المنهج

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
المنهج


المنهج الذى ينهض بأمة من الأمم يجب أن تتوفر فيه شروط عدة حتى يؤدى مهمته ليكون أقرب الطرق للوصول إلى الغاية لابد أن يكون واضحا سهلا محدود الغايات والمرامى ولابد أن يكون عمليا لا يعتمد على الخيال ولابد أن يكون شاملا يعبر عن أمانى الأمة وعواطفها وخلجات نفسها ويصور آمالها ومطالبها ولابد أن يكون محوطا بصفة من القداسة تدفع إلى المحافظة عليه والتضحية فى سبيله ولابد أن يكون بعد ذلك معينا على جمع كلمتها ومساعدا على ضم صفوفها وتوحيد وجهتها .

إذا تمكنت أمة من وضع منهج تتوفر فيه هذه الشروط فهى واصلة لا محالة إلى ما تبتغى من أقرب الوسائل وأخصر السبل.

ومن فضل الله تعالى على هذه الأمة المحبوبة أن منّ عليها بهذا المنهج تاما كاملا موفور الشروط مكتمل الوسائل والغايات ذلك المنهج الالهى هو " القرآن الكريم".

لو كشفت غشاوة الأهواء والأغراض وانزاح كابوس التقليد والضعف عن صدر هذه الأمة قادتها وجمهورها لتأكدت تمام التأكد أن المنهج الوحيد الذى يحقق آمالها وأمانيها إنما هو القرآن بل أقول وأنا ممتلىء عقيدة : لا سبيل بغيره أبدا فقد أحكمت الحوادث غلق كل باب يقوى معنوية هذه الأمة إلا القرآن الكريم الذى جعله الله ميزان العدالة فى الأرض وكتب له الخلود إلى يوم الدين.

القرآن الكريم منهج سهل محدود واضح المرامى والغايات مستفيض فى الأمة يحفظه الصغير والكبير ويعلمه الشيخ والشاب وهو عملى لا يعتمد على الخيال ولا يهتم بتنسيق النظريات الوهمية ولكنه ينادى الناس جهارا: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) التوبة:105, ويعالج النفوس والمشاكل بالعمل لا بالقول وبالتكاليف لا بالأحلام.

وهو شامل لكل أمانى الأمة فهو يشعرها بعزتها وكرامتها فى قوله تعالى: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)"المنافقون:8" , ولا يقف منها عند هذا الحد بل يتسامى بها إلى أبعد من ذلك مكانة وأعز رفعة وأعلى مقاما فيقول: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)"البقرة:143" , وأية أمة تطمع فى أعلى من هذه المنزلة منزلة الأستاذية العامة فى العالم كله , تعلم أهله وتقيم ميزان العدالة فيه وتحطم صروح الظلم والمنكرات ؟ وهو يحفظ عليها مقوماتها وخواصها ومميزاتها كاملة غير منقوصة ويحذرها أن تنتقص منها المقدمات فيقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) "آل عمران:118".

ثم يضع لها القواعد فى العبادات والمعاملات والقوانين والأخلاق والصحة والاجتماع والعلم والتعلم بل والمطعم والمشرب بل فى كل شؤون الحياة.

ثم هو يوحد عناصرها ويؤلف بين طوائفها فيضع لهم الميزان المضبوط الدقيق ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)"الممتحنة:8-9".

وهو بعد ذلك كله محوط بجلال القداسة محفوف بالعناية الربانية مفدى عند الجميع بالأموال والأنفس والثمرات.

ذلك منهج أهداه الله إلينا والناس يحارون فى وضع المناهج وتعرف الخطط ويقاسون من مرارة التجارب ونتائجها ما يقاسون من عناء وبلاء وفشل وتضحيات.

فيا قومنا هلموا إلى منهج الحق وطريق الهداية ولسان الصدق والصراط السوى الذى إن اتبعتموه لن تضلوا بعده أبدا, فإن أبيتم إلا أن تتخبطوا فى دياجير الحيرة وتضيعوا الوقت فى التجارب الفاشلة والمناهج القائلة فإن الله سيقتص منكم وسيأتى بمن ينفذ منهجه ويسير على كتابه غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم وما أقول لكم إلا ما قال النبى الصالح من قبل: ( يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى)"طه:90", فإن أبيتم إلا البعد عن كتاب الله والتجافى عن منهجه (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم)"المائدة:54".