حماد الحسنات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حماد الحسنات على درب المجاهدين بفلسطين


مقدمة

حماد-الحسنات.20.jpg

رحم الله كل من أرشد هذه الأمة إلى حسن طاعتها لربها، والدفاع عن شريعتها، والحفاظ على ثوابتها، ورحلوا بعدما تركوا آثار وبصمات في نفوس أبناء هذه الأمة، وتركوا مواقف وتاريخ يضيء ظلمات الدجى أمام الحيارى من شباب وشابات هذه الأوطان المكلومة.

وفي فلسطين رجالا عرفوا الحق وعُرف الحق بهم، لم يخافوا يوما من طاغوت لكنهم باعوا أنفسهم إلى الله سبحانه وظل على هذه البيعة حتى لقوا الله وهم على ذلك، ومنهم المجاهد الشيخ حماد الحسنات أحد مؤسسي حركة حماس.

حياته

ولد الشيخ حماد عليان حماد الحسنات عام 1935، في قضاء بئر السبع ـ موقع الحسنات بشرق غزة، حيث يقول عن نفسه: "كانت طفولتي وحياتي بسيطة؛ فقد كنت أعيش مع أهلي في " بيت الشّعر" داخل فلسطين المحتلة".

درس الثانوية العامة في غزة، والتحق بجامعة القاهرة عن طريق الانتساب، وحصل على "ليسانس جغرافيا" عام 1963م. والتحق بعدها بمعهد الدراسات الإسلامية في القاهرة بدايةً، ثم بمعهد الدراسات التربوية بغزة، ثم درس سنتين في كلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة، وعايش فترة اضطهاد الإخوان المسلمين على يد نظام جمال عبد الناصر.

عمل مدرسا في وكالة الغوث لسنوات طويله وهو شاعر وكاتب ومفكر اسلامي ولديه العديد من الدواوين الشعريه والكتب الادبيه اضافه الى انه مؤسس الجمعيه الاسلاميه في مخيم النصيرات للاجئين ورئيس مجلس ادارتها منذ التاسيس حتى الان وله دور اجتماعي ودعوي

في صفوف المجاهدين

تعرف الحسنات على جماعة الإخوان المسلمين وهو ابن 10 سنوات، إبان معارك الإخوان المسلمين في فلسطين عام 1948، وقد كان محباً للدين من صغره.

يقول عبد الفتاح دخان أحد مؤسسي حماس:

أغلقت شعب الإخوان سنة 1954 وصودرت محتوياتها بأمر من الرئيس عبد الناصر، وتفرق الإخوان وكنت أنا والحسنات مراقبين ثم سافرنا لمصر وانتسبنا لدراسة الجغرافيا في القاهرة، ثم درسنا التربية ودرسنا سنة في الماجستير".

وذكر دخان عددًا كبيرًا من المواقف الطريفة التي جمعته مع الحسنات وقادة الإخوان المؤسسين حين كانوا في جولاتهم شمال وجنوب فلسطين المحتلة.

انضم الشيخ الحسنات إلى شعَب الإخوان المسلمين في قطاع غزة بداية الخمسينيات، وشارك أواخر عام 1953 في مؤتمر عام في مخيم دير البلح جمع الإخوان من العريش حتى قطاع غزة، وكان تحت إمرة الشيخ توفيق شقيق كامل الشريف القائد العام للإخوان المسلمين في فلسطين.

بعد عودته من مصر إلى قطاع غزة اعتقل برفقة الشيخ الشهيد أحمد ياسين ومجموعة أخرى لمدة 29 يوماً. واصل الشيخ الحسنات عمله في الدعوة إلى الله وتربية النشء في إطار جماعة الإخوان المسلمين حتى أعلن عن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي كان أحد أبرز مؤسسيها.

يقول في حوار له:

تعرفت إلى الشيخ في أوائل الستينيات تقريبًا، وربطتنا الفكرة الإسلامية معًا، وأصبح بيننا كثيرٌ من الزيارات والأعمال من أجل الدعوة الإسلامية، كان من أبرزها اللقاءات الخاصة التي لم تكن بصورة علنية، ثم الرحلات مع بعض الشباب إلى ساحل البحر، وإقامة بعض المعسكرات التي تأخذ الطابع الاجتماعي، خاصةً أن الحركة الإسلامية كانت في ذلك الوقت مطاردةً من الحكومة المصرية التي كانت تحكم القطاع؛ الأمر الذي منع الحركة من العمل بصورة واضحة، رغم أن الحركة استمرت تعمل في الخفاء والشيخ ياسين من أحد أبنائها المربين.

عبد الناصر وإخوان غزة

يقول الحسنات:

التضييق كان شاملاً، خاصةً أنه بعد استشهاد سيد قطب وإخوانه في مصر على يد نظام جمال عبد الناصر عام 1965م وضرب الحركة الإسلامية في مصر، نظَّم نظامُ عبد الناصر حملة اعتقال كبيرة طالت قطاع غزة، فاعتقلت مجموعةً من القطاع، ثم رحلت إلى مصر، ثم اعتقلت مجموعةً ثانيةً، "فكنت أنا والشيخ أحمد ياسين مع هذه المجموعة ومعنا بعض الإخوة، وقد مكثنا في السجن فترةً، وعندما فكروا في ترحيلنا قالت الحكومة المصرية إن القطاع لا يحتمل أكثر ممن أخذنا منه، فبقينا في سجن بغزة حوالي شهر ثم أُفرج عنا".
وقد واجهت الحركة مضايقاتٍ كبيرةً من قِبَل الحكومة المصرية، فبعد خروجنا من السجن وضع لنا نظام عبد الناصر نظام مراقبة عنيفًا جدًّا، وكان كلُّ واحد منَّا مُراقبًا من أحد رجال المباحث يرافقه في خروجه وفي عمله وفي أي تحرك، وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1967م، فقُطعت حبال الاتصالات بيننا من 1965 إلى 1967م، ولم نتمكن من رؤية بعضنا نحن وبقية الإخوة، وكان في هذه الفترة مضايقاتٌ شديدةٌ جدًّا مُنعنا خلالها السفر خارج القطاع، واستمرت المباحث تلاحقنا حتى 1967م فقامت الحرب وسقط القطاع تحت يد اليهود.
حياة الناس تغيَّرت كثيرًا، وقد يستغرب البعض أننا تحرَّرنا بتلك الحرب، رغم أننا أكثر الناس ألمًا منها، ولكن الذي وصلنا إليه هو أننا أصبحنا كبقية الناس، لا مراقبة ولا متابعة علينا، وما يحدث للناس يحدث لنا، وبعد أن انتهت الحرب وعادت الحياة إلى الوضع الطبيعي أخذنا نتلمَّس الوسيلة لإعادة العمل الدعوي، وإعادة النظام للقطاع بعد أن تقطَّعت الخيوط بسبب الملاحقة من قِبَل المباحث المصرية قبل 1967م.
وفي هذه المرحلة التي تلوَّنت بأصناف المعاناة لم يتخلَّى الشيخ عن متابعة جهوده لإحياء العمل الدعوي من جديد، فقد أخذ الشيخ - برفقة إخوانه - يتصل بالإخوة المعروفين قبل 1965م وحدَّدوا مكانًا، والتقت مجموعة من الإخوة لأول مرة بعد الحرب في بيت أحدهم بغزة
وفي تلك الجلسة اخترنا مجموعةً من بيننا لتدير العمل الدعوي في القطاع، وكان على رأس هذه المجموعة الشيخ أحمد ياسين فأخذ يرتب الشيخ وإخوانه المختارون أمورَ الدعوة بإعادة النظام والعمل الفردي والجماعي بين الأفراد، والتركيز التام على التربية لإعادة الروح الإسلامية عند الشباب التي فقدت طيلة عهد الحكم المصري.

وفي تصريحات عن حماس يقول الحسنات:

إن كل المحاولات التي تعرضت لها حركته لاستئصالها وشطبها عن الساحة باءت بالفشل، مضيفًا أن سيل المؤامرات على الحركة من القريب والبعيد لم يتوقف لحرفها عن مواقفها وتذويبها.
إن العالم الظالم يعتقد أن حصار الأيتام وتجويع الأطفال يمكن أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، لكن التجربة أثبتت أن الشعب الفلسطيني يزداد تمسكًا بحقوقه كلما تكالبت عليه المؤامرات وازدادت الضغوط". وتغيير المنكر لا يمكن أن يتم بالعنف، والأولى أن نوجد البدائل المناسبة للناس، وأن نعاملهم بالحسنى وبالكلمة الطيبة"

واستشهد على ذلك بعمله إبان حقبة السبعينيات على رأس أول فرقة فنية قدمت الفن الإسلامي في قطاع غزة والضفة الغربية وداخل فلسطين المحتلة حيث عملت على إحياء الأفراح الإسلامية والمناسبات وتقديم النموذج الإسلامي.

محنته

استشهد أخواه "راجي ومحارب" على أيدي العصابات الصهيونية المسلحة في يوم واحد عام 1951م، لكن ذلك لم يفت في عضده وظل في صفوف الحركة الإسلامية.

أبعد الشيخ حماد الحسنات إلى مرج الزهور برفقة أكثر من 400 من قيادات العمل الجهادي في فلسطين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وله كتاب يؤرخ لتلك الفترة سجل فيه يوميات المبعدين وأبرز مواقفهم وفعالياتهم طوال أيام الإبعاد. كما اعتقل الشيخ عدة مرات في سجون المحتل الصهيوني.

قدّم الحسنات نجله القيادي في كتائب القسام ياسر شهيداً في معركة حيّ الصبرة الشهيرة بتاريخ 24 مايو 1992، برفقة الشهيدين مروان الزايغ ومحمد قنديل. فيما سار نجله الثاني زياد الحسنات على درب شقيقه ليطارَد لجيش الاحتلال منذ العام 1993، وتمكّن من مغادرة أرض الوطن.

العمل الخيري

أسس الشيخ حمّاد الجمعية الإسلامية في النصيرات عام 1979م، وشارك كذلك في تأسيس المركز الطبي، ثم مجمع الرازي الصحي التابع لها. وشارك الشيخ في تأسيس المساجد، وجمع التبرعات للمجمع الإسلامي، كما عمل في لجان الإصلاح بين الناس، وبقي يطوّر في عمل الجمعية الإسلامية ومجمع الرازي الصحي في النصيرات حتى لقي الله.

وفاته

توفي الشيخ حماد الحسنات عن عمر يناهز 80 عامًا إثر بعد اصابته بجلطه مساء يوم الاثنين 2 مارس 2015م في قطاع غزة. حيث تم اداء الصلاه عليه في مسجد الجميعه الاسلاميه في مخيم النصيرات وشيعه الآلاف ظهر الثلاثاء في جنازة مهيبة تقدمها قيادات الفصائل الفلسطينية ووجهاء وأعيان قطاع غزة ونواب المجلس التشريعي.

قالوا عنه

نعاه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الحسنات، مشيراً إلى أنه كان (قائداً فذاً من قادة الحركة الإسلامية، وأحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس في فلسطين).

ونوه هنية إلى أن

"الحسنات توفي بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية والفداء من أجل فلسطين والدعوة الإسلامية".

وقال إسماعيل هنية خلال مشاركته في الجنازة

إن الحسنات من زمرة الصالحين الذين حمى الله بهم الدين ورفع بهم لواء الجهاد في فلسطين، مضيفًا: "أبو خالد من الزمرة الصالحة المجاهدة على هذه الأرض المباركة لأنه من الرجال الرواحل على اكتافهم بنيت الحركة".

وعدّد هنية مناقب الشيخ:

"أبو خالد من بيت عز ودين داعية طاف أرض فلسطين مجاهدًا ومضحيا في سبيل الله ونشهد جميعًا بهذا الخلق الكبير".

وأضاف:

"قدّم شيخنا الجهد والمال والوقت والولد والصحة وحسن الخلق ليوم الميعاد فله من أبنائه الشهيد والغريق والطريد".

وبيّن هنية إنجازات الحسنات بإنشائه لعدد من المساجد والمؤسسات الخيرية، مضيفًا: (نفقد ركن من أركان قضيتنا وحركتنا، وعزاؤنا ان له اتباع بالآلاف يسيرون على دربه).

وعدّد أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي مناقب الشيخ الفقيد، ومشاركته الفاعلة في تأسيس حركة حماس برفقة 15 من قيادات الحركة في ثمانينات القرن الماضي. وقال بحر إن الشيخ الحسنات له بصمات واضحة أساسية في العمل الدعوي والخيري في دعم الفقراء والمحتاجين بمحافظات قطاع غزة طيلة العقود الماضية.

وأكد عصام الدعاليس القيادي البارز في حركة حماس في مداخلته؛ أن الشيخ الحسنات قبيل وفاته أرسل له على عَجَل وأوصاه بعدة وصايا ذكر الدعاليس أهمها حين تحدث عن نظرة الحسنات التاريخية التي أكد فيها أن حماس وليدة عمل قديم.

وتابع:

"أهم ما قاله لي.. لا جهاد ولا ثبات بدون تربية، ولا تربية إلا بالاستقامة على الطريق الصحيح من عبادة وتضرع، والتاريخ كفيل أن يحفظ لنا مستقبلنا أمام تجارب بعضها نجح وبعضها ما دون ذلك".

وقال الدكتور مصطفى يوسف اللداوي:

إنه واحدٌ من الربانيين الأخيار، من رجال الله الأطهار، من المخلصين الأبرار، من السابقين الأولين، والثلة الأولى الكريمة، التي حملت الأمانة ورفعت الراية، وخاضت الصعب، وتحدت المستحيل، وواجهت العقبات، وانتصرت على الصعاب والتحديات، وعملت في الليل والنهار
في ظل الإدارة المصرية للقطاع والاحتلال الإسرائيلي له، حيث القوانين القاسية، والاعتقالات المتوالية، والفقر الشديد، والحاجة الملحة، والمخيمات المزرية، والحياة البئيسة، والمعاناة الدائمة، وانعدام السبل، وقلة الناصر، وغياب الحليف، وضعف الصديق، وغطرسة العدو وتآمر الغريب.
ولكن شيئاً من هذا لم يمنعه من مواصلة الطريق، واستئناف العمل، واستشراف المستقبل، والعمل بيقينٍ وأمل، وتجردٍ وإخلاص، ضمن فريقٍ من الرعيل الأول، المقدام الهمام، الثابت القدم، الراسخ العلم، العالي الهمة، الواثق الخطوة، الصادق النية، الحريص على الشعب والغيور على الأمة، يتقدمهم الشيخ الجليل، المؤسس والموجه، العظيم القعيد، الشهيد أحمد ياسين، وصحبه الكرام، ورفاق دربه، وأخلاء عمره، وشركاؤه في الدعوة والحركة، والتربية والمقاومة، من الشيوخ والأساتذة، والتجار والعلماء، الذين نذروا أنفسهم للدين والوطن، وخدمة الشعب وعون الناس، ورعاية شؤونهم والنهوض بأحوالهم.
كان الأستاذ حماد الحسنات أبو خالد، اللاجئ من مدينة بئر السبع، والمقيم في مخيم النصيرات أحدهم وأولهم، وأميزهم شكلاً وأكثرهم حضوراً، وأنبلهم خلقاً وأشرفهم نسباً، الأستاذ المبدع، والمربي الفاضل، وصاحب القلم المميز، والفكرة الرائدة، والد الشهيد والأسير والمطارد، وهو السجين والأسير والمبعد المرحل، حمل الهم الفلسطيني صغيراً، وعاش معه عمراً وسنين طويلة
لم ترغمه الهموم على النسيان، ولم تجبره العواقب والتهديدات على النأي بالنفس والرضا بالحال، ولم تيئسه التضحيات، وقد فقد الولد شهيداً، وتبعه آخر مطارداً، وسبقهم من قبل غيره، إذ كانوا على دربه مجاهدين ومقاتلين، أحدهم حمل البندقية، وآخر أشعل فتيل المقاومة، وأوقد نارها، وسعّر أوراها، ونقل جذوتها من غزة إلى الضفة، وكلهم كان يحظى برضا الوالد ومباركته، يدعو الله لهم، ويحتسب أمرهم، ويحمد الله على ما أصابهم.
إنه أحد رواد الجيل الأول، المربي الصانع، والحامي الراعي، والصادق الطيب، الكريم المتواضع، والزاهد العفيف، السمح الودود، والحاني اللطيف، المحب للناس والخائف على مصالحهم، ذو الابتسامة الدائمة، والكلمة الطيبة، والدعابة الحلوة، والتعليق الرقيق، والحضور اللافت
الذي كان له شرف التأسيس وفضل البناء، إذ شارك مع نفرٍ من صحابته الأخيار في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي ملأت سمع الدنيا وبصرها، وأرهبت العدو وأخافته، وأزعجته وأربكته، وقد أصبحت بمقاومتها حديث العالم ومفخرة الأمة، ورائدة المقاومة وحادية الركب وصانعة النصر.
لكنه على عظم الحركة وارتفاع رايتها، وتقدم رجالها وتصدر أبنائها، وانفتاح الدنيا أمامها وإقبال الأمة عليها بقي على حاله متواضعاً زاهداً، بعيداً عن المناصب، ونائياً عن المواقع، ومترفعاً عن المصالح، لا يطمع ولا يزاحم، ولا يقحم نفسه ولا يزج بها، بل حافظ على سمته القديم، وحضوره المتواضع
وتعففه النادر، فلم يستغل العلو، ولم يغتر بالصعود، ولم يأبه بحمى التنافس ولا حرب التناحر، ولم يكن في فريقٍ ولا ضد آخر، ولا ناصر قطباً ولا ساعد طرفاً، بل كان وسطياً يحبه الناس، وحكماً بالعدل بينهم، يلجؤون إليه ويبحثون عنه، ويتبعون مشورته، فرأيه راجح، ونصحه صادق، وقوله فصلٌ، وبيانه حكم، وحكمه رشيد.
اليوم يرحل حماد عليان الحسنات إلى عليين، ليسكن جنان الخلد والفردوس الأعلى، التي كان يتوق إليها ويشتاق، ويتطلع إليها ويدعو الله لنيلها، يلقاه رب العزة باشّاً في وجهه، راضياً عنه، مرحباً به في السموات العلى، محبّاً له، وغافراً ذنبه، وقابلاً توبه، فهو العبد الصادق، التائب الأواب، الحافظ لكتاب لله والمتبع لسنة رسوله الكريم محمدٍ (صلى الله عليه وسلم)
الذي سيلتقيه وصحابته الأطياب الأطهار الأبرار، الذين سبقوه على الدرب، وأسرعوا الخطى إلى جنان الخلد، اليوم يلقاهم ويسعد بهم، ويتربع بينهم، ويكون معهم ويجتمع بهم، يخبرهم ويحكي لهم، وينقل لهم ما شاهد وعايش، وما كان بعدهم، وما آلت إليه حركتهم، وما أصاب شعبهم، وما لحق بقضيتهم، وما نزل بساحتهم من سوءٍ وسقم، وجوعٍ وألمٍ، وقيدٍ وحصار، وتآمرٍ وتحالف، وغربةٍ وفرقةٍ، وخلافٍ وانقسامٍ، وفتنةٍ وابتلاء، ومذابح ومجازر، وقتلٍ بالجملة وذبحٍ على الهوية.
اليوم يلتفون حول القاص والروائي حماد الحسنات، الكاتب والأستاذ والشاعر، الأديب الأريب، الذي حافظ على التسجيل والتدوين، والكتابة والملاحظة، والوصف والعرض، والنصح والنقد، يصغون إليه السمع، ويفسحون له المجال ليحدثهم عن أحوال الأمة، وشؤون الشعب، فقد ترك أهله في قطاع غزة
وهم يشكون الظلم، يتضورون جوعاً، ويموتون خنقاً، ويئنون من الوجع، ويعانون من الحصار، ويقاسون ويلاتٍ أشد من الحرب، وأمضى من القتال، وأشد قسوةً من كيد العدو وحيل المحتل، فقد غدا الشعب وحيداً، والقضية غريبة، وفلسطين مظلومة، وقد تبددت الأحلام، وغارت الوعود، وتخلى الأخ والشقيق، والحبيب والنصير.
أبا خالد، والدي ووالد الكثير من أمثالي وأقراني وأترابي، ومن هم في سني وأكبر أو أصغر مني، فقد كنت أباً لنا جميعاً قبل أن تكون أباً حانياً على أولادك ومحبّاً لهم، إذ لم تكن تفرق أو تميز بيننا، إلا من أجاد وأحسن، وتقدم وتميز، وقد كنت تنصحنا وتكفكفنا، وتشاركنا وتنظم إلينا، كشابٍّ في مقتبل العمر، ورجلٍ لا يعيبه أن يجالس الفتية والأشبال
وكنت تلاطفنا وتداعبنا، وبعصاك تلاحقنا وتضربنا، فلا ينجو منك أحد، ولا يفلت من عصاك إلا من تعثر به الحظ. رحمة الله عليك سيدي أبا خالد حماد الحسنات، وأسكنك الله فسيح جناته، وجعل لك من اسمك بين يديه (عز وجل) وقد أفضيت إليه (سبحانه وتعالى) نصيباً من الأجر عظيماً، وحسناتٍ كجبالِ أحد، تكون لك قربى ولنا يوم القيامة شفاعة، فأنت رجلٌ عز نظيره
وقل مثاله، ونذر في زماننا أشباهه، فسنذكرك _يا أبا خالد_ كلما ادلهمت الخطوب، ونزلت بنا المحن، وحلت بوادينا الكوارث، وسنبحث عنك لنحتمي بك، ونستند إليك، ونقوى بعزمك، ونثبت برسوخك، ونصمد بإيمانك، وننتصر بيقينك، حتى نلقاك يوم القيامة، نبشرك بالنصر، ونزف إليك أخبار العودة والتحرير، رحمة الله عليك أيها الوالد العزيز.

المصادر

  1. الآلاف يشيّعون جثمان الشيخ "حماد الحسنات": 2 مارس 2015م
  2. حماد الحسنات في رحاب الله: 12 سبتمبر 2015
  3. وفاة الشيخ حماد الحسنات أحد مؤسسي حركة حماس: 2 مارس 2015
  4. يوم دراسي عن حياة الشيخ الراحل حماد الحسنات
  5. وفاة حماد الحسنات أحد مؤسسي حركة «حماس»: المصري اليوم، 2 مارس 2015
  6. عام على رحيل احد مؤسسي حركة حماس الشيخ حماد عليان حماد الحسنات: 2 مارس 2016
  7. براء محمود: حماد الحسنات: الشيخ ياسين قاهر العجز والاحتلال، إخوان اون لاين - 22 مارس 2010
  8. حماد الحسنات في رحاب الله..بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: 4 مارس 2015
  9. الحسنات: "حماس" عصية على الانكسار