«اغتيال عبد الحكيم عامر»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(شهادة د. حسن فتحي ===)
(ثالثا : تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي)
 
(٣٤ مراجعة متوسطة بواسطة ٥ مستخدمين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
'''<center><font color="blue"><font size=5> اغتيال عبد الحكيم عامر </font></font></center>'''
+
'''<center><font color="blue"><font size=5> اغتيال المشير[[عبد الحكيم عامر]] </font></font></center>'''
  
 
'''بقلم: [[فاروق فهمي]]'''  
 
'''بقلم: [[فاروق فهمي]]'''  
سطر ١٤: سطر ١٤:
 
</center>
 
</center>
 
   
 
   
لم تعرف [[مصر]] الصراع الدموي والتصفية الجسدية حول الحكم إلا في عصر الخمسينات ولم تشهد الساحة السياسية جرائم العزل السياسي إلا في الفترة التي أعقبت الهزائم العسكرية التي تشددت فيها القبضة الديكتاتورية وخنقت فيها الحرية  والديمقراطيةوالأمثلة متعددة .. ونتائج الصراع .. والاغتيالات صورة .. عانت منها [[مصر]] الكثير ..[[عبد الحكيم عامر]] .. اغتيل عقب هزيمة [[سيناء]] في [[1967]].
+
لم تعرف [[مصر]] الصراع الدموي والتصفية الجسدية حول الحكم إلا في عصر الخمسينات ولم تشهد الساحة السياسية جرائم العزل السياسي إلا في الفترة التي أعقبت الهزائم العسكرية التي تشددت فيها القبضة الديكتاتورية وخنقت فيها الحرية  و[[الديمقراطية]] والأمثلة متعددة .. ونتائج الصراع .. والاغتيالات صورة .. عانت منها [[مصر]] الكثير ..[[عبد الحكيم عامر]] .. اغتيل عقب هزيمة [[سيناء]] في [[1967]].
  
 
و[[عبد الناصر]] .. انفجر قلبه  أثناء حرب الاستنزاف عام [[1970]] .
 
و[[عبد الناصر]] .. انفجر قلبه  أثناء حرب الاستنزاف عام [[1970]] .
سطر ٢٢: سطر ٢٢:
 
وغيرهم من السياسيين العسكريين .. من إنصاف  الحكام  اختفوا في دياجير الظلام ... خلال فترات الصراع حول السلطة والانقضاض على الحكم ..وأمثلتهم أيضا متعددة .
 
وغيرهم من السياسيين العسكريين .. من إنصاف  الحكام  اختفوا في دياجير الظلام ... خلال فترات الصراع حول السلطة والانقضاض على الحكم ..وأمثلتهم أيضا متعددة .
  
[[عبد المنعم رياض]] .. واليثي .. و[[صلاح نصر]] ... والدجوي وحمزة البسيوني .... وغيرهم .
+
[[عبد المنعم رياض]] .. واليثي .. و[[صلاح نصر]] ... والدجوي و[[حمزة البسيوني ]].... وغيرهم .
  
 
والاغتيال أحط صور الصراع السياسي في التاريخ الحديث ... لم تعرفه [[مصر]] إلا لماما ... وفي فترات محدودة... بدت وكأنها حوادث فردية لا تأخذ صفة التعميم ... وجريمة الاغتيال ... أيسر وسيلة للتخلص من أعداء الرأي والنفوذ ... تعتمد في تنفيذها على مهارة الأفراد وسلطة المديرين وظروف مسرح التنفيذ ..وأبرز صورة للاغتيال السياسي خلال فترة الثورة ... راح ضحيتها [[عبد الحكيم عامر]] .. قائد الجيش  على مدي 14 عاما .. مات مقتولا .. بدس السم في كوب عصير الجوافة ..جريمة بشعة لصراع الحكم .. استخدم فيها الجناة كل ا،واع الخداع والاستدراج والتخطيط لتبدو وكأنها عمل شخصي ارتكبه المجني عليه – في حق نفسه – وليبدو للرأي العام وكأنه جريمة انتحار .
 
والاغتيال أحط صور الصراع السياسي في التاريخ الحديث ... لم تعرفه [[مصر]] إلا لماما ... وفي فترات محدودة... بدت وكأنها حوادث فردية لا تأخذ صفة التعميم ... وجريمة الاغتيال ... أيسر وسيلة للتخلص من أعداء الرأي والنفوذ ... تعتمد في تنفيذها على مهارة الأفراد وسلطة المديرين وظروف مسرح التنفيذ ..وأبرز صورة للاغتيال السياسي خلال فترة الثورة ... راح ضحيتها [[عبد الحكيم عامر]] .. قائد الجيش  على مدي 14 عاما .. مات مقتولا .. بدس السم في كوب عصير الجوافة ..جريمة بشعة لصراع الحكم .. استخدم فيها الجناة كل ا،واع الخداع والاستدراج والتخطيط لتبدو وكأنها عمل شخصي ارتكبه المجني عليه – في حق نفسه – وليبدو للرأي العام وكأنه جريمة انتحار .
  
استطاع مدبرو الجريمة ومنفذوها أن يلونوا الجريمة بكل ألوان الطيف والأصباغ .. وأن يفرضوا عليهاالستار الكثيف سنوات وسنوات .. مستغلين الظروف القاسية التي مرت بها مصر عقب الهزيمة والاحتلال .. فبات كشف أستارها أمرا غير مستساغ خاصة وتلابيب النكسة تمسك بالقتيل ..واختفت أسرار الجريمة سنوات ... لم يعرف عنها الشعب إلا الصورة القاتمة .... قائد مهزوم تخلص من حياته بالانتحار .  
+
استطاع مدبرو الجريمة ومنفذوها أن يلونوا الجريمة بكل ألوان الطيف والأصباغ .. وأن يفرضوا عليها الستار الكثيف سنوات وسنوات .. مستغلين الظروف القاسية التي مرت بها [[مصر]] عقب الهزيمة والاحتلال .. فبات كشف أستارها أمرا غير مستساغ خاصة وتلابيب النكسة تمسك بالقتيل ..واختفت أسرار الجريمة سنوات ... لم يعرف عنها الشعب إلا الصورة القاتمة .... قائد مهزوم تخلص من حياته بالانتحار .  
  
صورته يسودها الظلال لفداحة ما ارتكبت يداه وما سببتها من هزيمة الصحراء ومصرع آلاف الشهداء والضحايا  مشردين في الرمال تحصدهم نيران إسرائيل ... هائمين في دورب [[سيناء]] ..ولكن الجريمة .. لم تكن بسبب الهزيمة ... أو  الانكسار فقط ..ولم تكن بسبب كثرة الضحايا الأبرياء .
+
صورته يسودها الظلال لفداحة ما ارتكبت يداه وما سببتها من هزيمة الصحراء و[[مصر]]ع آلاف الشهداء والضحايا  مشردين في الرمال تحصدهم نيران إسرائيل ... هائمين في دورب [[سيناء]] ..ولكن الجريمة .. لم تكن بسبب الهزيمة ... أو  الانكسار فقط ..ولم تكن بسبب كثرة الضحايا الأبرياء .
  
 
ولكنها كانت  ...نتيجة الصراع على السلطة شهدت دروبه ... مأسي ومؤامرات في الظلام بعيدة عن صالح الشعب .. وأمان المواطنين .. وقدسية التراب .. وأرواح الشهداء ..صراع على الحكم ... وجد فيه [[عبد الناصر]] ... الفرصة الذهبية لينقض على المشير يزيحه من الطريق ... لينفرد لأول مرة ... بالسلطة المطلقة .. وليقضي نهائيا على أسطورة المؤسسة العسكرية التي ظلت تحكم من خلف الستار .. سنوات طوال ..صراع .. اكتشف فيه  [[عبد الناصر]] ... أنه كان يصارع طول حياته ... نمرا من ورق في الظلام.. لا يملك من القوة شئ .. فرض عليه الانطواء فترة الديكتاتورية العسكرية ... وعندما وقعت الهزيمة .. لجأ النمر إلى بيته يدبر انقلاب العودة للحكم .. ليطيح  بعبد الناص من جديد .. وليفرض عودته للقيادة العسكرية المهزومة مرة أخري ..ولم يجد [[عبد الناصر]] إلا الأمر بالاغتيال .. وسيلة للتخلص من النمر الورقي وسط غيوم الهزيمة وانكسار النفس .. وسواد الآلآم ..ونفذ إتباع الحاكم مخططه لإزاحة  القائد المهزوم ... المقهور بعد هروب ضباطه وتحطيم معنوياته .. فاستدرجه الحاكم  للعشاء الغادر .. ليحاكمه بدون قانون وليحكم عليه بالاعتقال والنفي ... ثم الاغتيال .
 
ولكنها كانت  ...نتيجة الصراع على السلطة شهدت دروبه ... مأسي ومؤامرات في الظلام بعيدة عن صالح الشعب .. وأمان المواطنين .. وقدسية التراب .. وأرواح الشهداء ..صراع على الحكم ... وجد فيه [[عبد الناصر]] ... الفرصة الذهبية لينقض على المشير يزيحه من الطريق ... لينفرد لأول مرة ... بالسلطة المطلقة .. وليقضي نهائيا على أسطورة المؤسسة العسكرية التي ظلت تحكم من خلف الستار .. سنوات طوال ..صراع .. اكتشف فيه  [[عبد الناصر]] ... أنه كان يصارع طول حياته ... نمرا من ورق في الظلام.. لا يملك من القوة شئ .. فرض عليه الانطواء فترة الديكتاتورية العسكرية ... وعندما وقعت الهزيمة .. لجأ النمر إلى بيته يدبر انقلاب العودة للحكم .. ليطيح  بعبد الناص من جديد .. وليفرض عودته للقيادة العسكرية المهزومة مرة أخري ..ولم يجد [[عبد الناصر]] إلا الأمر بالاغتيال .. وسيلة للتخلص من النمر الورقي وسط غيوم الهزيمة وانكسار النفس .. وسواد الآلآم ..ونفذ إتباع الحاكم مخططه لإزاحة  القائد المهزوم ... المقهور بعد هروب ضباطه وتحطيم معنوياته .. فاستدرجه الحاكم  للعشاء الغادر .. ليحاكمه بدون قانون وليحكم عليه بالاعتقال والنفي ... ثم الاغتيال .
سطر ٤٠: سطر ٤٠:
 
ولكل حلقة من الجريمة أبطال وأوامر ... وتكليفات .. ونهايات ..وكل الحلقات نجحت في أهدافها ... لتنفيذ الجريمة الكاملة فالنهاية المرسومة كانت تحديدا لمسئولية المشير في تدبير الانقلاب .. ومحاكمته وإعدامه بعد اعتراف الأعوان .. والأفراد ... بكل الأدوار .
 
ولكل حلقة من الجريمة أبطال وأوامر ... وتكليفات .. ونهايات ..وكل الحلقات نجحت في أهدافها ... لتنفيذ الجريمة الكاملة فالنهاية المرسومة كانت تحديدا لمسئولية المشير في تدبير الانقلاب .. ومحاكمته وإعدامه بعد اعتراف الأعوان .. والأفراد ... بكل الأدوار .
  
ولكن نهاية الانتحار التي صورت للرأي العام .. وحاول رسمها المشير  بتلميحاته ومحاولاته ..... وتمثيلياته البلهاء ... التقطها المدبرون وصنعوا منها عنوانا كبيرا للتنفيذ ... ليتحقق تخطيط الحاكم الكبير ..وتم التنفيذ .. كما أتقن [[محمد فوزي]] و[[عبد المنعم رياض]] و[[سعد عبد الكريم]] و[[الليثي ناصف]] والماحي وغيرهم ابتداء من تصفية بيت المشير حتى نقل المشير إلى استراحة الإعدام ... بعد رحلة قصيرة في مستشفي المعادي ..وتم التكييف القانوني .. كما اصطنع [[محمد عبد السلام]] النائب العام وقتها ومجموعة  الأطباء الشرعيين .
+
ولكن نهاية الانتحار التي صورت للرأي العام .. وحاول رسمها المشير  بتلميحاته ومحاولاته ..... وتمثيلياته البلهاء ... التقطها المدبرون وصنعوا منها عنوانا كبيرا للتنفيذ ... ليتحقق تخطيط الحاكم الكبير ..وتم التنفيذ .. كما أتقن [[محمد فوزي]] و[[عبد المنعم رياض]] و[[سعد عبد الكريم]] و[[الليثي ناصف]] والماحي وغيرهم ابتداء من تصفية بيت المشير حتى نقل المشير إلى استراحة الإعدام ... بعد رحلة قصيرة في مستشفي المعادي ..وتم التكييف القانوني .. كما اصطنع [[محمد عبد السلام]] النائب العام وقتها ومجموعة  الأطباء الشرعيين .
  
 
وتمت الدعاية ... كما أعلن [[محمد فائق]] وزير الإرشاد أمام رؤساء الصحف وقتها ... ليغلق الدوسيه بعد حفظ الجريمة جنائيا لتبدو وكأنها شكوي عادية .
 
وتمت الدعاية ... كما أعلن [[محمد فائق]] وزير الإرشاد أمام رؤساء الصحف وقتها ... ليغلق الدوسيه بعد حفظ الجريمة جنائيا لتبدو وكأنها شكوي عادية .
سطر ٤٨: سطر ٤٨:
 
يحاول أفراد أسرة المشير التلويح باتهام قتل المشير .
 
يحاول أفراد أسرة المشير التلويح باتهام قتل المشير .
  
بعد ظهور سر كشفه أحد الأقوياء في حديث صحفي بعد الإفراج عنه ... عندما قال [[صلاح نصر]] مدير المخابرات السابق وأحد رؤوس الانقلاب بأنه لم يسلم السم القاتل وأن الوفاة اغتيال وفتح حماة القانون دوسيه القضية من جديد ..وطلب المحامي العام المحمدي الخولي .. إعادة التحقيق ... وكلف أستاذا وخبيرا للسموم بأكاديمية البحث العلمي الدكتور [[على دباب]] .. بمراجعة التقارير والاعترافات وأقوال الشهود ... ووقائع الاغتيال أو الانتحار !
+
بعد ظهور سر كشفه أحد الأقوياء في حديث صحفي بعد الإفراج عنه ... عندما قال [[صلاح نصر]] مدير المخابرات السابق وأحد رؤوس الانقلاب بأنه لم يسلم السم القاتل وأن الوفاة اغتيال وفتح حماة القانون دوسيه القضية من جديد ..وطلب المحامي العام [[المحمدي الخولي]] .. إعادة التحقيق ... وكلف أستاذا وخبيرا للسموم بأكاديمية البحث العلمي الدكتور [[على دباب]] .. بمراجعة التقارير والاعترافات وأقوال الشهود ... ووقائع الاغتيال أو الانتحار !
  
 
وقدم المهندس [[حسن عامر]] شقيق المشير اتهاما محددا بقتل المشير .
 
وقدم المهندس [[حسن عامر]] شقيق المشير اتهاما محددا بقتل المشير .
سطر ٦٠: سطر ٦٠:
 
ومرت السنوات  .. لتظهر محاولة لفتح الدوسيه من جديد ..بعد أن تبين أن النائب العام الذي أعلن عقب الوفاة كان ناقصا ... وأجري عليه عمليات المونتاج والحذف  بمعرفة المسئولين ..لتبدو فيها الصورة مختلفة  تماما  لو التقي التقرير الكامل وتقرير الحقيقة لأستاذ السموم وبلاغ شقيق المشير .. ولتعود الجريمة إلى بؤرة الاهتمام .. والأضواء من جديد .. والبحث حول اغتيال [[عبد الحكيم عامر]] ... موضوع هذا الكتاب ..محاولة نلقي فيه الضوء على الجريمة بكل أبعادها ... وأحداثها ... وصور صراعاتها نصل في نهايتها إلى أن صراع الاثنين [[عبد الناصر]] ... والمشير كان قديما متزايدا مع السنين ..بدأ عام [[1953]] بعد تولي [[عبد الحكيم]] قيادة الجيش وترقيته لرتبة اللواء .
 
ومرت السنوات  .. لتظهر محاولة لفتح الدوسيه من جديد ..بعد أن تبين أن النائب العام الذي أعلن عقب الوفاة كان ناقصا ... وأجري عليه عمليات المونتاج والحذف  بمعرفة المسئولين ..لتبدو فيها الصورة مختلفة  تماما  لو التقي التقرير الكامل وتقرير الحقيقة لأستاذ السموم وبلاغ شقيق المشير .. ولتعود الجريمة إلى بؤرة الاهتمام .. والأضواء من جديد .. والبحث حول اغتيال [[عبد الحكيم عامر]] ... موضوع هذا الكتاب ..محاولة نلقي فيه الضوء على الجريمة بكل أبعادها ... وأحداثها ... وصور صراعاتها نصل في نهايتها إلى أن صراع الاثنين [[عبد الناصر]] ... والمشير كان قديما متزايدا مع السنين ..بدأ عام [[1953]] بعد تولي [[عبد الحكيم]] قيادة الجيش وترقيته لرتبة اللواء .
  
وزاد عام [[1956]] بعد تأميم القناة والعدوان الثلاثي على بور سعيد ..وتصاعد عام [[1962]] بعد الانفصال  ومحاولة تحجيم مراكز القوي  .. ونجاح الانقلاب الصامت الذي دبه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .
+
وزاد عام [[1956]] بعد تأميم القناة والعدوان الثلاثي على [[بورسعيد]] ..وتصاعد عام [[1962]] بعد الانفصال  ومحاولة تحجيم مراكز القوي  .. ونجاح الانقلاب الصامت الذي دبه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .
  
وسيطر في [[1967]] بعد ازدياد قبضة المؤسسة العسكرية على مقدرات الشعب وفرض صورية الحكم على الرئيس ..وانفجرت عقب هزيمة الصحراء وتناثر أشلاء الشهداء فوق حبات الرمال واختلاطها بالدماء في سيناء .
+
وسيطر في [[1967]] بعد ازدياد قبضة المؤسسة العسكرية على مقدرات الشعب وفرض صورية الحكم على الرئيس ..وانفجرت عقب هزيمة الصحراء وتناثر أشلاء الشهداء فوق حبات الرمال واختلاطها بالدماء في [[سيناء]] .
  
 
وليتحول الصراع ... إلى حرب خفية في كواليس الحكم يتولي التخطيط لها الإتباع  والشماشرجية ومديري  المكاتب وأشباه الرجال ..وتكشف الكواليس صورة سوداء للسلطة تماثل صراع المماليك ..وتتأرجح نقطة الصدام بين محاولة الانقلاب  الفاشلة .. ونجاح خطة الاغتيال ... إلى ارتكاب الجريمة الكاملة ..ويكشف الكتاب أسرار الحكم تحت سلطان [[عبد الحكيم عامر]] ومجموعته ..وتحدد صفحاته صورة الضعف في سيطرة [[عبد الناصر]] على مقاليد الحكم .  
 
وليتحول الصراع ... إلى حرب خفية في كواليس الحكم يتولي التخطيط لها الإتباع  والشماشرجية ومديري  المكاتب وأشباه الرجال ..وتكشف الكواليس صورة سوداء للسلطة تماثل صراع المماليك ..وتتأرجح نقطة الصدام بين محاولة الانقلاب  الفاشلة .. ونجاح خطة الاغتيال ... إلى ارتكاب الجريمة الكاملة ..ويكشف الكتاب أسرار الحكم تحت سلطان [[عبد الحكيم عامر]] ومجموعته ..وتحدد صفحاته صورة الضعف في سيطرة [[عبد الناصر]] على مقاليد الحكم .  
سطر ١٤٠: سطر ١٤٠:
 
===وداع للحرية ===
 
===وداع للحرية ===
  
سيارة المسيرة السوداء الرسمية تشق شوارع [[القاهرة]] وكأنها تودعها لأخر مرة طلب المشير من سائقه تحديد مسار رحلته من بيت الجيزة  تتبعه سيارة حراسة واحدة بها سكرتيرة [[محمود طنطاوي]] وحارسه [[محمد فتح الله]] .. لتتجه إلى ميدان السيدة زينب  و[[الأزهر]] والحسين ثم طريق صلاح سالم إلى منشية البكري حيث بيت الرئيس .. ورفض المشير أن يحمل معه مسدسه الخاص عندما عبرت سيارته بوابة بيت [[عبد الناصر]] .. تركه في سيارته .. فاللقاء لن يكدره حمل السلاح .. أو احتمال الغدر ..
+
سيارة المسيرة السوداء الرسمية تشق شوارع [[القاهرة]] وكأنها تودعها لأخر مرة طلب المشير من سائقه تحديد مسار رحلته من بيت الجيزة  تتبعه سيارة حراسة واحدة بها سكرتيرة [[محمود طنطاوي]] وحارسه [[محمد فتح الله]] .. لتتجه إلى ميدان السيدة زينب  و[[الأزهر]] والحسين ثم طريق [[صلاح سالم]] إلى منشية البكري حيث بيت الرئيس .. ورفض المشير أن يحمل معه مسدسه الخاص عندما عبرت سيارته بوابة بيت [[عبد الناصر]] .. تركه في سيارته .. فاللقاء لن يكدره حمل السلاح .. أو احتمال الغدر ..
  
 
===قصة قاسم ===
 
===قصة قاسم ===
  
لا زالت قصة [[عبد الكريم قاسم]] حاكم [[العراق]] وما فعله مع نائبه [[عبد السلام عارف]] تطن في أذنيه .. عندما دخل عبد السلام عارف على قاسم في مكتبه حاملا سلاحه فاعتقله الأخير وكان المسدس شاهد الإثبات على اتهامه بمحاولة الاغتيال .
+
لا زالت قصة [[عبد الكريم قاسم]] حاكم [[العراق]] وما فعله مع نائبه [[عبد السلام عارف]] تطن في أذنيه .. عندما دخل [[عبد السلام عارف]] على قاسم في مكتبه حاملا سلاحه فاعتقله الأخير وكان المسدس شاهد الإثبات على اتهامه بمحاولة الاغتيال .
  
 
وهذا لن يتكرر بأى حال مع رفيق كفاحه [[عبد الناصر]] ..وزاد تفاؤله وهو يقف أمام البوابة الكبرى لبيت منشية البكري .
 
وهذا لن يتكرر بأى حال مع رفيق كفاحه [[عبد الناصر]] ..وزاد تفاؤله وهو يقف أمام البوابة الكبرى لبيت منشية البكري .
سطر ١٥٢: سطر ١٥٢:
 
داخل البيت كانت الصورة مختلفة تماما ... الترتيبات معدة لحدث خطير .
 
داخل البيت كانت الصورة مختلفة تماما ... الترتيبات معدة لحدث خطير .
  
الأوامر محددة باعتقال المشير فور دخوله ...  وتصفيه إتباعه في بيته بالجيزة.. فور غلق الأبواب !!
+
الأوامر محددة باعتقال المشير فور دخوله ...  وتصفيه إتباعه في بيته ب[[الجيزة]].. فور غلق الأبواب !!
  
حديقة بيت [[عبد الناصر]] الكائن في معسكر الحرس الجمهوري بمنشية البكري تحولت إلى قلعة عسكرية .. عشرات الجنود من كتيبة الحرس الجمهوري المسلحين بالرشاشات  الخفيفة مرتدين زي الميدان  الكامل أخذت مواقعها في الحديقة .. ووراء الأشجار في انتظار أى تطور ..شعراوي جمعة وزير الداخلية واللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة ومأمور قسم [[مصر]] الجديدة !!  
+
حديقة بيت [[عبد الناصر]] الكائن في معسكر الحرس الجمهوري بمنشية البكري تحولت إلى قلعة عسكرية .. عشرات الجنود من كتيبة الحرس الجمهوري المسلحين بالرشاشات  الخفيفة مرتدين زي الميدان  الكامل أخذت مواقعها في الحديقة .. ووراء الأشجار في انتظار أى تطور ..[[شعراوي جمعة]] وزير الداخلية واللواء [[حسن طلعت]] مدير المباحث العامة ومأمور قسم [[مصر]] الجديدة !!  
  
 
وعدد كبير من رجال الشرطة يقفون أمام  البوابة في انتظار الضيف الثقيل .
 
وعدد كبير من رجال الشرطة يقفون أمام  البوابة في انتظار الضيف الثقيل .
سطر ١٦٤: سطر ١٦٤:
 
===النواب جايين ===
 
===النواب جايين ===
  
وكان الجو يسوده الغموض والانقباض ..دخل محمد أحمد سكرتير الرئيس  يسأله عن غموض الأمر .. بعد أن لاحظ التوتر  على الوجوه التي قابلها في طريقه .. والتطورات المفاجئة في البيت والتي جرت دون علمه وسأل الرئيس ..
+
وكان الجو يسوده الغموض والانقباض ..دخل [[محمد أحمد]] سكرتير الرئيس  يسأله عن غموض الأمر .. بعد أن لاحظ التوتر  على الوجوه التي قابلها في طريقه .. والتطورات المفاجئة في البيت والتي جرت دون علمه وسأل الرئيس ..
  
 
-إيه اللي بيحصل يا فندم ؟
 
-إيه اللي بيحصل يا فندم ؟
سطر ١٧٢: سطر ١٧٢:
 
===ضيوف البيت ===
 
===ضيوف البيت ===
  
-وذهب [[محمد أحمد]] إلى سامي شرف في المكتب القابل لبيت الرئيس ..
+
-وذهب [[محمد أحمد]] إلى [[سامي شرف]] في المكتب القابل لبيت الرئيس ..
  
 
-وفي الطريق سأل العميد [[الليثي ناصف]] .. عن سبب حضور الحرس الجمهوري .. وانتشاره في حديقة البيت !!
 
-وفي الطريق سأل العميد [[الليثي ناصف]] .. عن سبب حضور الحرس الجمهوري .. وانتشاره في حديقة البيت !!
  
وأجابه [[الليثي]] .. احنا ضيوف عندكم شوية .. وتركه وانصرف يتابع حركة الجنود والضباط ..وحضر النواب [[زكريا محي الدين]] و[[حسين الشافعي]] و[[أنور السادات]] في الموعد المحدد وأدخلهم محمد أحمد إلى حجرة المكتب ..ووصل المشير متأنقا مشوقا للقاء ..ونفذ [[محمد أحمد]] الأمر وراقبه إلى أن استقر في الصالون .. وعرف وهو في مكتب سامي شرف أن المشير سيتم اعتقاله هذه الليلة !!
+
وأجابه [[الليثي]] .. احنا ضيوف عندكم شوية .. وتركه وانصرف يتابع حركة الجنود والضباط ..وحضر النواب [[زكريا محي الدين]] و[[حسين الشافعي]] و[[أنور السادات]] في الموعد المحدد وأدخلهم [[محمد أحمد]] إلى حجرة المكتب ..ووصل المشير متأنقا مشوقا للقاء ..ونفذ [[محمد أحمد]] الأمر وراقبه إلى أن استقر في الصالون .. وعرف وهو في مكتب [[سامي شرف]] أن المشير سيتم اعتقاله هذه الليلة !!
  
 
===جثة هامدة ===
 
===جثة هامدة ===
سطر ١٨٢: سطر ١٨٢:
 
ومرت الدقائق الثقيلة .
 
ومرت الدقائق الثقيلة .
  
وسمع  محمد أحمد صوت المشير من خلف باب الصالون .. وبكلمات متداخلة تبين حروفها .. كان المشير يصيح ..
+
وسمع  [[محمد أحمد]] صوت المشير من خلف باب الصالون .. وبكلمات متداخلة تبين حروفها .. كان المشير يصيح ..
 
لن أخرج من هنا إلا جثة هامدة !!
 
لن أخرج من هنا إلا جثة هامدة !!
  
سطر ١٩٣: سطر ١٩٣:
 
داخل حجرة الصالون كانت تعقد أغرب محاكمة في التاريخ .
 
داخل حجرة الصالون كانت تعقد أغرب محاكمة في التاريخ .
  
في الحجرة وخمس كراسي كبيرة ( فوتيهات ) أعدت ليجلس عليها بالترتيب [[عبد الناصر]] في المنتصف وعلى يساره السادات ... ,على يمينه [[زكريا محي الدين]] و[[الشافعي]] .. وأمامه كرسي خال في انتظار المشير ..وجلس المشير على كرسيه بعد أن سلم على الجميع .
+
في الحجرة وخمس كراسي كبيرة ( فوتيهات ) أعدت ليجلس عليها بالترتيب [[عبد الناصر]] في المنتصف وعلى يساره [[السادات]] ... ,على يمينه [[زكريا محي الدين]] و[[الشافعي]] .. وأمامه كرسي خال في انتظار المشير ..وجلس المشير على كرسيه بعد أن سلم على الجميع .
  
 
وبان على الوجوه التوتر والتحدي وكبت المشاعر والأحاسيس .
 
وبان على الوجوه التوتر والتحدي وكبت المشاعر والأحاسيس .
  
وبدأ على [[عبد الناصر]] يوجه ل[[عبد الحكيم عامر]] الاتهام بتدبير الانقلاب ,واستغرق توجيه الاتهام دقائق ثقيلة ..وأصدر [[عبد الناصر]] قراره اعتقال المشير  وتحديد إقامته في قصر الطاهرة بمنطقة سراي القبة .. ثم صعد للدور الثاني وتركه مع [[زكريا محي الدين]] و[[الشافعي]]  و[[السادات]] ..
+
وبدأ على [[عبد الناصر]] يوجه ل[[عبد الحكيم عامر]] الاتهام بتدبير الانقلاب ,واستغرق توجيه الاتهام دقائق ثقيلة ..وأصدر [[عبد الناصر]] قراره اعتقال المشير  وتحديد إقامته في قصر الطاهرة بمنطقة سراي القبة .. ثم صعد للدور الثاني وتركه مع [[زكريا محي الدين]] و [[الشافعي]]  و[[السادات]] ..
  
 
===تحديد إقامة المشير ===
 
===تحديد إقامة المشير ===
سطر ٢٠٣: سطر ٢٠٣:
 
'''واستدعي [[عبد الناصر]] سكرتيره [[محمد أحمد]] وقال له :'''
 
'''واستدعي [[عبد الناصر]] سكرتيره [[محمد أحمد]] وقال له :'''
  
لقد تقرر تحديد إقامة المشير ..وقال له محمد أحمد ( على حد قوله ) ... أنا لا أحب يا ريس أن يقال أنه حدث في تاريخك  ما يشبه مذبحة المماليك ..وطلب [[محمد أحمد]] في ثورة غضبه أن يعفيه من منصبه ..وعاد [[محمد أحمد]] إلى مكتبه في البيت المواجهة لمقر سكن [[عبد الناصر]] فوجد به العقيد [[محمود طنطاوي]] سكرتير المشير النقيب [[محمد فتح الله]] الحارس الخاص للمشير وما هي إلا لحظات حتى العقيد [[صلاح شهيب]] ياور الرئيس الذي صوب نحوهما رشاشه وطلب منهما تسليم أنفسيهما ..وخرج الضابطان مع حارسهما إلى المعتقل ..أما المشير فظل حبيس حجرة الصالون تحت الاعتقال..
+
لقد تقرر تحديد إقامة المشير ..وقال له [[محمد أحمد]] ( على حد قوله ) ... أنا لا أحب يا ريس أن يقال أنه حدث في تاريخك  ما يشبه مذبحة المماليك ..وطلب [[محمد أحمد]] في ثورة غضبه أن يعفيه من منصبه ..وعاد [[محمد أحمد]] إلى مكتبه في البيت المواجهة لمقر سكن [[عبد الناصر]] فوجد به العقيد [[محمود طنطاوي]] سكرتير المشير النقيب [[محمد فتح الله]] الحارس الخاص للمشير وما هي إلا لحظات حتى العقيد [[صلاح شهيب]] ياور الرئيس الذي صوب نحوهما رشاشه وطلب منهما تسليم أنفسيهما ..وخرج الضابطان مع حارسهما إلى المعتقل ..أما المشير فظل حبيس حجرة الصالون تحت الاعتقال..
  
 
===تفاصيل الاعتقال ===
 
===تفاصيل الاعتقال ===
  
وروي [[عبد الحكيم عامر]] تفاصيل ما وقع داخل الصالون في بيت [[عبد الناصر]] في رسالة مكتوبة لصديقه  صلاح نصر مدير المخابرات العامة السابق سلمها إليه ابنه " نصر " بعد اعتقاله بساعات ..قال '''عبد الحكيم عامر''' في رسالته المكتوبة ..ذهبت في الموعد المحدد ... رأيت تحركات مريبة داخل المنزل ... أحسست أن عملية غدر دبرت لي .. دخلت إلى حجرة الصالون .. بعد دقائق دخل [[عبد الناصر]] ومعه [[ أنور السادات|أنور]] و[[زكريا]] و[[حسين الشافعي]]  
+
وروي [[عبد الحكيم عامر]] تفاصيل ما وقع داخل الصالون في بيت [[عبد الناصر]] في رسالة مكتوبة لصديقه  [[صلاح نصر]] مدير المخابرات العامة السابق سلمها إليه ابنه " نصر " بعد اعتقاله بساعات ..قال '''عبد الحكيم عامر''' في رسالته المكتوبة ..ذهبت في الموعد المحدد ... رأيت تحركات مريبة داخل المنزل ... أحسست أن عملية غدر دبرت لي .. دخلت إلى حجرة الصالون .. بعد دقائق دخل [[عبد الناصر]] ومعه [[ أنور السادات]] و[[زكريا محيى الدين]] و[[حسين الشافعي]]  
  
 
'''أعمل تحقيق :'''
 
'''أعمل تحقيق :'''
سطر ٢٣١: سطر ٢٣١:
 
===انقلاب المشير ===
 
===انقلاب المشير ===
  
وروي [[الشافعي]] تفاصيل – الليلة – أمام محكمة الثورة التي عقدت لمحاكمة أفراد انقلاب المشير .
+
وروي [[الشافعي]] تفاصيل – الليلة – أمام [[محكمة الثورة]] التي عقدت لمحاكمة أفراد انقلاب المشير .
  
 
قال أن [[عبد الناصر]] شرح أمامهم تفاصيل " انقلاب المشير " عند استدعائهم لبيته في نفس الليلة ..وأبلغهم بالتخلص من [[عبد الحكيم عامر]] بتحديد إقامته تمهيدا لمحاكمته ..ولم يعترض أحد من النواب ... فكانت تفاصيل المؤامرة خطيرة جدا .
 
قال أن [[عبد الناصر]] شرح أمامهم تفاصيل " انقلاب المشير " عند استدعائهم لبيته في نفس الليلة ..وأبلغهم بالتخلص من [[عبد الحكيم عامر]] بتحديد إقامته تمهيدا لمحاكمته ..ولم يعترض أحد من النواب ... فكانت تفاصيل المؤامرة خطيرة جدا .
سطر ٢٤١: سطر ٢٤١:
 
===تحقيق رسمي===
 
===تحقيق رسمي===
  
وقال [[الشافعي ]] ... إن [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] طلب تحقيقا رسميا فيما ادعاه [[عبد الناصر]] عن وجود تدبير الانقلاب ... ولكن [[عبد الناصر]] رفض .. وقال في مواجهته أن كافة تفاصيل الانقلاب تحت يده وكلها تشير أن التدبير هدفه قلب نظام الحكم والإطاحة به وبكافة المسئولين ..وعندما حاول السادات التحدث في الجلسة شتمه عبد الحكيم عامر باقذ السباب ... وقال له ... أنت آخر واحد يتكلم .. وعيره بلونه الأسود ... وقال له " اسكت يا عبد "...وبعد أن انتهي [[عبد الناصر]] من مواجهة [[عبد الحكيم عامر|عامر]] صعد للدور العلوي لمتابعة معركة تصفية بيت المشير.
+
وقال [[الشافعي ]] ... إن [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] طلب تحقيقا رسميا فيما ادعاه [[عبد الناصر]] عن وجود تدبير الانقلاب ... ولكن [[عبد الناصر]] رفض .. وقال في مواجهته أن كافة تفاصيل الانقلاب تحت يده وكلها تشير أن التدبير هدفه قلب نظام الحكم والإطاحة به وبكافة المسئولين ..وعندما حاول [[السادات]] التحدث في الجلسة شتمه [[عبد الحكيم عامر]] باقذ السباب ... وقال له ... أنت آخر واحد يتكلم .. وعيره بلونه الأسود ... وقال له " اسكت يا عبد "...وبعد أن انتهي [[عبد الناصر]] من مواجهة [[عبد الحكيم عامر|عامر]] صعد للدور العلوي لمتابعة معركة تصفية بيت المشير.
  
 
===محاولة الانتحار ===
 
===محاولة الانتحار ===
سطر ٢٧٦: سطر ٢٧٦:
 
===أوامر تصفية البيت ===
 
===أوامر تصفية البيت ===
  
كانت أوامر [[عبد الناصر]] للفريق أول [[محمد فوزي]] القائد العم للقوات المسلحة محددة ... لابد من تصفية بيت المشير بشارع الطحاوية بالجيزة بأى حال من الأحوال وأن يبدأ تحرك القوات  صوب البيت فورا اعتقال المشير ..وأن يحاول فوزى إخراج أفراد أسرة المشير بأى شكل ..وإذا رفضوا  يهد البيت على من فيه ..  لا يهم إذا حصلت مقاومة .. المطلوب تصفية الموقف .. واعتقال  كل من فيه .. سلما أو دما ..وصعد [[عبد الناصر]] للدور العلوي بعد انتهاء محاكمة المشير ليتابع الموقف مع [[محمد فوزي]] عن طريق اللاسلكي ..
+
كانت أوامر [[عبد الناصر]] للفريق أول [[محمد فوزي]] القائد العم للقوات المسلحة محددة ... لابد من تصفية بيت المشير بشارع الطحاوية ب[[الجيزة]] بأى حال من الأحوال وأن يبدأ تحرك القوات  صوب البيت فورا اعتقال المشير ..وأن يحاول فوزى إخراج أفراد أسرة المشير بأى شكل ..وإذا رفضوا  يهد البيت على من فيه ..  لا يهم إذا حصلت مقاومة .. المطلوب تصفية الموقف .. واعتقال  كل من فيه .. سلما أو دما ..وصعد [[عبد الناصر]] للدور العلوي بعد انتهاء محاكمة المشير ليتابع الموقف مع [[محمد فوزي]] عن طريق اللاسلكي ..
  
 
===قوة الاقتحام ===
 
===قوة الاقتحام ===
سطر ٢٨٤: سطر ٢٨٤:
 
===التحرك للبيت ===
 
===التحرك للبيت ===
  
وتحركت القوات في اتجاه البيت بالجيزة فور وصول المشير لمنزل [[عبد الناصر]] ويري منير حافظ سكرتير سامي شرف , أن كل تفاصيل ما كان يدور في بيت المشير كانت تنقل ل[[عبد الناصر]] بالحرف لذا كان عدد الأفراد الذين لجأوا وأدوا دورهم وأهدافهم وخططهم في المؤامرة معروفين بالاسم والعدد ولذا استبان خطرهم وتعين تصفية وجودهم .
+
وتحركت القوات في اتجاه البيت ب[[الجيزة]] فور وصول المشير لمنزل [[عبد الناصر]] ويري [[منير حافظ]] سكرتير [[سامي شرف]] , أن كل تفاصيل ما كان يدور في بيت المشير كانت تنقل ل[[عبد الناصر]] بالحرف لذا كان عدد الأفراد الذين لجأوا وأدوا دورهم وأهدافهم وخططهم في المؤامرة معروفين بالاسم والعدد ولذا استبان خطرهم وتعين تصفية وجودهم .
  
 
===معركة حاسمة ===
 
===معركة حاسمة ===
سطر ٣١٠: سطر ٣١٠:
 
بينما أجاد [[عبد الحكيم عامر|عبد الحيكم]] إرهاق [[عبد الناصر]] نفسيا عندما أبقي على المجموعات المناوئة من الضباط في بيته أكبر وقت ممكن حتى يحين موعد انعقاد مؤتمر القمة بالخرطوم وضرورة سفر [[عبد الناصر]] للمشاركة فيه .. فتكون الفرصة مهيأة ليفرض عليه حل الأزمة قبل الرحيل ..فليس معقولا أن يغيب [[عبد الناصر]] عن البلاد ... ويترك [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] حرا يخطط للانقلاب .
 
بينما أجاد [[عبد الحكيم عامر|عبد الحيكم]] إرهاق [[عبد الناصر]] نفسيا عندما أبقي على المجموعات المناوئة من الضباط في بيته أكبر وقت ممكن حتى يحين موعد انعقاد مؤتمر القمة بالخرطوم وضرورة سفر [[عبد الناصر]] للمشاركة فيه .. فتكون الفرصة مهيأة ليفرض عليه حل الأزمة قبل الرحيل ..فليس معقولا أن يغيب [[عبد الناصر]] عن البلاد ... ويترك [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] حرا يخطط للانقلاب .
  
أو أن يعتذر عن الحضور ويوفد مندوب عنه لا يستطيع أن يشرح الموقف المصري للرؤساء والملوك؟
+
أو أن يعتذر عن الحضور ويوفد مندوب عنه لا يستطيع أن يشرح الموقف ال[[مصر]]ي للرؤساء والملوك؟
  
 
===أخلاق [[عبد الناصر]] ===
 
===أخلاق [[عبد الناصر]] ===
سطر ٣٣٦: سطر ٣٣٦:
 
===الأوامر صريحة===
 
===الأوامر صريحة===
  
وكما قلنا أوامره لمحمد فوزي صريحة وحاسمة ..وكان [[عبد الناصر]] يعرف أن فوزي سينفذ أوامره بكل دقة لطبيعته كضابط ملتزم ... ولكراهيته الشخصية ل[[عبد الحكيم عامر|عبدالحكيم]] و[[شمس بدران]] ومجموعة الضباط اللاجئين ..
+
وكما قلنا أوامره لمحمد [[محمد فوزي|فوزي]] صريحة وحاسمة ..وكان [[عبد الناصر]] يعرف أن [[محمد فوزي|فوزي]] سينفذ أوامره بكل دقة لطبيعته كضابط ملتزم ... ولكراهيته الشخصية ل[[عبد الحكيم عامر|عبدالحكيم]] و[[شمس بدران]] ومجموعة الضباط اللاجئين ..
  
 
===تفاصيل الهجوم ===
 
===تفاصيل الهجوم ===
  
ويذكر [[شمس بدران]] أمام محكمة الثورة تفاصيل الهجوم وتصفية بيت المشير يقول ...أن الضباط المقيمين في بيت المشير عرفوا بأمر التحرك قبل  وصول القوة لحصار البيت بفترة عن طريق [[عثمان نصار]] ( أحد القادة اللاجئين ) فأخذوا يستعدون لمقاومتها ومهاجمتها !!.  
+
ويذكر [[شمس بدران]] أمام [[محكمة الثورة]] تفاصيل الهجوم وتصفية بيت المشير يقول ...أن الضباط المقيمين في بيت المشير عرفوا بأمر التحرك قبل  وصول القوة لحصار البيت بفترة عن طريق [[عثمان نصار]] ( أحد القادة اللاجئين ) فأخذوا يستعدون لمقاومتها ومهاجمتها !!.  
  
 
ويشير في أقواله أمام المحكمة إلى أنه كان في [[الإسكندرية]] يوم 25 [[أغسطس]] وعاد في الحادية عشر مساء .. واتصل ببيت المشير لمعرفة الأخبار ويسأل ... هل المشير عاد من بيت الريس... فطلب إبلاغه بعودة المشير فور وصوله وأنه موجود في بيت صديقه [[حسن خليل]] .. وجلسا يسكران .. في انتظار عودة المشير ..
 
ويشير في أقواله أمام المحكمة إلى أنه كان في [[الإسكندرية]] يوم 25 [[أغسطس]] وعاد في الحادية عشر مساء .. واتصل ببيت المشير لمعرفة الأخبار ويسأل ... هل المشير عاد من بيت الريس... فطلب إبلاغه بعودة المشير فور وصوله وأنه موجود في بيت صديقه [[حسن خليل]] .. وجلسا يسكران .. في انتظار عودة المشير ..
سطر ٣٥٠: سطر ٣٥٠:
 
===كله تمام ===
 
===كله تمام ===
  
ويستطرد [[شمس بدران]] في أقواله أمام محكمة الثورة ..وجاء  لة واحد اسمه [[عبد العليم]] ( ضابط تحت السلاح من حرس المشير ) وقال ..ز كله تمام يا فندم القوات جاهزة للضرب .. والتصدي لأي هجوم !!
+
ويستطرد [[شمس بدران]] في أقواله أمام [[محكمة الثورة]] ..وجاء  لة واحد اسمه [[عبد العليم]] ( ضابط تحت السلاح من حرس المشير ) وقال ..ز كله تمام يا فندم القوات جاهزة للضرب .. والتصدي لأي هجوم !!
  
وصعد [[شمس بدران]] إلى الصالون في انتظار وصول القوات ..وبعد شوية سمع  زعيق وضوضاء .. ونزل ليجد المدرعات محاصرة البيت وعلى رأسها الفريق فوزي .. و[[صلاح محسن]] و[[سعد عبد الكريم]] .. وعرض الفريق فوزي  الدخول للبيت للتفاهم معه باعتباره أقدم الضباط ..
+
وصعد [[شمس بدران]] إلى الصالون في انتظار وصول القوات ..وبعد شوية سمع  زعيق وضوضاء .. ونزل ليجد المدرعات محاصرة البيت وعلى رأسها الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] .. و[[صلاح محسن]] و[[سعد عبد الكريم]] .. وعرض الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] الدخول للبيت للتفاهم معه باعتباره أقدم الضباط ..
  
 
===نط من السور ===
 
===نط من السور ===
  
ويروي [[جلال هريدي]] أما المحكمة جانبا آخر  من المعركة فيقول ... إن [[شمس بدران]] رد على الفريق فوزي عندما اقترح دخول البيت أن ينط من السور !!  
+
ويروي [[جلال هريدي]] أما المحكمة جانبا آخر  من المعركة فيقول ... إن [[شمس بدران]] رد على الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] عندما اقترح دخول البيت أن ينط من السور !!  
  
 
وكان هناك تفكي في اعتقاله بمجرد دخوله وأخذه رهينة ,, وكان صاحب الاقتراح اللواء [[عثمان نصار]] ..ويستكمل النقيب [[محمد عبد العليم]] ( من حرس المشير ) صورة " الحديث " فيذكر ..كل الناس كانت مسلحة .. [[جلال هريدي]] معاه مدفع ... الوزير شمس معاه بندقية .. اللواء عثمان معاه بندقية ... [[أمين عبد العال]] معاه بندقية .
 
وكان هناك تفكي في اعتقاله بمجرد دخوله وأخذه رهينة ,, وكان صاحب الاقتراح اللواء [[عثمان نصار]] ..ويستكمل النقيب [[محمد عبد العليم]] ( من حرس المشير ) صورة " الحديث " فيذكر ..كل الناس كانت مسلحة .. [[جلال هريدي]] معاه مدفع ... الوزير شمس معاه بندقية .. اللواء عثمان معاه بندقية ... [[أمين عبد العال]] معاه بندقية .
سطر ٤٠٤: سطر ٤٠٤:
 
===إقناع بالاستسلام===
 
===إقناع بالاستسلام===
  
ويذكر [[عباس رضوان]] أمام محكمة الثورة .. أن خطته في إقناع الضباط بالاستسلام كانت ترتكز على أساس أنه من المتعذر أن يحققوا نصرا على القوة المهاجمة من الممكن أن يصعبوا مهمتها ولكن الانتصار لا ... وتكون النتيجة في النهاية سقوط عشرات الضحايا الأبرياء سواء  ... من سكان المنطقة أو من القوات بعد تبادل إطلاق النيران وهذا ما حاولنا تجنبه ..وامتنع الضباط – كما ذكر [[عباس رضوان]] عن مواصلة المقاومة ... ,قرروا الاستسلام وبلغ قرار استسلام لفوزي ..ووجه الفريق فوزي كلامه ل[[شمس بدران]] بقوله ..أنت مطلوب للاعتقال .. وذهب شمس وأحضر شنطته وسلم نفسه في رفقة [[عباس رضوان]] ..
+
ويذكر [[عباس رضوان]] أمام [[محكمة الثورة]] .. أن خطته في إقناع الضباط بالاستسلام كانت ترتكز على أساس أنه من المتعذر أن يحققوا نصرا على القوة المهاجمة من الممكن أن يصعبوا مهمتها ولكن الانتصار لا ... وتكون النتيجة في النهاية سقوط عشرات الضحايا الأبرياء سواء  ... من سكان المنطقة أو من القوات بعد تبادل إطلاق النيران وهذا ما حاولنا تجنبه ..وامتنع الضباط – كما ذكر [[عباس رضوان]] عن مواصلة المقاومة ... ,قرروا الاستسلام وبلغ قرار استسلام ل[[محمد فوزي|فوزي]] ..ووجه الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] كلامه ل[[شمس بدران]] بقوله ..أنت مطلوب للاعتقال .. وذهب شمس وأحضر شنطته وسلم نفسه في رفقة [[عباس رضوان]] ..
  
 
===انهيار اللاجئين===
 
===انهيار اللاجئين===
سطر ٤١٠: سطر ٤١٠:
 
وحدث انهيار سريع بين اللاجئين بعد استسلام [[شمس بدران|شمس]] فألقوا أسلحتهم على الأرض ليعلنوا استعدادهم لتنفيذ الأوامر.
 
وحدث انهيار سريع بين اللاجئين بعد استسلام [[شمس بدران|شمس]] فألقوا أسلحتهم على الأرض ليعلنوا استعدادهم لتنفيذ الأوامر.
  
وأصدر فوزي الأمر رقم واحد بإنزال جنود سريتي الشرطة العسكرية التي كانت  ترابط في بيت المشير للحراسة بدون أسلحة وذخيرة .. وركبوا ثلاثة لوريات بعد تفتيشهم وأرسلوا برفقة الضباط المستسلمين إلى السجن الحربي .
+
وأصدر [[محمد فوزي|فوزي]] الأمر رقم واحد بإنزال جنود سريتي الشرطة العسكرية التي كانت  ترابط في بيت المشير للحراسة بدون أسلحة وذخيرة .. وركبوا ثلاثة لوريات بعد تفتيشهم وأرسلوا برفقة الضباط المستسلمين إلى [[السجن الحربي]] .
  
وأصدر فوزي الأمر رقم اثنين ويقضي بنزول الأفراد المدنيين بدون أسلحة  وذخائر ... وتم نقلهم  إلى المعتقل  
+
وأصدر [[محمد فوزي|فوزي]] الأمر رقم اثنين ويقضي بنزول الأفراد المدنيين بدون أسلحة  وذخائر ... وتم نقلهم  إلى المعتقل  
  
 
وبدأت الأوامر متتالية باعتقال  باقي الضباط المتمردين وترحليهم للسجن الحربي وكان آخرهم [[شمس بدران]] الذي تم نقله إلى سجن القلعة .
 
وبدأت الأوامر متتالية باعتقال  باقي الضباط المتمردين وترحليهم للسجن الحربي وكان آخرهم [[شمس بدران]] الذي تم نقله إلى سجن القلعة .
سطر ٤١٨: سطر ٤١٨:
 
===تفتيش البيت ===
 
===تفتيش البيت ===
  
وأمر الفريق فوزي قواته بدخول بيت المشير حيث تم تفتيش البدروم والدور الأول ثم السطوح والجراج والحديقة وجمع الأسلحة والذخيرة والقنابل اليدوية .. وتم إرسالها لمعسكر عابدين في حمولة ثلاثة عشر لوريا سعة 3 طن ..كما ألقي القبض على ميليشيات الأفراد من بلدة المشير ويبلغ عددهم 50 رجلا مسلحين بأسلحة خفيفة وتم نقلهم إلى السجون المختلفة .
+
وأمر الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] قواته بدخول بيت المشير حيث تم تفتيش البدروم والدور الأول ثم السطوح والجراج والحديقة وجمع الأسلحة والذخيرة والقنابل اليدوية .. وتم إرسالها لمعسكر عابدين في حمولة ثلاثة عشر لوريا سعة 3 طن ..كما ألقي القبض على ميليشيات الأفراد من بلدة المشير ويبلغ عددهم 50 رجلا مسلحين بأسلحة خفيفة وتم نقلهم إلى السجون المختلفة .
  
واستغرقت العملية أكثر من 7 ساعات بدأت في الحادية عشر انتهت في السادسة صباح يوم 26 [[أغسطس]] [[1967]] عندما  اتصل فوزي ب[[عبد الناصر]] عن طريق اللاسلكي ... وأبلغه أن العملية انتهت على خير ..
+
واستغرقت العملية أكثر من 7 ساعات بدأت في الحادية عشر انتهت في السادسة صباح يوم 26 [[أغسطس]] [[1967]] عندما  اتصل [[محمد فوزي|فوزي]] ب[[عبد الناصر]] عن طريق اللاسلكي ... وأبلغه أن العملية انتهت على خير ..
  
 
==الفصل الثاني ==
 
==الفصل الثاني ==
سطر ٤٢٨: سطر ٤٢٨:
 
وتخرج من الكلية الحربية عام [[1938]] ... وتعرف على [[جمال عبد الناصر]] خلال خدمتهما في وحدة من وحدات الجيش في معسكر منقباد بالقرب من أسيوط ..وعندما عادا إلى [[القاهرة]] استأجرا شقة وعاشا سويا كشابين أعزبين جمعت بينهما اهتمامات سياسية مرتبطة بالظروف التي تمر بها [[مصر]] الحزبية .. وفساد الملك  وحاشيته .. يحاولان زيادة ثقافتها السياسية بحضور الندوات واللقاءات السياسية التي تعقدها [[الأحزاب ]] المختلفة  وفرقتهما ظروف العمل ..  
 
وتخرج من الكلية الحربية عام [[1938]] ... وتعرف على [[جمال عبد الناصر]] خلال خدمتهما في وحدة من وحدات الجيش في معسكر منقباد بالقرب من أسيوط ..وعندما عادا إلى [[القاهرة]] استأجرا شقة وعاشا سويا كشابين أعزبين جمعت بينهما اهتمامات سياسية مرتبطة بالظروف التي تمر بها [[مصر]] الحزبية .. وفساد الملك  وحاشيته .. يحاولان زيادة ثقافتها السياسية بحضور الندوات واللقاءات السياسية التي تعقدها [[الأحزاب ]] المختلفة  وفرقتهما ظروف العمل ..  
  
عندما سافر [[عبد الناصر]] للسودان عام [[1939]] والتحق [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] بمكتب خاله حيدر باشا قائد القوات المسلحة ليلتقيا مرة أخري عام [[1948]] عندما درسا وتخرجا في كلية أركان حرب  والكلية الحربية .. واشتركا في حرب [[فلسطين ]] وكان [[عبد الناصر]] في قوات الفالوجا .. و[[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في مكتب اللواء [[محمد نجيب]] ..وكان [[عبد الحكيم عامر|عامر]] أول من جنده [[عبد الناصر]] ل[[تنظيم الضباط الأحرار]] ..
+
عندما سافر [[عبد الناصر]] [[السودان|للسودان]] عام [[1939]] والتحق [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] بمكتب خاله حيدر باشا قائد القوات المسلحة ليلتقيا مرة أخري عام [[1948]] عندما درسا وتخرجا في كلية أركان حرب  والكلية الحربية .. واشتركا في حرب [[فلسطين ]] وكان [[عبد الناصر]] في قوات الفالوجا .. و[[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في مكتب اللواء [[محمد نجيب]] ..وكان [[عبد الحكيم عامر|عامر]] أول من جنده [[عبد الناصر]] ل[[تنظيم الضباط الأحرار]] ..
  
 
وأصبح [[عبد الحكيم عامر|عامر]] الرفيق الأول ل[[عبد الناصر]] في كل خطوات التنظيم والتخطيط لثورة  [[1952]] .
 
وأصبح [[عبد الحكيم عامر|عامر]] الرفيق الأول ل[[عبد الناصر]] في كل خطوات التنظيم والتخطيط لثورة  [[1952]] .
سطر ٤٤٤: سطر ٤٤٤:
 
===حياة الفقر ===
 
===حياة الفقر ===
  
وكان [[عبد الناصر]] على النقيض...فقير المال والأسرة ... قاسي حياة اليتم وعذاب التشريد .. فأثرت على حياته وسلوكه .. قصته مع الحرمان معروفة ... وعلاقته بوالده وأشقاءه سجلتها كتب عديدة وروتها قصص متناثرة ..ولادته .. كانت طبيعية رغم الفقر الذي كانت عليه الأسرة .. مثلها مثل باقي الأسر المصرية التي عاشت في الحرب العالمية الأولي ... الأب [[عبد الناصر]] أفندي حسين باشكاتب مكتب – بريد المنشية – الأم إسكندرانية النشأة والبيئة والأب صعيدي  من بني مر مركز أسيوط متجول بين المدن والقري يومها تزوج والدة الزعيم .  
+
وكان [[عبد الناصر]] على النقيض...فقير المال والأسرة ... قاسي حياة اليتم وعذاب التشريد .. فأثرت على حياته وسلوكه .. قصته مع الحرمان معروفة ... وعلاقته بوالده وأشقاءه سجلتها كتب عديدة وروتها قصص متناثرة ..ولادته .. كانت طبيعية رغم الفقر الذي كانت عليه الأسرة .. مثلها مثل باقي الأسر ال[[مصر]]ية التي عاشت في الحرب العالمية الأولي ... الأب [[عبد الناصر]] أفندي حسين باشكاتب مكتب – بريد المنشية – الأم إسكندرانية النشأة والبيئة والأب صعيدي  من بني مر مركز أسيوط متجول بين المدن والقري يومها تزوج والدة الزعيم .  
  
 
حيث قضي [[عبد الناصر]] فترة طفولته حتي الثامنة معها في [[الإسكندرية]] .
 
حيث قضي [[عبد الناصر]] فترة طفولته حتي الثامنة معها في [[الإسكندرية]] .
  
وكما يذكر [[محمد حسنين هيكل]] ... كان [[عبد الناصر]] متعلقا بوالدته كباقي الأطفال المصريين .. وعندما طلق الأب أمه .. أرسله ليقيم مع قريبة له في حارة اليهود ب[[القاهرة]] ..
+
وكما يذكر [[محمد حسنين هيكل]] ... كان [[عبد الناصر]] متعلقا بوالدته كباقي الأطفال ال[[مصر]]يين .. وعندما طلق الأب أمه .. أرسله ليقيم مع قريبة له في حارة [[اليهود]] ب[[القاهرة]] ..
  
 
===حياة الحرمان ===
 
===حياة الحرمان ===
سطر ٤٥٤: سطر ٤٥٤:
 
ماتت أم الزعيم وعمره 8 سنوات دون أن يخبره  أبوه بوفاتها !! فحزن عليها حزنا شديدا .. عرف الحرمان المبكر من الأمومة فرفض فكرة الاحتفال بعيد الأم في 21 [[مارس]] من كل عام وهو الذي دعا إليه الصحفي المرحوم على أمين وجعله عيدا قوميا يعترف فيه كل ابن بفضل أمه عليه ..
 
ماتت أم الزعيم وعمره 8 سنوات دون أن يخبره  أبوه بوفاتها !! فحزن عليها حزنا شديدا .. عرف الحرمان المبكر من الأمومة فرفض فكرة الاحتفال بعيد الأم في 21 [[مارس]] من كل عام وهو الذي دعا إليه الصحفي المرحوم على أمين وجعله عيدا قوميا يعترف فيه كل ابن بفضل أمه عليه ..
  
===حارة اليهود===
+
===حارة [[اليهود]]===
  
وزاد الحرمان على [[عبد الناصر]] فترة الصبا التي قضاها مع أقاربه في حارة اليهود .. يتنقل بين زوجة الأب التي تضطهده ... وزوجة العم التي لم تنجب فعرف الاكتئاب والمرارة .. وتولدا عنده عقدة الحقد على كل طفل يعيش حياة سعيدة ..
+
وزاد الحرمان على [[عبد الناصر]] فترة الصبا التي قضاها مع أقاربه في حارة [[اليهود]] .. يتنقل بين زوجة الأب التي تضطهده ... وزوجة العم التي لم تنجب فعرف الاكتئاب والمرارة .. وتولدا عنده عقدة الحقد على كل طفل يعيش حياة سعيدة ..
  
 
===لقاء متناقض ===
 
===لقاء متناقض ===
سطر ٤٦٦: سطر ٤٦٦:
 
=== جيش [[عبد الناصر]] ===
 
=== جيش [[عبد الناصر]] ===
 
   
 
   
واختارا [[عبد الناصر]]  " الجيش " ليكون الميدان الذي يتولي قيادته صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. ليكون  الحامية لكل خطر ضده .. يستخدمه في الوقت المناسب لتأكيد زعامته لمصر ولكل المنطقة .
+
واختارا [[عبد الناصر]]  " الجيش " ليكون الميدان الذي يتولي قيادته صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. ليكون  الحامية لكل خطر ضده .. يستخدمه في الوقت المناسب لتأكيد زعامته ل[[مصر]] ولكل المنطقة .
  
 
وانتهز [[عبد الناصر]] الفرصة ... ودون استشارة قائد الثورة " [[محمد نجيب]] ".. " ربط " مع باقي الزملاء أعضاء مجلس الثورة ... ليهمس لهم بأنه لابد أن يتولي أمر  الجيش واحد منهم .. واختار [[عبد الناصر]] .. عبد اللطيف البغدادي الشخصية القوية الثانية ليكون وزيرا للحربية .. و[[عبد الحكيم عامر]] قائد للجيش ..واقتنع الأعضاء ..
 
وانتهز [[عبد الناصر]] الفرصة ... ودون استشارة قائد الثورة " [[محمد نجيب]] ".. " ربط " مع باقي الزملاء أعضاء مجلس الثورة ... ليهمس لهم بأنه لابد أن يتولي أمر  الجيش واحد منهم .. واختار [[عبد الناصر]] .. عبد اللطيف البغدادي الشخصية القوية الثانية ليكون وزيرا للحربية .. و[[عبد الحكيم عامر]] قائد للجيش ..واقتنع الأعضاء ..
سطر ٤٧٤: سطر ٤٧٤:
 
ورشح [[عبد الناصر]] ... [[عبد الحكيم عامر]] قائد للجيش – في 16 [[يناير]] [[1953]] – يوم إعلان الجمهورية وحل [[الأحزاب]] ... وقيام فترة انتقال مدتها ثلاث سنوات ووافق الجميع .
 
ورشح [[عبد الناصر]] ... [[عبد الحكيم عامر]] قائد للجيش – في 16 [[يناير]] [[1953]] – يوم إعلان الجمهورية وحل [[الأحزاب]] ... وقيام فترة انتقال مدتها ثلاث سنوات ووافق الجميع .
  
وطلب [[عبد الناصر]] .. ترقية عبد الحكيم عامر من رتبة الصاغ ( رائد ) إلى رتبة اللواء ..
+
وطلب [[عبد الناصر]] .. ترقية [[عبد الحكيم عامر]] من رتبة الصاغ ( رائد ) إلى رتبة اللواء ..
  
  
 
===أول صراع ===
 
===أول صراع ===
  
وانفجر أول صراع بين أعضاء الثورة وبين [[عبد الحكيم عامر]] قائد الجيش الجديد ... احتجاجا على الترقية ثلاث رتب دفعة واحدة ..واستقال قائد القوات الجوية ... اللواء [[حسن محمود]] ... ورفض أن يستمر احتراما للرتبة والأقدمية رغم تدخل البغدادي لإثنائه عن القرار ..وأبعد [[عبد الناصر]] .. بقية أعضاء مجلس الثورة عن وحداتهم العسكرية بحجة أن يترك حرية العمل لعامر .. وحتى لا يتسبب في سوء تفاهم بينهم لو استمرت علاقتهم بالضباط .
+
وانفجر أول صراع بين أعضاء الثورة وبين [[عبد الحكيم عامر]] قائد الجيش الجديد ... احتجاجا على الترقية ثلاث رتب دفعة واحدة ..واستقال قائد القوات الجوية ... اللواء [[حسن محمود]] ... ورفض أن يستمر احتراما للرتبة والأقدمية رغم تدخل البغدادي لإثنائه عن القرار ..وأبعد [[عبد الناصر]] .. بقية أعضاء مجلس [[الثورة]] عن وحداتهم العسكرية بحجة أن يترك حرية العمل لعامر .. وحتى لا يتسبب في سوء تفاهم بينهم لو استمرت علاقتهم بالضباط .
  
 
وتصدي [[عبد الناصر]] لرفض القادة ... وناصر صديقه ... حتى فرضه قائدا على الجيش .. ليكون صاحب الفضل الأول في خطة مستقبله .. فيضمن منه كل الولاء .. والتأييد .. في كل خطوة نحو السيطرة على كل شئ !!
 
وتصدي [[عبد الناصر]] لرفض القادة ... وناصر صديقه ... حتى فرضه قائدا على الجيش .. ليكون صاحب الفضل الأول في خطة مستقبله .. فيضمن منه كل الولاء .. والتأييد .. في كل خطوة نحو السيطرة على كل شئ !!
سطر ٤٨٥: سطر ٤٨٥:
 
===[[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. مشير ===
 
===[[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. مشير ===
  
ورقي [[عبد الناصر]] صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لرتبة " مشير " عام [[1958]] ليكون أول مشير " عربي " في القوات المسلحة في نفس الفترة التي تولي فيها هو رئاسة الجمهورية العربية المتحدة وتضم [[مصر]] و[[سوريا]] .. ليصعد الرجلان جبل المستقبل متوازيان في المجد والنفوذ ..واختار [[عبد الناصر]] الوقت .. لخطو بصديقه إلى الأمام  .. يقدمه "" للناس " .. في إطار يرسمه له .. ليضمن أمان التنفيذ واسقط من حسابه كل أخطائه القاتلة التي أدت إلى هزائم [[مصر]] المتكررة في مختلف الميادين العسكرية والسياسية ..
+
ورقي [[عبد الناصر]] صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لرتبة " مشير " عام [[1958]] ليكون أول مشير " عربي " في القوات المسلحة في نفس الفترة التي تولي فيها هو رئاسة الجمهورية العربية المتحدة وتضم [[مصر]] و[[سوريا]] .. ليصعد الرجلان جبل المستقبل متوازيان في المجد والنفوذ ..واختار [[عبد الناصر]] الوقت .. ليخطو بصديقه إلى الأمام  .. يقدمه "" للناس " .. في إطار يرسمه له .. ليضمن أمان التنفيذ واسقط من حسابه كل أخطائه القاتلة التي أدت إلى هزائم [[مصر]] المتكررة في مختلف الميادين العسكرية والسياسية ..
  
 
===أخطاء المشير ===
 
===أخطاء المشير ===
  
وافق [[عبد الناصر]] على أخطائه العسكرية في حرب [[1956]] والتي أدت إلى هزيمة [[مصر]] رغم الإنذار الأمريكي ..وفوضه في سلطات رئيس الجمهورية – في حكم [[سوريا]] – عام [[1958]] باعتبارهاالإقليم الشمالي وتغافل [[عبد الناصر]] عن تصرفاته القاتلة .. وسياسته المحدودة التي أدت إلى الانفصال ..
+
وافق [[عبد الناصر]] على أخطائه العسكرية في حرب [[1956]] والتي أدت إلى هزيمة [[مصر]] رغم الإنذار الأمريكي ..وفوضه في سلطات رئيس الجمهورية – في حكم [[سوريا]] – عام [[1958]] باعتبارها الإقليم الشمالي وتغافل [[عبد الناصر]] عن تصرفاته القاتلة .. وسياسته المحدودة التي أدت إلى الانفصال ..
  
 
ولم يستخدم سلطاته الدستورية ضد انقلاب [[عبد الحكيم]] الصامت [[1962]]عندما حاول عزله من قيادة الجيش !!  
 
ولم يستخدم سلطاته الدستورية ضد انقلاب [[عبد الحكيم]] الصامت [[1962]]عندما حاول عزله من قيادة الجيش !!  
سطر ٥٠١: سطر ٥٠١:
 
===الطفل المدلل===
 
===الطفل المدلل===
  
ورغم هذا الاعتقاد .. شعر [[عبد الناصر]] بالخطر ... وخشي منه اللعب بالنار والإطاحة به ... عندما وزع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] استقالته الشهيرة على وحدات الجيش عام [[1962]]... بعد رفضه اقتراب [[عبد الناصر]] من القوات المسلحة ... عندما اقترح [[عبد الناصر]] أن يقوم  مجلس الرئاسة بالترقية لرتب كبار الضباط ..يومها قال [[عبد الناصر]] لحسن إبراهيم عضو مجلس الثورة .. الطفل المدلل أصبحت له أظافر وأنياب  ولم يعد [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] القديم "..
+
ورغم هذا الاعتقاد .. شعر [[عبد الناصر]] بالخطر ... وخشي منه اللعب بالنار والإطاحة به ... عندما وزع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] استقالته الشهيرة على وحدات الجيش عام [[1962]]... بعد رفضه اقتراب [[عبد الناصر]] من القوات المسلحة ... عندما اقترح [[عبد الناصر]] أن يقوم  مجلس الرئاسة بالترقية لرتب كبار الضباط ..يومها قال [[عبد الناصر]] ل[[حسن إبراهيم]] عضو مجلس [[الثورة]] .. الطفل المدلل أصبحت له أظافر وأنياب  ولم يعد [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] القديم "..
  
 
===هزمني الجيش ===
 
===هزمني الجيش ===
  
وبكي  [[عبد الناصر]] من تصرفات رفيقه وسياسته الفاشلة ... وهو يري جيشه ينهزم في عام [[1956]] والمعدات العسكرية ملقاة في صحراء [[الإسماعيلية]] معلنة هزيمة الجيش ..يومها قال للبغدادي و[[كمال الدين حسين]] وهم في الطريق لبور سعيد لقيادة المقاومة الشعبية ..هزمني صديقي ... هزمن جيشي !!
+
وبكي  [[عبد الناصر]] من تصرفات رفيقه وسياسته الفاشلة ... وهو يري جيشه ينهزم في عام [[1956]] والمعدات العسكرية ملقاة في صحراء [[الإسماعيلية]] معلنة هزيمة الجيش ..يومها قال للبغدادي و[[كمال الدين حسين]] وهم في الطريق ل[[بورسعيد]] لقيادة المقاومة الشعبية ..هزمني صديقي ... هزمن جيشي !!
  
 
ولم يقدر [[عبد الناصر]] ... على مواجهة [[عبد الحكيم عامر]] .. بل زاد من تدعيمه وفتح مجالات الخطأ أمامه !!
 
ولم يقدر [[عبد الناصر]] ... على مواجهة [[عبد الحكيم عامر]] .. بل زاد من تدعيمه وفتح مجالات الخطأ أمامه !!
سطر ٥٣٥: سطر ٥٣٥:
 
===حكيم رفض لعب الدور ===
 
===حكيم رفض لعب الدور ===
  
على الجانب الآخر رفض  [[عبد الحكيم عامر]] ... لعب الدور الذي رسمه له [[عبد الناصر]] .. وأدي في النهاية إلى اغتياله ..فتكوينه النفسي والبشري ... يرفض أن يكون تابعا .. مهما كان حدود الطريق  الذي رسمه له [[عبد الناصر]] وخطط له من مستقبل ..وربما يرجه ذلك إلى أعماق المشير وتربيته وعمله في مكاتب القادة معظم خدمته .. في مكتب خاله حيدر باشا قائد الجيش .. ووزير الحربية قبل الثورة .. ثم " [[محمد نجيب]] قائد اللواء العاشر أثناء حرب الفالوجا " .. مما جعله ذلك ضابط مكتب – وليس ضابط محارب أو ضابط تشكيل ..
+
على الجانب الآخر رفض  [[عبد الحكيم عامر]] ... لعب الدور الذي رسمه له [[عبد الناصر]] .. وأدي في النهاية إلى اغتياله ..فتكوينه النفسي والبشري ... يرفض أن يكون تابعا .. مهما كان حدود الطريق  الذي رسمه له [[عبد الناصر]] وخطط له من مستقبل ..وربما يرجه ذلك إلى أعماق المشير وتربيته وعمله في مكاتب القادة معظم خدمته .. في مكتب خاله حيدر باشا قائد الجيش .. ووزير الحربية قبل [[الثورة]] .. ثم " [[محمد نجيب]] قائد اللواء العاشر أثناء حرب الفالوجا " .. مما جعله ذلك ضابط مكتب – وليس ضابط محارب أو ضابط تشكيل ..
  
 
===لخطأ – الفادح===
 
===لخطأ – الفادح===
سطر ٥٤٣: سطر ٥٤٣:
 
=== ألغام على الطريق ===
 
=== ألغام على الطريق ===
 
   
 
   
وزرعت الظروف ألغاما أقدامهما منذ اللحظة الأولي لتوليهما الحكم .. بعد أن رفض القائد المتمرد .. احتواء الحاكم الضعيف ..وكان أول خلاف وقع بينهما عندما اكتشف [[عبد الحكيم عامر]] أن صديقه يكون الخلايا السرية داخل الجيش عام [[1954]] وبعد أن أكتشف أول خلية سرية تضم مجموعة من الضباط جندهم سامي شرف سكرتير [[عبد  الناصر]] الذي كان يجتمع سرا لرفع روحهم المعنوية .
+
وزرعت الظروف ألغاما أقدامهما منذ اللحظة الأولي لتوليهما الحكم .. بعد أن رفض القائد المتمرد .. احتواء الحاكم الضعيف ..وكان أول خلاف وقع بينهما عندما اكتشف [[عبد الحكيم عامر]] أن صديقه يكون الخلايا السرية داخل الجيش عام [[1954]] وبعد أن أكتشف أول خلية سرية تضم مجموعة من الضباط جندهم [[سامي شرف]] سكرتير [[عبد  الناصر]] الذي كان يجتمع سرا لرفع روحهم المعنوية .
  
 
وزاد الخلاف  يوم اكتشف [[عبد الحكيم عامر]] الخلية السرية التي كونها [[إبراهيم الطحاوي]] في الكلية الحربية وكانت تضم توفيق و[[عاطف عرفه]] و[[حسنين رفعت]] و[[خالد علم الدين]] و[[نصر مصطفي]] و[[محمد عبد الجواد عامر]].. واعترف الطحاوي أمام المشير أن [[عبد الناصر]] كان الأمر بهذا التكوين عام [[1956]]..وزاد الخلاف  في القطار المتجه إلى [[الإسكندرية]] يوم 25 [[يوليه]] [[1956]] لإعلان قرار تأميم قناة [[السويس]] .. يومها [[عبد الناصر]] لصديقه " بالقرار " .. النهاردة سأعلن تأميم القناة ..وكان [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] آخر من يعلم وهو قائد الجيش .
 
وزاد الخلاف  يوم اكتشف [[عبد الحكيم عامر]] الخلية السرية التي كونها [[إبراهيم الطحاوي]] في الكلية الحربية وكانت تضم توفيق و[[عاطف عرفه]] و[[حسنين رفعت]] و[[خالد علم الدين]] و[[نصر مصطفي]] و[[محمد عبد الجواد عامر]].. واعترف الطحاوي أمام المشير أن [[عبد الناصر]] كان الأمر بهذا التكوين عام [[1956]]..وزاد الخلاف  في القطار المتجه إلى [[الإسكندرية]] يوم 25 [[يوليه]] [[1956]] لإعلان قرار تأميم قناة [[السويس]] .. يومها [[عبد الناصر]] لصديقه " بالقرار " .. النهاردة سأعلن تأميم القناة ..وكان [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] آخر من يعلم وهو قائد الجيش .
سطر ٥٥٧: سطر ٥٥٧:
 
ويؤكد  البغدادي أن [[عبد الناصر]] كان يعد لقراره حتى قبل سحب الأمريكان لتمويل السد العالي .. وأنه طلب من إدارة التعبئة التابعة للقوات المسلحة بيانات ومعلومات عن نشاط الشركة الفرنسية وأسلوب إدارتها .. وكان ذلك عام [[1945]].
 
ويؤكد  البغدادي أن [[عبد الناصر]] كان يعد لقراره حتى قبل سحب الأمريكان لتمويل السد العالي .. وأنه طلب من إدارة التعبئة التابعة للقوات المسلحة بيانات ومعلومات عن نشاط الشركة الفرنسية وأسلوب إدارتها .. وكان ذلك عام [[1945]].
  
وروى أحمد حمروش.. وكان مشرفا على مجلة تسمي " [[مجلةالهدف]]" تصدرها إدارة  التعبئة بالجيش .. أن [[عبد الناصر]] طلب منه أن يصدر ملحقا عن القناة .. يطالب فيه بالتأميم وكان ذلك عام [[1955]] ..
+
وروى [[أحمد حمروش]].. وكان مشرفا على مجلة تسمي " [[مجلة الهدف]]" تصدرها إدارة  التعبئة بالجيش .. أن [[عبد الناصر]] طلب منه أن يصدر ملحقا عن القناة .. يطالب فيه بالتأميم وكان ذلك عام [[1955]] ..
  
 
=== [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] رفض التأميم ===
 
=== [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] رفض التأميم ===
 
   
 
   
ويذكر [[زكريا محي الدين]] ... أن [[عبد الناصر]]  عقد اجتماعا حضره [[زكريا عبد الحكيم عامر]] والبغدادي لمناقشة موضوع التأميم .. ولحل مشكلة تمويل بناء السد  العالي .. في أوائل [[1956]] ..واقترح [[عبد الحكيم عامر]] زيادة رسوم المرور في القناة .. ولا داعي للتأميم ورد عليه [[عبد الناصر]] قائلا .
+
ويذكر [[زكريا محي الدين]] ... أن [[عبد الناصر]]  عقد اجتماعا حضره [[عبد الحكيم عامر]] والبغدادي لمناقشة موضوع التأميم .. ولحل مشكلة تمويل بناء السد  العالي .. في أوائل [[1956]] ..واقترح [[عبد الحكيم عامر]] زيادة رسوم المرور في القناة .. ولا داعي للتأميم ورد عليه [[عبد الناصر]] قائلا .
  
 
إن صافي أرباح الشركة 2 مليون جنيه في العام ودخلها 91 مليونا .. وذلك المبلغ يعتبر أقل مما يتطلبه المشروع الكبير .
 
إن صافي أرباح الشركة 2 مليون جنيه في العام ودخلها 91 مليونا .. وذلك المبلغ يعتبر أقل مما يتطلبه المشروع الكبير .
سطر ٥٦٩: سطر ٥٦٩:
 
===اجتماع بدون حكيم ===
 
===اجتماع بدون حكيم ===
  
ويروي[[ صلاح نصر]] أن [[عبد الناصر]] ناقش مع أعضاء الثورة احتمال قيام انجلترا وفرنسا بالتدخل العسكري بدفع إسرائيل للعدوان .. تحت ستار حماية الملاحة في قناة [[السويس]] ..ولم يدعي [[عبد الناصر]] صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] قائد القوات المسلحة لحضور الاجتماع لمناقشته احتمال غزو [[مصر]] خشية أن يرفض اتجاه التأميم لإصراره على زيادة الرسوم فقط .
+
ويروي [[صلاح نصر]] أن [[عبد الناصر]] ناقش مع أعضاء [[الثورة]] احتمال قيام [[انجلترا]] و [[فرنسا]] بالتدخل العسكري بدفع [[إسرائيل]] للعدوان .. تحت ستار حماية الملاحة في [[قناة السويس]] ..ولم يدعي [[عبد الناصر]] صديقه [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] قائد القوات المسلحة لحضور الاجتماع لمناقشته احتمال غزو [[مصر]] خشية أن يرفض اتجاه التأميم لإصراره على زيادة الرسوم فقط .
  
 
===صدمة .... وإهانة ===
 
===صدمة .... وإهانة ===
سطر ٥٧٧: سطر ٥٧٧:
 
===لغم حرب [[السويس]] ===
 
===لغم حرب [[السويس]] ===
  
لم تمضي شهور .. وانفجر اللغم الحارق لعلاقتهما أثناء حرب [[السويس]] .. بعد تأميم القناة .. وكان رأي [[عبد الناصر]] أن العدوان البريطاني الفرنسي سيبدأ من الحدود الليبية في الغرب .. أو عن طريق ضرب [[الإسكندرية]] .. مباشرة ..وكان هدف العدوان – في رأيه – إسقاط النظام والتقدم لاحتلال [[القاهرة]] واستبعد [[عبد الناصر]] اشتراك إسرائيل في المعركة ..وعندما تحركت القوات الإسرائيلية في اتجاه [[سيناء]] .. صدم [[عبد الناصر]] وقرر مواجهة" العدوان " دون تردد ..
+
لم تمضي شهور .. وانفجر اللغم الحارق لعلاقتهما أثناء حرب [[السويس]] .. بعد تأميم القناة .. وكان رأي [[عبد الناصر]] أن العدوان البريطاني الفرنسي سيبدأ من الحدود الليبية في الغرب .. أو عن طريق ضرب [[الإسكندرية]] .. مباشرة ..وكان هدف العدوان – في رأيه – إسقاط النظام والتقدم لاحتلال [[القاهرة]] واستبعد [[عبد الناصر]] اشتراك إسرائيل في المعركة ..وعندما تحركت القوات ال إسرائيلية في اتجاه [[سيناء]] .. صدم [[عبد الناصر]] وقرر مواجهة" العدوان " دون تردد ..
  
 
===اجتماع الحرب===
 
===اجتماع الحرب===
  
وعقد [[عبد الناصر]] اجتماعه الشهير في مبني القيادة العسكرية المشتركة ب[[مصر]] الجديدة عقب توارد أخبار الإسرائيلي يوم 29 [[أكتوبر]] [[1956]] حضره [[عبد الحكيم عامر]] والبغدادي و[[زكريا محي الدين]] والشافعي لمناقشة خطة الحرب ..ويذكر البغدادي ... أن قائد القوات الجوية وكان الفريق [[صدقي محمود]] ارتبك بعد أن تلقي أمر ضرب تجمعات العدو عند الممرات في [[سيناء]] وأبدي خوفه من هجوم الطائرات الإسرائيلية بحجة عدم توافر الوقود ..
+
وعقد [[عبد الناصر]] اجتماعه الشهير في مبني القيادة العسكرية المشتركة ب[[مصر]] الجديدة عقب توارد أخبار ال إسرائيلي يوم 29 [[أكتوبر]] [[1956]] حضره [[عبد الحكيم عامر]] والبغدادي و[[زكريا محي الدين]] والشافعي لمناقشة خطة الحرب ..ويذكر البغدادي ... أن قائد القوات الجوية وكان الفريق [[صدقي محمود]] ارتبك بعد أن تلقي أمر ضرب تجمعات العدو عند الممرات في [[سيناء]] وأبدي خوفه من هجوم الطائرات ال إسرائيلية بحجة عدم توافر الوقود ..
  
 
=== صدقي متعب===  
 
=== صدقي متعب===  
سطر ٥٨٩: سطر ٥٨٩:
 
وبدأ يقود الحرب بطريقة عصبية وكأنها معركة  تدار كأفلام السينما أو على شاشة التليفزيون ..كان هدفه أن يحصل علي انتصار سريع جدا ليثبت كفاءته كقائد مغوار .. مما جعله يدفع بقوات كبيرة جدا إلى [[سيناء]] لتحقيق هذا النصر .. حتى يثبت ل[[عبد الناصر]] قدرته على النصر في الحرب .
 
وبدأ يقود الحرب بطريقة عصبية وكأنها معركة  تدار كأفلام السينما أو على شاشة التليفزيون ..كان هدفه أن يحصل علي انتصار سريع جدا ليثبت كفاءته كقائد مغوار .. مما جعله يدفع بقوات كبيرة جدا إلى [[سيناء]] لتحقيق هذا النصر .. حتى يثبت ل[[عبد الناصر]] قدرته على النصر في الحرب .
  
ووقعت الهزائم الشديدة .. احتلت نصف [[سيناء]] .. وأسرت بور سعيد ..وهددت الهزيمة النظام ..
+
ووقعت الهزائم الشديدة .. احتلت نصف [[سيناء]] .. وأسرت [[بورسعيد]] ..وهددت الهزيمة النظام  
  
 
=== الإنذار والانسحاب ===
 
=== الإنذار والانسحاب ===
سطر ٥٩٧: سطر ٥٩٧:
 
ويقول البغدادي .. أن [[عبد الحكيم عامر|عامر]] قال ل[[عبد الناصر]] بعد تأكد  الهزيمة..أن الاستمرار في الحرب سيرتب عليه تدمير البلاد .. وقتل الكثير من الضحايا المدنيين .. والشعب  سيكره النظام والقائمين عليه ويفضل تفاديا لهذا التدمير طلب وقف القتال .
 
ويقول البغدادي .. أن [[عبد الحكيم عامر|عامر]] قال ل[[عبد الناصر]] بعد تأكد  الهزيمة..أن الاستمرار في الحرب سيرتب عليه تدمير البلاد .. وقتل الكثير من الضحايا المدنيين .. والشعب  سيكره النظام والقائمين عليه ويفضل تفاديا لهذا التدمير طلب وقف القتال .
  
ورفض [[عبد الناصر]] ... وأعلن عدم الاستسلام .. في خطبته الشهية يوم الجمعة في الجامع [[الأزهر]] ..
+
ورفض [[عبد الناصر]] ... وأعلن عدم الاستسلام .. في خطبته الشهيرة يوم الجمعة في الجامع [[الأزهر]] ..
  
 
===دعوة للانتحار ===
 
===دعوة للانتحار ===
  
ويضيف البغدادي .. أن المشير طلب من [[زكريا محي الدين]] – وكان يشرف وقتها على جهاز المخابرات إعداد زجاجات سم ( سيانور البوتاسيوم) للانتحار في حالة الهزيمة ... كما فعل هتلر وأعضاء الجستابو عند وقوع برلين عام [[1945]] .
+
ويضيف البغدادي .. أن المشير طلب من [[زكريا محي الدين]] – وكان يشرف وقتها على جهاز المخابرات إعداد زجاجات سم ( سيانور البوتاسيوم) للانتحار في حالة الهزيمة ... كما فعل [[هتلر]] وأعضاء الجستابو عند وقوع برلين عام [[1945]] .
  
'''وقرر [[عبد الناصر]] تولي الحرب الشعبية بنفسه .. وسافر إلى بور سعيد دون أن يبلغ [[عبد الحكيم عامر]] قائد الجيش بقراره .. وطلب  من زكريا أبلاغه بالسفر في اليوم التالي :'''
+
''وقرر [[عبد الناصر]] تولي الحرب الشعبية بنفسه .. وسافر إلى بور سعيد دون أن يبلغ [[عبد الحكيم عامر]] قائد الجيش بقراره .. وطلب  من زكريا أبلاغه بالسفر في اليوم التالي :'''
  
 
===انسحاب رغم المعارضة ===
 
===انسحاب رغم المعارضة ===
سطر ٦١٧: سطر ٦١٧:
 
===رفض المساس بالجيش ===
 
===رفض المساس بالجيش ===
  
ورفض [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] فكرة أن يترك القوات المسلحة .. أو المساس برجاله بالجيش .. واعتبر أن هذا يمثل طعنا شخصيا في كفاءته ..واقترح أعضاء الثورة إبعاد قادة الجيوش الثلاثة الطيران والبحرية والبرية .. عن مناصبهم لضعف كفاءتهم .. وعلى أن يتم إبعاد صدقي محمود قائد الطيران خلال حركة الإبعاد .
+
ورفض [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] فكرة أن يترك القوات المسلحة .. أو المساس برجاله بالجيش .. واعتبر أن هذا يمثل طعنا شخصيا في كفاءته ..واقترح أعضاء [[الثورة]] إبعاد قادة الجيوش الثلاثة الطيران والبحرية والبرية .. عن مناصبهم لضعف كفاءتهم .. وعلى أن يتم إبعاد [[صدقي محمود]] قائد الطيران خلال حركة الإبعاد .
  
 
ورفض [[عبد الحكيم عامر]] .. وهدد باتخاذ إجراءات  عسكرية ضدهم وفسرها بعضهم بأنها حركة عسكرية تطيح بهم ..وانتصر رأيه .. وبقي القادة المهزومين .. وزادت قوة [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في الجيش بعد أن اعتبره القادة والضباط ... حاميا لهم .. ولا خطأئهم ..
 
ورفض [[عبد الحكيم عامر]] .. وهدد باتخاذ إجراءات  عسكرية ضدهم وفسرها بعضهم بأنها حركة عسكرية تطيح بهم ..وانتصر رأيه .. وبقي القادة المهزومين .. وزادت قوة [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في الجيش بعد أن اعتبره القادة والضباط ... حاميا لهم .. ولا خطأئهم ..
سطر ٦٢٣: سطر ٦٢٣:
 
=== السيطرة المدنية===
 
=== السيطرة المدنية===
  
وزاد اللغم من شقة الاخلاف ..وبدأ المشير إطلاق يد جماعته في السيطرة على مقدرات القوات المسلحة امتدت بعدها إلى الحياة المدنية ..وبدأ ظهور أسماء لعبت دورا بارزا ومؤثرا في السياسة المصرية أمثال [[صلاح نصر]] .. و[[شمس بدران]] .. و[[عباس رضوان]] .. و[[صدقي محمود]] وغيرهم ..
+
وزاد اللغم من شقة الاخلاف ..وبدأ المشير إطلاق يد جماعته في السيطرة على مقدرات القوات المسلحة امتدت بعدها إلى الحياة المدنية ..وبدأ ظهور أسماء لعبت دورا بارزا ومؤثرا في السياسة ال[[مصر]]ية أمثال [[صلاح نصر]] .. و[[شمس بدران]] .. و[[عباس رضوان]] .. و[[صدقي محمود]] وغيرهم ..
  
 
===لغم قلادة النيل ===
 
===لغم قلادة النيل ===
سطر ٦٢٩: سطر ٦٢٩:
 
واللغم الناسف لعلاقة الاثنين وقع في نادي الضباط بالزمالك عام [[1957]] .
 
واللغم الناسف لعلاقة الاثنين وقع في نادي الضباط بالزمالك عام [[1957]] .
  
وواقعة هذا اللغم تكشف إلى مدي بعيد خطورته في نسف علاقة [[عبد الحكيم]] وصديقه [[عبد الناصر]] ..كان مجلس قيادة الثورة قد تم حله .. وانتخب [[عبد الناصر]] رئيسا للجمهورية ..وأقام [[عبد الناصر]] حفل تكريم لأعضاء مجلس الثورة في نادي الضباط بالزمالك لتقليدهم قلادة النيل ( ارفع الأوسمة في [[مصر]] )
+
وواقعة هذا اللغم تكشف إلى مدي بعيد خطورته في نسف علاقة [[عبد الحكيم]] وصديقه [[عبد الناصر]] ..كان مجلس قيادة [[الثورة]] قد تم حله .. وانتخب [[عبد الناصر]] رئيسا للجمهورية ..وأقام [[عبد الناصر]] حفل تكريم لأعضاء مجلس [[الثورة]] في نادي الضباط بالزمالك لتقليدهم قلادة النيل ( ارفع الأوسمة في [[مصر]] )
 
وكان ترتيب [[عبد الحكيم عامر]] في تسلم القلادة الأخير !!
 
وكان ترتيب [[عبد الحكيم عامر]] في تسلم القلادة الأخير !!
  
سطر ٦٣٦: سطر ٦٣٦:
 
===تصفيقة لتحية [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]]===
 
===تصفيقة لتحية [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]]===
  
ويروي البغدادي .. أن [[عبد الحكيم عامر]] رفع قلادة النيل بعد أن تسلمها من [[عبد الناصر]] يحيي  بها الضباط الذين انفجروا بالهتاف والتصفيق الشديد .. التفت على أثرها [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لعبد الناصر يسأله عن السبب في جعل ترتيبه الأخير .. في تسلم القلادة ..وتجهم وجه عبد الناصر وهو ينظر للضباط يبايعون المشير ..وكان واضحا أن [[عبد الحكيم عامر]] أراد أن يعلن لصديقه بطريقة عملية عن وضعه المتميز كقائد للقوات  المسلحة .. وامتلاكه الجيش كقاعدة يستطيع بها تغيير أى موقف طارئ لصالحه .
+
ويروي البغدادي .. أن [[عبد الحكيم عامر]] رفع قلادة النيل بعد أن تسلمها من [[عبد الناصر]] يحيي  بها الضباط الذين انفجروا بالهتاف والتصفيق الشديد .. التفت على أثرها [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لعبد الناصر يسأله عن السبب في جعل ترتيبه الأخير .. في تسلم القلادة ..وتجهم وجه [[عبد الناصر]] وهو ينظر للضباط يبايعون المشير ..وكان واضحا أن [[عبد الحكيم عامر]] أراد أن يعلن لصديقه بطريقة عملية عن وضعه المتميز كقائد للقوات  المسلحة .. وامتلاكه الجيش كقاعدة يستطيع بها تغيير أى موقف طارئ لصالحه .
  
 
وفهمها [[عبد الناصر]] .. وابتلع الموقف في صمت .
 
وفهمها [[عبد الناصر]] .. وابتلع الموقف في صمت .
سطر ٦٥١: سطر ٦٥١:
 
واستدرج – رجال الحكم – في [[سوريا]] المشير لأول " فخ " وقع فيه بحسن نية !!
 
واستدرج – رجال الحكم – في [[سوريا]] المشير لأول " فخ " وقع فيه بحسن نية !!
  
حيث دبر الخلاف بينه وبين عبد الحميد السراج مدر المخابرات السورية ( المكتب الثاني ) والرجل القوي ... حول النفوذ والسيطرة بينهما .. من يحكم [[سوريا]] .. المشير أم السراج ؟؟
+
حيث دبر الخلاف بينه وبين [[عبد الحميد السراج]] مدير المخابرات السورية ( المكتب الثاني ) والرجل القوي ... حول النفوذ والسيطرة بينهما .. من يحكم [[سوريا]] .. المشير أم السراج ؟؟
  
وافتعل عفيف البزري قائد الجيش السوري حادثة" هايفة " بينه وبين المشير حول تصرف أحد الضباط السوريين ممن نقلوا إلى [[القاهرة]] بسبب عدم تنفيذ الأوامر ولم يكن الجزاء الذي قرره المشير بنقل الضابط لمصر موازيا  لحجم الخطأ التي ارتكبه .. واعتبره القادة السوريين أمرا تحديا لهم من المشير ..
+
وافتعل [[عفيف البزري]] قائد الجيش السوري حادثة" هايفة " بينه وبين المشير حول تصرف أحد الضباط السوريين ممن نقلوا إلى [[القاهرة]] بسبب عدم تنفيذ الأوامر ولم يكن الجزاء الذي قرره المشير بنقل الضابط ل[[مصر]] موازيا  لحجم الخطأ التي ارتكبه .. واعتبره القادة السوريين أمرا تحديا لهم من المشير ..
  
 
وصعد البزري  الموقف إلى درجة المواجهة ..وفي لقاء  اسم بين المشير والبزري خلع الأخير قبعته معلنا عدم الاعتراف به .. كقائد أعلي ... كما تقضي بها التقاليد العسكرية ..
 
وصعد البزري  الموقف إلى درجة المواجهة ..وفي لقاء  اسم بين المشير والبزري خلع الأخير قبعته معلنا عدم الاعتراف به .. كقائد أعلي ... كما تقضي بها التقاليد العسكرية ..
سطر ٦٥٩: سطر ٦٥٩:
 
===عزل البزري===
 
===عزل البزري===
  
واتصل [[عبد الحكيم]] ب[[عبد الناصر]] يروي له الواقعة .. وصدر قرار بقبول استقالة قائد الجيش السوري دون أن  يقدم استقالته  وعينه [[عبد الناصر]] وزيرا للتخطيط .. ونقله إلى [[القاهرة]] .. واعتبرها السوريون " تحديا " سافرا وموقفا متعتا من [[عبد الناصر]] لهم وشعورا بأن الوحدة بين [[مصر]] وسوريه ليست إلا احتلال !!
+
واتصل [[عبد الحكيم]] ب[[عبد الناصر]] يروي له الواقعة .. وصدر قرار بقبول استقالة قائد الجيش السوري دون أن  يقدم استقالته  وعينه [[عبد الناصر]] وزيرا للتخطيط .. ونقله إلى [[القاهرة]] .. واعتبرها السوريون " تحديا " سافرا وموقفا متعنتا من [[عبد الناصر]] لهم وشعورا بأن الوحدة بين [[مصر]] وسوريه ليست إلا احتلال !!
  
 
وزاد الصدام بين السراج مدير المخابرات السوري وعامر رئيس الجمهورية  بالتفويض!!  
 
وزاد الصدام بين السراج مدير المخابرات السوري وعامر رئيس الجمهورية  بالتفويض!!  
سطر ٦٦٧: سطر ٦٦٧:
 
===عامرة ووردة===
 
===عامرة ووردة===
  
وكانت قصة علاقة المشير والمطربة وردة الجزائرية من المسائل التي استغلها السوريون لتسويئ سمعة المشير الشخصية ..وزرع السراج واحدا من رجاله هو عبد الكريم النحلاوي في مكتب [[عبد الحكيم عامر]] – ليكون عينه على المشير واكتسب النحلاوي حب [[عبد الحكيم عامر]] لدرجة انه لم يكن يصدق أى كلمة تحكي عنه .. وكان النحلاوي متخصصا في إرضاء رغبات المشير !!  
+
وكانت قصة علاقة المشير والمطربة وردة الجزائرية من المسائل التي استغلها السوريون لتسويئ سمعة المشير الشخصية ..وزرع السراج واحدا من رجاله هو [[عبد الكريم النحلاوي]] في مكتب [[عبد الحكيم عامر]] – ليكون عينه على المشير واكتسب النحلاوي حب [[عبد الحكيم عامر]] لدرجة انه لم يكن يصدق أى كلمة تحكي عنه .. وكان النحلاوي متخصصا في إرضاء رغبات المشير !!  
  
 
وتحقيق ما يرغب سواء في المكتب أو في الاستراحة الخاصة بالمشير وليتوازي سلوكه وتصرفاته مع الخدمات التي كان يقدمها على شفيق و[[عبد المنعم أبو زيد]] سكرتيري المشير ب[[القاهرة]] ..
 
وتحقيق ما يرغب سواء في المكتب أو في الاستراحة الخاصة بالمشير وليتوازي سلوكه وتصرفاته مع الخدمات التي كان يقدمها على شفيق و[[عبد المنعم أبو زيد]] سكرتيري المشير ب[[القاهرة]] ..
سطر ٦٨٣: سطر ٦٨٣:
 
ولم يصدقها القائمون على الحكم في [[سوريا]]- ومنهم المشير – لثقته الزائدة في مدير مكتبه ولشعوره باستخفاف غريب !!
 
ولم يصدقها القائمون على الحكم في [[سوريا]]- ومنهم المشير – لثقته الزائدة في مدير مكتبه ولشعوره باستخفاف غريب !!
  
ويذكر البغدادي .. أن تردي الأحداث كان سببها أن المشير ترك أمور [[سوريا]] لمساعديه يتخذون من القرارات والتصرفات ما جرح الشعب والجيش السوري الذي كفر بالوحدة والتواجد المصري من جراء تصرفاتهم وصلت كما يذكر البغدادي .. إلى حد ... أن عبد الحكيم كان يعلم  بمؤامرة الانقلاب قبلها بثلاث شهور ..
+
ويذكر البغدادي .. أن تردي الأحداث كان سببها أن المشير ترك أمور [[سوريا]] لمساعديه يتخذون من القرارات والتصرفات ما جرح الشعب والجيش السوري الذي كفر بالوحدة والتواجد ال[[مصر]]ي من جراء تصرفاتهم وصلت كما يذكر البغدادي .. إلى حد ... أن عبد الحكيم كان يعلم  بمؤامرة الانقلاب قبلها بثلاث شهور ..
  
وحاول بعض السوريون من المؤمنين بالوحدة مثل الوزير السوري أكرم ديري وجمال فيصل قائد الجيش السوري كشف دور عبد الكريم النحلاوي مدير مكتب المشير في تنفي الانقلاب .. ولكن المشير استبعد الأمر واستمر  الحال .. حتى وقع الانقلاب !!
+
وحاول بعض السوريون من المؤمنين بالوحدة مثل الوزير السوري [[أكرم ديري]] و[[جمال فيصل]] قائد الجيش السوري كشف دور [[عبد الكريم النحلاوي]] مدير مكتب المشير في تنفيذ الانقلاب .. ولكن المشير استبعد الأمر واستمر  الحال .. حتى وقع الانقلاب !!
  
 
'''أخطاء فادحة !!'''
 
'''أخطاء فادحة !!'''
سطر ٦٩١: سطر ٦٩١:
 
ويذكر [[أنور السادات]]  أن المشير كانت له أخطاء فادحة في [[سوريا]] في مقدمتها – أسلوب اختياره لمساعديه .
 
ويذكر [[أنور السادات]]  أن المشير كانت له أخطاء فادحة في [[سوريا]] في مقدمتها – أسلوب اختياره لمساعديه .
  
ويذكر الفريق[[ محمد فوزي]] أن [[عبد الناصر]] وضع كل  أسباب الانفصال على عاتق مسئولية [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. مما أوجد صراعا آخر بين الاثنين ..
+
ويذكر الفريق [[محمد فوزي]] أن [[عبد الناصر]] وضع كل  أسباب الانفصال على عاتق مسئولية [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] .. مما أوجد صراعا آخر بين الاثنين ..
  
 
=== الانقلاب خلال ساعات===  
 
=== الانقلاب خلال ساعات===  
  
ويروي [[عبد المنعم أبوزيد]] سكرتير ... أن أخبار الانقلاب كانت معروفة لأهل دمشق قبل وقوعه حتى  أن إحدى السيدات تدعي الدكتور هدي اتصلت به قبل الانفصال ب72 ساعة  من  دمشق وطلبت مقابلة أى مسئول في مكتب المشير ..وخشي أبوزيد من مقابلتها وأرسل سائقه لمقابلتها حيث أبلغته أن انقلابا سيقع خلال 72 ساعة وطلبت منه الاتصال بالمسئولين ..واتصل أبوزيد بالعقيد أحمد علوي كاتم أسرار وزارة الحربية في [[القاهرة]] الذي أفاده أن الحالة هادئة ... وليس هناك أى خطر !!
+
ويروي [[عبد المنعم أبوزيد]] سكرتير ... أن أخبار الانقلاب كانت معروفة لأهل دمشق قبل وقوعه حتى  أن إحدى السيدات تدعي الدكتور هدي اتصلت به قبل الانفصال ب72 ساعة  من  دمشق وطلبت مقابلة أى مسئول في مكتب المشير ..وخشي أبوزيد من مقابلتها وأرسل سائقه لمقابلتها حيث أبلغته أن انقلابا سيقع خلال 72 ساعة وطلبت منه الاتصال بالمسئولين ..واتصل أبوزيد بالعقيد [[أحمد علوي]] كاتم أسرار وزارة الحربية في [[القاهرة]] الذي أفاده أن الحالة هادئة ... وليس هناك أى خطر !!
  
 
وقرر أبو زيد إرسال أولاده وأولاد المشير إلى [[القاهرة]] خشية وقوع أى حادث ووقع الانقلاب في الساعة التي حددتها د. هدي .
 
وقرر أبو زيد إرسال أولاده وأولاد المشير إلى [[القاهرة]] خشية وقوع أى حادث ووقع الانقلاب في الساعة التي حددتها د. هدي .
سطر ٧٠٣: سطر ٧٠٣:
 
وفي ليلة الانفصال كان المشير متأكدا من وقوع الانقلاب .. ولم يتحرك لمواجهته بل زادت الحراسة المشددة على الاستراحة التي يقيم بها .. وكذلك المشتل الذي يحوطها خشية وقوع أى حادث .. أو اعتداء  عليه خلال الانقلاب .
 
وفي ليلة الانفصال كان المشير متأكدا من وقوع الانقلاب .. ولم يتحرك لمواجهته بل زادت الحراسة المشددة على الاستراحة التي يقيم بها .. وكذلك المشتل الذي يحوطها خشية وقوع أى حادث .. أو اعتداء  عليه خلال الانقلاب .
  
ولم يتصرف المشير كقائد جيش يواجه حركة انفصال .. أو كرئيس جمهورية مفوض من الشعب السوري للحفاظ على الوحدة .. ولكنه قرر أن يستقل السيارة ومعه أبوزيد وعلى شفيق وحارسه الخاص محمدإبراهيم رأفت واتجه الجميع إلى مبني الأركان حيث التقي المشير بقائد الجيش الفريق جمال فيصل ... وبقوا في القيادة حتى حضر حيدر لكزبري قائد انقلاب الانفصال في إحدى سيارات البادية ليفتح دفعة نيران تصيب قائد الجيش السوري.. عندما حاول الاعتراض ..
+
ولم يتصرف المشير كقائد جيش يواجه حركة انفصال .. أو كرئيس جمهورية مفوض من الشعب السوري للحفاظ على الوحدة .. ولكنه قرر أن يستقل السيارة ومعه أبوزيد و[[على شفيق]] وحارسه الخاص [[محمد إبراهيم رأفت]] واتجه الجميع إلى مبني الأركان حيث التقي المشير بقائد الجيش الفريق [[جمال فيصل]] ... وبقوا في القيادة حتى حضر [[حيدر الكزبري]] قائد انقلاب الانفصال في إحدى سيارات البادية ليفتح دفعة نيران تصيب قائد الجيش السوري.. عندما حاول الاعتراض ..
  
وأعلن حيدر الكزبري رفع العلم السوري وإذاعة النشيد السوري وإلغاء الوحدة .. ولم يتحرك المشير " الخطير " ... لمواجهة الموقف !!
+
وأعلن [[حيدر الكزبري]] رفع العلم السوري وإذاعة النشيد السوري وإلغاء الوحدة .. ولم يتحرك المشير " الخطير " ... لمواجهة الموقف !!
  
وأصدر قادة الانقلاب قرارا  آخر بشحن المشير .. وأتباعه وبعض المسئولين السوريين في طائرة نقل إلى [[القاهرة]] ..وحاول [[عبد الناصر]] التدخل العسكري في إعادة الوحدة , وأمر بإنزال القوات البحرية في اللاذقية .. ولكنه تراجع وأمر ضباط المظلات بتسليم أنفسهم للقوات السورية في طائرة نقل إلى [[القاهرة]] ..وحاول [[عبد الناصر]] التدخل العسكري في إعادة الوحدة ... وأمر بإنزال القوات البحرية في اللاذقية .. ولكنه تراجع وأمر ضباط المظلات بتسليم أنفسهم للقوات السورية وأعلن للشعب المصري موافقته على الانفصال ..
+
وأصدر قادة الانقلاب قرارا  آخر بشحن المشير .. وأتباعه وبعض المسئولين السوريين في طائرة نقل إلى [[القاهرة]] ..وحاول [[عبد الناصر]] التدخل العسكري في إعادة الوحدة , وأمر بإنزال القوات البحرية في اللاذقية .. ولكنه تراجع وأمر ضباط المظلات بتسليم أنفسهم للقوات السورية في طائرة نقل إلى [[القاهرة]] ..وحاول [[عبد الناصر]] التدخل العسكري في إعادة الوحدة ... وأمر بإنزال القوات البحرية في اللاذقية .. ولكنه تراجع وأمر ضباط المظلات بتسليم أنفسهم للقوات السورية وأعلن للشعب ال[[مصر]]ي موافقته على الانفصال ..
  
 
===حفل ترفيه للمشير ===
 
===حفل ترفيه للمشير ===
  
وأقام [[صلاح نصر]] مدير المخابرات حفل ترفيه عن المشير ... ليريح أعصابه من أحداث الانفصال المثيرة التقي خلاله ببرلنتي عبد الحميد ..وعاش [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]]  - أياما سوداء في [[القاهرة ]] بعد عودته من [[سوريا]] بعد الإهانات التي وجهت إليه من  قادة الانقلاب ..وطلب المشير  من [[عبد الناصر]] أن يعفيه من قيادة الجيش ... بعد  أن وجه  له الأخير الاتهام  بأن سياسيته وتصرفاته كانت سبب الانفصال ..ورحب [[عبد الناصر]] بالاقتراح .. ورشح كمال الدين حسين .. قائد للجيش ..وتوقع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] أن يتمسك به [[عبد الناصر]] .. وعندما شعر بالتغير عدل عن طلبه وقرر البقاء في منصبه وظل قائدا للقوات المسلحة بعد أن أوهمه اتباعه بأنه شريك ل[[عبد الناصر]] في الحكم فطالما [[عبد الناصر]] يحكم فإنه يجب أن يظل قائدا للجيش ..
+
وأقام [[صلاح نصر]] مدير المخابرات حفل ترفيه عن المشير ... ليريح أعصابه من أحداث الانفصال المثيرة التقي خلاله [[ببرلنتي عبد الحميد]] ..وعاش [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]]  - أياما سوداء في [[القاهرة ]] بعد عودته من [[سوريا]] بعد الإهانات التي وجهت إليه من  قادة الانقلاب ..وطلب المشير  من [[عبد الناصر]] أن يعفيه من قيادة الجيش ... بعد  أن وجه  له الأخير الاتهام  بأن سياسيته وتصرفاته كانت سبب الانفصال ..ورحب [[عبد الناصر]] بالاقتراح .. ورشح [[كمال الدين حسين]] .. قائد للجيش ..وتوقع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] أن يتمسك به [[عبد الناصر]] .. وعندما شعر بالتغير عدل عن طلبه وقرر البقاء في منصبه وظل قائدا للقوات المسلحة بعد أن أوهمه اتباعه بأنه شريك ل[[عبد الناصر]] في الحكم فطالما [[عبد الناصر]] يحكم فإنه يجب أن يظل قائدا للجيش ..
  
 
===انتقادات  للمشير ===
 
===انتقادات  للمشير ===
سطر ٧٤٧: سطر ٧٤٧:
 
===اختفاء مطروح===
 
===اختفاء مطروح===
  
واختفي [[عبد الحكيم عامر]] .. بعد انسحابه من المجلس ... متوجها إلى مرسي مطروح ..وأرسل استقالة مسببة من منصبه كقائد للجيش .. وتسلمها [[عبد الناصر]] من [[شمس بدران]] .
+
واختفي [[عبد الحكيم عامر]] .. بعد انسحابه من المجلس ... متوجها إلى [[مرسي مطروح]] ..وأرسل استقالة مسببة من منصبه كقائد للجيش .. وتسلمها [[عبد الناصر]] من [[شمس بدران]] .
  
 
وزادات الاستقالة .... من هوة الخلاف !!
 
وزادات الاستقالة .... من هوة الخلاف !!
سطر ٧٥٥: سطر ٧٥٥:
 
===استقالة المشير بالوحدات ===
 
===استقالة المشير بالوحدات ===
  
وفوجئ [[عبد الناصر]] .. باستقالة المشير توزع على " الوحدات ".. وفيها يطالب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] بتطبيق الحرية ودعم [[الديمقراطية]] وتعدد [[الأحزاب]] .. وحرية الصحافة .. وتغير نظام الحكم في البلاد .. ويصف [[عبد الناصر]] بالدكتاتورية ومصادرة الآراء ..وفوجئ [[عبد الناصر]] .. ببرقيات تنهال عليه تطالبه ببقاء [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] قائدا للقوات المسلحة ... بل وقدم القادة الثلاثة [صدقي محمود] ( الطيران ) وسليمان عزت ( البحرية ) وعبد المحسن مرتجي ( الثوات البرية ) استقالاتهم مطالبين بعودة المشير ..ووجد [[عبد الناصر]] نفسه في مأزق ... إذا قبل الاستقالة أصبح المشير بطلا شعبيا وإذا تركه ستزيد قوته  وصمت [[عبد الناصر]] .. ورفض الاستقالة .. ,عاد [[عبد الحكيم]] أقوي نفوذا .
+
وفوجئ [[عبد الناصر]] .. باستقالة المشير توزع على " الوحدات ".. وفيها يطالب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] بتطبيق الحرية ودعم [[الديمقراطية]] وتعدد [[الأحزاب]] .. وحرية الصحافة .. وتغير نظام الحكم في البلاد .. ويصف [[عبد الناصر]] بالدكتاتورية ومصادرة الآراء ..وفوجئ [[عبد الناصر]] .. ببرقيات تنهال عليه تطالبه ببقاء [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] قائدا للقوات المسلحة ... بل وقدم القادة الثلاثة [[صدقي محمود]] ( الطيران ) و[[سليمان عزت]] ( البحرية ) و[[عبد المحسن مرتجي]] ( الثوات البرية ) استقالاتهم مطالبين بعودة المشير ..ووجد [[عبد الناصر]] نفسه في مأزق ... إذا قبل الاستقالة أصبح المشير بطلا شعبيا وإذا تركه ستزيد قوته  وصمت [[عبد الناصر]] .. ورفض الاستقالة .. ,عاد [[عبد الحكيم]] أقوي نفوذا .
  
 
===الرياسة للمشير ===
 
===الرياسة للمشير ===
سطر ٧٧٣: سطر ٧٧٣:
 
===طبقات للحكم ===
 
===طبقات للحكم ===
  
وانقسم الشعب في فترة حكم [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] إلى طبقتين ..طبقة المدنيين ... وطبقة العسكريين ..... الأخيرة تتمتع بكل شئ .. والأولي لا تجد الكفاف ..وانقسمت .. قوي الحكم إلى نوعين...قوة [[عبد الناصر]] .. تضم كل من لا ينتسب فرد فيه للقوات المسلحة .
+
وانقسم الشعب في فترة حكم [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] إلى طبقتين ..طبقة المدنيين ... وطبقة العسكريين ..... الأخيرة تتمتع بكل شئ .. والأولي لا تجد الكفاف ..وانقسمت .. قوي الحكم إلى نوعين...قوة [[عبد الناصر]] .. تضم كل من لا ينتسب فرد فيه للقوات المسلحة .  
  
 
وقوة [[عبد الحكيم عامر]] .. وهم أفراد الجيش وأسرهم وأبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم !!
 
وقوة [[عبد الحكيم عامر]] .. وهم أفراد الجيش وأسرهم وأبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم !!
سطر ٧٨٦: سطر ٧٨٦:
 
===مزايا الجيش ===
 
===مزايا الجيش ===
  
ويذكر أحمد حمروش مزايا الجيش في عهد المشير ..فقال .. فتح المشير الحياة المدنية  للضباط من أوسع أبوابها .. يكفي كشفا يحوي مجموعة من أسماء الضباط يخرج من مكتب شمس بدر ان لأي جهة مدنية ليتم تعيينهم فورا بالمرتب الذي يختاره ..وفرض الحظر على أى هيئة أو شركة قطاع عام في أن تعين أحدا في الوظائف الشاغرة بها إلا بعد العرض على مكتب المشير لاستكمالها بأفراد القوات المسلحة .. ثم تعيين ما يفيض من أصحاب الخبرة والمؤهلات المطلوبة لهذه الوظائف ..
+
ويذكر [[أحمد حمروش]] مزايا الجيش في عهد المشير ..فقال .. فتح المشير الحياة المدنية  للضباط من أوسع أبوابها .. يكفي كشفا يحوي مجموعة من أسماء الضباط يخرج من مكتب [[شمس بدران]] لأي جهة مدنية ليتم تعيينهم فورا بالمرتب الذي يختاره ..وفرض الحظر على أى هيئة أو شركة قطاع عام في أن تعين أحدا في الوظائف الشاغرة بها إلا بعد العرض على مكتب المشير لاستكمالها بأفراد القوات المسلحة .. ثم تعيين ما يفيض من أصحاب الخبرة والمؤهلات المطلوبة لهذه الوظائف ..
  
 
===الحياة المدنية للعسكريين===
 
===الحياة المدنية للعسكريين===
سطر ٧٩٦: سطر ٧٩٦:
 
وبدأ [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في إرهاب [[عبد الناصر]] استخدم [[صلاح نصر]] مدير المخابرات العامة ومدير مكتبه السابق ... سلطاته ونفوذه في مراقبة تليفونات [[عبد الناصر]] ونقل مكالمتها لعبد الحكيم أولا بأول .. واستنجد [[عبد الناصر]] بزملائه يطالبهم بالتدخل لمنع مراقبة تليفونه وتركيب تليفون ذا دائرة خاصة في مكتبه وبيته يصعب مراقبته .
 
وبدأ [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] في إرهاب [[عبد الناصر]] استخدم [[صلاح نصر]] مدير المخابرات العامة ومدير مكتبه السابق ... سلطاته ونفوذه في مراقبة تليفونات [[عبد الناصر]] ونقل مكالمتها لعبد الحكيم أولا بأول .. واستنجد [[عبد الناصر]] بزملائه يطالبهم بالتدخل لمنع مراقبة تليفونه وتركيب تليفون ذا دائرة خاصة في مكتبه وبيته يصعب مراقبته .
  
وطلب [[عبد الحكيم عامر]] تسجيل  مكالمات باقي زملاءه من أعضاء الثورة لتكون دليلا ضدهم .. عن طريق صديقه صلاح نصر ..وزادت سطوة المشير وصلاح نصر في إرهاب [[عبد الناصر]] حتى أنهما كانا يتحكمان في تحركاته ونشاطاته اليومية تحت ستار حمايته وأمنه بلغت ذروتها أن [[صلاح نصر]] كان يتحكم في تنقلات [[عبد الناصر]] وخروجه من منزله وحتى طعامه كان يخضع لإشراف [[صلاح نصر]] خشية أن يكون مسموما والغريب أن [[عبد الناصر]] خضع لهذه السيطرة دون حراك !!
+
وطلب [[عبد الحكيم عامر]] تسجيل  مكالمات باقي زملاءه من أعضاء [[الثورة]] لتكون دليلا ضدهم .. عن طريق صديقه [[صلاح نصر]] ..وزادت سطوة المشير و[[صلاح نصر]] في إرهاب [[عبد الناصر]] حتى أنهما كانا يتحكمان في تحركاته ونشاطاته اليومية تحت ستار حمايته وأمنه بلغت ذروتها أن [[صلاح نصر]] كان يتحكم في تنقلات [[عبد الناصر]] وخروجه من منزله وحتى طعامه كان يخضع لإشراف [[صلاح نصر]] خشية أن يكون مسموما والغريب أن [[عبد الناصر]] خضع لهذه السيطرة دون حراك !!
  
 
===حملة ضد [[عبد الناصر]] ===
 
===حملة ضد [[عبد الناصر]] ===
  
وبدأ [[عبد الحكيم عامر|عامر]] يحارب [[عبد الناصر]] بأسلوب المؤامرات الوهمية لتخويفه وزع الرعب في قلبه ..واستخدم [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] ... مدير مكتبه [[شمس بدران]] في إيهام [[عبد الناصر]] بضبط المؤامرات  وتدبير الانقلابات ضده مثل مؤامرة [[عبد القادر]] عبد ( أحد العاملين في مكتب المشير ) ... ومؤامرة [[عاطف عرفه]] و[[حسن رفعت]] و[[خالد علم  الدين]] ومؤامرة منشور داود عويش ( مدير مكتب المشير ) ..وارتعد [[عبد الناصر]] .. خشية نجاح واحدة من هذه المؤامرات لتطيح به في النهاية ..وزادت قبضة [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] على السلطة في البلاد
+
وبدأ [[عبد الحكيم عامر|عامر]] يحارب [[عبد الناصر]] بأسلوب المؤامرات الوهمية لتخويفه وزع الرعب في قلبه ..واستخدم [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] ... مدير مكتبه [[شمس بدران]] في إيهام [[عبد الناصر]] بضبط المؤامرات  وتدبير الانقلابات ضده مثل مؤامرة [[عبد القادر]] عبد ( أحد العاملين في مكتب المشير ) ... ومؤامرة [[عاطف عرفه]] و[[حسن رفعت]] و[[خالد علم  الدين]] ومؤامرة منشور [[داود عويش]] ( مدير مكتب المشير ) ..وارتعد [[عبد الناصر]] .. خشية نجاح واحدة من هذه المؤامرات لتطيح به في النهاية ..وزادت قبضة [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] على السلطة في البلاد
  
 
== الفصل الثالث ==
 
== الفصل الثالث ==
  
المواجهة ... والمأساةكانت هزيمة الصحراء في 5 [[يونيو]] [[1967]] قمة الصراع الدموي بين المشير [[عبد الحكيم عامر]] و[[جمال عبد الناصر]] والوصول إلى نقطة اللاعودة بين الرجلين كانت نهايتها مأساوية دامية ..كان [[عبد الحكيم عامر|عامر]] مشغول بتدبير الانقلاب .. و[[عبد الناصر]] مشغول بتدبير الاغتيال ..وبداية المأساة وقعت في يوم 8 [[يونيو]] بعد أن اتفق الاثنين [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] و[[عبد الناصر]] على توجيه بيان للشعب يعلنان فيه التنحي عن الحكم .. بعد التأكد من الهزيمة وضياع الجيش في الصحراء ..ويروي ثروت عكاشة في مذكراته أن [[صلاح نصر]] مدير المخابرات أبلغه تليفونيا أن المشير قرر الانتحار عقب الهزيمة ليلة الخميس 8 يونيه وطلب منه الإسراع لإثنائه عن رغبته .
+
المواجهة ... والمأساةكانت هزيمة الصحراء في 5 [[يونيو]] [[1967]] قمة الصراع الدموي بين المشير [[عبد الحكيم عامر]] و[[جمال عبد الناصر]] والوصول إلى نقطة اللاعودة بين الرجلين كانت نهايتها مأساوية دامية ..كان [[عبد الحكيم عامر|عامر]] مشغول بتدبير الانقلاب .. و[[عبد الناصر]] مشغول بتدبير الاغتيال ..وبداية المأساة وقعت في يوم 8 [[يونيو]] بعد أن اتفق الاثنين [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] و[[عبد الناصر]] على توجيه بيان للشعب يعلنان فيه التنحي عن الحكم .. بعد التأكد من الهزيمة وضياع الجيش في الصحراء ..ويروي [[ثروت عكاشة]] في مذكراته أن [[صلاح نصر]] مدير المخابرات أبلغه تليفونيا أن المشير قرر الانتحار عقب الهزيمة ليلة الخميس 8 يونيه وطلب منه الإسراع لإثنائه عن رغبته .
  
ويقول أنه توجه فورا إلى مبني القيادة العامة وهناك قابل [[صلاح نصر]] والتقيا بالمشير وظل يثنيه عن عزمه ويذكره بمواقف متعددة انهزم فيها الجيش وموقف الدين الإسلامي من المنتحر الذي يرده للكفر وظل يخفف منه حتى أبعد هذه الفكرة من مخيلته !!  
+
ويقول أنه توجه فورا إلى مبني القيادة العامة وهناك قابل [[صلاح نصر]] والتقيا بالمشير وظل يثنيه عن عزمه ويذكره بمواقف متعددة انهزم فيها الجيش وموقف الدين [[الإسلام]]ي من المنتحر الذي يرده للكفر وظل يخفف منه حتى أبعد هذه الفكرة من مخيلته !!  
  
 
===بيان التنحي ===
 
===بيان التنحي ===
  
وأذاع  [[عبد الناصر]] بيان التنحي في التليفون والإذاعة في السابعة مساء 9 [[يونيه]] .. معلنا للشعب مسئوليته الكاملة عن الهزيمة .. وترشيحه [[زكريا محي الدين]] لخلافته في رئاسة الجمهورية .. باعتباره صديقا للأمريكان وفي إمكانه انقاذ البلاد من الدمار بعد تدخل الولايات المتحدة وإنذار إسرائيل بوقف القتال .. كما حدث في العدوان الثلاثي عام [[1956]] .
+
وأذاع  [[عبد الناصر]] بيان التنحي في التليفون والإذاعة في السابعة مساء 9 [[يونيه]] .. معلنا للشعب مسئوليته الكاملة عن الهزيمة .. وترشيحه [[زكريا محي الدين]] لخلافته في رئاسة الجمهورية .. باعتباره صديقا للأمريكان وفي إمكانه انقاذ البلاد من الدمار بعد تدخل الولايات المتحدة وإنذار   [[إسرائيل]] بوقف القتال .. كما حدث في العدوان الثلاثي عام [[1956]] .
  
 
===تنحي المشير===
 
===تنحي المشير===
  
ولم يشر البيان – الذي أعده [[محمد حسنين هيكل]] – إلى تنحي المشير ... وعندما حاول [[عبد الحكيم عامر]] فرض إذاعة بيانه .. أذيع ضمن أخبار نشرة الساعة الحادية عشر مساء ليضيع وسط ردود الفعل والمظاهرات التي شقت ظلام الليلة الحارة ... علي طول المحافظات من [[أسوان]] للإسكندرية .. وعلى صعيد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ..ويروي ثروت عكاشة  عن ليلة التنحي أنه ذهب إلى بيت [[عبد الناصر]] وسمع [[زكريا محي الدين]] يقول ل[[عبد الناصر]] .. ما هذا الذي فوجئنا به وكان ينبغي أن تفاتحني قبل أن تقدم على هذه الخطوة ولو بفترة قصيرة..
+
ولم يشر البيان – الذي أعده [[محمد حسنين هيكل]] – إلى تنحي المشير ... وعندما حاول [[عبد الحكيم عامر]] فرض إذاعة بيانه .. أذيع ضمن أخبار نشرة الساعة الحادية عشر مساء ليضيع وسط ردود الفعل والمظاهرات التي شقت ظلام الليلة الحارة ... علي طول المحافظات من [[أسوان]] للإسكندرية .. وعلى صعيد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ..ويروي [[ثروت عكاشة]] عن ليلة التنحي أنه ذهب إلى بيت [[عبد الناصر]] وسمع [[زكريا محي الدين]] يقول ل[[عبد الناصر]] .. ما هذا الذي فوجئنا به وكان ينبغي أن تفاتحني قبل أن تقدم على هذه الخطوة ولو بفترة قصيرة..
  
 
===كراهية الأمريكان ===
 
===كراهية الأمريكان ===
سطر ٨٣٦: سطر ٨٣٦:
 
===قوي جديدة ===
 
===قوي جديدة ===
  
قوة أخري .. وضع أسماءهما على ورقة " الموقف " وهي مجموعة الزملاء [[زكريا محي الدين]] والشافعي و[[السادات]] وبغدادي من أعضاء مجلس الثورة السابقين الكارهين ل[[عبد الحكيم عامر]] ... ويمكن الاستفادة منهم .
+
قوة أخري .. وضع أسماءهما على ورقة " الموقف " وهي مجموعة الزملاء [[زكريا محي الدين]] والشافعي و[[السادات]] وبغدادي من أعضاء مجلس [[الثورة]] السابقين الكارهين ل[[عبد الحكيم عامر]] ... ويمكن الاستفادة منهم .
  
أيضا هناك قيادات الاتحاد الاشتراكي وقيادات الحكم [[شعراوي جمعة]] و[[علي صبري]] وسامي و[[محمد فايق]] وأمين هويدي وغيرهم أيضا يمكن تجنيدهم لعمل ما .. المهم التحرك بسرعة قبل أن يجمع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] شتات قواته ...
+
أيضا هناك قيادات الاتحاد الاشتراكي وقيادات الحكم [[شعراوي جمعة]] و[[علي صبري]] وسامي و[[محمد فايق]] و[[أمين هويدي]] وغيرهم أيضا يمكن تجنيدهم لعمل ما .. المهم التحرك بسرعة قبل أن يجمع [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] شتات قواته ...
  
 
===المؤسسة العسكرية===
 
===المؤسسة العسكرية===
سطر ٨٤٦: سطر ٨٤٦:
 
===انقلاب  سريع===
 
===انقلاب  سريع===
  
كان على قمة المؤسسة العسكرية [[شمس بدران]] و[[صلاح نصر]] و[[عباس  رضوان]] و[[عثمان نصار]] ومعهم مجموعة ضباط من الصاعقة والطيران والمدرعات وغيرها .. وكان  القرار الإنفاق على عمل انقلاب سريع يطيح  ب[[عبد الناصر]] ويعيد المشير ..وبدأ أفراد المؤسسة العسكرية يضغطون على المشير بالفكرة .. ويهيئون له فرصة النجاح بمجرد أن يظهر بين القوات ..وافق المشير على رأيهم .. لنجاحه في كل مرة هدد فيها ع[[بد الناصر]] بانقلاب  أو ضغط ليه في موقف ... وأجبره على الجلوس على الخط – لا يستطيع التدخل في أمور الحكم العسكري ..
+
كان على قمة المؤسسة العسكرية [[شمس بدران]] و[[صلاح نصر]] و[[عباس  رضوان]] و[[عثمان نصار]] ومعهم مجموعة ضباط من الصاعقة والطيران والمدرعات وغيرها .. وكان  القرار الإنفاق على عمل انقلاب سريع يطيح  ب[[عبد الناصر]] ويعيد المشير ..وبدأ أفراد المؤسسة العسكرية يضغطون على المشير بالفكرة .. ويهيئون له فرصة النجاح بمجرد أن يظهر بين القوات ..وافق المشير على رأيهم .. لنجاحه في كل مرة هدد فيها [[عبد الناصر]] بانقلاب  أو ضغط ليه في موقف ... وأجبره على الجلوس على الخط – لا يستطيع التدخل في أمور الحكم العسكري ..
  
 
===ولاء القوات المسلحة ===
 
===ولاء القوات المسلحة ===
  
وكان [[عبد الحكيم عامر]] مؤمن بولاء القوات المسلحة له ومناصرتها له في أي لحظة وكانت المؤسسة العسكرية لا تعمل أى حساب ل[[عبد الناصر]] أو غيره من أعضاء مجلس الثورة ... أو مؤسسات الحكم المختلفة ..فالمعروف أن القيادة العسكرية تملك سلاح المواجهة والحسم والانتصار في أى معركة إلا إذا وقع الصراع فيما بينهما وهذا ليس وارد ...وقرر [[عبد الناصر]] استخدام المناورة وتدبير اصطياد الفريسة .... قبل الدخول في المعركة الفاصلة مع [[عبد الحكيم عامر]] ..
+
وكان [[عبد الحكيم عامر]] مؤمن بولاء القوات المسلحة له ومناصرتها له في أي لحظة وكانت المؤسسة العسكرية لا تعمل أى حساب ل[[عبد الناصر]] أو غيره من أعضاء مجلس [[الثورة]] ... أو مؤسسات الحكم المختلفة ..فالمعروف أن القيادة العسكرية تملك سلاح المواجهة والحسم والانتصار في أى معركة إلا إذا وقع الصراع فيما بينهما وهذا ليس وارد ...وقرر [[عبد الناصر]] استخدام المناورة وتدبير اصطياد الفريسة .... قبل الدخول في المعركة الفاصلة مع [[عبد الحكيم عامر]] ..
  
 
===لحظة المواجهة ===
 
===لحظة المواجهة ===
  
وكان يوم 9 [[يونيه]] – لحظة المواجهة – بين الاثنين  .. وكانت الهزيمة قد تأكدت وانهزم  الجيش بعد تدمير الطيران على الأرض وآلاف الجنود والضباط هائمين على وجوههم في صحراء [[سيناء]] تحصدهم الرشاشات الإسرائيلية بينما تروي دماءهم الطاهرة رمال [[سيناء]] في أبشع مذبحة  شهدتها الحروب بين [[مصر]] واليهود .
+
وكان يوم 9 [[يونيه]] – لحظة المواجهة – بين الاثنين  .. وكانت الهزيمة قد تأكدت وانهزم  الجيش بعد تدمير الطيران على الأرض وآلاف الجنود والضباط هائمين على وجوههم في صحراء [[سيناء]] تحصدهم الرشاشات ال [[إسرائيل]]ية بينما تروي دماءهم الطاهرة رمال [[سيناء]] في أبشع مذبحة  شهدتها الحروب بين [[مصر]] و[[اليهود]] .
  
 
===بكاء القادة ===
 
===بكاء القادة ===
سطر ٨٩١: سطر ٨٩١:
 
===ليلة التنحي ===
 
===ليلة التنحي ===
  
وتشير أحداث ليلة التنحي في 9 [[يونيه]] إلى النذر الخطير ..على الطريق الممتد من بيت [[عبد الناصر]] بمشية البكري وحتى قصر القبة وقف أهالي الضباط والجنود الذين ذهبوا إلى [[سيناء ]] يسألون عن مصير أولادهم بعد 4 ايام من " الوكسة "... وبعد أن  تأكدت  الهزائم المروعة التي اجتاحت القوات المصرية واستمرار الطائرات الإسرائيلية تعربد في مساء الجمهورية .
+
وتشير أحداث ليلة التنحي في 9 [[يونيه]] إلى النذر الخطير ..على الطريق الممتد من بيت [[عبد الناصر]] بمشية البكري وحتى قصر القبة وقف أهالي الضباط والجنود الذين ذهبوا إلى [[سيناء]] يسألون عن مصير أولادهم بعد 4 ايام من " الوكسة "... وبعد أن  تأكدت  الهزائم المروعة التي اجتاحت القوات ال[[مصر]]ية واستمرار الطائرات ال [[إسرائيل]]ية تعربد في مساء الجمهورية .
  
 
===الاعتداء على [[عبد الناصر]] ===
 
===الاعتداء على [[عبد الناصر]] ===
سطر ٩٤٤: سطر ٩٤٤:
 
===جلسة العدول ===
 
===جلسة العدول ===
  
وأخذ [[السادات]] يرتب جلسة العدول عن التنحي .. ويستأجر كراسي من أحد محلات الفراشة ب[[مصر]] الجديدة لرصها في حديقة البيت بمنشية البكري لجلوس أعضاء مجلس الأمة عندما يحملون لعبد قرار رفض المجلس لقرار التنحي ..وانهالت آلاف البرقيات المفبركة على الإذاعة لتقطع إرسالها كل دقائق وتذيع نصوصها وكلها تطالب بالاستمرار بينما تتجه المظاهرات المتشجنة لأعضاء منظمة الشباب إلى بيت [[زكريا محي الدين]] بالدقي تحاول الاعتداء عليه لمنعه من قبول الترشيح ..واندفع أمين المنظمة " د . [[حسين بهاء الدين]] " لمكتب [[سامي شرف]] صارخا معلنا أن لديه 30 ألف شاب في المنظمة مستعدون للزحف  على بيت [[عبد الناصر]] لإقناعه بالعدول عن قرار التنحي .
+
وأخذ [[السادات]] يرتب جلسة العدول عن التنحي .. ويستأجر كراسي من أحد محلات الفراشة ب[[مصر]] الجديدة لرصها في حديقة البيت بمنشية البكري لجلوس أعضاء مجلس الأمة عندما يحملون لعبد الناصر قرار رفض المجلس لقرار التنحي ..وانهالت آلاف البرقيات المفبركة على الإذاعة لتقطع إرسالها كل دقائق وتذيع نصوصها وكلها تطالب بالاستمرار بينما تتجه المظاهرات المتشجنة لأعضاء منظمة الشباب إلى بيت [[زكريا محي الدين]] بالدقي تحاول الاعتداء عليه لمنعه من قبول الترشيح ..واندفع أمين المنظمة " د . [[حسين بهاء الدين]] " لمكتب [[سامي شرف]] صارخا معلنا أن لديه 30 ألف شاب في المنظمة مستعدون للزحف  على بيت [[عبد الناصر]] لإقناعه بالعدول عن قرار التنحي .
  
 
===4 قرارات===
 
===4 قرارات===
سطر ٩٥٠: سطر ٩٥٠:
 
وخضع [[عبد الناصر]] لإرادة الجماهير – كما رتب لها أفراد الحكم الجديد – وقرر تأجيل قرار التنحي !!  
 
وخضع [[عبد الناصر]] لإرادة الجماهير – كما رتب لها أفراد الحكم الجديد – وقرر تأجيل قرار التنحي !!  
  
وأصدر أربعة قرارات لمحمد فائق وزير الإعلام لمواجهة الموقف تؤكد استعادته لمسئولياته في اللحظة المناسبة ..
+
وأصدر أربعة قرارات ل[[محمد فائق]] وزير الإعلام لمواجهة الموقف تؤكد استعادته لمسئولياته في اللحظة المناسبة ..
  
 
'''أولها:''' عدم إذاعة بيان تنحية أو تنحي المشير ..
 
'''أولها:''' عدم إذاعة بيان تنحية أو تنحي المشير ..
سطر ٩٦٦: سطر ٩٦٦:
 
'''قرارات المواجهة :'''
 
'''قرارات المواجهة :'''
  
وبدأ [[عبد الناصر]] في إصدار قرارات المواجهة ..قرر تعيين الفريق  [[محمد فوزي]]  قائدا عاما للقوات المسلحة .. بعد عودته للسلطة ولم يعلنها في الصحف إلا بعد أن حصل على استقالات قادة الجيوش  سليمان عزت قائد البحرية وصدقي محمود قائد الطيران وعبد المحسن مرتجي قائد القوات البرية .
+
وبدأ [[عبد الناصر]] في إصدار قرارات المواجهة ..قرر تعيين الفريق  [[محمد فوزي]]  قائدا عاما للقوات المسلحة .. بعد عودته للسلطة ولم يعلنها في الصحف إلا بعد أن حصل على استقالات قادة الجيوش  سليمان عزت قائد البحرية و [[صدقي محمود]] قائد الطيران و[[عبد المحسن مرتجي]] قائد القوات البرية .
  
 
===مظاهرة عودة المشير===
 
===مظاهرة عودة المشير===
  
وأحدث تعيين فوزي أول رد فعل ..توجه مئات الضباط من أعوان المشير إلى مبني القيادة في مدينة نصر يطالبونه بالعدول عن الاستقامة والعودة هو الآخر لقيادة القوات  المسلحة .. وذهب إليهم الفريق فوزي يثبط من عزيمتهم .. وأصر الضباط على حضور المشير .. الذي اعتذر لهم وذهب يستأذن [[عبد الناصر]] في السفر إلى بلدة أسطال لتهدئة أعصابه !!
+
وأحدث تعيين [[محمد فوزي|فوزي]] أول رد فعل ..توجه مئات الضباط من أعوان المشير إلى مبني القيادة في مدينة نصر يطالبونه بالعدول عن الاستقامة والعودة هو الآخر لقيادة القوات  المسلحة .. وذهب إليهم الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] يثبط من عزيمتهم .. وأصر الضباط على حضور المشير .. الذي اعتذر لهم وذهب يستأذن [[عبد الناصر]] في السفر إلى بلدة أسطال لتهدئة أعصابه !!
  
 
===عريضة الضباط ===
 
===عريضة الضباط ===
سطر ٩٧٨: سطر ٩٧٨:
 
===مسيرة عسكرية ===
 
===مسيرة عسكرية ===
  
وخرج ضابط مكتب المشير في مسيرة  عسكرية إلى بيت [[عبد الناصر]] تساندهم وحدات عسكرية محدودة لإعلان استيائهم من تعيين محمد فوزي قائدا للقوات المسلحة والإصرار علة عودة المشير ..وكانت المظاهرات تضم عشرات الضباط تحملهم 6 سيارات مدرعة من طراز  وليد و3 سيارات جيب وكانت هتافاتهم ولا قائد  إلا المشير "
+
وخرج ضابط مكتب المشير في مسيرة  عسكرية إلى بيت [[عبد الناصر]] تساندهم وحدات عسكرية محدودة لإعلان استيائهم من تعيين محمد [[محمد فوزي|فوزي]] قائدا للقوات المسلحة والإصرار علة عودة المشير ..وكانت المظاهرات تضم عشرات الضباط تحملهم 6 سيارات مدرعة من طراز  وليد و3 سيارات جيب وكانت هتافاتهم ولا قائد  إلا المشير "
  
 
===استقالة القادة ===
 
===استقالة القادة ===
سطر ٩٨٤: سطر ٩٨٤:
 
واتجهت المسيرة العسكرية إلى مبني القيادة بمدينة نصر .. ولعب [[محمد فوزي]] و[[سامي شرف]] دورا خطيرا في الحصول على استقالة قادة الجيوش وتجريدهم من مناصبهم وعزل تأثيرهم عن القوات المسلحة .. بعد أن أكد لهم أن المشير سيعود لموقعه وطلب منهم الاستقالة ليتيحوا ل[[عبد الناصر]] والمشير إعادة تشكيل القيادة .
 
واتجهت المسيرة العسكرية إلى مبني القيادة بمدينة نصر .. ولعب [[محمد فوزي]] و[[سامي شرف]] دورا خطيرا في الحصول على استقالة قادة الجيوش وتجريدهم من مناصبهم وعزل تأثيرهم عن القوات المسلحة .. بعد أن أكد لهم أن المشير سيعود لموقعه وطلب منهم الاستقالة ليتيحوا ل[[عبد الناصر]] والمشير إعادة تشكيل القيادة .
  
وارتضي القادة وقدموا استقالاتهم طالما أن المشير سيعود لممارسة سلطاته ..وقدم القادة الفرقاء سيلمان عزت و[[صدقي محمود]] وأحمد حليم إمام وهلال [[عبد الله هلال]] و[[عبد المحسن مرتجي]] و[[جمال عفيفي]] و[[أنور القاضي]] استقالاتهم لمحمد فوزي التي حملها للرئيس حيث قبلها [[عبد الناصر]] فورا وعين مكانهم – في نفس اليوم – الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيسا للأركان الفريق [[صلاح الدين محسن]] مساعدا للقائد العام الفريق طيار مدكور أبو العز للطيران واللواء بحري [[فؤاد أبو ذكري]] قائدا للبحرية ..وسقط الأمر في يد القادة المستقيلين .
+
وارتضي القادة وقدموا استقالاتهم طالما أن المشير سيعود لممارسة سلطاته ..وقدم القادة الفرقاء سيلمان عزت و[[صدقي محمود]] وأحمد حليم إمام وهلال [[عبد الله هلال]] و[[عبد المحسن مرتجي]] و[[جمال عفيفي]] و[[أنور القاضي]] استقالاتهم لمحمد [[محمد فوزي|فوزي]] التي حملها للرئيس حيث قبلها [[عبد الناصر]] فورا وعين مكانهم – في نفس اليوم – الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيسا للأركان الفريق [[صلاح الدين محسن]] مساعدا للقائد العام الفريق طيار [[مدكور أبو العز]] للطيران واللواء بحري [[فؤاد أبو ذكري]] قائدا للبحرية ..وسقط الأمر في يد القادة المستقيلين .
  
 
وبدأوا يتجهون إلى بيت المشير .. يحتمون به بعد أن أصدر [[عبد الناصر]] قرارا بإحالتهم للمعاش !!
 
وبدأوا يتجهون إلى بيت المشير .. يحتمون به بعد أن أصدر [[عبد الناصر]] قرارا بإحالتهم للمعاش !!
سطر ٩٩٢: سطر ٩٩٢:
 
===كشف بأسماء القادة ===
 
===كشف بأسماء القادة ===
  
ويروي [[محمد فوزي]] في مذكراته .. أن [[عبد الناصر]] استدعاه إلى منزله في الساعة السابعة مساء يوم 11 [[يونيه]] وطلب منه كشفا بأسماء قادة القوات المسلحة .. وبدأ في دراسة الأسماء والرتب العظمي في الجيش ... ويسأله عن سمعة وكفاءة وقدرة كل منهم .. وكان معظمهم في رتبة اللواء والعميد ..وكان [[عبد الناصر]] يقف أمام كل اسم ويتذكر تاريخه وعلاقته بالثورة .. ويعني ذلك أن [[عبد الناصر]] كان بعيدا عن لجيش لا يعرف قادته أو تاريخهم !!  
+
ويروي [[محمد فوزي]] في مذكراته .. أن [[عبد الناصر]] استدعاه إلى منزله في الساعة السابعة مساء يوم 11 [[يونيه]] وطلب منه كشفا بأسماء قادة القوات المسلحة .. وبدأ في دراسة الأسماء والرتب العظمي في الجيش ... ويسأله عن سمعة وكفاءة وقدرة كل منهم .. وكان معظمهم في رتبة اللواء والعميد ..وكان [[عبد الناصر]] يقف أمام كل اسم ويتذكر تاريخه وعلاقته ب[[الثورة]] .. ويعني ذلك أن [[عبد الناصر]] كان بعيدا عن لجيش لا يعرف قادته أو تاريخهم !!  
  
 
===دفعة 48 ===
 
===دفعة 48 ===
  
ويشير الفريق فوزي أن [[عبد الناصر]] ركز في استعراض الأسماء على دفعة [[شمس بدران]] وهي ما يطلق عليها في الجيش اسم " دفعة 48 " .. وبدأ عملية تصفيتها أكثر من مرة .. بدأها بنفسه ثم أعطاها لسامي شرف ليشترك مع فوزي و[[محمد أحمد صادق]] قائد المخابرات الحربية في عملية التصفية .
+
ويشير الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] أن [[عبد الناصر]] ركز في استعراض الأسماء على دفعة [[شمس بدران]] وهي ما يطلق عليها في الجيش اسم " دفعة 48 " .. وبدأ عملية تصفيتها أكثر من مرة .. بدأها بنفسه ثم أعطاها ل[[سامي شرف]] ليشترك مع [[محمد فوزي|فوزي]] و[[محمد أحمد صادق]] قائد المخابرات الحربية في عملية التصفية .
  
 
===نشرات المعاش ===
 
===نشرات المعاش ===
سطر ١٬٠٠٦: سطر ١٬٠٠٦:
 
===اللجوء لبيت المشير ===
 
===اللجوء لبيت المشير ===
  
وزاد لجوء  كبار الضباط إلى بيت المشير في الجيزة وبدأ [[عبد الحكيم عامر]] يتصل بالمحالين للمعاش يدعوهم لبيته وكان في مقدمة اللاجئين اللواء [[عثمان نصار]] الذي كلمه المشير في الفجر  يدعوه للحضور بدلا من مواجهة قرار الاعتقال ..ولأول مرة يستشعر المشير بالخطر .. بعد صدور القرارات والنشرات المتوالية لعزل أنصاره من الجيش .
+
وزاد لجوء  كبار الضباط إلى بيت المشير في [[الجيزة]] وبدأ [[عبد الحكيم عامر]] يتصل بالمحالين للمعاش يدعوهم لبيته وكان في مقدمة اللاجئين اللواء [[عثمان نصار]] الذي كلمه المشير في الفجر  يدعوه للحضور بدلا من مواجهة قرار الاعتقال ..ولأول مرة يستشعر المشير بالخطر .. بعد صدور القرارات والنشرات المتوالية لعزل أنصاره من الجيش .
  
 
وبدأ يستعد للمواجهة خاصة بعد تصفية دفعة [[شمس بدران]] .  
 
وبدأ يستعد للمواجهة خاصة بعد تصفية دفعة [[شمس بدران]] .  
سطر ١٬٠١٨: سطر ١٬٠١٨:
 
===توسط عكاشة===
 
===توسط عكاشة===
  
ويقول ثروت عكاشة في مذكراته أنه ذهب للمشير وحاول أن يتوسط بينه وبين [[عبد الناصر]] بقبول منصب النائب الأول ..وقدم ثروت تحذيرا مستترا للمشير فقال أن عبد الناصر لن يقف مكتوف اليدين أمام تصرفاته ..
+
ويقول [[ثروت عكاشة]] في مذكراته أنه ذهب للمشير وحاول أن يتوسط بينه وبين [[عبد الناصر]] بقبول منصب النائب الأول ..وقدم ثروت تحذيرا مستترا للمشير فقال أن [[عبد الناصر]] لن يقف مكتوف اليدين أمام تصرفاته ..
لكن المشير كان مصرا على العناد .. فعرض  ثروت عليه أن يترك [[القاهرة]] أو [[مصر]] كلها ليقضي فترة يستجم فيها في الخارج .
+
لكن المشير كان [[مصر]]ا على العناد .. فعرض  ثروت عليه أن يترك [[القاهرة]] أو [[مصر]] كلها ليقضي فترة يستجم فيها في الخارج .
  
 
ولكن المشير رفض أيضا وأصر على العودة للقوات المسلحة وأن يستجاب لكل ما يطلبه ومنها إعادة الحياة [[الديمقراطية]] و[[الأحزاب]] وإعادة الضباط الذين أحيلوا للمعاش أو الاستيداع ..
 
ولكن المشير رفض أيضا وأصر على العودة للقوات المسلحة وأن يستجاب لكل ما يطلبه ومنها إعادة الحياة [[الديمقراطية]] و[[الأحزاب]] وإعادة الضباط الذين أحيلوا للمعاش أو الاستيداع ..
سطر ١٬٠٢٥: سطر ١٬٠٢٥:
 
===هروب المشير ===
 
===هروب المشير ===
  
وقرر المشير الهروب من المواجهة .. والسفر إلى اسطال والبعد عن ردود الفعل الذي اعتقد أنها ستنفجر في الجيش بعد  إصراره على العودة وأخذ معه في رحلته شمس بدرات و[[جلال هريدي]]
+
وقرر المشير الهروب من المواجهة .. والسفر إلى اسطال والبعد عن ردود الفعل الذي اعتقد أنها ستنفجر في الجيش بعد  إصراره على العودة وأخذ معه في رحلته [[شمس بدران]] و[[جلال هريدي]]
  
 
===اتصالات الفخ ===
 
===اتصالات الفخ ===
سطر ١٬٠٣٩: سطر ١٬٠٣٩:
 
=== حكايتي مع المشير===
 
=== حكايتي مع المشير===
 
    
 
    
وروي [[عبد الناصر]] كل شئ لثروت عكاشة , فوضع النقاط فوق الحروف .. قال الرئيس : في اليوم العاشر من [[يونيه]] [[1967]] , اتصل بي [[شمس بدران]] وأبلغني أن جمعا من الضباط يجتمعون في بيت [[عبد الحكيم عامر]] يريدون  أن يحملوه على العدول عن استقالته ومطالبين بعودته قائدا عاما للقوات المسلحة كما كان ..وأن المشير ما زال عند رأيه الأول بالتخلي عن منصبه ويطلب قبول استقالته فقلت لشمس كم كنت أحب أن ينهي إلى ذلك [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] نفسه ..وأسرعت في اليوم التالي لأعرف ما كان , من [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] نفسه فلم أجده فاتصلت بشمس لاستوثق مما كان ,, فلم أجده هو الآخر .. فرأيت أن اتصل بصلاح نصر لأستجلي منه حقيقة الموقف فأخبرني أن هناك محاولات لعقد اجتماع من ضباط الجيش بمقر القيادة العامة .. وأن الذين انهي إليهم خبر هذا الاجتماع ومكانه كانوا سبعمائة من الضباط .
+
وروي [[عبد الناصر]] كل شئ ل[[ثروت عكاشة]] , فوضع النقاط فوق الحروف .. قال الرئيس : في اليوم العاشر من [[يونيه]] [[1967]] , اتصل بي [[شمس بدران]] وأبلغني أن جمعا من الضباط يجتمعون في بيت [[عبد الحكيم عامر]] يريدون  أن يحملوه على العدول عن استقالته ومطالبين بعودته قائدا عاما للقوات المسلحة كما كان ..وأن المشير ما زال عند رأيه الأول بالتخلي عن منصبه ويطلب قبول استقالته فقلت لشمس كم كنت أحب أن ينهي إلى ذلك [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] نفسه ..وأسرعت في اليوم التالي لأعرف ما كان , من [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] نفسه فلم أجده فاتصلت بشمس لاستوثق مما كان ,, فلم أجده هو الآخر .. فرأيت أن اتصل ب[[صلاح نصر]] لأستجلي منه حقيقة الموقف فأخبرني أن هناك محاولات لعقد اجتماع من ضباط الجيش بمقر القيادة العامة .. وأن الذين انهي إليهم خبر هذا الاجتماع ومكانه كانوا سبعمائة من الضباط .
  
 
كما أخبرني ن المشير يقيم لدي ضابط يدعي عصام خليل ,, وانه قد طلب إليه لقاء فرفض .
 
كما أخبرني ن المشير يقيم لدي ضابط يدعي عصام خليل ,, وانه قد طلب إليه لقاء فرفض .
  
تعيين فوزي .
+
تعيين [[محمد فوزي|فوزي]] .
  
'''وقال [[عبد الناصر]] :''' كانت [[الإسماعيلية]] خالية من أية قوات تدافع عنها فبادرت بإرسال الحرس الجمهوري للدفاع عن غرب القناة بعد أن غدا الجيش فلولا متناثرة هنا وهناك ..ثم كان أن علمت من الفريق [[محمود فوزي]] رئيس هيئة أركان حرب الجيش أن هذا الجميع من الضباط المجتمع بمقر القيادة العامة كان في ثورة عارمة لا يستمعون إلى نصح وبين أيديهم عريضة موقعة منهم يطالبون فيها بعودة المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] وكذلك  [[شمس بدران]] الذي كان قد أبعد هو الآخر ..وفهمت من [[محمد فوزي]] أيضا أن كثرة هؤلاء الضباط من الإداريين غير المحاربين وكان بيني وبين فوزي بعد أن علمت هذا النبا حديث حاسم كشفت فيه عن تخوفي من أن ينتهي البلد إلى الحضيض بهذه المطالب , فقد جربناها – يعني [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] و[[شمس بدران|شمس]] – فنالت البلد على  أيديهما  ما نالت .. وما نريدها نكسة أخري ..من أجل هذا فاجأته يقول : لقد عينتك من الآن قائد عاما للقوات المسلحة على أن يذاع هذا النبأ فورا وما أظنك إلا معي في الرأي لا معهم .. ثم عليك أن تأمر الضباط المجتمعين بأن يفضوا جمعهم ويعود كل منهم إلى حيث كان .
+
'''وقال [[عبد الناصر]] :''' كانت [[الإسماعيلية]] خالية من أية قوات تدافع عنها فبادرت بإرسال الحرس الجمهوري للدفاع عن غرب القناة بعد أن غدا الجيش فلولا متناثرة هنا وهناك ..ثم كان أن علمت من الفريق [[محمود [[محمد فوزي|فوزي]]]] رئيس هيئة أركان حرب الجيش أن هذا الجميع من الضباط المجتمع بمقر القيادة العامة كان في ثورة عارمة لا يستمعون إلى نصح وبين أيديهم عريضة موقعة منهم يطالبون فيها بعودة المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] وكذلك  [[شمس بدران]] الذي كان قد أبعد هو الآخر ..وفهمت من [[محمد فوزي]] أيضا أن كثرة هؤلاء الضباط من الإداريين غير المحاربين وكان بيني وبين [[محمد فوزي|فوزي]] بعد أن علمت هذا النبا حديث حاسم كشفت فيه عن تخوفي من أن ينتهي البلد إلى الحضيض بهذه المطالب , فقد جربناها – يعني [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] و[[شمس بدران|شمس]] – فنالت البلد على  أيديهما  ما نالت .. وما نريدها نكسة أخري ..من أجل هذا فاجأته يقول : لقد عينتك من الآن قائد عاما للقوات المسلحة على أن يذاع هذا النبأ فورا وما أظنك إلا معي في الرأي لا معهم .. ثم عليك أن تأمر الضباط المجتمعين بأن يفضوا جمعهم ويعود كل منهم إلى حيث كان .
  
 
===مواجهة التجمهر===
 
===مواجهة التجمهر===
  
وعندما أدركوا – والكلام ما زال ل[[عبد الناصر]] – أني ما أزال  مصرا على موقفي من [[عبد الحكيم عامر]] و[[شمس بدران]] , وأنه لا أمل لهم في استجابتي إلى مطالبهم ولم يكن قد دار بخلدهم من قبل أن سأقبل القوة بالقوة , وخاصة بعد أن أذيع نبأ تولي الفريق محمد فوزي العامة للقوات المسلحة .
+
وعندما أدركوا – والكلام ما زال ل[[عبد الناصر]] – أني ما أزال  [[مصر]]ا على موقفي من [[عبد الحكيم عامر]] و[[شمس بدران]] , وأنه لا أمل لهم في استجابتي إلى مطالبهم ولم يكن قد دار بخلدهم من قبل أن سأقبل القوة بالقوة , وخاصة بعد أن أذيع نبأ تولي الفريق [[محمد فوزي]] العامة للقوات المسلحة .
  
 
من أجل هذا انفضوا .. واتصلت بأخي الطيار [[حسين عبد الناصر]] لأسأله هل ثمة ضباط من سلاح الطيران قد حتشدوا إخوانهم من ضباط الجيش , فأخبروني أن الحال مستتبة لا يشذ إلا ضباط برتبة لواء استحكم في غرفة العمليات الجوية  بالجيوش .
 
من أجل هذا انفضوا .. واتصلت بأخي الطيار [[حسين عبد الناصر]] لأسأله هل ثمة ضباط من سلاح الطيران قد حتشدوا إخوانهم من ضباط الجيش , فأخبروني أن الحال مستتبة لا يشذ إلا ضباط برتبة لواء استحكم في غرفة العمليات الجوية  بالجيوش .
سطر ١٬٠٥٥: سطر ١٬٠٥٥:
 
فبادرت بإرسال قوة إلى حيث هو .  
 
فبادرت بإرسال قوة إلى حيث هو .  
  
وحذرت لفريق فوزي من أن يكون ثمة تراخ بين قوات  الجيش ..
+
وحذرت لفريق [[محمد فوزي|فوزي]] من أن يكون ثمة تراخ بين قوات  الجيش ..
  
 
=== تحركات الصاعقة ===
 
=== تحركات الصاعقة ===
سطر ١٬٠٦٩: سطر ١٬٠٦٩:
 
===تحركات الفتوة ===
 
===تحركات الفتوة ===
  
ثم كان أن علمت أن ثمة قوة ثالثة من تنظيم " الفتوة  " برئاسة جمال نظيم قصدت بيت [[شمس بدران]] تهتف بعودته ... وعندما طلبت  نظيم أسأله عن الهدف من وراء هذا التجمهر فأخبرني أنه ما خرج إلى هذه المسيرة إلا عن دافع وطني .. وانه تلقي الأمر من كاتم الأسرار الحربية وهو من إتباع [[عبد الحكيم عامر|عامر]] فأمرته أن يفض هذا التجمهر وأن يعود إلى بيته ..
+
ثم كان أن علمت أن ثمة قوة ثالثة من تنظيم " الفتوة  " برئاسة [[جمال نظيم]] قصدت بيت [[شمس بدران]] تهتف بعودته ... وعندما طلبت  نظيم أسأله عن الهدف من وراء هذا التجمهر فأخبرني أنه ما خرج إلى هذه المسيرة إلا عن دافع وطني .. وانه تلقي الأمر من كاتم الأسرار الحربية وهو من إتباع [[عبد الحكيم عامر|عامر]] فأمرته أن يفض هذا التجمهر وأن يعود إلى بيته ..
  
 
===المواجهة الساخنة ===
 
===المواجهة الساخنة ===
سطر ١٬٠٧٧: سطر ١٬٠٧٧:
 
===عريضة عرابي ===
 
===عريضة عرابي ===
  
ثم ما هذا الذي فعلته أنت و[[شمس بدران]] من إثارة الضباط ليتجمهروا  ويتجمعوا .. وهل مثل هذا الذي تفعلانه لخير البلاد أم لشرها ؟ لقد عجبت لهذا الذي حمله إلى الضباط من عريضة ممهورة بإمضائهم يطالبون فيها بعودتك وعودة [[شمس بدران]] وكأنكم تريدون أن تجعلوا مني توفيقا آخر ( يعني الخديوي توفيق وموقفه من الضباط بقيادة [[أحمد عرابي]] ) .
+
ثم ما هذا الذي فعلته أنت و[[شمس بدران]] من إثارة الضباط ليتجمهروا  ويتجمعوا .. وهل مثل هذا الذي تفعلانه لخير البلاد أم لشرها ؟ لقد عجبت لهذا الذي حمله إلى الضباط من عريضة ممهورة بإمضائهم يطالبون فيها بعودتك وعودة [[شمس بدران]] وكأنكم تريدون أن تجعلوا مني توفيقا آخر ( يعني [[الخديوي توفيق]] وموقفه من الضباط بقيادة [[أحمد عرابي]] ) .
  
'''ورد المشير قائلا :''' وماذا يضيرك في هذا طالما  قد اتخذت قرارك وانتهي الأمر ؟ فقلت له : وهل كنت تريد مني أن أسلم رقبتي لحمزة البسيوني وأمثاله من الضباط المدنسين ؟
+
'''ورد المشير قائلا :''' وماذا يضيرك في هذا طالما  قد اتخذت قرارك وانتهي الأمر ؟ فقلت له : وهل كنت تريد مني أن أسلم رقبتي ل[[حمزة البسيوني ]]وأمثاله من الضباط المدنسين ؟
  
 
لقد كنت متعبا  جدا ومبلبل الفكر حين جاءني الضباط بمطالبهم فنزلت إليهم وحدي دون حراسة ..
 
لقد كنت متعبا  جدا ومبلبل الفكر حين جاءني الضباط بمطالبهم فنزلت إليهم وحدي دون حراسة ..
سطر ١٬١٠٧: سطر ١٬١٠٧:
 
===تراجع المشير ===
 
===تراجع المشير ===
  
ويستمر [[عبد الناصر]] في روايته لثروت عكاشة عن الذي جري بينه وبين [[عبد الحكيم عامر]] بعد الهزيمة الكبرى في [[يونيه]] [[1967]] .. فيقول ..غادرني المشير بعد ذلك .. ثم اتصل بي ليلا تليفونيا  ليخطرني بأنه في حل مما ارتبط به معي , لقيامي بإحالة بعض الضباط إلى المعاش واعتقال البعض الآخر فأجبته بأن هذا لم يحدث .. وليس هناك  ضابط معتقل ولا آخر أحيل إلى المعاش غير الذين سبق أن أحلتهم إلى المعاش قبل ذلك وأنه يعرفهم !  
+
ويستمر [[عبد الناصر]] في روايته ل[[ثروت عكاشة]] عن الذي جري بينه وبين [[عبد الحكيم عامر]] بعد الهزيمة الكبرى في [[يونيه]] [[1967]] .. فيقول ..غادرني المشير بعد ذلك .. ثم اتصل بي ليلا تليفونيا  ليخطرني بأنه في حل مما ارتبط به معي , لقيامي بإحالة بعض الضباط إلى المعاش واعتقال البعض الآخر فأجبته بأن هذا لم يحدث .. وليس هناك  ضابط معتقل ولا آخر أحيل إلى المعاش غير الذين سبق أن أحلتهم إلى المعاش قبل ذلك وأنه يعرفهم !  
  
 
===زكريا في القيادة===
 
===زكريا في القيادة===
سطر ١٬١٢٣: سطر ١٬١٢٣:
 
'''واستطرد [[عبد الناصر]] يقولوا :''' كنت قد وصلت من الاتحاد السوفيتي تسعون دبابة ضممتها إلى الحرس الجمهوري فأصبح تحت أمري لواء مشاة  ولواء مدرع .
 
'''واستطرد [[عبد الناصر]] يقولوا :''' كنت قد وصلت من الاتحاد السوفيتي تسعون دبابة ضممتها إلى الحرس الجمهوري فأصبح تحت أمري لواء مشاة  ولواء مدرع .
  
وطلبني المشير تليفونيا محتجا على أن إذاعة صوت العرب تطالب بمحاكمته , وإن الغرض من استدعائه إلى القاهرة هو وضعه تحت المراقبة , فهدأت خاطره ...ومحاولة مني في المحافظة على علاقة قديمة رجوته ألا يقع تحت سيطرة فئة كانت مستفيدة من الأوضاع القديمة وتريد الحفاظ على امتيازاتها .
+
وطلبني المشير تليفونيا محتجا على أن إذاعة صوت العرب تطالب بمحاكمته , وإن الغرض من استدعائه إلى [[القاهرة]] هو وضعه تحت المراقبة , فهدأت خاطره ...ومحاولة مني في المحافظة على علاقة قديمة رجوته ألا يقع تحت سيطرة فئة كانت مستفيدة من الأوضاع القديمة وتريد الحفاظ على امتيازاتها .
  
 
===شروط [[عبد الناصر]]===
 
===شروط [[عبد الناصر]]===
سطر ١٬١٤٩: سطر ١٬١٤٩:
 
===اجتماع الحرب===
 
===اجتماع الحرب===
  
يواصل الرئيس [[عبد الناصر]] الكشف ل[[ثروت عكاشة]] عن تفاصيل الخلاف مع المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] , مضحا كل الظروف التي أحاطت بأخطر أحداث [[مصر]] في 5 [[يونيه]] 67.. فيقول : سأعترف لك بأغرب شئ في هذه العملية .. فقد حضرتاجتماعا يوم  
+
يواصل الرئيس [[عبد الناصر]] الكشف ل[[ثروت عكاشة]] عن تفاصيل الخلاف مع المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] , مضحا كل الظروف التي أحاطت بأخطر أحداث [[مصر]] في 5 [[يونيه]] 67.. فيقول : سأعترف لك بأغرب شئ في هذه العملية .. فقد حضرت اجتماعا يوم  
  
الجمعة السابق للعدوان ضم المشير و[[شمس بدران]] و[[محمد فوزي]] و[[محمد صادق]] و[[أنور القاضي]] و[[صدقي محمود]] ..وقبل أن يشرع في شرح الموقف قلت  بالحرف الواحد .. سيشن اليهود هجومهم يوم الاثنين القادم .. وسيبدأون بضرب المطارات , وفي تقديري أنهم لن يتأخروا عن هذا التاريخ , وأن أى تفكير في حل سياسي في هذه المرحلة خطأ جسيم ..ثم أني الحظ أن الخطة الموضوعية هي خطة هجوم بينهما الأصح أن تكون خطة دفاع طالما أن المبأداة بيد اليهود ... لذلك أري المبادرة بتعديل الخطة لتناسب الموقف الجديد ..
+
الجمعة السابق للعدوان ضم المشير و[[شمس بدران]] و[[محمد فوزي]] و[[محمد صادق]] و[[أنور القاضي]] و[[صدقي محمود]] ..وقبل أن يشرع في شرح الموقف قلت  بالحرف الواحد .. سيشن [[اليهود]] هجومهم يوم الاثنين القادم .. وسيبدأون بضرب المطارات , وفي تقديري أنهم لن يتأخروا عن هذا التاريخ , وأن أى تفكير في حل سياسي في هذه المرحلة خطأ جسيم ..ثم أني الحظ أن الخطة الموضوعية هي خطة هجوم بينهما الأصح أن تكون خطة دفاع طالما أن المبأداة بيد [[اليهود]] ... لذلك أري المبادرة بتعديل الخطة لتناسب الموقف الجديد ..
  
 
===المغص انهي الاجتماع ===
 
===المغص انهي الاجتماع ===
  
وهنا شعرت كأن مغصا يفتك بأمعائي فعدت إلى منزلي .. وطلبت وزير الداخلية لأبلغه أن اليهود سيهجمون يوم الاثنين , وطالبته باتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمن المواطنين من إظلام ودفاع مدني ..وجاء يوم الاثنين وجدت ما توقعته فتوجهت إلى القيادة كما رويت من قبل وخرجت منها أشد حيرة مما كنت عليه حسن دخلتها ..
+
وهنا شعرت كأن مغصا يفتك بأمعائي فعدت إلى منزلي .. وطلبت وزير الداخلية لأبلغه أن [[اليهود]] سيهجمون يوم الاثنين , وطالبته باتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمن المواطنين من إظلام ودفاع مدني ..وجاء يوم الاثنين وجدت ما توقعته فتوجهت إلى القيادة كما رويت من قبل وخرجت منها أشد حيرة مما كنت عليه حين دخلتها ..
 
وأخذت أردد لنفسي ... أمري لله , فقد كنت أري أن الموقف يتدهور .. ولو كان [[عبد الحكيم عامر]] مجرد قائد محترف لعزلته على الفور ووضعت مكانه قائدا غيره .. لكن ما حيلتي ول[[عبد الحكيم عامر]] في نفسي ما له من مكانه ؟
 
وأخذت أردد لنفسي ... أمري لله , فقد كنت أري أن الموقف يتدهور .. ولو كان [[عبد الحكيم عامر]] مجرد قائد محترف لعزلته على الفور ووضعت مكانه قائدا غيره .. لكن ما حيلتي ول[[عبد الحكيم عامر]] في نفسي ما له من مكانه ؟
  
سطر ١٬١٦٥: سطر ١٬١٦٥:
 
===افتقار إلى الحياء ===
 
===افتقار إلى الحياء ===
  
وطلبت من الفريق أنور القاضي إرسال ضابطين من العمليات الحربية لوضعي في الصورة كل ست ساعات ..
+
وطلبت من الفريق [[أنور القاضي]] إرسال ضابطين من العمليات الحربية لوضعي في الصورة كل ست ساعات ..
وفي مساء الخميس كلمني [[شمس بدران]] تليفونيا ليبلغني أن الموقف بان يقتضي حضوري إلى القيادة  
+
وفي مساء الخميس كلمني [[شمس بدران]] تليفونيا ليبلغني أن الموقف بات يقتضي حضوري إلى القيادة  
  
 
'''فنهرته بقولي :''' حقا أنكم زمرة تفتقر إلى الحياء ..
 
'''فنهرته بقولي :''' حقا أنكم زمرة تفتقر إلى الحياء ..
  
'''فقال :''' لظرف عصيب يا ريس .... لابد من جمع مجلس الثورة هنا وتقرروا أى شئ !  
+
'''فقال :''' لظرف عصيب يا ريس .... لابد من جمع مجلس [[الثورة]] هنا وتقرروا أى شئ !  
  
 
'''أنا المسئول :'''
 
'''أنا المسئول :'''
  
'''قلت :''' أنا المسئول عن أخطائكم وليس من الرجولة أن أحمل أعضاء مجلس الثورة مسئولية عمل لم يشاركوا فيه .. هل هذا رأيك أم رأي المشير ؟
+
'''قلت :''' أنا المسئول عن أخطائكم وليس من الرجولة أن أحمل أعضاء مجلس [[الثورة]] مسئولية عمل لم يشاركوا فيه .. هل هذا رأيك أم رأي المشير ؟
  
 
'''قال [[شمس بدران]] :''' إذن فلتجمع اللجنة التنفيذية العليا .  
 
'''قال [[شمس بدران]] :''' إذن فلتجمع اللجنة التنفيذية العليا .  
  
'''فقلت له :''' لا طائل من وراء اجتماعها وليس أمامي إلا أن أطلب من وزير الخارجية الاتصال  بيوثانت ( سكرتير الأمم المتحدة ) لإيقاف القتال ..
+
'''فقلت له :''' لا طائل من وراء اجتماعها وليس أمامي إلا أن أطلب من وزير الخارجية الاتصال  بيوثانت ( سكرتير [[الأمم المتحدة]] ) لإيقاف القتال ..
  
 
===انتحار المشير ===
 
===انتحار المشير ===
سطر ١٬١٨٦: سطر ١٬١٨٦:
 
'''قلت :''' سأكون عندكم بعد خمس دقائق رغم ما لقيته على أيديكم من استهتار بي .
 
'''قلت :''' سأكون عندكم بعد خمس دقائق رغم ما لقيته على أيديكم من استهتار بي .
  
وعندما وصلت وجدت المشير في حالة متدهورة فأخذت أطيب خاطره , ,أخفف عنه لتهدئته وصده عن الانتحار .. وقلت له أني كنت أنوي التوجه إلى مسجد [[الأزهر]] يوم الجمعة 9 يونيه لإلقاء خطابا ولكني عدلت عن ذلك  فقد آن الأوان كي نواجه أخطاءنا  فنترك الحكم جميعا عسي أن يخلفنا من هو أحسن منا ..
+
وعندما وصلت وجدت المشير في حالة متدهورة فأخذت أطيب خاطره , ,أخفف عنه لتهدئته وصده عن الانتحار .. وقلت له أني كنت أنوي التوجه إلى مسجد [[الأزهر]] يوم الجمعة 9 [[يونيه]] لإلقاء خطابا ولكني عدلت عن ذلك  فقد آن الأوان كي نواجه أخطاءنا  فنترك الحكم جميعا عسي أن يخلفنا من هو أحسن منا ..
  
 
===شمس للرياسة ===
 
===شمس للرياسة ===
  
وأخذنا نفكر معا في من يخلفنا , إلى أن فاجأني بما لم يكن يجول في خاطري أبدأ بقوله : إنه يري أن يتولي شمس بدران رياسة الجمهورية .
+
وأخذنا نفكر معا في من يخلفنا , إلى أن فاجأني بما لم يكن يجول في خاطري أبدأ بقوله : إنه يري أن يتولي [[شمس بدران]] رياسة الجمهورية .
  
جري ذلك في ساعة متأخرة من الليل , وكان الإرهاق باديا على المشير .. فتظاهرات بالموافقة على ما يقول لكي  تمضي الأمور في هدوء ... وكنت أعلم حق العلم أن شمس بدران يفتقد الكفاءة والعلم ويتميز بغباء مطبق ..
+
جري ذلك في ساعة متأخرة من الليل , وكان الإرهاق باديا على المشير .. فتظاهرات بالموافقة على ما يقول لكي  تمضي الأمور في هدوء ... وكنت أعلم حق العلم أن [[شمس بدران]] يفتقد الكفاءة والعلم ويتميز بغباء مطبق ..
  
 
===شخصية سوية ===
 
===شخصية سوية ===
سطر ١٬٢٠٠: سطر ١٬٢٠٠:
 
'''رسالة وقت الخطاب .'''
 
'''رسالة وقت الخطاب .'''
  
'''ومضي [[عبد الناصر]] يقول:''' وبينما أنا ألقي خطاب التنحي يوم 9 يونيه ناولني  المذيع جلال معوض ورقة دسها محمد أحمد في يده جاء فيها أن المشير قد اتصل به منذ لحظات يطلب مني إيقاف خطابي لأن السفير السوفيتي قد اتصل به في الصباح وأنه يأمل أن يأتيه بجديد .. لكنني كنت أعرف بطء الروس , وأنهم من غير المعقول أن يتخذوا قرار بمثل هذه السرعة , ولذلك أثرت المضي في خطابي .
+
'''ومضي [[عبد الناصر]] يقول:''' وبينما أنا ألقي خطاب التنحي يوم 9 [[يونيه]] ناولني  المذيع جلال معوض ورقة دسها [[محمد أحمد]] في يده جاء فيها أن المشير قد اتصل به منذ لحظات يطلب مني إيقاف خطابي لأن السفير السوفيتي قد اتصل به في الصباح وأنه يأمل أن يأتيه بجديد .. لكنني كنت أعرف بطء الروس , وأنهم من غير المعقول أن يتخذوا قرار بمثل هذه السرعة , ولذلك أثرت المضي في خطابي .
  
 
===المشير والمناصب===
 
===المشير والمناصب===
  
ويذكر ثروت عكاشة أن [[جمال عبد الناصر]] قد أراد فيما يبدو أن يؤكد له سلامة موقفه من [[عبد الحكيم عامر]] من البداية إلى النهاية .
+
ويذكر [[ثروت عكاشة]] أن [[جمال عبد الناصر]] قد أراد فيما يبدو أن يؤكد له سلامة موقفه من [[عبد الحكيم عامر]] من البداية إلى النهاية .
  
 
'''لكنه لم يتمالك نفسه من أن يطرح عليه سؤالا كان يحيره وهو :''' لماذا كان يعهد إلى المشير بأعباء مرهقة تحول بينه وبين التفرغ للقوات المسلحة فهو تارة يعهد إليه بمنصب نائب رئيس الجمهورية في الإقليم الشمالي وتارة أخري يعهد إليه بالإشراف على تصفية الإقطاع أو على قطاع  البترول أو السياحة أ الإصلاح لزراعي  أي غير ذلك , وهو ما لا يقدر عليه أحد بمفرده ؟
 
'''لكنه لم يتمالك نفسه من أن يطرح عليه سؤالا كان يحيره وهو :''' لماذا كان يعهد إلى المشير بأعباء مرهقة تحول بينه وبين التفرغ للقوات المسلحة فهو تارة يعهد إليه بمنصب نائب رئيس الجمهورية في الإقليم الشمالي وتارة أخري يعهد إليه بالإشراف على تصفية الإقطاع أو على قطاع  البترول أو السياحة أ الإصلاح لزراعي  أي غير ذلك , وهو ما لا يقدر عليه أحد بمفرده ؟
سطر ١٬٢٢٨: سطر ١٬٢٢٨:
 
وفي سنة [[1961]] حاولت أن أحرر سلاح الطيران منه بترشيحه وزيرا للحربية ولكنه رفض مؤثرا البقاء في موقعه ..
 
وفي سنة [[1961]] حاولت أن أحرر سلاح الطيران منه بترشيحه وزيرا للحربية ولكنه رفض مؤثرا البقاء في موقعه ..
  
===أبعاد مدكور أبو العز===
+
===أبعاد [[مدكور أبو العز]]===
  
وفي نهاية الأمر عندما اقترحت عليه مدكور أبو العز ليكون قائدا لسلاح الطيران قبل المشير على أن يتم هذا الإجراء على مراحل , فيعين مدكور رئيسا لأركان حرب الطيران كخطوة أولي لكن المشير عاد فتراجع ورفض تنفيذ الاتفاق ودبر المحيطون به مؤامرة تخلصوا بها من مدكور ..
+
وفي نهاية الأمر عندما اقترحت عليه [[مدكور أبو العز]] ليكون قائدا لسلاح الطيران قبل المشير على أن يتم هذا الإجراء على مراحل , فيعين مدكور رئيسا لأركان حرب الطيران كخطوة أولي لكن المشير عاد فتراجع ورفض تنفيذ الاتفاق ودبر المحيطون به مؤامرة تخلصوا بها من مدكور ..
  
'''وأضاف [[عبد الناصر]] يقول :''' لقد كان وضعي دقيقا للغاية ولم يكن مسموحا لى بالتدخل في شئون الجيش بأي حال من الأحوال .. أما عن محاكمة الفريق صدقي محمود فإني في انتظار إعادة تنظيم القوات الجوية على يد الفريق مدكور أبو العز والذي طلبت منه إلا يظهر بمظهر المنتقم وأن يبدأ بالتخلص من الجبناء والفاسدين ..
+
'''وأضاف [[عبد الناصر]] يقول :''' لقد كان وضعي دقيقا للغاية ولم يكن مسموحا لى بالتدخل في شئون الجيش بأي حال من الأحوال .. أما عن محاكمة الفريق [[صدقي محمود]] فإني في انتظار إعادة تنظيم القوات الجوية على يد الفريق [[مدكور أبو العز]] والذي طلبت منه إلا يظهر بمظهر المنتقم وأن يبدأ بالتخلص من الجبناء والفاسدين ..
  
 
===خلاف 62===
 
===خلاف 62===
سطر ١٬٢٤٤: سطر ١٬٢٤٤:
 
===همزة وصل ===
 
===همزة وصل ===
  
ويذكر [[ثروت عكاشة]] أن قصة هذا الرجل جر على وطنه المصائب والويلات بدأت باختيار [[عبد الناصر]] له ليكون همزة وصل بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية فإذا به يصبح المسئول أمامه عن أمن الجيش .. غير أن وضعه هذا جعل كلا من الرئيس والمشير يظن أنه رجله , فأسند إليه كل منهما ما لم يكن يصح إسناده إليه إلى أن أتت فترة جمع شمس بدران خلالها في قبضته أجهزة الشرطة العسكرية والمباحث العامة ومباحث أمن الدولة .. ,هي أجهزة رهيبة يثير الواحد منها الفزع , فما بالنا حين تجتمع كلها في يد واحدة ..وقد بلغت سطوة [[شمس بدران]] وإتباعه ومن هم على شاكلتهم أن يرتكبوا من الجرائم والانحرافات المخزية التي عرفت لخاصة والعامة في تلك المحاكمات التي جرت في السبعينات ..
+
ويذكر [[ثروت عكاشة]] أن قصة هذا الرجل جر على وطنه المصائب والويلات بدأت باختيار [[عبد الناصر]] له ليكون همزة وصل بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية فإذا به يصبح المسئول أمامه عن أمن الجيش .. غير أن وضعه هذا جعل كلا من الرئيس والمشير يظن أنه رجله , فأسند إليه كل منهما ما لم يكن يصح إسناده إليه إلى أن أتت فترة جمع [[شمس بدران]] خلالها في قبضته أجهزة الشرطة العسكرية والمباحث العامة ومباحث أمن الدولة .. ,هي أجهزة رهيبة يثير الواحد منها الفزع , فما بالنا حين تجتمع كلها في يد واحدة ..وقد بلغت سطوة [[شمس بدران]] وإتباعه ومن هم على شاكلتهم أن يرتكبوا من الجرائم والانحرافات المخزية التي عرفت لخاصة والعامة في تلك المحاكمات التي جرت في السبعينات ..
  
 
===نفوذ شمس ===
 
===نفوذ شمس ===
  
وقد دخل [[شمس بدران]] بنفوذه الواسع لدي الشركات والمؤسسات وبخاصة مع اتساع رقعة القطاع لعام محرما شغل أى منصب بدون الرجوع إلى المشير أو بمعني  آخر بدون الرجوع إليه نفسه .. ولم يكن من المعقول وقد اتسعت مسئوليات المؤسسة العسكرية لتمتد إلى هذه الأجهزة المدنية المتعددة والشديدة الأهمية , أن يجدوا المسئولون بها الوقت اللازم لأداء واجباتهم الأساسية نحو القوات المسلحة المنوط بها مهمة الذود عن الوطن , فلا عجب أن يستيقظ العالم كله صباح 5 [[يونيه]] [[1967]] المشئوم ليجد القوات المسلحة  المصرية تتلقي ضربات العدو  أن تملك الرد عليها ..وانتهي حديث [[عبد الناصر]] .
+
وقد دخل [[شمس بدران]] بنفوذه الواسع لدي الشركات والمؤسسات وبخاصة مع اتساع رقعة القطاع لعام محرما شغل أى منصب بدون الرجوع إلى المشير أو بمعني  آخر بدون الرجوع إليه نفسه .. ولم يكن من المعقول وقد اتسعت مسئوليات المؤسسة العسكرية لتمتد إلى هذه الأجهزة المدنية المتعددة والشديدة الأهمية , أن يجدوا المسئولون بها الوقت اللازم لأداء واجباتهم الأساسية نحو القوات المسلحة المنوط بها مهمة الذود عن الوطن , فلا عجب أن يستيقظ العالم كله صباح 5 [[يونيه]] [[1967]] المشئوم ليجد القوات المسلحة  ال[[مصر]]ية تتلقي ضربات العدو  أن تملك الرد عليها ..وانتهي حديث [[عبد الناصر]] .
  
 
== الفصل الرابع ==
 
== الفصل الرابع ==
سطر ١٬٢٦٢: سطر ١٬٢٦٢:
 
ورغم الدقة في التخطيط والسرية التي وضعها المتآمرون .. فشل انقلاب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لعدة أسباب ..
 
ورغم الدقة في التخطيط والسرية التي وضعها المتآمرون .. فشل انقلاب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] لعدة أسباب ..
  
'''أولها:''' استهانة مجموعة الانقلاب بقوة [[عبد الناصر]] .. وعدم تقديرهم لقوة القادة الذين يكنون لهم بالعداء والتفوا حول الرئيس مثل [[محمد فوزي عبد المنعم رياضي]] و[[الليثي ناصف]] و[[سعد زغلول]] عبد الكريم وغيرهم ..  
+
'''أولها:''' استهانة مجموعة الانقلاب بقوة [[عبد الناصر]] .. وعدم تقديرهم لقوة القادة الذين يكنون لهم بالعداء والتفوا حول الرئيس مثل [[محمد فوزي]] [[عبد المنعم رياضي]] و[[الليثي ناصف]] و[[سعد زغلول عبد الكريم]] وغيرهم ..  
  
 
'''وثانيها :''' استمرار كابوس الهزيمة المسيطر على الناس والجيش مما جعلهم غير مستعدين لتحمل أى تطورات جديدة وخاصة في الجيش ,, فانصرف عنهم معظمهم ضباط  الجيش الموالين للمشير ..
 
'''وثانيها :''' استمرار كابوس الهزيمة المسيطر على الناس والجيش مما جعلهم غير مستعدين لتحمل أى تطورات جديدة وخاصة في الجيش ,, فانصرف عنهم معظمهم ضباط  الجيش الموالين للمشير ..
سطر ١٬٢٦٨: سطر ١٬٢٦٨:
 
'''ثالثهما:''' عدم اقتناع معظم ضباط القوات المسلحة وخاصة الرتب الوسطي مثل رائد ومقدم وعقيد بالمجموعة البطانة الملتفة حول المشي والتي أتهموها بأنها سبب الهزيمة بتصرفاتهم المنحرفة وبعدها عن القدرات العسكرية فوقفوا من المشير موقف الصمت تجاه ما يجري  من تطورات .
 
'''ثالثهما:''' عدم اقتناع معظم ضباط القوات المسلحة وخاصة الرتب الوسطي مثل رائد ومقدم وعقيد بالمجموعة البطانة الملتفة حول المشي والتي أتهموها بأنها سبب الهزيمة بتصرفاتهم المنحرفة وبعدها عن القدرات العسكرية فوقفوا من المشير موقف الصمت تجاه ما يجري  من تطورات .
  
'''رابعا:''' تسرب أخبار الانقلاب إلى [[عبد الناصر]] لحظة بلحظة .. فوضع لها الانقلاب المضاد ويقضي عليه في الوقت المناسب ..وانكشفت أسرار الانقلاب الناقص الذي دبره المشير من خلال اعترافات المتهمين الرئيسيين أمام محكمة الثورة مثل [[شمس بدران]] .. [[وصلاح نصر]] .. و[[عثمان نصار]] .. و[[عباس رضوان]] .. و[[جلال هريدي]] .. و[[أحمد عبد الله]] و[[تحسين زكي]] و[[حسين مختار]]  وغيرهم ..وقد شمل الانقلاب 55 ضابطا اتهموا بالتخطيط مع المشير في تدبير الانقلاب بهدف الاستيلاء على القيادة الشرقية للقوات المسلحة وإعادة المشير لمنصبه لقيادة الجيش .. وفرض شروطه على [[عبد الناصر]] .. وغيرها من الأهداف المرسومة وقدم الانقلاب للمحاكمة وتم  إدانتهم والحكم عليهم بالسجن مددا متفاوتة ..  
+
'''رابعا:''' تسرب أخبار الانقلاب إلى [[عبد الناصر]] لحظة بلحظة .. فوضع لها الانقلاب المضاد ويقضي عليه في الوقت المناسب ..وانكشفت أسرار الانقلاب الناقص الذي دبره المشير من خلال اعترافات المتهمين الرئيسيين أمام [[محكمة الثورة]] مثل [[شمس بدران]] .. و[[صلاح نصر]] .. و[[عثمان نصار]] .. و[[عباس رضوان]] .. و[[جلال هريدي]] .. و[[أحمد عبد الله]] و[[تحسين زكي]] و[[حسين مختار]]  وغيرهم ..وقد شمل الانقلاب 55 ضابطا اتهموا بالتخطيط مع المشير في تدبير الانقلاب بهدف الاستيلاء على القيادة الشرقية للقوات المسلحة وإعادة المشير لمنصبه لقيادة الجيش .. وفرض شروطه على [[عبد الناصر]] .. وغيرها من الأهداف المرسومة وقدم الانقلاب للمحاكمة وتم  إدانتهم والحكم عليهم بالسجن مددا متفاوتة ..
  
 
===الانقلاب مهد للاغتيال ===
 
===الانقلاب مهد للاغتيال ===
سطر ١٬٣٠٢: سطر ١٬٣٠٢:
 
===ترويج الإشاعات ===
 
===ترويج الإشاعات ===
  
وكشفت اعترافات المتهمين أن المشير اشترك فشخصيا في ترويج الإشاعات ونشر آرائه التي ذكرها في استقالته المشهورة عام [[1962 ]] بين الوحدات العسكرية ودعوته لتوسيع الديمقراطية وحرية الصحافة .. وأن آرائه كانت سبب الخلاف بينه وبين [[عبد الناصر]] ..ووزع المشير الاستقالة على أعضاء مجلس الأمة ودور الصحافة .. كما اتصل بالسفير السوفيتي في [[القاهرة]] تليفونيا  يتهم السوفيت بأنهم مشتركين في مؤامرة ضد [[مصر]] تسببت في الهزيمة العسكرية !!  
+
وكشفت اعترافات المتهمين أن المشير اشترك فشخصيا في ترويج الإشاعات ونشر آرائه التي ذكرها في استقالته المشهورة عام [[1962 ]] بين الوحدات العسكرية ودعوته لتوسيع [[الديمقراطية]] وحرية الصحافة .. وأن آرائه كانت سبب الخلاف بينه وبين [[عبد الناصر]] ..ووزع المشير الاستقالة على أعضاء مجلس الأمة ودور الصحافة .. كما اتصل بالسفير السوفيتي في [[القاهرة]] تليفونيا  يتهم السوفيت بأنهم مشتركين في مؤامرة ضد [[مصر]] تسببت في الهزيمة العسكرية !!  
  
 
===رسالة للسوفييت ===
 
===رسالة للسوفييت ===
  
ويقول [[صلاح نصر]] ... إن [[عبد الحكيم عامر|عامر]] كان يريد أن يرسل بذلك المعني للسفير السوفيتي لنشرها في الخارج .. ولكنه أثناه عن ذلك .. فاتصل به تليفونيا ..وكشفت المخابرات  عن قيام مجموعة من المتهمين بالاستيلاء على ذخائر وأسلحة من بيت المشير بمعسكر حلمية الزيتون لتهريبها إلى بيته ب[[الجيزة]]... وحرر محضر ضبط لبعض أفراد الحراسة  يوم [[أغسطس]] وهم يقومون بنقل سبعة لواري بالأسلحة من معسكر الحلمية إلى [[الجيزة]] تحت قيادة الضابطين [[محمود النشوقاني]] ومحمود  الاسكندارني من قوة حراسة المشير ( متهمين في المؤامرة ) ..وقد اعترف المتهمان بالواقعة بنا على أوامر صادرة من النقيب فاروق  يحيي ممن قوة حراسة المشير  في [[الجيزة]] ( متهم في القضية ) بتكليف من [[شمس  بدران]] ..
+
ويقول [[صلاح نصر]] ... إن [[عبد الحكيم عامر|عامر]] كان يريد أن يرسل بذلك المعني للسفير السوفيتي لنشرها في الخارج .. ولكنه أثناه عن ذلك .. فاتصل به تليفونيا ..وكشفت المخابرات  عن قيام مجموعة من المتهمين بالاستيلاء على ذخائر وأسلحة من بيت المشير بمعسكر حلمية الزيتون لتهريبها إلى بيته ب[[الجيزة]]... وحرر محضر ضبط لبعض أفراد الحراسة  يوم [[أغسطس]] وهم يقومون بنقل سبعة لواري بالأسلحة من معسكر الحلمية إلى [[الجيزة]] تحت قيادة الضابطين [[محمود النشوقاني]] و[[محمود الاسكندارني]] من قوة حراسة المشير ( متهمين في المؤامرة ) ..وقد اعترف المتهمان بالواقعة بنا على أوامر صادرة من النقيب [[فاروق  يحيي]] من قوة حراسة المشير  في [[الجيزة]] ( متهم في القضية ) بتكليف من [[شمس  بدران]] ..
  
 
===ميليشيات اسطال===
 
===ميليشيات اسطال===
سطر ١٬٣١٤: سطر ١٬٣١٤:
 
===حادثان خطيران ===
 
===حادثان خطيران ===
  
إلا أن حادثين وقعا وكان لهما مغزي خاص في تطور الأحداث .. ربما كانت وقائعهما صدفة !! أ, بتدبير خاص من [[عبد الناصر]] ولكنهما أثرا في التخطيط لعملية الانقلاب لارتباطهما بثقة [[عبد الحكيم عامر]] من أن هناك شيئا ما يدبره عبد الناصر للتخلص منه .. بدلا من مصالحته ..
+
إلا أن حادثين وقعا وكان لهما مغزي خاص في تطور الأحداث .. ربما كانت وقائعهما صدفة !! أ, بتدبير خاص من [[عبد الناصر]] ولكنهما أثرا في التخطيط لعملية الانقلاب لارتباطهما بثقة [[عبد الحكيم عامر]] من أن هناك شيئا ما يدبره [[عبد الناصر]] للتخلص منه .. بدلا من مصالحته ..
  
 
'''المخابرات تراقب المشير '''
 
'''المخابرات تراقب المشير '''
سطر ١٬٣٢٥: سطر ١٬٣٢٥:
 
''' محاولة اعتقال هريدي'''
 
''' محاولة اعتقال هريدي'''
  
'''والثاني :''' محاولة اعتقال [[جلال هريدي]]  ( قائد الصاعقة اللاجئ لبيت المشير ) عند محاولة قوة من المخابرات الحربية القبض عليه .. بالقرب  من البيت  فاستغاث بزملائه الموجودين في بيت المشير الذين هرعوا لنجدته ومن بينهم المشير .. وأطلقوا النار على القوة وأصيب سائق إحدي سياراتها ..واتصل [[عبد الحكيم عامر]] يومها ب[[عبد الناصر]] تليفونيا محتجا على الحادث .. وطلب حضور هيكل ليري بنفسه آثار الاعتداء .. وبالفعل حضر هيكل وعاين مكان الحادث والتقط طلقات استخدمها أفراد المخابرات  في إطلاق النار وبعد التحقيق تبين أن المحاولة تمت بتعليمات من سامي شرف مدير مكتب [[عبد الناصر]] وتأكد [[عبد الحكيم عامر]] بأن هناك محاولات للاعتداء عليه !!
+
'''والثاني :''' محاولة اعتقال [[جلال هريدي]]  ( قائد الصاعقة اللاجئ لبيت المشير ) عند محاولة قوة من المخابرات الحربية القبض عليه .. بالقرب  من البيت  فاستغاث بزملائه الموجودين في بيت المشير الذين هرعوا لنجدته ومن بينهم المشير .. وأطلقوا النار على القوة وأصيب سائق إحدي سياراتها ..واتصل [[عبد الحكيم عامر]] يومها ب[[عبد الناصر]] تليفونيا محتجا على الحادث .. وطلب حضور هيكل ليري بنفسه آثار الاعتداء .. وبالفعل حضر هيكل وعاين مكان الحادث والتقط طلقات استخدمها أفراد المخابرات  في إطلاق النار وبعد التحقيق تبين أن المحاولة تمت بتعليمات من [[سامي شرف]] مدير مكتب [[عبد الناصر]] وتأكد [[عبد الحكيم عامر]] بأن هناك محاولات للاعتداء عليه !!
  
 
===الضغط  للتحرك ===
 
===الضغط  للتحرك ===
سطر ١٬٣٣١: سطر ١٬٣٣١:
 
وبدأ التخطيط للانقلاب  المسلح للإطاحة  ب[[عبد الناصر]] أو فرض عودة المشير ..وكانت العناصر الرئيسية في الضغط على المشير هي [[شمس بدران]].. و[[جلال هريدي]] .. و[[عثمان نصار]] .. اللاجئين لبيت المشير ..
 
وبدأ التخطيط للانقلاب  المسلح للإطاحة  ب[[عبد الناصر]] أو فرض عودة المشير ..وكانت العناصر الرئيسية في الضغط على المشير هي [[شمس بدران]].. و[[جلال هريدي]] .. و[[عثمان نصار]] .. اللاجئين لبيت المشير ..
  
===التخطيط للانقلاب ===
+
==التخطيط للانقلاب ==
  
 
وقرر [[عبد الحكيم عامر]] ومجموعته التخطيط للانقلاب على عدة محاور رئيسية ..
 
وقرر [[عبد الحكيم عامر]] ومجموعته التخطيط للانقلاب على عدة محاور رئيسية ..
سطر ١٬٣٤٥: سطر ١٬٣٤٥:
 
====سرية الاتصالات ====
 
====سرية الاتصالات ====
  
وتميزت اتصالات المشير بأحمد عبد الله باللقاءات السرية الفردية وكانت تتم عن طريق المشتل  المجاور لبيت  [[الجيزة]] .. أو في شقة خاصة بالهرم .. أو في شقة أخري بعمارة الشربتلي بالدقي .. تم خلالها الاتفاق على تفاصيل الخطة والتنفيذ .. وتجنيد الأفراد الموالين ..وكان المحور الأول للخطة يهدف إلى الانتقال إلى منطقة القناة والاستيلاء على القيادة الشرقية بالقصاصين .. وكان يرأسها اللواء أحمد إسماعيل ..واتفق المشير وأحمد عبد الله على أن يعتمد في التحرك على أفراد مدرسة الصاعقة بانشاص الذين  يقومون بمرافقته إلى مقر القيادة بالقصاصين .. حيث تبدأ اتصالاته بقادة الوحدات والتشكيلات العسكرية لإعلان الولاء .. وفرض الشروط .
+
وتميزت اتصالات المشير ب[[أحمد عبد الله]] باللقاءات السرية الفردية وكانت تتم عن طريق المشتل  المجاور لبيت  [[الجيزة]] .. أو في شقة خاصة بالهرم .. أو في شقة أخري بعمارة الشربتلي بالدقي .. تم خلالها الاتفاق على تفاصيل الخطة والتنفيذ .. وتجنيد الأفراد الموالين ..وكان المحور الأول للخطة يهدف إلى الانتقال إلى منطقة القناة والاستيلاء على القيادة الشرقية بالقصاصين .. وكان يرأسها اللواء أحمد إسماعيل ..واتفق المشير و[[أحمد عبد الله]] على أن يعتمد في التحرك على أفراد مدرسة الصاعقة بانشاص الذين  يقومون بمرافقته إلى مقر القيادة بالقصاصين .. حيث تبدأ اتصالاته بقادة الوحدات والتشكيلات العسكرية لإعلان الولاء .. وفرض الشروط .
  
 
ثم التحرك للاستيلاء على [[القاهرة]] ..
 
ثم التحرك للاستيلاء على [[القاهرة]] ..
سطر ١٬٣٥١: سطر ١٬٣٥١:
 
====الاستعانة بالصاعقة ====
 
====الاستعانة بالصاعقة ====
  
واعترف [[شمس بدران]] أمام محكمة الثورة ز بأن صاحب فكرة الاستعانة بالصاعقة كان  [[عثمان نصار]] وخاصة بعد سحب قوة الحراسة ..واعترف [[عثمان نصار]] .  
+
واعترف [[شمس بدران]] أمام [[محكمة الثورة]] ز بأن صاحب فكرة الاستعانة بالصاعقة كان  [[عثمان نصار]] وخاصة بعد سحب قوة الحراسة ..واعترف [[عثمان نصار]] .  
  
 
بضرورة الاستعانة  بالصاعقة .. حتي لا يأخذوا المشير من  وسطهم !! ..
 
بضرورة الاستعانة  بالصاعقة .. حتي لا يأخذوا المشير من  وسطهم !! ..
سطر ١٬٣٦١: سطر ١٬٣٦١:
 
واستدعي المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] .  
 
واستدعي المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] .  
  
أحمد عبد الله في أواخر [[يوليو]] وفاتحه في أمر الخطة في لقاء عقده  نومه الخاصة ببيت [[الجيزة]] وتحدث له قائلا ..أن الرئيس ( [[عبد الناصر]] ) يجوز ما يوافق على مطالبنا .. ويجوز نروح القيادة وأقعد هناك واتصل بالوحدات .. وأقول لهم أنا وصلت .. وبالطريقة دي ما يحصلش اشتباك ..وقال المشير أنا حاجي الأول إلى الصاعقة وعاو زكام واحد يحرسني .
+
[[أحمد عبد الله]] في أواخر [[يوليو]] وفاتحه في أمر الخطة في لقاء عقده  نومه الخاصة ببيت [[الجيزة]] وتحدث له قائلا ..أن الرئيس ( [[عبد الناصر]] ) يجوز ما يوافق على مطالبنا .. ويجوز نروح القيادة وأقعد هناك واتصل بالوحدات .. وأقول لهم أنا وصلت .. وبالطريقة دي ما يحصلش اشتباك ..وقال المشير أنا حاجي الأول إلى الصاعقة وعاو زكام واحد يحرسني .
  
 
ورد عليه [[أحمد عبد الله]] .. أن ظهورك وسط الوحدات حيخللي الجيش كله يبايعك .. ويلتف حولك ..
 
ورد عليه [[أحمد عبد الله]] .. أن ظهورك وسط الوحدات حيخللي الجيش كله يبايعك .. ويلتف حولك ..
وبدأ أحمد عبد الله اتصالاته مع الصاعقة .
+
وبدأ [[أحمد عبد الله]] اتصالاته مع الصاعقة .
  
والغريب أن اتصالات أحمد عبد الله لم يجد الانصياع الأعمي لخطة المشير .. فاعترض كل من الرائد [[سمير يوسف]] والرائد فاروق شكري ( متهمين في القضية ) على الخطة التي عرضها أحمد عبد الله بينما قبل الرائد [[سعد عثمان]] ( متهم أيضا ) الاشتراك فيها فورا ..
+
والغريب أن اتصالات [[أحمد عبد الله]] لم يجد الانصياع الأعمي لخطة المشير .. فاعترض كل من الرائد [[سمير يوسف]] والرائد [[فاروق شكري]] ( متهمين في القضية ) على الخطة التي عرضها [[أحمد عبد الله]] بينما قبل الرائد [[سعد عثمان]] ( متهم أيضا ) الاشتراك فيها فورا ..
  
 
====ورقة التعليمات ====
 
====ورقة التعليمات ====
  
واعترف [[سعيد عثمان]] أمام محكمة الثورة أن [[أحمد عبد الله]] سلمه ورقة بالتعليمات  وتنص على أن يتوجه المشير إلى أنشاص ثم يطلع على القصاصين .. وسيتم إقامة مشروع وهمي للدفاع الجوي ليكون غطاء لخروج مدرسة الصاعقة والتحرك لمصاحبة المشير ..وسأل المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] .. أحمد عبد الله في لقاء  آخر بشقة الشربتلي عن عدد الضباط الذين يستطيع تجنيدهم فقال له .. تقدر تطلع كان ..وأجابه أحمد عبد الله 150 ضابطا ..
+
واعترف [[سعيد عثمان]] أمام [[محكمة الثورة]] أن [[أحمد عبد الله]] سلمه ورقة بالتعليمات  وتنص على أن يتوجه المشير إلى أنشاص ثم يطلع على القصاصين .. وسيتم إقامة مشروع وهمي للدفاع الجوي ليكون غطاء لخروج مدرسة الصاعقة والتحرك لمصاحبة المشير ..وسأل المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] .. [[أحمد عبد الله]] في لقاء  آخر بشقة الشربتلي عن عدد الضباط الذين يستطيع تجنيدهم فقال له .. تقدر تطلع كان ..وأجابه [[أحمد عبد الله]] 150 ضابطا ..
  
 
===كان المحور الثاني الاتصال بالطيران===
 
===كان المحور الثاني الاتصال بالطيران===
  
في الخطة هو الاتصال بالقوات الجوية... لضرب أى تحركات برية يمكن أن تعترض تحرك المشير .. واتصل المشير بتحسين زكي قائد قاعدة انشاص عن طريق أحمد عبد الله أيضا  ..
+
في الخطة هو الاتصال بالقوات الجوية... لضرب أى تحركات برية يمكن أن تعترض تحرك المشير .. واتصل المشير بتحسين زكي قائد قاعدة انشاص عن طريق [[أحمد عبد الله]] أيضا  ..
  
 
====اجتماع تحسين ====
 
====اجتماع تحسين ====
  
واعترف تحسين زكي أمام المحكمة أن أحمد عبد الله حضر إليه وأخبره برغبة المشير في مقابلته ..
+
واعترف [[تحسين زكي]] أمام المحكمة أن [[أحمد عبد الله]] حضر إليه وأخبره برغبة المشير في مقابلته ..
  
والتقي تحسين بالمشير و[[عباس رضوان]] وأحمد عبد الله في شقة عمارة الشربتلي حيث قام المشير بعرض مسرحي  !!  
+
والتقي تحسين بالمشير و[[عباس رضوان]] و[[أحمد عبد الله]] في شقة عمارة الشربتلي حيث قام المشير بعرض مسرحي  !!  
  
 
خلال مناقشته الخطة .. فأخرج الطبنجة ووضعها على الترابيزة وقال له ..
 
خلال مناقشته الخطة .. فأخرج الطبنجة ووضعها على الترابيزة وقال له ..
سطر ١٬٣٩٢: سطر ١٬٣٩٢:
 
وتحدث المشير عن الطيران والدفاع الجوي بصفة عامة كجس نبض !!  
 
وتحدث المشير عن الطيران والدفاع الجوي بصفة عامة كجس نبض !!  
  
ثم سأل  المشير تحسين عن صلاح طاهر عبد الكافي صبحي ومنيب الحامي وأحمد نصير ( من ضباط الطيران ) ليوهمه أن القوات الجوية موالية له ...ثم شرح الخطة لتحسين قائلا ... أن هناك مفاوضات بينه وبين [[عبد الناصر]] لعودته للقوات المسلحة فإذا فشلت فسيقوم الجيش بحركة لإعادته..وطلب المشير من تحسين زكي تدبير طائرة هيلوكبتر لتنقلاته بين الوحدات أو ضرب أى تجمعات تعوق التحرك ..
+
ثم سأل  المشير تحسين عن [[صلاح طاهر عبد الكافي صبحي]] و[[منيب الحامي]] و[[أحمد نصير]] ( من ضباط الطيران ) ليوهمه أن القوات الجوية موالية له ...ثم شرح الخطة لتحسين قائلا ... أن هناك مفاوضات بينه وبين [[عبد الناصر]] لعودته للقوات المسلحة فإذا فشلت فسيقوم الجيش بحركة لإعادته..وطلب المشير من [[تحسين زكي]] تدبير طائرة هيلوكبتر لتنقلاته بين الوحدات أو ضرب أى تجمعات تعوق التحرك ..
  
 
====كلمة السر ====
 
====كلمة السر ====
  
وكشف  المشير لتحسين وأحمد عبد الله في نفس الاجتماع عن كلمة السر .. وكانت " نصر " وقال أن أى أوامر  مسبوقة بكلمة نصر تعتبر صادرة من المشير ..
+
وكشف  المشير لتحسين و[[أحمد عبد الله]] في نفس الاجتماع عن كلمة السر .. وكانت " نصر " وقال أن أى أوامر  مسبوقة بكلمة نصر تعتبر صادرة من المشير ..
  
  
  
'''وكان المحور الثالث الفرقة المدرعة بدهشور ===
+
'''وكان المحور الثالث الفرقة المدرعة بدهشور '''
  
 
في الخطة .. هو الاستيلاء على الفرقة المدرعة في دهشور .. عن طريق اللواء [[عثمان نصار]] .. باعتباره كان قائدا سابقا لها ويعرف الكثير من ضباطها ..
 
في الخطة .. هو الاستيلاء على الفرقة المدرعة في دهشور .. عن طريق اللواء [[عثمان نصار]] .. باعتباره كان قائدا سابقا لها ويعرف الكثير من ضباطها ..
سطر ١٬٤٠٦: سطر ١٬٤٠٦:
 
===كان المحور الرابع تأمين [[القاهرة]] ===
 
===كان المحور الرابع تأمين [[القاهرة]] ===
  
هو تأمين [[القاهرة]] والاستيلاء على الإذاعة .. وكان المسئول عن التنفيذ [[عباس رضوان]] ..وحدد المشير واجباته بالانتقال إلى مقر الشرطة العسكرية بعابدين للاستعانة بأفرادها في اعتقال كبار المسئولين في الدولة وعلى رأسهم [[زكريا محي الدين]] وعلى صبري وأمين هويدي وشعراوي جمعة وسامي ومحمد فوزي واللواء [[محمود السباعي]] مدير أمن [[القاهرة]] ..وأن يتم الاستعانة أيضا بقوات من مخابرات صلاح نصر في عمليات الاعتقال واحتلال الإذاعة ..وكانت هذه أول مرة يذكر فيها اسم صلاح نصر في التخطيط للانقلاب !!  
+
هو تأمين [[القاهرة]] والاستيلاء على الإذاعة .. وكان المسئول عن التنفيذ [[عباس رضوان]] ..وحدد المشير واجباته بالانتقال إلى مقر الشرطة العسكرية بعابدين للاستعانة بأفرادها في اعتقال كبار المسئولين في الدولة وعلى رأسهم [[زكريا محي الدين]] وعلى صبري وأمين هويدي و[[شعراوي جمعة]] وسامي ومحمد [[محمد فوزي|فوزي]] واللواء [[محمود السباعي]] مدير أمن [[القاهرة]] ..وأن يتم الاستعانة أيضا بقوات من مخابرات [[صلاح نصر]] في عمليات الاعتقال واحتلال الإذاعة ..وكانت هذه أول مرة يذكر فيها اسم [[صلاح نصر]] في التخطيط للانقلاب !!  
  
 
===كان المحور الخامس الفرقة الرابعة ===
 
===كان المحور الخامس الفرقة الرابعة ===
  
في الخطة .. هو الاستعانة بالفرقة الرابعة المدرعة وتوجد في مكان قريب من رئاسة الجمهورية بكوبري القبة والوصول إليها قبل الاتصال بها عن طريق الرياسة ..وقد تم تجنيد مجموعة من ضباط الصاعقة مثل مدحت الريس و[[على عثمان]] و[[فاروق عبد الحميد]]  و[[فاروق يحيي]] و[[إسماعيل  حمدي]] ( متهمين في القضية ) لمعرفة أسماء قادتها ..وأهمية تأمينها يرجع إلى اتصالها بجهاز لاسلكي مباشر مع رئاسة الجمهورية للتدخل في حالة وقوع انقلاب ضد الرئيس ..وتقرر الاتفاق على حرق جهاز اللاسلكي لمنع الاتصال بها إذا تعذر الاتصال بقائدها العميد [[عبد المنعم]] وأصل ..
+
في الخطة .. هو الاستعانة بالفرقة الرابعة المدرعة وتوجد في مكان قريب من رئاسة الجمهورية بكوبري القبة والوصول إليها قبل الاتصال بها عن طريق الرياسة ..وقد تم تجنيد مجموعة من ضباط الصاعقة مثل [[مدحت الريس]] و[[على عثمان]] و[[فاروق عبد الحميد]]  و[[فاروق يحيي]] و[[إسماعيل  حمدي]] ( متهمين في القضية ) لمعرفة أسماء قادتها ..وأهمية تأمينها يرجع إلى اتصالها بجهاز لاسلكي مباشر مع رئاسة الجمهورية للتدخل في حالة وقوع انقلاب ضد الرئيس ..وتقرر الاتفاق على حرق جهاز اللاسلكي لمنع الاتصال بها إذا تعذر الاتصال بقائدها العميد [[عبد المنعم واصل]] ..
  
 
===خطف [[عبد الناصر]] ===
 
===خطف [[عبد الناصر]] ===
سطر ١٬٤١٨: سطر ١٬٤١٨:
 
===جواسيس في بيت المشير ===
 
===جواسيس في بيت المشير ===
  
ويرجع فشل خطتي خطف [[عبد الناصر]] كما اعترف المتهمون .. لوجود جواسيس زرعهم [[عبد الناصر]] في بيت المشير كانوا ينقلون له أدق تفاصيل الخطة أولا بأول فكان على علم تام بكل مخططاتهم ..وقد نقل أحدهم خطة الخطف الأخيرة إلى منير حافظ مدير مكتب [[سامي شرف]] الذي نقلها بدوره للرئيس فورا .. بالإضافة إلى الأسرار الكاملة الأخرى للانقلاب !!
+
ويرجع فشل خطتي خطف [[عبد الناصر]] كما اعترف المتهمون .. لوجود جواسيس زرعهم [[عبد الناصر]] في بيت المشير كانوا ينقلون له أدق تفاصيل الخطة أولا بأول فكان على علم تام بكل مخططاتهم ..وقد نقل أحدهم خطة الخطف الأخيرة إلى [[منير حافظ]] مدير مكتب [[سامي شرف]] الذي نقلها بدوره للرئيس فورا .. بالإضافة إلى الأسرار الكاملة الأخرى للانقلاب !!
  
 
===يوم التنفيذ ===
 
===يوم التنفيذ ===
سطر ١٬٤٣٦: سطر ١٬٤٣٦:
 
-[[عثمان نصار]] يروح دهشور ..
 
-[[عثمان نصار]] يروح دهشور ..
  
وقال المشير ... سأعطي جواب لشمس للسيطرة على الفرقة الرابعة المدرعة وجواب ل[[عثمان نصار]] يسلمه لقائد دهشور للسيطرة على الفرقة..وقال المشير .. و[[عباس رضوان]] مسئول عن [[القاهرة]] بواسطة فرق الأمن من [[عند صلاح نصر]] ..وسأل عباس عن موقف البوليس الحربي ..ورد [[شمس بدران|شمس]] .. البوليس الحربي جاهز ..وقال [[عباس رضوان]] عاوزين شوية صاعقة ..وقال المشير خذ معك 20 صاعقة لتأمين [[القاهرة]] وقت العملية ..
+
وقال المشير ... سأعطي جواب لشمس للسيطرة على الفرقة الرابعة المدرعة وجواب ل[[عثمان نصار]] يسلمه لقائد دهشور للسيطرة على الفرقة..وقال المشير .. و[[عباس رضوان]] مسئول عن [[القاهرة]] بواسطة فرق الأمن من عند [[صلاح نصر]] ..وسأل عباس عن موقف البوليس الحربي ..ورد [[شمس بدران|شمس]] .. البوليس الحربي جاهز ..وقال [[عباس رضوان]] عاوزين شوية صاعقة ..وقال المشير خذ معك 20 صاعقة لتأمين [[القاهرة]] وقت العملية ..
  
 
===دعوة العشاء ===
 
===دعوة العشاء ===
سطر ١٬٤٤٦: سطر ١٬٤٤٦:
 
===الطريق إلى الاغتيال===
 
===الطريق إلى الاغتيال===
  
عاد [[عبد الحكيم عامر]] إلى بيته ب[[الجيزة]] مع تباشير صباح 26 [[أغسطس]] [[1967]] بعد المواجهة الحاسمة في بيت [[عبد الناصر]] بمنشية البكري واستدرج المشير لدعوة العشاء الوهمية .. وبعد أن أفرج عنه [[عبد الناصر]] رأفة بحاله وتدخل أصدقائه  أعضاء مجلس الثورة بالسماح له بالعودة لبيته وبعد أن أعطاه الفريق [[محمد فوزي]] التمام بتصفية البيت قبلها بدقائق .. بدلا من اعتقاله في قصر الطاهرة كما كان مخططا من قبل ..كان بصحبته [[زكريا محي الدين]] يحاول إقناعه بالهدوء " تارة " وبالتأنيب أخري ..  
+
عاد [[عبد الحكيم عامر]] إلى بيته ب[[الجيزة]] مع تباشير صباح 26 [[أغسطس]] [[1967]] بعد المواجهة الحاسمة في بيت [[عبد الناصر]] بمنشية البكري واستدرج المشير لدعوة العشاء الوهمية .. وبعد أن أفرج عنه [[عبد الناصر]] رأفة بحاله وتدخل أصدقائه  أعضاء مجلس [[الثورة]] بالسماح له بالعودة لبيته وبعد أن أعطاه الفريق [[محمد فوزي]] التمام بتصفية البيت قبلها بدقائق .. بدلا من اعتقاله في قصر الطاهرة كما كان مخططا من قبل ..كان بصحبته [[زكريا محي الدين]] يحاول إقناعه بالهدوء " تارة " وبالتأنيب أخري ..  
  
 
ولم يجد [[عبد الحكيم]] مكانا يلقي عليه بجسده المنهك إلا حطام كرسي في حجرة الجلوس فارتمي عليه غائبا عن الوعي ..كان بيت المشير قد تحول إلى حطام .. بعد أن عاثت فيه قوات [[محمد فوزي]] فسادا  وتفتيشا عن الأسلحة والمنشورات وبقايا الانقلاب ...وعن طريق المشتل السري تسللت أسرة المشير تبحث لها عن ملجأ بعد أن حاصرت قوة التصفية البيت ..استعدادا للمعركة الحاسمة .
 
ولم يجد [[عبد الحكيم]] مكانا يلقي عليه بجسده المنهك إلا حطام كرسي في حجرة الجلوس فارتمي عليه غائبا عن الوعي ..كان بيت المشير قد تحول إلى حطام .. بعد أن عاثت فيه قوات [[محمد فوزي]] فسادا  وتفتيشا عن الأسلحة والمنشورات وبقايا الانقلاب ...وعن طريق المشتل السري تسللت أسرة المشير تبحث لها عن ملجأ بعد أن حاصرت قوة التصفية البيت ..استعدادا للمعركة الحاسمة .
سطر ١٬٤٥٢: سطر ١٬٤٥٢:
 
===البيت تحت الاعتقال ===
 
===البيت تحت الاعتقال ===
  
وصدرت أوامر فوزي بوضع البيت تحت الاعتقال والرقابة  المشددة ... فور وصول  المشير  إليه ..
+
وصدرت أوامر [[محمد فوزي|فوزي]] بوضع البيت تحت الاعتقال والرقابة  المشددة ... فور وصول  المشير  إليه ..
  
 
وحددت الأوامر طبيعة الحياة في البيت طوال الأيام التالية .. التي قضاها المشير حتى تم اغتياله ..
 
وحددت الأوامر طبيعة الحياة في البيت طوال الأيام التالية .. التي قضاها المشير حتى تم اغتياله ..
سطر ١٬٤٧٢: سطر ١٬٤٧٢:
 
===رسائل سرية ===
 
===رسائل سرية ===
  
وقرر المشير التحرك عن طريق أولاده وإيفادهم لمقابلة الضباط الموالين له حاملين إليهم الرسائل الشفوية والسرية .. وكانت الرسائل تدعو للتحرك من جديد ..وبدأ التحقيق مع أفراد الانقلاب الناقص بمقر السجن الحربي وإدارة المخابرات  الحربية .. تحت إشراف اللواء [[محمد أحمد صادق]] مدير المخابرات الحربية ..واعترف الأفراد بكل تفاصيل المؤامرة ودور المشير فيها .. وكشفوا الباب السري بالمشتل الذي  فتحه المشير للمقابلات الخاصة مع الضباط ..
+
وقرر المشير التحرك عن طريق أولاده وإيفادهم لمقابلة الضباط الموالين له حاملين إليهم الرسائل الشفوية والسرية .. وكانت الرسائل تدعو للتحرك من جديد ..وبدأ التحقيق مع أفراد الانقلاب الناقص بمقر [[السجن الحربي]] وإدارة المخابرات  الحربية .. تحت إشراف اللواء [[محمد أحمد صادق]] مدير المخابرات الحربية ..واعترف الأفراد بكل تفاصيل المؤامرة ودور المشير فيها .. وكشفوا الباب السري بالمشتل الذي  فتحه المشير للمقابلات الخاصة مع الضباط ..
  
 
===اعترافات مذهلة ===
 
===اعترافات مذهلة ===
سطر ١٬٤٨٠: سطر ١٬٤٨٠:
 
===خطر حياة المشير ===
 
===خطر حياة المشير ===
  
وتأكد [[عبد الناصر]] من أن وجود [[عبد الحكيم عامر]] على قيد الحياة خطر .. وسيحرك وجوده تحت الاعتقال للقوات المسلحة للإطاحة به في انقلاب محتمل ..وزاد من احتمال الخطر سلوك الفريق فوزي المعروف بالتزمت والصرامة في المعاملة مع ضباط القوات المسلحة ..وارتعد [[عبد الناصر]]  وهو يستمع إلى اعترافات [[شمس بدران]] عن تفاصيل عملية اختطافه واعتقاله ودور [[عباس رضوان]] و[[صلاح نصر]] في احتلال [[القاهرة]] والإذاعة ..
+
وتأكد [[عبد الناصر]] من أن وجود [[عبد الحكيم عامر]] على قيد الحياة خطر .. وسيحرك وجوده تحت الاعتقال للقوات المسلحة للإطاحة به في انقلاب محتمل ..وزاد من احتمال الخطر سلوك الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] المعروف بالتزمت والصرامة في المعاملة مع ضباط القوات المسلحة ..وارتعد [[عبد الناصر]]  وهو يستمع إلى اعترافات [[شمس بدران]] عن تفاصيل عملية اختطافه واعتقاله ودور [[عباس رضوان]] و[[صلاح نصر]] في احتلال [[القاهرة]] والإذاعة ..
  
 
===التخلص من المشير ===
 
===التخلص من المشير ===
سطر ١٬٤٨٦: سطر ١٬٤٨٦:
 
وقرر [[عبد الناصر]] التخلص من [[عبد الحكيم عامر]] .
 
وقرر [[عبد الناصر]] التخلص من [[عبد الحكيم عامر]] .
  
واسند للفريق  فوزي  تنفيذ المهمة الجديدة .. واختار له نفس معاونيه [[عبد المنعم رياض]] وسعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية للمساعدة في التنفيذ .
+
واسند للفريق  [[محمد فوزي|فوزي]] تنفيذ المهمة الجديدة .. واختار له نفس معاونيه [[عبد المنعم رياض]] وسعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية للمساعدة في التنفيذ .
  
واختار فوزي استراحة متطرفة في الهرم لتنفيذ المهمة الجديدة .
+
واختار [[محمد فوزي|فوزي]] استراحة متطرفة في الهرم لتنفيذ المهمة الجديدة .
  
 
=== قوة الاعتقال ===
 
=== قوة الاعتقال ===
  
ووصلت قوة الاعتقال لبيت المشير في الثانية والنصف بعد ظهر يوم 13 [[سبتمبر]] [[1967]] بقيادة الفريق فوزي ومعه [[عبد المنعم رياض]] و[[سعد زغلول عبد الكريم]] و[[سعيد الماحي]] وعشرات من ضباط الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري يصحبهم النقيب الدكتور [[مصطفي بيومي]] وسيارة إسعاف لمواجهة أى احتمال ..وأحاطت المدرعات ببيت المشير تتقدمها العربات المجهزة بالرشاشات وأجهزة اللاسلكي وزوارق الحراسة في النيل .
+
ووصلت قوة الاعتقال لبيت المشير في الثانية والنصف بعد ظهر يوم 13 [[سبتمبر]] [[1967]] بقيادة الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] ومعه [[عبد المنعم رياض]] و[[سعد زغلول عبد الكريم]] و[[سعيد الماحي]] وعشرات من ضباط الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري يصحبهم النقيب الدكتور [[مصطفي بيومي]] وسيارة إسعاف لمواجهة أى احتمال ..وأحاطت المدرعات ببيت المشير تتقدمها العربات المجهزة بالرشاشات وأجهزة اللاسلكي وزوارق الحراسة في النيل .
  
 
===حركة السيارات ===
 
===حركة السيارات ===
  
وشعر [[عبد الحكيم عامر]] بحركة  السيارات وهي تحوط البيت .. فاطل من السلم الخلفي ليتحقق من القادمين .. وانتقل المشير لحجرة الجلوس في انتظار التطورات .. وكلف الفريق فوزي معاونيه رياض وسعد زغلول بالصعود للمشير ودعوته للانتقال للاستراحة للتحقيق ..ورفض [[عبد الحكيم عامر]] تنفيذ الأمر خشية التخلص منه بالاغتيال .. وتشبث بوجوده في بيته وأطلق لسانه بالسباب لقائد قوة الاعتقال ومن أرسله لتنفيذه !!
+
وشعر [[عبد الحكيم عامر]] بحركة  السيارات وهي تحوط البيت .. فاطل من السلم الخلفي ليتحقق من القادمين .. وانتقل المشير لحجرة الجلوس في انتظار التطورات .. وكلف الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] معاونيه رياض وسعد زغلول بالصعود للمشير ودعوته للانتقال للاستراحة للتحقيق ..ورفض [[عبد الحكيم عامر]] تنفيذ الأمر خشية التخلص منه بالاغتيال .. وتشبث بوجوده في بيته وأطلق لسانه بالسباب لقائد قوة الاعتقال ومن أرسله لتنفيذه !!
  
 
===ضرب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] ===
 
===ضرب [[عبد الحكيم عامر|عبد الحكيم]] ===
سطر ١٬٥٠٨: سطر ١٬٥٠٨:
 
===نصر حطم السيارة ===
 
===نصر حطم السيارة ===
  
وزاد الموقف توترا عندما اندفع " نصر " ابن المشير ( 14  سنة ) يحطم السيارة التي نقلت والده إلى المستشفي بينما الضباط يعاملونه بخشونة ويدفعونه إلى داخل البيت ..ودفع [[عبد المنعم رياض]] .. المشير داخل السيارة يحوطه من الناحية اليسري وبجواره الرائد [[محمد نبيل إبراهيم]] من الناحية اليمني .. بينما جلس النقيب [[عبد الرؤوف حتاتة]]  والرائد محمد عصمت مصطفي من الشرطة العسكرية في المقعد الأمامي ..وجلس الفريق فوزي داخل سيارته يشهد الموقف في توتر وإصرار ..  
+
وزاد الموقف توترا عندما اندفع " نصر " ابن المشير ( 14  سنة ) يحطم السيارة التي نقلت والده إلى المستشفي بينما الضباط يعاملونه بخشونة ويدفعونه إلى داخل البيت ..ودفع [[عبد المنعم رياض]] .. المشير داخل السيارة يحوطه من الناحية اليسري وبجواره الرائد [[محمد نبيل إبراهيم]] من الناحية اليمني .. بينما جلس النقيب [[عبد الرؤوف حتاتة]]  والرائد [[محمد عصمت مصطفي]] من الشرطة العسكرية في المقعد الأمامي ..وجلس الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] داخل سيارته يشهد الموقف في توتر وإصرار ..  
  
وانطلقت السيارة حاملة المشير لمستشفي المعادي .. وأجمع الركاب على أنه أبتلع شيئا ما .. وعندما لاحظ [[عبد المنعم رياض]] أنه يمضغ شيئا آخر طبق على رقبته ليلفظ ما يمضغه فسقط من فمه شئ ملفوف في ورقة سلوفان التقطها الرائد  محمد نبيل ليقدمها للمستشفي للتحليل ..وذكر ركاب السيارة أن المشير كرر عبارات تدل على نيته في الانتحار .. وذكر  لهم عبارة بالانجليزية مفادها فشله في تحقيق الهدف .. وتجربة أخري حاول فيها  الانتحار في بيت الرئيس ليلة القبض عليه .
+
وانطلقت السيارة حاملة المشير لمستشفي المعادي .. وأجمع الركاب على أنه أبتلع شيئا ما .. وعندما لاحظ [[عبد المنعم رياض]] أنه يمضغ شيئا آخر طبق على رقبته ليلفظ ما يمضغه فسقط من فمه شئ ملفوف في ورقة سلوفان التقطها الرائد  [[محمد نبيل]] ليقدمها للمستشفي للتحليل ..وذكر ركاب السيارة أن المشير كرر عبارات تدل على نيته في الانتحار .. وذكر  لهم عبارة بالانجليزية مفادها فشله في تحقيق الهدف .. وتجربة أخري حاول فيها  الانتحار في بيت الرئيس ليلة القبض عليه .
  
 
===تفتيش البيت ===
 
===تفتيش البيت ===
  
وفي بيت المشير انشغل العميد سعد زغلول والعميد سعيد الماحي والمقدم إبراهيم سلامة من الشرطة  العسكرية في تفتيش حجرات النوم .. وحجرت الأطفال للبحث عن السلاح .. وسجلت تقاريرهم العثور على 60  طبنجة مختلفة الأنواع ومجموعة من البنادق الآلية والرشاشات الصغيرة والقنابل اليدوية وصناديق الذخيرة .. وأن البيت تحول إلى ثكنة عسكرية ..
+
وفي بيت المشير انشغل العميد [[سعد زغلول]] والعميد [[سعيد الماحي]] والمقدم [[إبراهيم سلامة]] من الشرطة  العسكرية في تفتيش حجرات النوم .. وحجرت الأطفال للبحث عن السلاح .. وسجلت تقاريرهم العثور على 60  طبنجة مختلفة الأنواع ومجموعة من البنادق الآلية والرشاشات الصغيرة والقنابل اليدوية وصناديق الذخيرة .. وأن البيت تحول إلى ثكنة عسكرية ..
  
 
===الإعداد لاستقبال المشير ===
 
===الإعداد لاستقبال المشير ===
  
داخل مستشفي المعادي كان الموقف معدا لاستقبال المشير .. بعد أن اتصل الفريق [[عبد المنعم رياض]] بالعميد [[الليثي ناصف]] قائد الحرس الجمهوري يطلب منه الاتصال بالمستشفي لإسعاف المشير بعد أن ابتلع شيئا ما ..ووصل المشير للمستشفي في الساعة 3,30 مساء .. ,تم نقله فورا إلى الطابق الخامس المعد لاستقبال كبر الشخصيات ..وكان الرائد طبيب حسن عبد الحي أحمد فتحي  طبيب النوبة بالمستشفي أول من استقبل المشير .. حيث استمع من مرافقيه إلى احتمال تناوله لمادة سامة بقصد الانتحار .. وكشف الطبيب على المشير ولم يجد أى أثر لدعوي الانتحار  ... كانت صحته جيدة .. ولا تظهر عليه أى متاعب مرضية ظاهرة .
+
داخل مستشفي المعادي كان الموقف معدا لاستقبال المشير .. بعد أن اتصل الفريق [[عبد المنعم رياض]] بالعميد [[الليثي ناصف]] قائد الحرس الجمهوري يطلب منه الاتصال بالمستشفي لإسعاف المشير بعد أن ابتلع شيئا ما ..ووصل المشير للمستشفي في الساعة 3,30 مساء .. ,تم نقله فورا إلى الطابق الخامس المعد لاستقبال كبر الشخصيات ..وكان الرائد طبيب [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] طبيب النوبة بالمستشفي أول من استقبل المشير .. حيث استمع من مرافقيه إلى احتمال تناوله لمادة سامة بقصد الانتحار .. وكشف الطبيب على المشير ولم يجد أى أثر لدعوي الانتحار  ... كانت صحته جيدة .. ولا تظهر عليه أى متاعب مرضية ظاهرة .
  
 
===شخصية  مهمة ===
 
===شخصية  مهمة ===
  
واتصل الطبيب المناوب بمدير المستشفي اللواء طبيب محمد عبد الحميد مرتجي ليخبره بوصول شخصية هامة تحتاج إلى علاج ..وتلقي اللواء مرتجي تقريرا  من الفريق فوزي يفيده باحتمال انتحار المشير بمادة سامة خدع بها الفريق رياض في بيته وابتلعها ..ورأى الدكتور مرتجي المشير راقدا على السرير وحوله كل القادة والضباط ومجموعة من الأطباء ..وسأل مرتجي المشير عما تناوله .. فضحك وقال أسبرين ..وذكر الفريق رياض أن المشير  ابتلع شيئا لا يعرفه .. وكان يمضغ شيئا ملفوفا في ورقة سلوفان في السيارة لتي نقلته للمستشفي ..
+
واتصل الطبيب المناوب بمدير المستشفي اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] ليخبره بوصول شخصية هامة تحتاج إلى علاج ..وتلقي اللواء مرتجي تقريرا  من الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] يفيده باحتمال انتحار المشير بمادة سامة خدع بها الفريق رياض في بيته وابتلعها ..ورأى الدكتور مرتجي المشير راقدا على السرير وحوله كل القادة والضباط ومجموعة من الأطباء ..وسأل مرتجي المشير عما تناوله .. فضحك وقال أسبرين ..وذكر الفريق رياض أن المشير  ابتلع شيئا لا يعرفه .. وكان يمضغ شيئا ملفوفا في ورقة سلوفان في السيارة لتي نقلته للمستشفي ..
  
 
===غسيل معدة ===
 
===غسيل معدة ===
سطر ١٬٥٣١: سطر ١٬٥٣١:
 
===سلبية السموم ===
 
===سلبية السموم ===
  
وجاءت نتيجة التحليل سلبية  من ى سموم .. وإيجابية لمادة الأفيون... وأبلغ مرتجي الفريق فوزي بأن الحالة مطمئنة ولن يموت المشير  ... وقال للمشير أنه سيشعر ببعض التعب الطارئ ولكن الخطر غير وارد والحالة  طبيعية وليس هناك أى شكوك في الانتحار ..الحالة مطمئنة جدا .
+
وجاءت نتيجة التحليل سلبية  من ى سموم .. وإيجابية لمادة الأفيون... وأبلغ مرتجي الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] بأن الحالة مطمئنة ولن يموت المشير  ... وقال للمشير أنه سيشعر ببعض التعب الطارئ ولكن الخطر غير وارد والحالة  طبيعية وليس هناك أى شكوك في الانتحار ..الحالة مطمئنة جدا .
  
 
وقاس الأطباء الضغط والنبض للمشير .. وكانت الحالة مطمئنة جدا  وخرج المشير من المستشفي سائرا على رجليه ...
 
وقاس الأطباء الضغط والنبض للمشير .. وكانت الحالة مطمئنة جدا  وخرج المشير من المستشفي سائرا على رجليه ...
سطر ١٬٥٤١: سطر ١٬٥٤١:
 
===تقرير بشهادة الأطباء===
 
===تقرير بشهادة الأطباء===
  
وقدمت  مستشفي المعادي للنيابة العامة تقريرا بشهادة الأطباء الذين تولوا العلاج أكدوا فيها أن حالة المشير كانت جيدة خلال تواجده بالمستشفي ووقع على التقرير  الأطباء الرائد أحمد عبد الله والرائد حسن عبد الحي والمقدم محمد عبد المنعم عثمان والعميد محمد عبد المنعم القللي والعميد محمود عبد الرازق.
+
وقدمت  مستشفي المعادي للنيابة العامة تقريرا بشهادة الأطباء الذين تولوا العلاج أكدوا فيها أن حالة المشير كانت جيدة خلال تواجده بالمستشفي ووقع على التقرير  الأطباء الرائد [[أحمد عبد الله]] والرائد [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] والمقدم [[محمد عبد المنعم عثمان]] والعميد [[محمد عبد المنعم القللي]] والعميد [[محمود عبد الرازق]].
  
 
''' الحالة جيدة '''
 
''' الحالة جيدة '''
سطر ١٬٥٤٩: سطر ١٬٥٤٩:
 
===استراحة الموت ===
 
===استراحة الموت ===
  
وأمر فوزي بخروج المشير قبل الساعة الخامسة !!  
+
وأمر [[محمد فوزي|فوزي]] بخروج المشير قبل الساعة الخامسة !!  
  
لنقله إلى استراحة الموت ..وحاول الأطباء استبقاء المشير 24 ساعة تحت الملاحظة .. ورفض فوزي بإصرار !!
+
لنقله إلى استراحة الموت ..وحاول الأطباء استبقاء المشير 24 ساعة تحت الملاحظة .. ورفض [[محمد فوزي|فوزي]] بإصرار !!
  
ويبرز السؤال ... لماذا تعجل الفريق  فوزي  خروج المشير من المستشفي ؟؟
+
ويبرز السؤال ... لماذا تعجل الفريق  [[محمد فوزي|فوزي]] خروج المشير من المستشفي ؟؟
  
والإجابة باختصار  .. خشية أثارة شبهة تدبير التخلص منه .. وإمكان اتصاله  بأطباء المستشفي لتحريك الضغط أو احتمال تعرضه لمحاولة اختطاف ..واصطحب فوزي المشير في سيارته الخاصة إلى استراحة المريوطية تتبعهم عشرات السيارات تحمل باقي أفراد قوة الاعتقال ..
+
والإجابة باختصار  .. خشية أثارة شبهة تدبير التخلص منه .. وإمكان اتصاله  بأطباء المستشفي لتحريك الضغط أو احتمال تعرضه لمحاولة اختطاف ..واصطحب [[محمد فوزي|فوزي]] المشير في سيارته الخاصة إلى استراحة المريوطية تتبعهم عشرات السيارات تحمل باقي أفراد قوة الاعتقال ..
  
 
===حديث حول الأوضاع ===
 
===حديث حول الأوضاع ===
  
وداخل صالة الاستراحة الفسيحة جلس محمد فوزي ورياض مع المشير يتجاذبون أطراف الحديث لمدة نصف ساعة .. ذكر فوزي أنه كان حديثا حول الوضع السياسي والعسكري في البلاد ورأي المشير فيه ..وقبل مغادرة الفريق فوزي للاستراحة احتضن المشير بقوة وتحسس وملابسه من الخارج ليتحقق من عدم وجود أسلحة مخبأة في الثياب ,,
+
وداخل صالة الاستراحة الفسيحة جلس [[محمد فوزي]] ورياض مع المشير يتجاذبون أطراف الحديث لمدة نصف ساعة .. ذكر [[محمد فوزي|فوزي]] أنه كان حديثا حول الوضع السياسي والعسكري في البلاد ورأي المشير فيه ..وقبل مغادرة الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] للاستراحة احتضن المشير بقوة وتحسس وملابسه من الخارج ليتحقق من عدم وجود أسلحة مخبأة في الثياب ,,
 
ثم اجتمع مع باقي مجموعة الاعتقال... وأفراد الحراسة وطبيبي الاستراحة ليعطيهم آخر التعليمات ..
 
ثم اجتمع مع باقي مجموعة الاعتقال... وأفراد الحراسة وطبيبي الاستراحة ليعطيهم آخر التعليمات ..
  
 
===الاستراحة .. معتقل ===
 
===الاستراحة .. معتقل ===
  
وتحولت الاستراحة إلى معتقل تحت الحراسة المشددة.. يتولي مسئولية الحراسة فيه الرائد محمد نبيل إبراهيم .. وتولي الإشراف الطبي على المشير الطبيبان الرائد إبراهيم على بطاطة والنقيب مصطفي بيومي والممرض .. العريف [[محمد مصطفي  البيومي]] .. والسفرجي [[منصور أحمد على]] .. وموظف المن [[محمد خيري حسنين]] ..والجميع من الحرس الجمهوري والشرطة العسكرية ... ورئاسة الجمهورية ..
+
وتحولت الاستراحة إلى معتقل تحت الحراسة المشددة.. يتولي مسئولية الحراسة فيه الرائد [[محمد نبيل]] إبراهيم .. وتولي الإشراف الطبي على المشير الطبيبان الرائد إبراهيم على بطاطة والنقيب مصطفي بيومي والممرض .. العريف [[محمد مصطفي  البيومي]] .. والسفرجي [[منصور أحمد على]] .. وموظف المن [[محمد خيري حسنين]] ..والجميع من الحرس الجمهوري والشرطة العسكرية ... ورئاسة الجمهورية ..
  
 
===الساعات الأخيرة للمشير ===
 
===الساعات الأخيرة للمشير ===
سطر ١٬٦١٠: سطر ١٬٦١٠:
 
===دفتر الأحوال ===
 
===دفتر الأحوال ===
  
وسجل دفتر الأحوال الخاص بالاستراحة نهاية المشير ... ذكر ..أن المشير وصل للاستراحة الساعة 5,30 مساء اليوم 13 / 9 / [[1967]] وفي 14/ 9 / [[1967]] أثبت أن المشير دخل  في غيبوبة خطيرة في الساعة 6,10 مساء  وأن جميع الإسعافات أعطيت له .. ويلازمه الدكتور إبراهيم بطاطة ..وفي الساعة 6,30 بدأ الطبيب بطاطة عملية التنفس الصناعي للمشير وفي الساعة 6,35 توفي السيد المشير رحمه الله ..
+
وسجل دفتر الأحوال الخاص بالاستراحة نهاية المشير ... ذكر ..أن المشير وصل للاستراحة الساعة 5,30 مساء اليوم 13 / 9 / [[1967]] وفي 14/ 9 / [[1967]] أثبت أن المشير دخل  في غيبوبة خطيرة في الساعة 6,10 مساء  وأن جميع الإسعافات أعطيت له .. ويلازمه الدكتور [[إبراهيم بطاطة]] ..وفي الساعة 6,30 بدأ الطبيب بطاطة عملية التنفس الصناعي للمشير وفي الساعة 6,35 توفي السيد المشير رحمه الله ..
  
وفي الساعة 7,35  حضر الفريق [[محمد فوزي]] والعميد [[محمد الليثي]] ناصف قائد الحرس الجمهوري للاستراحة ليتابعا انتهاء المهمة ..إبلاغ [[عبد الناصر]] ..وأبلغ الفريق فوزي [[عبد الناصر]] بوفاة المشير بعد وصوله للاستراحة بدقائق  ..واستمر الفريق فوزى وباقي الضباط في الاستراحة يشرفون على إعداد الجثة للمعاينة أكثر من 5 ساعات ..
+
وفي الساعة 7,35  حضر الفريق [[محمد فوزي]] والعميد [[محمد الليثي]] ناصف قائد الحرس الجمهوري للاستراحة ليتابعا انتهاء المهمة ..إبلاغ [[عبد الناصر]] ..وأبلغ الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] [[عبد الناصر]] بوفاة المشير بعد وصوله للاستراحة بدقائق  ..واستمر الفريق فوزى وباقي الضباط في الاستراحة يشرفون على إعداد الجثة للمعاينة أكثر من 5 ساعات ..
  
 
===النيابة بعد 5 ساعات ===
 
===النيابة بعد 5 ساعات ===
سطر ١٬٦٥٤: سطر ١٬٦٥٤:
 
===طرد شقيق  [[عبد الناصر]]===
 
===طرد شقيق  [[عبد الناصر]]===
  
ورفض [[عبد الناصر]] تقديم العزاء لشقيقه الرائد [[حسين عبد الناصر]] زوج كريمة  المشيرة السيدة آمال عامر .. بل استدعاه في نفس اليوم وواجهه بأنه كان على علم بتفاصيل المؤامرة ولم يبلغه .. ولم تمضي أيام إلا وتم إخراجه من القوات الجوية إلى شركة [[مصر]] للطيران ..وعقد [[عبد الناصر]] اجتماعا لمجلس الوزراء استغرق 4 ساعات نعي في بدايته صديقه المشير  وشرح ظروف الحادث منذ وقوع النكسة حتى لحظة الانتحار !! وقدم عصام حسونة وزير العدل تقريرا عن الوفاة ومتابعة التحقيق ..
+
ورفض [[عبد الناصر]] تقديم العزاء لشقيقه الرائد [[حسين عبد الناصر]] زوج كريمة  المشيرة السيدة آمال عامر .. بل استدعاه في نفس اليوم وواجهه بأنه كان على علم بتفاصيل المؤامرة ولم يبلغه .. ولم تمضي أيام إلا وتم إخراجه من القوات الجوية إلى شركة [[مصر]] للطيران ..وعقد [[عبد الناصر]] اجتماعا لمجلس الوزراء استغرق 4 ساعات نعي في بدايته صديقه المشير  وشرح ظروف الحادث منذ وقوع النكسة حتى لحظة الانتحار !! وقدم [[عصام حسونة]] وزير العدل تقريرا عن الوفاة ومتابعة التحقيق ..
  
 
===تحذير الصحفيين ===
 
===تحذير الصحفيين ===
سطر ١٬٦٦٨: سطر ١٬٦٦٨:
 
===بلاغ للنيابة ===
 
===بلاغ للنيابة ===
  
وتقدم الأستاذ [[عبد الحليم رمضان]] المحامي ببلاغ إلى النيابة يطلب التحقيق في مصرع المشير ..وفتح المستشار المحمدي الخولي المحامي العام دوسيه القضية من جديد ..وكلف المحامي العام الدكتور [[محمد على دياب]] أستاذ السموم بالمركز القومي للبحوث بالاطلاع على كافة التحقيقات التي جرت في قضية انتحار المشير وفحص التحليلات ومناقشة أقوال الشهود ودراسة أنواع السموم ومنها السم القاتل للمشير ..وتقديم  تقرير عن أسباب مصرع المشير ..
+
وتقدم الأستاذ [[عبد الحليم رمضان]] المحامي ببلاغ إلى النيابة يطلب التحقيق في [[مصر]]ع المشير ..وفتح المستشار [[المحمدي الخولي]] المحامي العام دوسيه القضية من جديد ..وكلف المحامي العام الدكتور [[محمد على دياب]] أستاذ السموم بالمركز القومي للبحوث بالاطلاع على كافة التحقيقات التي جرت في قضية انتحار المشير وفحص التحليلات ومناقشة أقوال الشهود ودراسة أنواع السموم ومنها السم القاتل للمشير ..وتقديم  تقرير عن أسباب [[مصر]]ع المشير ..
  
 
===إعادة التحقيق ===
 
===إعادة التحقيق ===
  
وفتح المحمدي الخولي وبدأ يستمع إلى أقوال الشهود .. بناء على ابلاغ تقدمه به  المستشار [[حسن عامر]] شقيق المشير ..وفجأة صدر قرار بنقل المحامي العام .. وتولي مكانه المستشار هاشم قراعة ..وحاول المستشار [[حسن عامر]] استكمال التحقيق ..واعتذر المحامي العام  الجديد لانشغاله في قضايا  التعذيب ..أمر بإغلاق التحقيق وتردد  أن الذي أمر بإغلاق التحقيق .. كان [[أنور السادات]] العدو الثاني ل[[عبد الحكيم عامر]] ويكفي تعليقه يوم أبلغه [[عبد الناصر]] بخبر الوفاة قوله .
+
وفتح [[المحمدي الخولي]] وبدأ يستمع إلى أقوال الشهود .. بناء على ابلاغ تقدمه به  المستشار [[حسن عامر]] شقيق المشير ..وفجأة صدر قرار بنقل المحامي العام .. وتولي مكانه المستشار هاشم قراعة ..وحاول المستشار [[حسن عامر]] استكمال التحقيق ..واعتذر المحامي العام  الجديد لانشغاله في قضايا  التعذيب ..أمر بإغلاق التحقيق وتردد  أن الذي أمر بإغلاق التحقيق .. كان [[أنور السادات]] العدو الثاني ل[[عبد الحكيم عامر]] ويكفي تعليقه يوم أبلغه [[عبد الناصر]] بخبر الوفاة قوله .
  
 
والله إذا كان ده حصل يبقي أحسن قرار اتخذه [[عبد الحكيم عامر]] كقائد خسر معركة  لأني لو كنت مكانه ... كنت عملت كده يوم 5 [[يونيه]] لأنه في التقاليد العسكرية .. أى قائد ينهزم بيعمل كده ..وكلام [[السادات]] مشكوك فيه  لأنه يلقي اثباتا على الانتحار وهذا ما ثبت عكسه بعد سنوات ..
 
والله إذا كان ده حصل يبقي أحسن قرار اتخذه [[عبد الحكيم عامر]] كقائد خسر معركة  لأني لو كنت مكانه ... كنت عملت كده يوم 5 [[يونيه]] لأنه في التقاليد العسكرية .. أى قائد ينهزم بيعمل كده ..وكلام [[السادات]] مشكوك فيه  لأنه يلقي اثباتا على الانتحار وهذا ما ثبت عكسه بعد سنوات ..
سطر ١٬٦٨٤: سطر ١٬٦٨٤:
 
===اغتيال المسئولين ===
 
===اغتيال المسئولين ===
  
وقال [[صلاح نصر]] أن المخابرات أنشأت قسما للسموم لمواجهة محاولات إسرائيل لاغتيال المسئولين المصريين بالسم بعد كشف مؤامرة قتل [[عبد الناصر]] بدس السم له في القهوة بواسطة أحد عمال جروبي اليونانيين .. وكانت المؤامرة بتدبير اسرائيل .. ونفي [[صلاح نصر]] أن السم استخدم ضد أحد من المصريين سواء مسئولين أو غير مسئولين ..ونفي مقولة احضار الأكونتين أو السيانيد من الخارج لانتحار أعضاء مجلس الثورة  عشية الاعتداء الثلاثي عام [[1956]] لو سقط النظام كما حدث لهتلر وأعضاء لجستابو عندما سقطت برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية ..
+
وقال [[صلاح نصر]] أن المخابرات أنشأت قسما للسموم لمواجهة محاولات [[إسرائيل]] لاغتيال المسئولين ال[[مصر]]يين بالسم بعد كشف مؤامرة قتل [[عبد الناصر]] بدس السم له في القهوة بواسطة أحد عمال جروبي اليونانيين .. وكانت المؤامرة بتدبير [[إسرائيل]] .. ونفي [[صلاح نصر]] أن السم استخدم ضد أحد من ال[[مصر]]يين سواء مسئولين أو غير مسئولين ..ونفي مقولة احضار الأكونتين أو السيانيد من الخارج لانتحار أعضاء مجلس [[الثورة]] عشية الاعتداء الثلاثي عام [[1956]] لو سقط النظام كما حدث ل [[هتلر]] وأعضاء لجستابو عندما سقطت برلين في نهاية [[الحرب العالمية الثانية]] ..
  
 
===المخابرات استوردت الأكونتين ===
 
===المخابرات استوردت الأكونتين ===
  
وقال [[صلاح نصر]] أن جهاز المخابرات استورده مادة الأكونتين السامة منذ سنوات طويلة .. وكان يحتفظ بها في قسم  السموم بإدارة المخابرات .. وأنه غير مسئول عن الجهاز بعد إعفائه من إدارته في 26 [[أغسطس]] [[1967]] وإسنادها إلى أمين هويدي الذي أمر بالتحفظ على كل شئ ..وذكر صلاح نصر أنه إذا كان هناك تسرب الأكونتين فيكون المسئول عن ذلك هو تولي الإشراف على المخابرات بعده ..ولم يذكر [[صلاح نصر]] لماذا استورد الأكونتين بالذات !!
+
وقال [[صلاح نصر]] أن جهاز المخابرات استورده مادة الأكونتين السامة منذ سنوات طويلة .. وكان يحتفظ بها في قسم  السموم بإدارة المخابرات .. وأنه غير مسئول عن الجهاز بعد إعفائه من إدارته في 26 [[أغسطس]] [[1967]] وإسنادها إلى أمين هويدي الذي أمر بالتحفظ على كل شئ ..وذكر [[صلاح نصر]] أنه إذا كان هناك تسرب الأكونتين فيكون المسئول عن ذلك هو تولي الإشراف على المخابرات بعده ..ولم يذكر [[صلاح نصر]] لماذا استورد الأكونتين بالذات !!
  
 
===المشير مقتول ===
 
===المشير مقتول ===
سطر ١٬٧٠٢: سطر ١٬٧٠٢:
 
واتهمت كريمتا المشير آمال ونجيبة المسئولين عن حراسته بقتله وأبعدتا شبهة الانتحار عن والدهما لإيمانه بالله .. وعدم وجود هدف للانتحار !!..
 
واتهمت كريمتا المشير آمال ونجيبة المسئولين عن حراسته بقتله وأبعدتا شبهة الانتحار عن والدهما لإيمانه بالله .. وعدم وجود هدف للانتحار !!..
  
وقدم المستشار  [[حسن عامر]] بلاغا للتحقيق في مصرع شقيقه مؤكدا أن الوفاة جريمة وليست انتحار !!
+
وقدم المستشار  [[حسن عامر]] بلاغا للتحقيق في [[مصر]]ع شقيقه مؤكدا أن الوفاة جريمة وليست انتحار !!
  
 
أسرار الساعات المثيرة .
 
أسرار الساعات المثيرة .
سطر ١٬٧١٠: سطر ١٬٧١٠:
 
ولم يذكروا دقائق ما جري خلال ساعات نقله من بيته ب[[الجيزة]] إلى استراحة المريوطية بالهرم إلا ما نشرته الصحف وتناولته أجهزة التحقيق  
 
ولم يذكروا دقائق ما جري خلال ساعات نقله من بيته ب[[الجيزة]] إلى استراحة المريوطية بالهرم إلا ما نشرته الصحف وتناولته أجهزة التحقيق  
  
– تحت أشراف النائب العام المستشار محمد عبد السلام  
+
– تحت أشراف النائب العام المستشار [[محمد عبد السلام]]
  
 
– والتي شكك فيها بنفسه بعد خروجه على المعاش بسنوات ..
 
– والتي شكك فيها بنفسه بعد خروجه على المعاش بسنوات ..
سطر ١٬٧١٧: سطر ١٬٧١٧:
 
=== بيان التحقيق===
 
=== بيان التحقيق===
 
    
 
    
وكان أول خبر عن التحقيق في قضية مصرع المشير ما نشرته الصحف بعد الوفاة بأسبوعين .. وكان في صورة بيان النائب العام وبالتحديد يوم أول [[أكتوبر]] [[1967]] وكان نص البيان .." انتهي وكيل وزارة  العدل لشئون الطب الشرعي من وضع التقرير الخاص بوفاة المشير [[عبد الحكيم عامر]] والذي شاركه في وضعه كل من كبير مفتش المصلحة  وأستاذي الطب الشرعي بجامعتي [[القاهرة]] وعين شمس وقدمه إلى النائب العام من ثلاث وخمسين صفحة ومعه تقارير التحليل والصور الشمسية لخاصة ..
+
وكان أول خبر عن التحقيق في قضية [[مصر]]ع المشير ما نشرته الصحف بعد الوفاة بأسبوعين .. وكان في صورة بيان النائب العام وبالتحديد يوم أول [[أكتوبر]] [[1967]] وكان نص البيان .." انتهي وكيل وزارة  العدل لشئون الطب الشرعي من وضع التقرير الخاص بوفاة المشير [[عبد الحكيم عامر]] والذي شاركه في وضعه كل من كبير مفتش المصلحة  وأستاذي الطب الشرعي بجامعتي [[القاهرة]] وعين شمس وقدمه إلى النائب العام من ثلاث وخمسين صفحة ومعه تقارير التحليل والصور الشمسية لخاصة ..
  
 
====نتائج التقرير ====
 
====نتائج التقرير ====
سطر ١٬٧٦٧: سطر ١٬٧٦٧:
 
===تحقيق  في المخابرات===
 
===تحقيق  في المخابرات===
  
كما قام النائب العام وعدلي بغدادي المحامي العام بدراسة الجزء الخاص بهذه الوقائع الخطيرة من التحقيق الذي تجريه المخابرات العامة بإشراف أمين هويدي وزير الحربية والذي تقرر تحويله  إلى النيابة العامة وضم فعلا إلى تحقيقاتها في حادث انتحار  المشير ..وذكر الخبر أن النائب العام سيقدم تقريرا  إلى وزير العدل يوم ( 5 [[أكتوبر]] ( [[1967]] ) عن أقوال [[صلاح نصر]] مع أقوال مسئول القسم الكيمائي بالمخابرات ووجيه عبد الله مدير مكتب [[صلاح نصر]] السابق .
+
كما قام النائب العام و[[عدلي بغدادي]] المحامي العام بدراسة الجزء الخاص بهذه الوقائع الخطيرة من التحقيق الذي تجريه المخابرات العامة بإشراف [[أمين هويدي]] وزير الحربية والذي تقرر تحويله  إلى النيابة العامة وضم فعلا إلى تحقيقاتها في حادث انتحار  المشير ..وذكر الخبر أن النائب العام سيقدم تقريرا  إلى وزير العدل يوم ( 5 [[أكتوبر]] ( [[1967]] ) عن أقوال [[صلاح نصر]] مع أقوال مسئول القسم الكيمائي بالمخابرات و[[وجيه عبد الله]] مدير مكتب [[صلاح نصر]] السابق .
  
 
ولم يقدم النائب العام في تقريره للوزير نص أقوال أطباء مستشفي المعادي حول حالة المشير  الصحية عندما وصل إلى المستشفي  في اليوم السابق للوفاة .  
 
ولم يقدم النائب العام في تقريره للوزير نص أقوال أطباء مستشفي المعادي حول حالة المشير  الصحية عندما وصل إلى المستشفي  في اليوم السابق للوفاة .  
  
ورفضهم التوقيع على التقارير التي حاول الفريق فوزي فرضها عليهم والتي تشير إلى انتحار المشير ..
+
ورفضهم التوقيع على التقارير التي حاول الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] فرضها عليهم والتي تشير إلى انتحار المشير ..
  
 
===النص الكامل للقرير ===
 
===النص الكامل للقرير ===
سطر ١٬٧٨٩: سطر ١٬٧٨٩:
 
وأصر النائب العام في مذكراته على انتحار المشير !!
 
وأصر النائب العام في مذكراته على انتحار المشير !!
  
وأكد النائب العام أنه رفض كل الضغوط وأصر على تقديم تقريره كاملا لوزير العدل وأشار إليه ... على أن يتصرف فيه وزير الإرشاد بالحذف كما يريد بعد تسليمه لوزير العدل .. وأكد النائب إبراء ذمته  القانونية من عملية التشويه التي أجراها الوزير على التقرير ..وذكر أن مندوبي الصحف بقوا في مكتبه ساعات لتسليم التقرير انتظارا لنتائج الاتصالات بين محمد فائق وزير الإرشاد وعصام حسونة وزير العدل والنائب العام و[[محمد حسنين هيكل]] رئيس الأهرام للاتفاق على الصيغة التي يتم بها النشر ..وذكر أن التقرير ونشر ناقصا .. وحذفت منه أهم فقراته التي تدين المسئولين عن عملية الاغتيال ..
+
وأكد النائب العام أنه رفض كل الضغوط وأصر على تقديم تقريره كاملا لوزير العدل وأشار إليه ... على أن يتصرف فيه وزير الإرشاد بالحذف كما يريد بعد تسليمه لوزير العدل .. وأكد النائب إبراء ذمته  القانونية من عملية التشويه التي أجراها الوزير على التقرير ..وذكر أن مندوبي الصحف بقوا في مكتبه ساعات لتسليم التقرير انتظارا لنتائج الاتصالات بين [[محمد فائق]] وزير الإرشاد و[[عصام حسونة]] وزير العدل والنائب العام و[[محمد حسنين هيكل]] رئيس الأهرام للاتفاق على الصيغة التي يتم بها النشر ..وذكر أن التقرير ونشر ناقصا .. وحذفت منه أهم فقراته التي تدين المسئولين عن عملية الاغتيال ..
  
 
===الاتهام الصريح ===
 
===الاتهام الصريح ===
سطر ١٬٨١٠: سطر ١٬٨١٠:
 
•قال الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن المشير أبدي استياءه عندما أبلغه مدير المستشفي اللواء مرتجي من أن الخطر على حياته قد زال بعد ما أفرغ ما في جوفه من محتويات .. وان المشير نظر للأمر باستهزاء شديد وأصر على معاودة المحاولة .
 
•قال الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن المشير أبدي استياءه عندما أبلغه مدير المستشفي اللواء مرتجي من أن الخطر على حياته قد زال بعد ما أفرغ ما في جوفه من محتويات .. وان المشير نظر للأمر باستهزاء شديد وأصر على معاودة المحاولة .
  
•وذكر العميد سعد زغلول عبد الكريم أنه استفسر من المشير عن حالته فرد عليه أنها حسنة وأنه مصمم على الانتحار وأنه كان يكرر النظر إلى ساعته كمن ينتظر نتيجة معينة ..
+
•وذكر العميد [[سعد زغلول عبد الكريم]] أنه استفسر من المشير عن حالته فرد عليه أنها حسنة وأنه مصمم على الانتحار وأنه كان يكرر النظر إلى ساعته كمن ينتظر نتيجة معينة ..
  
 
•وشهد العميد [[سعيد الماحي]] أن المشير كان يقصد التخلص من حياته معللا حكمه وشهادته على المادة التي شوهد المشير يمضغها في السيارة ..
 
•وشهد العميد [[سعيد الماحي]] أن المشير كان يقصد التخلص من حياته معللا حكمه وشهادته على المادة التي شوهد المشير يمضغها في السيارة ..
سطر ١٬٨٢٨: سطر ١٬٨٢٨:
 
•وإن فحص عينة القيئ وجدت سلبية للمنومات والمهدئات والمعادن الثقيلة .. بينما وجدت ورقة السلوفان الممضوغة إيجابية للأفيون .
 
•وإن فحص عينة القيئ وجدت سلبية للمنومات والمهدئات والمعادن الثقيلة .. بينما وجدت ورقة السلوفان الممضوغة إيجابية للأفيون .
  
•وقدم النقيب صيدلي يسري أبو الذهب محمد ومقدم كيمائي مكلف [[صلاح عبد الغني]] تقريرين عن إجراءات التحليل  التي اتبعث وقد تناقض التقريرين بالنسبة لنتيجة التحليل سواء بالنسبة للقيئ أو عينه السلوفان ..
+
•وقدم النقيب صيدلي [[يسري أبو الذهب محمد]] ومقدم كيمائي مكلف [[صلاح عبد الغني]] تقريرين عن إجراءات التحليل  التي اتبعث وقد تناقض التقريرين بالنسبة لنتيجة التحليل سواء بالنسبة للقيئ أو عينه السلوفان ..
  
 
•وذكر الرائد [[صلاح نظيم إبراهيم]] أمن مستشفي المعادي أن أحد أفراد حرس المشير سلمه ورقة سلوفان ممضوغة وطلب منه سرعة تحليلها فاصطحبه إلى الدكتور [[سليمان مدني]] المنوب بالمعمل الذي نصح بأن يجري التحليل في المعامل الرئيسية لتوافر الإمكانيات بها فتوحها للدكتور [[محمد عبد المنعم عثمان]] وتركا العينة في معمله انتظارا للتحليل ..
 
•وذكر الرائد [[صلاح نظيم إبراهيم]] أمن مستشفي المعادي أن أحد أفراد حرس المشير سلمه ورقة سلوفان ممضوغة وطلب منه سرعة تحليلها فاصطحبه إلى الدكتور [[سليمان مدني]] المنوب بالمعمل الذي نصح بأن يجري التحليل في المعامل الرئيسية لتوافر الإمكانيات بها فتوحها للدكتور [[محمد عبد المنعم عثمان]] وتركا العينة في معمله انتظارا للتحليل ..
سطر ١٬٨٥٨: سطر ١٬٨٥٨:
 
•وقدمت  إدارة  المستشفي تقريرا خاصا بحالة المشير وقعه مجموعة الأطباء ذكروا فيه أن حالته العامة جيدة ونبضة عادي وضغط الدم ممتاز والرئتين  سليمتان والقلب سليم ودرجة الوعي والتنبه كاملة .. الخ .
 
•وقدمت  إدارة  المستشفي تقريرا خاصا بحالة المشير وقعه مجموعة الأطباء ذكروا فيه أن حالته العامة جيدة ونبضة عادي وضغط الدم ممتاز والرئتين  سليمتان والقلب سليم ودرجة الوعي والتنبه كاملة .. الخ .
  
•وشهد الطبيبان المرافقان للمشير في استراحة المريوطية د. [[مصطفي بيوم]] ود.  إبراهيم بطاطة بأن حال المشير الصحية كانت جيدة مع استمراره في القيئ طوال فترة وجوده بالاستراحة وحتى وفاته بها ,...
+
•وشهد الطبيبان المرافقان للمشير في استراحة المريوطية د. [[مصطفي بيوم]] ود.  [[إبراهيم بطاطة]] بأن حال المشير الصحية كانت جيدة مع استمراره في القيئ طوال فترة وجوده بالاستراحة وحتى وفاته بها ,...
  
 
•وقال الطبيب [[مصطفي بيومي]] أنه قاس الضغط والنبض فور وصول المشير للاستراحة وكان طبيعيا .. وأنه ظل طوال الليل يتردد على حجرة نوم المشير يقيس له الضغط والنبض وكانا طبيعي .. وأن المشير اشتكي من السعال وأعطاه دواء كحة كان قد أحضره معه من بيته ..
 
•وقال الطبيب [[مصطفي بيومي]] أنه قاس الضغط والنبض فور وصول المشير للاستراحة وكان طبيعيا .. وأنه ظل طوال الليل يتردد على حجرة نوم المشير يقيس له الضغط والنبض وكانا طبيعي .. وأن المشير اشتكي من السعال وأعطاه دواء كحة كان قد أحضره معه من بيته ..
  
•وقرر الطبيب إبراهيم بطاطة أن حالة المشير كانت تسير للتحسن .. وعندما لاحظ استمرار حالة القئ رأي تغذيته عن طريق الجلوكوز .. وأنه اشتكي من أسنانه فأجري له مسا .. وأن صحته كانت جيدة حتى اللحظة الأخيرة من حياته  
+
•وقرر الطبيب [[إبراهيم بطاطة]] أن حالة المشير كانت تسير للتحسن .. وعندما لاحظ استمرار حالة القئ رأي تغذيته عن طريق الجلوكوز .. وأنه اشتكي من أسنانه فأجري له مسا .. وأن صحته كانت جيدة حتى اللحظة الأخيرة من حياته  
  
 
===غموض التقرير ===
 
===غموض التقرير ===
سطر ١٬٨٧٤: سطر ١٬٨٧٤:
 
هذا الإجماع يثير تسارل .. هل هذا الشريط كان موجود فعلا .. وأن الأطباء لم يلاحظوه لعدم قيامهم بخلع ملابسه .. أم وضع بمعرفة من أسرعوا إلى الاستراحة بعد سماعهم خبر الوفاة .. ليثبتوا وجود هذا الشريط ليبدو الأمر انتحارا ..
 
هذا الإجماع يثير تسارل .. هل هذا الشريط كان موجود فعلا .. وأن الأطباء لم يلاحظوه لعدم قيامهم بخلع ملابسه .. أم وضع بمعرفة من أسرعوا إلى الاستراحة بعد سماعهم خبر الوفاة .. ليثبتوا وجود هذا الشريط ليبدو الأمر انتحارا ..
  
ونقطة أخري  في تقرير النائب العام حيث استند في حيثياته على تقرير الطبيب الشرعي الدكتور عبد الغني البشري وزملاءه من الأطباء الشرعيين وفحصهم الظاهري للجثمان سواء في الاستراحة أو المشرحة لتبيان سبب الوفاة .. حيث أكدوا على تناول المشير لمادة الأكونتين السامة المخبأة في الشريط اللاصق على جسمه .. دون النظر إلى تقرير أطباء مستشفي المعادي بالنسبة لعملية الاسعاف أو محاولة البحث والتدقيق في الظروف والملابسات التي أدت إلى الوفاة وموقف القائمين على مرافقته في الاستراحة  والبحث عن نوعياتهم ووظائفهم وشخصياتهم والتكليفات المنوطين بها ..
+
ونقطة أخري  في تقرير النائب العام حيث استند في حيثياته على تقرير الطبيب الشرعي الدكتور [[عبد الغني البشري]] وزملاءه من الأطباء الشرعيين وفحصهم الظاهري للجثمان سواء في الاستراحة أو المشرحة لتبيان سبب الوفاة .. حيث أكدوا على تناول المشير لمادة الأكونتين السامة المخبأة في الشريط اللاصق على جسمه .. دون النظر إلى تقرير أطباء مستشفي المعادي بالنسبة لعملية الاسعاف أو محاولة البحث والتدقيق في الظروف والملابسات التي أدت إلى الوفاة وموقف القائمين على مرافقته في الاستراحة  والبحث عن نوعياتهم ووظائفهم وشخصياتهم والتكليفات المنوطين بها ..
  
 
قراءة متأنية لتقرير الطبيب الشرعي نجد أنه لم يذكر تناول المشير " للسم " سواء كان سيانيد أو أكونتين .. أو غيرها من السموم المعدنية أو العادية .. وإنما استند في تقريره على النتائج التي أدت إلى الوفاة .. ليبدو التقرير خاليا من الأساس العلمي للدراسة ..
 
قراءة متأنية لتقرير الطبيب الشرعي نجد أنه لم يذكر تناول المشير " للسم " سواء كان سيانيد أو أكونتين .. أو غيرها من السموم المعدنية أو العادية .. وإنما استند في تقريره على النتائج التي أدت إلى الوفاة .. ليبدو التقرير خاليا من الأساس العلمي للدراسة ..
سطر ١٬٨٩٣: سطر ١٬٨٩٣:
 
====كشفت التحريات ====
 
====كشفت التحريات ====
  
أن السفرجي  منصور أحمد على والممرض العريف [[محمد أحمد لطفي البيومي]] اختيرا بعناية لخدمة  المشير فقد كانا من أفراد حرس رئاسة الجمهورية تحت قيادة قائد الحرس الجمهوري مباشرة ..وقد اعترف العميد الليثي ناصف رئيس الحرس الجمهوري كما جاء في تقرير النائب العام من أن الفريق [[محمد فوزي]] اتصل به يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] وأبلغه بأنه قد صدرت تعليمات بنقل المشير من منزله ب[[الجيزة]] إلى استراحة أعدت له في الهرم ..وحدد الفريق فوزي لقائد الحرس الجمهوري الموعد ... الساعة 2 بعد ظهر نفس اليوم .. وأنه أرسل قوة إلى بيت المشير .. وظل رئيس الحرس الجمهوري متابعا لحالة المشير منذ توجهت قواته للاعتقال .. ثم الذهاب إلى مستشفي المعادي ونقله إلى استراحة الهرم حيث لقي مصرعه .
+
أن السفرجي  [[منصور أحمد على]] والممرض العريف [[محمد أحمد لطفي البيومي]] اختيرا بعناية لخدمة  المشير فقد كانا من أفراد حرس رئاسة الجمهورية تحت قيادة قائد الحرس الجمهوري مباشرة ..وقد اعترف العميد الليثي ناصف رئيس الحرس الجمهوري كما جاء في تقرير النائب العام من أن الفريق [[محمد فوزي]] اتصل به يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] وأبلغه بأنه قد صدرت تعليمات بنقل المشير من منزله ب[[الجيزة]] إلى استراحة أعدت له في الهرم ..وحدد الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] لقائد الحرس الجمهوري الموعد ... الساعة 2 بعد ظهر نفس اليوم .. وأنه أرسل قوة إلى بيت المشير .. وظل رئيس الحرس الجمهوري متابعا لحالة المشير منذ توجهت قواته للاعتقال .. ثم الذهاب إلى مستشفي المعادي ونقله إلى استراحة الهرم حيث لقي [[مصر]]عه .
  
 
وشهد اللواء طبيب مرتجي مدير مستشفي المعادي أنه اتصل بالعميد الليثي ناصف يبلغه بنتيجته تحليل المادة التي مضغها المشير .. وثبت أنها " أفيون "..
 
وشهد اللواء طبيب مرتجي مدير مستشفي المعادي أنه اتصل بالعميد الليثي ناصف يبلغه بنتيجته تحليل المادة التي مضغها المشير .. وثبت أنها " أفيون "..
  
وكان الليثي ناصف ضمن القوة التي وصلت برفقة الفريق فوزي فور الإبلاغ بوفاة المشير إلى الاستراحة الساعة 6,35 أى بعد الوفاة بخمس وعشرين دقيقة كما ثبت في دفتر أحوال الاستراحة !!
+
وكان الليثي ناصف ضمن القوة التي وصلت برفقة الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] فور الإبلاغ بوفاة المشير إلى الاستراحة الساعة 6,35 أى بعد الوفاة بخمس وعشرين دقيقة كما ثبت في دفتر أحوال الاستراحة !!
  
 
====من القاتل ====
 
====من القاتل ====
سطر ١٬٩٠٧: سطر ١٬٩٠٧:
 
====إبلاغ النيابة====
 
====إبلاغ النيابة====
  
نقطة أخري ظهرت في تقرير النائب العام تكشف تأخر إبلاغ  النيابة بالحادث  فقد أثبت أن  الوفاة وقعت في السادسة والربع مساء يوم الجمعة 14 [[سبتمبر]][[1967]] ..بينما أبلغت النيابة العامة بوفاة وانتقلت إلى مكان الحادث قبيل منتصف الليل أى بعد 6 ساعات ...فماذا حدث خلال الساعات الست .. ولماذا  تأخرت النيابة في الانتقال .
+
نقطة أخري ظهرت في تقرير النائب العام تكشف تأخر إبلاغ  النيابة بالحادث  فقد أثبت أن  الوفاة وقعت في السادسة والربع مساء يوم الجمعة 14 [[سبتمبر]] [[1967]] ..بينما أبلغت النيابة العامة بوفاة وانتقلت إلى مكان الحادث قبيل منتصف الليل أى بعد 6 ساعات ...فماذا حدث خلال الساعات الست .. ولماذا  تأخرت النيابة في الانتقال .
  
 
وهل كان الهدف عليها إعداد اللجنة لتبدو الوفاة وكأنها انتحار.. وماذا كانت تبدو عليه الصورة العامة للاستراحة المهجورة التي نقل إليها المشير تمهيدا لاغتياله .. والتي ثبت  أنها  كانت تخلو من المرافق بعد أن انقطعت عنها المياه .. فاضطر السفرجي!!  
 
وهل كان الهدف عليها إعداد اللجنة لتبدو الوفاة وكأنها انتحار.. وماذا كانت تبدو عليه الصورة العامة للاستراحة المهجورة التي نقل إليها المشير تمهيدا لاغتياله .. والتي ثبت  أنها  كانت تخلو من المرافق بعد أن انقطعت عنها المياه .. فاضطر السفرجي!!  
  
إلى نقل المياه للمشير للاغتسال في الغرفة التي لقي فيها مصرعه .. والتي تعكس في النهاية حالة العجلة في الاختيار .. وتؤكد أن قرار التخلص من المشير تم في عجلة ودون تفكير أو تدبير !!
+
إلى نقل المياه للمشير للاغتسال في الغرفة التي لقي فيها [[مصر]]عه .. والتي تعكس في النهاية حالة العجلة في الاختيار .. وتؤكد أن قرار التخلص من المشير تم في عجلة ودون تفكير أو تدبير !!
  
يصرخ السؤال .. لماذا أصر الفريق محمد فوزي على مغادرة المشير لمستشفي المعادي  قبل الخامسة  مساء رغم إصرار الأطباء على البقاء 24 تحت الملاحظة خشية أى مضاعفات        ؟؟
+
يصرخ السؤال .. لماذا أصر الفريق [[محمد فوزي]] على مغادرة المشير لمستشفي المعادي  قبل الخامسة  مساء رغم إصرار الأطباء على البقاء 24 تحت الملاحظة خشية أى مضاعفات        ؟؟
  
 
هل خشي تأثر الأطباء من المعاملة السيئة التي لقيها المشير من الذين قادوه إلى حتفه فتشير هذه المعاملة استياءهم واهتمامهم فيحاولون تهريبه أو إنقاذه من بين يديهم ؟
 
هل خشي تأثر الأطباء من المعاملة السيئة التي لقيها المشير من الذين قادوه إلى حتفه فتشير هذه المعاملة استياءهم واهتمامهم فيحاولون تهريبه أو إنقاذه من بين يديهم ؟
  
هل كان يخشي فوزي أن يتسرب خبر نقل المشير للمستشفي فيثير ردود فعل في القوات المسلحة لتبدأ في التحرك لإنقاذ المشير ..
+
هل كان يخشي [[محمد فوزي|فوزي]] أن يتسرب خبر نقل المشير للمستشفي فيثير ردود فعل في القوات المسلحة لتبدأ في التحرك لإنقاذ المشير ..
  
 
هل كان قرار التخلص من المشير محددا بالساعة والدقيقة وجاء إسعافه في مستشفي المعادي أمرا طارئا لم يعمل حسابه .. هل ... هل .. هل ..
 
هل كان قرار التخلص من المشير محددا بالساعة والدقيقة وجاء إسعافه في مستشفي المعادي أمرا طارئا لم يعمل حسابه .. هل ... هل .. هل ..
سطر ١٬٩٢٧: سطر ١٬٩٢٧:
 
وتظهر الحقيقة الغائبة بعد سنوات وينسف تقرير الحقيقة الذي قدمه الدكتور [[على محمد دياب]] أستاذ السموم بالمركز القومي للبحوث كل القرائن التي حاول النائب العام السابق المستشار [[محمد عبد السلام]] الاستناد عليها لتصوير الجريمة انتحار ..وتلف  الحقيقة خيوط الاتهام حول الفاعل الحقيقي الذي خطط لتنفيذ الجريمة البشعة ..ويثبت تقرير الحقيقة بالدليل العلمي أن المشير تم اغتياله بدس السم له في مشروب الجوافة .. للتخلص منها نهائيا ..
 
وتظهر الحقيقة الغائبة بعد سنوات وينسف تقرير الحقيقة الذي قدمه الدكتور [[على محمد دياب]] أستاذ السموم بالمركز القومي للبحوث كل القرائن التي حاول النائب العام السابق المستشار [[محمد عبد السلام]] الاستناد عليها لتصوير الجريمة انتحار ..وتلف  الحقيقة خيوط الاتهام حول الفاعل الحقيقي الذي خطط لتنفيذ الجريمة البشعة ..ويثبت تقرير الحقيقة بالدليل العلمي أن المشير تم اغتياله بدس السم له في مشروب الجوافة .. للتخلص منها نهائيا ..
  
وتقرير الدكتور [[على محمد دياب]] لم يناقش أمام الهيئات القضائية رغم تكليفه من النيابة العامة بوضعه رسميا بناء على قرار المستشار المحمدي الخولي  المحامي العام .. والذي فتح التحقيق في قضية اغتيال المشير بناء على بلاع الأستاذ [[عبد الحليم رمضان]] المحامي ..وتشير الدلائل إلى أن السبب ف يعدم مناقشة  هذا التقرير الهام هو نقل الأستاذ المحمدي الخولي إلى منصب آخر وتعيين الأستاذ هاشم قراعة مكانه .. والذي أرجأ التحقيق في بلاغ مصرع المشير لانشغاله بقضايا التعذيب .
+
وتقرير الدكتور [[على محمد دياب]] لم يناقش أمام الهيئات القضائية رغم تكليفه من النيابة العامة بوضعه رسميا بناء على قرار المستشار [[المحمدي الخولي]] المحامي العام .. والذي فتح التحقيق في قضية اغتيال المشير بناء على بلاع الأستاذ [[عبد الحليم رمضان]] المحامي ..وتشير الدلائل إلى أن السبب ف يعدم مناقشة  هذا التقرير الهام هو نقل الأستاذ [[المحمدي الخولي]] إلى منصب آخر وتعيين الأستاذ هاشم قراعة مكانه .. والذي أرجأ التحقيق في بلاغ مصرع المشير لانشغاله بقضايا التعذيب .
  
 
وتقرير الحقيقة وضعه الدكتور دياب بعد  الاطلاع على تقارير جميع الأطباء المعالجين للمشير بمستشفي القوات المسلحة بالمعادي وأقوال الطبيبين اللذين رافقا المشير في استراحة المريوطية حتي وقت الوفاة والإجراءات الأخرى التي تمت منذ الكشف الطبي الشرعي على الجثمان وأخذ العينات من الجثة بدار التشريح في الخامسة والنصف صباح يوم 15 / 9 / [[1978]] .
 
وتقرير الحقيقة وضعه الدكتور دياب بعد  الاطلاع على تقارير جميع الأطباء المعالجين للمشير بمستشفي القوات المسلحة بالمعادي وأقوال الطبيبين اللذين رافقا المشير في استراحة المريوطية حتي وقت الوفاة والإجراءات الأخرى التي تمت منذ الكشف الطبي الشرعي على الجثمان وأخذ العينات من الجثة بدار التشريح في الخامسة والنصف صباح يوم 15 / 9 / [[1978]] .
سطر ١٬٩٨٢: سطر ١٬٩٨٢:
  
 
ويبرز السؤال الأخير ..    من أعطي الأكونتين ..الدكتور بطاطة قال حتى الساعة السادسة كان المشير في حالة حسنة .. نام ساعتين من الساعة 4-6 بعد الظهر ثم استيقظ وذهب إلى الحمام أى قادر على المشي ..
 
ويبرز السؤال الأخير ..    من أعطي الأكونتين ..الدكتور بطاطة قال حتى الساعة السادسة كان المشير في حالة حسنة .. نام ساعتين من الساعة 4-6 بعد الظهر ثم استيقظ وذهب إلى الحمام أى قادر على المشي ..
وقال الخادم  منصور أحمد على ( السفرجي برئاسة الجمهورية ) أن المشير كان يشرب من كوب  عصير الجوافة المثلجة نقطتين كل نصف ساعة ..
+
وقال الخادم  [[منصور أحمد على]] ( السفرجي برئاسة الجمهورية ) أن المشير كان يشرب من كوب  عصير الجوافة المثلجة نقطتين كل نصف ساعة ..
  
وقال العريف [[محمد أحمد مصطفي بيومي]] ( ممرض بمستشفي الحرس الجمهوري ) أن السيد المشير لم يتناول أى شراب يوم 14 / 9 وحتى الوقت الذي انصرف فيه هذا الممرض للنوم ..وقال السفرجي منصور أحمد أن السيد المشير ظهر عليه الضعف جدا اعتبار من الساعة 12 ظهر نفس اليوم وبالتدريج كان التعب يتزايد مع مرور الوقت وحوالي الساعة 5 طلب المشير أن يذهب إلى دورة المياه وكان جسمه غير طبيعي ورجع وسنده الممرض حتي وصل للسرير  وكان باين عليه التعب ( وهذا يتناقض مع الطبيب بطاطة ) فم يلاحظ هذا اتدهور ولم يذكره الطبيب في تقريره .
+
وقال العريف [[محمد أحمد مصطفي بيومي]] ( ممرض بمستشفي الحرس الجمهوري ) أن السيد المشير لم يتناول أى شراب يوم 14 / 9 وحتى الوقت الذي انصرف فيه هذا الممرض للنوم ..وقال السفرجي [[منصور أحمد]] أن السيد المشير ظهر عليه الضعف جدا اعتبار من الساعة 12 ظهر نفس اليوم وبالتدريج كان التعب يتزايد مع مرور الوقت وحوالي الساعة 5 طلب المشير أن يذهب إلى دورة المياه وكان جسمه غير طبيعي ورجع وسنده الممرض حتي وصل للسرير  وكان باين عليه التعب ( وهذا يتناقض مع الطبيب بطاطة ) فم يلاحظ هذا اتدهور ولم يذكره الطبيب في تقريره .
  
 
===مناقشة التقرير الشرعي ===
 
===مناقشة التقرير الشرعي ===
  
ويناقش الدكتور دياب تقرير الطب الشرعي رقم 134 طب شرعي لسنة [[1967]]..فيذكر أن الوفاة حدثت الساعة 6 وأبلغ المحامي العام الساعة 10,45 ليلا أى بعد حوالي 5 ساعات وولصت النيابة وكبير الأطباء إلى الفيلا لساع 12,50 بعد منتصف الليل أى بعد حوالي 7 ساعات من الوفاة ثم وصل الجميع لدار التشريح في الساعة 5, 30 صباح 15 / 9/[[1967]] أى بعد حوالي 11 ساعة  من الوفاة ...وتسلمت المعامل الكيماوية بالطب الشرعي عينات أمبول الدم صباح يوم  15/ 9/ [[1967]]  أى بعد الوفاة بـ 15 ساعة ..
+
ويناقش الدكتور دياب تقرير الطب الشرعي رقم 134 طب شرعي لسنة [[1967]]..فيذكر أن الوفاة حدثت الساعة 6 وأبلغ المحامي العام الساعة 10,45 ليلا أى بعد حوالي 5 ساعات وولصت النيابة وكبير الأطباء إلى الفيلا الساعة 12,50 بعد منتصف الليل أى بعد حوالي 7 ساعات من الوفاة ثم وصل الجميع لدار التشريح في الساعة 5, 30 صباح 15 / 9/[[1967]] أى بعد حوالي 11 ساعة  من الوفاة ...وتسلمت المعامل الكيماوية بالطب الشرعي عينات أمبول الدم صباح يوم  15/ 9/ [[1967]]  أى بعد الوفاة بـ 15 ساعة ..
  
 
=== سر خطير ===
 
=== سر خطير ===
سطر ١٬٩٩٤: سطر ١٬٩٩٤:
 
'''ويكشف الدكتور [[على محمد دياب]] سرا خطيرا من خلال أقوال  أطباء المعادي .'''
 
'''ويكشف الدكتور [[على محمد دياب]] سرا خطيرا من خلال أقوال  أطباء المعادي .'''
  
فيذكر .. جاء في صفحة 14 من تقرير أطباء مستشفي المعادي أن اللواء مرتجي  قائد مستشفي المعادي قال أنه في يوم 14 / 9 الساعة 6 مساء اتصل به الفريق أول  محمد فوزي وطلب منه طبيبا على وجه السرعة للذهاب إلى استراحة المريوطية حيث يوجد المشير , ويتساءل د. دياب من أبلغ الفريق فوزي بتدهور الحالة قبل أن يتصل باللواء  طبيب مرتجي الساعة 6 مساء وأن حالة المشير خطيرة .. مناقضا بذلك ما قاله د. بطاطة في شهادته من أن المشير كان في الساعة  6 طبيعيا تماما من ناحية الضغط والحرارة والتنفس .
+
فيذكر .. جاء في صفحة 14 من تقرير أطباء مستشفي المعادي أن اللواء مرتجي  قائد مستشفي المعادي قال أنه في يوم 14 / 9 الساعة 6 مساء اتصل به الفريق أول  [[محمد فوزي]] وطلب منه طبيبا على وجه السرعة للذهاب إلى استراحة المريوطية حيث يوجد المشير , ويتساءل د. دياب من أبلغ الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] بتدهور الحالة قبل أن يتصل باللواء  طبيب مرتجي الساعة 6 مساء وأن حالة المشير خطيرة .. مناقضا بذلك ما قاله د. بطاطة في شهادته من أن المشير كان في الساعة  6 طبيعيا تماما من ناحية الضغط والحرارة والتنفس .
  
 
والإجابة  معروفة ومتوقعة .. فمجموعة القتل هي التي أجرت هذا الاتصال !!..
 
والإجابة  معروفة ومتوقعة .. فمجموعة القتل هي التي أجرت هذا الاتصال !!..
سطر ٢٬٠٥١: سطر ٢٬٠٥١:
 
===صديق المشير ===
 
===صديق المشير ===
  
وتولي الإشراف على التحقيق عصام حسونة وزير العدل .. ( صديق المشير !!) وأعلن أمام الصحفيين وأجهزة الأعلام أنه كلف رجال لنيابة بإتمام مهمتهم بكل الوضوح والصراحة في أن يحققوا في كل صغيرة وكبيرة لكشف ظروف الوفاة .. وأن يراعوا وجه الحق والعدل مهما كانت النتائج .. وأنه لا رقيب عليهم إلا الضمير ..
+
وتولي الإشراف على التحقيق [[عصام حسونة]] وزير العدل .. ( صديق المشير !!) وأعلن أمام الصحفيين وأجهزة الأعلام أنه كلف رجال لنيابة بإتمام مهمتهم بكل الوضوح والصراحة في أن يحققوا في كل صغيرة وكبيرة لكشف ظروف الوفاة .. وأن يراعوا وجه الحق والعدل مهما كانت النتائج .. وأنه لا رقيب عليهم إلا الضمير ..
 
وأكد الوزير أنه لن يسمح ولا يمكن أن يسمع بتزييف حقائق التاريخ ..ولم يصدق كلام الوزير .
 
وأكد الوزير أنه لن يسمح ولا يمكن أن يسمع بتزييف حقائق التاريخ ..ولم يصدق كلام الوزير .
  
سطر ٢٬٠٦٠: سطر ٢٬٠٦٠:
 
===التشريح والدفن ===
 
===التشريح والدفن ===
  
وتم نقل الجثمان إلى المشرحة بعد الوفاة بعشر  ساعات من الوفاة ونقلت الجثة في نفس الليلة لتدفن في بلدة اسطال بغير حضور احد  من ذويه إلا الشقيق الأكبر المستشار عبد الجواد عامر يخطر أفراد الأسرة إلا في السادسة من صباح اليوم التالي للوفاة .
+
وتم نقل الجثمان إلى المشرحة بعد الوفاة بعشر  ساعات من الوفاة ونقلت الجثة في نفس الليلة لتدفن في بلدة اسطال بغير حضور احد  من ذويه إلا الشقيق الأكبر المستشار [[عبد الجواد عامر]] يخطر أفراد الأسرة إلا في السادسة من صباح اليوم التالي للوفاة .
  
 
وكانت  السلطة قد اعتقلت جميع أخوة المشير وأبناء عمه وزوج أخته ليلة تحديد إقامته يوم 25 [[أغسطس]] [[1967]].
 
وكانت  السلطة قد اعتقلت جميع أخوة المشير وأبناء عمه وزوج أخته ليلة تحديد إقامته يوم 25 [[أغسطس]] [[1967]].
سطر ٢٬٠٧٢: سطر ٢٬٠٧٢:
 
ولم يسلم الجثمان للأسرة بل قامت السلطة بعمل كل الترتيبات لدفنه تحت الحراسة  المشددة ولم يسمح لأحد بالاقتراب , من المشير أو رؤيته .. وهم يوارنه التراب .. تحت الكلوبات في منتصف الليل .. وكشفت الحقيقة أن الجثمان دفن .. بدون تصريح .. ولم يقدم تقرير من المستشفي يفيد وفاته .. فقد نسيت مجموعة الاغتيال وسط العجلة أن ترتب هذه الاجراءات الروتينية ..
 
ولم يسلم الجثمان للأسرة بل قامت السلطة بعمل كل الترتيبات لدفنه تحت الحراسة  المشددة ولم يسمح لأحد بالاقتراب , من المشير أو رؤيته .. وهم يوارنه التراب .. تحت الكلوبات في منتصف الليل .. وكشفت الحقيقة أن الجثمان دفن .. بدون تصريح .. ولم يقدم تقرير من المستشفي يفيد وفاته .. فقد نسيت مجموعة الاغتيال وسط العجلة أن ترتب هذه الاجراءات الروتينية ..
  
===القبر تحت الحراسة :'''
+
===القبر تحت الحراسة ===
  
 
وقامت الشرط العسكرية بعملية إنزال المشير إلى القبر وهم يحملون الأسلحة الأتوماتيكية والمدافع الرشاشة ولم تكلف أحد من رجال الدين بالإشراف على عملية الدفن ...وبقيت الحراسة العسكرية على القبر ثلاثة شهور خشية الانتقام .
 
وقامت الشرط العسكرية بعملية إنزال المشير إلى القبر وهم يحملون الأسلحة الأتوماتيكية والمدافع الرشاشة ولم تكلف أحد من رجال الدين بالإشراف على عملية الدفن ...وبقيت الحراسة العسكرية على القبر ثلاثة شهور خشية الانتقام .
سطر ٢٬٠٨٢: سطر ٢٬٠٨٢:
 
===انتحار حرم المشير ===
 
===انتحار حرم المشير ===
  
وفي بيت الجيزة حاولت الحاجة زينب حرم المشير الانتحار لحظة سماعها بوقوع الاغتيال في اليوم التالي ودفنه في اسطال وقطعت شرايين رجلها بآلة حادة وتحول المكان إلى بحيرة دماء .. وكادت الزوجة أن تلقي مصيرها بالموت المحقق ..واتصل زوج كريمتها نجيبة بمستشفي المعادي يبلغهم بمحاولة انتحار زوجة المشير وتم إرسال فرقة طبية لإنقاذ الأرملة الحزينة ..وتولت المساعد الفني زينب الكابلي الحكيمة بالمستشفي مهمة الإسعاف .
+
وفي بيت [[الجيزة]] حاولت الحاجة زينب حرم المشير الانتحار لحظة سماعها بوقوع الاغتيال في اليوم التالي ودفنه في اسطال وقطعت شرايين رجلها بآلة حادة وتحول المكان إلى بحيرة دماء .. وكادت الزوجة أن تلقي مصيرها بالموت المحقق ..واتصل زوج كريمتها نجيبة بمستشفي المعادي يبلغهم بمحاولة انتحار زوجة المشير وتم إرسال فرقة طبية لإنقاذ الأرملة الحزينة ..وتولت المساعد الفني زينب الكابلي الحكيمة بالمستشفي مهمة الإسعاف .
  
 
حيث أنقذتها من الموت المحقق ..وحاولت زوجة المشير  بعد أن أفاقت من الغيبوبة بعد أيام أن تضيف زوارها من أعضاء فريق الإسعاف الذي أرسلته المستشفي للإنقاذ .. ولم تجد الزوجة شيئا في مطبخ البيت ما تقدمه لهم فقد استولي  رجال الأمن على كل شئ .. حتى طعام الأسرة صادره !
 
حيث أنقذتها من الموت المحقق ..وحاولت زوجة المشير  بعد أن أفاقت من الغيبوبة بعد أيام أن تضيف زوارها من أعضاء فريق الإسعاف الذي أرسلته المستشفي للإنقاذ .. ولم تجد الزوجة شيئا في مطبخ البيت ما تقدمه لهم فقد استولي  رجال الأمن على كل شئ .. حتى طعام الأسرة صادره !
سطر ٢٬٠٨٨: سطر ٢٬٠٨٨:
 
===الوفاة في اليوم التالي ===
 
===الوفاة في اليوم التالي ===
  
وتستمر حلقات المأساة .. لم تعلم الأسرة بوفاة المشير إلا في السادسة صباح اليوم التالي للوفاة ..وتذكر السيدة آمال كريمة المشير  الصغرى أنها توجهت هي وشقيقتها نجيبة إلى مستشفي المعادي للاطمئنان علة والدها عقب نقله من بيت الجيزة فأخبروها أنه غادرها وكان في حالة حسنة ويضحك .. ولم تكن تعرف أنه سيعتقل في استراحة الهرم ... وقال لها المسئولون في القيادة العامة أنه سافر إلى اسطال !!  
+
وتستمر حلقات المأساة .. لم تعلم الأسرة بوفاة المشير إلا في السادسة صباح اليوم التالي للوفاة ..وتذكر السيدة آمال كريمة المشير  الصغرى أنها توجهت هي وشقيقتها نجيبة إلى مستشفي المعادي للاطمئنان علة والدها عقب نقله من بيت [[الجيزة]] فأخبروها أنه غادرها وكان في حالة حسنة ويضحك .. ولم تكن تعرف أنه سيعتقل في استراحة الهرم ... وقال لها المسئولون في القيادة العامة أنه سافر إلى اسطال !!  
  
 
لأن المشير مريض جدا .. وداخلها شك في أن يكون والدها قد مات أو تم اغتياله .. ويحقق ظنها بعد وصولها إلى اسطال .
 
لأن المشير مريض جدا .. وداخلها شك في أن يكون والدها قد مات أو تم اغتياله .. ويحقق ظنها بعد وصولها إلى اسطال .
سطر ٢٬٠٩٤: سطر ٢٬٠٩٤:
 
=== اتصال بالرئيس===
 
=== اتصال بالرئيس===
 
    
 
    
وحاول زوجها [[حسين عبد الناصر]] ( شقيق [[جمال عبد الناصر]] ) الاتصال بشقيقه تليفونيا في الاسكندرية بعد اعتقال المشير ولكنه لم يتمكن .. واتصل به مرة أخري بعد الوفاة يبلغه أن زوجته آمال حاولت الاتصال به لإنقاذ والدها .. ولكن [[عبد الناصر]] نفي اتصالها به ..
+
وحاول زوجها [[حسين عبد الناصر]] ( شقيق [[جمال عبد الناصر]] ) الاتصال بشقيقه تليفونيا في [[الأسكندرية]] بعد اعتقال المشير ولكنه لم يتمكن .. واتصل به مرة أخري بعد الوفاة يبلغه أن زوجته آمال حاولت الاتصال به لإنقاذ والدها .. ولكن [[عبد الناصر]] نفي اتصالها به ..
  
 
===نهاية المشير ===
 
===نهاية المشير ===
  
وأسدل الستار على نهاية المشير .. بعد أن نجح [[عبد الناصر]] في استدراجه .. وأمر باغتياله ليفسح له الطريق للحكم الفردي دون منافس ..وقدم [[عبد الناصر]] مجموعة  الانقلاب للمحاكمة يتصدرهم [[شمس بدران]] و[[عباس رضوان]] و[[صلاح نصر]] و[[عثمان نصار]] و[[جلال هريدي]] .. وغيرهم .. يتهمهم بالتخطيط لانقلاب عسكري يطيح بالحكم وينصب المشير عامر رئيسا للبلاد ..ورأس [[حسين الشافعي]]  نائب رئيس الجمهورية محكمة الثورة لمحاكمة 55 متهما بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم ..
+
وأسدل الستار على نهاية المشير .. بعد أن نجح [[عبد الناصر]] في استدراجه .. وأمر باغتياله ليفسح له الطريق للحكم الفردي دون منافس ..وقدم [[عبد الناصر]] مجموعة  الانقلاب للمحاكمة يتصدرهم [[شمس بدران]] و[[عباس رضوان]] و[[صلاح نصر]] و[[عثمان نصار]] و[[جلال هريدي]] .. وغيرهم .. يتهمهم بالتخطيط لانقلاب عسكري يطيح بالحكم وينصب المشير عامر رئيسا للبلاد ..ورأس [[حسين الشافعي]]  نائب رئيس الجمهورية [[محكمة الثورة]] لمحاكمة 55 متهما بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم ..
  
 
===مواجهات ===
 
===مواجهات ===
  
وشهدت قاعة المحاكمة التي عقدت في مجلس الثورة بالجزيرة مواجهات صارخة بين قادة الانقلاب ورئيس المحكمة .. انكشفت خلالها أدق الأسرار .. عن حزب يونيو وهزيمة القوات المسلحة .. ومسئولية [[عبد الحكيم عامر]] .  
+
وشهدت قاعة المحاكمة التي عقدت في مجلس [[الثورة]] بالجزيرة مواجهات صارخة بين قادة الانقلاب ورئيس المحكمة .. انكشفت خلالها أدق الأسرار .. عن حزب يونيو وهزيمة القوات المسلحة .. ومسئولية [[عبد الحكيم عامر]] .  
  
ومسئولية [[عبد الناصر]] عن ضربة الطيران الأولي .. التي دمرت السلاح الجوي المصري .
+
ومسئولية [[عبد الناصر]] عن ضربة الطيران الأولي .. التي دمرت السلاح الجوي ال[[مصر]]ي .
  
 
===أسرار الحكم ===
 
===أسرار الحكم ===
  
وانكشفت أسرار الحكم تحت قيادة [[عبد الناصر]] .. عندما وجه المتهم الأولي [[شمس بدران]] تعليقه لحسين الشافعي رئيس المحكمة من أنه لم يكن يدري شيئا .. وأنه لو أراد أن يخطط لانقلاب لنجح فيه دون شك ..وروي [[حسين الشافعي]] تفاصيل  الخدعة التي دبرها [[عبد الناصر]] لاصطياد المشير عن طريق دعوته لمأدبة العشاء الغادر .. ليقوم بمحاكمته واعتقاله ..وليكشف ضباط الانقلاب .... أن [[عبد الناصر]] لم يكن يتخيل أن قراره يغلق خليج العقبة سيشعل الحرب بينه وبين إسرائيل وتنتهي بهزيمة [[1967]] .. وكان يعتبرها نزهة عسكرية ..ويتأكد للجميع أن الماثلين في قفص المحاكمة – تمت محاكمتهم – بعد إزاحة المشير من الطريق .. وأنه لو كان على قيد الحياة لما جرؤ [[عبد الناصر]] على تقديمهم  للمحاكمة ..ملهاة الحكم العسكري ..ويسدل الستار على ملهاة الحكم العسكري .  
+
وانكشفت أسرار الحكم تحت قيادة [[عبد الناصر]] .. عندما وجه المتهم الأولي [[شمس بدران]] تعليقه ل[[حسين الشافعي]] رئيس المحكمة من أنه لم يكن يدري شيئا .. وأنه لو أراد أن يخطط لانقلاب لنجح فيه دون شك ..وروي [[حسين الشافعي]] تفاصيل  الخدعة التي دبرها [[عبد الناصر]] لاصطياد المشير عن طريق دعوته لمأدبة العشاء الغادر .. ليقوم بمحاكمته واعتقاله ..وليكشف ضباط الانقلاب .... أن [[عبد الناصر]] لم يكن يتخيل أن قراره يغلق خليج العقبة سيشعل الحرب بينه وبين [[إسرائيل]] وتنتهي بهزيمة [[1967]] .. وكان يعتبرها نزهة عسكرية ..ويتأكد للجميع أن الماثلين في قفص المحاكمة – تمت محاكمتهم – بعد إزاحة المشير من الطريق .. وأنه لو كان على قيد الحياة لما جرؤ [[عبد الناصر]] على تقديمهم  للمحاكمة ..ملهاة الحكم العسكري ..ويسدل الستار على ملهاة الحكم العسكري .  
  
 
في [[مصر]] ..وكسف كانت تحكم المؤسسة العسكرية الشعب  بالحديد  والنار ..وكيف كانت تحكم البلاد بقانون الغاب .. وفتح المعتقلات وتسليم كل مخالف في الرأي لزبانية التعذيب ..وإذا كانت الحقيقة لا تموت مهما مر عليها من سنوات الدهر .. فإن اغتيال المشير سيظل علامة استفهام كبيرة تفضح – حكم [[عبد الناصر]] – واستبدادية الحكم المطلق الذي فرض نفسه على كاهل الشعب سنوات طويلة ..والغريب .. أن مصرع المشير – لم يهتم به الشعب بالقدر المناسب ربما لظروف [[عبد الحكيم عامر]] .. ومسئوليته عن الهزيمة .. هكذا صوره الحاكم ..والمؤكد أن عناصر الحكم الناصري كان لها اليد الطولي في خلق سحابة من التعتيم الإعلامي الذي صاحب اسدال الستار على حياة الرجل ..فتصوير الجريمة على أنها انتحار .. تواكبت  مع هزيمة الجيش في الصحراء .
 
في [[مصر]] ..وكسف كانت تحكم المؤسسة العسكرية الشعب  بالحديد  والنار ..وكيف كانت تحكم البلاد بقانون الغاب .. وفتح المعتقلات وتسليم كل مخالف في الرأي لزبانية التعذيب ..وإذا كانت الحقيقة لا تموت مهما مر عليها من سنوات الدهر .. فإن اغتيال المشير سيظل علامة استفهام كبيرة تفضح – حكم [[عبد الناصر]] – واستبدادية الحكم المطلق الذي فرض نفسه على كاهل الشعب سنوات طويلة ..والغريب .. أن مصرع المشير – لم يهتم به الشعب بالقدر المناسب ربما لظروف [[عبد الحكيم عامر]] .. ومسئوليته عن الهزيمة .. هكذا صوره الحاكم ..والمؤكد أن عناصر الحكم الناصري كان لها اليد الطولي في خلق سحابة من التعتيم الإعلامي الذي صاحب اسدال الستار على حياة الرجل ..فتصوير الجريمة على أنها انتحار .. تواكبت  مع هزيمة الجيش في الصحراء .
سطر ٢٬١٣٠: سطر ٢٬١٣٠:
 
===فريق الأطباء الشرعيين ===
 
===فريق الأطباء الشرعيين ===
  
وندبت النيابة كلا من الدكتور [[عبد الغني البشري]] وكيل وزارة العدل لشئون الطب الشرعي والدكتور [[كمال مصطفي]] وكيل عام مصلحة الطب الشرعي وكبير المفتشين الفنيين بها والدكتور [[يحي شريف]] أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب بجامعة عين شمس والدكتور على على عبد النبي أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب بجامعة [[القاهرة]] .. ومن يري الدكتور [[عبد الغني البشري]] الاستعانة به وذلك للكشف على الجثة وإجراء التحاليل اللازمة لبيان سبب الوفاة ووقت حدوثها ..
+
وندبت النيابة كلا من الدكتور [[عبد الغني البشري]] وكيل وزارة العدل لشئون الطب الشرعي والدكتور [[كمال مصطفي]] وكيل عام مصلحة الطب الشرعي وكبير المفتشين الفنيين بها والدكتور [[يحي شريف]] أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب بجامعة عين شمس والدكتور [[على على عبد النبي]] أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب بجامعة [[القاهرة]] .. ومن يري الدكتور [[عبد الغني البشري]] الاستعانة به وذلك للكشف على الجثة وإجراء التحاليل اللازمة لبيان سبب الوفاة ووقت حدوثها ..
  
 
===سؤال المعاصرين للجريمة===
 
===سؤال المعاصرين للجريمة===
سطر ٢٬١٣٦: سطر ٢٬١٣٦:
 
ثم جاءت المرحلة الثانية من مراحل التحقيق بسؤال من عاصروا الوقائع التي توالت من بعد ظهر يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] في بيت المشير ب[[الجيزة]] حتي وفاته في استراحة المريوطية قبيل غروب يوم الخميس 14 من [[سبتمبر]] [[1967]] ..
 
ثم جاءت المرحلة الثانية من مراحل التحقيق بسؤال من عاصروا الوقائع التي توالت من بعد ظهر يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] في بيت المشير ب[[الجيزة]] حتي وفاته في استراحة المريوطية قبيل غروب يوم الخميس 14 من [[سبتمبر]] [[1967]] ..
  
===شهادة الفريق فوزي ===
+
===شهادة الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] ===
  
فشهد  الفريق أول [[محمد فوزي]] القائد العام للقوات المسلحة أنه وصل إلى منزل المشير ب[[الجيزة]] في الساعة 2,30 من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والعميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية وانضم إليهم قائد الحرس المحلي على المنزل العميد [[محمد سعيد الماحي]] وقوة من الضباط والجنود وذلك بقصد نقل المشير من ذلك المنزل  الذي كان يضم فيه أفراد أسرته إلى استراحة أعدت له في المريوطية ليقيم فيها تمهيدا للتحقيق معه في شأن المحاولة التي استهدفت إجبار القيادة السياسية على إجابة مطالب معينة وانتزاع السلطة الشرعية في الدولة .
+
فشهد  الفريق أول [[محمد فوزي]] القائد العام للقوات المسلحة أنه وصل إلى منزل المشير ب[[الجيزة]] في الساعة 2,30 من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والعميد [[سعد زغلول]] عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية وانضم إليهم قائد الحرس المحلي على المنزل العميد [[محمد سعيد الماحي]] وقوة من الضباط والجنود وذلك بقصد نقل المشير من ذلك المنزل  الذي كان يضم فيه أفراد أسرته إلى استراحة أعدت له في المريوطية ليقيم فيها تمهيدا للتحقيق معه في شأن المحاولة التي استهدفت إجبار القيادة السياسية على إجابة مطالب معينة وانتزاع السلطة الشرعية في الدولة .
  
 
===رفض المشير ===
 
===رفض المشير ===
  
فلما كلف العميد  سعد زغلول والعميد محمد سعيد الماحي  بمقابلة المشير ودعوته للخروج بمفرده إليه ثانيهما وأنبأه برفض المشير لدعوته فكرر الفريق أول محمد فوزي  أمره وطلب إلى الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن يتولي إقناع المشير ..
+
فلما كلف العميد  [[سعد زغلول]] والعميد [[محمد سعيد الماحي]] بمقابلة المشير ودعوته للخروج بمفرده إليه ثانيهما وأنبأه برفض المشير لدعوته فكرر الفريق أول [[محمد فوزي]] أمره وطلب إلى الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن يتولي إقناع المشير ..
  
 
===شئ في الفم ===
 
===شئ في الفم ===
سطر ٢٬١٥٦: سطر ٢٬١٥٦:
 
===مغادرة الاستراحة ===
 
===مغادرة الاستراحة ===
  
لما كانت الساعة 4,50 مساء كانت قد انتهت إجراءات الإسعاف بالمستشفي  وأمكن الاطمئنان على حالة المشير الصحية فغادرها إلى استراحة المريوطية حيث جلس مع الشاهد ومع الفريق رياض يتجاذبون الحديث وقد تناولت تعليقات المشير الوضع السياسي والعسكري في البلاد من وجهة نظره ..واستطرد الفريق أول فوزي إلى التأكيد بأن أقوال المشير وتصرفاته على النحو السابق كانت قاطعة الدلالة على أنه ينوي التخلص من حياته ..
+
لما كانت الساعة 4,50 مساء كانت قد انتهت إجراءات الإسعاف بالمستشفي  وأمكن الاطمئنان على حالة المشير الصحية فغادرها إلى استراحة المريوطية حيث جلس مع الشاهد ومع الفريق رياض يتجاذبون الحديث وقد تناولت تعليقات المشير الوضع السياسي والعسكري في البلاد من وجهة نظره ..واستطرد الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] إلى التأكيد بأن أقوال المشير وتصرفاته على النحو السابق كانت قاطعة الدلالة على أنه ينوي التخلص من حياته ..
  
 
===وفاة المشير ===
 
===وفاة المشير ===
  
وأضاف الشاهد أنه انصرف بعد ذلك ولم يعد إلى الاستراحة حتي أبلغ بوفاة المشير في مساء اليوم التالي .. وبأن حالته كانت طبيعية حتى قبيل وفاته بفترة وجيزة إذ ظهرت عليه بواد انهيار مفاجئ  في صحته مات على أثرها دون أن تفلح إجراءات إسعافه من قبل الطبيب المقيم والمكلف برعايته ..وقد قرر الفريق فوزي أن الاحتياطات قد اتخذت  لحراسة المشير والتحقق من عدم وجود أسلحة إذ فتشت الاستراحة قبل وصوله إليها وتحسس الفريق فوزي ملابسه من الخارج ضمانا لعدم وجود أسلحة لكنه قرر في الوقت ذاته أن جسم المشير لم يفحص من الداخل وأنه لم يأمر بملازمته ملازمة دائمة تكفل منعه من تناول مادة سامة !!
+
وأضاف الشاهد أنه انصرف بعد ذلك ولم يعد إلى الاستراحة حتي أبلغ بوفاة المشير في مساء اليوم التالي .. وبأن حالته كانت طبيعية حتى قبيل وفاته بفترة وجيزة إذ ظهرت عليه بواد انهيار مفاجئ  في صحته مات على أثرها دون أن تفلح إجراءات إسعافه من قبل الطبيب المقيم والمكلف برعايته ..وقد قرر الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] أن الاحتياطات قد اتخذت  لحراسة المشير والتحقق من عدم وجود أسلحة إذ فتشت الاستراحة قبل وصوله إليها وتحسس الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] ملابسه من الخارج ضمانا لعدم وجود أسلحة لكنه قرر في الوقت ذاته أن جسم المشير لم يفحص من الداخل وأنه لم يأمر بملازمته ملازمة دائمة تكفل منعه من تناول مادة سامة !!
  
 
===شهادة [[عبد المنعم رياض]] ===
 
===شهادة [[عبد المنعم رياض]] ===
  
وجاءت شهادة الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس أركان حرب القوات المسلحة مطابقة للأقوال سالفة الذكر ..وأضاف أن الفريق محمد فوزي طلب إليه أن يسهم في إقناع المشير بالإذعان إلى أمر النقل فلما حاول ذلك رد عليه المشير بأنه لن يغادر المنزل فعاد الفريق رياض بهذه الأقوال إلى الفريق أول طلب إليه أن يعود  
+
وجاءت شهادة الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس أركان حرب القوات المسلحة مطابقة للأقوال سالفة الذكر ..وأضاف أن الفريق [[محمد فوزي]] طلب إليه أن يسهم في إقناع المشير بالإذعان إلى أمر النقل فلما حاول ذلك رد عليه المشير بأنه لن يغادر المنزل فعاد الفريق رياض بهذه الأقوال إلى الفريق أول طلب إليه أن يعود  
 
لتنفيذ الأمر فغادر إلى المشير وراح يحاول إقناعه مرة أخري ..
 
لتنفيذ الأمر فغادر إلى المشير وراح يحاول إقناعه مرة أخري ..
  
سطر ٢٬١٧٣: سطر ٢٬١٧٣:
 
وحينذاك أمر الفريق رياض رجال القوة بنقله إلى خارج المنزل (!!)  
 
وحينذاك أمر الفريق رياض رجال القوة بنقله إلى خارج المنزل (!!)  
  
فأذعن المشير عندئذ للأمر وسار على قدميه مع الفريق رياض في حالة عادية تماما إلى حيث كان الفريق أول محمد فوزي في الانتظار (!!).
+
فأذعن المشير عندئذ للأمر وسار على قدميه مع الفريق رياض في حالة عادية تماما إلى حيث كان الفريق أول [[محمد فوزي]] في الانتظار (!!).
  
 
فلما اعترض المشير على ركوب سيارة الإسعاف (!!)  
 
فلما اعترض المشير على ركوب سيارة الإسعاف (!!)  
سطر ٢٬١٨٣: سطر ٢٬١٨٣:
 
وفي المستشفي حدثت محاولات لإسعافه ولكنه أبي عمل غسيل معدة وتمكن الأطباء من إعطائه شراب للمساعدة على القيئ وقد تهيأ بالفعل وأرسل القيئ إلى المعامل للتحليل ..وابدي المشير استياءه مما قرره قائد المستشفي من أن الخطر على حياته قد زال بعد أن أفرغ ما في جوفه وبعد أن تم إسعافه وفحصه وقطع الأطباء بأن حالته الصحية جيدة توجهوا جميعا إلى استراحة المريوطية .
 
وفي المستشفي حدثت محاولات لإسعافه ولكنه أبي عمل غسيل معدة وتمكن الأطباء من إعطائه شراب للمساعدة على القيئ وقد تهيأ بالفعل وأرسل القيئ إلى المعامل للتحليل ..وابدي المشير استياءه مما قرره قائد المستشفي من أن الخطر على حياته قد زال بعد أن أفرغ ما في جوفه وبعد أن تم إسعافه وفحصه وقطع الأطباء بأن حالته الصحية جيدة توجهوا جميعا إلى استراحة المريوطية .
  
===شهادة سعد زغلول ===
+
===شهادة [[سعد زغلول عبدالكريم]] ===
  
وشهد العميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية بأنه بعد أن تقابل والفريق أول [[محمد فوزي]] والفريق رياض عند منزل المشير ب[[الجيزة]] طلب إليه أولهما أن يصعد لاصطحاب المشير وتنفيذ أمر النقل ..بيد أن المشير أبي أن يذعن لهذا الأمر وطلب أن يصعد إليه الفريق أول فوزي الذي أرسل إليه الفريق رياض وراح بدوره يحاول إقناع المشير بالنزول معهم دون إثارة متاعب حول تنفيذ أمر يعلم نفسه باعتباره رجلا عسكريا أنه لابد من تنفيذه !!  
+
وشهد العميد [[سعد زغلول عبد الكريم]] قائد الشرطة العسكرية بأنه بعد أن تقابل والفريق أول [[محمد فوزي]] والفريق رياض عند منزل المشير ب[[الجيزة]] طلب إليه أولهما أن يصعد لاصطحاب المشير وتنفيذ أمر النقل ..بيد أن المشير أبي أن يذعن لهذا الأمر وطلب أن يصعد إليه الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] الذي أرسل إليه الفريق رياض وراح بدوره يحاول إقناع المشير بالنزول معهم دون إثارة متاعب حول تنفيذ أمر يعلم نفسه باعتباره رجلا عسكريا أنه لابد من تنفيذه !!
  
 
===احتياطات أمن ===
 
===احتياطات أمن ===
  
وقد لاحظ الشاهد حينذاك أن المشير يلوك  في فمه شيئا .. ثم خرج الفريق رياض ورجع يعد برهة أن يصحبه المشير إلى خارج المنزل وقد انشغل العميد سعد زغلول عنهما باتخاذ الاحتياطات لعدم محاولة استعمال القوة من أى من أهل المنزل خاصة وأنه سبق العثور على أسلحة وذخائر عند تفتيشه في وقت سابق !!
+
وقد لاحظ الشاهد حينذاك أن المشير يلوك  في فمه شيئا .. ثم خرج الفريق رياض ورجع يعد برهة أن يصحبه المشير إلى خارج المنزل وقد انشغل العميد [[سعد زغلول عبدالكريم]] عنهما باتخاذ الاحتياطات لعدم محاولة استعمال القوة من أى من أهل المنزل خاصة وأنه سبق العثور على أسلحة وذخائر عند تفتيشه في وقت سابق !!
  
 
وقد فوجئ الشاهد بالفريق رياض يصيح بأن المشير خدعه وأنه ابتلع شيئا وأنه يجب نقله إلى المستشفي فورا .
 
وقد فوجئ الشاهد بالفريق رياض يصيح بأن المشير خدعه وأنه ابتلع شيئا وأنه يجب نقله إلى المستشفي فورا .
سطر ٢٬١٩٨: سطر ٢٬١٩٨:
 
ورفع المشير عصاه في وجه الفريق رياض الذي عاتبه على ذلك وقبل رأسه لاسترضائه وإقناعه بالنزول معه ( !!) .
 
ورفع المشير عصاه في وجه الفريق رياض الذي عاتبه على ذلك وقبل رأسه لاسترضائه وإقناعه بالنزول معه ( !!) .
  
وقد اضطر الضباط الحاضرين أخيرا إلى محاولة أخذ المشير إلى الخارج ولكنه سار بعد ذلك على قدميه (!!) ولما رفض ركوب سيارة الإسعاف جيئ له بسيارة عادية ركبها وركب العميد سعد زغلول سيارة أخري .
+
وقد اضطر الضباط الحاضرين أخيرا إلى محاولة أخذ المشير إلى الخارج ولكنه سار بعد ذلك على قدميه (!!) ولما رفض ركوب سيارة الإسعاف جيئ له بسيارة عادية ركبها وركب العميد [[سعد زغلول عبدالكريم]] سيارة أخري .
  
 
===تناول أسبرين ===
 
===تناول أسبرين ===
سطر ٢٬٢٠٦: سطر ٢٬٢٠٦:
 
===الحالة جيدة===
 
===الحالة جيدة===
  
واستطرد الشاهد إلى  القول بأنه بعد أن تأكد أن حالة المشير الصحية جيدة غادر الجميع المستشفي إلى استراحة المريوطية حيث جلس الفريق أول فوزي والفريق رياض مع المشير وراحوا يتحدثون في موضوعات يعتقد الشاهد أنها تتعلق بالأوضاع الحالية للدولة .
+
واستطرد الشاهد إلى  القول بأنه بعد أن تأكد أن حالة المشير الصحية جيدة غادر الجميع المستشفي إلى استراحة المريوطية حيث جلس الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] والفريق رياض مع المشير وراحوا يتحدثون في موضوعات يعتقد الشاهد أنها تتعلق بالأوضاع الحالية للدولة .
  
 
===أسلحة في منزل المشير ===
 
===أسلحة في منزل المشير ===
  
وبعد أن اطمأن إلى حالة المشير العامة وقد تركه في رعاية طبيب توجه إلى منزل المشير بالجيزة حيث علم أنه قد عثر على كمية كبيرة من القنابل اليدوية  والأسلحة والذخيرة ...ثم عاد إلى الاستراحة حيث اطمأن من الطبيب إلى أن حالة المشير طيبة وأن الضغط والنبض طبيعيان وأن كان قد تقيأ أكثر من مرة .
+
وبعد أن اطمأن إلى حالة المشير العامة وقد تركه في رعاية طبيب توجه إلى منزل المشير ب[[الجيزة]] حيث علم أنه قد عثر على كمية كبيرة من القنابل اليدوية  والأسلحة والذخيرة ...ثم عاد إلى الاستراحة حيث اطمأن من الطبيب إلى أن حالة المشير طيبة وأن الضغط والنبض طبيعيان وأن كان قد تقيأ أكثر من مرة .
  
 
===ذوبان السيانور ===
 
===ذوبان السيانور ===
سطر ٢٬٢١٨: سطر ٢٬٢١٨:
 
فسأله الشاهد عما إذا كان تناول مادة السيانور قائلا أنه يعلم أنها مادة سريعة الأثر وأنه قد مرت عليه ساعات وهو سليم فضحك كثيرا !!
 
فسأله الشاهد عما إذا كان تناول مادة السيانور قائلا أنه يعلم أنها مادة سريعة الأثر وأنه قد مرت عليه ساعات وهو سليم فضحك كثيرا !!
  
===مظاهر الأعياء ===
+
=== مظاهر الأعياء ===
  
وأضاف الشاهد أن المشير كان يتردد على الحمام ليتقيأ أكثر من مرة وفي كل مرة كانت تبدو عليه مظاهر الإعياء !!  
+
وأضاف الشاهد أن المشير كان يتردد على الحمام ليتقيأ أكثر من مرة وفي كل مرة كانت تبدو عليه مظاهر الإعياء&nbsp;!!  
  
ولما شكا من ضيق التنفس عالجه طبيبه بالأكسجين وجاء بدواء لسعال الخاص به فأعطاه منه جرعة ( !!) فشكا المشير من أن طعمها لاذع فطمأنه ..وأضاف الشاهد أن المشير كان [[مصر]] على التخلص من حياته وأنه ربما كان يضلل بالحديث عن مادة السيانور مبيتا النية على الانتحار باستعمال مادة أخري خاصة بعد العثور على الشريط اللاصق بأسفل بطنه وهو مكان يصعب اكتشاف ما قد يخبأ فيه إلا بتجريده من ملابسه كلها .
+
ولما شكا من ضيق التنفس عالجه طبيبه بالأكسجين وجاء بدواء لسعال الخاص به فأعطاه منه جرعة (&nbsp;!!) فشكا المشير من أن طعمها لاذع فطمأنه ..وأضاف الشاهد أن المشير كان [[مصر]] على التخلص من حياته وأنه ربما كان يضلل بالحديث عن مادة السيانور مبيتا النية على الانتحار باستعمال مادة أخري خاصة بعد العثور على الشريط اللاصق بأسفل بطنه وهو مكان يصعب اكتشاف ما قد يخبأ فيه إلا بتجريده من ملابسه كلها .  
  
'''وقد ترك العميد سعد زغلول الاستراحة بعد ذلك ولم يعد إليها حتي أبلغ بوفاة المشير في مساء اليوم التالي :'''
+
'''وقد ترك العميد [[سعد زغلول عبدالكريم]] الاستراحة بعد ذلك ولم يعد إليها حتي أبلغ بوفاة المشير في مساء اليوم التالي&nbsp;:'''
  
 
===شهادة العميد الماحي===
 
===شهادة العميد الماحي===
هد العميد [[محمد سعيد الماحي]] أنه كان معينا للخدمة في حراسة منزل المشير ب[[الجيزة]] وفي حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] [[1967]] طلب الفريق أول محمد فوزي منه ومن العميد سعد زغلول أن يطلبا من المشير أن يخرج من منزله للتحقيق معه في مكان آخر فلما قابلاه في حجرة  الجلوس أبي أن يخرج معهما طالبا أن يأتي إليه في منزله من يريد التحقيق معه قائلا أنه لن يغادر المنزل تحت أى ظرف من الظروف ..
+
هد العميد [[محمد سعيد الماحي]] أنه كان معينا للخدمة في حراسة منزل المشير ب[[الجيزة]] وفي حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] [[1967]] طلب الفريق أول [[محمد فوزي]] منه ومن العميد [[سعد زغلول]] أن يطلبا من المشير أن يخرج من منزله للتحقيق معه في مكان آخر فلما قابلاه في حجرة  الجلوس أبي أن يخرج معهما طالبا أن يأتي إليه في منزله من يريد التحقيق معه قائلا أنه لن يغادر المنزل تحت أى ظرف من الظروف ..
  
 
===إقناع المشير ===
 
===إقناع المشير ===
  
[http://www.ikhwanwiki.com/skins/common/images/ar/button_bold.png]وانصرف العميد سعد زغلول لإبلاغ تلك الأقوال إلى الفريق وعاد بعد برهة ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] الذي راح  بدوره يلح على المشير ليقبل لخروج معه غير أن المشير أصر على موقفه فانصرف الفريق رياض ثم عاد قائلا  أنه لابد من إذعان المشير للأمر بالخروج من المنزل .  
+
وانصرف العميد [[سعد زغلول]] لإبلاغ تلك الأقوال إلى الفريق وعاد بعد برهة ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] الذي راح  بدوره يلح على المشير ليقبل لخروج معه غير أن المشير أصر على موقفه فانصرف الفريق رياض ثم عاد قائلا  أنه لابد من إذعان المشير للأمر بالخروج من المنزل .
  
 
===حدة الموقف ===
 
===حدة الموقف ===
  
وإذ ذاك زادت حدة الموقف خاصة بعد أن أقبل بعض أفراد أسرة المشير وأثر ذلك لاحظ الشاهد أن المشير يمضغ شيئا في فمه فشك في أن يكون قد تناول شيئا بقصد التخلص من حياته فاندفع إلى الخارج حيث أخبر الفريق أول محمد فوزي طالبا استدعاء طبيب ..
+
وإذ ذاك زادت حدة الموقف خاصة بعد أن أقبل بعض أفراد أسرة المشير وأثر ذلك لاحظ الشاهد أن المشير يمضغ شيئا في فمه فشك في أن يكون قد تناول شيئا بقصد التخلص من حياته فاندفع إلى الخارج حيث أخبر الفريق أول [[محمد فوزي]] طالبا استدعاء طبيب ..
  
وفي طريق عودته شاهد المشير آتيا من داخل المنزل مع بعض الضباط ومن بينهم بعض أفراد أسرته ولما رفض المشير ركوب سيارة الإسعاف أمر له بسيارة أخري ركبها ومعه الفريق رياض وبعض الضباط ..وانصرف الجميع بينما عاد هو إلى المنزل حيث تولي ومعه المقدم إبراهيم سلامة وعد من الضباط تفتيشه بحثا عن أسلحة كانت بعض التحريات قد ذلت على وجودها  فيه ..
+
وفي طريق عودته شاهد المشير آتيا من داخل المنزل مع بعض الضباط ومن بينهم بعض أفراد أسرته ولما رفض المشير ركوب سيارة الإسعاف أمر له بسيارة أخري ركبها ومعه الفريق رياض وبعض الضباط ..وانصرف الجميع بينما عاد هو إلى المنزل حيث تولي ومعه المقدم [[إبراهيم سلامة]] وعد من الضباط تفتيشه بحثا عن أسلحة كانت بعض التحريات قد ذلت على وجودها  فيه ..
  
 
===طبنجات وبنادق آلية ===
 
===طبنجات وبنادق آلية ===
سطر ٢٬٢٤٥: سطر ٢٬٢٤٥:
 
من مختلف الأنواع وكذا بعض البنادق  الآلة والرشاشات القصيرة والقنابل اليدوية وصناديق الذخيرة في حجرة  نوم المشير وحجرة مكتبه وحجرات أولاده الصغار ..وأبدي العميد الماحي رأيه بأن المشير كان يقصد التخلص من حياته مستندا في ذلك إلى تناول تلك المادة التي شوهد وهو يمضغها وإلى أنه قرر أنه لا توجد قوة تستطيع إخراجه من المنزل وأن الإصرار على إخراجه سيؤدي إلى تطورات خطيرة .
 
من مختلف الأنواع وكذا بعض البنادق  الآلة والرشاشات القصيرة والقنابل اليدوية وصناديق الذخيرة في حجرة  نوم المشير وحجرة مكتبه وحجرات أولاده الصغار ..وأبدي العميد الماحي رأيه بأن المشير كان يقصد التخلص من حياته مستندا في ذلك إلى تناول تلك المادة التي شوهد وهو يمضغها وإلى أنه قرر أنه لا توجد قوة تستطيع إخراجه من المنزل وأن الإصرار على إخراجه سيؤدي إلى تطورات خطيرة .
  
وشهد ا المقدم إبراهيم سلامة الضابط بإدارة المخابرات الحربية أنه كلف بتفتيش منزل السيد المشير بعد نقله منه ..وتوجه إلى هناك الساعة 3, 45 مساء حيث تولي تفتيش المنزل فعثر على كمية من الأسلحة سلمها إلى الجهات الخاصة .. وأضاف أنه لم يعاصر أى من الوقائع التي حدثت وليس لديه ثمة معلومات تفيد التحقيقات في الحادث !!
+
وشهد ا المقدم [[إبراهيم سلامة]] الضابط بإدارة المخابرات الحربية أنه كلف بتفتيش منزل السيد المشير بعد نقله منه ..وتوجه إلى هناك الساعة 3, 45 مساء حيث تولي تفتيش المنزل فعثر على كمية من الأسلحة سلمها إلى الجهات الخاصة .. وأضاف أنه لم يعاصر أى من الوقائع التي حدثت وليس لديه ثمة معلومات تفيد التحقيقات في الحادث !!
  
 
===شهادة قائد الحرس الجمهوري===
 
===شهادة قائد الحرس الجمهوري===
  
وشهد العميد محمد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري أن الفريق أول محمد فوزي اتصل به يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] [[1967]] وأبلغه بأنه قد صدرت تعليمات ( !!)  
+
وشهد العميد [[محمد الليثي ناصف]] قائد الحرس الجمهوري أن الفريق أول [[محمد فوزي]] اتصل به يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] [[1967]] وأبلغه بأنه قد صدرت تعليمات ( !!)  
  
بنقل المشير من منزله بالجيزة إلى استراحة  أعدت له بناحية الهرم وإن ذلك سيتم الساعة 2 من بعد ظهر اليوم ذاته فأرسل قوة إلى منزل المشير ومكث في مكتبه ..فلما كانت الساعة 2م اتصل به الفريق  رياض وأخبره أن المشير قد تناول شيئا .  
+
بنقل المشير من منزله ب[[الجيزة]] إلى استراحة  أعدت له بناحية الهرم وإن ذلك سيتم الساعة 2 من بعد ظهر اليوم ذاته فأرسل قوة إلى منزل المشير ومكث في مكتبه ..فلما كانت الساعة 2م اتصل به الفريق  رياض وأخبره أن المشير قد تناول شيئا .  
  
 
وأن حالته تستلزم نقله إلى المستشفي وطلب إليه الاتصال بمستشفي المعادي للقوات المسلحة لاستقباله ففعل ..
 
وأن حالته تستلزم نقله إلى المستشفي وطلب إليه الاتصال بمستشفي المعادي للقوات المسلحة لاستقباله ففعل ..
سطر ٢٬٢٦٦: سطر ٢٬٢٦٦:
 
وشهد النقيب [[محمد نبيل إبراهيم عقل]] أنه كان ضمن مجموعة الضباط التي أمرت بالتوجه إلى منزل السيد المشير ب[[الجيزة]] لاصطحابه إلى الاستراحة التي أعدت لإقامته بناحية المريوطية بالهرم .
 
وشهد النقيب [[محمد نبيل إبراهيم عقل]] أنه كان ضمن مجموعة الضباط التي أمرت بالتوجه إلى منزل السيد المشير ب[[الجيزة]] لاصطحابه إلى الاستراحة التي أعدت لإقامته بناحية المريوطية بالهرم .
  
وأنه كان مع زملائه بالبهو الخارجي بينما كان الفريق [[رياض والعميد سعد زغلول]] مع المشير في حجرة جلوس داخلية وسمع الفريق رياض يصيح بالمشير بعبارات لوم ( !!)   
+
وأنه كان مع زملائه بالبهو الخارجي بينما كان الفريق رياض والعميد [[سعد زغلول عبدالكريم]] مع المشير في حجرة جلوس داخلية وسمع الفريق رياض يصيح بالمشير بعبارات لوم ( !!)   
  
 
وفهم من ذلك أن المشير ابتلع شيئا بقصد الانتحار ..
 
وفهم من ذلك أن المشير ابتلع شيئا بقصد الانتحار ..
سطر ٢٬٢٧٥: سطر ٢٬٢٧٥:
 
غير أنه أمكن أخيرا مصاحبته إلى الخارج حيث ركب سيارة وجلس إلى جواره الفريق  رياض بينما جلس الشاهد إلى جانبه من الناحية الأخرى .
 
غير أنه أمكن أخيرا مصاحبته إلى الخارج حيث ركب سيارة وجلس إلى جواره الفريق  رياض بينما جلس الشاهد إلى جانبه من الناحية الأخرى .
  
وفي مقعد السيارة الأمامي جلس النقيب عبد الرؤوف حتاته وضابط من الشرطة العسكرية تبين أنه الرائد محمد عصمت مصطفي ..
+
وفي مقعد السيارة الأمامي جلس النقيب عبد الرؤوف حتاته وضابط من الشرطة العسكرية تبين أنه الرائد [[محمد عصمت مصطفي]] ..
  
 
===شئ تعرفه المخابرات ===
 
===شئ تعرفه المخابرات ===
سطر ٢٬٢٩٥: سطر ٢٬٢٩٥:
 
وجاءت أقوال النقيب [[عبد الرؤوف حتاتة]] مشابهة للأقوال السابقة .. وأكد أن المشير لما وصل مستشفي المعادي اعترض على إجراءات إسعافه ولما أن تقيأ بشره قائد المستشفي اللواء طبيب مرتجي بأنه لم يعد هناك خطر على حياته فرد المشير محتدا بأن هذا أسوأ خبر سمعه .
 
وجاءت أقوال النقيب [[عبد الرؤوف حتاتة]] مشابهة للأقوال السابقة .. وأكد أن المشير لما وصل مستشفي المعادي اعترض على إجراءات إسعافه ولما أن تقيأ بشره قائد المستشفي اللواء طبيب مرتجي بأنه لم يعد هناك خطر على حياته فرد المشير محتدا بأن هذا أسوأ خبر سمعه .
  
وتلي ذلك أنه ترك المستشفي مع الفريق أول  فوزي وباقي الحاضرين إلى استراحة المريوطية واستطرد الشاهد بقوله أنه كلف بعد ذلك بحراسة الاستراحة ..وفي صباح  اليوم لتالي توجه إلى هناك حيث  وجد المشير مستغرق في النوم ولاحظ شحوب وجهه فاستفسر من الطبيب إبراهيم البطاطة أحد الطبيبين اللذين كان يتوليان رعاية المشير .. عن صحته فأجاب بأنها حسنة وأن كان يتقيأ كثيرا ..وبعد الظهر لاحظ أن الطبيب يجري له عملية تنفس بأنبوبة الأكسجين فطلب أخري من مستشفي المعادي غير أن حالة المشير ازدادت تدهورا ولم تفلح محاولات إنقاذه وقضي نحبه ..وأبدي اعتقاده بأن المشير كان مصرا على التخلص من حياته وأضاف أنه سبق  له أن حاول ذلك في منزل السيد رئيس الجمهورية ليلة القبض على أولئك الذين كانوا في منزل المشير في الشهر الماضي واتهموا بتدبير المؤامرة السالف الإشارة إليها ..
+
وتلي ذلك أنه ترك المستشفي مع الفريق أول  [[محمد فوزي|فوزي]] وباقي الحاضرين إلى استراحة المريوطية واستطرد الشاهد بقوله أنه كلف بعد ذلك بحراسة الاستراحة ..وفي صباح  اليوم لتالي توجه إلى هناك حيث  وجد المشير مستغرق في النوم ولاحظ شحوب وجهه فاستفسر من الطبيب إبراهيم البطاطة أحد الطبيبين اللذين كان يتوليان رعاية المشير .. عن صحته فأجاب بأنها حسنة وأن كان يتقيأ كثيرا ..وبعد الظهر لاحظ أن الطبيب يجري له عملية تنفس بأنبوبة الأكسجين فطلب أخري من مستشفي المعادي غير أن حالة المشير ازدادت تدهورا ولم تفلح محاولات إنقاذه وقضي نحبه ..وأبدي اعتقاده بأن المشير كان [[مصر]]ا على التخلص من حياته وأضاف أنه سبق  له أن حاول ذلك في منزل السيد رئيس الجمهورية ليلة القبض على أولئك الذين كانوا في منزل المشير في الشهر الماضي واتهموا بتدبير المؤامرة السالف الإشارة إليها ..
  
 
===شهادة عصمت مصطفي ===
 
===شهادة عصمت مصطفي ===
  
وشهد الرائد [[محمد عصمت محمد مصطفي]] من الشرطة العسكرية بأنه كان مع مجموعة من الضباط عند دخول منزل المشير لإقناعه بالخروج مع الفريق أول فوزي والفريق رياض تنفيذا للتعليمات الصادرة بذلك ..وإن المشير عارض في ذلك مهددا بأنه لن يخرج من المنزل وشارك الفريق رياض  في محاولات إيقاعه ثم قرب يده من فم المشير صائحا ابتلع شيئا وأنه  من المحتمل أن يكون حاول التخلص من حياته فحدث هرج واضطراب شارك فيه أفراد أسرة المشير أعقبه محاولات للإسراع  بإخراج المشير للذهاب به إلى المستشفي لإسعافه ..
+
وشهد الرائد [[محمد عصمت محمد مصطفي]] من الشرطة العسكرية بأنه كان مع مجموعة من الضباط عند دخول منزل المشير لإقناعه بالخروج مع الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] والفريق رياض تنفيذا للتعليمات الصادرة بذلك ..وإن المشير عارض في ذلك مهددا بأنه لن يخرج من المنزل وشارك الفريق رياض  في محاولات إيقاعه ثم قرب يده من فم المشير صائحا ابتلع شيئا وأنه  من المحتمل أن يكون حاول التخلص من حياته فحدث هرج واضطراب شارك فيه أفراد أسرة المشير أعقبه محاولات للإسراع  بإخراج المشير للذهاب به إلى المستشفي لإسعافه ..
  
 
===إقناع المشير ===
 
===إقناع المشير ===
  
وفي هذا الخصوص فقد طلب الشاهد من السيد محمد السيد عزب زوج ابنة المشير أن يعاونه في إقناعه بالإذعان لأمر إخراجه من المنزل لإنقاذ حياته غير أن هذا فشل  في إقناعه غير أنه أذعن بعد ذلك وسار على قدميه إلى أن ركب سيارة جلس بجواره فيها الفريق رياض بينما جلس الشاهد في المقعد الأمامي ..وأثناء سير السيارة راح الفريق رياض يحاول إقناع المشير بالتخلص من المادة التي يمضغها وقد رضي أخيرا أن يلفظها على عدة دفعات جمعها الشاهد وسلمها إلى إدارة المستشفي  للتحليل ..وبعد اتخاذ إجراءات إسعاف المشير في المستشفي اصطحب الفريق أول فوزي السيد المشير في سيارته إلى استراحة المريوطية ..
+
وفي هذا الخصوص فقد طلب الشاهد من السيد محمد السيد عزب زوج ابنة المشير أن يعاونه في إقناعه بالإذعان لأمر إخراجه من المنزل لإنقاذ حياته غير أن هذا فشل  في إقناعه غير أنه أذعن بعد ذلك وسار على قدميه إلى أن ركب سيارة جلس بجواره فيها الفريق رياض بينما جلس الشاهد في المقعد الأمامي ..وأثناء سير السيارة راح الفريق رياض يحاول إقناع المشير بالتخلص من المادة التي يمضغها وقد رضي أخيرا أن يلفظها على عدة دفعات جمعها الشاهد وسلمها إلى إدارة المستشفي  للتحليل ..وبعد اتخاذ إجراءات إسعاف المشير في المستشفي اصطحب الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] السيد المشير في سيارته إلى استراحة المريوطية ..
  
 
===اللفافة المنسية ===
 
===اللفافة المنسية ===
سطر ٢٬٣١١: سطر ٢٬٣١١:
 
===شهادة أطباء المعادي ===
 
===شهادة أطباء المعادي ===
  
وقد تناول التحقيق في مرحلة سؤال المختصين في مستشفي القوات المسلحة بالمعادي وهم اللواء [[محمد عبد الحميد مرتجي]] قائد المستشفي .. والرائد  طبيب حين عبد الحي فتحي واللواء [[عبد المنعم القللي]] والرائد طبيب أحمد محمود عبد الله والمقدم طبيب محمد عبد المنعم عثمان والعميد طبيب محمود عبد الرازق حسن والرائد طبيب صلاح نظيم إبراهيم والرائد طبيب شريف عبد الفتاح والرائد طبيب ثروت عبد الرحمن الجرف والعميد طبيب إبراهيم صادق والرائد طبيب [[سليمان محمدمدني]] والرائد طبيب هشام محمد عيسي والمقدم طبيب زغلول عبد الحميد حسنين والنقيب صيدلي يسري أبو الذهب والمقدم كيمائي صلاح عبد الغني والرقيب ضياء عزب والملازم ثريا صالح والمساعد الفني زينب الكابلي .
+
وقد تناول التحقيق في مرحلة سؤال المختصين في مستشفي القوات المسلحة بالمعادي وهم اللواء [[محمد عبد الحميد مرتجي]] قائد المستشفي .. والرائد  طبيب حين [[عبد الحي فتحي]] واللواء [[عبد المنعم القللي]] والرائد طبيب [[أحمد محمود عبد الله]] والمقدم طبيب [[محمد عبد المنعم عثمان]] والعميد طبيب [[محمود عبد الرازق حسن]] والرائد طبيب [[صلاح نظيم إبراهيم]] والرائد طبيب [[شريف عبد الفتاح]] والرائد طبيب [[ثروت عبد الرحمن الجرف]] والعميد طبيب [[إبراهيم صادق]] والرائد طبيب [[سليمان محمدمدني]] والرائد طبيب [[هشام محمد عيسي]] والمقدم طبيب [[زغلول عبد الحميد حسنين]] والنقيب صيدلي [[يسري أبو الذهب]] والمقدم كيمائي [[صلاح عبد الغني]] والرقيب [[ضياء عزب]] والملازم [[ثريا صالح]] والمساعد الفني [[زينب الكابلي]] .
  
 
===شهادة اللواء مرتجي ===
 
===شهادة اللواء مرتجي ===
  
وشهد اللواء طبيب محمد عبد الحميد مرتجي  قائد مستشفي القوات المسلحة بالمعادي أن الرائد طيبي [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] طبيب النوبة بالمستشفي اتصل به تليفونيا الساعة 3,30  من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] .
+
وشهد اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] قائد مستشفي القوات المسلحة بالمعادي أن الرائد طيبي [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] طبيب النوبة بالمستشفي اتصل به تليفونيا الساعة 3,30  من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] .
  
 
وأخبره أن الفريق  أول [[محمد فوزي]] موجود وبصحبته المشير فتوجه إلى هناك حيث أخبره الفريق أول [[محمد فوزي]] بأن المشير تناول مادة سامة وأنها ليست أول مرة .
 
وأخبره أن الفريق  أول [[محمد فوزي]] موجود وبصحبته المشير فتوجه إلى هناك حيث أخبره الفريق أول [[محمد فوزي]] بأن المشير تناول مادة سامة وأنها ليست أول مرة .
  
ثم توجه إلى حيث يوجد المشير فوجد معه الفريق رياض والعميد طبيب القللي والرائد طبيب حسن عبد الحي  والرائد طبيب أحمد عبد الله واستفسر من المشير الذي أخبره بأنه تناول بعض حبوب الأسبرين غير أن الفريق رياض ذكر له أنه أخرج من فم المشير مادة كان يمضغها في ورقة سلوفان فرد بوجوب تحليلها وإذ حاول إقناع المشير بعمل غسيل لمعدته رفض وراح يحاول إضاعة الوقت ..
+
ثم توجه إلى حيث يوجد المشير فوجد معه الفريق رياض والعميد طبيب القللي والرائد طبيب [[حسن عبد الحي]] والرائد طبيب [[أحمد عبد الله]] واستفسر من المشير الذي أخبره بأنه تناول بعض حبوب الأسبرين غير أن الفريق رياض ذكر له أنه أخرج من فم المشير مادة كان يمضغها في ورقة سلوفان فرد بوجوب تحليلها وإذ حاول إقناع المشير بعمل غسيل لمعدته رفض وراح يحاول إضاعة الوقت ..
  
 
===إقناع المشير ===
 
===إقناع المشير ===
  
وبعد محاولات مع المشير بضرورة إفراغ ما في جوفه  لأخذ عينة التحليل تقيأ وأخذت عنية من القيئ لتحليلها في المستشفي وفي المعامل المركزية وإذ طمأن الشاهد المشير إلى أنه لن يموت قد يشعر فقط ببعض التعب وصف المشير هذا النبأ بأنه أسوأ ما سمع ..ثم راح الأطباء يقيمون نبضة وضغط دمه واطمئنوا إلى حالته حتى إذا كانت الساعة الخامسة مساء  أصر الفريق فوزي على مغادرة المستشفي .
+
وبعد محاولات مع المشير بضرورة إفراغ ما في جوفه  لأخذ عينة التحليل تقيأ وأخذت عنية من القيئ لتحليلها في المستشفي وفي المعامل المركزية وإذ طمأن الشاهد المشير إلى أنه لن يموت قد يشعر فقط ببعض التعب وصف المشير هذا النبأ بأنه أسوأ ما سمع ..ثم راح الأطباء يقيمون نبضة وضغط دمه واطمئنوا إلى حالته حتى إذا كانت الساعة الخامسة مساء  أصر الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] على مغادرة المستشفي .
  
وفي الساعة 7 اتصل به المقدم [[عبد المنعم عثمان]] وأخبره أن التحليل أظهر أثارا لمادة الأفيون بالاتصال بالعميد الليثي ناصف أنباءه بذلك ..ثم اتصل بالفريق أول فوزي الذي طلب إرسال النتيجة إليه !!  
+
وفي الساعة 7 اتصل به المقدم [[عبد المنعم عثمان]] وأخبره أن التحليل أظهر أثارا لمادة الأفيون بالاتصال بالعميد [[الليثي ناصف]] أنباءه بذلك ..ثم اتصل بالفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] الذي طلب إرسال النتيجة إليه !!  
  
 
وفي الساعة 9 في مساء اليوم التالي إليه إرسال صورة أخري من تقرير التحليل ..وأضاف أن المشير غادر المستشفي في حالة صحية جيدة وأنه لم يحرر تقريرا رسميا بالمستشفي عن حالة المشير لأن وجوده كان له وضع خاص !!
 
وفي الساعة 9 في مساء اليوم التالي إليه إرسال صورة أخري من تقرير التحليل ..وأضاف أن المشير غادر المستشفي في حالة صحية جيدة وأنه لم يحرر تقريرا رسميا بالمستشفي عن حالة المشير لأن وجوده كان له وضع خاص !!
  
===شهادة  د. حسن فتحي ===
+
===شهادة  د. [[حسن عبد الحي فتحي]] ===
  
 
وشهد الرائد طبيب [[حسن عبد الحي فتحي]] أنه استدعي الساعة 4 مساءا يوم 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] لإسعاف حالة هامة بالطابق الخامس فصعد إليه حيث وجد المشير وسمع من بعض مرافقيه باحتمال تناوله مادة سامة فأوقع الكشف الطبي عليه وقد شمل ذلك الصدر والقلب والبطن والوجه والذراعين  والظهر ..وقد قام بقياس النبض  والكشف على الجهاز الهضمي والعصبي وأضاف عند مناقشته أنه لم يصل في فحصه إلى موضع الشريط اللاصق أسفل البطن فوق العانة ..وقرر أن حالة المشير العامة كانت جيدة ولما سأله أجاب بأنه إنما تناول بعض أقراص الأسبرين وقد رفض عمل غسيل لمعدته ولكنه ارتضي تناول بعض محلول مقيئ وقد تقيأ فعلا وأخذت عينة لتحليلها ..
 
وشهد الرائد طبيب [[حسن عبد الحي فتحي]] أنه استدعي الساعة 4 مساءا يوم 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] لإسعاف حالة هامة بالطابق الخامس فصعد إليه حيث وجد المشير وسمع من بعض مرافقيه باحتمال تناوله مادة سامة فأوقع الكشف الطبي عليه وقد شمل ذلك الصدر والقلب والبطن والوجه والذراعين  والظهر ..وقد قام بقياس النبض  والكشف على الجهاز الهضمي والعصبي وأضاف عند مناقشته أنه لم يصل في فحصه إلى موضع الشريط اللاصق أسفل البطن فوق العانة ..وقرر أن حالة المشير العامة كانت جيدة ولما سأله أجاب بأنه إنما تناول بعض أقراص الأسبرين وقد رفض عمل غسيل لمعدته ولكنه ارتضي تناول بعض محلول مقيئ وقد تقيأ فعلا وأخذت عينة لتحليلها ..
سطر ٢٬٣٣٥: سطر ٢٬٣٣٥:
 
===شهادة د.  القللي ===
 
===شهادة د.  القللي ===
  
ولم تخرج أقوال العميد طبيب عبد المنعم الرواية السابقة الذكر وأبدي اعتقاده بأن المشير كان راغبا في التخلص من حياته إذ كان يرفض جميع محاولات إسعافه وتلكأ بشكل واضح في تعاطي المحلول المقيئ وأكد بدوره  أن حالة المشير العامة كانت جيدة !!
+
ولم تخرج أقوال العميد طبيب [[عبد المنعم الرواية]] السابقة الذكر وأبدي اعتقاده بأن المشير كان راغبا في التخلص من حياته إذ كان يرفض جميع محاولات إسعافه وتلكأ بشكل واضح في تعاطي المحلول المقيئ وأكد بدوره  أن حالة المشير العامة كانت جيدة !!
  
 
===شهادة د. عبد الله ===
 
===شهادة د. عبد الله ===
سطر ٢٬٣٤٥: سطر ٢٬٣٤٥:
 
===شهادة د. عبد الرازق===
 
===شهادة د. عبد الرازق===
  
وردد العميد الطبيب [[محمود عبد الرازق حسين]] نفس التصوير وأن أضاف أنه قابل الفريق أول فوزي وهو مندفع في طريقه للمشاركة في إسعاف المشير حين ابلغ بالأمر ..وأبدي اعتقاده بأن المشير كان في حالة صحية عادية وقت أن غادر المستشفي .
+
وردد العميد الطبيب [[محمود عبد الرازق حسين]] نفس التصوير وأن أضاف أنه قابل الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] وهو مندفع في طريقه للمشاركة في إسعاف المشير حين ابلغ بالأمر ..وأبدي اعتقاده بأن المشير كان في حالة صحية عادية وقت أن غادر المستشفي .
  
 
===شهادة د. صادق ===
 
===شهادة د. صادق ===
  
وقرر العميد [[طبيب إبراهيم صادق]] أنه استدعي للمستشفي لأم عاجل وهام في الساعة 4 من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] غير أنه وصل الساعة 5,15 وكان المشي قد غادر المستشفي وسمع بما حدث وهو لا يخرج عن التفصيلات السابقة .
+
وقرر العميد طبيب [[إبراهيم صادق]] أنه استدعي للمستشفي لأمر عاجل وهام في الساعة 4 من مساء يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] غير أنه وصل الساعة 5,15 وكان المشي قد غادر المستشفي وسمع بما حدث وهو لا يخرج عن التفصيلات السابقة .
  
 
===شهادة الحكيمات ===
 
===شهادة الحكيمات ===
  
وجاءت أقوال الرقيب متطوع صفاء عزب محمد والملازم ثريا صالح عبد العاطي والمساعد الفني زينب عبد الكريم الكابلي وهن من اللواتي ساعدن في إجراء الإسعافات التي أجراها الأطباء للسيد المشير مطابقة للروايات سالفة الذكر بالنسبة لبعض الوقائع خالية مما يفيد بالنسبة للبعض الأخر .
+
وجاءت أقوال الرقيب متطوع [[صفاء عزب محمد]] والملازم [[ثريا صالح]] عبد العاطي والمساعد الفني [[زينب عبد الكريم الكابلي]] وهن من اللواتي ساعدن في إجراء الإسعافات التي أجراها الأطباء للسيد المشير مطابقة للروايات سالفة الذكر بالنسبة لبعض الوقائع خالية مما يفيد بالنسبة للبعض الأخر .
  
 
===تقرير المستشفي ===
 
===تقرير المستشفي ===
  
وقد قدمت إدارة المستشفي تقريرا طبيا خاصا لحالة السيد المشير وقع عليه من  الأطباء سالف الذكر كل من الرائد أحمد عبد الله والرائد حسن عبد الحي والمقدم [[محمد عبد المنعم عثمان]] والعميد [[عبد المنعم القللي]] والعميد [[محمود عبد الرازق]] جاء فيه ..أن السيد المشير حضر إلى المستشفي حوالي  الساعة  4 من مساء يوم 13 / 9/ [[1967]] لإسعافه من احتمال تناول مادة وقد تبين من الكشف الطبي عليه أن حالته العامة جيدة ونبضه من 100/ 110 في الدقيقة ممتليء ومنتظم وضغط الدم 130 /90 والرئتين سليمتان والقلب سليم ودرجة الوعي والتنبيه كاملة والقوة العضلية والإحساس سليمان والحدقتين طبيعيتان والانعكاسات العصبية سليمة والجهاز الهضمي سليم ولا توجد أمراض إسهال أو مغص  أو قئ وقد تقرر علاجه باعتبار الحالة اشتباه تسمم بمادة مجهولة بأحداث قيئ بصفة مستعجلة وإجراء غسيل للمعدة وتحليل الإفرازات ..
+
وقد قدمت إدارة المستشفي تقريرا طبيا خاصا لحالة السيد المشير وقع عليه من  الأطباء سالف الذكر كل من الرائد [[أحمد عبد الله]] والرائد [[حسن عبد الحي]] والمقدم [[محمد عبد المنعم عثمان]] والعميد [[عبد المنعم القللي]] والعميد [[محمود عبد الرازق]] جاء فيه ..أن السيد المشير حضر إلى المستشفي حوالي  الساعة  4 من مساء يوم 13 / 9/ [[1967]] لإسعافه من احتمال تناول مادة وقد تبين من الكشف الطبي عليه أن حالته العامة جيدة ونبضه من 100/ 110 في الدقيقة ممتليء ومنتظم وضغط الدم 130 /90 والرئتين سليمتان والقلب سليم ودرجة الوعي والتنبيه كاملة والقوة العضلية والإحساس سليمان والحدقتين طبيعيتان والانعكاسات العصبية سليمة والجهاز الهضمي سليم ولا توجد أمراض إسهال أو مغص  أو قئ وقد تقرر علاجه باعتبار الحالة اشتباه تسمم بمادة مجهولة بأحداث قيئ بصفة مستعجلة وإجراء غسيل للمعدة وتحليل الإفرازات ..
  
 
===رفض  المشير ===
 
===رفض  المشير ===
سطر ٢٬٣٧٣: سطر ٢٬٣٧٣:
 
===إيجابية الأفيون ===
 
===إيجابية الأفيون ===
  
وفي صورة تقرير آخر ذكرت نفس النتائج غير أنه جاء في مقدمته أنه بتحليل عينة القيئ المستخرج من معدة السيد المشير وجدت إيجابية للأفيون ..كما قدم النقيب صيدلي يسري أبو الدهب محمد والمقدم كيمائي المكلف [[صلاح عبد الغني]] تقريرين عن إجراءات التحليل التي اتبعث ..وقد تناولت التحقيقات وقائع أخذ العينات وإجراء التحليلات وتفسير التناقض بين التقريرين عن نتيجة التحليل بالنسبة للقيئ أو عينة السلوفان .
+
وفي صورة تقرير آخر ذكرت نفس النتائج غير أنه جاء في مقدمته أنه بتحليل عينة القيئ المستخرج من معدة السيد المشير وجدت إيجابية للأفيون ..كما قدم النقيب صيدلي [[يسري أبو الدهب محمد]] والمقدم كيمائي المكلف [[صلاح عبد الغني]] تقريرين عن إجراءات التحليل التي اتبعث ..وقد تناولت التحقيقات وقائع أخذ العينات وإجراء التحليلات وتفسير التناقض بين التقريرين عن نتيجة التحليل بالنسبة للقيئ أو عينة السلوفان .
  
 
===شهادة ضابط أمن المستشفي ===
 
===شهادة ضابط أمن المستشفي ===
سطر ٢٬٣٨٣: سطر ٢٬٣٨٣:
 
وقرر المقدم طبيب [[محمد عبد المنعم عثمان]] المختص بمعامل المستشفي أنه وجد المادة التي لفظها المشير من فمه تتكون من ورقتين من السلوفان وأرسل كبراهما إلى المعامل المركزية مع كمية من القيئ لتحليها بينما احتفظ بصغراهما ليجري تحليلها مع باقي القيئ بمعرفة معامل المستشفي .
 
وقرر المقدم طبيب [[محمد عبد المنعم عثمان]] المختص بمعامل المستشفي أنه وجد المادة التي لفظها المشير من فمه تتكون من ورقتين من السلوفان وأرسل كبراهما إلى المعامل المركزية مع كمية من القيئ لتحليها بينما احتفظ بصغراهما ليجري تحليلها مع باقي القيئ بمعرفة معامل المستشفي .
  
وفي حوالي لساعة 6,54  من مساء نفس اليوم اتصل به الرائد  طبيب هشام عيسي من المعامل الرئيسية وأخبره أن العينة أعطت نتيجة إجابية للأفيون دون أن يحدد له ماذا كان المقصود هي ورقة السلوفان أم القيئ .  
+
وفي حوالي لساعة 6,54  من مساء نفس اليوم اتصل به الرائد  طبيب [[هشام عيسي]] من المعامل الرئيسية وأخبره أن العينة أعطت نتيجة إجابية للأفيون دون أن يحدد له ماذا كان المقصود هي ورقة السلوفان أم القيئ .  
  
وفي الساعة 9, 30 م أفهمه المقدم طبيب زغلول عبد الحميد حسنين رئيس قسم المعامل بالمعامل الطبية المذكورة أن عينة المضغة هي التي  نتيجة إيجابية للأفيون ..
+
وفي الساعة 9, 30 م أفهمه المقدم طبيب [[زغلول عبد الحميد حسنين]] رئيس قسم المعامل بالمعامل الطبية المذكورة أن عينة المضغة هي التي  نتيجة إيجابية للأفيون ..
  
 
===سلبية للمعادن والمهدئات===
 
===سلبية للمعادن والمهدئات===
  
واستطرد يقول  أن الرائد طبيب ثروت عبد الرحمن الجرف والرائد طبيب [[سليمان مدني]] في مستشفي المعادي فجاءت النتيجة سلبية بالنسبة للمعادن الثقيلة ومهدئات الأعصاب كذلك علم من المقدم طبيب زغلول عبد الحميد رئيس قسم المعامل الطبية المركزية أن عينة القيئ التي أرسلت للمعامل لم يعثر بها على أى مادة يشتبه تحليلها ..أما بالنسبة لعينة المضغة التي حللت بمعامل المستشفي فقد عجز الرائد طبيب سليمان مدني عن التوصل إلى نتيجة  بشأنها لصغر حجمها وتعذر إجراء التجارب عليها ..
+
واستطرد يقول  أن الرائد طبيب [[ثروت عبد الرحمن الجرف]] والرائد طبيب [[سليمان مدني]] في مستشفي المعادي فجاءت النتيجة سلبية بالنسبة للمعادن الثقيلة ومهدئات الأعصاب كذلك علم من المقدم طبيب زغلول عبد الحميد رئيس قسم المعامل الطبية المركزية أن عينة القيئ التي أرسلت للمعامل لم يعثر بها على أى مادة يشتبه تحليلها ..أما بالنسبة لعينة المضغة التي حللت بمعامل المستشفي فقد عجز الرائد طبيب سليمان مدني عن التوصل إلى نتيجة  بشأنها لصغر حجمها وتعذر إجراء التجارب عليها ..
  
 
===شهادة د . ثروت الجرف===
 
===شهادة د . ثروت الجرف===
سطر ٢٬٣٩٩: سطر ٢٬٣٩٩:
 
وقرر الرائد طبيب [[سليمان محمد مدني]] أنه شارك في الكشف الطبي على المشير في المستشفي ووجد النبض والضغط طبيعي .
 
وقرر الرائد طبيب [[سليمان محمد مدني]] أنه شارك في الكشف الطبي على المشير في المستشفي ووجد النبض والضغط طبيعي .
  
وكان المشير يرفض إجراء غسيل لمعدته ثم ترك المكان  وانشغل بإعداد الأمر لإجراء تحليل لعينة السلوفان وجاءوه بعينة من قيئ المشير ..وبانتهاء ذلك اتصل به الدكتور هشام عيسي من المعامل الرئيسية وأخبر العينة بها أفيون فأبلغ ذلك للدكتور عبد المنعم ثم أجري تحليل لعينة القيئ فجاءت النتيجة سلبية .
+
وكان المشير يرفض إجراء غسيل لمعدته ثم ترك المكان  وانشغل بإعداد الأمر لإجراء تحليل لعينة السلوفان وجاءوه بعينة من قيئ المشير ..وبانتهاء ذلك اتصل به الدكتور [[هشام عيسي]] من المعامل الرئيسية وأخبر العينة بها أفيون فأبلغ ذلك للدكتور عبد المنعم ثم أجري تحليل لعينة القيئ فجاءت النتيجة سلبية .
  
 
===شهادة  د. أبو الدهب ===
 
===شهادة  د. أبو الدهب ===
  
وقرر النقيب صيدلي يسري أبو الذهب أنه لم جري تجارب عديدة على ذرات من المادة البنية اللون التي كانت بورقة السلوفان للتأكد من عدم وجود مواد سامة أو مخدرة غير الأفيون ..ثم أجري تجربة لإثبات الأفيون فجاءت إيجابية بالنسبة للميكونيك وكانت العينة قد استهلكت في التجارب فلم يستطع أن يجري التجربة الثانية بالنسبة للمورفين ..ولم يقدر بالتالي على الجزم بوجود الأفيون واستطرد يقول أنه أجري تحليلا للقيئ فجاءت النتيجة سلبية ..
+
وقرر النقيب صيدلي [[يسري أبو الذهب]] أنه لم جري تجارب عديدة على ذرات من المادة البنية اللون التي كانت بورقة السلوفان للتأكد من عدم وجود مواد سامة أو مخدرة غير الأفيون ..ثم أجري تجربة لإثبات الأفيون فجاءت إيجابية بالنسبة للميكونيك وكانت العينة قد استهلكت في التجارب فلم يستطع أن يجري التجربة الثانية بالنسبة للمورفين ..ولم يقدر بالتالي على الجزم بوجود الأفيون واستطرد يقول أنه أجري تحليلا للقيئ فجاءت النتيجة سلبية ..
  
 
===شهادة د. زغلول ===
 
===شهادة د. زغلول ===
  
وقرر المقدم طبيب زغلول عبد الحميد حسنين رئيس قسم السموم بالمعامل الطبية  المركزية أنه كان حاضرا وقت قيام النقيب صيدلي يسري أبو الدهب بإجراء تجاربه ..وأنه بعد الفحص أخطر الرائد طبيب هشام عيسي بنتيجة فحص الورقة لإبلاغها للمستشفي مقررا له أنه يحتمل وجود مادة الأفيون بعينه الورق وذلك نظرا لحالة الاستعجال ولا مكان إسعاف المصاب بإعطائه مضادات لهذه المادة ..إلا أنه نظرا لعدم العثور على عنصر المورفين بالعينة فهو لا يستطيع الجزم بوجود مادة الأفيون بعينة الورق ..  
+
وقرر المقدم طبيب [[زغلول عبد الحميد حسنين]] رئيس قسم السموم بالمعامل الطبية  المركزية أنه كان حاضرا وقت قيام النقيب صيدلي يسري أبو الدهب بإجراء تجاربه ..وأنه بعد الفحص أخطر الرائد طبيب [[هشام عيسي]] بنتيجة فحص الورقة لإبلاغها للمستشفي مقررا له أنه يحتمل وجود مادة الأفيون بعينه الورق وذلك نظرا لحالة الاستعجال ولا مكان إسعاف المصاب بإعطائه مضادات لهذه المادة ..إلا أنه نظرا لعدم العثور على عنصر المورفين بالعينة فهو لا يستطيع الجزم بوجود مادة الأفيون بعينة الورق ..  
  
 
===شهادة د. هشام ===
 
===شهادة د. هشام ===
سطر ٢٬٤٢٠: سطر ٢٬٤٢٠:
 
===أقوال رفقاء الاستراحة ===
 
===أقوال رفقاء الاستراحة ===
  
وفي مرحلة أخري من مراحل التحقيق سئل أولئك الذين احاطوا بالمشير في ساعاته الخيرة قبل وفاته باستراحة المريوطية وهما الطبيبان اللذان باشرا بالتناوب رعايته وعلاجه الرائد طبيب إبراهيم على البطاطا والنقيب طبيب [[مصطفي بيومي حسنين]] والممرض العريف [[محمد أحمد محمد لطفي البيومي]] والسفرجي منصور أحمد على وموظف الأمن محمد خيري حسنين .
+
وفي مرحلة أخري من مراحل التحقيق سئل أولئك الذين احاطوا بالمشير في ساعاته الخيرة قبل وفاته باستراحة المريوطية وهما الطبيبان اللذان باشرا بالتناوب رعايته وعلاجه الرائد طبيب إبراهيم على البطاطا والنقيب طبيب [[مصطفي بيومي حسنين]] والممرض العريف [[محمد أحمد محمد لطفي البيومي]] والسفرجي [[منصور أحمد على]] وموظف الأمن محمد خيري حسنين .
  
 
====شهادة د. [[محمد أحمد محمد لطفي البيومي|بيومي]] ====
 
====شهادة د. [[محمد أحمد محمد لطفي البيومي|بيومي]] ====
  
فشهد النقيب مصطفي بيومي حسنين أنه تلقي أمرا في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم 13 من [[سبتمبر]] سنة 196 بالاستعداد للخروج مع عربة الاسعاف فتحرك معها حيث وصل إلى منزل المشير الجيزة حوالي الساعة الثانية بعد الظهر .
+
فشهد النقيب [[مصطفي بيومي حسنين]] أنه تلقي أمرا في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم 13 من [[سبتمبر]] سنة 196 بالاستعداد للخروج مع عربة الاسعاف فتحرك معها حيث وصل إلى منزل المشير [[الجيزة]] حوالي الساعة الثانية بعد الظهر .
  
 
وأثناء انتظاره جاءه أحد الضباط فأخبره أن المشير قد ابتلع شيئا ما فأخذ يعد الأدوات الطبية اللازمة لإسعافه  .
 
وأثناء انتظاره جاءه أحد الضباط فأخبره أن المشير قد ابتلع شيئا ما فأخذ يعد الأدوات الطبية اللازمة لإسعافه  .
سطر ٢٬٤٣٢: سطر ٢٬٤٣٢:
 
وهناك عاصر وقائع محاولات إسعاف المشير التي بدأت بإصراره على رفض عمل غسيل لمعدته  وانتهت بتناول محلول مقيئ ثم أفرغ ما في جوفه في إناء حمل لإجراء تحليل محتوياته ..
 
وهناك عاصر وقائع محاولات إسعاف المشير التي بدأت بإصراره على رفض عمل غسيل لمعدته  وانتهت بتناول محلول مقيئ ثم أفرغ ما في جوفه في إناء حمل لإجراء تحليل محتوياته ..
  
'''مغادرة مع فوزي'''  
+
'''مغادرة مع [[محمد فوزي|فوزي]]'''  
  
وأعقب ذلك مغادرة المشير للمستشفي في رفقة الفريق أول محمد فوزي والفريق رياض وباقي  المجموعة  المصاحبة له حتي استراحة المريوطية حيث كلف بأن يبيت ليلة فيها مع المشير لرعايته طبيا ..وقد أجري له مقاس للضغط والنبض وكانا طبيعيين فلما طمأنه إلى ذلك أبدي عدم رضائه عن تحسن حالته وذكر أنه ابتلع مادة السيانور .
+
وأعقب ذلك مغادرة المشير للمستشفي في رفقة الفريق أول [[محمد فوزي]] والفريق رياض وباقي  المجموعة  المصاحبة له حتي استراحة المريوطية حيث كلف بأن يبيت ليلة فيها مع المشير لرعايته طبيا ..وقد أجري له مقاس للضغط والنبض وكانا طبيعيين فلما طمأنه إلى ذلك أبدي عدم رضائه عن تحسن حالته وذكر أنه ابتلع مادة السيانور .
  
فلما تشكك الشاهد في ذلك باعتبار أن تلك المادة تحدث أثرا سريعا يتنافي مع حالة المشيرة الحسنة أصر على ادعائه غير أن الطبيب مصطفي تلقي مكالمة تليفونية مع العميد الليثي ناصف أنبأه فيها بأنه علم من المستشفي أن التحليل اظهر أن المادة التي ابتلعها المشير كانت أفيونا .
+
فلما تشكك الشاهد في ذلك باعتبار أن تلك المادة تحدث أثرا سريعا يتنافي مع حالة المشيرة الحسنة أصر على ادعائه غير أن الطبيب مصطفي تلقي مكالمة تليفونية مع العميد [[الليثي ناصف]] أنبأه فيها بأنه علم من المستشفي أن التحليل اظهر أن المادة التي ابتلعها المشير كانت أفيونا .
  
 
وأستطرد يقول أنه ظل طيلة الليل ساهرا يتردد على غرفة المشير لقياس  الضغط والنبض وكان يشكو من السعال والقيئ وكان يعالجه بالمهدئات المناسبة كم  أعطاه جرعة من دواء السعال كان المشير يستعمله وكان قد أحضره له من منزله .
 
وأستطرد يقول أنه ظل طيلة الليل ساهرا يتردد على غرفة المشير لقياس  الضغط والنبض وكان يشكو من السعال والقيئ وكان يعالجه بالمهدئات المناسبة كم  أعطاه جرعة من دواء السعال كان المشير يستعمله وكان قد أحضره له من منزله .
سطر ٢٬٤٤٢: سطر ٢٬٤٤٢:
 
'''قرحة في الحلق'''  
 
'''قرحة في الحلق'''  
  
ولما شكا من طعم الدواء اللاذع فسره الطبيب الشاهد بأن ذلك نتيجة وجود قرحة في سقف حلقه وأجري له أثر ذلك علاجا بالمس ..ثم استمر الحال كذلك دون تغيير في حالة المشير الصحية حتى الساعة العاشرة صباحا حين حضر الرائد طبيب إبراهيم البطاطا وتسلم منه نوبته في الاشراف  الطبي على المشير ..وأضاف أنه – أى المشير – لم يتناول في تلك الفترة سوي بعض السوائل ..وأبدي اعتقاده أخيرا بأن المشير كان عاقدا العزم على التخلص من حياته وأنه صرح بما يفيد ذلك أكثر من مرة أثناء وجوده  في المستشفي .
+
ولما شكا من طعم الدواء اللاذع فسره الطبيب الشاهد بأن ذلك نتيجة وجود قرحة في سقف حلقه وأجري له أثر ذلك علاجا بالمس ..ثم استمر الحال كذلك دون تغيير في حالة المشير الصحية حتى الساعة العاشرة صباحا حين حضر الرائد طبيب [[إبراهيم البطاطا]] وتسلم منه نوبته في الاشراف  الطبي على المشير ..وأضاف أنه – أى المشير – لم يتناول في تلك الفترة سوي بعض السوائل ..وأبدي اعتقاده أخيرا بأن المشير كان عاقدا العزم على التخلص من حياته وأنه صرح بما يفيد ذلك أكثر من مرة أثناء وجوده  في المستشفي .
  
 
ونفي أن يكون قد لاحظ وجود الشريط اللاصق أسفل بطن المشير مقررا أنه لم يكشف عن ملابسه في هذا الوضع .
 
ونفي أن يكون قد لاحظ وجود الشريط اللاصق أسفل بطن المشير مقررا أنه لم يكشف عن ملابسه في هذا الوضع .
سطر ٢٬٤٦١: سطر ٢٬٤٦١:
 
'''شهادة الممرض'''  
 
'''شهادة الممرض'''  
  
وشهد العريف مجند معوض [[أحمد لطفي البيومي]] يمثل الوقائع السالفة في جملتها وأضاف أن المشير كان يتقيأ كثيرا طيلة ليلة وصوله إلى الاستراحة وفي نهار اليوم التالي وحتي وفاته ..وإن الطبيب النقيب مصطفي بيومي حسنين كان يدخل عليه كل نصف ساعة تقريبا لقياس النبض وضغط الدم كما أن الطبيب الرائد إبراهيم البطاطا كان يتردد عليه كل ربع ساعة منذ تسلم من زميله مهمة رعاية المشير طبيا  في صباح اليوم التالي ..واستطرد قائلا أنه أثر إعطاء الطبيب إبراهيم البطاطا حقنة الجلوكوز للمشير أمره بالنوم حيث كان قد قضي طول الليلة مستيقظا ثم جاء من أيقظه طالبا حقنة كورامين فأعدا وأعطاها للطبيب الذي كان يحاول إنقاذ حياة المشير الذي تدهورت حالته الصحية فجأة وانتهت بالوفاة رغم محاولات إنقاذه !!
+
وشهد العريف مجند معوض [[أحمد لطفي البيومي]] يمثل الوقائع السالفة في جملتها وأضاف أن المشير كان يتقيأ كثيرا طيلة ليلة وصوله إلى الاستراحة وفي نهار اليوم التالي وحتي وفاته ..وإن الطبيب النقيب [[مصطفي بيومي حسنين]] كان يدخل عليه كل نصف ساعة تقريبا لقياس النبض وضغط الدم كما أن الطبيب الرائد [[إبراهيم البطاطا]] كان يتردد عليه كل ربع ساعة منذ تسلم من زميله مهمة رعاية المشير طبيا  في صباح اليوم التالي ..واستطرد قائلا أنه أثر إعطاء الطبيب [[إبراهيم البطاطا]] حقنة الجلوكوز للمشير أمره بالنوم حيث كان قد قضي طول الليلة مستيقظا ثم جاء من أيقظه طالبا حقنة كورامين فأعدا وأعطاها للطبيب الذي كان يحاول إنقاذ حياة المشير الذي تدهورت حالته الصحية فجأة وانتهت بالوفاة رغم محاولات إنقاذه !!
  
 
وأكد الشاهد بدوره أنه لم يسمع من المشير فيتلك اللحظات ما يفيد تفسير لما حدث غير أن المشير كان في ساعات العلاج السالفة يردد عبارات من مضومنها أنه لا فائدة ترجي من هذه المحاولات ..
 
وأكد الشاهد بدوره أنه لم يسمع من المشير فيتلك اللحظات ما يفيد تفسير لما حدث غير أن المشير كان في ساعات العلاج السالفة يردد عبارات من مضومنها أنه لا فائدة ترجي من هذه المحاولات ..
سطر ٢٬٤٦٧: سطر ٢٬٤٦٧:
 
====شهادة السفرجي ====
 
====شهادة السفرجي ====
  
وقرر منصور أحمد على السفرجي أنه كلف بالتوجه إلى الاستراحة لخدمة ضيف موجود بها وهنا وجد المشير فاستفسر منه عما يطلب من غداء فرد بأنه لا يرغب في شئ وأعرض عما قدم له ثم قدم له عصير ليمون فأخذ قليلا منه كما كان يقدم له في بعض الأحيان عصير جوافة مم يعبأ في العلب .. وقبل غروب يوم الخميس شعر به يدخل الحمام ويتقيأ فتبعه حيث طلب المشير بعض الماء ليغتسل فحمل له الماء في حجرته فاغتسل ثم جفف يديه ورقد على السرير وسمع شخير فاستغاث بالدكتور إبراهيم البطاطا الذي أسرع يحاول إنقاذ المشير دون جدوي .
+
وقرر [[منصور أحمد على]] السفرجي أنه كلف بالتوجه إلى الاستراحة لخدمة ضيف موجود بها وهنا وجد المشير فاستفسر منه عما يطلب من غداء فرد بأنه لا يرغب في شئ وأعرض عما قدم له ثم قدم له عصير ليمون فأخذ قليلا منه كما كان يقدم له في بعض الأحيان عصير جوافة مم يعبأ في العلب .. وقبل غروب يوم الخميس شعر به يدخل الحمام ويتقيأ فتبعه حيث طلب المشير بعض الماء ليغتسل فحمل له الماء في حجرته فاغتسل ثم جفف يديه ورقد على السرير وسمع شخير فاستغاث بالدكتور [[إبراهيم البطاطا]] الذي أسرع يحاول إنقاذ المشير دون جدوي .
  
 
وأكد أن المشير لم يذكر طيلة هذه الدقائق عبارات تفسر الانهيار المفاجئ في حالته الصحية وإنما اكتفي بذكر عبارة أنه يشعر بالتعب .
 
وأكد أن المشير لم يذكر طيلة هذه الدقائق عبارات تفسر الانهيار المفاجئ في حالته الصحية وإنما اكتفي بذكر عبارة أنه يشعر بالتعب .
سطر ٢٬٤٧٣: سطر ٢٬٤٧٣:
 
====شهادة موظف الأمن ====
 
====شهادة موظف الأمن ====
  
وقرر الشاهد محمد خيري حسنين الموظف برياسة الجمهورية  أنه حضر إلى الاستراحة والأمن وكان مركزه هو الصالة الخارجية .
+
وقرر الشاهد [[محمد خيري حسنين]] الموظف برياسة الجمهورية  أنه حضر إلى الاستراحة والأمن وكان مركزه هو الصالة الخارجية .
  
 
ولم يشهد من الوقائع سوي رؤية استراحة  المريوطية وإجراءات عمل الإسعافات ثم ما سمعه من طلب الكورامين والأكسجين لإسعاف المشير ثم وفاته حوالي الساعة  السادسة و40 دقيقة مساء .
 
ولم يشهد من الوقائع سوي رؤية استراحة  المريوطية وإجراءات عمل الإسعافات ثم ما سمعه من طلب الكورامين والأكسجين لإسعاف المشير ثم وفاته حوالي الساعة  السادسة و40 دقيقة مساء .
سطر ٢٬٤٩٠: سطر ٢٬٤٩٠:
  
 
وإن جميع الإسعافات تجري له ويلازمه الدكتور إبراهيم وفي الساعة 6,30 بدئ في عمل التنفس الصناعي له,
 
وإن جميع الإسعافات تجري له ويلازمه الدكتور إبراهيم وفي الساعة 6,30 بدئ في عمل التنفس الصناعي له,
وفي الساعة السابعة و35 دقيقة حضر الفريق أو محمد فوزي والعميد محمد الليثي قائد الحرس الجمهوري .
+
وفي الساعة السابعة و35 دقيقة حضر الفريق أول [[محمد فوزي]] والعميد [[محمد الليثي]] قائد الحرس الجمهوري .
  
 
===أسرة المشير ===
 
===أسرة المشير ===
سطر ٢٬٥٠٠: سطر ٢٬٥٠٠:
 
فشهدت السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر]] .
 
فشهدت السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر]] .
  
أنها كانت تلازم والدها السيد المشير يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] وقت أن حضر الفريق أول محمد فوزي والفريق رياض ومن معهما لاقتياد والدها..وضد شعر المشير بحركة السيارات حول المنزل فاطل من السلم الخلفي ثم عاد إلى حجرة الاستقبال حيث كان يجلس .
+
أنها كانت تلازم والدها السيد المشير يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] سنة [[1967]] وقت أن حضر الفريق أول [[محمد فوزي]] والفريق رياض ومن معهما لاقتياد والدها..وضد شعر المشير بحركة السيارات حول المنزل فاطل من السلم الخلفي ثم عاد إلى حجرة الاستقبال حيث كان يجلس .
  
وبعد ذلك حضر العميد سعد عبد الكريم وجلس  يحادث المشير ثم حضر الفريق رياض وكانت حينئذ على حجرة الجلوس حيث يجلس والدها ورأت والدتها تصرخ في وجه الفريق رياض .
+
وبعد ذلك حضر العميد [[سعد عبد الكريم]] وجلس  يحادث المشير ثم حضر الفريق رياض وكانت حينئذ على حجرة الجلوس حيث يجلس والدها ورأت والدتها تصرخ في وجه الفريق رياض .
  
 
'''شئ في الفم'''
 
'''شئ في الفم'''
سطر ٢٬٥١٢: سطر ٢٬٥١٢:
 
====شهادة زوج نجيبة====
 
====شهادة زوج نجيبة====
  
وشهد السيد [[محمد أمين عزب]] زوج السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] أنه كان يجلس مع المشير في حجرة الجلوس حيث قدم له العميد سعد عبد الكريم وراح يحادث المشير الذي طلب أن يصعد إليه الفريق محمد فوزي .
+
وشهد السيد [[محمد أمين عزب]] زوج السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] أنه كان يجلس مع المشير في حجرة الجلوس حيث قدم له العميد [[سعد عبد الكريم]] وراح يحادث المشير الذي طلب أن يصعد إليه الفريق [[محمد فوزي]] .
  
 
غير أن هذا بعث الفريق رياض ثم طلب  الفريق  رياض من الشاهد أ ن ينتظر بالخارج بعض الوقت فغادر الحجرة .
 
غير أن هذا بعث الفريق رياض ثم طلب  الفريق  رياض من الشاهد أ ن ينتظر بالخارج بعض الوقت فغادر الحجرة .
  
وبعد دقائق سمع أصواتها عالية فعاد إلى الحجرة حيث سمع من يقول بضرورة ذهاب المشير إلى المستشفي ولاحظ حينئذ أن شيئا ما في فم  المشي ثم غادر البيت إلى مستشفي  المعادي ..وأضاف الشاهد أن العميد سعد عبد الكريم طمأنه في مساء ذات اليوم على صحة المشير وطلب بعض ملابس وحاجيات خاصة به .
+
وبعد دقائق سمع أصواتها عالية فعاد إلى الحجرة حيث سمع من يقول بضرورة ذهاب المشير إلى المستشفي ولاحظ حينئذ أن شيئا ما في فم  المشي ثم غادر البيت إلى مستشفي  المعادي ..وأضاف الشاهد أن العميد [[سعد عبد الكريم]] طمأنه في مساء ذات اليوم على صحة المشير وطلب بعض ملابس وحاجيات خاصة به .
  
 
فلما كان اليوم التالي الخميس أرسلت احدي بناته رسالة وبعض الكتب إليه وكان ذلك حوالي الساعة الثامنة مساء .
 
فلما كان اليوم التالي الخميس أرسلت احدي بناته رسالة وبعض الكتب إليه وكان ذلك حوالي الساعة الثامنة مساء .
سطر ٢٬٥٣٨: سطر ٢٬٥٣٨:
 
====شهادة [[نصر عبد الحكيم عامر|نصر عامر]] ====
 
====شهادة [[نصر عبد الحكيم عامر|نصر عامر]] ====
  
وقرر نصر عبد الحكيم عامر والذي يبلغ الرابعة عشر من عمره أنه نزل مع العميد سعد عبد الكريم لينادي الفريق أول محمد فوزي كطلب والده المشير غير أن أحد الضباط احتجزه في حجرة بالحديقة ..غير أنه بعد قليل أفلت من الرقابة وجري إلى والده حيث كان يهبط مع الآخرين وفهم أنهم سيأخذونه إلى المستشفي لإسعافه لأنه تناول شيئا ما .
+
وقرر [[نصر عبد الحكيم عامر]] والذي يبلغ الرابعة عشر من عمره أنه نزل مع العميد [[سعد عبد الكريم]] لينادي الفريق أول [[محمد فوزي]] كطلب والده المشير غير أن أحد الضباط احتجزه في حجرة بالحديقة ..غير أنه بعد قليل أفلت من الرقابة وجري إلى والده حيث كان يهبط مع الآخرين وفهم أنهم سيأخذونه إلى المستشفي لإسعافه لأنه تناول شيئا ما .
  
 
وأضاف أنه هو الذي حطم زجاج السيارة التي كان يركبها والده بعصا وأيد رواية الذهاب إلى المستشفي بعد ظهر يوم الأربعاء للاطمئنان على والده وأنه سمع وأنه سمع أنه بخيير .. وأضاف أنه يعد خروج والده من المنزل حضر ضابط قام بتفتيش المنزل حيث أخذ بعض الأسلحة الخرطوش وجهاز تسجيل وأشرطة خاصة به ..
 
وأضاف أنه هو الذي حطم زجاج السيارة التي كان يركبها والده بعصا وأيد رواية الذهاب إلى المستشفي بعد ظهر يوم الأربعاء للاطمئنان على والده وأنه سمع وأنه سمع أنه بخيير .. وأضاف أنه يعد خروج والده من المنزل حضر ضابط قام بتفتيش المنزل حيث أخذ بعض الأسلحة الخرطوش وجهاز تسجيل وأشرطة خاصة به ..
سطر ٢٬٥٧٢: سطر ٢٬٥٧٢:
 
====علاج بالكورتجين ====
 
====علاج بالكورتجين ====
  
وفي الساعة 7 ص عاوده القيئ فقام الطبيب بعلاجه ببعض الحقن من بينهما كورتجين بـ 6 في العضل ثم نام المشير حتي الساعة 10 ص حيث حضر الرائد طبيب إبراهيم البطاطا الذي شاركه في الكشف على المشير ثم تسلم منه مهمة رعايته طبيا .
+
وفي الساعة 7 ص عاوده القيئ فقام الطبيب بعلاجه ببعض الحقن من بينهما كورتجين بـ 6 في العضل ثم نام المشير حتي الساعة 10 ص حيث حضر الرائد طبيب [[إبراهيم البطاطا]] الذي شاركه في الكشف على المشير ثم تسلم منه مهمة رعايته طبيا .
  
 
=== تقرير  لبطاطا===
 
=== تقرير  لبطاطا===
سطر ٢٬٦٥٥: سطر ٢٬٦٥٥:
 
===أقوال [[صلاح نصر]]===
 
===أقوال [[صلاح نصر]]===
  
هذا وقد  تبين من أقوال الشهود من رجال إدارة المخابرات العامة ومن فحص السجلات في التحقيق الذي أجرى بناء على بلاغ وزير الحربية والمشرف حاليا على هذه الإدارة  تبين أن السيد [[صلاح محمد نصر]] المدير السابق لها قد تسلم في العاشر من [[أبريل]] سنة [[1967]] وبناء على أمره ستمائة ملليجرام من مادة الأكونتين السامة معبأة بمقادير متساوية في ست فجوات من المعدة أصلا لوضع حبات الريتالين في الأوراق المعدنية الخاصة ..
+
هذا وقد  تبين من أقوال الشهود من رجال إدارة المخابرات العامة ومن فحص السجلات في التحقيق الذي أجرى بناء على بلاغ وزير الحربية والمشرف حاليا على هذه الإدارة  تبين أن السيد [[صلاح نصر|صلاح محمد نصر]] المدير السابق لها قد تسلم في العاشر من [[أبريل]] سنة [[1967]] وبناء على أمره ستمائة ملليجرام من مادة الأكونتين السامة معبأة بمقادير متساوية في ست فجوات من المعدة أصلا لوضع حبات الريتالين في الأوراق المعدنية الخاصة ..
  
 
====السم في المخابرات====
 
====السم في المخابرات====
سطر ٢٬٦٦٧: سطر ٢٬٦٦٧:
 
====تبرير الانتحار ====
 
====تبرير الانتحار ====
  
ظلت فكرة الانتحار مسيطرة عليه وهيأ نفسه لتنفيذها فلما كان يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] صدر أمر بنقل المشير من منزله سالف الذكر إلي استراحة أعدت بالمريوطية بمنطقة الهرم ليقيم فيها تمهيدا للتحقيق معه في شأن ما أسند إليه ..وقد نقل السيد وزير الحربية هذا الأمر إلى الفريق [[محمد فوزي]] القائد العام للقوات المسلحة لتنفيذه فقام ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والعميد سعد زغلول عبد الكريم  قائد الشرطة العسكرية وعدد من الضباط والجنود ووصلوا منزل المشير في الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر ذلك اليوم وانضم إليهم قائد الحرس المحلي العميد محمد سعيد الماحي ..وقابل العميدان سعد والماحي المشير في غرفة الاستقبال وأخطره بالأمر فأبي تنفيذه ودخل الفريق رياض بتكيلف من القائد العام ليحاول بنفسه إقناع المشير بالاذعان  للأمر .
+
ظلت فكرة الانتحار مسيطرة عليه وهيأ نفسه لتنفيذها فلما كان يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] سنة [[1967]] صدر أمر بنقل المشير من منزله سالف الذكر إلي استراحة أعدت بالمريوطية بمنطقة الهرم ليقيم فيها تمهيدا للتحقيق معه في شأن ما أسند إليه ..وقد نقل السيد وزير الحربية هذا الأمر إلى الفريق [[محمد فوزي]] القائد العام للقوات المسلحة لتنفيذه فقام ومعه الفريق [[عبد المنعم رياض]] رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة والعميد [[سعد زغلول]] عبد الكريم  قائد الشرطة العسكرية وعدد من الضباط والجنود ووصلوا منزل المشير في الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر ذلك اليوم وانضم إليهم قائد الحرس المحلي العميد [[محمد سعيد الماحي]] ..وقابل العميدان سعد والماحي المشير في غرفة الاستقبال وأخطره بالأمر فأبي تنفيذه ودخل الفريق رياض بتكيلف من القائد العام ليحاول بنفسه إقناع المشير بالاذعان  للأمر .
  
ولكنه أصر على الرفض وغافل الحاضرين وتناول بقصد الانتحار مادة الأكونتين السامة ممزوجة بقطعة من الأفيون في ورقة السلوفان للتخفيف من آلام التسمم ..وعندئذ شوهد يلوك في فمه مادة أدرك الفريق رياض والسيدة [[نجيبةعبد الحكيم عامر|نجيبة]] كريمة المشير على الفور أنها مادة سامة تناولها بقصد الانتحار وصرخت السيدة [[نجيبةعبد الحكيم عامر|نجيبة]] طالبة الإسراع بإسعافه ..
+
ولكنه أصر على الرفض وغافل الحاضرين وتناول بقصد الانتحار مادة الأكونتين السامة ممزوجة بقطعة من الأفيون في ورقة السلوفان للتخفيف من آلام التسمم ..وعندئذ شوهد يلوك في فمه مادة أدرك الفريق رياض والسيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] كريمة المشير على الفور أنها مادة سامة تناولها بقصد الانتحار وصرخت السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] طالبة الإسراع بإسعافه ..
  
 
====ضرب المشير====
 
====ضرب المشير====
سطر ٢٬٦٩٥: سطر ٢٬٦٩٥:
 
====استمرار القيئ ====
 
====استمرار القيئ ====
  
وفي الساعة العاشرة صباحا تسلم الرائد طبيب إبراهيم على البطاطا نوبته في الرعاية الطبية ولاحظ توالي القيئ في الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر صباحا والواحدة والثالثة بعد الظهر مع حالة هبوط ولم يتمن المشير بسبب حالته هذه تناول غذاي خفيف أو مجرد عصير فاضطر الطبيب إلى تغذيته عن طريق الحقن في الوريد بمحلول الجلوكوز .
+
وفي الساعة العاشرة صباحا تسلم الرائد طبيب [[إبراهيم البطاطا]] نوبته في الرعاية الطبية ولاحظ توالي القيئ في الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر صباحا والواحدة والثالثة بعد الظهر مع حالة هبوط ولم يتمن المشير بسبب حالته هذه تناول غذاي خفيف أو مجرد عصير فاضطر الطبيب إلى تغذيته عن طريق الحقن في الوريد بمحلول الجلوكوز .
  
ولما كانت الساعة الخامسة مساء دخل الطبيب غرفة المشير فوجده نائما وبعد السادسة بقليل شعر خادم الاستراحة منصور أحمد على بالمشير يدخل دورة المياه ويتقيأ فلحق به ..
+
ولما كانت الساعة الخامسة مساء دخل الطبيب غرفة المشير فوجده نائما وبعد السادسة بقليل شعر خادم الاستراحة [[منصور أحمد على]] بالمشير يدخل دورة المياه ويتقيأ فلحق به ..
  
===حشرجة الموت ====
+
===حشرجة الموت ===
  
 
وبعد أن عاد إلى فراشه سمع الخادم صوت حشرجة فاستنجد بالدكتور بطاطا الذي أسرع إلى المشير وحاول عبثا إسعافه ولكنه لفظ أنفاسه بعد قليل وأثبتت وفاته بسجل الاستراحة في الساعة 6,30 مساء .
 
وبعد أن عاد إلى فراشه سمع الخادم صوت حشرجة فاستنجد بالدكتور بطاطا الذي أسرع إلى المشير وحاول عبثا إسعافه ولكنه لفظ أنفاسه بعد قليل وأثبتت وفاته بسجل الاستراحة في الساعة 6,30 مساء .
سطر ٢٬٧١٣: سطر ٢٬٧١٣:
 
وطلت هذه الفكرة مسيطرة عليه حتي إذا ما تيقن في يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] أن الأمر قد صدر باعتقاله وما يتصل بذلك من تحقيق فيما أسند إليه من تهم بالغة الخطورة ..
 
وطلت هذه الفكرة مسيطرة عليه حتي إذا ما تيقن في يوم الأربعاء 13 من [[سبتمبر]] أن الأمر قد صدر باعتقاله وما يتصل بذلك من تحقيق فيما أسند إليه من تهم بالغة الخطورة ..
  
فقد شهد الفريق أول محمد فوزي أن تصرفات المشير وأقواله في يوم الأربعاء  13 من [[سبتمبر]] كانت تدل على أنه قد انتوي التخلص من حياته فكان يكرر النظر في الساعة كمن يترقب حدوث الأمر فترة ويقاوم المحاولات التي بذلت في المستشفي لاسعافه ..
+
فقد شهد الفريق أول [[محمد فوزي]] أن تصرفات المشير وأقواله في يوم الأربعاء  13 من [[سبتمبر]] كانت تدل على أنه قد انتوي التخلص من حياته فكان يكرر النظر في الساعة كمن يترقب حدوث الأمر فترة ويقاوم المحاولات التي بذلت في المستشفي لاسعافه ..
  
 
وشهد الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن المشير اعترض على أمر نقله من منزله مؤكدا أنه لن يغادره وأن الأمر كله سوف ينتهي في مدي خمس دقائق وكان في المستشفي يقاوم المحاولات المبذولة ويبدي استياءه مما قرره اللواء مرتجي من أن الخطر على حياته قد زال ..
 
وشهد الفريق [[عبد المنعم رياض]] أن المشير اعترض على أمر نقله من منزله مؤكدا أنه لن يغادره وأن الأمر كله سوف ينتهي في مدي خمس دقائق وكان في المستشفي يقاوم المحاولات المبذولة ويبدي استياءه مما قرره اللواء مرتجي من أن الخطر على حياته قد زال ..
  
وشهد العميد سعد عبد الكريم أن المشير كان يكثر النظر في ساعته وأنه كان يتحدث عن مفعول وخواص مادة السيانور ..وشهد العميد محمد سعيد الماحي أن المشير كان يهدد يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] بأنه لن يغادر منزله تحت أى ظرف من الظروف .
+
وشهد العميد [[سعد عبد الكريم]] أن المشير كان يكثر النظر في ساعته وأنه كان يتحدث عن مفعول وخواص مادة السيانور ..وشهد العميد محمد [[سعيد الماحي]] أن المشير كان يهدد يوم الأربعاء 13 [[سبتمبر]] بأنه لن يغادر منزله تحت أى ظرف من الظروف .
  
وشهد النقيبان محمد نبيل إبراهيم عقل وعبد الرؤوف حتاتة أن المشير كان في الطريق من المنزل إلى المستشفي يصرح بأنه لا يمكن اعتقاله وأنه سبق أن حاول الانتحار .
+
وشهد النقيبان [[محمد نبيل]] إبراهيم عقل وعبد الرؤوف حتاتة أن المشير كان في الطريق من المنزل إلى المستشفي يصرح بأنه لا يمكن اعتقاله وأنه سبق أن حاول الانتحار .
  
 
وشهد الرائد [[محمد عصمت محمد مصطفي]] أن المشير صرح في منزله ب[[الجيزة]] بأنه لن يبرحه ..وشهد اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] طبيب [[عبد المنعم القللي]] والرائد طبيب [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] أن المشير كان يقاوم محاولات إسعافه بل أنه أبدي استياءه  ما بشره أولهم من زوال الخطر بعد أن أفرغ ما في جوفه..وشهد النقيب طبيب [[مصطفي بيومي حسنين]] أن المشير صرح أمثر من مرة بعزمه على الانتحار كما كان يتساءل عن تأثير مادة السيانور .
 
وشهد الرائد [[محمد عصمت محمد مصطفي]] أن المشير صرح في منزله ب[[الجيزة]] بأنه لن يبرحه ..وشهد اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] طبيب [[عبد المنعم القللي]] والرائد طبيب [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] أن المشير كان يقاوم محاولات إسعافه بل أنه أبدي استياءه  ما بشره أولهم من زوال الخطر بعد أن أفرغ ما في جوفه..وشهد النقيب طبيب [[مصطفي بيومي حسنين]] أن المشير صرح أمثر من مرة بعزمه على الانتحار كما كان يتساءل عن تأثير مادة السيانور .
سطر ٢٬٧٢٩: سطر ٢٬٧٢٩:
 
===التقرير وشهود الواقعة ===
 
===التقرير وشهود الواقعة ===
  
وبما أن التقرير الطبي الشرعي الذي ورد أخيرا جاء مؤيدا لما شهد به من قبل شهود الواقعة الذين يرجع اتصال بعضهم بفكرة الانتحار ومحاولة المشير تنفيذها إلى يوم 25 من [[أغسطس]] إذ قطع التقرير بما أورده من شواهد علمية وواقعية بامتزاج سم الأكونتين الذي وجد قدر غير قليل منه مخبأ على جسم المشير بقطعة الأفيون التي ثبت من التحقيق أنه مضغها بنفسه في فمه في غفلة ممن كانوا حوله وهو في بيته وقد شاهدته كريمته السيدة [[نجيبةعبد الحكيم عامر|نجيبة]] والفر يق رياض وعدد من الضباط وهو يلوك تلك المادة في منزله ثم في السيارة إلى أن لفظها وتم التحفظ عليها حتي تم تحليلها ..الوفاة بالتسمم ..
+
وبما أن التقرير الطبي الشرعي الذي ورد أخيرا جاء مؤيدا لما شهد به من قبل شهود الواقعة الذين يرجع اتصال بعضهم بفكرة الانتحار ومحاولة المشير تنفيذها إلى يوم 25 من [[أغسطس]] إذ قطع التقرير بما أورده من شواهد علمية وواقعية بامتزاج سم الأكونتين الذي وجد قدر غير قليل منه مخبأ على جسم المشير بقطعة الأفيون التي ثبت من التحقيق أنه مضغها بنفسه في فمه في غفلة ممن كانوا حوله وهو في بيته وقد شاهدته كريمته السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] والفر يق رياض وعدد من الضباط وهو يلوك تلك المادة في منزله ثم في السيارة إلى أن لفظها وتم التحفظ عليها حتي تم تحليلها ..الوفاة بالتسمم ..
  
 
وكانت وفاته ناشئة عن حالة سمية أدت إلى هبوط سريع بالقلب والدورة الدموية والتنفس وبذلك يكون واضحا أن المشير قد أعد من قبل عدته لمثل هذا الموقف باحتفاظه في متناول يده بمادة الأكونتين الشديدة السمية وبمادة الأفيون لتخفيف الآلام الناتجة عن التسمم وبحيث يسهل عليه استعمالها إذا ما أحيط به .
 
وكانت وفاته ناشئة عن حالة سمية أدت إلى هبوط سريع بالقلب والدورة الدموية والتنفس وبذلك يكون واضحا أن المشير قد أعد من قبل عدته لمثل هذا الموقف باحتفاظه في متناول يده بمادة الأكونتين الشديدة السمية وبمادة الأفيون لتخفيف الآلام الناتجة عن التسمم وبحيث يسهل عليه استعمالها إذا ما أحيط به .
سطر ٢٬٧٧٧: سطر ٢٬٧٧٧:
 
====طلب الحاجيات الخاصة ====
 
====طلب الحاجيات الخاصة ====
  
وإما عن دلالة طلب إرسال بعض الحاجيات الخاصة للمشير في الاستراحة بعد ظهر اليوم الذي حدثت فيه الوفاة  فإنه فضلا عن عدم قيام ما يشير إلى أن إرسالها كان بناء على طلبه وبخاصة أنه كان يومئذ في حالة حذر وهبوط منذ شهد الفريق أول فوزي أن إرسال آلة الحلاقة الكهربائية إنما كان بأمر منه مخافة استعمال المشير للشفرة العادية ..وبعد فإنه ليس من شئ من هذا ما يغير مما هو  ثابت من تناول المشير للمادة السامة بقصد الانتحار في اليوم السابق على ذلك ..
+
وإما عن دلالة طلب إرسال بعض الحاجيات الخاصة للمشير في الاستراحة بعد ظهر اليوم الذي حدثت فيه الوفاة  فإنه فضلا عن عدم قيام ما يشير إلى أن إرسالها كان بناء على طلبه وبخاصة أنه كان يومئذ في حالة حذر وهبوط منذ شهد الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] أن إرسال آلة الحلاقة الكهربائية إنما كان بأمر منه مخافة استعمال المشير للشفرة العادية ..وبعد فإنه ليس من شئ من هذا ما يغير مما هو  ثابت من تناول المشير للمادة السامة بقصد الانتحار في اليوم السابق على ذلك ..
  
 
وأخيرا فإنه مما يدحض ما أثارته كريمتا المشير وينطق ما دلت عليه ظروف الحال  وتسلسل الوقائع وتصرفات المشير وأقواله وماديات الحادث والفحص الطبي الشرعي الشامل وتقارير التحليل من وقوع الحادث انتحارا ما أقرت به السيدة نجيبة ذاتها من أنها كانت أول من اتجه اعتقاده إلى أن المادة التي رأتها في فم والدها قبل مبارحته المنزل كانت مادة سامة .. ما اقتضاها أن تهيب بالآخرين سرعة إسعافه .
 
وأخيرا فإنه مما يدحض ما أثارته كريمتا المشير وينطق ما دلت عليه ظروف الحال  وتسلسل الوقائع وتصرفات المشير وأقواله وماديات الحادث والفحص الطبي الشرعي الشامل وتقارير التحليل من وقوع الحادث انتحارا ما أقرت به السيدة نجيبة ذاتها من أنها كانت أول من اتجه اعتقاده إلى أن المادة التي رأتها في فم والدها قبل مبارحته المنزل كانت مادة سامة .. ما اقتضاها أن تهيب بالآخرين سرعة إسعافه .
سطر ٢٬٧٩٣: سطر ٢٬٧٩٣:
 
وتمر السنوات ..ونكتشف أن تقرير السيد النائب العام يسوده العوار باعترافه شخصيا .. نري أن ما نشرته الصحف .
 
وتمر السنوات ..ونكتشف أن تقرير السيد النائب العام يسوده العوار باعترافه شخصيا .. نري أن ما نشرته الصحف .
  
لم يكن البيان الكامل وإنما أجري عليه العديد من الحذف عن طريق السيد محمد فائق وزير الاعلام – وقتها – والسيد عصام حسونة وزير العدل .
+
لم يكن البيان الكامل وإنما أجري عليه العديد من الحذف عن طريق السيد [[محمد فائق]] وزير الاعلام – وقتها – والسيد [[عصام حسونة]] وزير العدل .
  
ورغم محاولة تبرئة النائب العام لنفسه – من عوار – عملية الحذف التي جرت على تقريره ..فإن الحقائق لعلمية التي أكدت اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] .. غابت  عن تقرير النائب العام .. وليبدو النهاية تقريرا مصنوعا وموجها لاقناع الرأي  العام بما أقدم عليه من جريمة الانتحار..فالظروف التي سايرت إعلان تقرير النائب العام تشير إلى ا،ه كان يواجه ضغوط عليه .. سواء من القيادة السياسية وقتها – الرئيس عبد الناص – أو القيادة العسكرية الفريق أول محمد فوزي .
+
ورغم محاولة تبرئة النائب العام لنفسه – من عوار – عملية الحذف التي جرت على تقريره ..فإن الحقائق لعلمية التي أكدت اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] .. غابت  عن تقرير النائب العام .. وليبدو النهاية تقريرا مصنوعا وموجها لاقناع الرأي  العام بما أقدم عليه من جريمة الانتحار..فالظروف التي سايرت إعلان تقرير النائب العام تشير إلى ا،ه كان يواجه ضغوط عليه .. سواء من القيادة السياسية وقتها – الرئيس [[عبد الناصر]] – أو القيادة العسكرية الفريق أول [[محمد فوزي]] .
  
 
أو من وزيره المباشر – السيد عصام الدين حسونة وزير العدل ..وإن عملية الاغتيال كانت ضرورة وحتمية لإزاحة المشير من طريق الحكم .. وعدم استمرار التوتر واحتمال وقوع انقلاب عسكري – لو بقي على قيد  الحياة ..وهنا تظهر  خطورة جريمة الاغتيال السياسي .. التي أصبحت ضرورة حتمية لا تتفق ومبدأ المحاكمة العادلة أو إعطاء الفرصة للمشير [[عبد الحكيم عامر]] ليقول ما عنده .. لو اتيحت له فرصة المحاكمة باعتباره قائدا للقوات المسلحة ... ومسئولا مباشرا عن النكسة وهزيمة الصحراء ..فالمؤكد أن  المشير لو مثل ... أمام " المحكمة" ... يدلي بأقواله للتاريخ لكشف أسرار الهزيمة .. وصورة الحكم في هذه الفترة السوداء .. وهذا ما سيكون له أثارا بعيدة ومؤثرة في تطورات الأحداث  فيما بعد ..
 
أو من وزيره المباشر – السيد عصام الدين حسونة وزير العدل ..وإن عملية الاغتيال كانت ضرورة وحتمية لإزاحة المشير من طريق الحكم .. وعدم استمرار التوتر واحتمال وقوع انقلاب عسكري – لو بقي على قيد  الحياة ..وهنا تظهر  خطورة جريمة الاغتيال السياسي .. التي أصبحت ضرورة حتمية لا تتفق ومبدأ المحاكمة العادلة أو إعطاء الفرصة للمشير [[عبد الحكيم عامر]] ليقول ما عنده .. لو اتيحت له فرصة المحاكمة باعتباره قائدا للقوات المسلحة ... ومسئولا مباشرا عن النكسة وهزيمة الصحراء ..فالمؤكد أن  المشير لو مثل ... أمام " المحكمة" ... يدلي بأقواله للتاريخ لكشف أسرار الهزيمة .. وصورة الحكم في هذه الفترة السوداء .. وهذا ما سيكون له أثارا بعيدة ومؤثرة في تطورات الأحداث  فيما بعد ..
سطر ٢٬٨٠٢: سطر ٢٬٨٠٢:
 
=== الفقرات المحذوفة من تقرير النائب  العام===
 
=== الفقرات المحذوفة من تقرير النائب  العام===
  
سلم محمد فائق وزير الإعلام يوم إعلان قرار النيابة في اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] قلما فلوماستر أسود لكل من مندوبي صحف الأهرام والأخبار والجمهورية بطمس الفقرات والسطور التي طلب حذفها من تقرير النائب العام ..كان الوزير يقرأ الفقرات ويتأكد بنفسه من طمسها .. ليبدو التقرير ناقصا أمام الرأي العام ومتفقا مع رغبات [[عبد الناصر]] .. وليؤكد للناس أن عبد الحكيم عامر قد انتحر ولم يتم اغتياله ..
+
سلم [[محمد فائق]] وزير الإعلام يوم إعلان قرار النيابة في اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] قلما فلوماستر أسود لكل من مندوبي صحف الأهرام والأخبار والجمهورية بطمس الفقرات والسطور التي طلب حذفها من تقرير النائب العام ..كان الوزير يقرأ الفقرات ويتأكد بنفسه من طمسها .. ليبدو التقرير ناقصا أمام الرأي العام ومتفقا مع رغبات [[عبد الناصر]] .. وليؤكد للناس أن [[عبد الحكيم عامر]] قد انتحر ولم يتم اغتياله ..
  
ونشرت الصحف الثلاث في اليوم التالي تقرير لنائب العام على ثلاث صفحات كاملة تضم عدد صفحاته 53 صفحة فلوسكاب بدون الفقرات المحذوفة .. وكانت عملية اختيار الفقرات دقيقة جدا .. قام بها عصام حسونة وزير العدل و[[محمد فائق]] وزير الإعلام و[[محمد عبد السلام]]  النائب العام .. و[[حسنين هيكل]] رئيس تحرير الأهرام ..
+
ونشرت الصحف الثلاث في اليوم التالي تقرير لنائب العام على ثلاث صفحات كاملة تضم عدد صفحاته 53 صفحة فلوسكاب بدون الفقرات المحذوفة .. وكانت عملية اختيار الفقرات دقيقة جدا .. قام بها [[عصام حسونة]] وزير العدل و[[محمد فائق]] وزير الإعلام و[[محمد عبد السلام]]  النائب العام .. و[[حسنين هيكل]] رئيس تحرير الأهرام ..
  
 
'''وفيما يلي نص الفقرات التي تم حذفها من التقرير ..'''
 
'''وفيما يلي نص الفقرات التي تم حذفها من التقرير ..'''
سطر ٢٬٨١٨: سطر ٢٬٨١٨:
 
5- حذف 4 أسطر ابتداء من السطر 12 في الصفحة السادسة .
 
5- حذف 4 أسطر ابتداء من السطر 12 في الصفحة السادسة .
  
" فضحك المشير قائلا أنه أبلغ أول فوزي والفريق رياض بأنه لم يتلق الرد على رسالته إلى السيد الرئيس في الساعة 6 مساء فسيعتبر أن مطلبه مرفوض ثم طلب إلى الشاهد " سعد زغلول قائد الشرطة العسكرية" أن يبلغ السيد الرئيس رسالة فحواها أنه – أى السيد الرئيس – قد خسر أغلي وأحسن ما في حياته "..
+
" فضحك المشير قائلا أنه أبلغ أول [[محمد فوزي|فوزي]] والفريق رياض بأنه لم يتلق الرد على رسالته إلى السيد الرئيس في الساعة 6 مساء فسيعتبر أن مطلبه مرفوض ثم طلب إلى الشاهد " [[سعد زغلول عبدالكريم]] قائد الشرطة العسكرية" أن يبلغ السيد الرئيس رسالة فحواها أنه – أى السيد الرئيس – قد خسر أغلي وأحسن ما في حياته "..
  
6- السطر العاشر والسطران الأخيران من صفحة 7 والست أسطر الأولي من صفحة 8 والسطران الأولان من ص 9 وهي ..غير أن المشير أصر على موقفه – رفض الانتقال من المنزل – طالب ابلاغ رسالة إلى السيد الرئيس مضمونها أنه في تنفيذ ذلك الأمر خطورة عظيمة .. واستطرد الشاهد العميد محمد سعيد الماحي يقول " أن المشير كان استفسر منه في الصباح ذاتها عما إذا كانت رسالته إلى السيد رئيس الجمهورية قد وصلته  فرد عليه بأنه أبلغها للجهات المختصة .. حوالي الساعة 9 مساء اتصل به أحد الضباط وأخبره أن المشير يطلب ردا على رسالته التي أبلغها للفريق أول فوزي وإذا لم يأت ذلك الرد حتي التاسعة مساء فيعتبر طلبه مرفوضا "..
+
6- السطر العاشر والسطران الأخيران من صفحة 7 والست أسطر الأولي من صفحة 8 والسطران الأولان من ص 9 وهي ..غير أن المشير أصر على موقفه – رفض الانتقال من المنزل – طالب ابلاغ رسالة إلى السيد الرئيس مضمونها أنه في تنفيذ ذلك الأمر خطورة عظيمة .. واستطرد الشاهد العميد [[محمد سعيد الماحي]] يقول " أن المشير كان استفسر منه في الصباح ذاتها عما إذا كانت رسالته إلى السيد رئيس الجمهورية قد وصلته  فرد عليه بأنه أبلغها للجهات المختصة .. حوالي الساعة 9 مساء اتصل به أحد الضباط وأخبره أن المشير يطلب ردا على رسالته التي أبلغها للفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] وإذا لم يأت ذلك الرد حتي التاسعة مساء فيعتبر طلبه مرفوضا "..
  
7- فقرة من أقوال الشاهد النقيب عبد الرؤوف حتاتة صفحة 10 قال فيها " وأكد أن المشير صرح بأنه لن يعتقل حيا "..
+
7- فقرة من أقوال الشاهد النقيب [[عبد الرؤوف حتاتة]] صفحة 10 قال فيها " وأكد أن المشير صرح بأنه لن يعتقل حيا "..
  
 
8- جملتان من شهادة  اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] قائد مستشفي القوات المسلحة بالمعادي قال فيهما ..
 
8- جملتان من شهادة  اللواء طبيب [[محمد عبد الحميد مرتجي]] قائد مستشفي القوات المسلحة بالمعادي قال فيهما ..
  
" بينما أعلن الفريق أول محمد فوزي بأنه لابد من مغادرة المشير المستشفي قبل الساعة الخامسة سواء أجريت عملية غسيل المعدة أم لا "..
+
" بينما أعلن الفريق أول [[محمد فوزي]] بأنه لابد من مغادرة المشير المستشفي قبل الساعة الخامسة سواء أجريت عملية غسيل المعدة أم لا "..
  
"... وأخبرني الفريق أول فوزي بأن المشير  تناول مادة سامة وأنها ليست أول مرة كما أبدي اعتقاده بأن الأمر لا يخرج عن كونه مسرحية لا حقيقة "؟
+
"... وأخبرني الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] بأن المشير  تناول مادة سامة وأنها ليست أول مرة كما أبدي اعتقاده بأن الأمر لا يخرج عن كونه مسرحية لا حقيقة "؟
  
9- جملة من شهادة الرائد طبيب حسن عبد الحميد محمدقال فيها .." أن حالة المشير كانت تستدعي مراقبة طبية بعد ترك المستشفي "..
+
9- جملة من شهادة الرائد طبيب [[حسن عبد الحميد محمد]] قال فيها .." أن حالة المشير كانت تستدعي مراقبة طبية بعد ترك المستشفي "..
  
10- جملة من شهادة الطبيب [[محمد عبد الرازق حسين]] قال فيها .." أ،ه كان مندفعا في طريقه للمشاركة في إسعاف المشير ولكن الفريق فوزي استمهله قائلا أن هذه المسألة " أى تناول المشير لمادة سامة" قد حدثت ثلاث مرات من قبل وأنه رأي الفريق أول فوزي غر مقتنع بجدية محاولة المشير للانتحار "..
+
10- جملة من شهادة الطبيب [[محمد عبد الرازق حسين]] قال فيها .." أ،ه كان مندفعا في طريقه للمشاركة في إسعاف المشير ولكن الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] استمهله قائلا أن هذه المسألة " أى تناول المشير لمادة سامة" قد حدثت ثلاث مرات من قبل وأنه رأي الفريق أول [[محمد فوزي|فوزي]] غر مقتنع بجدية محاولة المشير للانتحار "..
  
 
11-  وحذفت من عبارة تفيد أن الممرض والسفرجي اللذين عينا في معتقل المشير  من موظفي الحرس الجمهوري ..
 
11-  وحذفت من عبارة تفيد أن الممرض والسفرجي اللذين عينا في معتقل المشير  من موظفي الحرس الجمهوري ..
سطر ٢٬٨٤٠: سطر ٢٬٨٤٠:
 
– وقد كانت لديه فسحة من الوقت في الأيام السابقة ..
 
– وقد كانت لديه فسحة من الوقت في الأيام السابقة ..
  
وإن ما قيل عن احتفاظه بمادة سامة في شرط لاصق بجسده ينافي لمنطق الواقع وهو أنه لم يغادر حجرة الجلوس من وقت الحضور في طلبه حتي اصطحابه  حتى يقال بأنه تمكن من وضع ذلك الشريط حاملا المادة السامة وليس من مبرر لأن يحتفظ بمثل تلك المادة في ذلك المكان ما دام تناول مادة سامة بالفعل قبل مغادرة المنزل ..وفي هذا الحال فقد نفت السيدة [[نجيبةعبد الحكيم عامر|نجيبة]] بشدة أن والدها كان يتناول الأفيون .. وأكدت بأنه تناول مادة سامة مدلله على ذلك يأن المنزل فتش دون أن يعثر فيه على أفيون ..واستطردت تقول أنهم – أى أفراد أسرته – لم يخطروا بوفاته وغنما فهموا ف الساعة السادسة من صباح اليوم التالي الجمعة أنه مريض وأ،ه نقل إلى بلده أسطال ..وأضافت الشاهدة أن من يقيد حرية إنسان يعتبر مسئولا في الحفاظ على حياته ..
+
وإن ما قيل عن احتفاظه بمادة سامة في شرط لاصق بجسده ينافي لمنطق الواقع وهو أنه لم يغادر حجرة الجلوس من وقت الحضور في طلبه حتي اصطحابه  حتى يقال بأنه تمكن من وضع ذلك الشريط حاملا المادة السامة وليس من مبرر لأن يحتفظ بمثل تلك المادة في ذلك المكان ما دام تناول مادة سامة بالفعل قبل مغادرة المنزل ..وفي هذا الحال فقد نفت السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] بشدة أن والدها كان يتناول الأفيون .. وأكدت بأنه تناول مادة سامة مدلله على ذلك يأن المنزل فتش دون أن يعثر فيه على أفيون ..واستطردت تقول أنهم – أى أفراد أسرته – لم يخطروا بوفاته وغنما فهموا ف الساعة السادسة من صباح اليوم التالي الجمعة أنه مريض وأ،ه نقل إلى بلده أسطال ..وأضافت الشاهدة أن من يقيد حرية إنسان يعتبر مسئولا في الحفاظ على حياته ..
  
12- حذفت من التقرير  أجزاء من شهادة محمد السيد عزب زوج السيدة [[نجيبةعبد الحكيم عامر|نجيبة]] وهي ..قوله أن المشير طلب من الفريق رياض أن يمكنهم الاتصال تليفونيا بالسيد  رئيس الجمهورية أو أحد نوابه غير أنه ذهب وعاد يعتذر عن عدم إمكان تلبية هذا الطلب ..ثم قوله ..." وقد طلب المشير  أن يري أولاده قبل الخروج من المنزل فرفض طلبه , وقد قال المشير للفريق رياض أنه على استعداد للمحاكمة أمام أى محكمة تحددها الدولة وذكر أيضا أنه سبق أن طلب من العميد الماحي تمكينه  من الاتصال بالسيد رئيس الجمهورية أو أحد نوابه وكان ذلك منذ أربعة أيام واستطرد الشاهد يقول أنه سمع المشير يقول أن هذا الذي يجري ليس في صالح البلاد ولا في صالح السيد الرئيس ..
+
12- حذفت من التقرير  أجزاء من شهادة محمد السيد عزب زوج السيدة [[نجيبة عبد الحكيم عامر|نجيبة]] وهي ..قوله أن المشير طلب من الفريق رياض أن يمكنهم الاتصال تليفونيا بالسيد  رئيس الجمهورية أو أحد نوابه غير أنه ذهب وعاد يعتذر عن عدم إمكان تلبية هذا الطلب ..ثم قوله ..." وقد طلب المشير  أن يري أولاده قبل الخروج من المنزل فرفض طلبه , وقد قال المشير للفريق رياض أنه على استعداد للمحاكمة أمام أى محكمة تحددها الدولة وذكر أيضا أنه سبق أن طلب من العميد الماحي تمكينه  من الاتصال بالسيد رئيس الجمهورية أو أحد نوابه وكان ذلك منذ أربعة أيام واستطرد الشاهد يقول أنه سمع المشير يقول أن هذا الذي يجري ليس في صالح البلاد ولا في صالح السيد الرئيس ..
  
13- وحذف محمد فائق وزير الإعلام فقرتين من شهادة السيدة [[أمال عبد الحكيم عامر|أمال عبد الحكيم]] قالت فيهما .." أنها اتصلت تليفونيا الساعة 4 من مساء الخميس  14 من [[سبتمبر]] بالسيد الرئيس الجمهورية في الاسكندرية.. وقال لها أ،ه كان لابد من هذا الذي حدث نظرا للتحقيق الذي يجري والذي نشر في الصحف ..فلما اعترضت بعدم تصديق ما نشر رد السيد الرئيس بأن عليها أن تصدقه هو...وأبدي اعتقادها أخيرا لأن والدها لم  ينتحر مؤسسة اعتقادها هذا على ما تعلمه عنه  من أنه مؤمن بالله وبأنه لم يكن يتهرب من المسئولية بل كان يرغب في أ، يحاكم ..ثم قولها ..
+
13- وحذف [[محمد فائق]] وزير الإعلام فقرتين من شهادة السيدة [[أمال عبد الحكيم عامر|أمال عبد الحكيم]] قالت فيهما .." أنها اتصلت تليفونيا الساعة 4 من مساء الخميس  14 من [[سبتمبر]] بالسيد الرئيس الجمهورية في [[الاسكندرية]].. وقال لها أ،ه كان لابد من هذا الذي حدث نظرا للتحقيق الذي يجري والذي نشر في الصحف ..فلما اعترضت بعدم تصديق ما نشر رد السيد الرئيس بأن عليها أن تصدقه هو...وأبدي اعتقادها أخيرا لأن والدها لم  ينتحر مؤسسة اعتقادها هذا على ما تعلمه عنه  من أنه مؤمن بالله وبأنه لم يكن يتهرب من المسئولية بل كان يرغب في أ، يحاكم ..ثم قولها ..
  
 
" وأنه يتعارض مع المنطق أن يطلب والدها كتب وآلة حلاقة في ذات الوقت الذي يدير فيه التخلص من حياته " وخلصت إلى أنه سواء قتل أو انتحر فإن المسئولية تقع على من كانوا يحرسونه وهو مقيد الحرية بينهم ..
 
" وأنه يتعارض مع المنطق أن يطلب والدها كتب وآلة حلاقة في ذات الوقت الذي يدير فيه التخلص من حياته " وخلصت إلى أنه سواء قتل أو انتحر فإن المسئولية تقع على من كانوا يحرسونه وهو مقيد الحرية بينهم ..
سطر ٢٬٨٥١: سطر ٢٬٨٥١:
 
15- وحذفت من شهادة الرائد طيار [[حسين عبد الناصر]] ( شقيق الرئيس [[عبد الناصر]] ) وزوج كريمة المشير في قوله ..
 
15- وحذفت من شهادة الرائد طيار [[حسين عبد الناصر]] ( شقيق الرئيس [[عبد الناصر]] ) وزوج كريمة المشير في قوله ..
  
" أنه حاول الاتصال بالسيد  رئيس الجمهورية تليفونيا بالإسكندرية فلم يتمكن عندما علم بنقل المشير من المنزل إلى المستشفي .. وقوله أنه بعد وفاة المشير اتصل تليفونيا بالسيد رئيس الجمهورية لا بلاغه بما سمعه من السيدة حرمه أ، المشير كان يحاول عبثا الاتصال بالسيد الرئيس وفهم من سيادته أن ذلك لم يبلغه قط "..
+
" أنه حاول الاتصال بالسيد  رئيس الجمهورية تليفونيا ب[[الاسكندرية]] فلم يتمكن عندما علم بنقل المشير من المنزل إلى المستشفي .. وقوله أنه بعد وفاة المشير اتصل تليفونيا بالسيد رئيس الجمهورية لا بلاغه بما سمعه من السيدة حرمه أ، المشير كان يحاول عبثا الاتصال بالسيد الرئيس وفهم من سيادته أن ذلك لم يبلغه قط "..
  
 
16 -  وحذفت من التقرير ما أورده النائب العام وتقرير الطب الشرعي في من.
 
16 -  وحذفت من التقرير ما أورده النائب العام وتقرير الطب الشرعي في من.
سطر ٣٬٠١٢: سطر ٣٬٠١٢:
 
'''تناقض ورقة السلوفان :'''
 
'''تناقض ورقة السلوفان :'''
  
ونلاحظ تناقض هذا الوصف لورقة السلوفان مع وصف مقدم طبيب [[محمد عبد المنعم عثمان]] ورائد طبيب ثروت عبد الرحمن الجرف ( في الورقة رقم 19 ) من أن ورقة السلوفان التي أرسلت للمعامل المركزية هي نفسها التي وردت لمصلحة الطب الشرعي كان طولها يبلغ 2/1 3 سم ( 35 مللي متر ) وهذا يناقض أيضا وصف الصيدلي يسري أبو الدهب وهو أول من كشف عليها من أن هذه الورقة طولها 2/1 سم ( 5 مللي متر ) وليس بها آثار مضغ .
+
ونلاحظ تناقض هذا الوصف لورقة السلوفان مع وصف مقدم طبيب [[محمد عبد المنعم عثمان]] ورائد طبيب [[ثروت عبد الرحمن الجرف]] ( في الورقة رقم 19 ) من أن ورقة السلوفان التي أرسلت للمعامل المركزية هي نفسها التي وردت لمصلحة الطب الشرعي كان طولها يبلغ 2/1 3 سم ( 35 مللي متر ) وهذا يناقض أيضا وصف الصيدلي [[يسري أبو الدهب]] وهو أول من كشف عليها من أن هذه الورقة طولها 2/1 سم ( 5 مللي متر ) وليس بها آثار مضغ .
  
 
ويمكن تفسير اختلاف وصف المحللين بمعامل القوات المسلحة باستهلاك جزء من الورقة في التحليل وكثرة لمسها أثناء التحليل خاصة بالإبرة الرفيعة التي جاء ذكرها في  كلام د. يسري أبو الدهب .
 
ويمكن تفسير اختلاف وصف المحللين بمعامل القوات المسلحة باستهلاك جزء من الورقة في التحليل وكثرة لمسها أثناء التحليل خاصة بالإبرة الرفيعة التي جاء ذكرها في  كلام د. يسري أبو الدهب .
  
والمنطق يؤيد وصف المعامل المركزية ويرفض قبول وصف معامل الطب الشرعي خصوصا في الشكل الظاهري للورقة مع ملاحظة أن وصف ورقة السلوفان اختلفت من الجهات الثلاثة التي تداولتها وهي مستشفي المعادي والمعامل المركزية ومعامل الطب الشرعي مما يثير تحليل تداولتها هي مستشفي المعادي والمعامل المركزية ومعامل الطب الشرعي مما يثير تحليل الحرز المحول من السيد / رئيس نيابة الجيزة الكلية ( بتاريخ 16 /9/ [[1967]] ) أى بعد الوفاة بيومين إلى السيد / الدكتور كبير الأطباء الشرعيين الذي حوله بدوره إلى المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي صباح يوم  17 / 9 / [[1967]] أى رابع يوم لوفاة لمشير وهو عبارة عن ورقة سلوفانية عديمة اللون بداخلها تحليل هذا الحرز أنه يحتوي على أفيون.
+
والمنطق يؤيد وصف المعامل المركزية ويرفض قبول وصف معامل الطب الشرعي خصوصا في الشكل الظاهري للورقة مع ملاحظة أن وصف ورقة السلوفان اختلفت من الجهات الثلاثة التي تداولتها وهي مستشفي المعادي والمعامل المركزية ومعامل الطب الشرعي مما يثير تحليل تداولتها هي مستشفي المعادي والمعامل المركزية ومعامل الطب الشرعي مما يثير تحليل الحرز المحول من السيد / رئيس نيابة [[الجيزة]] الكلية ( بتاريخ 16 /9/ [[1967]] ) أى بعد الوفاة بيومين إلى السيد / الدكتور كبير الأطباء الشرعيين الذي حوله بدوره إلى المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي صباح يوم  17 / 9 / [[1967]] أى رابع يوم لوفاة لمشير وهو عبارة عن ورقة سلوفانية عديمة اللون بداخلها تحليل هذا الحرز أنه يحتوي على أفيون.
  
 
'''إجراءات الحرز:'''
 
'''إجراءات الحرز:'''
سطر ٣٬٠٣٨: سطر ٣٬٠٣٨:
 
إن كان الشاهد قد جمع  ما لفظه المشير في ورقة أو منديل .. فمن المنطقي ومن المعقول أن يسلم الورقة أو المنديل بمحتوياته .
 
إن كان الشاهد قد جمع  ما لفظه المشير في ورقة أو منديل .. فمن المنطقي ومن المعقول أن يسلم الورقة أو المنديل بمحتوياته .
  
وواضح أن الأمر لم يكن يحتاج لورقتين أو منديلين حتى يقول أنه سلم منديلا ونسي منديلا آخر في جيبه من الواضح أنه لم يكن هناك فارق زمني يفصل بين جمع هذه العينات ليدعي على أساسه وضعها في أكثر من جيب يتذكر الشاهد أحداهما عند وصوله المستشفي وينسي الآخر فالمسافة من منزل المشير بالجيزة حتى المستشفي قصيرة .  
+
وواضح أن الأمر لم يكن يحتاج لورقتين أو منديلين حتى يقول أنه سلم منديلا ونسي منديلا آخر في جيبه من الواضح أنه لم يكن هناك فارق زمني يفصل بين جمع هذه العينات ليدعي على أساسه وضعها في أكثر من جيب يتذكر الشاهد أحداهما عند وصوله المستشفي وينسي الآخر فالمسافة من منزل المشير ب[[الجيزة]] حتى المستشفي قصيرة .  
  
 
وأن سيادة الشاهد عند وصوله إلى المستشفي تذكر ما في أحد هذين الجيبين فسلمه  ونسي الآخر .
 
وأن سيادة الشاهد عند وصوله إلى المستشفي تذكر ما في أحد هذين الجيبين فسلمه  ونسي الآخر .
سطر ٣٬٠٧٨: سطر ٣٬٠٧٨:
 
2- في الوردية الثانية ابتداء من الساعة 10 صباحا يوم 14 / 9 حتي الساعة 9 مساء نفس اليوم شهد  
 
2- في الوردية الثانية ابتداء من الساعة 10 صباحا يوم 14 / 9 حتي الساعة 9 مساء نفس اليوم شهد  
  
'''رائد طبيب إبراهيم على البطاطا بما يأتي :'''
+
'''رائد طبيب [[إبراهيم على البطاطا]] بما يأتي :'''
  
 
1- أن صحة المشير في تحسن وأن الضغط طبيعي مما يؤكد ما نقطع به من عدم تناوله حتي تلك اللحظة لأى مادة سامة وخصوصا الأكونتين .
 
1- أن صحة المشير في تحسن وأن الضغط طبيعي مما يؤكد ما نقطع به من عدم تناوله حتي تلك اللحظة لأى مادة سامة وخصوصا الأكونتين .
سطر ٣٬١٢٧: سطر ٣٬١٢٧:
 
'''ماذا يقول أطباء مستشفي المعادي :'''
 
'''ماذا يقول أطباء مستشفي المعادي :'''
  
7- جاء في ص 14 أن اللواء طبيب مرتجي قائد مستشفي المعادي قال أنه يوم 14 / 9  الساعة 6 مساء اتصل به  الفريق أول محمد فوزي وطلب منه طبيبا على وجه السرعة .
+
7- جاء في ص 14 أن اللواء طبيب مرتجي قائد مستشفي المعادي قال أنه يوم 14 / 9  الساعة 6 مساء اتصل به  الفريق أول [[محمد فوزي]] وطلب منه طبيبا على وجه السرعة .
  
من أبلغ الفريق فوزي قبل أن يتصل باللواء طبيب مرتجي  الساعة 6 مساء أن حالة المشير خطيرة ؟
+
من أبلغ الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] قبل أن يتصل باللواء طبيب مرتجي  الساعة 6 مساء أن حالة المشير خطيرة ؟
  
 
وقد قال د. بطاطا أن المشير في الساعة 6 مساء كان طبيعيا تماما من ناحية الضغط والحرارة والتنفس .
 
وقد قال د. بطاطا أن المشير في الساعة 6 مساء كان طبيعيا تماما من ناحية الضغط والحرارة والتنفس .
سطر ٣٬١٣٥: سطر ٣٬١٣٥:
 
8 – '''جاء في أقوال السادة أطباء مستشفي المعادي ما يأتي :'''
 
8 – '''جاء في أقوال السادة أطباء مستشفي المعادي ما يأتي :'''
  
رائد طبيب حسن عبد الحي أحمد فتحي : لم يتبين من الأعراض الأكترونيكية ما يشير إلى حصول حالة تسمم إذ أن حالة المشير العامة كانت جيدة من الناحية الطبية وأن قياس النبض وضغط الدم والكشف على المشير والقلب والجهاز الهضمي والعصبي أثبت أن الحالة العامة جيدة ولم يكن بالمشير وقت الكشف ما يشير إلى أنه تناول مادة سامة لم يجد أعراضا مرضية بالمشير وكل ما لاحظه توتر حيث كان يدخن بشراهة سيجارة تلو الأخرى .
+
رائد طبيب [[حسن عبد الحي أحمد فتحي]] : لم يتبين من الأعراض الأكترونيكية ما يشير إلى حصول حالة تسمم إذ أن حالة المشير العامة كانت جيدة من الناحية الطبية وأن قياس النبض وضغط الدم والكشف على المشير والقلب والجهاز الهضمي والعصبي أثبت أن الحالة العامة جيدة ولم يكن بالمشير وقت الكشف ما يشير إلى أنه تناول مادة سامة لم يجد أعراضا مرضية بالمشير وكل ما لاحظه توتر حيث كان يدخن بشراهة سيجارة تلو الأخرى .
  
 
كما لم يلاحظ أى ضمادات على جسم المشير وحدد أجزاء الجسم التي كشف عنها بأنها الصدر والقلب والبطن الرقبة والذراعين وكذلك الظهر فيما عدا الجزء العلوي .
 
كما لم يلاحظ أى ضمادات على جسم المشير وحدد أجزاء الجسم التي كشف عنها بأنها الصدر والقلب والبطن الرقبة والذراعين وكذلك الظهر فيما عدا الجزء العلوي .
سطر ٣٬١٤٣: سطر ٣٬١٤٣:
 
'''3 محاولات :'''
 
'''3 محاولات :'''
  
- '''عميد ط /[[ محمود عبد الرازق]] قال:''' أن الفريق فوزي أخبره أن هذه الأمور أى محاولة المشير للانتحار تكررت 3 من قبل وأنه غير مقتنع بجدية محاولة أقدام المشير على الانتحار .
+
- '''عميد ط / [[محمود عبد الرازق]] قال:''' أن الفريق [[محمد فوزي|فوزي]] أخبره أن هذه الأمور أى محاولة المشير للانتحار تكررت 3 من قبل وأنه غير مقتنع بجدية محاولة أقدام المشير على الانتحار .
  
 
- وقال أن المشير لم تكن  تظهر عليه أى أعراض حالة مرضية ولم يري أنه في حالة  سيئة بل شاهده يغادر الغرفة على قدميه حتي وصل إلى المصعد وكانت حالته طبيعية وخطواته متزنة .
 
- وقال أن المشير لم تكن  تظهر عليه أى أعراض حالة مرضية ولم يري أنه في حالة  سيئة بل شاهده يغادر الغرفة على قدميه حتي وصل إلى المصعد وكانت حالته طبيعية وخطواته متزنة .
سطر ٣٬٢٧٣: سطر ٣٬٢٧٣:
 
أرسل المهندس [[حسن عامر]] ردا على الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] أستاذ التاريخ الحديث بمناسبة مقاله عن اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] ضمن سلسلة مقالات بعنوان " تحطيم الآلهة " .. نشرت في [[مجلة أكتوبر]] عام [[1983]] وتناولت هزيمة [[يونيو]] [[1967]] .
 
أرسل المهندس [[حسن عامر]] ردا على الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] أستاذ التاريخ الحديث بمناسبة مقاله عن اغتيال المشير [[عبد الحكيم عامر]] ضمن سلسلة مقالات بعنوان " تحطيم الآلهة " .. نشرت في [[مجلة أكتوبر]] عام [[1983]] وتناولت هزيمة [[يونيو]] [[1967]] .
  
وأهمية الرد على أن المهندس [[حسن عامر]] أنه ألقي  أضواء جديدة على اغتيال المشير ووجه اتهاما مباشرا بقتله ..كما تضمن وجهة نظر أسرة المشير في عدم انتحاره .. وآخر كلمات قالها المشير قبل مصرعة وغيرها من الأسرار.
+
وأهمية الرد على أن المهندس [[حسن عامر]] أنه ألقي  أضواء جديدة على اغتيال المشير ووجه اتهاما مباشرا بقتله ..كما تضمن وجهة نظر أسرة المشير في عدم انتحاره .. وآخر كلمات قالها المشير قبل [[مصر]]عة وغيرها من الأسرار.
  
 
'''نص الرسالة :'''  
 
'''نص الرسالة :'''  
سطر ٣٬٢٨١: سطر ٣٬٢٨١:
 
" تابعت ما كتبه ويكتبه الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] تحت عنوان " دراسة تاريخية لقصة حرب [[يونيو]] " تحطيم الآلهة" وإني أحفظ لنفسي الحق في الرد تفصيليا عن كل ما نشر عن حرب [[يونيو]] سنة [[1967]] على لسان الكاتب .
 
" تابعت ما كتبه ويكتبه الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] تحت عنوان " دراسة تاريخية لقصة حرب [[يونيو]] " تحطيم الآلهة" وإني أحفظ لنفسي الحق في الرد تفصيليا عن كل ما نشر عن حرب [[يونيو]] سنة [[1967]] على لسان الكاتب .
  
وفي العدد 324 الصادر في يوم الحد 9 [[يناير]] [[1983]] تناول الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] موضوع مصرع المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] وإني  لمقدر سعي الكاتب وراء حقيقة مصرع المشير والتي تنشر لأول مرة في [[مصر]] .
+
وفي العدد 324 الصادر في يوم الحد 9 [[يناير]] [[1983]] تناول الدكتور [[عبد العظيم رمضان]] موضوع مصرع المشير [[عبد الحكيم عامر|عامر]] وإني  لمقدر سعي الكاتب وراء حقيقة [[مصر]]ع المشير والتي تنشر لأول مرة في [[مصر]] .
  
 
'''كلمة إعدام :'''
 
'''كلمة إعدام :'''
سطر ٣٬٢٩٨: سطر ٣٬٢٩٨:
 
ولقد صرح المشير لى شخصيا بأنه خائف على حياته ..ولا شك أن مأساة مصرع المشير [[عبد الحكيم عامر]] هي الفصل الأخير في قصة حرب [[يونيه]] فقد كان رحمه الله أهم شهودها بحكم منصبه كنائب للقائد الأعلي للقوات المسلحة ونائب أولي رئيس الجمهورية حيث كان على علم بأن أحد أسرار تلك الأحداث سياسية وعسكرية..وأنه لمن الواضح الارتباط لوثيق بين مصرع المشير والمؤامرة التي دبرت للقضاء على القوات المسلحة وتحطيمها .. قبل أن تدخل المعركة أو تحارب ..
 
ولقد صرح المشير لى شخصيا بأنه خائف على حياته ..ولا شك أن مأساة مصرع المشير [[عبد الحكيم عامر]] هي الفصل الأخير في قصة حرب [[يونيه]] فقد كان رحمه الله أهم شهودها بحكم منصبه كنائب للقائد الأعلي للقوات المسلحة ونائب أولي رئيس الجمهورية حيث كان على علم بأن أحد أسرار تلك الأحداث سياسية وعسكرية..وأنه لمن الواضح الارتباط لوثيق بين مصرع المشير والمؤامرة التي دبرت للقضاء على القوات المسلحة وتحطيمها .. قبل أن تدخل المعركة أو تحارب ..
  
وحتى تنجلي الأسباب الحقيقية لهزيمة القوات المسلحة المصرية ومصرع قائدها يستلزم ذلك الرجوع إلى المواقف السياسية للمشير على مدي حياته .. والتزامه بالحفاظ على الجيش المصري وطنيا بعيدا عن أى تدخلات أو محاولات للتغلغل والسيطرة عليه  من أى قوي خارجية كان هدفها السيطرة على البلاد .. وفرض نظام الحكم الذي يخدم مصالحها .. ويجعل من مصر بلدا تدور فلكها وتفقد بذلك استقلالها وقوميتها ..
+
وحتى تنجلي الأسباب الحقيقية لهزيمة القوات المسلحة ال[[مصر]]ية ومصرع قائدها يستلزم ذلك الرجوع إلى المواقف السياسية للمشير على مدي حياته .. والتزامه بالحفاظ على الجيش ال[[مصر]]ي وطنيا بعيدا عن أى تدخلات أو محاولات للتغلغل والسيطرة عليه  من أى قوي خارجية كان هدفها السيطرة على البلاد .. وفرض نظام الحكم الذي يخدم مصالحها .. ويجعل من [[مصر]] بلدا تدور فلكها وتفقد بذلك استقلالها وقوميتها ..
  
 
===المشير لم ينتحر ===
 
===المشير لم ينتحر ===
سطر ٣٬٣٠٦: سطر ٣٬٣٠٦:
 
===طب إعادة التحقيق ===
 
===طب إعادة التحقيق ===
  
ولذلك لقد طلبت رسميا إعادة التحقيق في مصرع المشير عندما استدعيت أمام المحامي العام الأستاذ المحمدي الخولي في صيف [[1975]] بناء على بلاغ الأستاذ عبد الحليم رمضان تعقيبا على ما نشره السيد [[صلاح نصر]] في [[جريدة الجمهورية]] في العدد الصادر في 4 [[مايو]] [[1975]] حيث نفي أنه سلم المشير بما لينتحر به  بل أن السيد [[صلاح نصر]] قد أرسل بلاغا للنائب العام أثناء اعتقاله في مستشفي الطيران وقبل نقله إلى السجن الحربي اتهم فيه البعض بقتل المشير ولا نعرف  إلى الآن  مصير هذا البلاغ ..وقد طلبت من الأستاذ المحامي العام طلبين محددين هما ..
+
ولذلك لقد طلبت رسميا إعادة التحقيق في [[مصر]]ع المشير عندما استدعيت أمام المحامي العام الأستاذ [[المحمدي الخولي]] في صيف [[1975]] بناء على بلاغ الأستاذ عبد الحليم رمضان تعقيبا على ما نشره السيد [[صلاح نصر]] في [[جريدة الجمهورية]] في العدد الصادر في 4 [[مايو]] [[1975]] حيث نفي أنه سلم المشير بما لينتحر به  بل أن السيد [[صلاح نصر]] قد أرسل بلاغا للنائب العام أثناء اعتقاله في مستشفي الطيران وقبل نقله إلى [[السجن الحربي]] اتهم فيه البعض بقتل المشير ولا نعرف  إلى الآن  مصير هذا البلاغ ..وقد طلبت من الأستاذ المحامي العام طلبين محددين هما ..
  
 
1- إعادة التحقيق وسؤال الشهود نظرا لأن الظروف التي أجري فيها التحقيق كانت ظروف قمع وإرهاب أخافت الشهود من الإدلاء بالحقيقة ..
 
1- إعادة التحقيق وسؤال الشهود نظرا لأن الظروف التي أجري فيها التحقيق كانت ظروف قمع وإرهاب أخافت الشهود من الإدلاء بالحقيقة ..
سطر ٣٬٣١٢: سطر ٣٬٣١٢:
 
2- عرض تقرير الطبيب الشرعي والتقارير الطبية والمعملية على هيئة طبية دولية لدراسته وإبداء الرأي فيه .
 
2- عرض تقرير الطبيب الشرعي والتقارير الطبية والمعملية على هيئة طبية دولية لدراسته وإبداء الرأي فيه .
  
3- هذا وقد أحال الأستاذ المحمدي الخولي المحامي  العام تقرير الطبيب الشرعي او التقرير المعملية إلى الدكتور على محمد دياب خبير السموم بالمجلس القومي لبحوث  والذي قدم إلى النيابة العامة تقريرا '''يبين  فيه رأيه الفني ونشر ملخصا له في جريدتي الأخبار والأهرام جاء فيه :'''
+
3- هذا وقد أحال الأستاذ [[المحمدي الخولي]] المحامي  العام تقرير الطبيب الشرعي او التقرير المعملية إلى الدكتور على محمد دياب خبير السموم بالمجلس القومي لبحوث  والذي قدم إلى النيابة العامة تقريرا '''يبين  فيه رأيه الفني ونشر ملخصا له في جريدتي الأخبار والأهرام جاء فيه :'''
  
 
أن الوفاة لا يمكن أ، تكون انتحارا لأسباب علمية أوضحتها في التقرير منها طبيعة السم .. وسرعة فاعليته التي لا تتعدي دقائق الأعراض التي تصحب تناوله .. الخ ما ورد في التقرير لدي النيابة العامة..
 
أن الوفاة لا يمكن أ، تكون انتحارا لأسباب علمية أوضحتها في التقرير منها طبيعة السم .. وسرعة فاعليته التي لا تتعدي دقائق الأعراض التي تصحب تناوله .. الخ ما ورد في التقرير لدي النيابة العامة..
سطر ٣٬٣٢١: سطر ٣٬٣٢١:
 
واحدا من رجال التاريخ الذين أنجبتهم [[مصر]] ولعبوا دورا على مدي سنتين طويلة كان ملء السمع والبصر ..استدرجوه في ظلام الليل وباسم الصداقة , فآمن لهم ولبي دعوة للعشاء فغدروا به وخانوا الصداقة وتنكروا لكل معاني الوفاة ومشاعر البشر والإنسانية ..لقد لجأوا إلى شريعة الغاب أطاحوا بكل القيم الإنسانية , وكانوا مسئولين مسئولية كاملة عن سلامته بعد أن تحفظوا عليه في منزله ثم أخذوه من منزله بين أولاده وزوجته سليما ممتلئا صحة وعافية وحياة .
 
واحدا من رجال التاريخ الذين أنجبتهم [[مصر]] ولعبوا دورا على مدي سنتين طويلة كان ملء السمع والبصر ..استدرجوه في ظلام الليل وباسم الصداقة , فآمن لهم ولبي دعوة للعشاء فغدروا به وخانوا الصداقة وتنكروا لكل معاني الوفاة ومشاعر البشر والإنسانية ..لقد لجأوا إلى شريعة الغاب أطاحوا بكل القيم الإنسانية , وكانوا مسئولين مسئولية كاملة عن سلامته بعد أن تحفظوا عليه في منزله ثم أخذوه من منزله بين أولاده وزوجته سليما ممتلئا صحة وعافية وحياة .
  
ولم تمضي 24 ساعة حتي أعلنوا على الدنيا مصرعه دون أن نسمع منه كلمة يدافع بها عن نفسه كفلها القانون للقتلة والمجرمين وحرم منها الوطنيون الأشراف .
+
ولم تمضي 24 ساعة حتي أعلنوا على الدنيا [[مصر]]عه دون أن نسمع منه كلمة يدافع بها عن نفسه كفلها القانون للقتلة والمجرمين وحرم منها الوطنيون الأشراف .
  
 
كان خصومه هم قضاته وجلادوه .. ووقف وحيدا يواجه قوي الشر تحت ضغوط ومعاناة وآلام فوق طاقة البشر ..
 
كان خصومه هم قضاته وجلادوه .. ووقف وحيدا يواجه قوي الشر تحت ضغوط ومعاناة وآلام فوق طاقة البشر ..
ولكن العدالة لا تنام وسوف يطيح بهم سيف العدالة ويظهر الله الحق  
+
ولكن العدالة لا تنام وسوف يطيح بهم سيف العدالة ويظهر الله الحق .
  
 
'''<center> مهندس [[حسن عامر]]</center>'''
 
'''<center> مهندس [[حسن عامر]]</center>'''
 
+
* '''المصدر''' : [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1 أغتيال عبد الحكيم عامر] . ،'''موقع الموسوعة الحرة'''
 +
{{روابط ثورة 23 يوليو}}
  
 
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]
 
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]
 
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
 
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:14/1/2012]]
+
[[تصنيف:28/1/2012]]
 +
[[تصنيف:عرض رئيسية]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٣٧، ١٦ يوليو ٢٠١٢

اغتيال المشيرعبد الحكيم عامر

بقلم: فاروق فهمي


محتويات

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون"

صدق الله العظيم (سورة الأنعام)

لم تعرف مصر الصراع الدموي والتصفية الجسدية حول الحكم إلا في عصر الخمسينات ولم تشهد الساحة السياسية جرائم العزل السياسي إلا في الفترة التي أعقبت الهزائم العسكرية التي تشددت فيها القبضة الديكتاتورية وخنقت فيها الحرية والديمقراطية والأمثلة متعددة .. ونتائج الصراع .. والاغتيالات صورة .. عانت منها مصر الكثير ..عبد الحكيم عامر .. اغتيل عقب هزيمة سيناء في 1967.

وعبد الناصر .. انفجر قلبه أثناء حرب الاستنزاف عام 1970 .

والسادات .. قتل بالرصاص وسط جنوده خلال مرحلة خنق الحريات عام 1983.

وغيرهم من السياسيين العسكريين .. من إنصاف الحكام اختفوا في دياجير الظلام ... خلال فترات الصراع حول السلطة والانقضاض على الحكم ..وأمثلتهم أيضا متعددة .

عبد المنعم رياض .. واليثي .. وصلاح نصر ... والدجوي وحمزة البسيوني .... وغيرهم .

والاغتيال أحط صور الصراع السياسي في التاريخ الحديث ... لم تعرفه مصر إلا لماما ... وفي فترات محدودة... بدت وكأنها حوادث فردية لا تأخذ صفة التعميم ... وجريمة الاغتيال ... أيسر وسيلة للتخلص من أعداء الرأي والنفوذ ... تعتمد في تنفيذها على مهارة الأفراد وسلطة المديرين وظروف مسرح التنفيذ ..وأبرز صورة للاغتيال السياسي خلال فترة الثورة ... راح ضحيتها عبد الحكيم عامر .. قائد الجيش على مدي 14 عاما .. مات مقتولا .. بدس السم في كوب عصير الجوافة ..جريمة بشعة لصراع الحكم .. استخدم فيها الجناة كل ا،واع الخداع والاستدراج والتخطيط لتبدو وكأنها عمل شخصي ارتكبه المجني عليه – في حق نفسه – وليبدو للرأي العام وكأنه جريمة انتحار .

استطاع مدبرو الجريمة ومنفذوها أن يلونوا الجريمة بكل ألوان الطيف والأصباغ .. وأن يفرضوا عليها الستار الكثيف سنوات وسنوات .. مستغلين الظروف القاسية التي مرت بها مصر عقب الهزيمة والاحتلال .. فبات كشف أستارها أمرا غير مستساغ خاصة وتلابيب النكسة تمسك بالقتيل ..واختفت أسرار الجريمة سنوات ... لم يعرف عنها الشعب إلا الصورة القاتمة .... قائد مهزوم تخلص من حياته بالانتحار .

صورته يسودها الظلال لفداحة ما ارتكبت يداه وما سببتها من هزيمة الصحراء ومصرع آلاف الشهداء والضحايا مشردين في الرمال تحصدهم نيران إسرائيل ... هائمين في دورب سيناء ..ولكن الجريمة .. لم تكن بسبب الهزيمة ... أو الانكسار فقط ..ولم تكن بسبب كثرة الضحايا الأبرياء .

ولكنها كانت ...نتيجة الصراع على السلطة شهدت دروبه ... مأسي ومؤامرات في الظلام بعيدة عن صالح الشعب .. وأمان المواطنين .. وقدسية التراب .. وأرواح الشهداء ..صراع على الحكم ... وجد فيه عبد الناصر ... الفرصة الذهبية لينقض على المشير يزيحه من الطريق ... لينفرد لأول مرة ... بالسلطة المطلقة .. وليقضي نهائيا على أسطورة المؤسسة العسكرية التي ظلت تحكم من خلف الستار .. سنوات طوال ..صراع .. اكتشف فيه عبد الناصر ... أنه كان يصارع طول حياته ... نمرا من ورق في الظلام.. لا يملك من القوة شئ .. فرض عليه الانطواء فترة الديكتاتورية العسكرية ... وعندما وقعت الهزيمة .. لجأ النمر إلى بيته يدبر انقلاب العودة للحكم .. ليطيح بعبد الناص من جديد .. وليفرض عودته للقيادة العسكرية المهزومة مرة أخري ..ولم يجد عبد الناصر إلا الأمر بالاغتيال .. وسيلة للتخلص من النمر الورقي وسط غيوم الهزيمة وانكسار النفس .. وسواد الآلآم ..ونفذ إتباع الحاكم مخططه لإزاحة القائد المهزوم ... المقهور بعد هروب ضباطه وتحطيم معنوياته .. فاستدرجه الحاكم للعشاء الغادر .. ليحاكمه بدون قانون وليحكم عليه بالاعتقال والنفي ... ثم الاغتيال .

واستسلم القائد المغوار لقدره دون مقاومة .... يتلق يحكم الإعدام في غيبوبة قاتلة ... تصرعه أسلحة الجريمة ... ينفذه مجموعة الأتباع بأوامر القيادة دو دفاع عن النفس أو مراعاة لحرية الإنسان .

وحلقات اغتيال عبد الحكيم عامر متعددة ومرتبطة ... ومتواصلة بدايتها .. عقب الهزيمة ... ومسرحية التنحي واتفاق الحاكم والقائد على ترك الحكم بعد أن ضحكا على الشعب سويا ..وتوسطها ... تراجع من عبد الناصر وتمسك بالحكم وقبول لاستقالة المشير وقادة الجيوش يحملهم مسئولية الهزيمة أمام الشعب والتاريخ فيقرر الأخير تدبير محاولة الاستيلاء على الحكم والعودة للقيادة بانقلاب لم يتم !!

ونهايتها .. صراع الحياة والموت .. راح ضحيته المشير وبطانته أزيحوا من الطريق بعد انكشاف أسرارالمؤامرة الفاشلة التي دبرها في الظلام .

ولكل حلقة من الجريمة أبطال وأوامر ... وتكليفات .. ونهايات ..وكل الحلقات نجحت في أهدافها ... لتنفيذ الجريمة الكاملة فالنهاية المرسومة كانت تحديدا لمسئولية المشير في تدبير الانقلاب .. ومحاكمته وإعدامه بعد اعتراف الأعوان .. والأفراد ... بكل الأدوار .

ولكن نهاية الانتحار التي صورت للرأي العام .. وحاول رسمها المشير بتلميحاته ومحاولاته ..... وتمثيلياته البلهاء ... التقطها المدبرون وصنعوا منها عنوانا كبيرا للتنفيذ ... ليتحقق تخطيط الحاكم الكبير ..وتم التنفيذ .. كما أتقن محمد فوزي وعبد المنعم رياض وسعد عبد الكريم والليثي ناصف والماحي وغيرهم ابتداء من تصفية بيت المشير حتى نقل المشير إلى استراحة الإعدام ... بعد رحلة قصيرة في مستشفي المعادي ..وتم التكييف القانوني .. كما اصطنع محمد عبد السلام النائب العام وقتها ومجموعة الأطباء الشرعيين .

وتمت الدعاية ... كما أعلن محمد فائق وزير الإرشاد أمام رؤساء الصحف وقتها ... ليغلق الدوسيه بعد حفظ الجريمة جنائيا لتبدو وكأنها شكوي عادية .

وتمر على الجريمة من السنين تسع .. وبالتحديد في 1975 .

يحاول أفراد أسرة المشير التلويح باتهام قتل المشير .

بعد ظهور سر كشفه أحد الأقوياء في حديث صحفي بعد الإفراج عنه ... عندما قال صلاح نصر مدير المخابرات السابق وأحد رؤوس الانقلاب بأنه لم يسلم السم القاتل وأن الوفاة اغتيال وفتح حماة القانون دوسيه القضية من جديد ..وطلب المحامي العام المحمدي الخولي .. إعادة التحقيق ... وكلف أستاذا وخبيرا للسموم بأكاديمية البحث العلمي الدكتور على دباب .. بمراجعة التقارير والاعترافات وأقوال الشهود ... ووقائع الاغتيال أو الانتحار !

وقدم المهندس حسن عامر شقيق المشير اتهاما محددا بقتل المشير .

ووقعت المفاجأة من جديد..استمر التصميم والإصرار على ادعاء انتحار المشير ..وقرر الحاكم السادات نقل المحامي العام المستشار الخولي .... إلى منصب آخر !!

واعتذر المحامي الآخر بالانشغال ..ودفنت القضية من جديد .

واختفي تقرير أستاذ السموم في الإدراج سنوات وسنوات ... يثبت فيه بأدلة العلم ... وقوع جريمةالاغتيال .

ومرت السنوات .. لتظهر محاولة لفتح الدوسيه من جديد ..بعد أن تبين أن النائب العام الذي أعلن عقب الوفاة كان ناقصا ... وأجري عليه عمليات المونتاج والحذف بمعرفة المسئولين ..لتبدو فيها الصورة مختلفة تماما لو التقي التقرير الكامل وتقرير الحقيقة لأستاذ السموم وبلاغ شقيق المشير .. ولتعود الجريمة إلى بؤرة الاهتمام .. والأضواء من جديد .. والبحث حول اغتيال عبد الحكيم عامر ... موضوع هذا الكتاب ..محاولة نلقي فيه الضوء على الجريمة بكل أبعادها ... وأحداثها ... وصور صراعاتها نصل في نهايتها إلى أن صراع الاثنين عبد الناصر ... والمشير كان قديما متزايدا مع السنين ..بدأ عام 1953 بعد تولي عبد الحكيم قيادة الجيش وترقيته لرتبة اللواء .

وزاد عام 1956 بعد تأميم القناة والعدوان الثلاثي على بورسعيد ..وتصاعد عام 1962 بعد الانفصال ومحاولة تحجيم مراكز القوي .. ونجاح الانقلاب الصامت الذي دبه عبد الحكيم .

وسيطر في 1967 بعد ازدياد قبضة المؤسسة العسكرية على مقدرات الشعب وفرض صورية الحكم على الرئيس ..وانفجرت عقب هزيمة الصحراء وتناثر أشلاء الشهداء فوق حبات الرمال واختلاطها بالدماء في سيناء .

وليتحول الصراع ... إلى حرب خفية في كواليس الحكم يتولي التخطيط لها الإتباع والشماشرجية ومديري المكاتب وأشباه الرجال ..وتكشف الكواليس صورة سوداء للسلطة تماثل صراع المماليك ..وتتأرجح نقطة الصدام بين محاولة الانقلاب الفاشلة .. ونجاح خطة الاغتيال ... إلى ارتكاب الجريمة الكاملة ..ويكشف الكتاب أسرار الحكم تحت سلطان عبد الحكيم عامر ومجموعته ..وتحدد صفحاته صورة الضعف في سيطرة عبد الناصر على مقاليد الحكم .

وتقدم سطوره ... وقائع حلقات جريمة الاغتيال ..وتثبت وثائقه تقارير محاولة إثبات الانتحار بين الأقوال وحقيقة الأفعال وتؤكد حروفه وقوع جريمة القتل مع سبق الإصرار .

وتبقي

القضية بكل أسرارها ... ووقائعها ... وظروفها

لتكون مقدمة لفتح الدوسيه من جديد !!

ليعرف الشعب .

صورة أخري من حكم مصر تحت ستار الشعارات !!

وقيادة ضابط نصفه بوهيمي .. والآخر فنان ؟؟

فاروق فهمي

الفصل الأول

الغدر ... ودعوة العشاء كانت ليلة 25 أغسطس 1967 أطول ليلة في حياة عبد الناصر ... وعبد الحكيم .

في هذه الليلة الحارة .. سقط عبد الحكيم عامر بإرادته في " الفخ " الذي دبره له عبد الناصر وظل شهورا ينسج خيوطه ... الدقيقة .. بالاتصالات التليفونية وبعثات الأصدقاء والمكالمات الرقيقة .

ورفض عبد الحكيم عامر تحذيرات أصدقائه شمس بدران وصلاح نصر وعثمان نصار وعباس رضوان وجلال هريدي .. من غدر عبد الناصر .. ليقع في براثن الحاكم فلم يكن عبد الحكيم يصدق أن عبد الناصر وقل للقوة التي تمكنه من الإيقاع به أو محاولة الوقوف أمامه ..كان عبد الحكيم مطمئنا إلى أن دعوة العشاء التي دعاه إليها عبد الناصر ستكون نهاية الصراع بيتنهما بالصلح وتنفيذ شروطه ... فهو يعرفه تمام ... وجرب معه الضغط مرات ومرات ونجح في هدفه طول فترات الصراع .

دعوة التآمر

حتى لو شك عامر في " الدعوة" .. وما تحمله من " تآمر " أو محاولة للإيقاع به ... فستكون النهاية في صالحه .. فورائه تدبير كامل للتنفيذ قابع في بيته بالجيزة ينتظر إشارته لبدأ التحرك والانقلاب .. معلق انطلاقه على نتيجة دعوة العشاء في الليلة الحارة .. وكان عبد الحكيم عامر حسن الظن وطيب القلب !!

فلم يكن يتوقع للحظة ... أن هذه الليلة .. المكتومة الهواء .... ستكون آخر ليلة له في دنيا الحرية .. فالتفاؤل يملأ قلبه .. وطموحات العودة للسلطة والأضواء تسيطر على عقله .. فنسي في لحظة صفة رفيق كفاحه في الغدر والتدبير !!

دعوة للصالون الكبير

وانقطع مسار حياته ... وضابط الحرس الجمهوري القوي البنية واقفا أمام البوابة الداخلية لبيت عبد الناصر بمنشية البكري يطلب منه بصوت رقيق ..

-سيادة المشير ... أرجو ألتوجه للصالون الكبير .

-شعر لحظتها بشئ ما ... فهو متعود منذ عشرات السنين أن يلتقي بصديقه عبد الناصر في مكتبه بالبيت وليس في الصالون ... والدعوة للصالون غريبة وفكر لحظة ربما تغير أسلوب الحياة خلال فترة الجفاء ... ربما ...كان المشير مرحا على غير العادة ... ينتظر اللقاء بعد جفاء أمثر من شهرين وحيا المشير الضابط .. واتجه إلى الصالون ..ولحظت عينيه عشرات الأقدام تجوس المكان ... معظمهم من ضباط الحرس الجمهوري ..

شعور غريب

وسري شعور غريب في نفس عبد الحكيم ..هل معقول أن تقع الخيانة من الصديق ... أنه يعرف عبد الناصر .. تسيطر عليه صفة الغدر والتدبير بالصداقة أو الزمالة أو أى علاقة قرابة .. ولكن هل يستطيع أن يستخدم ذلك مع حكيم !!

وضغط إحساسه الخفي على تفكيره ..ودخل المشير حجرة الصالون ... وعلى الفوتيل جلس ومئات الصور تتبعثر أمام عينيه في شريط ثقيل وممل طويل .

هل يمكن أن يحدث ذلك ... هل يمكن أن يخونه عبد الناصر .

اللقاء .. والخيانة

واختفت علامات الثقة في تنفيذ الخطة الكاملة التي دبرها لعودته للاستيلاء على القيادة وفرض شروطه للعودة كقائد للقوات المسلحة .. لو فشل لقاء الليلة .. لأنه حبيس الصالون ..وتركزت أشعة تفكير المشير على ما يدور حاليا في بيته بشارع الطحاوية بالجيزة ماذا يمكن أن يحدث لو قدر الله وقتله عبد الناصر أو أمر باعتقاله ..وبدا الأمر مخيفا ومقلقا .. وصامتا ..هناك مئات الضباط والجنود وأفراد بلدته في انتظار عودته لتحديد الموقف .. أما الاستمرار ... أو الانصراف ... ماذا سيكون مصيرهم !! لو وقعت الخيانة ؟؟

لقد جربها عبد الناصر مع صلاح سالم والبغدادي وكمال الدين حسين وغيرهم ... هل يمكن أن يدبرها معه ؟؟

شعور غريب

وحاول عبد الحكيم عامر أبعاد الأفكار السوداء عن عقله .. وهو يتطلع إلى عشرات الصورة المعلقة على جدران الصالون .. فالخيانة لم تكن محسوبة.... وتحذيرات مستشاريه وحوارييه تطن في أذنيه .. هل هذامعقول .

وانتظر المشير في الصالون ما يقرب من نصف ساعة ...منفردا يرزح الأرض ذهابا وإيابا ... ينظر للصور المعلقة .. ويدخن سيجارة تلو الأخرى .. وينتقل من فوتيل لآخر ..

أين عبد الناصر ولماذا تركه في الصالون ؟؟

خارج الصالون كان عبد الناصر ينهي كل شئ .. بعد أن وصل إلى مكتبه زكريا محي الدين وحسين وأنور السادات ..وكان الأمر محددا ومحسوبا .. ولابد من المواجهة ..

المشير عريس

وزاد شعور المشير بالانقباض..فلم تكن ليلة 25 أغسطس 1967 كغيرها من الليالي الصيف الحارة .. ولكنها ليلة غيرت تاريخ مصر في سنواتها الأخيرة ..كان المشير متأنقا كأنه في ليلة عرس يشعر بالسعادة وهو .. وهو في طريقه لدعوة العشاء التي نقلها إليه محمود الجيار سكرتير الرئيس.. كانت الفرصة مهيأ تماما لإزالة الجفاء الذي وقع بينهما ليسافر الرئيس إلى الخرطوم في اليوم التالي مطمئنا لحضور مؤتمر القمة العربي ( أول مؤتمر بعد الهزيمة )... وكان لابد من إنهاء كل شئ .. والعودة للسلطة من جديد ..

شروط العودة

كانت شروط المشير أن يعود قائدا للقوات المسلحة مرة أخري .. وإعادة الضباط الذين تم إحالتهم على المغاش وخاصة دفعة 48 ( دفعة شمس بدران ) إلي الخدمة .... لم يعلن هذه الشروط إلا لمعاونيه خلال فترة التدبير ... سيتم عرضها على عبد الناصر في طلب مغلف بحسن النوايا وينتظر إجابته ... فالرئيس يحتاجه في هذه الفترة الحرجة من الزمان ... ويحسب حساب قوته فلا زال الجيش يعبده رغم الهزيمة النكراء وضياع الأرض في سيناء ..والنتيجة الاستجابة الفورية لتنفيذ هذه الشروط ..

وداع للحرية

سيارة المسيرة السوداء الرسمية تشق شوارع القاهرة وكأنها تودعها لأخر مرة طلب المشير من سائقه تحديد مسار رحلته من بيت الجيزة تتبعه سيارة حراسة واحدة بها سكرتيرة محمود طنطاوي وحارسه محمد فتح الله .. لتتجه إلى ميدان السيدة زينب والأزهر والحسين ثم طريق صلاح سالم إلى منشية البكري حيث بيت الرئيس .. ورفض المشير أن يحمل معه مسدسه الخاص عندما عبرت سيارته بوابة بيت عبد الناصر .. تركه في سيارته .. فاللقاء لن يكدره حمل السلاح .. أو احتمال الغدر ..

قصة قاسم

لا زالت قصة عبد الكريم قاسم حاكم العراق وما فعله مع نائبه عبد السلام عارف تطن في أذنيه .. عندما دخل عبد السلام عارف على قاسم في مكتبه حاملا سلاحه فاعتقله الأخير وكان المسدس شاهد الإثبات على اتهامه بمحاولة الاغتيال .

وهذا لن يتكرر بأى حال مع رفيق كفاحه عبد الناصر ..وزاد تفاؤله وهو يقف أمام البوابة الكبرى لبيت منشية البكري .

حدث خطير

داخل البيت كانت الصورة مختلفة تماما ... الترتيبات معدة لحدث خطير .

الأوامر محددة باعتقال المشير فور دخوله ... وتصفيه إتباعه في بيته بالجيزة.. فور غلق الأبواب !!

حديقة بيت عبد الناصر الكائن في معسكر الحرس الجمهوري بمنشية البكري تحولت إلى قلعة عسكرية .. عشرات الجنود من كتيبة الحرس الجمهوري المسلحين بالرشاشات الخفيفة مرتدين زي الميدان الكامل أخذت مواقعها في الحديقة .. ووراء الأشجار في انتظار أى تطور ..شعراوي جمعة وزير الداخلية واللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة ومأمور قسم مصر الجديدة !!

وعدد كبير من رجال الشرطة يقفون أمام البوابة في انتظار الضيف الثقيل .

خطة اعتقال المشير

العميد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري يتابع انتشار رجاله .. يتمم على كل صغيرة وكبيرة في الموقع .. يشرف بنفسه على تنفيذ خطة كاملة لاعتقال المشير اشترك في وضعها مع شعراوي جمعة وسامي شرف وعقدوا اجتماعاتهم في منطقة مهجورة في نادي الجمهوريات العربية ( الشمس حاليا ) .. بحيث تحقق الهدف في مواجهة انقلاب المشير بضربة مفاجئة .

النواب جايين

وكان الجو يسوده الغموض والانقباض ..دخل محمد أحمد سكرتير الرئيس يسأله عن غموض الأمر .. بعد أن لاحظ التوتر على الوجوه التي قابلها في طريقه .. والتطورات المفاجئة في البيت والتي جرت دون علمه وسأل الرئيس ..

-إيه اللي بيحصل يا فندم ؟

-وأجاب عبد الناصر .. النواب جايين دلوقت دخلهم على أوضة المكتب .. والمشير جاي .. دخله الصالون الكبير .. وروح لسامي شرف يقولك على كل التفاصيل ..

ضيوف البيت

-وذهب محمد أحمد إلى سامي شرف في المكتب القابل لبيت الرئيس ..

-وفي الطريق سأل العميد الليثي ناصف .. عن سبب حضور الحرس الجمهوري .. وانتشاره في حديقة البيت !!

وأجابه الليثي .. احنا ضيوف عندكم شوية .. وتركه وانصرف يتابع حركة الجنود والضباط ..وحضر النواب زكريا محي الدين وحسين الشافعي وأنور السادات في الموعد المحدد وأدخلهم محمد أحمد إلى حجرة المكتب ..ووصل المشير متأنقا مشوقا للقاء ..ونفذ محمد أحمد الأمر وراقبه إلى أن استقر في الصالون .. وعرف وهو في مكتب سامي شرف أن المشير سيتم اعتقاله هذه الليلة !!

جثة هامدة

ومرت الدقائق الثقيلة .

وسمع محمد أحمد صوت المشير من خلف باب الصالون .. وبكلمات متداخلة تبين حروفها .. كان المشير يصيح .. لن أخرج من هنا إلا جثة هامدة !!

وزاد التوتر على الوجوه .. فأبواب المكتب مغلقة والاقتراب ممنوع ولكن الأصوات متداخلة يصعب تفسيرها .. لمعرفة ما يدور في الداخل .

ماذا يحدث .. ولماذا الاجتماع ..وزادت الحيرة على الوجوه ... الهدف يعرفه قلة من الواقفين في انتظار مصير المشير .. ولكن تطور الأحداث لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتائجها ..

أغرب محاكمة

داخل حجرة الصالون كانت تعقد أغرب محاكمة في التاريخ .

في الحجرة وخمس كراسي كبيرة ( فوتيهات ) أعدت ليجلس عليها بالترتيب عبد الناصر في المنتصف وعلى يساره السادات ... ,على يمينه زكريا محي الدين والشافعي .. وأمامه كرسي خال في انتظار المشير ..وجلس المشير على كرسيه بعد أن سلم على الجميع .

وبان على الوجوه التوتر والتحدي وكبت المشاعر والأحاسيس .

وبدأ على عبد الناصر يوجه لعبد الحكيم عامر الاتهام بتدبير الانقلاب ,واستغرق توجيه الاتهام دقائق ثقيلة ..وأصدر عبد الناصر قراره اعتقال المشير وتحديد إقامته في قصر الطاهرة بمنطقة سراي القبة .. ثم صعد للدور الثاني وتركه مع زكريا محي الدين و الشافعي والسادات ..

تحديد إقامة المشير

واستدعي عبد الناصر سكرتيره محمد أحمد وقال له :

لقد تقرر تحديد إقامة المشير ..وقال له محمد أحمد ( على حد قوله ) ... أنا لا أحب يا ريس أن يقال أنه حدث في تاريخك ما يشبه مذبحة المماليك ..وطلب محمد أحمد في ثورة غضبه أن يعفيه من منصبه ..وعاد محمد أحمد إلى مكتبه في البيت المواجهة لمقر سكن عبد الناصر فوجد به العقيد محمود طنطاوي سكرتير المشير النقيب محمد فتح الله الحارس الخاص للمشير وما هي إلا لحظات حتى العقيد صلاح شهيب ياور الرئيس الذي صوب نحوهما رشاشه وطلب منهما تسليم أنفسيهما ..وخرج الضابطان مع حارسهما إلى المعتقل ..أما المشير فظل حبيس حجرة الصالون تحت الاعتقال..

تفاصيل الاعتقال

وروي عبد الحكيم عامر تفاصيل ما وقع داخل الصالون في بيت عبد الناصر في رسالة مكتوبة لصديقه صلاح نصر مدير المخابرات العامة السابق سلمها إليه ابنه " نصر " بعد اعتقاله بساعات ..قال عبد الحكيم عامر في رسالته المكتوبة ..ذهبت في الموعد المحدد ... رأيت تحركات مريبة داخل المنزل ... أحسست أن عملية غدر دبرت لي .. دخلت إلى حجرة الصالون .. بعد دقائق دخل عبد الناصر ومعه أنور السادات وزكريا محيى الدين وحسين الشافعي

أعمل تحقيق :

وقال جمال ..

ثبت أنني أقوم بتنظيم لعمل انقلاب .

وقلت له .. اعمل تحقيق .

وقال عبد الناصر... لقد قررنا تحديد إقامتك ..وقال السادات .. اختر المكان الذي ترغب تحديد إقامتك به ..ودخل الليثي ناصف وصلاح شهيب مسلحين .. وثرت ووجهت سبابا للجالسين ..وقلت لن أخرج إلا جثة هامدة ... ولن تجرؤا على محاكمتي ... ولكنهم سوف يقتلونني ..وانتهت رسالة المشير .. وكانت أول مرة يشير فيها إلى احتمال قتله ..

عودة المشير

خارج صالون البيت ... كانت الحركة أكثر سخونة ... وقت محاكمة المشير انفجر محمود الجيار سكرتير الرئيس غاضبا ..وقال لعبد الناصر .. هذا مستحيل ... أنا مستعد أن أموت دفاعا عن الرجل الذي صحبته بنفسي من بيته إليك .. ولن أكون رجلا ما لم أعده أعده بنفسي إلى بيته ..ونظر إليه عبد الناصر وسط دهشة الواقفين ... وسمح له أن يصحب المشير إلى بيته في أمان

محاولة انتحار ===

يستمر الجيار في روايته .. بعد انصراف عبد الناصر وزكريا محي الدين والشافعي للدور العلوي من البيت غادر عبد الحكيم الصالون إلى دورة المياة ... وعاد ليرتمي على أحد الأرائك وهو يقول ..أخذت سم سيانيد ..وأسرع السادات يستدعي الأطباء الذين أجروا له عملية إنقاذ !!

ونزل الشافعي وزكريا محي الدين على صوت الصراخ ثم صعدا ليبلغا عبد الناصر ولكنه رفض النزول ... وبقي في حجرته يتابع تصفية بيت المشير

انقلاب المشير

وروي الشافعي تفاصيل – الليلة – أمام محكمة الثورة التي عقدت لمحاكمة أفراد انقلاب المشير .

قال أن عبد الناصر شرح أمامهم تفاصيل " انقلاب المشير " عند استدعائهم لبيته في نفس الليلة ..وأبلغهم بالتخلص من عبد الحكيم عامر بتحديد إقامته تمهيدا لمحاكمته ..ولم يعترض أحد من النواب ... فكانت تفاصيل المؤامرة خطيرة جدا .

ترتيب المقاعد

وقال الشافعي أن ترتيب المقاعد كان بتدبير من السادات ... وبحيث لا يوجد في الغرفة إلا الكراسي الخمسة ... وليكون الشافعي المعروف بقوته البدنية بجوار عامر لمواجهته لو حدث أى شئ !!

تحقيق رسمي

وقال الشافعي ... إن عبد الحكيم طلب تحقيقا رسميا فيما ادعاه عبد الناصر عن وجود تدبير الانقلاب ... ولكن عبد الناصر رفض .. وقال في مواجهته أن كافة تفاصيل الانقلاب تحت يده وكلها تشير أن التدبير هدفه قلب نظام الحكم والإطاحة به وبكافة المسئولين ..وعندما حاول السادات التحدث في الجلسة شتمه عبد الحكيم عامر باقذ السباب ... وقال له ... أنت آخر واحد يتكلم .. وعيره بلونه الأسود ... وقال له " اسكت يا عبد "...وبعد أن انتهي عبد الناصر من مواجهة عامر صعد للدور العلوي لمتابعة معركة تصفية بيت المشير.

محاولة الانتحار

ويروي منير حافظ سكرتير سامي شرف محاولة المثير للانتحار عقب قرار عبد الناصر بتحديد إقامته في نفس الليلة .

يقول أن المشير أخذ يدور في الغرفة .. بعد صعود عبد الناصر للدور العلوي .

وقد فتح قميصه وخلص رقبته من الكرافته.... ثم طلب رؤية عبد الناصر ليتحدث معه ..

عبد الناصر .... نام :

وجاء الرد أنه نام .. فظل يدور في الحجرة .. ثم طلب كوب ماء ... واخرج شيئا من جيبه وابتلعه بسرعة ثم شرب جرعة ماء...وألقي الكوب على الأرض فأحدث دويا مزعجا وهو يصيح

-علشان تستريح يا سي جمال ... قولوا له المشكلة اتحلت ..وظن " النواب " أنه ابتلع سما بقصد الانتحار فاستدعوا رجال الإسعاف المقيمين في السكرتارية الخاصة .. وأنقذه الأطباء

يأس عبد الحكيم

وتستمر أحداث الليلة الساخنة ..يروي منير حافظ أن اليأس تملك عبد الحكيم عامر بعد قرار الاعتقال الذي لم يتوقعه لحظة ... فقد كان كله أمل أن تنتهي ليلته على خير ... ولذا بدأت تصرفاته تبدو صبيانية ... فبينما كان الضابط " صلاح شهيب " يقود المشير ليركب سيارته في طريقه لبيته في الجيزة بعد تصفيته ..وقبل أن يركب السيارة وجد المشير أمامه واحدا من رجال الحرس الجمهوري مرتديا ملابس الميدان كاملة ... وفي يده بندقية سريعة الطلقات وكأنه يستعد لمعركة ...

حاسب يا شاطر

واقترب منه عبد الحكيم صائحا .. حاسب يا شاطر اللعبة اللي في أيدك أحسن تعورك ..ثم هتف ساخرا .. يا مه !!

أنا خفت خلاص ..

ثم غلب عليه التأثر ... فمد يده يمزق قميصه ويقترب بصدره العاري من فوهة البندقية ويقول لحاملها .. - أتفضل اضرب يا صلاح ( صلاح شهيب ) لو كنت شاطر ..

عودة المشير

وتحركت سيارة المشير من بيت عبد الناصر بمنشية البكري في حوالي السادسة صباح يوم 26 / 8 / 1967 لتعودبه إلى منزله بعد تصفيته من أتباعه ومعاونيه ..ويذكر منير حافظ كان المفروض أن تحدد إقامة المشير في قصر الطاهرة ... ولكن إنهاء مهمة اعتقال أفراد الانقلاب بدون دماء .. جعل عبد الناصر يعدل خطته ويأمر بإعادته لبيته في الجيزة تحت الإقامة الجبرية..

أوامر تصفية البيت

كانت أوامر عبد الناصر للفريق أول محمد فوزي القائد العم للقوات المسلحة محددة ... لابد من تصفية بيت المشير بشارع الطحاوية بالجيزة بأى حال من الأحوال وأن يبدأ تحرك القوات صوب البيت فورا اعتقال المشير ..وأن يحاول فوزى إخراج أفراد أسرة المشير بأى شكل ..وإذا رفضوا يهد البيت على من فيه .. لا يهم إذا حصلت مقاومة .. المطلوب تصفية الموقف .. واعتقال كل من فيه .. سلما أو دما ..وصعد عبد الناصر للدور العلوي بعد انتهاء محاكمة المشير ليتابع الموقف مع محمد فوزي عن طريق اللاسلكي ..

قوة الاقتحام

وشكل محمد فوزي مسلحة لاقتحام البيت من الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري مرتدين ملابس الميدان ومدعمة بتسليح خاص وأجهزة اتصال اللاسلكي ..وأوكلت قيادة القوة للعميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية يساعد ضابط عظيم هو الفريق صلاح حسن ..وتحددت مهمة القوة اعتقال الأفراد الموجودين في البيت ما عدا أهل المشير بينما تقوم لنشأت البحرية بمراقبة البيت من ناحية النيل ..

التحرك للبيت

وتحركت القوات في اتجاه البيت بالجيزة فور وصول المشير لمنزل عبد الناصر ويري منير حافظ سكرتير سامي شرف , أن كل تفاصيل ما كان يدور في بيت المشير كانت تنقل لعبد الناصر بالحرف لذا كان عدد الأفراد الذين لجأوا وأدوا دورهم وأهدافهم وخططهم في المؤامرة معروفين بالاسم والعدد ولذا استبان خطرهم وتعين تصفية وجودهم .

معركة حاسمة

ويذكر عبد الصمد محمد عبد الصمد ( من بلديات المشير ) .. أن عبد الحكيم كان يتوقع أن يعتقله عبد الناصر قبل سفره إلى الخرطوم فقرر عبد الحكيم أن يجره إلى معركة حاسمة حول البيت الواقع في منطقة آهلة بالسكان تضم فنادق الهيلتون والشيراتون ومعظم سفارات الدول الكبري وخاصة الاتحاد السوفيتي .. ما يجعل الصدام أمر متسهجنا لما يسببه من فضيحة عالمية ... يجعل عبد الناصر يفكر كثيرا في المواجهة قبل التنفيذ ..وتشير تطورات الأحداث في الليلة الساخنة إلى خطأ هذه الفكرة التي أوردها عبد الصمد محمد عبد الصمد بالعكس فإصرار عبد الناصر على التصفية كان مقررا ومحددا .

قوي التصدي

كان عبد الحكيم عامر يعتقد أن القوة الموجودة في بيته ستنجح في التصدي لأي قوات يرسلها عبد الناصر .. وتتغلب عليها لذا أحسن تدريبها ... وحول البيت إلى ثكنة عسكرية !!

الصلح بعد العودة

وازداد تفاؤل عبد الصمد محمد عبد الصمد أثناء الأزمة عندما ذكر أن عبد الناصر عرض الصلح على عبد الحكيم عامر أكثر من مرة ... بل والشرطة التي طلبها الأخير وأن يتم ذلك الصلح بعد عودته من الخرطوم ... بل أن عبد الناصر عرض عليه أن يصحبه إلى مؤتمر القمة بالخرطوم بمنصب نائب أول لرئيس الجمهورية على أن يبقي زكريا محي الدين نائبا مؤقت للرئيس أثناء غيابهما.. وأنهما اتفقا على دعوة العشاء كدليل على حسن الناويا .

وهذا الرأي ثبت خطأه أيضا فلم يذكر هذا العرض في أى شهادة أو أحاديث للقريبين من الأحداث

تخدير المشير

والمؤكد أن عبد الناصر نجح فيما هدف إليه .. وهو تخدير المشير ليفتك به .

ويشير عبد الصمد محمد عبد الصمد إلى أن الاثنين كانا يعلبان مع بعضهما لعبة الأعصاب .. وكانت المعركة في بدايتها في صالح عبد الناصر باعتباره صاحب السلطة كرئيس للجمهورية ... وموهبته في إقناع الشعب بأي شئ يريده .

أرهاق عبد الناصر

بينما أجاد عبد الحيكم إرهاق عبد الناصر نفسيا عندما أبقي على المجموعات المناوئة من الضباط في بيته أكبر وقت ممكن حتى يحين موعد انعقاد مؤتمر القمة بالخرطوم وضرورة سفر عبد الناصر للمشاركة فيه .. فتكون الفرصة مهيأة ليفرض عليه حل الأزمة قبل الرحيل ..فليس معقولا أن يغيب عبد الناصر عن البلاد ... ويترك عبد الحكيم حرا يخطط للانقلاب .

أو أن يعتذر عن الحضور ويوفد مندوب عنه لا يستطيع أن يشرح الموقف المصري للرؤساء والملوك؟

أخلاق عبد الناصر

وكان عبد الحكيم يري أن الضغط على عبد الناصر سيجعله يخضع لشروطه إنقاذا للموقف ..ونسي عبد الحكيم ... في غمرة التفاؤل !!

أخلاق صديقه في التجنيد وتجزئة المواقف .. ليتخلص من أعدائه واحدا ... واحدا .. والمثل قريب في زملائه أعضاء مجلس الثورة !!

ونسي دوره – شخصيا – في الإطاحة بزملائه عندما كان يجمع أعضاء الثورة فيشرح لهم موقف العضو الذي يراد الإطاحة به دون أن يعطي له فرصة الدفاع .. ثم يأخذ عليه التصويت ليجد العضو نفسه مبعدا أو مفصولا ... فيصاب بالإحباط أو المرض ..ونسي عبد الحكيم ماذا حدث للبغدادي وكمال حسين وصلاح سالم وحسن إبراهيم ... ومحمد نجيب .

خطة التصفية

كان التخطيط لتصفية بيت المشير بالجيزة معقدا ومحسوبا .. لوقوعه في منطقة آهلة بالسكان .. والهجوم المسلح سيؤدي إلى سقوط ضحايا ويحول المواجهة إلى مجزرة وفضيحة عالمية تكشف صراع القوي بعد الهزيمة .. لا يعلم أحد كيف ستحسم ولأى جانب ؟ ..

هل لعبد الناصر صاحب السلطة الدستورية في البلاد .. أم لعبد الحكيم قائد الجيش والقوة العسكرية المؤيدة له رغم تنحية عن منصبه !!

وهذا الرأي ذكره عبد الصمد محمد عبد الصمد نقلا عن المشير ..

قاتل أو مقتول :

ولكن عبد الناصر دخل المعركة يا قاتل يا مقتول .. فليس هناك أقسي من هزيمة سيناء منذ أيام ووصول اليهود لضفة القناة .. ومظاهرات التأييد التي حصل عليها من الشعب !!

بعد قرار عدوله عن التنحي أعطاه القوة في احتمال نجاحه في صراعه مع المشير والقوات المسلحة إذا وقعت المواجهة ..

الأوامر صريحة

وكما قلنا أوامره لمحمد فوزي صريحة وحاسمة ..وكان عبد الناصر يعرف أن فوزي سينفذ أوامره بكل دقة لطبيعته كضابط ملتزم ... ولكراهيته الشخصية لعبدالحكيم وشمس بدران ومجموعة الضباط اللاجئين ..

تفاصيل الهجوم

ويذكر شمس بدران أمام محكمة الثورة تفاصيل الهجوم وتصفية بيت المشير يقول ...أن الضباط المقيمين في بيت المشير عرفوا بأمر التحرك قبل وصول القوة لحصار البيت بفترة عن طريق عثمان نصار ( أحد القادة اللاجئين ) فأخذوا يستعدون لمقاومتها ومهاجمتها !!.

ويشير في أقواله أمام المحكمة إلى أنه كان في الإسكندرية يوم 25 أغسطس وعاد في الحادية عشر مساء .. واتصل ببيت المشير لمعرفة الأخبار ويسأل ... هل المشير عاد من بيت الريس... فطلب إبلاغه بعودة المشير فور وصوله وأنه موجود في بيت صديقه حسن خليل .. وجلسا يسكران .. في انتظار عودة المشير ..

مدرعات عند الجامعة

ويستطرد شمس ... اتصل بي جلال هريدي ( قائد الصاعقة وأحد اللاجئين ) بالتليفون قائلا .. فيه مدرعات عند الجامعة ( جامعة القاهرة ) وجاية ناحية البيت فقلت لهم أرسلوا عربية لا حضر بها إلى بيت الجيزة ..وهناك وجدت الأنوار مطفأة والسلاح متوزع والناس واخدة مواقع ضرب نار ..

كله تمام

ويستطرد شمس بدران في أقواله أمام محكمة الثورة ..وجاء لة واحد اسمه عبد العليم ( ضابط تحت السلاح من حرس المشير ) وقال ..ز كله تمام يا فندم القوات جاهزة للضرب .. والتصدي لأي هجوم !!

وصعد شمس بدران إلى الصالون في انتظار وصول القوات ..وبعد شوية سمع زعيق وضوضاء .. ونزل ليجد المدرعات محاصرة البيت وعلى رأسها الفريق فوزي .. وصلاح محسن وسعد عبد الكريم .. وعرض الفريق فوزي الدخول للبيت للتفاهم معه باعتباره أقدم الضباط ..

نط من السور

ويروي جلال هريدي أما المحكمة جانبا آخر من المعركة فيقول ... إن شمس بدران رد على الفريق فوزي عندما اقترح دخول البيت أن ينط من السور !!

وكان هناك تفكي في اعتقاله بمجرد دخوله وأخذه رهينة ,, وكان صاحب الاقتراح اللواء عثمان نصار ..ويستكمل النقيب محمد عبد العليم ( من حرس المشير ) صورة " الحديث " فيذكر ..كل الناس كانت مسلحة .. جلال هريدي معاه مدفع ... الوزير شمس معاه بندقية .. اللواء عثمان معاه بندقية ... أمين عبد العال معاه بندقية .

ويذكر عبد العليم لحظات الصدام ... أما المحكمة ..أنا كنت موجود في هذا اليوم ... وكنت في المكتب عندما سمعت زعقة " حرس سلاح " وخرجت لقيت اللواء عثمان نصار بيقول :

فيه مدرعات عند كلية الهندسة الجيزة .. وجاية في اتجاه البيت ولم أصدق الكلام .. واتصلت بالتليفون من البوابة لبيت المشير .. وجه عسكري وقال .. فيه لنشات في البحر .. ورحت عند البحر ولقيت لنشات بالفعل ..

حرس سلاح

وفي هذا الوقت سمعت زعقة " حرس سلاح " تاني .. والأبواب أقفلت وكان فيه صعايدة مواجهين للقوة داخل السور ..وجت القوة .. وحاصرت البيت من كل جانب ..ووجه القائد العام إنذاره للموجودين في البيت بالتسليم ... وتسليم الأسلحة !!

وقال جلال هريدي ... أنتم موش حتخدونا إلا جثث ..وقال القائد العام لشمس بدران افتح علشان أدخل .

فقال له نط من السور ..وكان كل الضباط المحالين على المعاش يعترضوا على دخول القوة للبيت !!

حرق الأوراق

أما داخل البيت .. فكان هناك حركة من نوع تاني ..بدأ جلال هريدي في حق الأوراق والمستندات الموجودة في الحجرات .. ثم حرق الأوراق التي كانت على كومودينو حجرة نوم المشير والتي كانت موجودة في الخزينة ..كانت توجد رزم من استقالة المشير عام 1962 فوق المكتب أمر شمس بدران بحرقها .. وكذا أوراق متضمنة أسماء دفعة شمس كتبها أمين عبد العال وجمال قاوون ... وتم حرقها ..وكذلك كان هناك دوسيه به برقيات الشفرة التي أحضرها مسعد الجنيدي " من رجال المشير " تم حرقه أيضا .. كما وجدت تقارير عن تحركات اليهود في سيناء أمر شمس بحرقها !!

أنت انصراف

ونفذ جلال هريدي مهمة أخري – من داخل البيت المحاصر – كان هدفها تحذير اللواء سعد عثمان " من رجال المشير "... والمفروض أن يكون مجتمعا في شقة الشربتلي مع قائد الفرقة المدرعة في دهشور في انتظار مقابلة المشير بعد عودته من عند الريس .. لتجنيده لإشراك الفرقة في الانقلاب .. حيث طلبه بالتليفون .. ونجح شمس بدران في التحدث إلى أحمد أبو نار " ضابط الحراسة " المرافق لسعد عثمان في الشقة .. وقال له البيت محاصر .. وأنتم انصراف .

الموقف خطير

خارج أسوار البيت كان الموقف خطير جدا بعد أن أخذت ... القوة المتمردة وضع الضرب .

كان الوقت يمر ببطء والمفاوضات متعثرة .. وحركة الناس بدأت تضغط على الموقف تؤتي بأبعاد غاية في الخطورة واحتمال وقوع المأساة .. التي كان يخطط المشير لتنفيذها ... فربما يسمع الجيش دوي الرصاص وسقوط الضحايا فيشعر بجرح كرامته ويقوم بالتمرد والعصيان ..

الاستعانة بعباس رضوان

وقرر عبد الناصر الاستعانة بالوزير عباس رضوان المعروف بصداقته للمشير وشمس بدران وكان مقيما بالقرب من بيت المشير بالجيزة ليتدخل لإنهاء الموقف المعقد حقنا بالدماء ..فأتي عباس رضوان سريعا لإجراء المفاوضات حيث نجح في مساعيه ليكشف نفسه من أنه كان ضالعا في انقلاب المشير وليحتل المركز الثاني في قائمة الاتهام .

ويثير حضور عباس رضوان واستعانة عبد الناصر به أكثر من سؤال ..

-هل كان عبد الناصر يعلم بدوره في المؤامرة قبل الاعتقال ..

-أم كان الاتصال بالصدفة خشية إراقة الدماء لعلمه بعلاقته بالمشير ..

-أم كان يعلم واتفق معه على أبرائه من مسئوليته في الانقلاب مقابل نجاحه في إقناع اللاجئين بالاستسلام خاصة بعد اعتقال المشير وهو فرض مستبعد !!

اعتقال عباس :

الثابت أن عبد الناصر قال لعباس رضوان في مطار القاهرة وهو يصافحه بعد عودته من الخرطوم .. وأثناء وقوفه في صف استقباله ..العيال جابت سيرتك في الانقلاب ..وتم اعتقال عباس رضوان بعدها .. ليقدم للمحاكمة ..

إقناع بالاستسلام

ويذكر عباس رضوان أمام محكمة الثورة .. أن خطته في إقناع الضباط بالاستسلام كانت ترتكز على أساس أنه من المتعذر أن يحققوا نصرا على القوة المهاجمة من الممكن أن يصعبوا مهمتها ولكن الانتصار لا ... وتكون النتيجة في النهاية سقوط عشرات الضحايا الأبرياء سواء ... من سكان المنطقة أو من القوات بعد تبادل إطلاق النيران وهذا ما حاولنا تجنبه ..وامتنع الضباط – كما ذكر عباس رضوان عن مواصلة المقاومة ... ,قرروا الاستسلام وبلغ قرار استسلام لفوزي ..ووجه الفريق فوزي كلامه لشمس بدران بقوله ..أنت مطلوب للاعتقال .. وذهب شمس وأحضر شنطته وسلم نفسه في رفقة عباس رضوان ..

انهيار اللاجئين

وحدث انهيار سريع بين اللاجئين بعد استسلام شمس فألقوا أسلحتهم على الأرض ليعلنوا استعدادهم لتنفيذ الأوامر.

وأصدر فوزي الأمر رقم واحد بإنزال جنود سريتي الشرطة العسكرية التي كانت ترابط في بيت المشير للحراسة بدون أسلحة وذخيرة .. وركبوا ثلاثة لوريات بعد تفتيشهم وأرسلوا برفقة الضباط المستسلمين إلى السجن الحربي .

وأصدر فوزي الأمر رقم اثنين ويقضي بنزول الأفراد المدنيين بدون أسلحة وذخائر ... وتم نقلهم إلى المعتقل

وبدأت الأوامر متتالية باعتقال باقي الضباط المتمردين وترحليهم للسجن الحربي وكان آخرهم شمس بدران الذي تم نقله إلى سجن القلعة .

تفتيش البيت

وأمر الفريق فوزي قواته بدخول بيت المشير حيث تم تفتيش البدروم والدور الأول ثم السطوح والجراج والحديقة وجمع الأسلحة والذخيرة والقنابل اليدوية .. وتم إرسالها لمعسكر عابدين في حمولة ثلاثة عشر لوريا سعة 3 طن ..كما ألقي القبض على ميليشيات الأفراد من بلدة المشير ويبلغ عددهم 50 رجلا مسلحين بأسلحة خفيفة وتم نقلهم إلى السجون المختلفة .

واستغرقت العملية أكثر من 7 ساعات بدأت في الحادية عشر انتهت في السادسة صباح يوم 26 أغسطس 1967 عندما اتصل فوزي بعبد الناصر عن طريق اللاسلكي ... وأبلغه أن العملية انتهت على خير ..

الفصل الثاني

ألغام ... على طريق الرفيقين كان عبد الحكيم عامر ابن عمدة ... ضمن تسعة أشقاء منهم سبع صبيان وشقيقان نشأ في بيت عز .. خاله الفريق محمد حيدر باشا وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة قبل الثورة .. وجميع أفراد أسرته أغنياء بالوراثة زادت ثرواتهم عن حد الإصلاح الزراعي ..بلدة قرية اسطال .. قرية كبيرة بالقرب من المنيا .. لا تضم إلا عائلته فقط .. عائلة عامر .. زمامها يزيد عن ألف فدان ..عشق العسكرية مثل خاله حيدر باشا ...

وتخرج من الكلية الحربية عام 1938 ... وتعرف على جمال عبد الناصر خلال خدمتهما في وحدة من وحدات الجيش في معسكر منقباد بالقرب من أسيوط ..وعندما عادا إلى القاهرة استأجرا شقة وعاشا سويا كشابين أعزبين جمعت بينهما اهتمامات سياسية مرتبطة بالظروف التي تمر بها مصر الحزبية .. وفساد الملك وحاشيته .. يحاولان زيادة ثقافتها السياسية بحضور الندوات واللقاءات السياسية التي تعقدها الأحزاب المختلفة وفرقتهما ظروف العمل ..

عندما سافر عبد الناصر للسودان عام 1939 والتحق عبد الحكيم بمكتب خاله حيدر باشا قائد القوات المسلحة ليلتقيا مرة أخري عام 1948 عندما درسا وتخرجا في كلية أركان حرب والكلية الحربية .. واشتركا في حرب فلسطين وكان عبد الناصر في قوات الفالوجا .. وعبد الحكيم في مكتب اللواء محمد نجيب ..وكان عامر أول من جنده عبد الناصر لتنظيم الضباط الأحرار ..

وأصبح عامر الرفيق الأول لعبد الناصر في كل خطوات التنظيم والتخطيط لثورة 1952 .

كنز عظيم

وكان عامر هو أول من قدم من قدم محمد نجيب لعبد الناصر .. بعد أن اقترب منه شخصيا عندما كان يشغل منصب أركان حرب لوائه العاشر في حرب فلسطين .. يومها أسرع إلى عبد الناصر ليبشره بآراه محمد نجيب ضد فساد الملك .. وقال له " لقد عثرت على كنز عظيم "

نظرة إعجاب

كان عبد الناصر ينظر لصديقه نظرة إعجاب .. المغلف بالشعور بعقدة النقص ..كان عامر بالنسبة له يمثل كل صور الفروسية .. ابن ناس .. غني ... رقيق ... عاطفي يبكي لأقل تأثر .. صعيدي ... طيب ... شهم ... صادق مع نفسه ...و....و...وأيضا يمكن احتواءه والتأثير عليه والضغط على نقط ضعفه .. وتجنيده لتنفيذ كل ما يريد .

وكانت الشهامة .. واستثارة فروسية عبد الحكيم عامر المفتاح الأول في طبيعة حياته ... ومماته ..

حياة الفقر

وكان عبد الناصر على النقيض...فقير المال والأسرة ... قاسي حياة اليتم وعذاب التشريد .. فأثرت على حياته وسلوكه .. قصته مع الحرمان معروفة ... وعلاقته بوالده وأشقاءه سجلتها كتب عديدة وروتها قصص متناثرة ..ولادته .. كانت طبيعية رغم الفقر الذي كانت عليه الأسرة .. مثلها مثل باقي الأسر المصرية التي عاشت في الحرب العالمية الأولي ... الأب عبد الناصر أفندي حسين باشكاتب مكتب – بريد المنشية – الأم إسكندرانية النشأة والبيئة والأب صعيدي من بني مر مركز أسيوط متجول بين المدن والقري يومها تزوج والدة الزعيم .

حيث قضي عبد الناصر فترة طفولته حتي الثامنة معها في الإسكندرية .

وكما يذكر محمد حسنين هيكل ... كان عبد الناصر متعلقا بوالدته كباقي الأطفال المصريين .. وعندما طلق الأب أمه .. أرسله ليقيم مع قريبة له في حارة اليهود بالقاهرة ..

حياة الحرمان

ماتت أم الزعيم وعمره 8 سنوات دون أن يخبره أبوه بوفاتها !! فحزن عليها حزنا شديدا .. عرف الحرمان المبكر من الأمومة فرفض فكرة الاحتفال بعيد الأم في 21 مارس من كل عام وهو الذي دعا إليه الصحفي المرحوم على أمين وجعله عيدا قوميا يعترف فيه كل ابن بفضل أمه عليه ..

حارة اليهود

وزاد الحرمان على عبد الناصر فترة الصبا التي قضاها مع أقاربه في حارة اليهود .. يتنقل بين زوجة الأب التي تضطهده ... وزوجة العم التي لم تنجب فعرف الاكتئاب والمرارة .. وتولدا عنده عقدة الحقد على كل طفل يعيش حياة سعيدة ..

لقاء متناقض

وكان لقاء الرفيقين .. المتناقضين ..شاب سوي .. ابن ناس ... أنفق عليه أهله وربوه ... بسيط .. لم تلوث نفسيته جراح العقد هو عبد الحكيم عامر ..وآخر... متحفظ شكاك .. ينظر لكل شئ بمجهر مختلف .. يخشي أن يغير حياته الطبيعية حتى لا يصدمه الواقع .. هو جمال عبد الناصر ..ونجح عبد الناصر في الاستحواذ على حب عبد الحكيم عامر !!

بعد أن ضغط على نقط ضعفه المتعلقة بفروسيته وشهامته وحبه للظهور ..واقترب عبد الحكيم منه كثيرا .. وهو يري فيه قوة الشخصية التي تحقق له النجومية التي يعشقها ... ليفرضه عبد الناصر على أقرانه من الضباط .. لا يدري أن صديقه حوله في نفس اللحظة إلى سلاح لضرب إى تنظيم ..وعرف عبد الحكيم عامر الكثير من سلوكيات عبد الناصر ..وعرف أنه .. لا يأمن لأحد .. ولا يصادق أحد .. يصر على أن يكون الصديق الأوحد له .. ليستفيد من تواجده بجواره في حل كل صعوبة تعوق انطلاقه أو تحقيق أحلامه ..

جيش عبد الناصر

واختارا عبد الناصر " الجيش " ليكون الميدان الذي يتولي قيادته صديقه عبد الحكيم .. ليكون الحامية لكل خطر ضده .. يستخدمه في الوقت المناسب لتأكيد زعامته لمصر ولكل المنطقة .

وانتهز عبد الناصر الفرصة ... ودون استشارة قائد الثورة " محمد نجيب ".. " ربط " مع باقي الزملاء أعضاء مجلس الثورة ... ليهمس لهم بأنه لابد أن يتولي أمر الجيش واحد منهم .. واختار عبد الناصر .. عبد اللطيف البغدادي الشخصية القوية الثانية ليكون وزيرا للحربية .. وعبد الحكيم عامر قائد للجيش ..واقتنع الأعضاء ..

عبد الحكيم قائد للجيش :

ورشح عبد الناصر ... عبد الحكيم عامر قائد للجيش – في 16 يناير 1953 – يوم إعلان الجمهورية وحل الأحزاب ... وقيام فترة انتقال مدتها ثلاث سنوات ووافق الجميع .

وطلب عبد الناصر .. ترقية عبد الحكيم عامر من رتبة الصاغ ( رائد ) إلى رتبة اللواء ..


أول صراع

وانفجر أول صراع بين أعضاء الثورة وبين عبد الحكيم عامر قائد الجيش الجديد ... احتجاجا على الترقية ثلاث رتب دفعة واحدة ..واستقال قائد القوات الجوية ... اللواء حسن محمود ... ورفض أن يستمر احتراما للرتبة والأقدمية رغم تدخل البغدادي لإثنائه عن القرار ..وأبعد عبد الناصر .. بقية أعضاء مجلس الثورة عن وحداتهم العسكرية بحجة أن يترك حرية العمل لعامر .. وحتى لا يتسبب في سوء تفاهم بينهم لو استمرت علاقتهم بالضباط .

وتصدي عبد الناصر لرفض القادة ... وناصر صديقه ... حتى فرضه قائدا على الجيش .. ليكون صاحب الفضل الأول في خطة مستقبله .. فيضمن منه كل الولاء .. والتأييد .. في كل خطوة نحو السيطرة على كل شئ !!

عبد الحكيم .. مشير

ورقي عبد الناصر صديقه عبد الحكيم لرتبة " مشير " عام 1958 ليكون أول مشير " عربي " في القوات المسلحة في نفس الفترة التي تولي فيها هو رئاسة الجمهورية العربية المتحدة وتضم مصر وسوريا .. ليصعد الرجلان جبل المستقبل متوازيان في المجد والنفوذ ..واختار عبد الناصر الوقت .. ليخطو بصديقه إلى الأمام .. يقدمه "" للناس " .. في إطار يرسمه له .. ليضمن أمان التنفيذ واسقط من حسابه كل أخطائه القاتلة التي أدت إلى هزائم مصر المتكررة في مختلف الميادين العسكرية والسياسية ..

أخطاء المشير

وافق عبد الناصر على أخطائه العسكرية في حرب 1956 والتي أدت إلى هزيمة مصر رغم الإنذار الأمريكي ..وفوضه في سلطات رئيس الجمهورية – في حكم سوريا – عام 1958 باعتبارها الإقليم الشمالي وتغافل عبد الناصر عن تصرفاته القاتلة .. وسياسته المحدودة التي أدت إلى الانفصال ..

ولم يستخدم سلطاته الدستورية ضد انقلاب عبد الحكيم الصامت 1962عندما حاول عزله من قيادة الجيش !!

ولكنه آثر السكينة والتراجع .. واعتبرها المشير هزيمة لعبد الناصر ففرض سياسته العسكرية على الحكم مدي 5 سنوات ..وحتى نكسة 1967 .. لم يقع الصدام الدامي بينهما .. إلا بعد أن تحرك المشير يخطط لانقلاب العودة للسلطة من جديد .

لماذا ..صفة المواجهة :

في رأيي – وهذا اجتهاد شخصي – أن عبد الناصر كان فاقدا لصفة المواجهة تجاه عبد الحكيم منذ ارتباطها .. لا يستطيع البعد عنه أو التخلص منه رغم الأخطاء الفادحة .. الذي ارتكبها الصديق كان عبد الحكيم عامر بالنسبة له الإله .. الذي لا يستطيع الاقتراب منه .. لذا غفر له كل تصرفاته .. وفرضه على الحكم وعلى نفسه سنوات طويلة ..

الطفل المدلل

ورغم هذا الاعتقاد .. شعر عبد الناصر بالخطر ... وخشي منه اللعب بالنار والإطاحة به ... عندما وزع عبد الحكيم استقالته الشهيرة على وحدات الجيش عام 1962... بعد رفضه اقتراب عبد الناصر من القوات المسلحة ... عندما اقترح عبد الناصر أن يقوم مجلس الرئاسة بالترقية لرتب كبار الضباط ..يومها قال عبد الناصر لحسن إبراهيم عضو مجلس الثورة .. الطفل المدلل أصبحت له أظافر وأنياب ولم يعد عبد الحكيم القديم "..

هزمني الجيش

وبكي عبد الناصر من تصرفات رفيقه وسياسته الفاشلة ... وهو يري جيشه ينهزم في عام 1956 والمعدات العسكرية ملقاة في صحراء الإسماعيلية معلنة هزيمة الجيش ..يومها قال للبغدادي وكمال الدين حسين وهم في الطريق لبورسعيد لقيادة المقاومة الشعبية ..هزمني صديقي ... هزمن جيشي !!

ولم يقدر عبد الناصر ... على مواجهة عبد الحكيم عامر .. بل زاد من تدعيمه وفتح مجالات الخطأ أمامه !!

التناقض والحقد

وهنا يظهر التناقض في شخصية عبد الناصر :

هل كا يحبه .. كما قال بعض المحللين أنه كان يعتبره طفله المدلل .. يناديه باسم حكيم بدلا من عبد الحكيم ..وإن السبب في نهاية المشير .. كانت عصابته وحاشيته..أم كان ما يظهره عبد الناصر نحو صديقه أمر آخر بخفية ينحصر في الكراهية وشعور الحقد عليه ..

النمر الجسور

والسؤال الآخر ..لماذا .. أمر بالتخلص منه بعد هزيمة 1967؟

والإجابة..

ربما لم يصدق عبد الناصر أن التمثال الذي صنعه بنفسه على مدي السنوات الطويلة .. يمكن أن يتحول إلى نمر جسور يقضي عليه .. فأكله في أول لحظة حقيقية تجرد فيها من صفة التابع .. ليكون سيدا يخشي على مصالحه الخاصة .. قبل مصالح الشعب التي وأدها عبد الحكيم عامر بقيادته الضعيفة للجيش والتي أدت إلى الهزمة الفادحة ..

تصادم المصالح :

والسؤال التالي ..

هل الأمر بالقتل أو ما يسمي بالاغتيال هو الحل الوحيد لحسم الصراع ؟

والإجابة ..

في مثل هذه الحالة .. عندما تتصادم المصالح بشكل " ناري " وتتصاعد الصراعات إلى مرحلة التصفية ويظهر الخطر على المصلحة الذاتية يكون القتل وسيلة لإنهاء الصراع .. وكتب التاريخ تحمل حكاوي وجرائم هذا النوع من الاغتيال !!

حكيم رفض لعب الدور

على الجانب الآخر رفض عبد الحكيم عامر ... لعب الدور الذي رسمه له عبد الناصر .. وأدي في النهاية إلى اغتياله ..فتكوينه النفسي والبشري ... يرفض أن يكون تابعا .. مهما كان حدود الطريق الذي رسمه له عبد الناصر وخطط له من مستقبل ..وربما يرجه ذلك إلى أعماق المشير وتربيته وعمله في مكاتب القادة معظم خدمته .. في مكتب خاله حيدر باشا قائد الجيش .. ووزير الحربية قبل الثورة .. ثم " محمد نجيب قائد اللواء العاشر أثناء حرب الفالوجا " .. مما جعله ذلك ضابط مكتب – وليس ضابط محارب أو ضابط تشكيل ..

لخطأ – الفادح

وربما كان الخطأ الفادح الذي وقع فيه عبد الناصر في تعامله مع عبد الحكيم عامر هو أن عبد الحكيم كان فنان .. بوهيمي .. لا يصلح لأن يكون ضابط متآمر ... أو قائد تكتكي .. التفت حوله بطانة سوء تصور له أ، وجوده في الجيش مسخر لحماية عبد الناصر .. فرفض أن يلعب دور الحارس الخاص .. بينما زينوا له فرصة الحصول على فرصة الحكم وتولي العرش يحقق بها ... المجد والشهرة ومحبة الناس .

ألغام على الطريق

وزرعت الظروف ألغاما أقدامهما منذ اللحظة الأولي لتوليهما الحكم .. بعد أن رفض القائد المتمرد .. احتواء الحاكم الضعيف ..وكان أول خلاف وقع بينهما عندما اكتشف عبد الحكيم عامر أن صديقه يكون الخلايا السرية داخل الجيش عام 1954 وبعد أن أكتشف أول خلية سرية تضم مجموعة من الضباط جندهم سامي شرف سكرتير عبد الناصر الذي كان يجتمع سرا لرفع روحهم المعنوية .

وزاد الخلاف يوم اكتشف عبد الحكيم عامر الخلية السرية التي كونها إبراهيم الطحاوي في الكلية الحربية وكانت تضم توفيق وعاطف عرفه وحسنين رفعت وخالد علم الدين ونصر مصطفي ومحمد عبد الجواد عامر.. واعترف الطحاوي أمام المشير أن عبد الناصر كان الأمر بهذا التكوين عام 1956..وزاد الخلاف في القطار المتجه إلى الإسكندرية يوم 25 يوليه 1956 لإعلان قرار تأميم قناة السويس .. يومها عبد الناصر لصديقه " بالقرار " .. النهاردة سأعلن تأميم القناة ..وكان عبد الحكيم آخر من يعلم وهو قائد الجيش .

خبر تأميم القناة

ويذكر هيكل أن عبد الناصر كان يرتب لقراره قبل إعلانه بعام .. ولم يخطر الرئيس عبد الحكيم بإعلانه خشية تسربه لأفراد بطانته .. فلم يكن " المشير يكتم سرا في قعداته الخاصة !!

وتشير رواية البغدادي .. إلى أن موضوع التأميم طرح – بشكل مبدئي – على عدد محدود من رفاق عبد الناصر ومنهم المشير .. وكان رأي المشير رفض التأميم وال1ضغط على الشركة الفرنسية لزيادة نصيب مصر من دخل لملاحة ..

القرار قبل سحب التمويل

ويؤكد البغدادي أن عبد الناصر كان يعد لقراره حتى قبل سحب الأمريكان لتمويل السد العالي .. وأنه طلب من إدارة التعبئة التابعة للقوات المسلحة بيانات ومعلومات عن نشاط الشركة الفرنسية وأسلوب إدارتها .. وكان ذلك عام 1945.

وروى أحمد حمروش.. وكان مشرفا على مجلة تسمي " مجلة الهدف" تصدرها إدارة التعبئة بالجيش .. أن عبد الناصر طلب منه أن يصدر ملحقا عن القناة .. يطالب فيه بالتأميم وكان ذلك عام 1955 ..

عبد الحكيم رفض التأميم

ويذكر زكريا محي الدين ... أن عبد الناصر عقد اجتماعا حضره عبد الحكيم عامر والبغدادي لمناقشة موضوع التأميم .. ولحل مشكلة تمويل بناء السد العالي .. في أوائل 1956 ..واقترح عبد الحكيم عامر زيادة رسوم المرور في القناة .. ولا داعي للتأميم ورد عليه عبد الناصر قائلا .

إن صافي أرباح الشركة 2 مليون جنيه في العام ودخلها 91 مليونا .. وذلك المبلغ يعتبر أقل مما يتطلبه المشروع الكبير .

ويومها كما يذكر زكريا محي الدين .. تم تكليف عبد الحكيم بالاتصال بالسفير السوفيتي لبحث اتفاقية تمويل السوفيت لمشروع السد العال ..

اجتماع بدون حكيم

ويروي صلاح نصر أن عبد الناصر ناقش مع أعضاء الثورة احتمال قيام انجلترا و فرنسا بالتدخل العسكري بدفع إسرائيل للعدوان .. تحت ستار حماية الملاحة في قناة السويس ..ولم يدعي عبد الناصر صديقه عبد الحكيم قائد القوات المسلحة لحضور الاجتماع لمناقشته احتمال غزو مصر خشية أن يرفض اتجاه التأميم لإصراره على زيادة الرسوم فقط .

صدمة .... وإهانة

وأصيب عبد الحكيم عامر بصدمة إعلان القرار ... واعتبرها إهانة !! لتجاهل عبد الناصر إبلاغه بالقرار .. رغم معرفة الكثيرين به ومنهم هيكل وزكريا محي الدين والبغدادي ومحمود يونس والدكتور مصطفي الحفناوي وغيرهم ..وتكونت فينفس المشير أول غصة من عبد الناصر .. وغرست أول لغم يؤكد عدم الثقة بينهما ..وصمت عبد الحكيم .. وبلعها كما يقولون ..وقرر تأمين نفسه عن طريق كسب الشعبية داخل القوات المسلحة وكانت بداية ظهور حاشية عبد الحكيم في الجيش ...

لغم حرب السويس

لم تمضي شهور .. وانفجر اللغم الحارق لعلاقتهما أثناء حرب السويس .. بعد تأميم القناة .. وكان رأي عبد الناصر أن العدوان البريطاني الفرنسي سيبدأ من الحدود الليبية في الغرب .. أو عن طريق ضرب الإسكندرية .. مباشرة ..وكان هدف العدوان – في رأيه – إسقاط النظام والتقدم لاحتلال القاهرة واستبعد عبد الناصر اشتراك إسرائيل في المعركة ..وعندما تحركت القوات ال إسرائيلية في اتجاه سيناء .. صدم عبد الناصر وقرر مواجهة" العدوان " دون تردد ..

اجتماع الحرب

وعقد عبد الناصر اجتماعه الشهير في مبني القيادة العسكرية المشتركة بمصر الجديدة عقب توارد أخبار ال إسرائيلي يوم 29 أكتوبر 1956 حضره عبد الحكيم عامر والبغدادي وزكريا محي الدين والشافعي لمناقشة خطة الحرب ..ويذكر البغدادي ... أن قائد القوات الجوية وكان الفريق صدقي محمود ارتبك بعد أن تلقي أمر ضرب تجمعات العدو عند الممرات في سيناء وأبدي خوفه من هجوم الطائرات ال إسرائيلية بحجة عدم توافر الوقود ..

صدقي متعب

وأعلن بد الناصر يومها أنه غير مرتاح لصدقي وطلب من البغدادي مساعدة عبد الحكيم عامر في الإشراف على القوات الجوية ..ولم يعجب عبد الحكيم – قرار عبد الناصر – واعتبره مساسا به وتدخلا في شئونه الخاصة .

وبدأ يقود الحرب بطريقة عصبية وكأنها معركة تدار كأفلام السينما أو على شاشة التليفزيون ..كان هدفه أن يحصل علي انتصار سريع جدا ليثبت كفاءته كقائد مغوار .. مما جعله يدفع بقوات كبيرة جدا إلى سيناء لتحقيق هذا النصر .. حتى يثبت لعبد الناصر قدرته على النصر في الحرب .

ووقعت الهزائم الشديدة .. احتلت نصف سيناء .. وأسرت بورسعيد ..وهددت الهزيمة النظام

الإنذار والانسحاب

وجاء الإنذار الأمريكي ... ليوقف الحرب وينقذ الموقف .. بينما يبدي عبد الحكيم عامر ضيقه من استمرار الحرب .

ويقول البغدادي .. أن عامر قال لعبد الناصر بعد تأكد الهزيمة..أن الاستمرار في الحرب سيرتب عليه تدمير البلاد .. وقتل الكثير من الضحايا المدنيين .. والشعب سيكره النظام والقائمين عليه ويفضل تفاديا لهذا التدمير طلب وقف القتال .

ورفض عبد الناصر ... وأعلن عدم الاستسلام .. في خطبته الشهيرة يوم الجمعة في الجامع الأزهر ..

دعوة للانتحار

ويضيف البغدادي .. أن المشير طلب من زكريا محي الدين – وكان يشرف وقتها على جهاز المخابرات إعداد زجاجات سم ( سيانور البوتاسيوم) للانتحار في حالة الهزيمة ... كما فعل هتلر وأعضاء الجستابو عند وقوع برلين عام 1945 .

وقرر عبد الناصر تولي الحرب الشعبية بنفسه .. وسافر إلى بور سعيد دون أن يبلغ عبد الحكيم عامر قائد الجيش بقراره .. وطلب من زكريا أبلاغه بالسفر في اليوم التالي :'

انسحاب رغم المعارضة

وقرر عبد الناصر سحب الجيش إلى غرب القناة .. رغم معارضة عبد الحكيم عامر .. وكانت حجته أن تدمير الجيش لا محالة لو استمر في سيناء دون انسحاب وأسرع عبد الحكيم عامر بسحب القوات إلى الدلتا لتكون في مواجهة القوات البريطانية لو تقدمت إلى القاهرة .. ونقل قيادة الجيش إلى الزقازيق بدلا من الإسماعيلية ..وفشل العدوان الثلاثي في تحقيق هدفه في إسقاط النظام .. بعد تدخل الأمريكان بتوجيه إنذارهم الشهير بوقف إطلاق النار ..

تنحية صدقي محمود

وقرر عبد الناصر تقيم نتائج الحرب .. بعد الهزيمة ..وقرر تنحيه صدقي محمود قائد القوات الجوية لثبوت تهاونه وضعفه واقترح نقله وكيلا لوزارة الحربية لشئون الطيران المدني ..وسيطرت – فروسية عبد الحكيم – وطبعه الصعيدي في حماية أصدقائه على الموقف وقال لعبد الناصر .. إذ كان الطيران قد أخطأ فاعتبروني مسئولا أيضا عن الحرب ومن المستحسن أن أستقيل أنا أيضا .

فرد عليه عبد الناصر " إن لك وضعا سياسيا " والمناقشة تدور حول مبدأ إبعاد القادة الذين يثبت تهاونهم في الحرب .

رفض المساس بالجيش

ورفض عبد الحكيم فكرة أن يترك القوات المسلحة .. أو المساس برجاله بالجيش .. واعتبر أن هذا يمثل طعنا شخصيا في كفاءته ..واقترح أعضاء الثورة إبعاد قادة الجيوش الثلاثة الطيران والبحرية والبرية .. عن مناصبهم لضعف كفاءتهم .. وعلى أن يتم إبعاد صدقي محمود قائد الطيران خلال حركة الإبعاد .

ورفض عبد الحكيم عامر .. وهدد باتخاذ إجراءات عسكرية ضدهم وفسرها بعضهم بأنها حركة عسكرية تطيح بهم ..وانتصر رأيه .. وبقي القادة المهزومين .. وزادت قوة عبد الحكيم في الجيش بعد أن اعتبره القادة والضباط ... حاميا لهم .. ولا خطأئهم ..

السيطرة المدنية

وزاد اللغم من شقة الاخلاف ..وبدأ المشير إطلاق يد جماعته في السيطرة على مقدرات القوات المسلحة امتدت بعدها إلى الحياة المدنية ..وبدأ ظهور أسماء لعبت دورا بارزا ومؤثرا في السياسة المصرية أمثال صلاح نصر .. وشمس بدران .. وعباس رضوان .. وصدقي محمود وغيرهم ..

لغم قلادة النيل

واللغم الناسف لعلاقة الاثنين وقع في نادي الضباط بالزمالك عام 1957 .

وواقعة هذا اللغم تكشف إلى مدي بعيد خطورته في نسف علاقة عبد الحكيم وصديقه عبد الناصر ..كان مجلس قيادة الثورة قد تم حله .. وانتخب عبد الناصر رئيسا للجمهورية ..وأقام عبد الناصر حفل تكريم لأعضاء مجلس الثورة في نادي الضباط بالزمالك لتقليدهم قلادة النيل ( ارفع الأوسمة في مصر ) وكان ترتيب عبد الحكيم عامر في تسلم القلادة الأخير !!

بقصد أو بدون قصد ..

تصفيقة لتحية عبد الحكيم

ويروي البغدادي .. أن عبد الحكيم عامر رفع قلادة النيل بعد أن تسلمها من عبد الناصر يحيي بها الضباط الذين انفجروا بالهتاف والتصفيق الشديد .. التفت على أثرها عبد الحكيم لعبد الناصر يسأله عن السبب في جعل ترتيبه الأخير .. في تسلم القلادة ..وتجهم وجه عبد الناصر وهو ينظر للضباط يبايعون المشير ..وكان واضحا أن عبد الحكيم عامر أراد أن يعلن لصديقه بطريقة عملية عن وضعه المتميز كقائد للقوات المسلحة .. وامتلاكه الجيش كقاعدة يستطيع بها تغيير أى موقف طارئ لصالحه .

وفهمها عبد الناصر .. وابتلع الموقف في صمت .


لغم الانفصال

وانفجر اللغم الحارق تحت علاقة عبد الناصر والمشير .. وكان صداه مدويا مرعبا .. أصاب ر