حسن البنا والهضيبي وأخلاقيات الحوار 3

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٣٢، ٢٣ أكتوبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حسن البنا والهضيبي وأخلاقيات الحوار 3

أ.د/جابر قميحة

مقدمة

أحمد منصور رجل قناة الجزيرة, - مهما قال, ومهما قيل عنه وفيه - ذو توجه إسلامي, وإن نفي عن نفسه أن يكون من الإخوان المسلمين, وهذا النفي الذي ألح عليه أحمد لا ينال من الإخوان, ولا ينقصهم شيئًا. وأحمد فلاح مصري أصيل, فهو من قرية «منية سمنود» بمحافظة الدقهلية بمصر المحروسة, ومن حقه أن يعتز بتخرجه في قسم اللغة العربية بجامعة المنصورة, كما كنت - ومازلت- معتزا بدفاعي عنه, علي صفحات «آفاق عربية» بعد الهجمة الشرسة التي شنتها عليه الصحف المصرية إثر استضافته في برنامجه «لرامي لكح» الذي ثار في وجه الأخ أحمد في هياج وحشي ضار, مدعيًا أن «أحمد» دأب في برامجه علي مهاجمة «رجال العمل الشرفاء» علي حد قول رامي لكح الذي «هبش» من أموال البنوك ما هبش, ثم هرب إلي الخارج.

وأشهد أنني رأيت في أحمد «لطفًا» و«رقة» و«ظرفًا» في حواره مع «كبار» مثل الأمير طلال بن عبد العزيز, وسيدة مصر «الأولي سابقًا» جيهان السادات, والدكتور عبد الله النفيسي وآخرين .

ثم كانت استضافته لأستاذنا فريد عبد الخالق في برنامجه «شاهد علي العصر» وشاهدت منه حتي الآن 12 حلقة آخرها مساء السبت (21/2/2004) فلم أجد فيه «أحمد منصور» الذي أعرفه, فقلت في أسي: لا حول ولا قوة إلا بالله, وقفز إلي خاطري قول الشاعر ابن الدمينة (عبد الله بن عبيد الله الخثعمي):

بكلٍّ تداوينا فلم يشفِ ما بنا

علي أن قربَ الدار خير من البعد

علي أن قربَ الدار ليس بنافع

إذا كان مَن تهواه ليس بذي ودِّ

معجم التجريح والاتهامات

وكان حوار أحمد منصور مع الأستاذ فريد أشبه ما يكون بمحاكمة رديئة.. رديئة جدًا.. أجراها.. أو أوقعها أحمد بعد أن تسلح بقراءة ستين كتابًا – كما يقول - , ولوّح بذلك أيضًا في الحلقة الثانية عشرة, وأقول للحق إنني لم أجد بين يديه إلا سطورًا مقتطعة من كتب تعد علي أصابع اليد, أو اليدين علي أكثر تقدير, وسنري - فيما بعد- أن هناك كتبًا لو ألقي نظرة عليها لما وقع في أخطاء موضوعية سنعرض لبعضها فيما بعد. وانطلق أحمد - في سخاء دميم - يكيل الاتهامات للأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله وللجماعة في عهده بصفة خاصة . ونترك- مؤقتًا- افتراءاته علي المرشد لنري بعض الأحكام أو التهم التي خلعها علي الجماعة:

1 - الإخوان تعاملوا مع الأحداث بسذاجة وغباء, إذ لم يكن في جعبتهم برنامج أو مشروع للحاضر والمستقبل, ولم يكن عندهم وضوح رؤية بعكس عبد الناصر الذي كان أذكي منهم , متمتعا بوضوح الرؤية, وما أنزله بالإخوان - من حل, وإعدامات, واعتقالات- كان من قبيل الدفاع عن النفس, وحماية النظام.

2- الإخوان هم الذين كانوا يستَعْدون عبد الناصر عليهم , ومن مظاهر هذا الاستعداء: رفضهم الانضمام والاندماج في «هيئة التحرير», وكذلك مظاهرة الجامعة التي تحدّوا فيها عبد الناصر باستضافتهم «نواب صفوي» زعيم «فدائيان إسلام» الإيرانية. وكان التحدي الأكبر بمظاهرة 28/2/1954 التي تزعمها عبد القادر عودة الذي رفع منديلاً مضرجًا بالدم (!!؟) . وكانت المظاهرة لمناصرة محمد نجيب علي رجال الثورة, وعلي رأسهم عبد الناصر.. وقد كان حَسَن النية مع الإخوان, ويحرص علي التفاعل معهم , ولكنه لم يَرَ منهم قبولا.

3- الإخوان لم يواجهوا الثورة مواجهة حاسمة ولكنهم بسذاجتهم لم يستغلوا مظاهرة عابدين (28/2/1954) للانقضاض علي ضباط الثورة, وإعادة الحكم للشعب, ولكنهم بسلبيتهم كانوا - كما يقول منصور- «كالذين وقفوا صفًا واحدًا, ينتظرون أن يُـذبَحوا واحدًا, فواحدًا». أي أن الإخوان هم الذين صنعوا محنتهم بأيديهم , ومن ثم تنتفي مسئولية عبد الناصر عما وقع بهم من محن.

4- من أسباب سقوط الإخوان وانهيارهم أنهم لم ينضموا - أو لم يضموا إليهم - القوي السياسية الأخري.

5- استطاع عبد الناصر بعبقريته ان يستقطب 60% من أعضاء الهيئة التأسيسية. زيادة علي أن نصف أعضاء الإخوان -علي الأقل- كانوا يتعاطفون مع عبد الناصر, ولا يقبلون المرشد الجديد (حسن الهضيبي).

من العبارات المنصورية

الاستاذ حسن البنا والمستشار الهضيبى

وبسخاء مرفوض أيضًا كان أحمد منصور يطعًّم أحكامه بعبارات جارحة كنت أتمني لو كان أكبر منها ونزّه لسانه عن طرحها. ومن هذه العبارات التي سددها بعدوانية إلي الأستاذ فريد:

1- هذا الرأي يعكس خللا في الفهم.

2- أنتم لا بقيتم دعاة.. ولا بقيتم حزب.

3- عبد الناصر كان بيتلاعب بكم , وأنتم مش عارفين تعملوا إيه..

4- ما فعله بكم عبد الناصر دهاء سياسي , أما أنتم فكنتم تتعاملون معه بسذاجة, تنتظرون ما يفرضه عليكم عبد الناصر.

5- أنتم صنعتم الابتلاء بأنفسكم.

6- الإخلاص وحسن النية والأخلاقيات لا تصلح لقيادة أمة.. المهم النتائج بصرف النظر عن الوسائل.

7- كان عداؤكم مستمرًا لعبد الناصر, وتتآمرون دائمًا عليه ممااضطره إلي اعتقالكم حماية للنظام.

8- مما يدل علي حسن نية عبد الناصر أنه ومعه مجموعة من الضباط زاروا قبر حسن البنا يوم 11/2/1954 وأعلن صراحة أمام القبر أنه «علي البيعة» ولكنكم غدرتم به.

9- المظاهرة التي قام بها الإخوان يوم 28/2/1954 تعتبر إدانة للإخوان» لأنهم كان من المفروض أن يقوموا بها من البداية, دون تأخير.

10- الأخطاء التي ارتكبها الإخوان تعتبر أخطاء في حق الشعب, لا في حق عبد الناصر وحده.

الإخوان.. وهيئة التحرير

استطاع الأستاذ فريد بعلمه وأدبه وسعة صدره ومصداقيته أن ينقض بوضوح كل هذه التهم والافتراءات . وقد يجد مثلي سعة من الوقت كي يبدي بعض الملاحظات علي ما قيل وأثير. وأبدأ بهيئة التحرير وموقف الإخوان منها, ملخصًا رؤيتي في النقاط الآتية:

1- لم يبٍد الإخوان أية عداوة لهيئة التحرير, بل بالعكس أيدوا قيامها ولم يعترضوا عليها, وكان منطقهم الذي أعلنوه «إننا نرحب بكل تنظيم أو جماعة تعمل لصالح الوطن, علي أن يحتفظ كل برصيده من الرجال والاستقلال».

وأشهد أنني كنت في صيدلية الدكتور خميس حميدة بالسكة الجديدة بالمنصورة ورأيت الشيخ «محمود ليالي» - رئيس شعبة دكرنس- ومعه بعض الإخوان, وسألوه عن موقف الإخوان من هيئة التحرير فكانت إجابته كما ذكرت آنفًا.

2- الإخوان إذن لم ينضموا لهيئة التحرير, وهذا حقهم . ولكن كن معي - يا سيد أحمد- في محاولة تصور كيف يكون ذلك. إن المعروض الاحتمالي المتخيل لابد أن يأخذ صورة من الصور الآتية:

أ- أن يعلن الإخوان حل جماعتهم, وانضمامهم إلي هيئة التحرير, وهذا يعني انتهاء الإخوان تنظيميا, وهذا يعد من قبيل الانتحار الذاتي.. بيدنا.. لا بيد عمرو.. أو عبد الناصر.

ب- أن يتم ما سبق, ويطلب الإخوان - تحقيقًا للعدل والتوازن - أن تضاف صفة «الإسلامية» فيصبح الاسم الجديد «هيئة التحرير الإسلامية». وهذا طبعًا لا يقبله عبد الناصر بوصفه «رائدًا للقومية العربية» لا القومية أو الصحوة الإسلامية. وفي كل الحالات ستنشأ خلافات حادة بين أعضاء «القيادة المشتركة من الإخوان والثوريين» لاختلاف الرؤي , والمبادئ والمنهج.

جـ- وقد رأينا كيف حوّل الثوريون «هيئة التحرير» بقرار إلي «الاتحاد القومي», ثم إلي «الاتحاد الاشتراكي» ثم إلي «حزب مصر», ثم إلي «الحزب الوطني». فلو فرضنا -يا سيد أحمد- أن الإخوان انضموا أو ذابوا في «هيئة التحرير» لكان عليهم أن يلتزموا بهذه التحولات. فإن حدث ذلك ضاعت هويتهم إلي الأبد. وإذا رفضوا الانسياق, وأرادوا العودة إلي «الاستقلال» بعد التحول الأول, أو ما تلاه, لاتهموا بالغدر والخيانة, وشق الصف, وإشعال الفتن داخل التنظيم الذي ذابوا فيه باختيارهم, ومن ثم اعتُبروا معادين للثورة, مفرقين لأمر الأمة, ثم كيف يكون تعامل إخوان مصر مع إخوان البلاد العربية كالأردن, وسوريا, والسودان, وهم يعتبرون مرشد الإخوان في مصر, هو مرشد الإخوان في العالم كله؟!

د- والأقرب إلي العقل والمنطق والواقع - يا سيد أحمد- هو العكس أي انضمام هيئة التحرير إلي الإخوان» ؛ لأن تنظيمهم هو التنظيم الأم الذي سبق في نشأته هيئة التحرير بربع قرن وهو التنظيم الذي تخرج فيه أغلب رجال الثورة باعترافهم , وعلي رأسهم عبد الناصر.

وطبعا عبد الناصر - ذو الطابع الدكتاتوري, الحريص علي الظهور والتفرد بأي حساب - لا يقبل مثل هذا الدمج , وذاك الاندماج.

ولا يخفي علي السيد أحمد منصور ما حدث بين قيادات كل تنظيم أقامته الثورة من تطاحن علي المراكز والمناصب والأبهة, والمظهريات, وإقامة مراكز القوي, والتآمر المتبادل, وكل أولئك علي حساب مصلحة الشعب, وسلامه, واستقراره. وأستطيع أن أؤكد أن المحن التي ستنزل بالإخوان- إذا انضموا, أو ذابوا في هذه التنظيمات - ستكون أعتي وأشد مما نزل بهم.

هذه رؤيتي يا سيد أحمد أعبر عنها بأدب وصراحة.. بعيدًا عن الادعاء والعجرفة والوقاحة.

ولنا لقاء قريب ، بمشيئة الله.

المصدر:رابطة أدباء الشام