وغدًا يشرق فجر جديد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث

وغدًا يشرق فجر جديد

بفي بدايات تعرُّفي على الحركة الإسلامية في الثمانينيات قرأت كتاب الأستاذ الشهيد سيد قطب "المستقبل لهذا الدين"، وكنا ندرسه ونحن نحلم باليوم الذي تتحقَّق فيه هذه

البشرى؛ بشرى أن يعود الإسلام يحكم مرةً أخرى، وأن يوجه حياة الناس.. بشرى أن تعود هذه الأمة إلى دينها، فيعود إليها ما سُلب منها من عزةٍ وكرامةٍ وحريةٍ واستقلالٍ.

كنا نحلم بهذه الأشياء وغيرها، ولكن لم نكن ندري أقريب أم بعيد ما نتمناه؟!

ولكني اليوم أؤكد أن السنوات القليلة القادمة ستشهد بإذن الله تحقُّق هذه البشرى؛ "بشرى ظهور الإسلام وانتصاره"، وليس هذا تخرُّصًا بالقول، ولا ادعاءً بمعرفة الغيب، ولكنها إرهاصاتٌ وبشرياتٌ من الواقع المَعِيش هنا وهناك؛ لو جُمِعَت بجوار بعضها لكوَّنت لنا صورةً واضحةً وجليةً تنطق بأن هذا العصر هو عصر الإسلام بيقين.


وإليك أخي القارئ هذه المبشرات:

1- تراجع الإمبراطورية الأمريكية

فما يحدث في أمريكا وأوروبا في هذه الأيام يؤكد أن الإمبراطورية الأمريكية التي كانت حجر عثرة أمام كل محاولات النهوض الإسلامي وتحالفت مع كل الأنظمة المستبدة في عالمنا العربي والإسلامي لوقف المشروع الإسلامي؛ قد بدأت مرحلة التراجع ومن ثم الانهيار.. "سأقولها بصوتٍ مرتفعٍ: مضى عهد الطغيان الأمريكي، وانتهى عهد (الإمبراطورية الأمريكية)"، وهذا ليس حكمي بل حكمهم؛ فجرائدهم الغربية مليئة بتحليلات تصل إلى هذه النتيجة.

يقول الفيلسوف البريطاني (جون جراي) تعليقًا على الأزمة الاقتصادية: "ما نراه اليوم هو تحول تاريخي لا رجعة عنه في موازين القوى العالمية؛ نتيجته النهائية أن عصر القيادة الأمريكية للعالم قد ولَّى إلى غير رجعة" (من مقال انهيار الإمبراطورية الأمريكية لنبيل العوضي).

ولقد كتب صموئيل هنتجتون من عدة سنوات في كتابه الأشهَر "صدام الحضارات"، مقسِّمًا العالم وقتها إلى خمس حضارات: حضارة مسيطرة، ولكنها بدأت رحلة التراجع؛ ولهذا لا بد أن تأخذ حذرها، وهي الحضارة الأمريكية الغربية، وحضارتان أخذتا طريقهما إلى الصعود والنمو، وهما الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية، ولكنه ذكر أن الحضارة الإسلامية أقوى؛ لأن الحضارة الصينية لا تملك مشروعًا ثقافيًّا تغزو به العالم، في حين أن الحضارة الإسلامية تملك هذا المشروع الثقافي القابل للعولمة.

وهو رغم أنه لم يكتب هذا الكلام من أجل سواد عيون المسلمين، ولكن من أجل تحذير الإدارة الأمريكية من المشروع الإسلامي، وأنه الوحيد في هذه الفترة الذي ينافس الحضارة الغربية الصليبية.. أقول ورغم ذلك بدأ كلامُه يتحقَّق، وبدأت رحلة تراجع هذا المشروع الغربي، وفي المقابل- إن شاء الله- ازدهار المشروع الإسلامي.

وقد بدأت بالفعل أصوات في الغرب تنادي بضرورة الأخذ بالشريعة الإسلامية في الجانب الاقتصادي؛ ففي افتتاحية مجلة (تشالينجر) كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعًا بعنوان (البابا أو القرآن)؛ أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية؛ فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع، والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيِّئ أودَى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب بأسلوبٍ يقترب من التهكُّم من موقف الكنيسة ومستسمحًا البابا بنديكت السادس عشر قائلاً: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفَهْم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبَّقوها ما حلَّ بنا ما حلَّ من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر؛ طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس) في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حدٍّ لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جرَّاء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: "هل تأهَّلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟!" المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدَّم سلسلةً من المقترحات المثيرة؛ في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية

وفي هذا السياق فإن انهيار أمريكا سيؤدي بالطبع إلى زوال وتفكك الكيان الصهيوني؛ الأمر الذي سيؤدي إلى انطلاق المشروع الإسلامي في المنطقة؛ لأن معظم ما كنا نعانيه كوطن عربي وإسلامي ناشئٌ عن وجود هذا الورم السرطاني في جسد هذه الأمة، والذي ساهم في تعطيل مسيرتها وإفشال نهضتها.


2- الإقبال المتزايد على اعتناق الإسلام

فكل الإحصائيات تؤكد أن الإسلام الآن هو أوسع الأديان انتشارًا على مستوى العالم، ويكفيك أخي القارئ الكريم أن تدخل على شبكة الإنترنت وأن تكتب في أي محرك بحث أية كلمة من هذه الكلمات "اعتنق- اعتناق- يعتنق"، وانظر إلى النتائج المذهلة التي ستخرج لك عدد من يدخل في الإسلام كل عام في كل مكان.

وعلى سبيل المثال:

  • أفادت جريدة (ذا تايمز) أن ما يقرب من 10.000 مواطن من أصل أوروبي قد اعتنقوا الإسلام ببريطانيا خلال الـ81 شهرًا الماضية؛ معظمهم بمدينة لندن، وبحسب ما ذكر موقع (ويب إسلام) الإسباني (آفاق عربية في 2004م).
  • كشفت صحيفة (لو فيجارو) الفرنسية أن أعداد الذين أعلنوا إسلامهم في فرنسا خلال الأعوام العشرة الماضية تتراوح بين 30: 50 ألف مواطن، وخاصةً في منطقة الأيسون الواقعة في محيط باريس؛ حيث تصل أعداد من انتقلوا إلى الإسلام فيها إلى حوالي ألفين.

وقالت الصحيفة- نقلاً عن تقرير سري لجهاز المخابرات العامة-: إن ظاهرة تغيير الديانة في فرنسا تشكِّل "واحدًةً من المظاهر الجديدة لتنامي الإسلام على أرض الوطن" (إخوان أون لاين 09/10/2003م).

  • كشفت دراسة بريطانية أن الإسلام ينتشر بشكل ملحوظ وسط صفوة المجتمع البريطاني، بعدما خيبت القيم الغربية آمالهم، وتوقعت الدراسة تزايد أعداد معتنقي الإسلام في الفترة المقبلة.

وقالت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية في عددها الأسبوعي الأحد 22/2/2004م نقلاً عن الدراسة التي أعدَّها الباحث البريطاني المسلم يحيى بيرت (جوناثان بيرت سابقًا)، وهو نجل اللورد بيرت مدير هيئة الإذاعة البريطانية السابق: إن أكثر من 14 ألف بريطاني بينهم عدد من كبار ملاك الأراضي ومشاهير المجتمع وشخصيات بريطانية بارزة أخرى اعتنقوا الإسلام.

وأوضحت الدراسة أن معظم الشخصيات التي اعتنقت الإسلام من صفوة المجتمع البريطاني تأثرت بكتاب الدبلوماسي البريطاني المسلم تشارلز لو جاي إيتون "الإسلام وقدر الإنسان".

وقالت الصحيفة البريطانية: "إن هناك كثيرين قد اعتنقوا الإسلام من خلال الزواج أو الصداقة أو الاطلاع"، وكانت وسائل إعلام بريطانية قد قدَّرت في وقت سابق عدد البريطانيات اللاتي اعتنقن الإسلام عن طريق الزواج أو الدراسة بحوالي 77 ألف امرأة".

ومن أبرز الشخصيات التي اعتنقت الإسلام إيما كلارك حفيدة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هيربرت إسكويث، وهي الآن من حزب الأحرار (إسلام أون لاين. نت- 23/2/2004م).

  • في فرنسا بدأت الدراسات هناك تكشف أن المجتمع الفرنسي قد يتحول إلى مجتمع مسلم عام 2025م (حوار مع د. صلاح سلطان على إخوان أون لاين).
  • توقع برنارد لويس الأستاذ بجامعة برنستون والخبير الأمريكي البارز في شئون الشرق الأوسط أن أوروبا سيكون بها أغلبية من المسلمين بنهاية القرن الجاري؛ وذلك بناءً على الاتجاهات الديموغرافية وحركات الهجرة الحالية، وقال في حوار مع صحيفة (دي فيلت) الألمانية: "إن أوروبا ستكون جزءًا من المغرب العربي".

وأضاف لويس أنه بالإضافة إلى الهجرة فإن الأوروبيين يتأخرون في سن الزواج ولا ينجبون سوى عدد قليل من الأطفال، لكن مسلمي أوروبا يتزوجون في سن مبكرة وينجبون عددًا أكبر من الأطفال

مشيرًا إلى أن "التوجهات الحالية تُظهر أن أوروبا ستكون بها أغلبية مسلمة بنهاية القرن الواحد والعشرين على أقصى تقدير"، ويعيش في ألمانيا أكبر دول الاتحاد الأوروبي نحو 3 ملايين مسلم من إجمالي 82 مليون نسمة، كما سيحدِّد زعماء الاتحاد الأوروبي في ديسمبر المقبل ما إذا كانوا سيوافقون على بدء محادثات بشأن ضم تركيا إلى عضوية الاتحاد، وتركيا يبلغ عدد سكانها 70 مليون نسمة معظمهم من المسلمين، ويعتقد بأن عدد سكان تركيا سيزيد عن عدد سكان ألمانيا في العقود المقبلة.

  • أظهرت دراسة نُشرَت حديثًا في الولايات المتحدة مدى الرعب الذي ينتاب اليهود الأمريكيين من تزايد أعداد المسلمين في أوروبا، وهو الأمر الذي يقولون إن يمثل تهديدًا حقيقيًّا للولايات المتحدة ويمهِّد للقضاء على ما اعتبروه مسيحية أوروبا، ويُنذر بأسلمة القارة العجوز، على حدِّ قولهم.

وجاء التحذير اليهودي الجديد بعد تحذير مسيحي سابق أطلقه الفاتيكان عندما حذَّر من انحسار الهوية المسيحية لأوروبا في ظل انخفاض معدل المواليد، وزيادة عدد المهاجرين المسلمين.

وزعمت الدراسة التي أعدها اليهودي المتطرف دانيل بايبس أن تزايد أعداد المسلمين في أوروبا يمثِّل مشكلة حرجة لمستقبل القارة، وأن هذا التزايد من شأنه أن تكون له نتائج هائلة على الإنسانية، خاصةً الولايات المتحدة التي تربطها بأوروبا روابط اقتصادية حساسة.

وقال هذا الصهيوني إن مستقبل القارة الأوروبية مرهون بثلاثة سيناريوهات؛ هي "الحكم الإسلامي" و"طرد المسلمين" و"التكامل المتناغم"، مضيفًا أن العديد من المحللين يتوقعون أن ينتهي الحال في أوروبا بـ"أسلمتها"؛ أي أن السيناريو الأول "الحكم الإسلامي" هو الأقرب للتحقيق" (مخاوف من أسلمة أوروبا، رسالة الإسلام- وكالات- الأربعاء 16 ذو الحجة 1428 الموافق 26 ديسمبر 2007).

هذا الإقبال المتزايد من الأوروبيين على اعتناق الإسلام دفع البابا بنديكت السادس عشر إلى أن يحذر جموع المسيحيين في أوروبا قائلاً: "أخشى أن تصبح أوروبا في غضون السنوات القليلة القادمة جزءًا من دار الإسلام".

وفي هذا السياق أحب أن أذكِّر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ عن أبي قبيل قال: "كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسئل: أي المدينتين تُفتَح أولاً؛ القسطنطينية أو رومية? فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرج منه كتابًا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً؛ أقسطنطينية أو رومية? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مدينة هرقل تفتح أولاً"، يعني قسطنطينية.

ومعنى هذا الحديث أن مدينة روما تفتح ثانيًا، ونحن نبشِّر بقرب هذا الفتح إن شاء الله، وأن ما يُتخَوَّف منه هو الذي سيتحقَّق في غضون السنوات القليلة القادمة.


3- انتشار الحركة الإسلامية بقوة ونضج علي مستوى العالم

وهذا هو أهم المبشرات على الإطلاق؛ لأنه مبشِّر ذاتي داخلي، وهو أن الحركة الإسلامية قد وصلت إلى درجةٍ من الانتشار والنضج على مستوى؛ العالم فقد حازت ثقة شعوبها؛ سواءٌ في الشرق أو الغرب، من المغرب إلى إندونيسيا؛ ففي أي انتخابات نزيهة نجد الشعوب المسلمة تنحاز إلى الحركات الإسلامية، وقد نجحت هذه الحركات في أكثر من اختبار، سواءٌ على المستوى العام كإدارة الدولة أو على المستوى الخاص كإدارة مؤسسة أو نقابة.

فتجارب الحركات الإسلامية الآن- سواء في مصر أو تركيا أو فلسطين أو المغرب أو إندونيسيا أو ماليزيا- كلها تجارب مشرفة تؤكد أن البديل الإسلامي كفءٌ وقادر على أن يحقق العدالة والحرية والرفاهية التي يبحث عنها الإنسان العربي والمسلم في هذا العالم.

ووالله.. ما هي إلا مسألة وقت وتتحقق هذه البشرى إن شاء الله؛ فإذا كانت الإمبراطورية العظمى التي تقف في وجه مشروعنا بدأت في الانهيار، والعالم كله الآن يشهد حالة إقبال غير مسبوقة على الدخول في الإسلام، وفي غضون سنوات قليلة سنجد أعداد المسلمين في بعض الدول الأوروبية يقترب من عدد المسيحيين، والحركات الإسلامية في طول البلاد وعرضها هي القوة الشعبية الأولى التي تحوز ثقة الجماهير الآن، والأنظمة العربية المستبدة ينخر فيها الفساد والجمود والترنح؛ فما هو إلا أن تكثف الحركة الإسلامية جهودها، ويراجع كل فرد منا نفسه؛ هل هو يقوم بدوره كما ينبغي أم لا؟، وأن نوطِّن أنفسنا على أن هذه المرحلة قد يحدث فيها بعض التضحيات "آلام المخاض"، ولكن سيعقبها إن شاء الله في غضون سنوات قليلة التمكين لهذا الدين الذي نحلم به جميعًا.

ويقولون متى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)(الإسراء)

(ويومئذ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِالله )


المصدر : نافذة مصر