الشيخ الخطيب يكتب عن خيرت الشاطر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الشيخ الخطيب يكتب عن خيرت الشاطر

بقلم : الشيخ عبدالله الخطيب

الأخ خيرت الشاطر الحبيب هل ظلم أحدًا؟ هل عادى أحدًا؟ هل أخذ مال أحد؟! ويبحث له عن تهمة سيئة (غسيل الأموال) ويا لها من تهمة فجة مؤلمة، تهمة سمجة.

والأخ حسن مالك يعيش على (البرش) وهو الرجل الوديع الأمير الصادق، لا تراه ويقع بصرك عليه إلا وتحبه وتحب جميع إخوانه، وتتمنى أن تعيش معه حتى في غياهب السجون!

وتسأل لماذا؟ لماذا؟ فيأتيك الجواب المخزي والمحزن والمؤلم: إنه من جماعة الإخوان المنحلة أصبحت الإخوان منحلة، وكل من هب ودب وشرق وغرب معترف به! ما هذه القسمة العجيبة التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا عرفت في التاريخ؟!

ومع الأخ خيرت والأخ حسن جميع الأحباب يخرجون من السجن ليعودوا إليه، أموالهم تنهب هم وغيرهم.

لست أدري تحت أي اسم يباح نهب أموال الإخوان؟ وإلى متى، وفي أي قانون؟

أما أنتم يا أيها الأحباب، يا أهل غزة الكرام فكل مسلم يذكركم ولا ينساكم، وكل مؤمن يدعو لكم آناء الليل وأطراف النهار، ويتمنى لكم الثبات، ويقول لكم ما قاله المولى سبحانه وتعالى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾ (آل عمران).

أكثروا من الصبر وألحوا في الدعاء، دعاء مالك الملك الذي هو أقرب إلينا جميعًا من حبل الوريد، ادعوه وتعلقوا ببابه، وأديموا الطرق فإن بابه مفتوح، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)﴾ (النمل).

أنتم الثمرة الحقيقية المؤمنة لفلسطين المؤمنة لفلسطين، أنتم الورثة لأن أرض الله لا يرثها إلا عباده الصالحون.

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105)﴾ (الأنبياء).

حافظوا على هذا الميراث، وادفعوا فيه الكثير ولا تضنوا بشيء، وها أنتم الآن حتى الأرواح تقدمونها فداء لهذا الأمر.

ولقد ذكرني موقفكم العظيم هذا، وصبركم بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في شِعب أبي طالب لقد ضُيّق الحصار عليهم كما ضيق عليكم وأوذوا في سبيل الله كما لم يؤذ أحد وصبروا كما لم يصبر أحد، وها أنتم اختاركم الله عز وجل لتكونوا ورثتهم في هذا الأمر.

لقد انقطع العون إلا من الله- وأحكم الكيان الصهيوني الحلقات ظنًّا منه أنه بهذا قادر على أن يجعلكم تركعون له، لكن المؤمن ابن الدعوة الإسلامية الذي ركع وسجد لله لن يركع- بإذن الله- لمخلوق تافه حقير، لا يملك لنفسه شيئًا، ولولا البندقية التي يمسكها في يده لدفن نفسه في الرمال رعبًا وخوفًا منكم.

لقد بلغ الجهد بالمسلمين من الحصار مبلغه حتى أن سعد بن أبي وقاص يقول: خرجت ذات ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة، فأخذتها وغسلتها، ثم أحرقتها ورضضتها بالماء، فقويت بها ثلاث.

أما الوحي فكان ينزل ليل نهار فيطالب المسلمين ويطالبكم ويطالبنا بالصبر والثبات وقوة اليقين في نصر الله وعونه، فكل ما حدث في شعب أبي طالب كان تدريبًا وإعدادًا للمؤمنين على مواجهة الشدائد، ولذلك يجب على المسلمين جميعًا أن يحمدوا الله على حقائق الإيمان التي عرفوها، وأن يستمدوها من سموها وصدقها ما يراغمون به الأيام والأحداث.

﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47)﴾ (يونس).

أما أنتم يا من أخذتكم الغيرة وتحركت فيكم النخوة الإسلامية والغيرة، وبدأتم تتحركون، من أهل تركيا الكرام، وغيرهم من الأحرار في كل مكان، فلكم فضل السبق وأجر المجاهد ونحسبكم عند الله من الأبرار.

أما باقي الشعوب التي نامت وطال نومها من كتاب ومفكرين وأحرار، فكان الموقف منهم يقتضي غير هذا أن يكونوا في المقدمة، وفي الطليعة التي تدفع بلسانها وبقلمها وبعلمها، وما زلنا ننتظر هذه الصحوة بين أبناء الأمة على اختلاف طبقاتها.

أما الذين لا يعنيهم الأمر فكأنهم رضوا بقول الشاعر:

يا قوم لا تتكلموا إن الكلام محرّم
ناموا ولا تتحركوا ما فاز إلا النوّم

إن قيل إن شهدكم مُرّ فقولوا علقم

أو قيل إن نهاركم ليل فقولوا مظلم

أيها الأحباب.. رغم الواقع المر الأليم فنحن نطمئن إلى غد أفضل ومستقبل أكرم وحياة طيبة، شهداؤنا في الجنة وكل من ظُلم منا سيرفع الله في درجاته، وسيضاعف له المثوبة وسيكرمه في الدنيا قبل الآخرة.

أما من ظَلم فيكفيه عقاب الله عز وجل ووعيده له قال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227) وقال عز وجل ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم).

والحمد لله رب العالمين.

المصدر