أبرياء علي أعواد المشانق

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أبرياء علي أعواد المشانق


مقدمة

منذ وفاة جمال عبد الناصر ولم نسمع عن إعدام أحد خصوم النظام سياسيا، لكن كانت أحكام الاعدامات بحق جناة ارتكبوا جرم ضد غيرهم. غير أنه منذ أن قام عبدالفتاح السيسي بالانقلاب العسكري وقد أمعن في الاعدامات سواء في الشوارع أو البيوت أو على أعواد المشانق، فمن نًفذ فيهم أحكام الاعدامات على يديه وبمباركة بعض علماءه وعسكره وقضاته ومؤيديه فاق العدد الذي أعدم على أعواد المشانق.

أراد السيسي – بدعم خليجي وغربي – دعم وتثبيت حكمه ببث الرعب في قلوب الشعب المصري، حتى لا يجرؤ على الخروج ضده في وقت ما، وفي محاولة للقضاء على جماعات الإسلام السياسي التي تشكل صوت الوعي لدى الشعوب، ولذا كان القضاء وبعض العلماء المحلل له كل قتل وكان الجيش والشرطة أداة التنفيذ ضد هذا الشعب لحماية القانون لهم حتى ولو قتلوا الشعب كله

فقد جاء في المادة 8 من قانون الإرهاب الصادر عام 2015م ما نصه

"لا يُسأل جنائياً القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال أو الأصول الأخرى".

ولذا فما إن وضعت أصبعك على أى جزء في الوطن إلا وتدفقت الدماء من تحته، فقد انتشر القتل على أيدي الجيش والشرطة في كل شبر في هذا الوطن.

حتى لا ننسى

لقد استعمل جمال عبد الناصر عقوبة الاعدام ضد خصومة السياسيين سواء كانوا إخوان مسلمين أو شيوعيين، ففي وقفة احتجاجية للعاملين بمصنع كفر الدور مطالبين بزيادة رواتبهم يوم 12 أغسطس 1952م تعاملت السلطة الجديدة مع الحدث بعنف – رغم صغر سن العاملين – وقبضت على بعضهم وأحالتهم للمحاكمة العسكرية التي حكمت على محمد مصطفى خميس ومحمد عبد الرحمن البقري بالإعدام، ورغم المناشدات نفذ حكم الاعدام فيهما يوم 7 سبتمبر 1952م.

ثم كانت أحداث 1954م والتي حكم على الكثير من قادة الإخوان وعلى رأسهم المرشد العام، ونفذ الحكم في 6 منهم يوم 9 ديسمبر 1954م وهم عبد القادر عودة ويوسف طلعت ومحمد فرغلي وإبراهيم الطيب وهنداوي دوير ومحمود عبد اللطيف، وزج بالآلاف من الإخوان في السجون طيلة عشرات السنين وعزل محمد نجيب.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل تم في عام 1965م إعدام سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش، هذا غير من قتل داخل السجون في مذابح وتعذيب مروع كمذبحة ليمان طره 1 يونيو 1957م والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين، بالإضافة لمن قتل داخل السجن الحربي على يدي حمزة البسيوني وعبدالعال سلومة وغيرهم وتم دفنهم في صحراء مدينة نصر وكتب على ملفاتهم هارب.

السيسي والإعدامات

يسير السيسي على خطى عبد الناصر سواء من تنفيذ الاعدامات على أعواد المشانق أو بالتعذيب والقتل في السجون أو التصفية خارج إطار القانون، وأننا نحاول رصد بعض حالات الاعدامات التي نفذت في أبرياء لم يثبت ضدهم أي دليل بارتكاب الجرم إلا الخصومة والعهر السياسي من السيسي ضد هؤلاء الأبرياء.

لقد زاد فى الآونة الأخيرة استخدام عقوبة الإعدام، وبخاصة بعد صدور قانون مكافحة الإرهاب في أغسطس 2015، فبات الإعدام عقوبة مقررة حتى في حالة عدم وقوع الجرم ويكفي مجرد الشروع فيه، بالمخالفة للشرعية الجنائية التي تتطلب تناسب العقوبة مع الجرم، فعقوبة الشروع في ارتكاب فعل لا تتساوى بعقوبة فعل ارتكب بالفعل ونتج عنه أضرار على الغير.

إلى جانب التشريعات، يتجه القضاة في السنوات الأخيرة إلى تفعيل عقوبة الإعدام، والاعتداد بالظروف المشددة للعقوبات والتي ترفع العقوبة إلى الإعدام بدلًا من عقوبة سالبة للحرية. إن هذا التوسع من قبل المشرع فى تقرير عقوبة الإعدام للعديد من الجرائم المضرة بأمن الدولة من الداخل أو الخارج، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وجلب المخدرات كعقوبة وحيدة لا بديل لها، قد استبعد وضع حد أدنى وحد أقصى للجريمة، ليترك للقاضي اختيار العقوبة وفقًا لتقديره في كل دعوى على حدة.

وإن كانت المادة 17 من قانون العقوبات تتيح للقاضي تخفيف العقوبة وتنزيلها من الإعدام إلى السجن المؤبد، فالقضاة لا يُفعِّلوا هذا الحق في هذه الظرفية السياسية. لقد رصد باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أنه تم الحكم على 49 شخصًا على الأقل في 2017، و73 على الأقل في عام 2016، و415 على الأقل في عام 2015، بإجمالي 537 شخصًا حصلوا على أحكام إعدام من يناير 2015 إلى منتصف مايو 2017 وذلك على خلفية قضايا سياسية.

ارتفع عدد ضحايا الإعدام بحق المعتقلين السياسيين، منذ الانقلاب العسكري بقيادة عبدالفتاح السيسي على الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب عام 2013، دون توفير محاكمات عادلة لهم، رغم شهادات المعتقلين أمام المحاكم بأن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب والتهديد، بل إثبات المحامين صدق المتهمين، غير أن التعاليم للقضاة أنه لا رجعة عن تنفيذ حكم الإعدام.

فقد كشفت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية، أن

"أكثر من 2400 معارض صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في مصر منذ تولي عبد الفتاح السيسي حكم البلاد حتى مايو 2019م، وشهد نفس العام تنفيذ حكم الإعدام بحق 15 معتقلاً، في حين ينتظر 59 آخرين مصيرهم، بعد تثبيت أحكام الإعدام بحقهم. من جانبها قالت منظمة العفو الدولية، إن هذه الإعدامات، والتي تم تنفيذها بحق 15 شخصا في قضايا منفصلة، تمثل تصعيداً ينذر بالخطر، في عمليات الإعدام بمصر".

ورغم المناشدات الحقوقية وشهادات التعذيب التي صدرت من أكتر من منظمه حقوقيه، يظل النظام الإنقلابي في مصر على تنفيذ حكم الاعدام في هؤلاء الأبرياء الذي لم يستطع أن يقدم دليل واحد سواء أمام القضاء أو الرأى العالمي يدين هؤلاء، إلا أنه استغل السياسة العالمية الموافقة له في تنفيذ ما يرنوا إليه من اعدامات.

أول حالات الاعدام ظلما

وكانت أولى الحالات التي نفذ فيها نظام السيسي الإنقلابي الإعدام بعد الانقلاب العسكري، في 7 مارس 2015، هو إعدام "محمود حسن رمضان عبد النبي" في قضية أحداث سيدي جابر والمعروفة إعلاميا آنذاك بقضية إلقاء الصبية من أعلى عقار سيدي جابر بالإسكندرية. حيث تكالب إعلاميون وفضائيات على هذا الشاب المُلتحي "محمود حسن رمضان" واتهموه بأنه الجاني، بحجة وجوده في موقع الجريمة حاملًا علمًا أسود، انتشر الفيديو وانتشرت معه صورة محمود، ولم يمنع حلق لحيته وشعره، من اعتقاله والتحقيق معه، وانتزاع الاعترافات منه، ثم إحالته للمحاكمة وصدور حكم بالإعدام ضده والتصديق عليه.

محمود رمضان الشاب الملتحي الذي نُفِّذ عليه حكم الإعدام، لم يوثَّق حينها أنه كان موجودًا أعلى الخزان وقت سقوط الأشخاص، لكن ما تم توثيقه بالفعل هو ظهوره بجانب الشابَّين اللذين سقطا من أعلى الخزان يحاول الاطمئنان عليهما، والنتيجة أنه لم يتم نفي وجود محمود رمضان في مسرح الواقعة بالفعل، لكن أيضًا لم يتم إثبات ارتكابه للجريمة. كما أنه لم يوثق حتى اللحظة مشهدًا واحدًا، يُظهر لحظة سقوط أو إلقاء حماده بدر، المتهم محمود بقتله ونفذ عليه حكم الإعدام بسببه وبالتالي الاتهام بإلقائه أو دفعه "بتعمد" للوقوع في "المَنور"، غير مُثبت ماديًا.

القضية بحسب أوراقها متهم فيها ثلاثة وستون شخصًا، منهم أربعة من أسرة واحدة، (رجل وأخيه ونجليه الاثنين)، منهم القاصر الوحيد في القضية، وصدر ضده حكم بـ 7 سنوات، في حين أن الأب والأخ والعم، حُكِم عليهم بـ10 سنوات، وهناك أيضًا خمسة حُكِم عليهم غيابيًا بالمؤبد، وثلاثة عشر آخرين بالمؤبد حضوريًا، وخمسة وثلاثون بـ 10 سنوات، و ثمانية أفراد بـ 15عامًا، كما أن المحكوم عليهم الـ 63 منهم الكثير لا ينتمي للإخوان تنظيميًا، ومنهم من قٌبِض عليه من أماكن غير مسرح الجريمة وأما محمود فهو الوحيد الذي حُكم عليه بالإعدام.

وهو وضع قانوني ملتبس إذ كيف يحكم على 63 متهم في قضية مقتل 1 فهل شارك الجميع في إلقاءه؟ وما دليل النظام ضد هؤلاء؟ خاصة أن النظام ولا قضاءه لم يستطع تقديم أى دليل سوى الفرقعة الاعلامية ضد المتهمين فقط والتقارير الكاذبة.

عرب شركس

وفي 17 مايو 2015، نفذ الإعدام بحق 6 معتقلين في قضية عرب شركس بناءً على ما انتهت إليه محاكمة عسكرية سريعة لم تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة وهم: " اسلام سيد أحمد أبراهيم، محمد بكرى محمد هارون، هانى مصطفى امين عمر، محمد على عفيفى بدوى، عبد الرحمن سيد رزق ابوسريع، خالد فرج محمد محمد علي".

وكانت وزارة الداخلية قد نفذت، في يوم 17 مايو 2015، حكم الإعدام بحق ستة مواطنين، بناءً على ما انتهت إليه محاكمة عسكرية سريعة لم تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة، وذلك بتهمة: "استهداف حافلة جنود بمنطقة الأميرية وكمين مسطرد، وقتل ضابطي الهيئة الهندسية بمنطقة عرب شركس في محافظة القليوبية أثناء مداهمة تلك المنازل ومداهمة البؤرة الإرهابية لجماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية والشروع في قتل عدد آخر من ضباط وجنود القوات المسلحة وإحراز وحيازة أسلحة وذخائر ومفرقعات".

كانت القضية رقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية شمال القاهرة والمعروفة إعلاميًّا باسم قضية "خلية عرب شركس"، قد بدأت إثر اشتباك ومداهمة أمنية لمنطقة عرب شركس بمحافظة القليوبية في 19 مارس 2014 حيث تم الإعلان عن مصرع 6 أشخاص من داخل المبنى وضابطين أثناء عملية اقتحامه. وبالرغم من أن الدعوى الرسمية تفيد بأنه قد تم القبض على 8 مواطنين إثر تلك المداهمة - من ضمنهم المواطنون الستة الذين جرى تنفيذ حكم الإعدام بحقهم - فإن هناك ما يفيد بأن اثنين على الأقل من هؤلاء قد تم القبض عليهما وإخفاؤهما قسريًّا في أماكن مختلفة، وكانوا قيد الاحتجاز أثناء تنفيذ تلك المداهمة.

يذكر أن المحاكمة وتنفيذ حكم الإعدام أخذ أقل من عام واحد، فقد بدأت المحاكمة في منتصف عام 2014، وقامت المحكمة العسكرية بالحكم على المتهمين الستة بالإعدام في أكتوبر من نفس العام، ثم تم رفض نقض الحكم في مارس 2015 وتنفيذ الإعدام في مايو 2015، في اليوم التالي على جريمة اغتيال ثلاثة قضاة في العريش فيما بدا كاستخدام سياسي لعقوبة الإعدام، وذلك مع عدم التحقيق بشكل جدي في بلاغات الإخفاء القسري والتعذيب التي تقدم بها أهالي بعض المتهمين في القضية.

إعدام حبارة

وفي 15 ديسمبر عام 2016، نفذ حكم الإعدام شنقا بحق "عادل محمد إبراهيم" الشهير بـ"حبارة" في قضية رفح الثانية التي وقعت في أغسطس 2013م، وجاء التنفيذ مباشرة بعد الهجمات التي وقعت على الكنيسة الأرثوذكسية بالقاهرة.

قضية شمال سيناء

جاء في حيثيات الحكم أنه في أغسطس 2013م قام عدد بهجمات على الجنود المصريين بسيناء أدى لمقتل ضابط و9 من الجنود، وقد احيلت القضية تحت رقم 411 لسنة 2013 عسكرية، حيث حكمت عليهم بالإعدام في يونيو 2016م وفي نوفمبر 2017م أيدت محكمة الطعون العسكرية (النقض) بالإسماعيلية، وتم تنفيذ حكم الإعدام يوم الثلاثاء 26 ديسمبر 2017م بحق 15 شخصا اتهمتهم في قضية شمال سيناء، وهم: "أحمد عزمي حسن محمد، عبد الرحمن سلامة سالم، علاء كامل سليم، مسعد حمدان سالم، حليم عواد سليمان، إبراهيم سالم حماد، إسماعيل عبد الله حمدان، حسن سلامة جمعة، دهب عواد سليمان، يوسف عياد سليمان، محمد عايش غنام، سلامة صابر سليم، فؤاد سلامة جمعة، محمد سلامة طلال، أحمد سلامة طلال".

على الرغم من ثبوت التعذيب عليهم وإخفاء بعضهم قسريا، كما تكشف أوراق القضية الرسمية، من تحقيقات النيابة العسكرية ومحاضر جلسات المحكمة، عددًا من الانتهاكات التي شابت حقوق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة، والتي لم تؤثر في عقيدة واطمئنان المحكمة أثناء تأسيسها للحكم الصادر بإعدام خمسة عشر متهمًا فى هذه القضية. وانتهاك آخر في حق المتهمين تكشَّف عنه محضر جلسة السماع لشهادة الضابط مجري التحريات، هو عدم إيضاحه بالشكل الكافي طريقة جمع المعلومات التي اعتمد عليها في كتابة التحريات، والاكتفاء بذكر أنها من مصادر سرية موثوق بها.

قضية الجبرتي

شهد عام 2018، إعدام 5 معتقلين، أحدهما بحكم عسكري، دون النظر في الطعن على القضية، وهو عبد الرحمن إبراهيم محمود وشهرته عبد الرحمن الجبرتي.

حيث صرح أحد أقاربه:

بأنه تم تنفيذ حكم الإعدام في مدينة الزقازيق قبل البت في النقض على حكم الإعدام الصادر بحق عبد الرحمن.

وقد تم الحكم عليه بالإعدام علي خلفية اتهامه بقتل رئيس مباحث قسم الجناين بالسويس عام 2015، وتم اعتقاله 26 في آذار/ مارس 2015 على ذمة القضية رقم 119 لسنة 2016 عسكرية السويس. وقد أحالت محكمة جنايات السويس العسكرية عبد الرحمن للمفتي بتاريخ 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، والذي وافق على الإعدام بتاريخ 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وتم تأكيد الحكم في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2017، لكن الجبرتي قدم نقضا للحكم إلا أنه لم يتم الفصل فيه بعد.

قضية استاد كفر الشيخ

تم إعدام 4 مواطنين في قضية ستاد كفر الشيخ، وهم:

"أحمد عبد الهادي محمد السحيمي، أحمد عبد المنعم سلامة علي سلامة، سامح عبد الله محمد يوسف، لطفي إبراهيم إسماعيل"، بعدما اتهمهم النظام بقتل طلبة الكلية الحربية أمام ستاد كفر الشيخ، على الرغم من عدم وجود أى دليل بل أن بعضهم كان مختفى قسريا.

فتحكي والدة لطفي إبراهيم:

"زرناه بعد اختفاء 3 أشهر قسريا وحينما جلسنا في الزيارة نزّل كمه عشان ما نشوفش آثار التعذيب ... بس أنا شفت حروق على دراعه". وأضافت أن وجهه كان شاحبا وكان حليق الرأس.

وكتب رسالة لوالد أحد الطلبة المقتولين قال له فيها:

"أشهد الله أني بريء من دم ابنك. والكل يعلم ذلك ... وادعي لي وأنا مسامحك".

والغريب من ذلك أنه حينما أعلن محاميه أنه يملك دليل براءة موكله تم القبض على المحامي واختفى قسريا ولم يعرف مكانه حتى نفذ الحكم.

قضية ابن مستشار المنصورة

اتجه النظام الحاكم إلى تسريع عمليات الإعدام بشكل غير مسبوق مع بداية عام 2019، حيث نفذ خلال 3 أسابيع، أحكام الإعدام بحق 15 معتقلاً، في قضايا بارزة، وشابها الكثير من التناقض، حيث لم يوفر القضاء للمتهمين آليات للدفاع أو التحقيق في شهاداتهم.

وكانت بداية الإعدامات في 7 فبراير 2019م، في القضية رقم 200 لسنة 2014 كلي جنوب المنصورة، حيث تم إعدام 3 معتقلين في قضية مقتل نجل المستشار بالمنصورة، وهم: " أحمد ماهر هنداوي، طالب بكلية الهندسة في جامعة المنصورة وأحد أبطال رياضة الملاكمة على مستوى العالم، والمعتز بالله غانم، طالب بكلية التجارة في الجامعة ذاتها، وعبد الحميد عبد الفتاح متولي، صاحب شركة كمبيوتر".

الغريب أن أحمد ماهر الهنداوي، تم اعتقاله 5 فبراير/شباط 2014م يعني قبل وقوع الحادث بنحو 7 شهور، والسؤال كيف شارك في قتل ابن المستشار وهو داخل السجون المصرية؟ غير أن النيابة والمحكمة لم تعر ذلك أي اهتمام وأصدرت حكمها بناء على الأوضاع السياسية وأنه لن يحاسبهم أحد.

وتعود القضية إلى 10 سبتمبر 2014، حين أطلق مجهولون النار على محمد المورللي (26 عاما)، نجل المستشار محمود السيد المورللي، نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة، أمام منزله بمدينة المنصورة في محافظة الدقهلية. وشنت السلطات على خلفية هذه الجريمة حملات أمنية واسعة اعتقلت في إثرها عددا من المشتبه بهم، وفي 7 مارس 2015 أحالت النيابة العامة بالمنصورة ثلاثة منهم دون تقديم أي دليل إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكما بإدانتهم.

مقتل اللواء نبيل فرج

في 13 فبراير 2019م تم تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثة من كرداسة، وهم: "صلاح فتحي حسن النحاس، محمد سعيد فرج، محمد عبد السميع حميدة"، بتهمة قتل اللواء نبيل فرج أثناء مداهمة قرية كرداسة 19 سبتمبر 2013م.

وفي 6 أغسطس 2014 قضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة 12 متهما بالإعدام شنقا، والسجن المؤبد لـ9 متهمين آخرين، وبراءة متهم واحد، غير أن محكمة النقض نقضت الحكم وأعادته مرة أخرى لمحكمة الجنايات برئاسة المستشار حسين قنديل والذي قضى باعدام 7 متهما يوم 24 سبتمبر 2016م. وفي 20 يناير 2018م عدلت محكمة النقض الحكم بقبول نقض الجميع وتخفيف الحكم للمؤبد ما عدا صلاح فتحي حسن النحاس، محمد سعيد فرج، محمد عبد السميع حميدة، والذي نفذ فيهم الحكم.

قضية النائب العام

تعد قضية النائب العام هشام بركات من أغرب قضايا التنكيل السياسي، حيث تعود القضية إلى 29 يونيو 2015م حيث قتل النائب العام هشام بركات بشارع عمار بن ياسر بمصر الجديدة، وهو في طريقه إلى عمله بدار القضاء العالي، وقد شاهده الجميع وهو ينزل من سيارته على قدمه، وأقر سائقه بذلك بعدها حملته سيارة اسعاف إلى المستشفى حيث أعلن عن وفاته وتوعد السيسي بأخذ القصاص.

وقبض على العديد من الشباب بلغ عددهم 54 متهما في القضية رقم 1300 لسنة 2016 كلي شرق القاهرة، والذي لم يثبت عليهم أى دليل، حتى أن الاعترافات أخذت تحت التعذيب الشديد، والذي وصفه أحدهم – وهو محمود الأحمدي – للقاضي

بقوله:

لقد تعذبنا بكهرباء تكفي مصر طيلة عشرين عاما قادما، غير أن المستشار حسن فريد لم يستمع إلى أحد منهم لصدور تعليمات لهم من قبل النظام بالتنكيل بالمتهمين ليكونوا عبرة للجميع، وبالفعل قضت محكمة جنايات القاهرة، في 22 يوليو 2017، بإعدام 28 شخصا، وعاقبت 15 متهما بالسجن المؤبد، و8 بالسجن المشدد 15 سنة، و15 متهما بالسجن المشدد 10 سنوات، وشملت قائمة المتهمين فى عملية قتل النائب العام السابق عددا من الهاربين خارج البلاد.

نقض بعض المتهمين الحكم أمام محكمة النقض، وقضت أواخر ديسمبر 2018م بتأييد حكم الإعدام على 9 متهمين فى قضية مقتل النائب العام السابق، كما قضت المحكمة فى حينه بتخفيف حكم الإعدام على 6 متهمين إلى السجن المؤبد. وبالفعل – وتحت توجيهات السيسي - نفذ حكم الإعدام يوم 20 فبراير 2019م، بحق 9 معتقلين في قضية مقتل النائب العام، وهم: "أبو بكر السيد، أبو القاسم أحمد، أحمد حجازي، أحمد وهدان، أحمد الدجوي، أحمد محروس، إسلام مكاوي، عبد الرحمن سليمان، محمود الأحمدي".

كان ملفتا ومضحا أنه جاء في تحقيقات النيابة بعض اعترافات المتهمين ومنها اعتراف محمود الأحمدي عبدالرحمن بأنه سافر لغزة لتلقى تدريبات فيها، والسؤال كيف وصل لغزة ولا يوجد مخلوق على وجه الأرض يستطيع أن يمر دون معرفة الجيش المصري أو الصهاينة.، ومتى سافر أصلا؟ ضف إلى ذلك أنه جهز 60 كجم من المتفجرات ونقليها للشيخ زايد ثم إلى مصر الجديدة وكأننا أمام إنسان خارج لا يراه أحد، وعبر كل هذا الكمائن دون أن يكشفه احد. لكن الجميع يدرك أن ذلك الإجرام سياسة يتبعها النظام الحاكم ضد المعارضين الأبرياء في محاولة تثبيت دعائم حكمه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية، مثل القضيتين السابق ذكرهما – اللواء فرج ومقتل نجل مستشار المنصورة - شابها الكثير من التضارب حول هوية المتورطين، فيها فضلًا عن أن من تم تنفيذ حكم الإعدام بهم تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب، وغابت عن عملية التقاضي الكثير من ضمانات المحاكمة العادلة، وذلك وفقًا لتقرير تحليلي مشترك نشرته الجبهة المصرية عرض أدلة قانونية تثبت الانتهاكات الجسيمة التي تضمنتها القضية بحق المنفذ ضدهم أحكام الإعدام، وهي القضية التي أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه من عدم اتباع ضمانات المحاكمة العادلة فيها.

قضية سفارة النيجر

نفذت السلطات المصرية يوم 5 ديسمبر 2019م حكم الإعدام الصادر بحق محمد جمال هنداوي المحكوم عليه في قضية سفارة النيجر بشارع الهرم، وتعود وقائع القضية إلى 29 يوليو/تموز 2015، حينما القيت قنبلة أمام مقر سفارة النيجر بمنطقة الهرم بالجيزة. كما تم تنفيذ حكم الاعدام الصادر في حق إبراهيم إسماعيل إسماعيل المحكوم المتهم في الهجوم على كنيسة حلوان حيث وقع الحادث في 29 ديسمبر - كانون الأول 2017م، وهي القضية التي رصدت الجبهة المصرية بتحليل محاضر التحقيق الرسمية تعرض المتهمين فيها لانتهاكات جسيمة أخلت بضمانات المحاكمة العادلة.

كما تم تنفيذ حكم في عبد الرحمن عبد الرحيم عودة (20 عاما) المدان بالانتماء لتنظيم "ولاية سيناء" في نفس اليوم. وتتهم منظمات حقوقية مصرية ودولية السلطات المصرية بإصدار المئات من أحكام الإعدام في محاكمات تفتقر لأبسط قواعد العدالة، إضافة إلى إجبار الكثير من المعتقلين على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها تحت التعذيب.

عام 2020 واستمرار الاعدام

من خلال رصد حالة عقوبة الإعدام خلال النصف الأول من عام 2020 يمكن القول بأن السلطات المصرية مُصرة على الاستمرار في الاعتماد على عقوبة الإعدام في أحكامها على بعض الجرائم الجنائية، فضلًا عن التوسع في استخدامها في القضايا على خلفية سياسية، والتى يتعرض فيها المتهمين لانتهاكات واسعة تخل بحقوقهم المكفولة خلال فترة محاكمتهم. وما تزال المحاكم المصرية مُستمرة في استخدام عقوبة الإعدام في أحكامها على جرائم كثيرة لا تتوفر أدلة على صحتها.

قضية تفجير الكنائس

ففي 25 فبراير 2020م قامت السلطات المصرية بتنفيذ حق الإعدام في حق 8 اتهموا في قضية تفجير الكنائس، حيث قامت السلطات بإعدام كل من:

عبد الرحمن كمال الدين علي، ‏رفاعي علي أحمد محمد، ‏رامي محمد عبد الحميد، وليد أبو المجد عبد الله، ‏محمد مبارك عبد السلام، ‏سلامة أحمد سلامة، ‏علي شحات حسين، ‏علي محمود محند حسن. وكانت المحكمة العسكرية قد قضت بحكم الاعدام على 17 متهما منهم 8 بشكل حضوري في قضية الكنائس في 28 مايو 2019 وعلى 19 آخرين منهم سيدة بالمؤبد، بالإضافة إلى أحكام بالسجن تصل إلى 15 سنة لآخرين.

كما تم تنفيذ حكم الإعدام في "هشام عشماوي" يوم ٤ مارس على خلفية الحكم عليه في القضية رقم ١ لسنة 2014 جنايات عسكرية والمعروفة بقضية "كمين الفرافرة"، كما تم تنفيذ الإعدام فى " عبد الرحيم المسمارى " على خلفية الحكم عليه في القضية رقم 160 لسنة 2018 جنايات غرب القاهرة العسكرية والمعروفة إعلاميًا بقضية الواحات

قضية مكتبة الإسكندرية

استيقظ الشعب المصري يوم السبت 3 أكتوبر 2020 على خبر تنفيذ حكم الإعدام في ياسر عبد الصمد عبد الفتاح وشهرته "ياسر شكر"، وياسر الأباصيرى عبد النعيم من الإسكندرية حيث تعود القضية إلى أغسطس 2013م حينما خرج الشعب السكندري في تظاهرات تنديدا بمذبحة رابعة العدوية والنهضة حيث تعاملت الشرطة بكل قسوة مع المتظاهرين وقتل منهم أعداد كثيرة، فتم القبض على البعض واتهموا في القضية، حيث صدر الحكم عليهم بالإعدام وبقية المتهمين ما بين مؤبد والمشدد في يوم 28 سبتمبر 2015م وأيدت النقض الحكم عليهم في يوليو 2017م.

قضية أجناد مصر

نفذت السلطات المصرية حكم الإعدام في غياب إعلامي واضح في حق 10 ممن اتهمتهم في قضية أجناد مصروهم:

  1. ياسر محمد أحمد خضير
  2. عبدالله السيد محمد السيد
  3. جمال زكي عبد الرحيم 26 عاما "الشهيد اليتيم والذي توفى أبواه وهو صغير ولم يكن له أحد ليربيه فتربى في دار أيتام الرواد بأكتوبر، واجتهد في التعليم حتى حصل على دبلوم ثانوي صناعي، حتى أنه لم يجد من يستلم جثته إلا أصدقاءه في دار الأيتام".
  4. إسلام شعبان شحاتة
  5. محمد أحمد توفيق
  6. سعد عبد الرؤوف سعد
  7. محمد صابر رمضان نصر
  8. محمود صابر رمضان نصر
  9. سمير إبراهيم سعد مصطفي
  10. محمد عادل عبد الحميد

حيث تولى المستشار معتز خفاجي الحكم في القضية حيث أصدر حكم الإعدام بحكم الـ13 يوم 7 ديسمبر عام 2017م وعاقبت 17 آخرين بالسجن المؤبد، والسجن 15 عاما لمتهمين اثنين، والسجن 5 سنوات لـ7 متهمين، كما أيدت محكمة النقض الحكم يوم الثلاثاء 7 مايو/ أيار 2019م.

قضية قسم كرداسة

نفذت وزارة الداخلية يوم السبت 4 أكتوبر 2020م حكم الإعدام في 3 محكوم عليه في قضية قسم كرداسة وهم:

  1. أحمد محمد محمد الشاهد
  2. سعيد يوسف عبد السلام صالح عمار
  3. شحات مصطفى محمد علي الغزلاني عمار

أحكام إعدام بالجملة

يشهد القضاء المصري في سابقة من نوعها أحكام بالإعدام بالجملة وهو ما يخالف القوانين والمواثيق الدولية والعدالة. فقد شهدت المحاكم أحكام إعدام بالجملة خلال فترة حكم السيسي منذ 2014 حتى الآن، والغريب أن محاكم النقض – وهى أعلى سلطة قضائية – استجابة لتوجهات السيسي في تأييد حكم الإعدام على الرغم من ضعف أو انعدام الأدلة المقدمة في ضد المتهمين.