الإستماع إلى الإخوان المسلمين إلى النهاية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإستماع إلى الإخوان المسلمين إلى النهاية

بقلم:

  • يوشع ستاشر .. أستاذ تاريخ مساعد في الجامعة الأمريكية في القاهرة.
  • سامر شحاته .. أستاذ مساعد بمركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج واشنطن .


الإمام الشهيد حسن البنا

في أحد شوارع منطقة المنيل ذات الطبقة المتوسطة بمدينة القاهرة يجلس اثنان من الحراس في سكون وعلى نحو متكاسل يحتسيان كوبا من الشاي، ويقع خلفهما إحدى العمارات السكنية التي تحتوي على شقة صغيرة تتخذها جماعة الإخوان المسلمين مكتبا رئيسيا لها. تلك الجماعة التي تعتبر أقدم جماعة إسلامية في الشرق الأوسط، وتعتبر كذلك أكبر قوة معارضة وأفضل تنظيم سياسي في مصر.

لا يتعرف أحد على جماعة الإخوان المسلمين من هذا المقر المتواضع في مظهره. لكن من المحتمل أن تكون الجماعة هي القوة الرئيسية المسيطرة على الساحة السياسة في مصر في المستقبل. إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ موقفاً متعنتاً ومتصلباً تجاه جماعة الإخوان المسلمين في مصر حيث ترفض بعناد أي تعامل معها متخذة موقفها هذا من نظام حكم الرئيس حسني مبارك؛ ذلك الحكم المتصف بالفساد والعلمانية.

وكما ورد في تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فإن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض أن تجري أي اتصال أو تعامل مع جماعة الإخوان المسلمين ذلك لأن الجماعة محظورة وغير شرعية بموجب القانون المصري. وفي واقع الأمر فإن أمريكا لا تعير أي اهتمام لأي سياسة قائمة على التسلط والديكتاتورية المدعومة قانوناً من الحكومة. وإذا أرادت الإدارة الأمريكية أن تكون أكثر فاعلية وذات مصداقية في مصر والمنطقة ككل فإن عليها التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين حيث إنها أكبر حركة سياسية منظمة ذات شعبية هائلة في مصر. رايس التي من المقرر أن تزور مصر نهاية هذا الأسبوع لمقابلة مبارك، لذلك فهذا هو الوقت المناسب لفتح حوار مع جماعة الإخوان المسلمين.

ف جماعة الإخوان المسلمين ذات الاتجاه المعتدل والتي تنبذ العنف بكل صوره وأشكاله وتؤدي العديد من المهام على قدر كبير من تحمل المسؤولية داخل مصر منذ عقود قد تأسست في عام 1928، وقد نجت من محاولات عديدة لاستئصالها مثل الاستعمار البريطاني ومن جمال عبد الناصر صاحب فكرة القومية العربية والذي استخدم أبشع أنواع القمع ضدها وكذلك من أنور السادات والذي عرف بإقامة علاقات مع الغرب. لكن من المرجح أن تبقى الجماعة بعد زوال نظام مبارك وحزبه الحاكم؛ الحزب الوطني الديمقراطي.

وقد فازت الجماعة بنسبة 20% من عدد مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية عام 2005 مما يجعلها أكبر كتلة معارضة في البرلمان. وهذا ما يدعوا المسؤولين في الإدارة الأمريكية إلى الجلوس على الطاولة مع نواب الإخوان المسلمين تماماً كما سبق أن فعلت أمريكا مع قوى سياسية أخرى وأحزاب معارضة في البلاد.

وتتسم الجماعات السياسية الإسلامية بشكل عام بشعبيتها الهائلة في الشرق الأوسط، وستبقى كذلك لبعض الوقت. وبما أن جماعة الإخوان المسلمين أقدم هذه الجماعات فإن لها علاقات واتصالات مستمرة بالأحزاب والحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة، وتفتقر الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن إلى الاتصال مع بعض هذه المنظمات الإسلامية، من هنا فإن التعامل مع الإخوان المسلمين سيعمل بدوره على فتح قنوات الاتصال مع كل هذه الجماعات الإسلامية، وسيكون هذا مؤشراً إلى أن الولايات المتحدة منفتحة ومستعدة للحوار مع كل الجماعات التي تلتزم بالمشاركة السياسية السلمية.

وقد برهنت جماعة الإخوان المسلمين على التزامها بالمشاركة السلمية دوماً ضمن الإطار القانوني في مصر على الرغم من سنوات القمع الاضطهاد التي مورست ضد أعضاء الجماعة. فالجماعة لها مكاتب عديدة في جميع أنحاء البلاد، وأعضاؤها يخوضون بانتظام كل الانتخابات. وليس لجماعة الإخوان المسلمين جناح مسلح على عكس بعض الحركات الإسلامية الأخرى أمثال حماس وحزب الله، وليست جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية كما تصفها وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

وفي الحقيقة وعلى الرغم من كونها غير شرعية بموجب القانون المصري، إلا أن نظام الحكم في مصر يتغافل ويسمح بالكثير من أنشطتها بما في ذلك شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والأنشطة الدينية وتنظيم بعض الأعمال المدنية والمهنية. وبفتح قنوات الحوار والاتصال مع جماعة الإخوان المسلمين فإن هذا سيكون بمثابة إشارة إلى جميع الأنظمة الحاكمة وجماعات المعارضة في المنطقة تقول أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بتعزيز ودعم الديمقراطية للجميع وليس للدول التي لديها مصالح لأمريكا فقط. فالديمقراطية تتطلب التزاماً أكبر بالمشاركة السليمة والاندماج والإصلاح والاعتدال والتوسط والشفافية والمساءلة والحكم الأفضل.

إن تعزيز الاتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين لن يشكل خروجاً صارخاً عن السياسة الخارجية الأمريكية، وبالرغم من عدم وجود أي شكل من أشكال الاتصال ب جماعة الإخوان المسلمين حالياً فإن المسؤولين الأمريكان سبق وأن التقوا أعضاءً من الجماعة في الماضي، ففي أواخر عام 2001 تم عقد محادثات بين موظفين في الحكومة الأمريكية و جماعة الإخوان المسلمين تحت رئاسة إدارة جورج بوش الحالية. وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية قد أعربت عن استياءها من هذا اللقاء إلا أن العلاقات المصرية الأمريكية لم تتأثر وقتئذ بذلك.

والجدير بالذكر أن الحكومة المصرية تتلقى مليارات الدولارات سنوياً في صورة معونات من الولايات المتحدة.

وعلى واشنطن أن تتواصل وتلتقي بكل المنظمات السياسية المصرية المعنية خاصة بعد نجاح الإخوان في الانتخابات البرلمانية عام 2005 وبعد زيادة شعبية الحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة، من هنا فإنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية أن ترعى حوارا مفتوحا وصريحا مع الجماعات الإسلامية السلمية المعتدلة، وليس هناك جماعة إسلامية معتدلة وتحتل قدر كبير من الأهمية في المنطقة سوى جماعة الإخوان المسلمين في مصر.