أما آن لهذا الفارس أن يتحرر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أما آن لهذا الفارس أن يتحرر

بقلم : الزهراء خيرت الشاطر

المهندس خيرت الشاطر

ما زلت أذكر المرة الأولى التى كتبت فيها لاستنكار هذا الاعتقال الغاشم الذى استهدف خيرة أبناء هذا الوطن لم أكن يومها لأظن أبدًا أن أعوامًا طويلة ستمضى وما زلنا نعيش هذا الكابوس الأليم وما زال أبى وإخوانه قابعين خلف أسوار هذا الظلم ولله الأمر من قبل ومن بعد نحمده على كل حال نحمده أن جعلنا من فريق المظلومين لا من فريق الظالمين فالدنيا فانية ومحكمة الآخرة التى لن يفلت منها أحد لا محال آتية.

مرت أربعة أعوام وها أنا اكتب من جديد وقد امتزجت بداخلى المشاعر مشاعر الفخر بهذا الرجل الذى أحمل اسمه وسام شرف على صدرى وهو يقدم بصبره وتضحيته دليلاً عمليًا على حقيقة إيمانه بالغاية التى عاش من أجلها وهى بناء مشروع حضارى لنهضة أمته وبرهانًا ساطعًا على مصداقيته فى المبادئ التى آمن بها والتى يدفع من أجلها اليوم ثمنًا غاليًا وضريبة باهظة ثم لا تراه بعد ذلك إلا صابرًا محتسبًا ومشاعر الألم والحزن الدفين.

ونحن نمر هذا الشهر بذكرى هذه الجريمة الشنيعة التى سجلت بأسطر من الظلم صفحات دامية من الألم والمعاناة بل سجلت وبحق وصمة عار على جبين هذا الوطن إنه ليعتصرنى وأسرتى هذه الأيام ألمًا أعمق لأننا الان لا نعيش ذكرى هذه الأحكام الجائرة فحسب ولا مناسبة مرور أربعة أعوام على هذا الاعتقال الغاشم إنما أيضًا مرور عشرة أعوام كاملة على حبس والدى م خيرت الشاطر بل أن العام الحادى عشر قد أوشك على التمام عشر سنوات ويا لها من كلمة واحسرتاه مما فعل الظالمون بنا إن كلماتى لتعجز عن وصف مشاهد حزن تزاحمت.

ومشاعر ألم تأججت وحال قلوب لجئت لله واشتكت كيف أحكى عن أيام طويلة رفعت فيها الأيدى أكفها واحتسبت عند الله جل همها وذرفت بليل حر دمعها والله إن الكلمات لتعجز عن وصفها حقًا لقد جاوز الظالمون المدى حتى احترت ماذا اكتب فهل اكتب عن الزوجة التى توالت عليها الصدمات وتكررت عليها الأزمات فعانت طويلاً وتحملت كثيرًا وقد حرمت زوجها وسندها أم عن الأم التى قهرت وحرمت ابنها وفلذة كبدها.

هل أحكى كيف عانى الأبناء أم كيف فارق الآباء كيف تزوجت بدونه ثمانية من البنات أم كيف ولد بعيدًا عنه اربعة عشر من الأحفاد حتى أنهم لم يرونه ولو مرة واحدة داخل المنزل وليس هذا فحسب بل كبر الأبناء وقد حرم من أن يكون معهم فى أغلب المحطات الهامة فى حياتهم مرت الأيام وهو بعيد حتى صار الطفل شابًا والشاب شيخًاهل أحكى عن آباء صارعوا المرض طويلاً ورفعوا أيديهم كثيرًا آملين فى البقاء رغبة فى اللقاء ثم آثروا الرحيل ليشتكوا ظلم العباد لرب العباد وليكون لقاء أبى بهم وهم فى الأكفان.

هل أحكى عن الأمان الذى فقدناه أم عن الفرح الذى حرمناه عشر من رمضان أو يزيدون عشرون عيد يشهدون هل أحكى وما أقسى أن أحكى عن هذا القلب الذى اتسع دومًا ليحمل هموم هذه الأمة جنبًا إلى همومنا هذا القلب الذى انشغل دومًا بأن يسرى عن الآخرين ويستوعبهم حتى عندما يكون فى أحوج الأوقات التى يحتاج فيها من يسرى عنه ويحمل هموم الآخرين قبل همه ما أقسى أن يخبرنا الطبيب أن هذا القلب يتألم وقد ضعفت عضلته وقلت كفاءته ما أقسى أن نجد والدى وهو يعانى من أمراض عديدة يجلس فى زنزانة بعيدة ونحن لا نملك أن نقدم له شيئًاأم أحكى عن أحداث تكررت وكروب توالت عن الاعتقال الرابع أم الأول أم الثانى عن الهجوم البربرى وكيف بتنا نفقد الأمان فى كل الليالى.

هل أحدثكم عن المحكمة العسكرية الأولى وصدمتها أم المحكمة الثانية وفداحة مصيبتهاهل أحكى عن الافراجات الأربعة وكيف سرقوها أم عن فرحتنا وكيف اغتالوها وكيف تحول الافراج من محكمة مدنية لإحالة لمحكمة عسكريةلا والله لن أحكى عن هذا أو ذاك فإن معاناة أبى ومعاناتنا لفقده أكثر من عشر سنوات كاملة لحمل تنوء لحمله الكلمات ولا تتسع له الصفحات تعجز عن نقله السطور وتضيق فى وصفه المقالات لله وحده نشكو همنا فهو المطلع على حالنا نفوض له أمرنا ونشكو له ضعفنا ونحتسب عنده ألمناإنما أردت بكلماتى أن أوجه سؤالاً لمن ظلم أبى وظلمنا سؤالاً يشبه سؤال ابنة أبى بكر أما آن لهذا الفارس الأسير أن يتحرر أما آن لهذاالكابوس أن ينتهى أما آن لهذه الخصومة الفاجرة وهذا الظلم المتعنت أن يتوقف هذه الخصومة الفاجرة تجاه شخص والدى م خيرت الشاطر.

والتى تمثل دليلاً ساطعًا على مدى استبداد هذا النظام وظلمه نرى هذا التعنت فى الظلم ونحن نرى أن م. خيرت الشاطر هو أكثر سجين رأى تم حبسه من حيث اجمالى المدد التى حبس فيها فى ظل هذا النظام فلقد أوشك عن اتمام عامه الحادى عشر وهو الذى لم يرتكب جرمًا أو عنفًا ولم يسجن إلا من أجل آراؤه التى شهد الجميع بوسطيتها واعتدالهاونرى هذه الخصومة الفاجرة أيضًا عندما نرى أنه أكثر سجناء الرأى حصولاً على أعلى الأحكام العسكرية فى ظل هذا النظام مع عدم إدانته ابدا أمام القضاء المدنى فحصل على أعلى حكم 5سنوات فى قضية 95 و7 سنوات فى القضية الأخيرة باجمالى12 عامًا

هذه الخصومة الفاجرة تظهر أيضًا جلية عندما يكون أول سجين رأى فى مصر تصادر أمواله وهذا لم يكن وحسب فى هذه القضية بل وفى قضية سلسبيل عام 92 وهو الذى لم يدفع يومًا رشوة ولم يسرق يومًا من المال العام بل وهو الذى شهد له الجميع بالعقلية الاقتصادية ولمشاريعه بالأغراض النفعية وليس فقط الربحية فهو الذى سعى لتصنيع البرمجيات وفتح الشركات وجلب لوطنه العديد من الاستثمارات لتكون مكافأته الاعتقال والمحاكمات .

وتتجلى هذه الخصومة الفاجرة فى أبشع صورها فى تسيس القضاء وقد بدأ هذا عندما أحيل عام 95 لمحكمة عسكرية فطعن أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية وترك الطعن فى الإدراج ولم يبت فيه فتحمل جراء ذلك أن يسجن 5 سنوات كاملة ثم ازدادت المأساة بإحالته ثانية على نفس التهمة لمحكمة عسكرية رغم أحكام القضاء المدنى ببراءته والتى طالبت بالإفراج الفورى عنه فتقدم بطعن ثانى

إلى محكمة مجلس الدولة فقضت بالحكم التاريخى بعدم أحقية الرئيس بإحالته ومن معه كمدنين لمحكمة عسكرية وكالعادة المؤلمة لم تحترم أحكام القضاء وتم إحالة الحكم للإدارية العليا رغم أن القانون يوجب الإفراج عنه فورا وكانت الكارثة بأن قررت الإدارية العليا وقف النظر فى الطعن وتعليق القضية لحين فصل المحكمة الدستورية فى الطعن الموضوع بالإدراج منذ عام 95 مما يعنى أن يقضى 7 سنوات أخرى دون أى تحرك للدستورية فى فصل القضية وصرخت الأصوات المظلومة وبحت أصوات المحامين لماذا يؤجل تنفيذ قرار الإدارية لحين انتظار

الدستورية ولا يتم وقف حكم المحكمة العسكرية لحين بت الدستورية فماذا لو حكمت المحكمة الدستورية بعد 12 عام قضاها ظلمًا بالحكم الطبيعى ألا يحال المدنين للمحكمة العسكرية فى الوقت الذى يحال فيه الجواسيس للمحاكمة المدنيةوهل هناك ظلم أكثر من أن يُسجن كل هذه الأعوام دون أن يقدم دليلاً واحدًا على إدانته لقد تحدى أبى فى قاعة المحكمة العسكرية شاهد أمن الدولة أن يقدم دليلاً واحدًا ضده فرد القاضى بعد عجز الشاهد عن الرد فى موقف تعجز الكلمات عن وصفه:

لا يوجد دليلاً ضدك يا بشمهندس ‘ومازال أبى يتحدى أن يقدم أحدًا دليلاً واحدًا يثبت إدانته فى أى تهمة فالأمر كله يقوم على تحريات واهية لا يثبتها أى دليلإن هذه الخصومة الفاجرة وهذا الظلم المتعنت يدفعنى للتساؤل لماذا خيرت الشاطر ؟ ماذا فعل ليستحق هذا العداء وماذا جنى ليستحق هذه الخصومة الفاجرة وهو الذى لم يستفز او يعادى أحدًا ولم يترشح او يسعى لمنصب يومًا والذى سعى للتواصل والحوار دومًاان هذه القضية تلخص ما آل اليه الوطن

فمن كان يسأل عن استقلال القضاء فلينظر لخيرت الشاطر ومن كان يسأل عن حقوق الإنسان فليسأل عن خيرت الشاطر ومن كان يسأل عن الحريات فلينظر لخيرت الشاطر وختاما أشكر كل من تعاون معنا أو سعى لرفع الظلم عنا أما هؤلاء الذين يشاهدون هذه الجريمة فى صمت فأقول لهم لا تزينو بصمتكم عجزنا لا تشاركوا بسلبيتكم فى ظلمنا لا تحملوا بسكوتكم وزرنا ولله نفوض أمرنا وعليه دومًا التكلان .

المصدر