سؤال ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٢٠، ٢٠ يونيو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سؤال ؟

بقلم: الإمام الشهيد حسن البنا

الإمام وسط إخوانة أثناء رحلة الحج

" ما السبب فى أننا نرى الشعوب المسلمة مستعمرة ذليلة ونرى ما استقل منها أخذ يندفع فى طريق الخروج على التقليد والأخذ بما يسمونه التفرنج"؟ هذا هو السؤال الذى وجهه إلىّ صديق أعلم عنه التمسك بدينه والغيرة على أمته ألقاه فى لهجة تنم عن ألم دفين ويأس من صلاح حال المسلمين وما عرفت عنه من قبل إلا قلبا مفعما بالأمل مغمورا بالرجاء.

فأما أن المسلمين الآن مستعمرون أذلاء ليس لتعاليم دينهم فى ذلك جريرة وعلم الله وشهد التاريخ أنهم يوم تمسكوا بها سادوا وشادوا وعمروا الأرض وأناروا للانسانية طريق الفلاح وأسعدوا الدنيا بحضارة لم تزل وستظل بهجة الحياة وحديث الدهر وعنوان الفضيلة بعد ذلك تنكروا لدينهم وجهلوه وأهملوه ولبسوه كما يلبس الفرو مقلوبا وأمامك الاسلام بتعاليمه القرآنية وسماحته الفطرية وغرره النبوية وأمامك ما يعيث به هؤلاء القوم ويسمونه اسلاما أتراه يمت إلى الاسلام الصحيح بصلة قليلة أوكثيرة؟ خذ أى تشريع وتشريع الاسلام القويم وانظر بعد ذلك هل كان حظ قومنا منه إلا أنهم درسوه وحللوه وقسموه وحددوه وذرعوه وشبروه ثم تركوه وفارقوه؟ ومن ظريف المفارقات المبكية أن تدخل معهدا من معاهد طلب العلم الدينى فى مصر فترى الطلبة يتذكرون دروسهم وفيهم من يتذكر أحكام الصلاة فيؤذن للوقت وتقام الصلاة وهم جلوس يتذكرون أحكام الصلاة؟! فحظ هؤلاء وأمثالهم من الاسلام أنهم درسوا الاسلام أما أنهم أسلموا فذلك ما لا أستطيع أن أسلمه لهم ولأمثالهم.

الاسلام دين يتسامى بنفس المسلم إلى أعلى حدود الكرامة ويجعل له السيادة والعزة فهل فهم المسلمون هذا وعملوا به أم استبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير فصار اسلامهم ذلا ومهانة وضعفا واستكانة؟

الاسلام ينادى بالجهاد فى سبيل الحق ويبوىء المجاهدين مقام درجات الدين فصرفه المسلمون عن معانيه السامية إلى معانيه الدنية وقنعوا من الجهاد بجهاد النفس كما وضعوا لأنفسهم لا كما أمرهم الله أن يكونوا..

الاسلام خلق وفضيلة وإيمان ورجولة فأين أخلاق المسلمين من تعاليم هذا الدين؟ يطول بى القول إذا أوردت لك ما يمر بك الدقيقة تلو الدقيقة من مفارقات القوم وخروجهم على ما سن لهم هذا الدين الحنيف من أخلاق.

كل خير فى تعاليم الاسلام فيوم كان المسلمون مسلمين كانوا سادة ويوم نبذوا هذا الاسلام وشرعوا لأنفسهم ما لم يأذن به الله وصلوا إلى ما هم فيه وسيظلون كذلك حتى يعودوا إلى دينهم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)"الرعد:11", وصدق رسول الله القائل :" إذا تبايعتم بالعينة ولخذتهم بأذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

وأما أن الشعوب التى استقلت اندفعت فى طريق نبذ التقليد والأخذ بالتفرنج فذلك لجهل قادة النهضة بتعاليم الاسلام وبعدهم عنها ولرغبتهم فى تقليد الأمم الغربية ومسايرتها ولضعفهم عن الوقوف أمامها والاعتزاز بما تراه هى حربا عليها ولأن كثيرا منهم لا يمت إلى الشرق إلا بصلة الولد وكثير منهم حرم حتى هذه الصلة وإنما هم شرقيون مولدا تربوا فى أحضان الغرب وكرعوا من بؤرة ثقافته وعاداته وأخلاقه وأفكاره ثم رمى بهم الشرق فكانوا أشد عليه من الأجانب ولأن المتدينين الذذين صادفوا هؤلاء كلن كثير منهم سبة على الدين ومعوانا لهؤلاء على هدمه ومحاربته فى أشخاصهم وأشخاص أعمالهم التى لا تمت إلى الاسلام فهؤلاء المجددون أحد رجلين: إما ماكر بالاسلام على علم وإما مخدوع لأنه يجهل تعاليم الاسلام وكلاهما خطر.

وهم وإن ظهروا بمظهر القوة فى بادىء نهضاتهم فسيكون لذلك الأمر ما بعدها وسيكشف الزمن ما فى ذلك من تزييف.

لو أتاح الله لهؤلاء القادة من يبصرهم الرشد ويزعهم عن التورط فى مثل هذه المهاوى السحيقة وتريثوا وأخذوا يسيرون بأمتهم فى طريق تجديد اسلامى صحيح يعود بها إلى كتاب الله وسنة رسوله لكان لهم فى العالم الآن شأن آخر ولضمنوا لأنفسهم ولأمتهم نهضة موطدة الأركان ثابتة الدعائم ولقدموا للانسانية أجل خدمة تلهج بها الأجيال وينير سناها ما بين المشرق والمغرب ولكن حمى الاندفاع شديدة وسورة التقليد غالبة وسلطان الشهوات جبار والأهواء تتجارى بأصحابها كما يتجارى الكلب بصاحبه وهى تجربة قاسية ستكشف عن مر الثمر وسيأتى اليوم الذى يعود فيه إلى نصابه ويأبى الله إلا أن يتم نوره.