أيها الأحباب.. ضرورة الإيمان والوعي الكامل الصحيح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أيها الأحباب.. ضرورة الإيمان والوعي الكامل الصحيح

12-05-2010

بقلم: فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

ما الخطوات العملية لإنقاذ فلسطين؟

على الرغم من أن كارثة فلسطين هي قضية الإسلام الكبرى، وهي محنة المسلمين العظمى في هذا الزمان، وهي لا تقل خطرًا عن غارات التتار والصليبيين بل تفوقهم جميعًا؛ لكن رغم ذلك كله فنحن نؤمن بل نوقن بأن الأمة الإسلامية لن تموت؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".

فلو كان يُراد لهذه الأمة أن تموت لماتت يوم أن حوصر صلى الله عليه وسلم في غار ثور، وقبل الحصار حوصر في بيته بشباب المشركين المدججين بالسيوف؛ لكن الله لم يرد ذلك، ولو كان يُراد للإسلام أن يموت لمات بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وارتداد العرب، فما أن قال أبو بكر بعزم وصدق: (والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، والله لأقاتلن من فرَّق بين الزكاة والصلاة)، فما إن عزم وصدق حتى استجاب الله له بعد أن سيَّر جيوش المسلمين تقاتل المرتدين؛ لكن الله تبارك وتعالى لم يرد للإسلام أن يموت، ولو كان يُراد للإسلام أن يموت لمات يوم أن جاء التتار من المشرق كالجراد المنتشر لا يبقون على شيء، ودمروا دار الخلافة وقتلوا كل من صادفهم من المسلمين، وفعلوا الأعاجيب بأمة الإسلام، لكن الله لم يرد ذلك... بل أراد سبحانه أن يدخل التتار أنفسهم في الإسلام وأن يعودوا إلى بلادهم يفتحونها باسم الإسلام.

أليست هذه معجزة؟! ولو كان الله يريد للإسلام أن يموت لمات يوم أن جاء الصليبيون من الغرب يحملون أحقادهم وأضغانهم وخستهم، وهجموا على بيت المقدس، وصنعوا ما صنعوا بالمسلمين الأبرياء، لكنهم بعد ذلك خرجوا خزايا ندامى يحوطهم العار، على يد المجاهد العظيم البطل صلاح الدين الأيوبي، لكن الله لم يرد للإسلام أن يموت؛ لأن الله تكفل بحفظ هذا الدين سبحانه وتعالى وهو قاهر الجبارين ومذل المستكبرين، ونحن نصدق ونجزم بل نوقن بكل كلمة وكل حرف قاله الحق تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47)، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)﴾ (الصافات).

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها"، وقال صلى الله عليه وسلم: "والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى ما يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله في هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل".

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ (النور).

هذه الانتصارات التي شهد بها التاريخ وأكدها القرآن وبشّر بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وأعداء الله الذين يكيدون للإسلام اليوم يعرفونها ويتهربون منها؛ لكنهم لن يفلتوا من قبضة الله وإن دماء المسلمين الزكية التي أُريقت وتُراق اليوم علنًا، ويستهتر اليهود بكل القيم بل بكل الأعراف سيذوقون أضعاف ما أنزلوه بالأبرياء الذين استعمروا أرضهم ويتَّموا أطفالهم ودمروا بيوتهم، وهذه الدماء الزكية هي التي تنزلق فيهم أقدام الظالمين والبغاة والمجرمين على مدار التاريخ فتهوي بهم إلى القاع وبئس المصير.

ويأتي بعد الوعي الكامل وضرورة الإيمان ليتحقق النصر الموعود ضرورة وجود الخطة المكافئة للعدو التي تقوم وترتكز على الجهاد في سبيل الله وحده "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

يحمل هذه الخطة المكافئة للعدو الرجال الذين قال الله فيهم: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ (التوبة).

فهم قد وَزَنوا بهذا الميزان الدقيق الذي وضع كل شيء على ظهر الأرض في كفة الميزان ووضع حب الله ورسوله وجهاد في سبيله في الكفة الأخرى، وأمر بأن ترجح كفة الهَ ورسوله على كل شيء إن من الخطة المكافئة للعدو: العودة بهذه الأمة إلى الإسلام الصحيح؛ الإسلام المجاهد العامل العزيز الذي يصنع الرجال والأبطال، يقول الشاعر في صفة هؤلاء الرجال:

الله يعرفهم عبَّاد مسجده
والناس تعرفهم للحق أعوانا
لم يشربوا الدين أورادًا ومسبحةً
بل أشربوا الدين محرابًا وميدانا

- ضرورة وجود القائد المؤمن:

ومن أسباب النصر أن يوجد القائد المؤمن الشجاع، وتبرز أمامنا سيرة صلاح الدين الأيوبي الشخصية المؤمنة الذي اتصلت سيرته بتحرير الأرض المقدسة (فلسطين)، وصفات صلاح الدين كثيرة؛ لكننا نذكر هنا الصفات الأساسية للقائد المسلم وهو الإيمان بأن الإعداد للمعركة والوصول إلى النصر لا يكون بالكلام وحده، كما لا يكون باللجوء إلى الله من غير عمل جاد، بل لا بد من الإعداد النفسي والبدني للأمة المجاهدة أو إعداد القوة المادية، ثم منازلة العدو في أثنائها وقبلها وبعدها يكون الدعاء واللجوء إلى الله والوقوف ببابه والتضرع إليه في إنجاز وعده بنصر المؤمنين، وهذا ما صنعه البطل صلاح الدين وما فعله من قبله أئمة وقادة هذا الدين؛ تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم.

لقد بلغ من إخلاص صلاح الدين القائد البطل أنه- كما يقول طبيبه الخاص- بقي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد لم يتناول من الطعام إلا شيئًا يسيرًا لشدة اهتمامه.

وكان رحمه الله يطوف بين الأطلال وينادي بالإسلام!! وعيناه تذرفان بالدموع، وكلما نظر إلى عكا وما حل بها من البلاء اشتد في الزحف والحث على الجهاد والقتال ولم يطعم طعامًا أبدًا.

وكان حبه للجهاد في سبيل الله قد استولى على قلبه وسائر جوارحه استيلاءً عظيمًا؛ بحيث ما كان له حديث إلا فيه.

لقد قنع رحمه الله من الدنيا بالسكون فوق الجبل في خيمة تهب بها الرياح يمنةً ويسرةً.

- وحدة الأمة:

كما يجب أن نؤمن بأن كل بلد إسلامي جزء من الوطن الإسلامي الكبير، وما الشعب الفلسطيني إلا جزء عزيز غالٍ من الأمة، بل هو قلب لها بل هو روحها، فمن قعد عن نصرته فقد قعد عن الاستجابة لأمر الله ورسوله، ومن أعان هذا الشعب المظلوم والمعتدى عليه، وأمد إخوانه بكل ما يستطيع فقد انتصر لله ولرسوله ودافع عن الإسلام.

وعقيدة الإسلام التي يجب أن نوقن ونؤمن بها هي أن الله سبحانه وتعالى قد أورث محمدًا صلى لله عليه وسلم وأمته ميراث النبوة كلها، وأورثه كل بقعة فتحها المسلمون بدمائهم وجهادهم، وجعلها لهم وقفًا إلى يوم القيامة، وفرض على المسلمين أن يحافظوا عليها قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء).

فلا بد لطلب النصر من الأخذ بهذه الأسباب التي ذكرناها قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (مريم: من الآية 12)، وقال تعالى في وصف هذه الأمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)﴾ (الحج).

المصدر

إخوان اون لاين