الوطن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

المواطنة والمواطن

لقد جبل الإنسان على حب نفسه والمحافظة عليها كما جبل على حب العائلة التي ينتسب إليها ومنها خرج إلى الحياة الاجتماعية فهي مهد الإنسانية الأولى وبانتشار الناس في الكرة الأرضية وتكوين كل مجموعة متجانسة مجتمعاً يعيشون فيه انتقل الأشخاص من دائرة العائلة والقبيلة إلى دائرة المجتمع لهذا كان لأفراد هذا المجتمع انتماء إليه بجانب انتمائهم إلى العائلة، وهذا الانتماء يرتب واجبات وينشئ ولاء لهذا المجتمع ويعرف هذا بالمواطنة.

فالمواطن هو الشخص الذي ينتمي بنشأته وتقاليده إلى وطن معين وبذلك يصبح مواطناً طبقاً لقانون الجنسية في هذا البلد، ولكن المواطنة أكثر شمولاً من مفهوم الجنسية التي لا توجد إلا مع وجود دولة أصدرت قانوناً للجنسية يحدد العلاقة بين الدولة والأفراد.

والمواطنة علاقة سابقة على وجود الدولة وعلى وجود قانون للجنسية، وهي أعمق وأشمل من الجنسية فقد تمنح الحكومة جنسية الدولة لشخص لم يكن مواطناً في هذه الدولة ويحتفظ بجنسيته الأصلية.


الوطن في الإسلام

لقد أدى ظهور مصطلح الوطنية والقومية إلى التساؤل عن موقف الإسلام من ذلك. إن أقصى ما يهدف إليه دعاة الوطنية هو حب الوطن والدفاع عنه وذلك قد فطرت عليه النفس وأمر به الإسلام، فالنبي ص قد قال عن موطنه مكة: "ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك".

وأقصى ما يهدف إليه دعاة القومية هو الاهتمام بعشيرة الإنسان وقومه والذود عنهم.

وكل ذلك قد أمر به الإسلام وحث عليه فقد جعل الله من درجات الإيمان ونيل درجة الشهيد أن يدافع الإنسان عن وطنه ويفديهم بالنفس والمال، قال تعالى: >> ومّا لّكٍمً لا تٍقّاتٌلٍونّ فٌي سّبٌيلٌ اللَّهٌ والًمٍسًتّضًعّفٌينّ مٌنّ الرٌَجّالٌ والنٌَسّاءٌ والًوٌلًدّانٌ << (النساء:75).

كما روى أبو داود والترمذي عن النبي ص أنه قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".

في المفهوم الإسلامي لا يوجد تعارض بين انتماء الفرد لدينه وأسرته ووطنه وقومه، كما لا تعارض بين الروابط التي تربط الشخص بزوجته وأولاده ووالديه.=>


سورية والشعب السوري

الشعب السوري :

يبلغ عدد سكان الجمهورية العربية السورية 15.6 مليون نسمة حسب إحصاء 1998. وقد قارب العشرين مليونا اليوم، وقد كون العرب النسيج العام لسكان الإقليم. وإلى جانب العرب الذين يشكلون النسيج العام للمجتمع السوري، هناك أصول عرقية تاريخية مرتبطة أصلاً بالأرض والحضارة، عاشت جنباً إلى جنب في إطار الوجود العربي تتمثل بالدرجة الأولى في أكراد الشمال، والشمال الشرقي، وبدرجة تالية في أقليات (تركمانية) و (شركسية)، وهذه الأقليات الثلاث (الكردية والتركمانية والشركسية) تدين كلها بالإسلام، فهي بالتالي تنتمي إلى المجموعة الدينية الكبرى التي تضم أبناء الإقليم. إضافة لأقليات عرقية سريانية وأرمنية مسيحية.

وإلى جانب هذه التركيب العرقي (الإثني) لسكان الإقليم، هناك التركيب الديني والمذهبي حيث ينتمي 90% من سكان الإقليم إلى الإسلام، الذي يعتبر الدين السائد في القطر إلى جانب ما يقرب من 10% من السكان المسيحيين. لقد عاش في القطر إلى وقت قريب بضعة آلاف من اليهود، هاجروا إلى فلسطين وغيرها وفق ترتيب قامت به الحكومة السورية.

وإذ يشكل المسلمون السنة في قطرنا أغلبية دينية كبرى فإن في سوريا عدداً من الطوائف الدينية الأخرى أبرزها الطوائف المسيحية: (أرثوذكس، وكاثوليك وبروتستانت)، إضافة للعلويين "النصيرية" والدروز والإسماعيلية واليزيدية.

إن هذا التنوع العرقي والمذهبي، أوجد في قطرنا تعايشا حضاريا حيا على ما فيه من تنوع واختلاف، وتشكل الشعب السوري من هؤلاء جميعا في تنافس وسباق لخدمة الوطن، وحاول الاستعمار الفرنسي أن يثير هذه النعرات الطائفية، فنجح إلى حد ما، إلا أنا لم نر الطائفية تنمو وتستشري إلا تحت وطأة السلطة السورية القائمة، حين فرضت حزبها "القائد" على الدولة والمجتمع!


سورية :

في إطار انتماء قطرنا العربي السوري للأمة الإسلامية، وللوطن العربي الكبير، وإلى بلاد الشام بخصوصياتها الثقافية والحضارية والتاريخية والمستقبلية، يمكننا أن ننظر للوطن من الخلفيات التالية:


الخلفية الحضارية

كانت بلاد الشام أحد مراكز الحضارة القديمة، ومكتشفات دولة إيبلا شمالي سورية أثبتت أن سورية هي التي أهدت للبشرية أول أبجدية في التاريخ، كما أثبتت أن حضارتها الأولى كانت حضارة التوحيد، فقد وجد على أحد ألواحها الفخارية –ويعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد- ما يلي: (سيد الأرض والسماوات، لم توجد الأرض فخلقتهما، لم يكن نور النهار فأوجدته، لم يوجد الفجر فأجبرته على التشكل) ، من الشام ومصر والعراق ولدت الحضارة، ثم انتقلت إلى اليونان، وعادت في العصرين الأموي والعباسي إلى العرب والمسلمين، وعنهم أخذ الغرب العلوم مرة أخرى فكان عصر النهضة …


وبهذا نقرر أمرين: الأول، أن الحضارة إبداع إنساني عام وليس صناعة غربية ولا حكراً على الشعوب الغربية، والثاني: أن العقل العربي، قادر على الإسهام في بناء الحضارة حين ينال فرصته، وحقه وحريته في الحركة والإبداع… وهذا ينطبق على أبناء شعبنا الذين حال بينهم وبين الإبداع حكم الفرد والحزب الواحد منذ أربعين عاما ونيف.


الخلفية الدعوية

كانت بلاد الشام موطناً لكثير من النبوات، حيث عاش فيها، أو مر بها، كثير من الأنبياء الذين شكلوا الملامح العامة للحياة الإنسانية القديمة على مدار التاريخ.

وفي العصر الإسلامي، وبعد الحقبة الراشدة، كانت دمشق حاضرة الدولة الإسلامية على مدى نحو قرن من الزمان (40 – 132هـ). كان قرن الفتوحات الإسلامية الكبرى حتى بلغ الفتح الإسلامي بلاد الصين شرقاً وحدود فرنسا غرباً.

لقد تأصلت دعوة الإسلام عقيدة وقيماً ومنهجاً في أرض الشام على مدى أربعة عشر قرنا، وكانت بلاد الشام وما تزال تجود برجال الفكر والدعوة والإصلاح، الأمر الذي يجعل من المستحيل على أي مشروع حضاري أن يتجاهل أو يتجاوز هذه الحقائق، أو أن ينطلق بعيداً عن الإسلام.


الخلفية السياسية

ظلت بلاد الشام طوال التاريخ الإسلامي أرض الملحمة الكبرى، وبؤرة الصراع المحتدم، من دمشق أيام الأمويين انطلقت جيوش الفتح الإسلامي شرقاً وغرباً، وفيها قام مشروع تحرري يقاوم الحملات الصليبية بدأه عماد الدين زنكي ثم ابنه نور الدين زنكي وكمله صلاح الدين الأيوبي المسلم بوحدة سورية ومصرية توجت بالنصر التاريخي المظفر في معركة حطين، وفتح بيت المقدس.


وفي العصر الحديث كان قطرنا العربي السوري، أول قطر عربي يحقق استقلاله الناجز دون ارتباط بمعاهدات تكبله في 17 نيسان 1946، ويتقدم بخطوات مدروسة نحو بدايات مشرقة على الصعد: السياسية ـ الاقتصادية ـ والاجتماعية، لولا تعاقب التدخلات الغشوم من القيادات العسكرية التي توجت جهدها بانقلاب الثامن من آذار 1963 وألقت بالوطن في دوامة التيه والضياع.


الخلفية الاستراتيجية

كان وما زال قطرنا العربي السوري صلة وصل وجسراً حضارياً بين القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوربا، ولقد أطمع هذا الموقع الغزاة على مر التاريخ، وجر على قطرنا المآسي، فكان منذ التاريخ القديم ميدان معركة، وساحة جهاد، ولم يسطر عن شعب هذا الإقليم عبر التاريخ أنه استسلم لغاز، أو استكان لظالم متغطرس.


قطر مواجهة

منذ مطلع القرن العشرين توجه مشروع الهيمنة العالمية إلى إقامة قاعدة له في قلب العالم العربي. وكانت فلسطين (جنوب غرب الشام) هي المركز الذي وقع عليه الاختيار، وتلاقى فيه أمل مشروع الهيمنة الغربي، بالمشروع الاستيطاني الصهيوني.

إن قيام الكيان الصهيوني في الجنوب الغربي للقطر العربي السوري، ألقى وما زال، على كاهل القطر مسئولية وطنية وإقليمة وقومية، ومنذ 1948 ، خاض القطر السوري مع الدول العربية حروباً عديدة ضد الكيان المغتصب للأرض.

إن أي مشروع حضاري مستقبلي لقطرنا العربي السوري، لا بد أن يضع في رأس اعتباراته كون هذا القطر من أقطار المواجهة، وبالتالي لا بد أن يتصدى وفق مشروع علمي وجاد لمواجهة المشروع الصهيوني بأبعاده المختلفة.


قطر عربي

ينتمي القطر السوري جغرافياً وبشرياً إلى العالم العربي، والأمة العربية.

إن رؤيتنا الإسلامية لواقع الدول القطرية القائمة في العالم العربي تتمثل في أنها أعضاء في جسد واحد، ويجب أن تتجمع في إطار سياسي واحد. إن كل طروحاتنا للإصلاح الوطني، لا تتجاوز كونها طروحات مرحلية، تنطلق من الدائرة الأصغر إلى الدائرة الأكبر. وإن العمق العربي بأبعاده المادية والمعنوية يمثل حضوراً قوياً في معادلة أي مشروع نهضوي وطني (تحرري أو تنموي).


قطر إسلامي

ترفرف الراية الإسلامية، ويعلو نداء (الله أكبر) على خمس المعمورة، وإن العقيدة التي تربط أكثر من مليار ونصف مليار إنسان تشكل أرضية حقيقية لبناء دولة إسلامية يكون أبناؤها كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

إننا في عصر التجمعات الدولية الكبرى، التي تفتعل الروابط، وتبحث عن أرضيات اللقاء مع الآخرين، بأمس الحاجة إلى التفكير بإطار إسلامي شامل، يسدل مظلته على خمس سكان المعمورة في خطا تنسيقية متدرجة، نحو بناء نظام إسلامي عام يوحد أبناء الأمة.


الخلفية الاقتصادية

صنف البنك الدولي سورية بأنها بلد شديد المديونية، ضعيف الدخل، بسبب الارتفاع الشديد لمعدل الدين الخارجي حيث بلغ مجموع الديون الخارجية المترتبة على سورية عام 1998 (22435) مليون دولار وتشكل 137.9% من الناتج القومي الإجمالي

إن هذا التصنيف، لا يعبر عن الإمكانات الاقتصادية لقطرنا العربي السوري، بقدر ما يعبر عن النظام الاقتصادي الذي قاد قطرنا طوال أربعين عاماً، في متاهات الاضطراب الاقتصادي.

تاريخياً لا يمكن تصنيف القطر العربي السوري في عداد الأقطار الفقيرة، فمنذ تاريخ ما قبل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم دعيت سورية (سلة الخبز) بالنسبة للإمبراطورية الرومانية.

واليوم تزخر سورية بالثروة البشرية، وبالثروة المائية، وبالنفط، وكان يمكن للمواطن السوري أن يعيش في وضع أفضل بكثير، لولا شيوع الفساد والنهب للثروات الوطنية.

وبعد، إن حديثنا عن الوطن بالخلفيات المتعددة التي أشرنا إليها، وضمن الدوائر الاستراتيجية العامة التي ينتمي إليها، كان الهدف منه التأكيد على أن قطرنا العربي السوري يجسد محضناً صالحاً لمشروع نهضوي مستقبلي، بل يمكن أن يحتل دوراً رائداً في منظومة الأقطار العربية والإسلامية، الدور الذي قام به في تاريخه الطويل أكثر من مرة.


تحديات وطنيـة

أولا: التجزئة وتحدي الوحدة

إن من أهم أهدافنا في السياسة الخارجية العمل على إقامة الوحدة العربية ثم الاتحاد الإسلامي. وإن إنجاز هذه الوحدة شرط حيوي وأساسي لعبور الأمة إلى مجال قوتها على خارطتي الزمان والمكان.

والوحدة هي الأصل في وجود الأمة، وهو حقيقة تاريخية تقوم عربيا على الانتماء لأمة واحدة باستعدادها الفطري الأصيل لتحمل رسالة السماء ، وتقوم إسلاميا على تحقيق متطلبات الاستخلاف. (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله )، وإلى جانب هذا كله فالوحدة مطلب حيوي استراتيجي، لأنها تجمع طاقات الأمة، وتلم شعثها، وتخرج بها من حالة الغثائية، وذل الوهن، لتصوغ منها قوة كبرى ذات دور ورسالة.

وفي المقابل فإن الدولة القطرية قامت على مر الأزمان على وهن داخلي، تسرب إلى جسم الأمة، أو نتيجة مشروع هيمنة أجنبي معروف الغايات والأبعاد. وكان من عوامل تكريس التجزئة، الاستبداد بأنواعه، وغياب المشروع الوحدوي، وتضارب المصالح القطرية، وغياب الدور الشعبي الفاعل، كل هذا إضافة للاختراقات والمخططات الخارجية.

إن إخفاق الأمة خلال قرابة القرن، في تحقيق الهدف الاستراتيجي العام في الوحدة، لا يجوز أن يحملنا على التخلي عن الهدف أو التشكك فيه، أو تحويره، أو اختزاله بحيث يفقد معناه.

وفي سبيل تحقيق مشروعنا الوحدوي فإن الخطوات التالية لا بد منها:

1- إعادة صياغة الثقافة الوحدوية حسب معطيات القرن الحادي والعشرين ومستجداته.

2- التأسيس الشعبي بالتفاهم بين تيارات الأمة الكبرى وبالتقارب بين النخب والجماهير باكتشاف ما يجمع ، ومعالجة ما يفرق.

3- التأسيس الرسمي بوجود الرغبة الحقيقية، والاقتناع لدى المتنفذين وأصحاب القرار بأن الوحدة ضرورة حتمية ومصلحة عامة.

4- تشجيع المبادرات الوحدوية الإقليمية الكبرى، فهذه ستقود حتما إلى الوحدة الكبرى المنشودة إذا كانت على أسس راسخة.


ثانيا: أسلحة الدمار الشامل وتحدي التوازن الاستراتيجي

ارتكزت نظرية الأمن الصهيونية على ضمان توفير القدرات الشاملة، لما تراه ضرورياً لتأمين كيان الدولة، وحماية مصالحها الحيوية، وبصفة خاصة من خلال القدرات العسكرية المتقدمة؛ لذا (سعى الصهاينة) إلى امتلاك منظومة كاملة من أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها، فضلاً عن وسائل حملها وإطلاقها بمستوياتها التكتيكية والاستراتيجية المختلفة.

ورغم أن الاستراتيجية الأمريكية قد ضمنت التفوق الكمي والنوعي للكيان الغاصب على العرب مجتمعين، فإن القوة العسكرية النووية الصهيونية تتصاعد باستمرار لتأمين السياسات التالية:

1- السبق في امتلاك القوة النووية، والحرص على احتكارها في المنطقة، ومنع أي بلد عربي من تنفيذ برنامج نووي عسكري.

2- رفض الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية 1968، ورفض الانضمام إلى اتفاقية جعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل، والذي تبتنه المجموعة العربية في مجلس الأمن مؤخرا.

3- التحول إلى سياسة الردع العلني، وتأكيد ملكيتها للسلاح النووي وعدم التوقف عن تطويره.

4- استخدام سياسة (السلام النووي) لفرض التسوية السياسية المناسبة لها على كل المنطقة تحت تهديد الردع النووي!

5- تنوع الترسانة النووية لتستخدم حسب الحاجة التي تواجهها وبأعيرة متدرجة.

إن هذا التحدي المفروض على أمتنا بشكل عام، وعلى قطرنا بشكل خاص هو تحدٍ تدميري يستأصل الوجود: العمراني والمدني والإنساني، وهو ذو بعدين متداخلين، إقليمي ودولي.

إننا نشعر بالقلق البالغ، والخوف على أوطاننا ومستقبل أجيالنا من مخزون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية في الترسانات الإسرائيلية. لقد شهد العالم دائما أن حكام إسرائيل كانوا على قدر من الحماقة والعنف بحيث لا يؤتمنون على مثل هذه الترسانة التي تستطيع أن تمحو مدنا مثل القاهرة أو دمشق عن الخارطة بضغطة زر ..

إننا نناشد أحرار العالم ومحبي الخير والإنسانية أن ينضموا إلينا للمطالبة بشرق أوسط نظيف من هذه الأسلحة التي تجسد التحدي الكبير أمام سر الحياة على الأرض، ولن نرضى أن نكون تحت رحمة هذه الأسلحة المدمرة، ومن حقنا الدفاع عن حياتنا ووجودنا أمام هذا الخطر الماحق.


ثالثـاً : الاحتلال وتحدي التحرير

ترك سقوط الجولان في حرب الخامس من حزيران سنة 1967، وراءه العديد من الأسئلة الحائرة التي لم تجد جواباً حتى اليوم، ولم تحظ تلك الهزيمة بأي دراسة تقويمية، لتحديد المسؤوليات، أو لاقتناص العبر.

وحتى حرب تشرين (التحريرية!) كانت في حصيلتها النهائية على الجبهة السورية نكسة أخرى أضاعت المزيد من الأراضي السورية! ورغم التحالف مع الاتحاد السوفياتي، والأطروحات الإعلامية المتشددة، والشعارات الصاخبة لم نلحظ جدية في وضع التحرير هدفا استراتيجيا مع عدم استبعاد القوة خيارا لتحقيقه!

ثم جاء سقوط الاتحاد السوفييتي، وقيام النظام العالمي الجديد، بإيجاد مناخ عالمي معاكس للمصالح العربية، وأكثر انغماساً في دعم الكيان الصهيوني. ففقدت سورية بذلك المرتكز العالمي، الذي كانت تعتمد عليه في دعم موقفها السياسي والدبلوماسي. بل غدت في مقدمة الدول المستهدفة على قائمة الإرهاب الأمريكية، وهذا ما جعل من تحرير الجولان مشروعا مؤجلا، ومن تحرير فلسطين قضية تخص الفلسطينيين وحدهم!

ونحن نعتقد أنه لابد من طرح مشروع وطني متكامل الأبعاد لتحرير الجولان، ولدرء العدوان الصهيوني. مشروع يأخذ صفة (المباشرة)، التي تحاول أن توظف المعطيات الإيجابية للوضع الدولي والعربي والإقليمي وهذا المشروع الشعبي الرسمي يعتمد على خمسة محاور أساسية:


المحور الأول: رص الجبهة الداخلية وتحصينها :

رص الجبهة الداخلية وتحصينها من خلال إعادة البناء السياسي، على أسس وطنية محضة، تشرك جميع المواطنين والقوى السياسية في تحمل العبء الوطني بكل أبعاده.


المحور الثاني: محاربة الفساد :

محاربة الفساد، ووضع أسس لمشروع إصلاح اقتصادي، ويجعل القطر قادراً على أخذ قراره السياسي والعسكري، بعيداً عن أشكال الضغوط التي تمارسها الجهات الخارجية.


المحور الثالث: تكوين جبهة عربية وإسلامية ودولية مساندة للحق العربي :

تكوين جبهة عربية وإسلامية ودولية مساندة للحق العربي، في التصدي لعمل مباشر لتحرير الأرض المحتلة، إن الدعم المنتظر من الأطراف العربية يختلف عن الدعم المنتظر من الأطراف الدولية، كما أن المواقف العملية الواقعية هي أكثر فائدة من كل أشكال المؤتمرات الدعائية. وعليها يجب أن يعول في أي تحرك جاد لمشروع تحرري.


المحور الرابع: إعادة بناء الجيش السوري هيكلياً: بشرياً وتعبوياً :


إعادة بناء الجيش السوري هيكلياً: بشرياً وتعبوياً، على أساس المشروع التحرري، واصطناع الكفاءات العسكرية من خلال التدريب والتأهيل. وتعزيز عمليات التسليح بما يناسب طبيعة المعركة المنتظرة. وإنه لا بد للقطر العربي السوري من أن يسعى جاداً إلى تجديد مصادر تسليحه وتنويعها، وتطوير ترسانته المسلحة.


المحور الخامس: وضع إستراتيجية عسكرية للتحرير :

وضع إستراتيجية عسكرية للتحرير، تعزز الإيجابيات والإمكانات العامة، وتستفيد من كل التجارب، وتستقطب جميع قوى المقاومة في المنطقة، على كل الصعد: العسكرية ـ والحضارية ـ والفكرية ـ والاجتماعية ـ والاقتصادية.لأن هذا هو واجبنا الوطني والقومي والإسلامي لا ريب في ذلك،ولأن كل هذا الجهد يعتمد على التصدي لتسريب الكفاءات الذي تم خلال نصف قرن مضى، وما يزال، ضمن جملة من المعطيات وتحت العديد من المسميات.

إن تحرير الوطن المحتل حق مشروع لا ينازعنا فيه أحد، وإن سكوتنا عن حقنا –بل واجبنا-هذه السنوات الطوال، لا يمكن تفسيره، وإن تجربة العدو الصهيوني في جنوب لبنان، وكذلك في غزة والضفة الغربية أعادت ترتيب نظرية القوة على نحو جديد، هو بالتأكيد لصالح قضيتنا، ولثقتنا بقوانا الذاتية.


رابعاً: المشروع الوطني وتحدي العولمة

إن العولمة في فضائها الفكري العام لا تعني أكثر من بناء جسور عبور يمكن أن تكون إيجابية تعزز المشاركة الإنسانية، والتفاعل الإنساني إذا ما سادت الحركة عليها الحرية والتكافؤ في الوسائل والأساليب، كما يمكن أن تكون سلبية مدمرة إذا ما كانت حكرا على الفاسدين والمفسدين.

أما العولمة في إطارها الواقعي المفروض على الإنسانية اليوم، فهي نوع من التبعية الظالمة التي يفرضها الأقوياء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراء.

وإن دمج العالم ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، وطمس خصوصيات الأمم والشعوب في مطحنة السلع الرأسمالية، ليشكل غولا يتهدد المصير البشري، ليس لمصلحة ثقافة، ولا أمة، وإنما لمصلحة فئة محدودة منهومة، لا يكاد يقيد مسيرتها قيد أو رادع.

إن التطور التقاني الهائل للحضارة المادية والذي جعل عملية الإنتاج على جميع مستوياتها في غنى عن الإنسان، قد أنذر بأزمة مدمرة، فجاءت العولمة، وبدلا من أن تقدم حلا حقيقيا، فقد رحلت الأزمة لمصلحة ثلة من المتنفذين، هي الشركات العملاقة، والتحالفات الاحتكارية التي تجعل الناس أدوات استهلاكية تساهم في تحول إنتاج العالم وثرواته أجمع إلى أيدي 1% من سكان الأرض! وإن كنا لا نقدر على منع هذا الطوفان (العولمة) فيمكننا أن نجاريها مجاراة واعية. وهنا لابد من الرقي من اطر الوطنية القطرية الضيقة إلى الأمن العربي والإسلامي الأوسع، بتشجيع الكيان الاقتصادي والسياسي الإسلامي العالمي، والإسهام في نهضته.

ويمكن أيضا التحرك للمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني على المستوى العالمي لتكون عبرها حماية القيم الإنسانية، والحفاظ على استقرار المجتمعات الإنسانية، وحشد القوى الجماهيرية حول هذه المؤسسات.

ويمكن أيضا معالجة التحدي الثقافي (أكبر تحديات العولمة) المتستر –بالحرية الفردية- عبر خطوات أربع:

1- عودة الأمة إلى حقيقتها العقائدية الصلبة، وإشهار هويتها العربية الإسلامية.

2- التركيز على بناء الإنسان والمجتمع للوقوف بقوة في وجه الاجتياح الثقافي.

3- إظهار شعورنا الإنساني بالقوة وبالقدرة على استخدام جسور العولمة في الاتجاه المكافئ الصحيح.

4- التفاعل مع التيار العالمي المناهض للعولمة والذي بدأ يأخذ شكلا منظما ومتناميا، ويطالب بنظام دولي جديد يتحدى القوة المهيمنة على العالم•.

إن إنساننا العربي لم يعد ذلك المهدد بحضارة الغرب ، وإن الخطاب الرباني لا يزال يجد تأثيره المهيمن في نفوس الكثيرين من بني الإنسان، وعلينا أن نستفيد من دور العولمة الإيجابي في فتح نوافذ المد الثقافي ووسائل الاتصال الحديثة، لتبليغ دعوة الحق ومخاطبة الضمير العالمي ببلاغنا المبين، الذي يحمل مفاتيح الخلاص الإنساني.

أما التحدي الاقتصادي فسيكون الأخطر، إذ إن الهيمنة الكاملة للشركات المتعددة الجنسيات والدول العظمى، على اقتصادنا، والذي سهله فساد المستبدين السياسيين في أمتنا، جعل اقتصادنا مرتهنا لغيرنا في أغلبه، ولابد لنا من إرادة قوية واعية، وثورة على الذات، واستعداد للتحمل والتضحيات، كي نتصدى لهذه الأزمة، ونتجنب الدمار والسقوط.