رجل فاسد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هو فاسد .. ولكنه رجُلنا

الرئيس الأفغاني حامد كرزاي

بهذه الكلمات القليلة وصف أحد الساسة الغربيين الحليف الوفي في رئاسة الدولة الأفغانية والموظف السابق لدى نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني (حامد كرزاي)، ومحاولة لتثبيت سلطته ومع بداية دورة جديدة لرئاسته التي شهد العالم كله بتزويرها والتلاعب فيها وبعد أن انسحب منافسه في الإعادة التي فُرضت عليه وزير خارجيته السابق عبد الله عبد الله ليأسه من أن يحل محله.. احتشد مسؤولون كبار من التحالف الغربي لحضور حفل تنصيبه (هذا الأسبوع) آملين وبعد فشل حرب الثماني سنوات على الشعب الأفغاني بتحميله ظلما مسؤولية أحداث 11-9-2001م في نيويورك، فتساقط فيها قتلى وجرحى ومشردون من هذا الشعب تفوق أعدادهم أعداد ضحايا أبراج نيويورك ولا يقلون براءة عنهم، وراح معهم غزاة دفعتهم دولهم الأعضاء في حلف الناتو إلى أتون المعركة استجابة لتخاريف الإدارة الأمريكية السابقة وتلبسها صورة البطل الهوليودي (رامبو) في أحد أفلامه الذي هزم فيه وحده القوات الروسية على صحراء وجبال وكهوف أفغانستان.

ثماني سنوات دامية مرت على أفغانستان بسبب معلن نسيه الناس الآن وهو اتهام حكم طالبان بعدم تسليمهم الشيخ أسامة بن لادن المتهم بأنه خلف أحداث نيويورك وامتناع الملا محمد عمر عن تسليمه قبل تلقيه أدلة كافية تدينه إعمالا لما رآه أنه حقه في حماية شخص لاجئ لديه، وبدلا من إرسال الأدلة الدامغة لإدانة ابن لادن. ولأن رامبو كان واثقا من قدرته. ولأن للإدارة الأمريكية منافع أخرى في ملء الفراغ في المنطقة وهي الدافع الأساس. ولأن قدرة هذا الرامبو على السيطرة على الحلفاء والأصدقاء وخصوصا رجالهم الذين يعلمون فسادهم، وعلى أصحاب الثأر من طالبان مؤثرة زادها تأثيرا مشهد الدمار في نيويورك. ولأن أصحاب الياقات البيضاء في حلف الناتو والممثلين لصناعة البترول ومصانع السلاح لا ينظرون إلا في شاشات الأرقام. ولأن من يسوقونهم من أفراد جيوشهم إلى الموت هم في الحقيقة من الطبقات الدنيا في مجتمعاتهم وموظفون أو متعاقدون برواتب تزيد أو تنقص حسب الأقدمية والكفاءة والبنيان الجسدي. ولأن الآخرين من الضحايا ولو بالملايين لا وزن لهم ولا قيمة. ولأنهم نسوا التاريخ ولا ينطلقون من نهج حياتي تجعل موازين الحق والعدل والحلال والحرام حسب المقاييس الإلهية وحتى الإنسانية أثرا في قراراتهم ... لكل ذلك ولغيره فقد بدأوا الحرب وتصوروا أنها نزهة وطلعات جوية وعدة صواريخ وينتهي الأمر ولكنهم وبعد ثماني سنوات وعدم قدرتهم على إخفاء نعوش جثامين موظفيهم والنزف المالي في ميزانياتهم التي يشارك فيها رجالهم الفاسدين واستفاقة شعوبهم من وهم المؤثرات الصوتية وأضواء أفلام رامبو .. فقد حضر مندوبوا التحالف حفل التنصيب وكل منهم يحمل من الاتهامات والإهانات للحليف لما يعلمونه من حقائق أكثر مما قالت عنه منظمة الشفافية الدولية التي صنفت أفغانستان تحت حكمهم وفي وجود رجُلهم بأنها أكثر بلاد الدنيا فسادا، ينافسها فقط الصومال الذي انتهت فيه الحكومة والدولة منذ عقود.

هروبا من ماديات الحياة والنظريات الخرافية كنظرية داروين ونهاية التاريخ وصراع الحضارات، بدأ البعض في كل الدنيا ابتداءً من العالم الأول حيث التعليم المتميز وارتفاع مستوى الرفاهية إلى العالم الأخير حيث الجهل والموت في سبيل الحصول على كسرة خبز أو شربة ماء، وكما تسجل الأفلام الهوليودية التي ستظل في دائرة التأثير والمؤامرة إلى أن يثبت العكس .. بدأ البعض في اللجوء إلى عالم السحر وطقوسه التي وصلت إلى حد قتل شخص غير سوي لتطهير روحه وإخراج الجن من جسده .. ولعلنا بعد أن يهدأ صخب احتفالية التنصيب في كابول والتي تشارك فيها على بعد أميال قليلة صواريخ ومدافع فاسد آخر ولكنه رجُلهم في باكستان تنصب على شعبه وعلى جانبي الحدود مع أفغانستان .. نقول لعلنا نسمع عن أن طقوسا مماثلة ستجريها وزيرة الخارجية الأمريكية ووزير حربها العتيد (الجمهوري الديموقراطي) وقائد جيشها ومسؤول مخابراتها ومخابرات وممثلي كل الدول التي غاصت أقدامها في وحل أفغانستان وفي حضور المشعوذين من حولها. أنهم مارسوا نفس الطقوس مع حليفهم الفاسد أملا في تخليصه من عفاريت الفساد أو الخلاص منه إذا وجدوا بديلا. وأملا وهو الأهم في إيجاد إدارة وحكومة تستطيع أن تؤدي نفس دور الحلفاء الذين تضغط عليهم شعوبهم بضرورة الانسحاب من هذا الوحل الذي لا نهاية مرئية له. وأملا في إبعاد أشباح القتلى من كل الأجناس الذين سالت دماؤهم في أفغانستان وتحوم هذا الأسبوع أيضا حول المكتب البيضاوي مختلفة الاتجاهات متنازعة الرغبات وكل منها يسعى إلى إجبار الرئيس على اتخاذ القرار الذي يناسب اتجاهها، والكل الآن في الشارع الأمريكي وفي الكونجرس بمجلسيه وفي كل الإدارات الغربية يدرك أن خيوط الغزل في يد الرئيس قد تعقدت وأن ميراث الثماني سنوات ومع حرب العراق التي لا رؤية لنهاية قريبة لها أيضا قد وضعت التحالف الغربي كله أمام خيار صعب مع كل رجالهم في كل الدنيا إذا لم يخرج جني الفساد من أجسادهم. وإلى أن يتحقق أملهم فستبقى القاعدة السائدة لديهم والتي تفقأ كل عين حليفة لهم تقول .. إنه فاسد .. ولكنه رجُلنا.


المصدر : رسالة الإخوان 20 نوفمبر 2009م 3 ذي الحجة 1430 هـ العدد 617