الرد على بيان الحكومة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الرد على بيان الحكومة


مقدمة

يأتي بيان الحكومة الثاني للفصل التشريعي التاسع مع بداية عام 2007 في ظروف وأجواء ومناخ اتسمت بالاضطراب والقلق والتوتر الذي يسود المنطقة بأسرها ومصر في القلب منها، حيث الأحداث الدامية في فلسطين والعراق وأبواق الفتنة التي يحملها دعاة مشروع الهيمنة الصهيوأمريكية والتي تحدث أمواجاً عاتية وتؤجج النيران في دول عديدة في منطقتنا العربية والإسلامية ويتزامن كل ذلك مع مشكلات داخلية عديدة ترتبط بما يجري في المنطقة وتتأثر به وتنسج أحياناً على ذات المنوال ، فما بين كوارث القطارات والأمراض الفتاكة والغلاء الذي يأكل الدخول المحدودة للغالبية العظمى من أبناء مصر الذي طال انتظارهم ونفذ صبرهم في ترقب وشوق إلى إصلاح حقيقي وتنمية جادة وإدارة رشيدة لموارد كثيرة مهدرة وبين إصرار غير مسبوق من الحكومة على تهميش دور الشعب في المشاركة السياسية الحقيقية وعلى تسطيح الأمور وتكرار الوعود البراقة التي لم يتحقق منها شئ يذكر والحرص دائماً على القفز على الحقائق وغض الطرف عن الفساد الذي استشرى وأوشك أن يأكل الأخضر واليابس لولا رحمة الله بشعب طيب يعاني ويصبر ولكن صبره كاد لأن ينفذ ....

يأتي هذا البيان في ظل كل هذا وغيره من المشكلات التي تعصف بأمن واستقرار الوطن والمواطنين وعلى الرغم من عظم التحدي الذي يواجه الأمة شعباً وحكومة ونظاماً ويتطلب تضافر الجهود والصدق والتعاون على البر والتقوى والإخلاص والجد والشفافية والحزم في الإدارة والموضوعية والواقعية في التناول.

يأتي بيان هذا العام أكثر عمومية من سابقه وأشد سطحية فلا يقدم تقييماً جاداً لم تم إنجازه من وعود في البيان السابق ولا يحدد خطة ولا حتى معالم وأطر عامة موضوعية لتلك الخطة التي يبحث عنها من يطالع البيان في كل محاوره وجوانبه فلا يجد شيئاً ولا يستطيع أن يستخلص برنامجاً يليق بشعب أوشك تعداد سكانه أن يصل إلى 75 مليوناً ويتمتع بمناخ معتدل وأرض خصبة ومياه نيل عذبة متدفقة وموارد جمة حباه الله بها فأهدرت وأسيئ إدارتها في سنوات متوالية لحكومات أفرزها النظام القائم منذ عشرات السنين فمتى نرى بياناً يعكس رؤية وسياسات جادة وموضوعية ويحدد أهدافاً واقعية ووسائل وآليات تتناسب والإمكانيات والواقع ويوجد ويحدد الموارد والميزانيات التي يمكن أن تحقق تلك الأهداف في منظومة تنموية تهتم بتنمية البشر وتعطيهم حرياتهم وتؤمنهم في يومهم وغدهم وتقودهم إلى مستقبل أفضل في منظومة قيمية على قمتها العدل والحق النابعين من الأمان والتقوى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ...) ، وكم ترددنا كثيراً في الرد على هذا البيان نظراً لما نراه فيه من سلبيات وما نلاحظه عليه من عدم موضوعية وجدية في رفع الواقع وتحديد المشكلات وتوصيفها وتحليلها واستخلاص الحلول وتشخيص العلاج لها .. ولكن الإحساس بالمسئولية واستشعار التبعة وما أولانا الناس من ثقة تدفعنا دائماً إلى الاستمرار بالتأكيد على ضرورة الإيجابية والتفاعل والمشاركة لا مع البيان ولا بالرد عليه بقدر ضرورة حصر مشكلاتنا والتعامل معها واقتراح الحلول العملية لها من منطلق المرجعية الإسلامية التي نؤمن بها جميعاًُ وينص عليها الدستور في مادته الثانية وفي إطار شعارنا الذي نؤمن به ونعرف قيمته ونعتقد بجدواه وفعاليته لو طبق وبحق فدائماً "الإسلام هو الحل" بمنظومة التشريع المتوازية التي بها يتكون الإنسان القوي المنتج المقتصد في إنفاقه الحريص على مصلحة الوطن والأمة قبل مصلحته الشخصية ، وبه يتكون المجتمع المتحضر بأفراده ومؤسساته وإدارته وحكومته وقوانينه ولوائحه وممارساته وعلاقته .. المجتمع المتوازن المستقر الذي يحب الناس فيه بعضهم بعضاً ويعطف فيه الكبير على الصغير ويحترم فيه الصغير الكبير ويرحم فيه القوي الضعيف وينفق الغني على الفقير ويعدل الحاكم فيه بين المحكومين ويحبهم ويحرص على مصالحهم فيحبونه ويستشعرون صدقه وإخلاصه ومن هذا المجتمع تأتي الحكومة والنظام باختيار حر وديمقراطية وعدل وتتكون الدولة العصرية المتوازنة المستقرة الآمنة وتنتظم علاقاتها مع غيرها على أساس من التعامل المتوازن وعلى قدم المساواة مع غيرها من باقي الأمم والدول فلا تعتدي على أحد ولا تنساق وراء أحد بغير حق فيكون ولاؤها لله وتحرص في ذلك على مصلحة جيرانها وبني جلدتها وتعدل مع غيرها كما تعدل مع أبنائها .

من أجل ذلك نقدم ردنا هذا العام شاملاً على الآتي:


أولاً: ما جاء في البيان عرضاً وتحليلاً ولن نمل من اقتراح الحلول حتى وإن لم نجد آذاناً تسمع أو حكومة تقدر هذه الاقتراحات فإن ذلك من واجبنا فضلاً عن أن يكون حقنا الدستوري المشروع. ثانياً: ما أهمله البيان أو نسبه أو تناساه من محاور ومجالات نحددها ونبرز أهميتها ونقدم وجهة نظرنا في التعامل معها .

ثالثاً: نقدم خلاصة ببعض التفصيل والتعقيب ونرفض البيان راجين الله أن يكون ما نقدمه من جهد يكن فيه الخير والنفع محتسبين ذلك عند الله ورافعين أكف الضراعة لله سبحانه أن يؤلف بين القلوب وأن يفتح بيننا وبين الحكومة والنظام بالحق وهو سبحانه خير الفاتحين .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل نظرة عامة على البيان

دأبت الحكومة في بداية كل عام على تقديم البيان الحكومي باعتباره التصور الخاص ببرنامج العمل الحكومي خلال عام مقبل. لكن كالعادة يأتي البيان الحكومي عاما مبهماً مليئا بالمغالطات البعيدة عن واقع العمل الحكومي الحقيقي. وهنا نورد مجموعة من الملاحظات العامة ننتقل بعدها إلى ملاحظات تفصيلية فيما ما ورد في البيان.

أولاً الملاحظات العامة

•يكاد البيان ينفصل كليا عن بيان العام السابق إذ شمل البيان الحكومي في العام الماضي مجموعة من البرامج والتي كان من المفترض على البيان الحالي أن يوضح ما تم تنفيذه خلال العام الحالي ومدى الإنجاز، لكن الحكومة ذاكرتها قصيرة تنسى وتتحفنا كل سنة ببيان حكومي جديد لا علاقة له ببرنامج العمل الحكومي واستراتيجيات الوزارات المختلفة.

•يستخدم البيان لغة العموميات دون تفصيل للقضايا المطروحة فهو يشير مثلا إلى قضية التعامل الحكومي مع مشكلة البطالة بالحديث عن المشتركين الجدد في التأمينات وبزيادة عدد العمالة المصرية في الدول العربية وتعيين عدد من العمالة خارج مصر...الخ. وهنا نطرح التساؤل: هل الحكومة المصرية هي المسئولة عن توفير العمالة في الخارج؟ وماذا فعلت من أجل ذلك؟ هل هناك إستراتيجية لذلك؟ نحم نريد توصيفا وتدقيقا لأرقام العمالة وعدد فرص العمل التى خلقها.أما الحديث عن أرقام عامة فإنها لاتسمن ولا تغني من جوع في ظل الحاجة إلى توليد ما يزيد عن 750 ألف فرصة عمل جديدة سنوية بالإضافة إلى الرصيد من البطالة المتراكم عبر الحكم الرشيد.

•غياب الربط بين البيان الحكومي واستراتيجيات الوزارات المختلفة، فإذا كانت الحكومة قد وضعت أهداف محددة فعليها أن توصف في البيان كيف تقوم الوزارات المختلفة بتحقيق تلك الأهداف وهل استطاعت الوزارات أن تحقق ما خطط لها سابقا، لكن هذه المنهجية تغيب عن الحكومة المصرية.


•غياب الربط بين الأهداف المطروحة في المجالات المختلفة والتكلفة المالية وتأثير ذلك على شكل الموازنة الجديدة ولو بشكل متوقع بما يحقق المصداقية ، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية البيان الحكومي....

ثانياً:الملاحظات التفصيلية:

النمو الاقتصادي: يشير البيان الحكومي إلى وصول النمو الاقتصادي لمعدلات لم يصل إليها الاقتصاد المصري منذ 15 سنة، وهذا الحديث فيه مغالطة كبيرة لعدة أسباب: 1.لا يوجد ما يؤكد تلك الأرقام سوى ما تطرحه الحكومة من بيانات وهي عليها العديد من علامات الاستفهام..

2.ذكر البيان أن معدل النمو هو 7.1% وهو معدل ربع سنوي يعتبر مؤشراً مضللاً ، كما أنه لا يتناول القوى الدافعة للنمو وهل لها صفة الاستدامة أم لا؟ فالنمو المزعوم مصدره قطاع الغاز والبترول نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والبترول وليس لها صفة الاستدامة. 3.في ظل التفاوت في توزيع الدخل في مصر فإن الحديث عن نمو اقتصادي يطرح تساؤلا حول من يستأثر بهذا النمو، فثمار النمو يأيها السادة لم تذهب إلى الفقراء من الشعب المصري وإنما في جيوب الأغنياء والمفسدين.

•الاستثمارات الأجنبية: الأرقام الواردة بها مغالطة كبيرة إذ لا يوضح البيان نصيب الاستثمارات البترولية وهي الجزء الأكبر، أما الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية والاتصالات والقطاع الصناعي فهي نسبة لا يمكن الاعتداد بها وهنا لابد من إثارة قضية الاتفاقيات مع شركات التنقيب وشركات البترول وضرورة مناقشة تلك الاتفاقيات بشفافية لأننا نتحدث عن مورد ناضب لا يهم وزارة البترول فقط ولكن يهم مستقبل الأجيال القادمة

•العجز الكلي للموازنة: القول بتراجع العجز في الموازنة مؤشر مضلل في اعتبار الأساس النقدي في الموازنة والدليل القريب على ذلك العجز المذكور في بيانات وزارة المالية للعجز في العام المالي 2005 بعد تعديل أسس التسجيل تظهر العجز بأقل من قيمته بما يزيد عن 10 مليار جنيه كما ناقشنا ذلك في لجنة الخطة والموازنة.. كذلك فإن الحديث عن العجز دون الحديث عن الدين العام الذي يتزايد بمعدلات تزيد عن 20% سنوية ولا توجد سياسة واضحة في التعامل مع تلك القضية التي تؤرقنا وتثقل كاهل الموازنة.

•التشغيل والبطالة: لا يوضح البيان حجم فرص العمل الحقيقية التي نجحت الحكومة الحالية في توفيرها أما الحديث عن زيادة المشتركين في التأمينات فهي مغالطة كبيرة فليس كل من اشترك هو موظف جديد فهناك من يعمل ثم يتم التأمين عليه بعد فترة.

•رفع مستوى معيشة المواطن: في ظل استمرار معدلات التضخم الحالية بصورتها فإن الحديث عن رفع مستوى المعيشة للمواطن هو حديث مضلل خاصة أن أرقام التضخم المحسوبة هي من سلات سلعية غير معبرة عن التطورات في الأسعار وخاصة لأسعار السلع الأساسية، والحديث عن جهود الحكومة عن لمواجهة الاحتكارات في الأسعار فهو أمر غير ملموس فكثير من الأسعار زادت دون مبرر والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها الأسمنت والحديد، والحديث عن إنشاء جهاز حماية المستهلك فهي مغالطة كبيرة إذ لم يتم تفعيله مثل قانون المنافسة ومكافحة الاحتكار...


•فيما يتعلق بالحديث عن التعليم: لازالت قضية عدم الوفاء بالكادر الخاص بالمعلمين لم تدرج ولكن القضية الأخطر التي لم تناولها البيان هي غياب الأولاد وخاصة في المرحلة الثانوية عن المدارس والاكتفاء بمراكز الدروس كبديل عن المدرسة ولم تعاقب مدرسة أو حتى إدارة على هذه الفوضى..فإذ لم تستطع المدرسة الوفاء بدورها فأين لمن لا يملك ثمن الدروس مكان للعلم. هذه ظاهرة خطيرة تجتاح مدارسنا ولابد من وقفها ، وكنا نتمنى أن نسمع رؤية الحكومة لهذه الظاهرة.

•قضية البيئة والتلوث: الذي لم تطرح له حتى الان رؤية واضحة فإحجام شركات النظافة عن جمع القمامة وخاصة في محافظة الجيزة قد حول المحافظة إلى مقلب كبير للزبالة ولجأ الأهالي إلى عمليات الحرق مما زاد من درجة التلوث. فإذا كانت الحكومة لا تستطيع أن تحل مشكلة الزبالة فكيف العبور إلى المستقبل.

• باختصار فإن البيان جاء عاما مثل ما سبقه خالياً من التفاصيل. ونحن كنواب شعب نقبل إيجابياته ونرفضه شكلا لما فيه من مغالطات كثيرة لا تعبر عن الواقع الذي أظهرته حوادث الاعتداء على الفتيات في وسط البلد وظاهرة السفاحين والقتلة والهاربين للخارج وقتل أطفال الشوارع. نحن مع الأمل لكن الأهم أن نعمل لتحقيقه لا أن نكتفي بالحديث عنه.


المحور الاقتصادي

•تحديد جوهر المشكلة الاقتصادية لمصر يتمثل جوهر المشكلة الاقتصادية لمصر ،فى عجز القطاعات الانتاجية،السلعية والخدمية،عن انتاج السلع والخدمات، كما وكيفاً،بما يشبع احتياجات المواطنين.

ولهذا، فإن الحل الجذرى للمشكلة الاقتصادية لمصر ينبغى أن يتوجه للعمل على زيادة التدفقات من السلع والخدمات التى ينتجها بالفعل الاقتصاد المصرى،والعمل على استمرار تزايد هذه التدفقات من الناتج،بمعدلات مرتفعة ومتواصلة لفترة زمنية طويلة الآجل،بما ينعكس فى رفع مستوى المعيشة الحقيقى للمواطنين فى مصر.

•رفع معدلات الاستثمار ( الصافى ) هو وسيلة رفع مستوى الناتج والتشغيل:

ولكى يتم تحقيق الهدف السابق،فإنه ينبغى رفع مستوى الاستثمار،الصافى،وليس الاجمالى فقط،ونعنى بالاستثمار الصافى،هو ذلك القدر من الاستثمار الذى يفوق،ويزيد،عن القدر اللازم لتعويض تجديد ما يهلك ويبلى من الأصول الرأسمالية،إن الاستثمار الصافى يعنى بتلك الزيادة الصافية فى الأصول الرأسمالية الجديدة. والذى نلاحظه،وبشكل سريع،أن معدلات الاستثمار فى الاقتصاد المصرى منخفضة بشكل ملحوظ،وهى استثمارات اجمالية وليست استثمارات صافية،فوفقاً لآخر نشرة احصائية صادرة عن البنك المركزى المصرى،العدد رقم 117،ديسمبر 2006 ،بلغت الاستثمارات المنفذة فى عام 2005/2006 فى الاقتصاد المصرى نحو 115.8 مليار جنيه،أى تمثل نسبة 19.9 % من الناتج المحلى الاجمالى ( ويبلغ وفقاً بأرقام النشرة 581.1 مليار جنيه )،وهو معدل منخفض،إذ أن المطلوب أن يرتفع هذا المعدل عن ذلك وبما لا يقل عن 25 % لكى يتحقق معدل نمو 5 %،وينبغى أن تتزايد الاستثمارات أكثر من ذلك.

ولكن المهم،والذى نؤكد عليه مرة أخرى ،ليس الاستثمار الاجمالى،كأرقام اجمالية مطلقة،ولكن الاستثمار الصافى،الذى يعنى المزيد من الأصول الاستثمارية المضافة للاقتصاد القومى،وبالتالى تزايد مطرد فى ثروة المجتمع من رأس مال،وبالتالى فى الطاقة الانتاجية للمجتمع.

•تخصيص المزيد من الموارد للاستثمار

ولذلك، ووفقاً للتوصيف السابق، فإن تحقيق معدلات عالية من النمو، يتطلب تخصيص المزيد من الموارد للاستثمار ( الصافى ) فى الاقتصاد المصرى.بما يحقق تراكم فى رأس المال وزيادة قدرات المجتمع على الانتاج فى الفترات الزمنية المقبلة.

وتخصيص المزيد من أموال الاستثمار،أى المشروعات الانتاجية فى المجتمع،يعنى نشاط أكبر لهذه المشروعات، يضمن تشغيل قدر أكبر من عناصر الانتاج، ومن ثم زيادة مجموع الدخول المولدة فى العمليات الانتاجية،وزيادة الدخول حتماً سيؤدى إلى زيادة الانفاق الاستهلاكى وبالتالى رفع مستوى معيشة المواطنين، بجانب أن التوسع فى التشغيل سيوفر المزيد من فرص العمل الجديدة والمنتجة،اسهاماً فى حل مشكلة البطالة،وهى أحد أهم مشكلات الاقتصاد المصرى حالياً،وهى نتيجة لضعف أداء الهياكل الانتاجية السلعية والخدمية،وانخفاض الحقن من التدفقات الاستثمارية الصافية فى شرايين الاقتصاد المصرى.

•مشكلة سوء تخصيص الموارد فى الاقتصاد المصرى

تعاق التنمية الاقتصادية للأسباب التالية:

1.عدم الاستغلال الكامل للموارد الانتاجية

2.سوء استعمال أو تخصيص هذه الموارد،وبخاصة تدنى المخصص للاستثمار الانتاجى.. بجانب عوامل أخرى.

ويلاحظ أن الاقتصاد المصرى يعانى من المشكلتين معاً ،وهما،أولاً: عدم الاستغلال الكامل لموارده المتاحة،وثانياً: التخصيص غير الكفء أو سوء التخصيص،وبخاصة فى انخفاض المخصص للاستثمار،مما جعل معدلات الاستثمارات إلى الناتج،تسجل معدلات منخفضة،باتفاق الجميع،فضلاً عن انخفاض القدر المخصص للاستثمار الصافى وانخفاض كفاءته.

ولهذا نحتاج إلى تخصيص قدر أكبر من الموارد المالية للمشروعات الانتاجية فهى التى تقوم بالانفاق الاستثمارى،ومصدر تمويل هذه المشروعات من الادخارات بطريق مباشر ( من خلال مؤسسات الوساطة المالية،البنوك وغيرها)،وقدر كبير من المدخرات فى الاقتصاد المصرى يتجه إلى الودائع بأنواعها لدى هذه البنوك.ولهذا ينبغى أن يخصص القدر الأكبر من موارد البنوك فى مصر نحو الاستثمارات فى المشروعات الانتاجية،لكن الواقع غير ذلك،حيث نجد أن الحكومة تستحوذ على قدر كبير من مدخرات الأفراد لدى البنوك،وطريقها فى هذ الاستحواذ اساساً عبر ديون أذونات الخزانة والسندات،التى بلغ رصيدها فى نهاية عام 2005/2006 نحو 349957 مليون جنيه ( وفقاً لبيانات نشرة البنك المركزى،رقم 117 ديسمبر 2006 ،ص 113 ).

وفى هذا الخصوص نلاحظ الأتى:

أولاً: معدلات التزايد المرتفعة فى أرصدة السندات وأذون الخزانة من مبلغ 208592 مليون جنيه فى عام 2002/2003 إلى مبلغ 272074 مليون جنيه فى عام 2003/2004،ثم إلى مبلغ 340898 مليون جنيه فى عام 2004/2005،بزيادة قدرها 132306 مليون جنيه فى عامين فقط،بمعدل 63.4 % زيادة فى سنتين فقط،وهو رقم كبير بلاشك او جدال.

ثانياً: أن الحائز الرئيسى،أو الدائن أو المكتتب الرئيسى فى هذه الأوراق من السندات وأذون الخزانة هى البنوك ( قطاع عام وخاص وفروع أجنبية)،حيث يبلغ رصيدها نحو 83000 مليون جنيه فى الربع الرابع من عام 2005/2006 ،بنسبة 80.5 % من أرصدة السندات وأذون الخزانة،أى أن المدخرات لدى البنوك قد توجهت لتغطية القدر الأساسى من أرصدة السندات وأذون الخزانة وليس للمشروعات الانتاجية. بالإضافة إلى ذلك ما تقوم به الحكومة من البيع للمشروعات العامة، وكل هذه الأموال تخصص للحكومة،وكان من المفروض أن توجه اساساً للاستثمار (الصافى) الانتاجى.

ثالثاً: إذا اضفنا إلى ذلك أرصدة الاقراض والخصم من البنوك للحكومة (ملحق رقم 2 ) ترتفع جملة المطلوبات من الحكومة للبنوك ( وذلك قبل خصم ودائع البنوك) لتصل إلى نحو 324 مليار جنيه فى يونيو 2006،ونحو 324.3 مليار جنيه فى نهاية أكتوبر 2006 .

رابعاً: مع استحواذ الحكومة على هذا المقدار الكبير من مدخرات الأفراد فى مصر( على نحو ما قد أوضحنا سابقاً: من أذون الخزانة وأرصدة الإقراض والخصم) ولأن الحكومة،كما تعلن،لا تقوم بالدور الأساسى فى الاستثمار،وتترك ذلك ،كما تقول،للقطاع الخاص،فإن قدراً كبيراً من هذه المدخرات يتجه إلى أغراض استهلاكية،أو انفاقات مالية،وهى انفاقات غير انتاجية حقيقية،ولا تسهم فى زيادة الاستثمار الصافى. (ففى الملحق (3 ) ،ووفقاً لبيانات البنك المركزى الأخيرة،فإن القطاع الحكومى لا يقوم إلا بنسبة 19.5 % من الاستثمارات المنفذة فى عام 2005/2006.(وهذا القدر ايضاً لانعتبره من قبيل الاستثمار الانتاجى الاضافى،بل هو فى غالب الأحوال إحلالى لمقابلة الاستهلاكات فى المعدات والآلات).


والخلاصة هى:

1.مشكلة الاقتصاد المصرى هى عجز القطاعات الانتاجية عن توفير السلع والخدمات المطلوبة بالكم وبالكيف لإشباع رغبات المواطنين أساساً،وتوفير فائض للتصدير.

2.الطريق الصحيح للمساهمة فى حل المشكلة الاقتصادية،هى رفع متتالى ومستمر لفترة زمنية ممتدة للاستثمار الصافى وليس فقط الاستثمار الاجمالى،مع العمل بجانب ذلك على رفع الكفاءة الانتاجية لهذا الاستثمار،بالاستفادة ما أمكن بالفن التكنولوجى الحديث فى هذا الاستثمار.


3.رغم أن ذلك يتطلب المزيد من الأموال للاستثمار الانتاجى الصافى،إلا أن الواقع أن هناك سوء تخصيص للموارد فى الاقتصاد المصرى فى نواحى عديدة،وما يخصنا فى هذا المجال،سوء تخصيص للمدخرات ،على نحو واضح تماماً.

فالحكومة تستحوذ على أكبر قدر من مدخرات المواطنين لدى البنوك فى شكل قيام هذه البنوك بالاكتتاب فى الأرصدة القائمة من أذون الخزانة ( 830 مليار جنيه فى عام 2005/2006 )أو فى محفظة الأوراق لدى البنوك (بخلاف البنك المركزى) والتى بلغت نحو 127.9 مليار جنيه فى أكتوبر 2006 ، " ص 39 من نشرة البنك المركز").فضلاً عن أرصدة الاقراض والخصم للحكومة من الجهاز المصرفى ( بخلاف البنك المركزى) وصل رصيده إلى 31.7 مليار جنيه فى أكتوبر 2006 .

مقابل ذلك ،فالحكومة مساهمتها ضعيفة جداً من النشاط الاستثمارى ( وهذا ليس دورها ) تبلغ نسبته نحو 20 % من جملة الاستثمارات المنفذة غى عام 2005/2006،بمبلغ قدره نحو 22.5 مليار جنيه ( قارن هذا برصيد أذون الخزانة والسندات لدى البنوك 83 مليار،أو اجمالى أرصدة السندات والأذون نحو 350 مليار جنيه،وهى تشمل أرصدة أذون الخزانة والسندات لدى البنوك وغيرها محلياً وخارجياً)


الاستثمارات الأجنبية

ركز البيان على أن جذب الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر.. أو زيادة نسبة الاستثمار المحلى ليس هدفاً فى حد ذاته..ولكنه وسيلة لغاية أهم..وهى خلق فرص العمل والعيش الكريم لألاف الشباب من أبناء هذا الوطن ، وفى هذا الاطار فإن رئيس الحكومة يحرص على التأكيد على أن التحدى الأكبر الذى يواجه الاقتصاد المصرى حالياً هو مدى قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلى.

وقد أوضح البيان أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة زادت من 2.1 مليار دولار فى عام 2003/2004 إلى 6.1 مليار دولار فى عام 2005/2006.وفى الربع الأول من عام 2006/2007 بلغت هذه الاستثمارات 3237 مليون دولار.

ومن الملاحظ أن الحكومة أرادت تضخيم حجم الاستثمارات الأجنبية لترويج صورة غير واقعية عن كفاءتها،وذلك عن طريق دمج الاستثمارات الأجنبية فى قطاع البترول فى بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على غير المعمول به فى باقية دول العالم،ومن المعلوم أن الاستثمارات البترولية لها طبيعة خاصة تماماً،حيث تقوم شركات البترول باستيراد ما يقابل هذه الاستثمارات من آلات وتجهيزات من الخارج ثم تعوضها الحكومة من ناتج البترول المكتشف والمستخرج،ولا يوجد لها دور حقيقى فى إتاحة فرص عمالة أمام المصريين،ولا يوجد لها تنشيط ملحوظ لمجال الاستثمار،بالإضافة إلى أن هذه الاستثمارات تنفق على عدة سنوات وليس فى العام الذى تم الاتفاق فيه عليها.

ومن ناحية أخرى فإن الافراط فى بيع الأصول العامة للأجانب يتم تسجيل متحصلاته على أنها استثمارات أجنبية مباشرة،وهذا غير صحيح لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة هى التى توجه لإقامة أصول انتاجية،وليس شراء اصول قائمة فعلاً.وبالتالى لا يترتب عليها توفير طاقات انتاجية جديدة أو ايجاد فرص عمل جديدة..كما يدعى البيان،بل ربما فى بعض الحالات يتم التخلص من جزء من العمالة القائمة بالفعل.

وثالثاً، فإن تطلع رئيس الحكومة لوصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 8 مليار دولار فى عام 2006/2007 لا يتفق على الاطلاق مع الواقع الذى يثبت أن حجم الاستثمارات منذ نهاية السبعينات وحتى 2003/2004 قد بلغ 21 مليار دولار فقط.ويضاف إلى ذلك أن أحدث تقرير صادر عن البنك الدولى حول ظروف الاستثمارات فى دول العالم يكشف أن مصر تحتل المرتبة 141 من بين 155 دولة شملها التقرير .

وأوضح التقرير أن العراق رغم وقوعه تحت وطأة الاحتلال سبق مصر بنحو 27 درجة حيث جاء فى الترتيب 114 ،بينما جاءت إيران وسورية فى المركزين 107 و 121 فى الترتيب الدولى للدول الجاذبة للاستثمار رغم ما يمر به البلدان من ظروف دولية فى غاية الصعوبة،واحتلت دولة الكيان الصهيونى المركز 29 .

ولقد علق الخبراء على هذا التقرير بأن هذه النتائج تعكس بشكل كبير حالة الفساد المستشرى فى القطاعات الاقتصادية المختلفة فى البلد،فالمناخ الاستثمارى فى مصر يعانى صعوبات متعددة.مما يعطى صورة سيئة للمستثمر الأجنبى،فضلاً عن الاستبداد السياسى والبيروقراطية.


الاستثمارات المحلية

بالرغم من حرص البيان على التأكيد على حالة الانتعاش والانجازات فى مجال تنفيذ البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك... إلا أن البيان لم يتضمن مؤشرات رقمية محددة عن الاستثمارات المحلية للقطاع الخاص،عدا ما ذكره البيان من أن عدد الشركات الجديدة 3825 شركة برؤوس أموال مصدرة 12.4 مليار جنيه..., تم إجراء توسعات فى عدد 1002 شركة برأس مال 33.9 مليار جنيه..وهذا بخلاف تأسيس 138 شركة جديدة فى المناطق الحرة برأسمال 560 مليون دولار.

إلا أننا لا نستطيع أن نخرج من هذه الأرقام بدلالات محددة،فالمعلوم أن رؤوس الأموال المصدرة لا تمثل بالضرورة الاستثمارات المنفذة لهذه الشركات،وانما تمثل ما اكتتب فيه مساهمو هذه الشركات من رؤوس أموال ،وغالباً مالا تكون مدفوعة بالكامل عند بداية إنشاء الشركات. بالإضافة إلى ذلك فإن بيان الحكومة لم يشر إلى أوضاع البورصة من قريب أو بعيد على الرغم من الأزمات الكثيرة التى تعرضت لها البورصة خلال العام الماضى.


المناطق الصناعية الجديدة

يبلغ عدد المناطق الصناعية الجديدة حوالى 40 منطقة موزعة على 19 محافظة، وذلك بمساحة اجمالية قدرها 162.8 مليون متر مربع،وحسب الاقاليم يوجد فى الصعيد 22 منطقة صناعية، وفى الدلتا يوجد11 منطقة،وفى القناة 4 مناطق، وفى محافظتى مطروح والوادى الجديد يوجد منطقتين. ويلاحظ أن عدم توافر الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه،وارتفاع ملوحة مياه الأبار الجوفية،وعدم توفير التمويل اللازم لاستكمال المرافق أدى إلى عدم تحقيق تنمية صناعية وعدم توفير فرص عمل كافية لهذه المحافظات،حيث بلغ عدد المشروعات الصناعية فى هذه المناطق حوالى 688 مشروعاً استثمارياً لم توفر سوى 33588 فرصة عمل. ويمكن عرض بعض المؤشرات التى تعكس الوضع السيئ الذى تعيشه المناطق الصناعية الجديدة،وتتمثل فيما يلى:

•انخفاض نسبة المساحة المجهزة لبدء الاستثمار حيث لم تتعدى 15.3 % من اجمالى المساحة الكلية للمناطق.

•عدم البدء فى تجهيز المساحات اللازمة للاستثمار الصناعى فى نطاق 13 منطقة موزعة على 10 محافظات وتبلغ مساحتها نحو 96.3 مليون متر مربع،تمثل نحو 59.2 % من المساحة الاجمالية للمناطق الصناعية الجديدة.

•توقف 28 مصنعاً بعد بدء الانتاج وذلك بسبب عدم قدرتها على التسويق وارتفاع اسعار المواد الخام وعدم تحقيق الاستفادة المثلى من الاستثمارات التى أنفقت على تجهيز المساحة المخصصة.


التصدير

لم يتضمن البيان برنامجاً لزيادة الصادرات وتقليص الواردات ولكنه ذكر بكل فخر،أن عجز الميزان التجارى انخفض بمقدار 300 مليون دولار،دون أن يذكر قيمة العجز فى الميزان التجارى التى بلغت 12 مليار دولار.

ولابد من توضيح أن مصر لم تستفيد كثيرا من الاتفاقيات التجارية التى وقعتها مع الدول الأخرى،خاصة اتفاقتى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والكوميسا،كما نتج عن بعض الاتفاقيات مشكلات لقطاعى الصناعة والتجارة، ولم يرد بالبيان ما أعدته الحكومة لمعالجة مثل هذه المشكلات.

أن الاقتصاد المصري لم يصل إلي مرحلة الدول المصدرة مثل ماليزيا حتي لو أرتفعت صادراتنا من‏4‏ إلي‏8‏ مليار دولار فدولة مثل سنغافورة عدد سكانها‏4.5‏ مليون نسمة تصدر بما يزيد علي‏145‏ مليار دولار سنويا فأين نحن من هذا ؟ بالإضافة إلي أننا نصدر بعض المواد خام وعلي وجه الخصوص الثروات الطبيعية الناضبة وهذا استنزاف لثروة البلاد


السياحة

يوضح البيان أن عدد السياح زاد من 8.1 مليون سائح فى 2004/2005 إلى 8.69 مليون سائح فى 2005/2006 والمتوقع أن يصل العدد إلى 9 ملايين سائح يقضون 90 مليون ليلة سياحية ويحققون دخلاً سياحياً مقداره نحو 7.75 مليار دولار فى 2006/2007. ولم يوضح البيان سياسة الحكومة لتنشيط السياحة ولم يوضح البيان كم حققت السياحة عام 2006 قياساً على العام السابق،وتوقعت الحكومة لعام 2007 يزهو البيان بأنه سوف يتحقق 7.7 مليار دولار فى عام 2006/2007 ،ولكى نعرف أن هذا الرقم بمعايير التقييم ،هل هو انجاز أم لا فإن الواجب مقارنته بما تحققه دول أخرى مجاورة ولا تملك ما لدينا من مقومات سياحية كبيرة،فقد حققت دولة الإمارات فى عام 2006 نحو 15 مليار دولار بزيادة قدرها 20 % عما كانت حقتته فى عام 2005،أى بمعدل يصل لضعف ما حققته السياحة المصرية.


معدلات النمو وأثرها على التنمية

البيان يشير إلي أنه بالرغم من أن معدل النمو وصل إلي‏6.9%‏ إلا أنه لم يوزع بصورة عادلة علي السكان حتي يشعروا بزيادة معدل النمو‏.‏ ولم يتطرق البيان إلي عدالة التوزيع‏.‏ وأن التقارير الحديثة للبنك الدولي تشير إلي زيادة نسبة الفقر في مصر من‏16%‏ عام‏1999/2000 إلي‏19%2004/.2005‏ ومن ثم فأين هي حقيقة معدل النمو وكيف توزع ثماره ؟ وأن ما يذكر حول فرص العمل قد لا يشير إلي فرص عمل جديدة بل هم من الذين يعملون ولم يسجلوا في التأمينات إلا حديثا‏.‏ وهناك مبالغة في فرص العمل التي يخلقها الصندوق الاجتماعي‏.‏

إن النمو الحادث اليوم يؤدي إلي زيادة غني الأغنياء وزيادة فقر الفقراء ويستنزف الثروات الطبيعية ويحرم الأجيال القادمة دون وجه حق من نصيبها من ثروات البلاد كما أن النمو الحادث بلا فرص عمل والبطالة في طريقها للاتساع عاما بعد عام‏.‏ لقد اصبحت كلمة التنمية لدي رجل الشارع سيئة السمعة إلي حد كبير ويدرك الغالبية أنه كلما زاد معدل النمو طبقا للبيانات الرسمية كلما زاد معدل الفقر والجباية‏.‏ وتثور مخاوف حقيقية اليوم من أن السياسة الاقتصادية‏،‏ ستسير بوتيرة سريعة في طريق سلكته من قبل دول عدة،لم تحقق طموحاتها التنموية‏، بل ازدادت فقراً، أليس من الأفضل بقاء ملكية المفاصل الحيوية في البلد بيد الدولة بدلا‏، من رمي المشروعات الاستراتيجية والخدمات الضرورية للمواطن العادي في أيدي قلة‏-‏ من الأثرياء‏،‏ قد لا يهمهم إلا جني الأرباح‏،بالإضافة إلأى ذلك فإن جزء كبير من الأرباح الذي تجنيه الدولة يعود علي الشعب بشكل أو بآخر عبر النفقات العامة‏،أما عائد الاستثمارات الأجنبية فيتم نزوحه إلي الخارج‏.

ولم نرى في بيان الحكومة ولا افتراضات الخطة توقعات محددة أو رؤية محددة حول كيف ينمو الاقتصاد وأن ندخل إلي مرحلة النمو المعزز ذاتيا والنمو المتواصل ؟ ويقال هنا هو تحسين الاستثمار،‏ وحيث أن معدل الاستثمار ضئيل للغاية‏،‏ ولا يتجاوز في العادة ‏17 %‏ ومعدل الأدخار أقل من ذلك بكثير ومن ثم فإمكانية القبول بأننا سوف ننمو من خلال هذا المعدل المنخفض للاستثمار حتي ولو تحسن قليلا ليصل إلي‏19%‏ فيكون معدل النمو ‏6.9%‏ يعتبر كبيراً جدا بالمقارنة بمعدل الاستثمار الفعلي،‏ ولم يتناول البيان مستويات إنتاجية العمل ولا إنتاجية رأس المال ومن ثم نتعرف بالضبط ما يمكن أن نرده إلي تحسن في نوعية الأداء الاجتماعي في مجال الاقتصاد بالمقارنة بعوامل عشوائية كان لها دور تاريخي للنمو في فترات معينة‏.‏

وسيظل العامل الخارجي يلعب دورا أساسيا في الاقتصاد طالما أن رؤية الحكومة ستظل علي ما هي عليه‏.‏ فنحن لسنا من الذين يعتقدون بأننا سننمو علي أساس الاستثمارات الأجنبية وما نعتقده هو العكس تماما أن آثار الاستثمارات الأجنبية لا تؤثر علي النمو إلا عندما ينمو الاقتصاد الوطني‏.‏ وأن معدل النمو أعتمد علي تدفق الاستثمارات الأجنبية في مشروعات بعينها وفي قطاعات محددة‏(‏ الاسمنت‏،النفط‏، الغاز‏، الاستثمار العقاري‏..‏ ألخ‏).‏

فالاعتماد علي الاستثمار الأجنبي يكشف تماما الافتقاد إلي الرؤية وعدم المعرفة الدقيقة بخريطة توجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم‏.‏ فتنامي الاستثمارات الأجنبية ليس طريق للنمو المتواصل‏.‏ ولم يحدث نمو يذكر في إنتاجية العمل ولا في إنتاجية رأس المال‏.‏ لا تحسن في الاقتصاد دون تحسن جوهري في المناخ السياسي‏، وهناك دراسات عدة تثبت بأن هناك علاقة قوية بين التحرر السياسي والتحرر الاقتصادي.


المحور السياسي

أهمل البيان ذلك إهمالا متعمدا وكالعادة في بيانات كثيرة سابقة لهذه الحكومة ولحكومات كثيرة سبقتها لا تتحدث البيانات عن النظام السياسي القائم في البلاد وكيفية تطويره وإصلاحه .

وفي هذا المجال المهم فإننا نري أنه لابد من تحقيق ما يلي :

1 ــ ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والتساوب في الحقوق والواجبات وتحقيق الحريات لجميع المصريين ، سواء من يعيش في الوطن أو خارجه ، طبقا للدستور ، وضمان ألا يتم الجور علي الحقوق الأساسية لأي فئة من فئات الشعب لأي سبب .

2 ــ إجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتحقيق استقرار الحكم والدولة وضمان أن تمارس الأمة حقها في اختيار رئيس الدولة بحرية تامة دون مصادرة علي إرادتها وأن تكون كل الانتخابات في مجال الحكم المحلي والتمثيل البرلماني بمجلسيه التشريعي (مجلسي الشعب والشورى) واختيار رئيس الجمهورية، معبرة عن إرادة الشعب الحقيقية وبإشراف كامل من السلطة القضائية المستقلة استقلالا كاملا ودون تدخل من الجهات التنفيذية وخاصة الجهات الأمنية ، ومن المؤسف أن تأتي التعديلات الدستورية المقترحة لهدم هذه المباديء لا لإرسائها.

3 ــ إعادة النظر في مفهوم الأمن والأجهزة الأمنية وتحديد مهامها لتصبح بحق الحارس الأمين علي أمن الشعب ومؤسسة الدولة ، وألا تستخدم هذه الأجهزة في إهدار حقوق المواطنين ،الضرب بأحكام القضاء عرض الحائط

4 ــ إلغاء حالة الطواريء وكل القوانين الاستثنائية وسيئة السمعة وإلغاء المحاكم الاستثنائية كالعسكرية وأمن الدولة العليا طوارئ .

5 ــ تحرير الأعلام وإلغاء حبس الصحفيين وتحرير إرادة الفكر وأصحاب الرؤى وعدم مصادرة الأقلام المعبرة عن ضمير الأمة وإطلاق بحق حرية الرأي والفكر وتحقيق حرية إصدار الصحف والمجلات في ظل احترام مواد الدستور وأحكام القوانين ذات الصلة .

6 ــ إطلاق حرية تكوين الأحزاب تحقيقا لصريح الدستور نظرا لما لذلك من أهمية في إثراء الحياة السياسية وتقويتها وتنوعها .

7 ــ إصدار قانون السلطة القضائية بحيث يعبر بحق عن جموع القضاة الأحرار الشرفاء .

8 ــ استكمال إصدار بطاقة الرقم القومي لكل المصريين طبقا للقانون وأن تجري الانتخابات ببطاقة الرقم القومي مع إلغاء الجداول الانتخابية القديمة وإتاحة الفرصة كاملة لكل المقيدين بالجداول الانتخابية وتصحيح الأسماء والبيانات الخاصة بتلك الجداول وتحديثها وعلي أن يكون ذلك خلال عامين من الآن علي الأكثر ( 2007 ـ 2008 ) مع ترسيخ مبدأ الإشراف القضائي الكامل علي العملية الانتخابية بكافة مراحلها ، بدءا من إعداد الكشوف الانتخابية وحتى إعلان النتائج .

9 ــ سرعة إصدار لائحة العمل الطلابي الجامعي المعدلة والسماح لهم بممارسة العمل السياسي داخل الجامعة وإلغاء سلطات الحرس الجامعي ومنع تدخلات أجهزة الأمن في شئون الجامعة والحرص علي مبدأ استقلال الجامعات المكفولة دستوريا .

10 ــ ترسيخ دور مجلس الشورى كمجلس قومي لصياغة الرؤى المستقبلية للتنمية المتكاملة للمجتمع المصري بما في ذلك إعداد التشريعات واقتراح السياسات .


العلاقات الخارجية والشئون الدولية

جاء بيان الحكومة فيما يتعلق بسياستنا الخارجية، فى صورة نقاط تعكس ثوابت هذه السياسة، دون التطرق لتفاصيل تلك النقاط، أو ما تم بذله من مساع وجهود، لوضع تلك النقاط موضع التنفيذ، وذلك علي العكس من بقية القضايا التي وردت في البيان، وكأن الأمر بعيدا عن اختصاص الحكومة وتناولها، وأياً كان التناول فإن هناك بعض الملاحظات علي البيان :


الشئون العربية

أ) دور مصر الإقليمي :

خلا بيان الحكومة من أى إشارة لتحرك السياسة الخارجية المصرية من أجل تقوية دور مصر الإقليمى، ذلك الدورالذى شهد تراجعاً ملحوظاً فى الآونة الأخيرة، لصالح دولاً أقل وزناً، الأمر الذى من شأنه أن يضر بمكانة مصر الإقليمية فى المنطقة، وبالتالي يضر بمصالحها فيها.

كما خلا أيضا من أي إشارة لوجود تهديدات تهدد الأمن القومي المصري، بالرغم من أن ما يحدث في السودان وفي الصومال وفي العراق ولبنان دون تأثير قوى على الأمن القومى المصرى، مما يستدعى تواجداً قوياً في تلك المناطق وبصورة أكثر جدية وفاعلية مما هو موجود الأن.


ب) فلسطين:

وعلى الصعيد الفسلطينى، وإن كان البيان قد أكد على مساندة الشعب الفلسطينى، وحقه فى قيام دولته المستقلة، إلا أن الجهود المصرية على الصعيد الفلسطينى ما زالت محصورة فى تقديم النصح والإرشاد، دون إتخاذ إجراءات فعالة من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وإتسع لدفع حكم محكمة العدل الدولية الخاص ببناء الجدار العازل، بالإضافة إلى سكوتها عن نقد السياستين؛ الأمريكية، والإسرائيلية، الخاصة بقطع المعونات والإتصالات مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة بقيادة "حماس"، والأمر نفسه بالنسبة للإتحاد الأوربى واليابان، وغيرهما من الدول ذات التأثير فى الملف الفلسطينى.

ومن ثم نطالب مصر بفتح حدودها مع غزة، وتشجيع التجارة البينية والإستثمار بين الشعبين الشقيقين، وتوحيد العملة ، إلى غير ذلك من الأمور التى تقوى من أواصر التعاون ما بين مصر وفلسطين، وتحد من تأثير الحصار الخارجى على الشعب الفلسطينى الأعزل.


جـ) العراق :

أما فيما يتعلق بالعراق الذى يوشك أن يدخل فى حرب أهلية قد تؤدى إلى تقسيم العراق وتفتيته إلى دويلات صغيرة متناحرة، فقد إكتفى البيان بالتأكيد على وحدة العراق، دون أن يقدم شيئاً يذكر عن جهود مصرية فى هذا الصدد، بل على العكس تؤكد المواقف المصرية تراجع الدور المصرى فى العراق بصورة ملحوظة، ولا يصلنا من مواقف مصرية تجاه الشأن العراقى سوى تصريحات الرئيس "مبارك"، الخاصة برفض خروج القوات الأمريكية من العراق فى الوقت الحالى، بإعتبار أن من شأن ذلك أن يؤدى إلى فتنة طائفية، بالرغم من أن ذلك سوف يحدث فى ظل التواجد الأمريكى فى العراق، ولذلك فإن الأوقع أن يتم تغيير تلك الرؤية واستبدالها بعدة أمور ، أهمها؛

-المطالبة بضرورة إنسحاب القوات الأمريكية من العراق فى أسرع وقت ممكن.

-عقد مؤتمر للأطراف العراقية المختلفة دون نبذ أو إقصاء لجهة على حساب الأخرى، من أجل التوصل إلى صيغة التعايش السلمى، والقضاء على العنف والإرهاب، وبناء الدولة.

-تقوم مصر بدعوة الشركاء الإقليميين والدوليين للبدء الفورى فى إعادة إعمار العراق، بإعتبار أن ذلك هو السبيل الأمثل لإنهاء العنف الدائر هناك، ، والإتفاق على ميثاق شرف بعدم تدخل دول الجوار فى شئون العراق الداخلية.

-دعوة الدول العربية للمشاركة فى بناء جيش عراقى قادر على حفظ الأمن، والإستقرار فى الأراضى العراقية بعد خروج القوات الأمريكية.


د) لبنان:

وتعد إشارة البيان إلى ضرورة وحدة الأطراف اللبنانية غير كافية للتعامل مع هذه الأزمة،وهو ما يكشف عن تراجع الدور المصرى فى الأزمة اللبنانية ، وهو ما يستدعى إعادة النظر مرة أخرى فى هذه السياسة، خاصة وأن إشتعال الأزمة فى لبنان قد يؤدى إلى جر المنطقة كلها إلى عنف غير مسبوق.

بالإضافة إلى مطالبة الدول الإقليمية والدولية التى تدعم الأطراف اللبنانية، بعدم التدخل فى لبنان، بإعتبار أن ذلك يضر بأمن وإستقرار المنطقة، مع العمل على الدعوة لعقد مؤتمر دولى تحضره أطراف الأزمة اللبنانية، من أجل التوصل إلى نقاط إتفاق مشتركة لحل الأزمة الحالية، على غرار إتفاق مكة ما بين الحكومة الفلسطينية، والرئيس الفلسطينى "أبو مازن".

هـ) سورية :

أما على الصعيد السورى، فلم يتطرق البيان إلى سورية بأى صورة من الصور، ولا إلى التهديدات الأمريكية المستمرة للنظام السورى، بزعم تهديده للمصالح الأمريكية والصهيونية للمنطقة، وكما هو معروف فإن أى تهديد لسورية هو تهديد لمصر، ومن ثم يتعين الإعلان صراحة – ومهما كانت الخلافات مع النظام السورى – عن رفض أى محاولة أمريكية أو إسرائيلية لتهديد إستقرار سورية.


و) إيران :

ولم يتطرق البيان للوضع السياسى لإيران، ولا للموقف من برنامج إيران النووى، والتهديدات الأمريكية لإيران، بالرغم من أن ذلك يمثل أحد عناصر التأثير على المستوى الإقليمى، وهو ما يحتم علينا إتخاذ موقف إيجابى، بالإضافة إلى قضية الإنتشار النووى بشكل عام.


ز) السودان والصومال:

وإذا إنتقلنا جنوباً، وعلى وجه التحديد السياسة المصرية تجاه أفريقيا، سنجد أن هناك محاولات خارجية - أمريكية بالأساس – للحد من تأثير مصر فى إفريقية، وإضعاف دورها الإقليمى، وخاصة فيما يتعلق بالأوضاع فى السودان، أو فى القرن الأفريقى، وفى هذا الصدد يلاحظ:

1- رضوخ الإرادة المصرية للرغبة الأمريكية، وعدم الدخول معها فى تنافس على مناطق النفوذ، بالرغم من تأثير ذلك على الأمن القومى المصرى.

2- الإكتفاء فيما يتعلق بالملف السودانى الشائك بالنصح والإرشاد، وإن كانت هناك بعض المساعدات الطفيفة ذات التأثير المحدود فى مجريات الأمور.

3- البعد التام على الأحداث الساخنة فى الصومال، وخاصة بعد قيام القوات الإثيوبية بإحتلال "مقديشيو".

ونطالب بأن تتدخل مصر وبقوة فى تسوية الأزمة فى دارفور، والدفع بإتجاه التسوية السياسية حفاظاً على أمن مصر القومى.

كما أن عليها أن تدعو الدول العربية للمساهمة بجدية فى إعمار السودان، وإعادة بناءه وبصورة تحول دون تقسيمه، بل والإستفادة من ثرواته الكثيرة، بدلاً من قيام الدول الغربية بإستنزافها، وإستغلالها دون مقابل.

والإعلان صراحة رفض تدويل أزمة دارفور، بإعتبار أن من شأن ذلك ان يؤثر على سيادة الدولة وإستقلالها. ي) حقوق المصريين العاملين بالخارج :

ولم يتطرق البيان كذلك إلى موقف السياسة الخارجية من حقوق المصريين العاملين بالخارج، ذلك الملف الذى يكشف بين الحين والآخر عن ضياع حقوق العديد من المصريين بسبب ضعف دور الخارجية المصرية فى مساعدتهم، كذلك الموقف بالنسبة للمصريين المعتقلين فى جوانتانامو، وما إذا كانت هناك محاولات مصرية للإفراج عنهم.


الشئون الخارجية

على المستوى الإفريقي ندعو لتوثيق أواصر التعاون مع الدول الأفريقية المختلفة، سياسياً، وإقتصادياً، وثقافياً، لفتح منافذ جديدة للاقتصاد المصري، وذلك عن طريق تنسيق العلاقات من أجل الإتحاد الإفريقى والعلاقات الثنائية، ونرى أن تسهيل تحركات السكان مع الدول الإفريقية يعد ضرورياً لتوثيق العلاقات معها.

وعلى المستوى العالمي بأننا ندعو لتبني سياسة متوازنة مع دول الشرق والغرب والشمال والجنوب وعدم الارتماء في أحضان الولايات المتحدة والعمل على تحقيق أكبر قدر من المكاسب الوطنية والقومية الشرعية وذلك عن طريق الاستفادة من التباينات وتضارب المصالح بين الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية والصين والهند وروسيا.


ثالثا: المحور الثقافي

كان من المتوقع أن يتضمن بيان الحكومة مساحة كبيرة من التوجهات بما يتفق والمورث الثقافي بهدف مشاركة المواطن باعتباره ركيزة التغيير والنمو وذلك من خلال المضمون الثقافي الذي يقدم له عبر المؤسسات المعنية المتخصصة.

لكننا فوجئنا بأن البيان قد تعمد إهمال هذا المحور أو تهميش أدواته ومؤسساته في وقت انتشرت فيه ظواهر غير طبيعية أفزعت الوطن وأرعبته مثل أطفال الشوارع ووقائع التحرش الجنسي وزيادة حالات الطلاق والمشكلات الأسرية.

وبما أن الإنسان هو محور الكون خلقه الله بيده ومن ثم كانت سعادة الإنسان هدف كل تنمية وتقدم ورفعة ، وكان لابد من تزكية كل ما يسمو بإنسانيته ويرتفع بخصائصه من إيمان وأخلاق تحيي الضمائر وتدفع إلى الاتقان والبذل والتضحية والعطاء ولما كان شعب مصر متديناً بطبيعته إلى أن بعض القيم المادية قدأثرت تأثيراً سلبياً على الشخصية المصرية السوية ، فكان لابد لمن يريد الإصلاح أن يسعى إلى إعادة بناء هذه الشخصية علي أساس الإيمان والاستقامة والأخلاق من خلال احترام ثوابت الأمة وتربية النشئ على مبادئ الإيمان والأخلاق الفاضلة والاهتمام بالأسرة وحمايتها وحث الجماهير على الالتزام بالعبادات والتمسك بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الكريمة وتنقية أجهزة الإعلام من كل ما يتعارض مع أحكام الإسلام ومقتضيات الحلق القويم.

واكتفى البيان بسرد بعض التوجهات في هذا الشأن بما لا يمس الواقع المر الذي يعاني فيه المواطن وبما لا يتجاوز فقط الشكل الذي لا يتفق وسياسات الإصلاح والتحديث والتطوير التي ينادي بها البيان . ومن أمثلة ذلك :

-ذكر الأعداد المضطردة لمستعملي الحاسب الآلي والانترنت دون التطرق إلي الإشكاليات التي تواجه هذه الخدمة.

-ذكر أعداد مراكز الشباب المتوقع انشاؤها دون التطرق إلي أهم مشاكل الشباب التي تعتبر سبباً رئيسياً في معوقات النمو والتنمية.

-ذكر أعداد الكتب التي تعد لترجمتها إلي اللغة العربية دون التطرق إلي تحديد المصنفات الأدبية المطلوبة لدفع عملية التحديث والتطوير والنهضة.

ما أكده تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة بيان رئيس مجلس الوزراء حيث تناول التقرير المحور الثقافي لا برؤية النقد والتحليل لضعف وقلة ما ورد عنه في بيان الحكومة ...وإنما برؤية الطرح الجديد الذي كان ينبغي أن يتضمنه البيان ومن أمثلة ذلك ( وبما ننادي به أيضاً ) :

أولاً : قطاع الثقافة والإعلام والسياحة :

-إعادة إصدار أمهات الكتب في طبعات شعبية بأسعار رمزية لتكون في متناول محدودي الدخل.

-إقامة معارض للكتاب بعواصم المحافظات بصفة دورية ، لتزويد الإنسان المصري بكافة المعارف العلمية والثقافية والأدبية.

-تطبيق تجارب العالم في مجال حفظ الوثائق بهدف حفظ ذاكرة الأمة من الضياع.

-إنتاج أعمال فيديو كليب محترمة بدون إسفاف أو تدني في المستوى.

-استخدام الإبداع السينمائي في إنتاج أعمال فنية لا تخالف عادات وتقاليد المجتمع المصري.

-إنتاج أفلام للأطفال بهدف تثقيفهم وبث سلوكيات ومفاهيم تتفق مع تقاليدنا وقيمنا في نفوسهم.

-إعادة النظر في الهيكل التنظيمي للبيت الفني للمسرح حفاظاً على المال العام من الإهدار.

-سرعة الانتهاء من تعديل قانون حماية الآثار وتغليظ عقوبة الاتجار في الآثار وتهريبها.

-تحديث الخطاب الديني على أساس أن الإسلام دين الوسطية وتصدير هذا المفهوم للبلاد الغربية.

-الترويج للسياحات المختلفة خاصة التي لا تلقي الاهتمام الكافي مثل السياحة العلاجية والدينية والبيئية وسياحة المعارض والمؤتمرات.

-توعية المواطن المصري بأهمية السياحة في زيادة الدخل القومي والمساهمة في حل مشكلة البطالة وغيرها من الأهداف التي تساهم في رفع الاقتصاد المصري وتتحقق هذه التوعية عن طريق الإعلام والتعليم وفق خطة مدروسة وليست عشوائية.

-الاهتمام بالسياحة الداخلية باعتبارها صمام الأمان للعمالة المصرية وتفعيل خطط هيئة التنشيط السياحي.

ثانياً : القطاع الاجتماعي والديني :

-ضرورة تفعيل دور الأزهر الشريف في إبراز تعاليم الإسلام وسماحته ودحض الشبهات المثارة ضده في ضوء المتغيرات الدولية والعالمية والمحافظة على خدمة الإسلام وتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية وأيضاً في حماية الروح الدينية والقومية لمصر والعالم الإسلامي.

-ضرورة الاهتمام برفع المستوى الثقافي والعلمي والمادي لأئمة المساجد والوعاظ حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل.

-ضرورة زيادة المساحة الزمنية المخصصة لبرامج التثقيف الديني بوسائل الإعلام المختلفة وضرورة إنشاء قناة فضائية إسلامية لتدافع عن الإسلام وتواجه القنوات الفضائية التي أنشئت خصيصاً للطعن والتشكيك في الإسلام.

-ضرورة تفعيل دور كل من المؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية لإبراز الوجه الحضاري المشرف للإسلام ، ونقل الصورة الحقيقية لديننا الحنيف في الداخل والخارج.

-النهوض برسالة المسجد باعتباره رمزاً للإسلام ومقراً للشعائر ومنبراً للدعوة بالتوسع في إنشاء المسجد الجامع بوصفه نبراساً ثقافياً لكل جوانب الحياة.

-ضرورة إنشاء قناة فضائية إسلامية على أعلى مستوى من التكنولوجيا ناطقة بالإنجليزية والفرنسية والألمانية على أن يتولى أمورها علماء يتقنون اللغات الأجنبية ولديهم المقدرة على توصيل المفاهيم الصحيحة للدين.

-ضرورة التوسع في إنشاء المراكز الإسلامية ودور العبادة بالخارج ودعمها بالدعاة والعلماء المؤهلين الذين يجيدون اللغات الأجنبية وتزويدها بالمصاحف المترجمة والإصدارات الحديثة عن الإسلام باللغات الأجنبية والبحوث والنشرات للمساهمة في التثقيف الديني المبني على العلم الشرعي.

-نشر مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل أكبر عدد من الأسر المحتاجة إلي الدعم والمساندة وذلك بزيادة عدد المستفيدين من نظام الضمان بهدف توفير حياة كريمة للأسر الفقيرة والتي ليس لها عائل.

-ضرورة زيادة الاعتمادات المخصصة للخدمة العامة لرفع قيمة المكافآت التي يتقاضاها الشباب المكلفين في الخدمة العامة بعد تخرجهم.

-تفعيل دور الجمعيات الأهلية بتكامل الجهود الذاتية والحكومية في تنمية وعلاج ظاهرة العشوائيات.

-ضرورة التأكيد على أهمية دعم أنشطة العمل التطوعي للنهوض بها اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً من أجل تفعيل الدور التنموي للقطاع الأهلي باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية ويمس العديد من الشرائح الاجتماعية.

ثالثاً : الشباب والرياضة :

-عمل تطوير شامل لمراكز الشباب على مستوى الجمهورية.

-إقامة مراكز شباب جديدة لكل قرية يزيد عدد سكانها على 5 آلاف نسمة.

-القضاء على البطالة بحلول غير تقليدية.

-استكمال تطوير مراكز الشباب من خلال برامج التمكين السياسي وإعداد القيادات الشبابية وبرلمان الشباب والطلائع والتنشئة الوطنية وزيادة تمثيل الشباب في إدارة الهيئات الشبابية والثقافية والسياسية بمراكز الشباب.

-تطوير أندية تكنولوجيا المعلومات بهدف تحويلها إلي مشروعات صغيرة يديرها الشباب.

-إتاحة فرص عمل للشباب سواء بنظام العقد أو المكافأة الشاملة وإنشاء فصول محو الأمية من خلال مراكز الشباب.

-ضرورة العمل على تطوير المنشآت الرياضية القائمة وإنشاء ملاعب وأندية لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين.


الملاحظات على بيان الحكومة

أولاً: على المستوى الديني:

1- ضرورة العمل على رفع مستوى الدعاة ( علمياً – مادياً – معنوياً ).

2- ضرورة العمل على إبعاد الدور الأمني عن المساجد والدعاة.

3- العمل على تفعيل دور المسجد حتى يقوم بتأدية رسالته.

4- العمل على إلغاء الشروط التعجيزية لبناء المساجد.

5- مناقشة مشكلة نهب الأوقاف والعمل على استردادها.

6- العمل على تدارك حالة المساجد المهدومة والآيلة للسقوط والمطالبة بالاستفادة من الأدوات الحديثة في نشر الدعوة.

ثانياً: على المستوى الاجتماعي:

1- العمل على تيسير بناء المعاهد الأزهرية.

2- تفعيل دور تجميع البحوث الإسلامية حتى يتمكن من القيام بمسئوليها.

3- العمل على ملاحقة صور التسيب والفساد من العديد من الجمعيات الأهلية.

4- العمل على رعاية أسر المسجونين والمعتقلين.

5- المطالبة بالقواعد والشروط المتعلقة بالمساعدات والإعانات والعمل على تفصيلها.

6- التوسع في أعمال البر ورفع قيمتها.


ثالثا: على المستوى الثقافي:

1- حماية الآثار المصرية من التهريب لخارج البلاد.

2- إعادة دور مسارح الدولة ورعايتها للموروث الحضاري والهوية الثقافية.

3- تنقية السينما المصرية من الأعمال الهابطة لإزالة آثارها السلبية على المجتمع.


رابعاً: المحور التنموي

أولاً: التعليم والبحث العلمي :

ملحوظات عامة :

1-اتسم البيان بعمومية الألفاظ دون تحديد فواصل بينها مثل الجامعات الأهلية والجامعات الخاصة والجامعات الأهلية والجامعات المستقلة .

2-خلط البيان بين التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي والبحث العلمي فضلاً عن المعاهد العليا ، فغاب عن منطقية التناول .

3-اغفل البيان الإشارة الي موقع التعليم الفني بأنواعه المختلفة فلم يدرج لا في البرنامج السابق يناير 2006 ولا البرنامج الحالي ديسمبر 2006 من حيث معالجة مشكلاته أو تحسينه وتطويره كونه جزء من من التعليم الثانوي ، كما أغفل المشكلات المزمنة في التعليم المصري على سبيل المثال لا الحصر الدروس الخصوصية .

4-تجنب البيان بما فيه البرنامج التنفيذي تحديد الخطوات الإجرائية ودور كل من الهيئات المشاركة في التنفيذ من حيث ما تتكلفة الميزانية الخاصة بكل هيئة كما أغفل الإشارة الي دور ونصيب كل من القطاع التعاوني في بناء أو إعادة بناء أو زيادة سعة المدارس أو تشغيلها . أولاً : أشار البيان الي الانتهاء خلال العام الأول من بناء وإعادة بناء وزيادة سعة 530 مدرسة تضم جميعها 7578 فصلاً بينما البرنامج التنفيذي أشار الي نفس الصدد بكونه انشاءً في مدارس جديدة في إطار 3500 مدرسة جديدة المزمع إنشاءهم حتي 2011 .

الرد :أكدت الحكومة في برنامجها بناء 500 مدرسة جديدة سنوياً وذلك التزاماتها ببرنامج الرئيس الانتخابي ، غير أن النسبة التي حددتها خلال الخمس سنوات هي بناء 3500 مدرسة جديدة بما يعني بناء ما يقرب من 700 مدرسة جديدة سنوياً بمعدل مدرستين يومياً .

ويعني هذا أحد أمرين الأول : عدم جدية الحكومة في طرحها لهذا العدد .

والثاني : أن المنهج العلمي في البناء يتطلب وقتا محددا لتنفيذ أية بناية .

ثانياً : أشار البيان إعادة دراسة وتطوير المناهج بما يتضمنه ذلك من تخفيف المقررات .

الرد : تتجه الحكومة في فهمها لتطوير المناهج نحو تخفيف المقررات ظننا منها أن هذا تطوير ويعد ذلك إهمالا لمتطلبات التطوير العلمي وحاجة المنهج التعليمي وكذلك العملية التعليمية كمنظومة متكاملة تفرضها عملية التطوير .

ثالثا : أشار البيان الي أنه قد تم تشغيل 40 ألف مدرس بنظام العقد المؤقت لسد العجز في وظائف التدريس وجاري التعاقد مع 20 ألف أخرين .

الرد :

1-لم يشر البيان الي نوعية المعلم المتعاقد من كونه تربويا أم غير تربوي مع أن خريجي التربية المؤهلين لم يتم تكليفهم أو التعاقد معهم رغم أولويتهم للعمل في مجال التربية والتعليم .

2-العقد المؤقت لا يحقق الأمان الوظيفي للمدرس وبالتالي فهو لا يشعر بالاستقرار الذي يؤثر علي أدائه داخل الفصل ، كما أن الراتب لا يكفل له الحياة الكريمة التي تناسب مع دوره كمعلم .

رابعاً : أشار البيان الي بلوغ نسبة الاستيعاب لمرحلة ما قبل التعليم الابتدائي 16.5% من الأطفال المستحقين للالتحاق بهذه المرحلة المستهدف رفعها الي 60% تدريجيا خلال خمس سنوات .

الرد :

1-لم تحدد الحكومة أماكن أنشاء مدارس هذه المرحلة ويبدو أنها ستكتفي بفتح فصول لهذه المرحلة ملحقة بالمدارس الابتدائية التي تعاني من ارتفاع كثافة فصولها وضآلة إمكاناتها .

2-لم تشر الحكومة الي كيفية معالجة العجز في هذه المرحلة حيث أن هناك عدداً من المحافظات لا يوجد بها كليات لرياضة الأطفال أو أقسام بكليات التربية فالي من قبول القيام بهذه المهمة

3-وبالنسبة للإشراف والمتابعة لهذه المرحلة هل يتوفر بالإدارات التعليمية علي مستوي المحافظات أقسام لذلك ، وأين دور الإدارات التعليمية علي رياض الأطفال والتي وقفت العملية التربوية بها علي مجرد إيواء الأطفال فترة عمل الأم .

خامساً : أشار البيان الي محو أمية 450 ألف شخص خلال عام 2006 وبعد ذلك انخفاضاً في نسبة الأمية 25% وتم التحاق 8500 متحرر من الأمية بالتعليم الإعدادي وتم تشغيل 45 ألف من شباب الخرجين كمعلمين في برامج محو الأمية .

الرد :

1-رغم تضارب البيانات الرسمية بنسب الأمية في مصر فإن البيان لم يشر الي طبيعة النسبة التي ذكرها سواء من حيث النوع أو العمل أو توزيعها علي محافظات الجمهورية .

2-لم يشر البيان الي الوسائل المستخدمة في تخفيف منابع الأمية سواء بالتعليم الإلزامي أو منع القرب من التعليم وكيفية معالجة حالات الرداد للأمية ، ومن غير الواضح هذا الإهمال غير مفهوم من الحكومة لتعليم هذه الأعداد الضخمة من المجندين بالجيش والذي يتحول قطاع كبير منهم الي قوات الأمن المركزي .

3-وغني عن التعريف الإشارات المتكررة من رجالات الاجتماع والتربية وعلماء النفس الي خطورة وضع هذه القوات التي تعاني من مشاكل تتفاقم مع مرور الزمن .

4-وبالنسبة الي تشغيل 45 ألف من شباب الخرجين هل هم مؤهلون تربويا لمحو أمية هذا العدد المذكور أم لا .

سادساً : أشار البيان الي إنشاء جامعات خاصة جديدة وجاري إنشاء جامعتين بخلاف إنشاء أكثر من 13 كلية ومعهداً جديداً بالجامعات العامة ، وتم تحويل فرعي كفر الشيخ وسوهاج الي جامعتين مستقلتين ، وتم إنشاء 3 أفرع جديدة لجامعات المنصورة والمنوفية وقناة السويس ، في دمياط السادات والسويس .

الرد :

1-لم يشر البيان الي التوزيع الجغرافي للجامعات الخاصة الجديدة وطبيعة تخصصاتها تقنية– بيئية – تقليدية . 2-لم يشر البيان الي نوعية الجامعتين الأهليتين وطبيعة تخصصاتها ومناسبتهما من حيث التوزيع الجغرافي أيضاً . 3-أغفل البيان وضوح اهتمام الحكومة بإنشاء جامعات عامة في المناطق الحدودية في الوادي الجديد وسيناء .

4-لم تلق الحكومة بالاً للمشكلات المزمنة بالجامعات العامة ففي الوقت التي ضغطت فيه علي هذه الجامعات لقبول الدفعة المزدوجة لم تدعمها مالياً ومادياً وأيضاً لم تتهيأ لمهام إعداد قدرات بشرية من هيئة تدريس وإداريين وعمال وفنيين .

5-ثمة فرق في الضوابط والأسس في إنشاء جامعات خاصة وأخري أجنبية وأخرى أهلية . ماهي الضوابط والأسس .

6-هل يراعي في إنشاء هذه الجامعات هوية المجتمع وثقافته وحاجات السوق .

سابعاً : أشارت الحكومة في بيانها الي الزعم بإرسال التعديلات التشريعية اللازمة لتطبيق الكادر الجديد للمعلمين .

الرد :

أعلنت الحكومة منذ إعلان البرنامج الانتخابي للرئيس عن الكادر الخاص للمعلمين ، ومع ذلك وحتي تاريخه لم يتم انجاز أي شئ بخصوص هذا الكادر الذي ملأ الأرض ضجيجاً ويتضح عدم جدية الحكومة وهذا ما يسود السواد الأعظم من المعلمين والعاملين في مجال التربية والتعليم .

والدليل علي ذلك عدم إدراج مخصصات إنشاء هذا الكادر في الميزانية الحالية .


ثانياً: الصحة والبيئة والدواء

1- الصحة:

لم يقدم التقرير صورة كلية لحالة الخدمات الصحية، والحالة الصحية للشعب المصرى، وإنما اكتفى بتقديم جزئيات لا توضح ما هى الأهداف التى يجب تحقيقها ؟ ، وكيف ستقوم اقتراحات الحكومة بتحقيق هذه الأهداف؟ ، مثلاً:

•أغفل التقرير عدد الأسرة المطلوبة لتقديم الرعاية الصحية اللائقة على مستوى القطر، وكان من الواجب ذكر عدد الأسرة الحالى لكل 10.000 مواطن، وعدد الأسرة الأمثل آخذين فى الاعتبار النسب العالمية المعتمدة، وتحديد الفارق، وتقديم خطة بكيفية تغطية هذا الفارق ، موضحة الاستثمارات المطلوبة ، والمدة الزمنية للتطبيق.

•لم يذكر التقرير ما هو مصير مستشفيات التكامل ؟ ، والتى أنفق عليها بمبالغ ضخمة من ميزانية الدولة إبان الوزارة السابقة، وما زالت معدلات التشغيل دون الحد الأدنى، والذى جعلها مادة للسخرية، لم يذكر التقرير ما هى خطة الحكومة لإنقاذ هذه الإستثمارات المهدرة ؟ .

•لم يذكر التقرير أى شئ عن وحدات الرعاية المركزة، ووحدات رعاية المبتسرين على مستوى القطر، ما هو العدد المفترض وجوده ؟ وتوزيع هذه الوحدات وكفاءتها .

•لم يذكر التقرير ماذا تخطط الدولة للتقليل من حوادث المرور، والتى تتسبب فى وفيات هى من أعلى المعدلات فى العالم، لماذا مثلاً لم يتم ربط نظام الإتصالات الخاص بالإسعاف بمراكز تقديم الخدمة الحرجة مثل العناية المركزة، أقسام الطوارئ، بنوك الدم ، مراكز الحروق .. ... الخ ؟

•لا توجد خريطة صحية واضحة للأمراض المزمنة ، وأسباب الوفيات الرئيسية والأمراض الناشئة حديثا فى مصر، وإبدال المشروعات الرئيسية مثل ( الفيلاريا، الملاريا ) إلى مشاريع رأسية أكثر أولوية.

•القوافل : يعكس اعتماد الحكومة على القوافل الصحية لتقديم الخدمات، عدم وجود أو فاعلية النظام الصحى المتكامل فى المنظومة الصحية، يجب الإستفادة من الموارد المتاحة فى إنشاء وتطوير وزيادة فاعلية وحدات رعاية صحية أولية فى المناطق المحرومة ، وخاصة النائية مما يضمن استمرارية الخدمة، ووضع حل جذرى لائق لها.

•مشروع تطوير القطاع الصحى: والذى طبق الجزء الإسترشادى منه فى ثلاث محافظات (الإسكندرية ، المنوفية ، سوهاج )، منذ أكثر من ثمانى سنوات كان من المفترض إن ينتهى فى ثلاث سنوات ، ويتم تعميم نتائجه على مستوى القطر، ماذا تم فيه ، وقد حصل على أموال من معظم الجهات المانحة التى تعمل فى مصر ؟.

•ما مدى توجيه وزارة الصحة للمساعدات الأجنبية الواردة إليها، فيما يخدم صحة المواطن المصرى؟ •أنفلونزا الطيور : رغم أن كل الإمكانيات كانت مسخرة للحكومة للتعامل مع هذه الكارثة الصحية والإقتصادية الضخمة، إلا أن الحالات الجديدة ما زالت تتوالى ، مما يعكس عدم كفاءة نظام الوقاية والتقصى.

ونتساءل عن وجود خطط طوارئ فى حالة – لا قدر الله – حدث تحور للفيروس ؟

•ذكر التقرير أن الإنفاق على الصحة بلغ 1.64 % من الناتج المحلى الإجمالى، ولم يوضح التقرير إذا كان هذا الرقم يمثل إنفاق وزارة الصحة، أم الإنفاق الحكومى، أم كل الإنفاق ( من مصادر حكومية وخاصة)، على الصحة، وإذا كان هذا هو الإنفاق ، فهو للأسف رقم هزيل جداً ، لا يرقى للمستويات العالمية للدول فى نفس مستوى الدخل مقارنة بمصر، ولا يتواءم مع شعار الرئيس " مصريون أصحاء متعلمون".

•رغم أن عصب الخدمة الصحية هم الأطباء، ورغم أن عددهم لا يتجاوز عشر عدد المعلمين، إلا أن تقرير الحكومة خلا عن ذكر تعديل كادر الأطباء، رغم تكراره عبارة " تحسين أحوال الأطباء" ، و " الإرتقاء بمستوى آدائهم ".

•لم يتطرق البيان إلى تشريع جديد للتأمين الصحي يعالج كل أسباب الخلل والقصور الحاصل في التأمين الصحي الحالي رغم وعود الحكومات السابقة وبرنامج رئيس الجمهورية .

•لم يذكر البيان أي شئ عن علاج العجز الصارخ والخطير في الخدمات الطبية المعاونة.


2- البيئة:

وفيما يتعلق بمشاكل البيئة فلا يمكن تصور أي حل للمشكلات البيئية بمنأى عن مشاكل الصحة العامة والسكان ، والفقر ، والتعليم والتخطيط والزراعة والصناعة ، فتطوير تلك المجالات يصب في مصلحة التقليل من الآثار البيئية السلبية على المواطنين والموارد الطبيعية ولكن يمكن في الوقت ذاته تصور حلولاً للعديد من المشاكل البيئية التي نعاني منها إلى جانب الاستمرار في تطوير المجالات المذكورة آنفاً وذلك وصولاً لمعادلة تعمل على تحقيق التوازن بين أكبر استفادة ممكنة مما تبقى من مواردنا الطبيعية وفي نفس الوقت ضمان عدم تدهورها مراعاة للأجيال القادمة . وفيما يلي تصورنا لحلول بعض المشكلات البيئية في مصر.

1-تعديل قانون البيئة ليتماشى مع مستوى التدهور الحاصل سواء في تلوث التربة ، أو الهواء ، الماء وصحة المواطنين وتضمين آلية واضحة لتعويض المتضررين مادياً وصحياً من جراء هذا التلوث وتطبيق مبدأ تغريم الملوث.

2-تشديد الرقابة على المركبات الملوثة للبيئة ووضع آلية أكثر حزماً لقياس نسب العادم في المركبات على الطرق وأثناء تجديد رخضة المركبة حيث أن المتبع حالياً في هذا المجال يشوبه العديد من التجاوزات خصوصاً أثناء تجديد رخض المركيات ، كما أن الحملات التي تتم على الطرق تحدث بصفة استثنائية مع وقت ظهور السحابة السوداء فقط بالإضافة إلى ووضع حل اقتصادي يراعي البعد الاجتماعي فيما يتعلق بالمركبات القديمة التي تلوث البيئة .

3-تفعيل دور المتابعة البيئية للمصانع والعمل معها على إيجاد حلول عملية للمشاكل البيئية فليس الهدف تطبيق غرامات وإغلاق منشآت دون إيجاد حلول .

4-إنشاء محطات رصد على طول نهر النيل لتحديد أماكن تسرب النفايات والعمل على توفيق أوضاع المصانع التي تقوم بالصرف في النيل وكذلك المراكب السياحية والتجارية .

5-تفعيل دور البحث العلمي في مجال البيئة والعمل على تطبيق الأبحاث والتجارب الناجحة وإنشاء كليات خاصة بالعلوم البيئية .

6-نشر الوعي البيئي وتوفير الأدوات اللازمة للحد من ارتفاع تلوث التربة نتيجة عدم أو ضعف وجود قنوات للصرف الصحي واستخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية بدون وعي كافي.

7-إعمالاً بمبدأ الشفافية يجب وضع لوحات الكترونية في أماكن التجمع السكاني بجوار المناطق الصناعية وفي الميادين الرئيسية لكي توضح للمواطن العادي ما هي نسب التلوث الحالية على مدار 24 ساعة وما هي الحدود المسموح بها .


3- الدواء:

1-لم يتطرق البيان إلى تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 147 لسنة 55 وتصويبه حتى يستوعب كل المتغيرات والإصلاحات التي طرأت على المهنة خلال أكثر من خمسين عاماً.

2-لا توجد سياسة تسعيرية واضحة للدواء مما أدى إلى الارتفاع العشوائي للكثير من الأدوية بطريقة انتقائية لصالح شركات محددة وبطريقة غير مدروسة حتى أن كثير من هذه الأدوية زادت في خلال عام ثلاثة مرات بنسبة 100% .

3-لم يشر البيان إلى سياسة الحكومة في إصلاح قطاع الدواء بل العكس من ذلك فشركات الدواء تتبع وزارة الاستثمار وكان الأولى تبعيتها إلى الجهة الفنية المختصة وهي وزارة الصحة مما أدى إلى انتاج وتصنيع كثير من الأدوية التي لها مثائل وبدائل كثيرة.

4-انتهجت الحكومة سياسة خصخصة كل شئ فأقدمت على خصخصة شركات قطاع الأعمال الدوائية والتي تنتج الدواء بأسعار رخيصة في متناول الفقراء والبسطاء في تهديد خطير لأمن مصر القومي – وذلك لحساب الشركات الأجنبية العالمية مما أدى إلى ارتفاع أسعار الدواء.

5-لا توجد سياسة واضحة لتوفير الأدوية الأساسية المستوردة مثل الأنسولين وألبان الأطفال مما يتسبب في أزمات ونقص حاد في هذه الأدوية والأغذية بين الحين والحين .

6-فشلت الحكومة في وضع سياسة ناجحة لتصدير الدواء المصري والذي يتمتع بكفاءة وسمعة ممتازة إلى أفريقيا وباقي دول العالم ، وعلى سبيل المثال لا الحصر الأردن تصدر أكثر من 10 أضعاف ما تصدره مصر.

7-لا توجد استراتيجية من قبل الدولة في محاربة الأدوية المغشوشة وتداول الأدوية المهربة والتي أثرت بشكل خطير على صحة المواطنين.

8-لا توجد هيئة عليا للدواء والأغذية (تنظم كل الأمور المتعلقة بملف الدواء والأغذية) والتي ينبغي أن تتكون من وزير الصحة ونقيب الصيادلة وعدد من المتخصصين في هذا المجال.


ثالثا: الإسكان والمرافق

تجاهل بيان الحكومة المشكلات التي استجدت في العام السابق وأثرت تأثيراً كبيراً على زيادة مشكلة الإسكان في مصر ومنها :

1-ارتفاع تكلفة البناء ، فكان من تأثير الهرولة في بيع شركات الأسمنت لشركات أجنبية والسماح لهم برفع سعر طن الأسمنت من 180 جنيه إلى 330 جنيه رغم أن الطاقة مازالت مدعومة بحجة أن هذا هو سعره العالمي تأثير ضار جداً على تكلفة الخرسانات في المباني حتى ازدادت التكلفة بأكثر من 50% من السنة السابقة كما أن زيادة أسعار النحاس أدت لزيادة أسعار الكابلات والأسلاك حوالي 80% وازدادت أسعار الأخشاب أكثر من 20% وكل ذلك ساهم في زيادة تكلفة بناء الوحدات السكنية .

2-ارتفاع أسعار الأراضي:أدى اتباع وزير الإسكان الجديد لسياسة المزايدات في بيع أراضي المجتمعات العمرانية الجديدة إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 120% خلال السنة الماضية وحدها ، فأدت إلى ندرة الأراضي المخصصة للبناء في مدن الدلتا إلى ارتفاع أسعار الأراضي ارتفاعاً جنونياً وكل ذلك أدي إلى ارتفاع أسعار الوحدات المعروضة سواء للإيجار أو البيع .

3-إسكان الشباب المعروض حالياً تقدر سعر الوحدة فيه بحوالي خمسين ألف جنيه ، وحتى لو كانت بالتقسيط فكم شاب في مصر يستطيع دفع 15 ألف جنيه مقدم ثم حوالي 5 آلاف جنيه سنوياً.

4-أين الحكومة من قضية تلوث مياه الشرب وكيف سيتم الرقابة على جودة المياه التي يشربها المصريون كفاهم الفيروس سي والبلهارسيا ولابد من وجود خطة لمراقبة جودة مياه الشرب في الريف والحضر معاً واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان هذه الجودة .

5-مازال هناك غياب للرؤية المتكاملة للتنمية العمرانية ، فالقضية ليست مشكلة إسكان فقط ولكن انحشار الشعب المصري في 6% من أراضي مصر ، ورغم ما أعلنه وزير الإسكان السابق من أن المستهدف هو تعمير وتنمية 25% من أراض مصر فما تزال الرؤية المتكاملة لذلك غير متوفرة لدى الحكومة ، ومهما حاولت حل مشكلة الإسكان في هذا الشريط الضيق من أراضي مصر فلن يمكن ذلك لضيق المساحة وزيادة نسبة عدد السكان في الكيلومتر المربع عن اي زيادة في أي مكان في العالم مما يسبب التكدس والزحام والضيق الشديد رغم أن الانتشار قيمة إسلامية وقد أمرنا المولى عز وجل بالانتشار في الأرض ، وذلك عن طريق إنشاء مناطق جذب خارج الوادي الضيق تعمل على سحب المواطنين من المدن المتكدسة إلى الأرض الرحبة حيث المشروعات الزراعية والصناعية والسياحية .

6-لا يمكن حل مشكلة الإسكان بمعزل عن قضية التنمية ككل ، ولابد من أن تتضمن خطة الحكومة كيفية زيادة الانتاج والتصدير لزيادة الناتج القومي المحلي ورفع مستوى الأجور ، أما أن تظل الأجور على حالها المتدني نتيجة تدني الانتاج الزراعي والصناعي فلا يمكن عبور الفجوة بين الأجور والأسعار.

7-طرح أراضي جديدة من مشروع (ابني بيتك) لابد أن يواكبه توفير المرافق وكافة الخدمات التي تجعل من هذه المناطق مناطق جاذبة للشباب وليست فرصة للمضاربة على الأراضي لمن يملكون المال ولا يحتاجون إلى السكن.

8-إقبال الأخوة العرب سواء من الخليج أو العراق على الشراء والبناء في مصر لابد أن يقابله خطة من الدولة لتوفير أراضي لهم بعيداً عن الأراضي التي يحتاجها المواطن المصري وبأسعار يمكن استغلال عائدها في تمويل البناء للفقراء ومحدودي الدخل ، وإذا تركت الأراضي والعقارات لقانون العرض والطلب فيسؤدي ذلك إلى اشتعال الأسعار أكثر وأكثر ، فأين دور الدولة الذي من المفروض أن يكون واضحاً تخطيطاً ومراقبة .

9-أين المشروعات القومية العملاقة مشروع توشكى – شرق التفريعة وغيرها ؟ وكيف لا يحاسب الذين أهدروا المليارات على هذه المشروعات الفاشلة.

10-أشار بيان الحكومة إلى موضوع تطوير العشوائيات ، ومازال بناء العشوائيات مستمراً لغياب التخطيط العمراني السليم ولغياب رقابة الدولة على البناء بدون ترخيص ، فإلى متى نظل نترك العشوائيات تنتشر ثم نطورها ونزودها بالمرافق ، الوقاية خير من العلاج يا حكومة . 11-لتقليل التكلفة ولتعظيم الاستفادة من المواد البينية لا تستفيد الحكومة من الدراسات التي أعدتها الجامعات والمعهد القومي لبحوث البناء وتسعى إلى أن تكون مباني المدن الجديدة من الطوب والحجر بدلاً من هذا الاعتماد الكلي على الخرسانة المسلحة التي أصبح سعرها ضعف سعرها من سنتين .


رابعاً: الزراعة والانتاج الحيواني

أولاً: تعليق على ما جاء فى البيان :

دون تحديد أولويات وترتيب القضايا وفقاً للأهمية، تناول بيان الحكومة القضايا الزراعية في موضوع إنشائي غابت فيه لغة الأرقام والوسائل لتحقيق ما ذكر، وهناك العديد من الملاحظات تتلخص في الأتي:-

1)ذكر البيان معالجة النقص في المعروض من بعض السلع في السوق المحلي من خلال السماح بالإستيراد أو الحد من التصدير. ونحن نقول أن الخريطة الزراعية للمحاصيل المختلفة غائبة وغير موجودة وهناك وسائل عديدة لمعالجة هذا النقص على سبيل المثال ( سعر التسويق أو التوريد- توفير وسائل الإنتاج- تحسين طرق التداول والتخزين- توفير البدائل- التصنيع....).

2)فى الوقت الذى تم فيه بيع معظم المجمعات الاستهلاكية فى المحافظات ذكر البيان تطوير المجمعات الاستهلاكية لتقوم بدور اكثر فعالية فى توفير السلع... .

3)تحدث البيان عن تشجيع سياسة التصنيع...ولم يتحدث عن وسائل وطرق التشجيع.

4)فشل الحكومة فى مواجهة الغلاء أو التحكم فى الأسعار..وتظل سياسة الحكومة فى مواجهة الغلاء قيام الشرطة بتجميع عربات الباعة الجائلين فى كافة المحافظات. ولا توجد عند الحكومة آلية واضحة فى مواجهة الارتفاع المستمر فى الأسعار.

5)ذكر البيان جهاز حماية المستهلك، ولم تتحدث الحكومة عن كيفية حماية المستهلك من خلال هذا الجهاز. 6)تحدث البيان عن صدور قانون توفيق الاوضاع لواضعي اليد علي ارض الدولة. ونحن نتساءل عن أرقام ما تم توفيق أوضاعهم و صغار المزارعين و توفيق أوضاعهم.

7)تحدث البيان عن حرص الحكومة علي توفير اسعار توريد للحاصلات المحلية توافق الأسعار العالمية و بما يحقق الفائدة للفلاح المصري.والواقع يؤكد ان الحكومة تدعم الفلاح الأمريكي و غيره علي حساب الفلاح المصري،و الامثلة كثيرة(تراجع سعر القمح العام الماضي و عدم وجود اماكن توريد-تسويق القطن و تراجع المساحة المنزرعة منه......). سياسة الحكومة نحو تسويق المحاصيل و التصدير والاستيراد تفتقر الي التخطيط والتوازن ، تم هذا العام تصدير البصل ليصل سعر البصل في السوق المصري 4جنيهات، و العام السابق له البصل سعره 30 قرش، و سياسة تصدير و استيراد الارز و هكذا.. و ذكرت الحكومة استمرار دعم مقاومة الافات لمحصول القطن بواقع 100ج مائة جنية فقط للفدان، في حين أن واقع المقاومة للافات تصل الي ما يقرب من 10 اضعاف هذا المبلغ.

8)المساحة الي تم استصلاحها في العام الماضي كما ذكر البيان 33 الف فدان و هو اقل مما يفقد سنوياً من الأراضي المنزرعة حيث يقدر الفاقد بحوالي50الف فدان . و ذكر البيان كالعادة أنه سوف يتم استصلاح 170 الف فدان في العام القادم و لم يذكر اين و متي و كيف؟حيث يتنافي هذا مع واقع الاستصلاح في الربع قرن الماضي.

9)تحدث البيان عن ان المتوسط العام للأسعار لم يرتفع كثيراً و لكن الإحساس بارتفاع الأسعار جاء نتيجة ارتفاع بعض السلع المتعلقة بالحياة اليومية للمواطن؟اول العبارة يتناقض مع اخر العبارة و كيف لم يرتفع كثيراً.و الاحصاءات تذكر ان معدل التضخم زاد الي أضعاف ما كان عليه العام الماضي، و ما هي الاجراءات التي اتخذتها الحكومة حتي لا يشعر المواطن بالارتفاع في الاسعار؟.

10)تحدث البيان عن تشجيع وزارة الزراعة إنتاج الأسماك في المزارع ... بهدف زيادة الإنتاج ، وما يحدث هو العكس فقد قامت قوات الأمن والشرطة بالقضاء على الأقفاص السمكية (محافظة كفر الشيخ – رشيد – دمياط –البحيرة...) والتي تنتج أكثر من 55 ألف طن سمك بدعوى انها تلوث مياه النيل وهي في الحقيقة ليست ضمن المصادر الملوثة لمياه النيل ولكن الصرف الزراعي والصناعي والصحي مصادر أساسية لتلوث مياه النيل.

11)تحدث البيان عن ان الحكومة قد حاصرت مرض انفلونزا الطيور وما زال المرض منتشراً في محافظات مثل القليوبية – الغربية – الفيوم ، وحالات الوفاة نفاجىء بها. ولا تزال الإجراءات التي تتخذ للوقاية من هذا المرض دون المستوى المطلوب –ما زال بيع الدواجن الحية مستمر بشكل عادي في المحلات والأسواق والمنافذ المختلفة.

12)تحدث البيان عن تعويض المتضررين من أصحاب المزراع ... وهناك الكثير ممن لم يتم تعويضهم حتى الآن وخاصة المزارع المتخصصة في إنتاج الأمهات حيث تصل تكلفة الأم لما يزيد عن مائة جنيه والتعويض كان ثلاث جنيهات لا غير.

13)التحصينات ضد انفلونزا الطيور كثير منها يتم على الورق وليس في المزارع. علاوة على استيراد لقاحات منخفضة الجودة من دول منتشر فيها المرض.

14)تحدث البيان عن نجاح الحكومة في حماية الثروة الحيوانية (الجاموس والأبقار) من الحمى القلاعية والجلد العقدي ولكن لمن يريد أن يرى على الطبيعة معظم قرى القليوبية ما زال المرض منتشراً بصورة مخيفة مما أثر على المربين.

15)تحدث البيان عن تطوير قطيع الماشية وتحسين سلالاتها علماً بان ذلك يتم التحدث عنه منذ سنوات عديدة ولم نرى أو نسمع عن سلالة جديدة تم انتخابها وأظهرت تحسن سواء في إنتاج اللبن أو اللحم والإنتاج شاهد عيان والأسعار كذلك. علماً بأن هناك العديد من كليات الزراعة والمراكز البحثية المنتشرة في الجمهورية والتي لم تساهم في حل هذه المشكلة بصورة مرضية بحجة عدم توفير ميزانية للبحث العلمي.

16)تحدث البيان عن التوسع في مشروع البتلو من 100 ألف رأس إلى 300 ألف رأس سنوياً، ونحن نقول هذه الفقرة نقلت من بيانات الحكومة في عهد سابق حيث على أرض الواقع لا يوجد المشروع ولا يمكن رفع الإنتاج بهذا المعدل. وارتفاع أسعار اللحوم خير شاهد.

17)تحدث البيان عن مشروعات تطوير الري بتكلفة تقدر ب 2 مليار جنيه ولم يذكر ما هي طريقة التطوير أو تكلفة الفدان وما هو العائد وأين هو هذا التطوير.


ثانياً : قضايا هامة لم يتطرق لها بيان الحكومة

1)استصلاح وتعمير سيناء والتخطيط لتسكين 2 مليون مواطن فيها، بل على العكس يحدث تهجير لأبناء سيناء. 2)مشروع توشكى وما حدث فيه.

3)مشروعات اعالي النيل وزيادة الموارد المائية وقناة جونجلي.

4)التكامل الزراعي مع السودان ودول حوض النيل.

5)الصادرات الزراعية وطرق حمايتها وزيادتها.

6)موقف الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية ( القمح – الذرة – القطن....)

7)القمح المستورد المصاب بآفات وسوء تخزين.

8)برامج تحديث صناعة الدواجن. وكيفية التعامل مع صغار المربين خاصة الفلاحين حيث يعتمد الكثير منهم على التربية في المنازل وفوق الأسطح.

9)التشريعات اللازمة للمجال الزراعي.

10)غياب مجالات جذب الاستثمار الزراعي.

11)التفريخ والاستزراع البحري للأسماك (المفرخات والأقفاص البحرية)

12)محصول القطن وصناعة النسيج والكويز.

13)وقف الاعتداء على الأراضي الزراعية ومخططات المدن والقرى.

14)المبيدات المحظور استخدامها ويتم بيعها في الأسواق.

15)فشل الحكومة في استخدام الميزة النسبية لبعض المحاصيل الهامة (على سبيل المثال محصول المانجو العام الماضي ..).

16)ميزان المدفوعات في الإنتاج الزراعي.

17)معالجة مياه الصرف الصحي قبل استخدامها في الزراعة.


ثالثاً: الإقتراحات

•ترتيب أولويات الخريطة الزراعية في مصر في كافة مجالات الزراعة:

أ-تحديد مناطق الاستصلاح وفقاً للدراسات العلمية.

ب-تقليل الفجوة الغذائية من القمح والزيوت والأعلاف.

ج-تحسين الإنتاج الحيواني والداجني والأسماك.

د-تقنين حالات وضع اليد وإيجار الأراضي.

ه-عدم السماح باستيراد المبيدات الغير مسموح بها دولياً.

و-نهر النيل (المصبات – التلوث – ترشيد استخدام المياه)

ز-التكامل مع السودان ودول مصب نهر النيل.

ح-النهوض بالصناعات الغذائية.

ط-التسويق للحاصلات الزراعية، سواء في الداخل أو التصدير للخارج.

ي-استغلال الميزة النسبية لبعض المحاصيل في التصدير.

وفيما يتعلق بالثروة السمكية فإن نقطة البداية في مجال التشريعات هي البدء في مراجعة القوانين والتشريعات والإجراءات التنفيذية المتعلقة بنشاط الاستزراع السمكي لتحدي أوجه القصور والعمل على تلافيها وتوفير الحماية والتشجيع لهذا النشاط كالآتي:-

1)الحد الأدنى لفترة الإيجار يجب أن يتحدد بحيث يعادل العمر الافتراضي للأصول الأساسية للمشروع. وأن يقوم المالك بتعويض المستأجر عن التحسينات والأعمال التي تمت ولم يتم الاستفادة منها خلال فترة الإيجار.

2)سياسية الشباك الواحد : إن المستثمر في الاستزراع السمكي يلف على كعب دائر على وزارات مختلفة ( الزراعة – الري – البيئة – المسطحات – المحليات –الحدود) لمدة طويلة للحصول على تصريح لممارسة النشاط وقد لا يتمكن بعد عاين من الحصول على التصريح.

3)قانون منع استخدام الهرمون للحصول على أعلى إنتاجية.


خامساً: الصناعة والطاقة والتعدين

جاء بيان الحكومة كسابق عهده، مفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية فى مجال الصناعة والطاقة والتعدين، واقتصر البيان فى رؤيته لهده المجالات الحيوية الثلاثة، على فقرة واحدة قصيرة لكل من هذه المجالات.

أولاً: الصناعة إقتصرت رؤية بيان الحكومة فى الصناعة على تنفيذ 116 مصنعاً كبيرا، و115 مصنعاً متوسطاً، و329 مصنعاً صغيراً، بإجمالى 560 مصنع تبلع استثماراتها 12 مليار جنيه ، وتتيح 120 ألف فرصة عمل.

وإن صحت هذه البيانات فأن متوسط تكلفة فرصة العمل فى هذه المصانع تبلغ 100 ألف جنيه، وإذا افترضنا أن الصناعة ستوظف حوالى 20% فقط من حجم البطالة فى مصر (والمقدر كحد أدنى بستة ملايين شخص)، فمعنى ذلك توفير حوالى 1.2مليون فرصة عمل، وبالتالي فإن ذلك سيتطلب حجم استثمارات يقدر بحوالى 120 مليار جنيه. ومع الأخذ فى الاعتبار أن الإحتياج إلى فرص العمل يتزايد بمعدل 10 % سنوياً ، فإن الاستثمارات الصناعية المطلوبة فى هذه الحالة ستزيد عن 130 مليار جنيه، أى أننا سنحتاج إلى أكثر من عشر سنوات لحل 20 % من مشكلة البطالة إذا استمر الاستثمار الصناعى بهذا المعدل .

وإذا أخذنا فى الإعتبار التطبيق التام لاتفاقية الجات فى المدى القريب، فإنه من المتوقع أن تقل الإستثمارات الصناعية فى مصر بصورة ملحوظة، بالإضافة إلى إغلاق نسبة لا بأس بها من المصانع الموجودة نظراً لتوقع عدم قدرتها على المنافسة.

وإذا أضفنا إلى ذلك استمرار سياسة الحكومة الخاصة بخصخصة المزيد من مصانع القطاع العام، وتقليل العمالة بها ، فإن ذلك يعنى أنه من المتوقع أن يصل عدد العاملين الذين يتركون العمل بالصناعة أكثر من الذين سينضموا إليها.

أيضاً لم يتطرق البيان إلى أى صورة من صور المنهجية التى ستتبع لتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للصناعة فى مصر، مثل إنخفاض سعر الطاقة، وقلة تكلفة الأيدى العاملة، وتوافر المدخلات الزراعية والتعدينية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافى المتميز ، الذى لا يوجد مثيل له فى العالم، والذى يربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب، ويبدوا من هذا البيان أن دور وزارة الصناعة فى الحكومة إقتصر على قص شرائط المصانع المنشأة من قبل بعض رجال الأعمال، لتحقيق مزيد من الأرباح لهم ، بغض النظر عن المصلحة العامة للدولة والشعب.


ثانياً: الطاقة

إقتصر تعليق البيان فى هذا المجال الحيوى على زيادة حجم إنتاج الغاز الطبيعى ، ولم يذكر البيان أى صورة من صور زيادة إحتياطى هذا الغاز.

وتعتبر زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى دون زيادة الإحتياطات بصورة متوازنة على الأقل كارثة فى إحتياطيات الطاقة، وإذا استمر الإنتاج بهذا المعدل المذكور فى البيان ( 43.5 مليون طن فى السنة) ومع ثبات إحتياطى الغاز والمقدر بحوالى 1.3 مليار طن سيؤدى ذلك إلى إستهلاك الغاز المصرى فى أقل من 30 سنة. الإحتياج المتزايد للطاقة فى المستقبل، والذى سيعتمد إعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعى، خاصة وأن البترول المصرى على وشك النضوب فى عدة سنوات.

والخلاصة أننا إذا استمررنا فى سياسة استنزاف الغاز الطبيعى لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة فى الحاضر والمستقبل، دون إكتشافات كبيرة جديدة فإننا بلا شك نضحى بالأجيال القادمة.

وفيما يتعلق بالطاقة الكهربائية جاء البيان تحت عنوان "الكهرباء حق لكل مواطن" مقتضباً وتحدث عن توصيل الكهرباء للمنازل وتجديد الشبكات ومد الكابلات ولم يتطرق البيان من قريب أو بعيد إلى أى رؤية تتعلق بالتعامل مع أى صورة من صور الطاقة البديلة بصفة عامة، والطاقة النووية بصفة خاصة، وإن دل هذا فلا شك فأنه يدل على إنقطاع الصلة بين تصريحات قادة الحزب والحكومة المنتمية لنفس الحزب ، ولا نعلم كيف ستلبى الحكومة الطلب المتزايد على الطاقة بصفة عامة، والطاقة الكهربائية بصفة خاصة، والمتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف ميجا وات سنوياً.

ويشير تقرير لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب (نوفمبر 2006) عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مصر إلى الحقائق التالية:

1-يعتمد قطاع الكهرباء بصفة رئيسية على الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 60% من إجمالي انتاج الغاز الطبيعي في مصر وهو ما يمثل 78% من إجمالي الوقود المستهلك في قطاع الكهرباء (ويمنع ذلك زيادة تصدير الغاز مما يؤدي إلى رفع أعباء الخزانة العامة بمقدار 7.5 مليار دولار وهي تعادل حصة الشركاء الأجانب) كما استنفذت مصر الطاقة المولدة من المساقط المائية .

2-تمثل طاقة الرياح (كأحد مصادر الطاقة المتجددة) فقط 1.10% (330 ميجاوات) سنة 2006 وهي نسب ما زالت ضئيلة وليس من المتوقع زيادتها بصورة مؤثرة في المستقبل القريب.

3-يزيد معدل النمو في استهلاك الكهرباء سنوياً بنسبة مرتفعة تصل إلى 10% بما يمثل قدرة محطة توليد جديدة كل عام باستثمارات تبلغ 4 مليار جنيه .

4-تزايد الطلب لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية ، حيث أن استمراد هذه المعدلات يتطلب الاعتماد على مصادر متزايدة من الوقود الأحفوري مما يهدد بنضوبها في وقت قريب ، وإذا علمنا أن قدرات التوليد الحالية 21.3 ألف ميجاوات من المفترض أن تصل إلى 63 ألف ميجاوات في خلال 20 سنة فإن هذه الزيادة تحتاج حوالي 2730 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي تبلغ تكلفته 67 مليار دولار للكهرباء فقط.

5-وحيث أن هذه المصادر (الوقود الأحفوري ) ناضبة فلذلك يصبح بديل انتاج الطاقة الكهربائية باسخدام المحطات النووية ضرورية حتمية للأسباب التالية:

•فهو يتيح إمكانات هائلى لتوليد الكهرباء (كمية الطاقة المنطلقة من إنشطار 1 كجم من اليورانيوم 235 يكافئ الطاقة المنطلقة من احتراق 1.35 مليون لتر من زيت البترول ).

•تكلفة توليد الكهرباء من البترول ضعف تكلفتها من المحطات النووية.

•هو بديل لا ينتج عنه انبعاثات غازات الاحتباس الحراري .

•يوفر البترول والغاز المستخدم في انتاج الطاقة العملة الصعبة أو استخدامه بصورة أجدى وأكثر كفاءة في الصناعات البتروكيماوية والأسمدة (القيمة المضافة لبرميل الخام عند التكرير 3 دولار تصل إلى 36 دولار عند تحويله إلى بتروكيماويات أساسية وإلى 3000 دولار عند تحويله إلى بتروكيماويات متخصصة.


ثالثاً: التعدين

اقتصر بيان الحكومة فى مجال التعدين على زيادة إحتياطيات الذهب من 3 مليون أوقية إلى 70 مليون أوقية، بقيمة 4.5 مليار دولار، ولم يذكر البيان ما هى شروط إمتياز هذا التنقيب من حيث نصيب الجانب المصرى، والجانب الأجنبى ، وهل نسبة الجانب المصرى ستصل إلى الدولة أم ستصل إلى بعض المنتفعين من رجال الأعمال ؟ مع العلم أن الزيادة وصلت إلى 7 ملايين أوقية فقط وليس 70!

كذلك افتقر البيان إلى التطرق بأى صورة من الصور إلى كيفية الاستفادة من الثروة التعدينية فى مصر، والتى تحتوى على المعادن النادرة، مثل التيتانيوم واليورانيوم والزركونيوم والنيوبيوم والتانتالم، بالإضافة إلى الثروات التقليدية من الرخام والطفلة والرمل الزجاجى والغلسبار وغيرها.

أيضاً لم يتطرق البيان إلى مشاكل بعض المشروعات التعدينية مثل مشروع أبو طرطور على سبيل المثال، مع العلم أن معظم مشاكل هذا المشروع يمكن حلها بتوصيل خط غاز للمشروع لإقامة مجمعات صناعية لتصنيع الأسمدة.

أليس من الأجدى توصيل الغاز لهذا المشروع بدلاً من بيعه لإسرائيل، ودول أوروبا وأمريكا.


سادساً: النقل والمواصلات

في الوقت الذي تعافي فيه مصر من كوارث قطاع النقل والمواصلات في مصر من غرق العبارات وحوادث القطارات وآلاف الضحايا على الطرق السريعة بحيث أضحت مصر الدولة رقم 1 عالمياً وبلا منافس في عدد القتلى على الطرق وفي وسائل المواصلات .

في هذا الوقت جاء بيان الحكومة بارداً وخالياً من أي رؤية لإيجاد أي نوع من الحلول الضرورية لهذه الكوارث واقتصر البيان بهذا الصدد على الأتي:

1-توجيه 5 مليار جنيه لتطوير قطاع السكك الحديدة (وسيتم تدبير 3 مليارات أخرى من خلال اتفاقية تمويل دولية).

2-تدبير التمويل اللازم لتطوير طريق القاهرة أسيوط ولتنفيذ طريق الصعيد البحر الأحمر .

3-توجيه 46 مليون جنيه لتوسعة وتطوير كوبري قليوب .

ولا نعلم كيف ستتمكن الحكومة من خلال هذه الفقرات الثلاثة من حقن دماء مئات الآلاف من المواطنين الذين يموتون ويصابون على الطرق السريعة؟

ولا نعلم أيضاً كيف سيتم توفير 5 مليار جنيه لتطوير قطاع السكك الحديدية مع العلم أن موازنة الدولة لا تتحمل هذه النفقات بسبب خدمة الديون الداخلية والخارجية وبسبب دعم الطاقة الذي يذهب في النهاية إلى غير مستحقيه في صورة دعم للغاز المصدر والغاز والمازوت لمصانع كبار رجال الأعمال والبنزين العالي الأوكوتين لأصحاب السيارات الفارهة.