الامتحان الذى لم ينجح فيه أوباما

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الامتحان الذى لم ينجح فيه أوباما


بقلم / د. محمد البلتاجي

أتحدث عن خطاب الرئيس أوباما الذى ألقاه من جامعة القاهرة ووجهه للعالم الإسلامى .. ذلك الخطاب الذى وعد به منذ تنصيبه وطال انتظار المسلمين له ليخبئ عن حقيقة الرجل ومواقفه من قضايا العالم الإسلامى وعما إذا كان هناك ثمة تباين واختلاف حقيقى بين إدارة أوباما الحالية والإدارات الأمريكية السابقة .. والحقيقة أن السياق العام لحملة أوباما الانتخابية التى جاءت تحت شعار التغيير ، ونجاحه وهو الأسود ومن جذور عرقية ودينية وجغرافية مختلفة أعطى انطباعًا للشعوب الإسلامية باختيار المجتمع الأمريكى لخيار التعددية الحضارية الأمر الذى حمل للشعوب آمالا فى عالم جديد .


ولكن الحقيقة التى خلصتُ إليها من خطابه هذا أن المجتمع الأمريكى نجح بالفعل فى اختيار الرئيس الذى يملك مقومات تحقيق المهمة الأولى للشعب الأمريكي في هذه المرحلة وهى تجميل الوجه الأمريكى أمام العالم بعد فترة طويلة من التلطيخ والتقبيح الذى تسبب فيه الجمهوريون (وخاصة بوش الابن) وما نتج عن ذلك من استعداء وكراهية الشعوب الإسلامية للإدارة الأمريكية واضرار بمصالح الشعب الأمريكى فأصبحت الحاجة ملحة إلى من يقوم بعملية التجميل هذه شرط أن تكون عملية مجانية – بلا ثمن ولا مقابل من المواقف الأمريكية – وقد ثبت أن أوباما هو رجل المرحلة بلا نزاع.


أقول نجح أوباما اليوم بعبقريته وبلاغته ومعلوماتيته وذاكرته الحادة التى استخدم فيها آيات القرآنالكريم وأحداث تاريخ العالم الإسلامى و الرموز الإسلامية (السلام عليكم - القرآن– الأنبياء – الإسراء – الحجاب – الزكاة – الحضارة الإسلامية – قيم الإسلام العظيم) فى كسب قلوب وعواطف البسطاء من شعوب العالم الإسلامى ثم هو بلا شك استخدم لهجة فى الخطاب ما عُرفت لدى سابقيه الذين تميزوا بالعجرفة والاستهتار والهجوم الصريح على الأمة بلا مبالاة لقدسية (زمان ولا مكان ولا شخوص) فإذا بالرجل يستخدم الدبلوماسية الناعمة أذكى استخدام وأؤكد أنه نجح فى ذلك بجدارة .. لكن هذه الرسالة تناسب دور سفيرالنوايا الحسنة للولايات المتحدة - لدى العالم الإسلامى لكن حين يكون الخطاب من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت الشعوب الإسلامية تنتظر منه إجابات ومواقف محددة فى قضايا محددة وهنا أقول سقط أوباما سقوطا ذريعًا :

أولا : القضية المركزية للعالم الإسلامى "فلسطين" :

حاول الرجل أن يجعلنا نتبنى وجهة النظر الأمريكية فى القضية :

• كاد الرجل يبكينا معه على الـ 6 مليون يهودى الذين حرقوا فى المحرقة النازية (وهو يحدثنا نحن وليس الشعب اليهودى)... تلك المبالغة التاريخية (التى لا دخل لنا فيها على كل حال) .

• وفى المقابل لم نسمع منه كلمة واحدة عن مجازر "دير ياسين ، كفر قاسم ، بحر البقر ، ، صابرا وشاتيلا ، قانا 1-2 , خان يونس ، وهولوكست غزة التى شاهدها بعينه قبيل تنصيبه رئيسًا" ولا عن تشريد 900 ألف لاجئ فى 15/5/1948مومثلهم فى 5/6/1967مواستمرار تشريد 6 ملايين فلسطينى فى أرجاء الأرض .

• قطع الرجل كل شك لدينا فى حميمية وأبدية العلاقة الأمريكية بإسرائيل فقال "الرابطة التاريخية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لن تنكسر" عن أى روابط تاريخية يتحدث الرجل وعمر الكيان الصهيونى كله 60 عاما ؟؟

• طالب الرجل حماس بالتخلى عن العنف وعلَّمها أن المقاومة من خلال العنف والقتل خطأ وفصّل الحديث عن الصواريخ العبثية وتفجير الناس أنفسهم فى الحافلات الإسرائيلية وأن على حماس أن تعترف بحق إسرائيل فى الوجود ، وعليها أن تأخذ بنموذج كفاح السود فى أمريكا وفى جنوب أفريقيا وليس بالكفاح المسلح الذى يصل بها لطريق مسدود .. لكنه لم يتحدث نصف كلمة عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقى ولا التهويد ولا الجدار العازل ولا الحواجز العسكرية ولا التهديدات للأقصى ولا حصار الملايين فى غزة .. وحين تحدث عن حل الدولتين (الذى يدور نقاش حاد فى الإدارة الأمريكية اليوم عن واقعيته وهل بقيت من فرصة لحل الدولتين بعد الوقائع الموجود اليوم على الأرض من جانب الصهاينة ؟؟ ) تحدث عن دولة تمنح الشعب الفلسطينى الفرصة فى الحياة !!

• وحين تحدث عن القدس لم يشر للتهويد بالمخالفة للقرارات الدولية ولا للتطهير العرقى ولا لتهديد المقدسات ولا استنكر أن تكون القدس عاصمة أبدية موحدة للشعب اليهودى لكنه انتقل بنا إلى موضوع آخر وهو الحريات الدينية فى القدس للمسيحيين والمسلمين واليهود ، وهى قضية-بهذا المعنى السياحي- ليست محل خلاف بين أحد( حتى أشد الصهاينة تطرفا من بن جوريون إلى نتنياهو) .

• تحدث الرجل عن السلاح النووى الإيرانى كثيرًا ولم يملك الشجاعة ليشير إلى السلاح النووى الإسرائيلى وتهديدات المنطقة به .

• تحدث الرجل عن مواطنة وحقوق الأقليات "الأقباط فى مصر" ؟؟ الموارنة فى لبنان ؟؟ ولم يحدثنا عن حقوق المواطنة للأكثرية الفلسطينية فى أرضها .

ثانيا : فى الشأن العراقى :

كانت المصالحة مع العالم الإسلامى تستوجب الاعتذار عما تسببت فيه الإدارة الأمريكية السابقة – تحت ذريعة وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل – من قتل وتشريد للملايين ونهب للثروات وتمزيق لوحدة الشعب العراقى والفوضى التى لا تزال قائمة .. ولكن الرجل اكتفى بالإشارة إلى دكتاتورية صدام حسين وبشرنا أن الاحتلال الأمريكى قائم حتى 2012 .

ثالثا : فى الشأن الأفغانى واللباكستانى :

دافع عن سياسية التدخل الأكثر خشونة والتى لم تقف عند حدود أفغانستان وما خلفته من دمار وفوضى وخراب (لا يزال مصحوبا بالفشل فى تحقيق أية أهداف) بل انتقلت المعركة وتوسعت لتشمل لباكستان وما يدور فى وادى سوات من دمار وقتل وتشريد للآلاف من خلال الإصرار على نقل ثقل الجيش اللباكستانى من الشرق حيث احتلال الهند لكشمير والتهديدات الهندية ليقوم – نيابة عن الجيش الأمريكى - بمهام توسيع القتال مع القبائل ليحل الخراب والدمار والتشريد . أخيرا

لا شك أن التحول من خطاب (من ليس معنا فهو ضدنا، وصراع الحضارات والحروب الصليبية والإرهاب الإسلامى) ذلك الخطاب الذى تبناه بوش الابن إلى خطاب الحوار والتداخل الحضارى والرقى الإنسانى للجميع هو تحول يستحق التقدير شريطة أن يترجم هذا إلى مواقف عملية أما مجرد التغيير من سياسة التدخل الخشن للجمهوريين (الذى مثل أسوأ ما فيه بوش الابن) إلى سياسة التدخل الناعم للديمقراطيين (الذى يمثل أوباما أنعم ما فيه) دونما فارق على الأرض فهى الخديعة التي لن تغنى شيئًا فى الحقيقة الثابتة وهى أن على الشعوب العربية والإسلامية ألا تعول بعد الله إلا على نفسها وقدراتها وأجندتها هي أما الإدارات الأمريكية فهي– على أحسن تقدير- لن تتحول إلى جمعية خيرية ولن تخلص صداقتها إلا لمصالحها وأجندتها تلك -التي سيستمر المشروع الصهيوني يمثل ركن الزاوية فيها-.

المصدر : نافذة مصر

الامتحان الذى لم ينجح فيه أوباما


بقلم / د. محمد البلتاجي

أتحدث عن خطاب الرئيس أوباما الذى ألقاه من جامعة القاهرة ووجهه للعالم الإسلامى .. ذلك الخطاب الذى وعد به منذ تنصيبه وطال انتظار المسلمين له ليخبئ عن حقيقة الرجل ومواقفه من قضايا العالم الإسلامى وعما إذا كان هناك ثمة تباين واختلاف حقيقى بين إدارة أوباما الحالية والإدارات الأمريكية السابقة .. والحقيقة أن السياق العام لحملة أوباما الانتخابية التى جاءت تحت شعار التغيير ، ونجاحه وهو الأسود ومن جذور عرقية ودينية وجغرافية مختلفة أعطى انطباعًا للشعوب الإسلامية باختيار المجتمع الأمريكى لخيار التعددية الحضارية الأمر الذى حمل للشعوب آمالا فى عالم جديد .


ولكن الحقيقة التى خلصتُ إليها من خطابه هذا أن المجتمع الأمريكى نجح بالفعل فى اختيار الرئيس الذى يملك مقومات تحقيق المهمة الأولى للشعب الأمريكي في هذه المرحلة وهى تجميل الوجه الأمريكى أمام العالم بعد فترة طويلة من التلطيخ والتقبيح الذى تسبب فيه الجمهوريون (وخاصة بوش الابن) وما نتج عن ذلك من استعداء وكراهية الشعوب الإسلامية للإدارة الأمريكية واضرار بمصالح الشعب الأمريكى فأصبحت الحاجة ملحة إلى من يقوم بعملية التجميل هذه شرط أن تكون عملية مجانية – بلا ثمن ولا مقابل من المواقف الأمريكية – وقد ثبت أن أوباما هو رجل المرحلة بلا نزاع.


أقول نجح أوباما اليوم بعبقريته وبلاغته ومعلوماتيته وذاكرته الحادة التى استخدم فيها آيات القرآنالكريم وأحداث تاريخ العالم الإسلامى و الرموز الإسلامية (السلام عليكم - القرآن– الأنبياء – الإسراء – الحجاب – الزكاة – الحضارة الإسلامية – قيم الإسلام العظيم) فى كسب قلوب وعواطف البسطاء من شعوب العالم الإسلامى ثم هو بلا شك استخدم لهجة فى الخطاب ما عُرفت لدى سابقيه الذين تميزوا بالعجرفة والاستهتار والهجوم الصريح على الأمة بلا مبالاة لقدسية (زمان ولا مكان ولا شخوص) فإذا بالرجل يستخدم الدبلوماسية الناعمة أذكى استخدام وأؤكد أنه نجح فى ذلك بجدارة .. لكن هذه الرسالة تناسب دور سفيرالنوايا الحسنة للولايات المتحدة - لدى العالم الإسلامى لكن حين يكون الخطاب من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت الشعوب الإسلامية تنتظر منه إجابات ومواقف محددة فى قضايا محددة وهنا أقول سقط أوباما سقوطا ذريعًا :

أولا : القضية المركزية للعالم الإسلامى "فلسطين" :

حاول الرجل أن يجعلنا نتبنى وجهة النظر الأمريكية فى القضية :

• كاد الرجل يبكينا معه على الـ 6 مليون يهودى الذين حرقوا فى المحرقة النازية (وهو يحدثنا نحن وليس الشعب اليهودى)... تلك المبالغة التاريخية (التى لا دخل لنا فيها على كل حال) .

• وفى المقابل لم نسمع منه كلمة واحدة عن مجازر "دير ياسين ، كفر قاسم ، بحر البقر ، ، صابرا وشاتيلا ، قانا 1-2 , خان يونس ، وهولوكست غزة التى شاهدها بعينه قبيل تنصيبه رئيسًا" ولا عن تشريد 900 ألف لاجئ فى 15/5/1948مومثلهم فى 5/6/1967مواستمرار تشريد 6 ملايين فلسطينى فى أرجاء الأرض .

• قطع الرجل كل شك لدينا فى حميمية وأبدية العلاقة الأمريكية بإسرائيل فقال "الرابطة التاريخية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لن تنكسر" عن أى روابط تاريخية يتحدث الرجل وعمر الكيان الصهيونى كله 60 عاما ؟؟

• طالب الرجل حماس بالتخلى عن العنف وعلَّمها أن المقاومة من خلال العنف والقتل خطأ وفصّل الحديث عن الصواريخ العبثية وتفجير الناس أنفسهم فى الحافلات الإسرائيلية وأن على حماس أن تعترف بحق إسرائيل فى الوجود ، وعليها أن تأخذ بنموذج كفاح السود فى أمريكا وفى جنوب أفريقيا وليس بالكفاح المسلح الذى يصل بها لطريق مسدود .. لكنه لم يتحدث نصف كلمة عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقى ولا التهويد ولا الجدار العازل ولا الحواجز العسكرية ولا التهديدات للأقصى ولا حصار الملايين فى غزة .. وحين تحدث عن حل الدولتين (الذى يدور نقاش حاد فى الإدارة الأمريكية اليوم عن واقعيته وهل بقيت من فرصة لحل الدولتين بعد الوقائع الموجود اليوم على الأرض من جانب الصهاينة ؟؟ ) تحدث عن دولة تمنح الشعب الفلسطينى الفرصة فى الحياة !!

• وحين تحدث عن القدس لم يشر للتهويد بالمخالفة للقرارات الدولية ولا للتطهير العرقى ولا لتهديد المقدسات ولا استنكر أن تكون القدس عاصمة أبدية موحدة للشعب اليهودى لكنه انتقل بنا إلى موضوع آخر وهو الحريات الدينية فى القدس للمسيحيين والمسلمين واليهود ، وهى قضية-بهذا المعنى السياحي- ليست محل خلاف بين أحد( حتى أشد الصهاينة تطرفا من بن جوريون إلى نتنياهو) .

• تحدث الرجل عن السلاح النووى الإيرانى كثيرًا ولم يملك الشجاعة ليشير إلى السلاح النووى الإسرائيلى وتهديدات المنطقة به .

• تحدث الرجل عن مواطنة وحقوق الأقليات "الأقباط فى مصر" ؟؟ الموارنة فى لبنان ؟؟ ولم يحدثنا عن حقوق المواطنة للأكثرية الفلسطينية فى أرضها .

ثانيا : فى الشأن العراقى :

كانت المصالحة مع العالم الإسلامى تستوجب الاعتذار عما تسببت فيه الإدارة الأمريكية السابقة – تحت ذريعة وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل – من قتل وتشريد للملايين ونهب للثروات وتمزيق لوحدة الشعب العراقى والفوضى التى لا تزال قائمة .. ولكن الرجل اكتفى بالإشارة إلى دكتاتورية صدام حسين وبشرنا أن الاحتلال الأمريكى قائم حتى 2012 .

ثالثا : فى الشأن الأفغانى واللباكستانى :

دافع عن سياسية التدخل الأكثر خشونة والتى لم تقف عند حدود أفغانستان وما خلفته من دمار وفوضى وخراب (لا يزال مصحوبا بالفشل فى تحقيق أية أهداف) بل انتقلت المعركة وتوسعت لتشمل لباكستان وما يدور فى وادى سوات من دمار وقتل وتشريد للآلاف من خلال الإصرار على نقل ثقل الجيش اللباكستانى من الشرق حيث احتلال الهند لكشمير والتهديدات الهندية ليقوم – نيابة عن الجيش الأمريكى - بمهام توسيع القتال مع القبائل ليحل الخراب والدمار والتشريد . أخيرا

لا شك أن التحول من خطاب (من ليس معنا فهو ضدنا، وصراع الحضارات والحروب الصليبية والإرهاب الإسلامى) ذلك الخطاب الذى تبناه بوش الابن إلى خطاب الحوار والتداخل الحضارى والرقى الإنسانى للجميع هو تحول يستحق التقدير شريطة أن يترجم هذا إلى مواقف عملية أما مجرد التغيير من سياسة التدخل الخشن للجمهوريين (الذى مثل أسوأ ما فيه بوش الابن) إلى سياسة التدخل الناعم للديمقراطيين (الذى يمثل أوباما أنعم ما فيه) دونما فارق على الأرض فهى الخديعة التي لن تغنى شيئًا فى الحقيقة الثابتة وهى أن على الشعوب العربية والإسلامية ألا تعول بعد الله إلا على نفسها وقدراتها وأجندتها هي أما الإدارات الأمريكية فهي– على أحسن تقدير- لن تتحول إلى جمعية خيرية ولن تخلص صداقتها إلا لمصالحها وأجندتها تلك -التي سيستمر المشروع الصهيوني يمثل ركن الزاوية فيها-.

المصدر : نافذة مصر