فريد جلبط

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
فريد جلبط الفقيه الممتحن


إخوان ويكي

مقدمة

الإصلاح مهمة الأنبياء والرسل والعلماء الربانيين وبعض المتقين، فهي مهمة يتعبد بها هؤلاء ربهم، ويرحمون بها الخلق، ويشفقون عليهم، مما يكون به إصلاح الأرض التي تعمر بالطاعة.

ومن وِجهةٍ أخرى هي تهمة يتلظى بها المصلحون من أيٍ من كان، وقد تتجاوز هذه التهمة حدود التلفظ، إلى الأذى بكل صوره، والتاريخ والواقع شاهد حاضر، ورغم عظيم الشدة، وشراسة المكيدة، وبراعة الخديعة، الموجهة للإيقاع بالمصلحين، ورد الحق وإطفاء نوره، إلا أن المصلحين صامدون.

حياته

ولد فريد علي أحمد جلبط بقرية كفر الجلابطة التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية بدلتا مصر وذلك في 7 نوفمبر 1962م - 10 جمادى الأخر 1382هـ حيث حرص والده على إلحاقه بالتعليم مع تعليمه منذ الصغر القرآن الكريم وعمل على حسن تربيته التربية الإسلامية، وظل يتنقل من مرحلة تعليمية إلى أخرى بالمعاهد الأزهرية حتى تخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وكان من الأوائل على دفعته حيث تم اختياره معيدا في الجامعة.

فقد حصل على ليسانس الشريعة والقانون عام 1985م وماجستير في القانون العام جامعة القاهرة 1994م ودكتوراه في القانون الدولي العام جامعة القاهرة عام 2001م في موضوع "بطلان المعاهدات والقرارات الدولية"، وسيظل ينهل من العلم حتى عمل أستاذا للقانون الدولي في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف.

وسافر لليمن لمدة خمس سنوات عمل خلالها في جامعات اليمن، ولقد قدم العديد من الأبحاث منها شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية، كما كان رئيس قسم السياسة الشرعية بجامعة الإنسانية بماليزيا.

حفلت حياة فريد جلبط بكثير من النشاطات في العديد من المجالات حيث كان:

  1. عضو مجلس إدارة جبهة علماء الأزهر الشريف.
  2. عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي.
  3. حصل على العديد من شهادات التقدير.
  4. كما شارك في عددٍ من المؤتمرات العلمية التابعة لجامعة الأزهر.
  5. وشارك في مؤتمرات عديدة منها مؤتمر التحديات القانونية التي تواجه الأمة في القرن القادم 1999م.

وله مؤلفان منهم:

  1. الإرهاب وموقف الشريعة الإسلامية منه
  2. آليات الحماية القانونية الدولية لحقوق الإنسان.

شارك في الإشراف ومناقشة العديد من الرسائل الجامعية ففي أكتوبر 2009م كان ضمن المناقشين لرسالة الدكتوراة للطالب سعد الدين عبد الملك شريف وكانت بعنوان "التسوية السلمية للمنازعة الأهلية بالفلبين. دراســة فقهيــة وتطبيقية في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام".

وأيضا في مارس 2015م كان من المناقشين لرسالة الدكتوراه للطالب أحمد وليد الضاهر والتي كانت بعنوان "التصرفات القانونية الدولية الناشئة عن الإرادة المنفردة دراسة مقارنة بين القانون الدولي العام والفقه الإسلامي".

جهود فكرية

كان للدكتور فريد جلبط حضور في كثير من المؤتمرات والأعمال المدافعة عن الشريعة الإسلامية وعن حصن الأزهر الشريف واستقلاليته.

ففي 7 سبتمبر 2011م كان ضمن الموقعين على بيان المطالبة باستقلال الأزهر الشريف واختيار شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية عن طريق الانتخاب وليس الاختيار

حيث جاء البيان:

إن الموقعين على هذا البيان يحيُّون جماهير شعبنا الأبيّ الكريم، الذين حملوا قضية الإصلاح في قلوبهم، ودافعوا عنها بسواعدهم، حتى تحققت ثورتهم البيضاء، نسأل الله أن يجزل للمخلصين العطاء، وأن يعمَّ بلادنا بالأمن والرخاء.
ويذكّر العلماء والحكماء الموقّعون على هذا البيان بأن الفساد لم يكن ليستشري، وأن الظلم لم يكن لينتشر في ربوعنا لو كانت المؤسسة الدينية العريقة ممثلةً بالأزهر الشريف مستقلةً في كلمتها، حرةً في إرادتها، مضطلعةً بمسئولياتها في الاحتساب على الراعي والرعية، قائمةً بواجبها في الدعوة والتعليم والإفتاء من غير قيودٍ سياسية، أو انتماءاتٍ حزبية، أو ارتباطاتٍ مذهبية.
وإن المتتبع لمسيرة ومواقف وفتاوي المؤسسة العريقة بعد صدور قانون تطوير الأزهر عام 1961م ليأسى ويأسف على ما آل إليه أمرها من السير في ركاب السلطة، والغياب عن قضايا الأمة، وإصدار الفتاوى تبريرًا للانحرافات، وتشريعًا للمخالفات، وتخذيلًا للأمة في المُلِـمّات، وتكفي فتاوى تحريم المظاهرات، والتي كانت تَتتابع إلى يوم التنحي عن رئاسة البلاد!
إن الأزهر الشريف أكبر من أن يكون تابعًا لسياسةٍ استقامت أو انحرفت، وأعظم من أن يكون خاضعًا لحكمٍ عادل أو ظالم! إن التدهور العلمي والتراجع العملي لوظائف الأزهر الشريف في المجتمع المصـري والعالم الإسلامي بأسره لَيؤكد الحاجة الماسة إلى إصلاح الأزهر بكافة قطاعاته إصلاحًا جذريًا، وتحقيق استقلاله استقلالًا حقيقيًّا. وانطلاقًا من قوله تعالى: "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" "هود: 88"، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"

فإن الموقعين على هذا البيان يطالبون المجلس العسكري الحاكم ومجلس الوزراء والمجلس الأعلى للأزهر بما يلي:

  1. إجراء تعديلات دستورية تقضي بانتخابات حرةٍ ونزيهةٍ لاختيار شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية من قبل علماء الأزهر الصالحين ورجاله المخلصين.
  2. إعادة هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف واستعادة صلاحيتها.
  3. تكوين هيئة أزهرية من مختلف التخصصات من المعروفين بالرسوخ في العلم والأمانة والنزاهة، والمتحررين من التبعية للسلطة، والإفتاء بالأهواء، لترسم خطة الإصلاح والتطوير، وتوقف جرائم الهدم والتدمير.
  4. إعادة تشكيل مجمع البحوث الإسلامية بما يضمن جدارته وفعاليته وفق معايير تنأى عن المحسوبية والانتماءات الحزبية والمذهبية.
  5. انتخاب رئيس جامعة الأزهر ونوابه وعمداء كلياته.
  6. فسح المجال لعلماء الأزهر ورجاله في ممارسة الدعوة والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفع القيود المفروضة على الدعوة الإسلامية.
  7. تحسين المستوى المعيشي وزيادة دخل العلماء وكفايتهم حتى يقوموا بواجبهم في نهضة أمتهم.

رد جلبط على العلمانيون وتطبيق الشريعة الإسلامية

وفي بحث تناول الدكتور فريد على جلبط - المدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر - شبهات المعارضين لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويقوم بالرد عليها شبهة تلو أخرى؛ لإثبات أن المجتمعات الإسلامية هي أحوج ما تكون لتطبيق الشريعة حتى يكتمل استقلالها وتستعيد هويتها الإسلامية، وتتخلص من بقايا الاستعمار القانوني الأوربي، الذي لم تجن منه تلك المجتمعات سوى المزيد من المظالمالاجتماعية والمشكلات الخُلقية، التي كرستها قوانين هي من صنع البشر وقد عجزت عن تحقيق العدل والأمان في بلادها.. فكيف نستمر في تطبيقها في بلادنا ؟؟

عصر الجمل.. وعصر الفضاء

الشبهة الأولى تقول: إن شريعة عصر الجمل لا تصلح لعصر الفضاء

إن شريعة عصر الجمل لا تصلح لعصر الفضاء، وأن الشريعة الملزمة غير قادرة على الوفاء بحاجات الناس، وأنها لم تشمل جميع جوانب الحياة ويضربون على ذلك مثلا بقانون المرور والبحار.. الخ. وللرد على هذه الشبهة

يقول الدكتور جلبط :

إن هذه الشريعة صادرة من الله العليم الخبير، وقد شهد سبحانه وتعالى لها بالصلاحية والخلود والشمول ؛ وذلك بحفظ مصادرها الأساسية وهي القرآن قال تعالى : "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". وهذا الحفظ يتضمن السنة النبوية أيضا وكذلك حفظ الشارع الإجماع فقال – صلى الله عليه وسلم – "لا تجتمع أمتي على ضلالة".
وقال تعالى مبيناً شمولها: "ما فرطنا في الكتاب من شيء". وهذه الشريعة خاتمة وعالمية ولا يعقل شرعاً أن يتعبدنا الله تعالى بشريعة ناقصة، ولذلك قال تعالى : "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين". وقال - صلى الله عليه وسلم – في الحديث: "وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
وقد أودع الله في هذه الشريعة خصائص وميزات تجعلها قادرة على الوفاء بحاجات الناس في كل عصر ؛ إذ أن الشرع تناول بالتفصيل جانب العبادات، أما الجوانب الأخرى فهي المعاملات، فقد وضع لها أصولا عامة وترك تفصيلاتها لعلماء الأمة في كل عصر ؛ لبيان حكم الله من خلال هذه القواعد، وأبرز مثال على ذلك نظرية الشورى كأساس منأسس الحكم في الإسلام، فقد ترك تطبيقها لظروف كل عصر دون أن يحدد لها شكلا معينامن أشكال الحكم.
والشريعة الإسلامية تتميز بالثبات في الأصول والغايات والمرونة في الوسائل والفروع، فالمسائل الجديدة ينظمها ويبين حكمها أهل الحل والعقد طبقاً للقواعد العامة،كقانون البحار ولوائح تنظيم المرور يمثل قاعدة رفع الحرج عن الناس وقاعدة لا ضررولا ضرار.. الخ.

اجتهادات عمربن الخطاب

ويثير المعارضون لتطبيق الشريعة بعض الاجتهادات التي أقدم عليها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حين أوقف سهم المؤلفة قلوبهم، وأفتى في المواريث، وإيقاف حد السرقة عام المجاعة،ويريدون من اعترافهم الاستدلال على أنه يجوز للحاكم إيقاف بعض النصوص وفقا لما يرى فيه أنه مصلحة.

ويرد الدكتور جلبط على هذه الشبهة قائلا :

إن هناك حقيقة شرعية غفل عنها أصحاب هذه الدعوى ألا وهي أن الأصل في العبادات الالتزام بها دون البحث عن العلة فيها، كما أن الأصل في المعاملات التعرف على عللا لأحكام فيها، وأن هذه الأحكام تدور مع عللها وجوداً أو عدماً، كما أن هناك شروطا لابد من توفرها لإقامة الحد.
وطبقاً لهذه القواعد فإن إيقاف عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – لسهم المؤلفة قلوبهم كان بسبب فهمه أن هذا السهم شُرع لعلة معينة في ظروف محددة ألا وهي علة " تأليف القلوب " في ظروف ضعف الدولة الإسلامية في بداية تكوينها، ومن ثم كان الحكم هو مشروعية هذا التأليف سواء كان ذلك من أموال الغنيمة أو الفيء أوالزكاة، أما وقد عز الله الإسلام وقويتا لدولة واشتد سلطانها فلا حاجة إذا للتأليف؛ لأن العلة غير موجودة وإذا انتفت العلة انتفى الحكم.
أما بالنسبة للمسألتين العمريتين في المواريث فإن عمر – رضى الله عنه – أعمل النص ولم يهمله لأن الله تعالى يقول: "للذكر مثل حظ الأنثيين". وقبل اجتهاد عمر – رضى الله عنه – لم تكن الآية متحققة وتفصيل الأمر في إحدى المسألتين اللتين أفتى فيهما عمر هي أن المسألة قبل الاجتهاد من أن للأب سهم ؛
لأنه عاصب، وللأم سهمان وللزوج ثلاثة، والملاحظ أن الأم أخذت ضعف الأب وهو ما يخالف النص القرآني،وأصبحت المسألة بعد اجتهاد عمر أن الزوج أخذ نصيبه ثلاثة، وأخذت الأم الثلث من الباقي بعد نصيب الزوج وهو واحد وأخذ الأب الباقي وهو اثنان، وبذلك أصبح نصيب الأب ضعف نصيب الأم وفقاً للآية الكريمة "للذكر مثل حظ الأنثيين".
أما بالنسبة لإيقاف حد السرقة عام المجاعة فإن شروط إقامة حد السرقة لم تتوفر في هذه الحالة، وفات على المعترضين أن الشرع حجة على العباد أما أفعال العباد فليست بحجة على الشرع.

الهيمنة للقرآن والسنة

وتأتي الشبهة الثالثة التي يستند إليها المعارضون ويحتجون بقول معاذ – رضى الله عنه – (اجتهد رأيي لا آلو) للتدليل على مشروعية الاجتهاد بدون ضابط أو شرط.

والرد على هذه الشبهة أبسط ما يكون إذا قرأنا حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم –جيدا فحين سأل معاذا عندما أرسله إلى أهل اليمن معلما وقاضيا "بما تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال : بكتاب الله. قال : فإن لم تجد. قال فبسنة رسل الله. قال : فان لم تجد قال: اجتهد رأيي لا آلو.." الحديث.

وبالتأمل في الحديث نجد أن الاجتهاد جاء في المرتبة الثالثة بعد كتاب الله وسنة نبيه، ومن ثم فالهيمنة عليه للكتاب والسنة فأي اجتهاد يخالف صريح الكتاب والسنة الصحيح يعد باطلا، إن الاجتهاد لابد أن يكون صادرا من أهله وليس من ادعائه،فللاجتهاد شروط لابد من توفرها وهي العلم بالكتاب والسنة والعلم باللغة العربية والعلم بأصول الفقه وخاصة مباحث الألفاظ والناسخ والمنسوخ وباب الأدلة والأحكام الشرعية والعلم بمسائل الاجتماع.

والاجتهاد يشترط فيه عدم التقصير " لا آلو" أي لابد وأن يبذل المجتهد طاقته ويستفرغ وسعه في استنباط الأحكام الشرعية ومنثم فإن الاستدلال بهذا الحديث من جانب المعارضين استدلال باطل لأنه حجة عليهم لالهم.

و تتمثل الشبهة الرابعة في محاولة التوفيق بين الإسلام وغيره من النظم الوضعية لتبرير الوضع القائم في بلد ما على حسب النظام السائد فيها فإذا كان تيارالاشتراكية غالب كانت المحاولة الجمع بين الإسلام والاشتراكية وهكذا، فبعضهم يقول أن النبي – صلى الله عليه وسلم – تبعه الضعفاء والمساكين وأنه عنى بالطبقة الكادحة، والبعض الآخر يقول أنه لا صدام بين الإسلام والاشتراكية فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول "الناس شركاء في ثلاثة الكلأ والماء والنار".

الهزيمة الحضارية

وهذه الشبهة في رأى الدكتور جلبط هي محاولة من جانب المنهزمين نفسيا أمام الحضارة الغربية للتلفيق وليست للتوفيق، فالإسلام شرعه الله تعالى نظام مستقل عن بقية الأنظمة الأخرى الوضعية والدينية المحرفة فهو دين ودولة، مصحف وسيف، علم وقضاء، مادة وثروة

كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة، يختلف في منطلقاته وأهدافه، كما يختلف في طبيعته وقانونه عن بقية الأنظمة الأخرى وليس معنى اتفاق الإسلام والرأسمالية في مسألة من المسائل ما أنه رأسمالي أو اتفاق الإسلام والاشتراكية في أمر ما أنه اشتراكي، فالاشتراكية والرأسمالية منطلقاتها مادية في أن الإسلام منطلقاته من القرآن والسنة.

والشبهة الخامسة للمعارضين لتطبيق الشريعة تتعلق بالحدود بشكل عام زاعمين أنها منافية لروح العصر وحقوق الإنسان. والرد على هذه الشبهة يعتمد على أن عنصر القسوة من حيث ذاتها يمثل الركن الأساسي لمعنى العقوبة فلو فقدت القسوة فقدت معها العقوبة بدون شك ولكن ما هي الدرجة التي يجب أن تقف عندها قسوة العقوبة على جريمة ما ؟

إن الذي يحدد هذه الدرجة هو تصور مدى خطورة الجريمة التي استلزمتها.. أي أن تحقيق معنى العقاب يستلزم أن تشتد القسوة كلما ارتفعت الجريمة في سلم الخطورة وأن تخف القسوة فيه كلما انخفضت الجريمة في درجات هذا السلم ذاته.

وهذه الحقيقة محل وفاق جميع علماء الشرائع والقوانين مهما اختلفوا في تحليل فلسفة العقاب فإذا كان في الناس من يصف حدود الشريعة الإسلامية بقسوة زائدة على مقتضى هذه القاعدة التي لا خلاف عليها فسبب ذلك أنهم لا ينظرون إلي خطورة الجرائم التي أنيطت بها الحدود دون نظر إلى نظرة المشرع في ذلك وهذا ضلال عجيب.

محن ومواقف

عرف فريد جلبط جماعة الإخوان أثناء فترة دراسته، وأصبح أحد قيادتها المعروفين والمشهود لهم بالعلم في تخصصه. وبحكم أنه عضوا في هيئة تدريس جامعة الأزهر فقد كان من السهل أن يزج باسمه في القضية التي عرفت بالعرض العسكري بجامعة الأزهر عام 2006م مع ثلة من الإخوان على رأسهم المهندس خيرت الشاطر والأستاذ حسن مالك والعديد من قيادات الإخوان.

حيث ألقي القبض عليه في بيته في 14 كانون الأول - ديسمبر 2006م بالإضافة إلى 16 قياديا من الإخوان غير ما يزيد عن 180 طالبا من جامعة الأزهر الذين كانوا يسكنون مدينة الصفا للطلاب (مدينة ملحقة بالمدينة الرئيسية).

وقد أفرج عن الطلاب إلا أن قيادات الإخوان المعتقلين لم يفرج عنهم – ومنهم الدكتور فريد جلبط – رغم قرارات المحكمة الجنائية، مما دفع بمبارك بتحويلهم إلى القضاء العسكري والذي شهد كثير من المفاجآت ومغالطات عاطف الحسيني – ضابط أمن الدولة الذي عمل محضر الضبط وأيضا النيابة العسكرية التي لا تعلم شيء عن التهم – وكان للدكتور جلبط كلمات رائعة.

حيث أن أكثر من ثلث المحالين للمحكمة نادت عليهم المحكمة وكذلك النيابة بأسماء خاطئة تماما مثلا الاسم الرباعي تجد اسمين فيه خطأ مما استفز مشاعر الدكتور فريد جلبط أستاذ القانون وجعله يخاطب المحكمة قائلا (في قضايا المخدرات والجنايات اذا كان هناك خطأ في اسم او حروف فقط من اسم المتهم يحصل المتهم علي براءة، والخطأ في الاسماء يؤكد أن النيابة العسكرية لم تكلف خاطرها وتصحح أخطاء تحريات أمن الدولة الملفقة والتي صنعت علي عجل مما يؤكد النية المبيتة في الظلم والتلفيق).

وفي إحدى جلسات المحكمة العسكرية خيم الصمت علي الجميع وعندما نادت المحكمة علي الدكتور فريد جلبط رأيناه يقوم بثبات وشموخ ويقول أنا فريد أحمد جلبط أستاذ القانون الدولي وحقوق الانسان وأنا رجل قانون أدرس القانون لطلاب مصر منذ أكثر من عشرين سنة وهاأنا أقف اليوم متهما بتهم كلها باطلة وملفقة لا تخفي علي أحد وفند أستاذ القانون كل التهم الموجهة اليه والي زملائه

ووجه كلامه لهيئة المحكمة العسكرية قائلا :

أربأ بالمؤسسة العسكرية أن تشارك في هذه الجريمة، لا تحملوا قاذورات النظام وأوزاره أنتم أشرف من ذلك بكثير.

وبعدما انتهت المحاكمات الهزلية – والتي كانت أحكامها – صدر الحكم على الدكتور فريد جلبط بالسجن لمدة ثلاث سنوات و13 أخرون، بخلاف من حكم عليه بـ7 سنوات أو 5 سنوات والبراءة.

وبعد مرور ثلاثة أرباع المدة تقدم هو و13 من إخوانه إلى القضاء الإداري بطلب الإفراج عنهم، حيث قضت محكمة القضاء الإداري في مصر يوم "الأحد" 20 رجب 1430هـ - 13 يوليو 2009م برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمد عطية بإلزام وزارة الداخلية الإفراج عن ثلاثة عشر من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ممن تم الحكم عليهم في القضية العسكرية الأخيرة، وأتموا ثلاثة أرباع مدة العقوبة.

ويأتي على رأس هؤلاء المحكوم عليهم الدكتور محمد علي بشر واثنا عشر آخرون هم:

الدكتور فريد علي أحمد جلبط، الدكتور محمود أحمد محمد أبو زيد، المهندس أيمن أحمد عبد الغني حسانين، الدكتور صلاح الدسوقي عامر مراد، الدكتور عصام عبد المحسن عفيفي محمد، المهندس ممدوح أحمد عبد المعطي الحسيني، سيد معروف أبو اليزيد مصبح، فتحي محمد بغدادي علي، مصطفى محمد محمد محمود سالم، المهندس مدحت الحداد، الدكتور عصام حشيش، الدكتور ضياء فرحات.
أ.د فريد جلبط في الاحتفالية

وبالفعل أفرجت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 15 ديسمبر 2009م عن 9 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بعد انقضاء مدة العقوبة المقررة عليهم بالسجن 3 سنوات والصادرة من المحكمة العسكرية، حيث تم ترحيلهم إلى مقر أمن الدولة والذي أفرج عنهم بعد 5 أيام يوم الأحد الموافق 20 ديسمبر 2009م.

وقد شهد مقر الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حفل تكريم قيادات الإخوان المسلمين الذين خرجوا من أحكام القضاء العسكري مؤخرًا، حيث شارك الأستاذ الدكتور محمد بديع - المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - في الاحتفالية التي نظمتها الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين مساء الثلاثاء 16 مارس 2010، بالتعاون مع اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي.

شارك في الاحتفالية 9 من رهائن العسكرية المكرمين، هم:

الدكتور محمد علي بشر والدكتور محمود أبو زيد عضوا مكتب الإرشاد، والمهندس مدحت الحداد، والمهندس أيمن عبد الغني، وفتحي بغدادي، الدكتور فريد جلبط، المهندس ممدوح الحسيني، سيد معروف، الدكتور عصام عبد المحسن، وبمشاركة النائب المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين

والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب، والكاتب الصحفي أحمد عز الدين والدكتور إبراهيم الزعفراني مدير لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، ونواب الشعب الدكتور محمد البلتاجي أمين عام مساعد الكتلة، وم. أشرف بدر الدين، جمال قرني، ويسري بيومي، والكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، والمهندس يحيى حسين.

محنة ما بعد الإنقلاب

وبعدما وقع الانقلاب العسكري في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو 2013م تعرض الدكتور فريد جلبط لكثير من العنت والاضطهاد حتى تم اعتقال الدكتور فريد جلبط من أمام منزله بالقاهرة عصر الأربعاء الموافق 13/6/2017 ولم يتم عرضه على النيابة إلا بتاريخ 3/7/2017 وظل طيلة العشرين يومًا مخفي قسريا ومحتجزًا بجهاز الأمن الوطني بالعباسية مكبل اليدين ومغمى العينين، الى أن تم عرضه على نيابة أمن الدولة.

زج به في سجن العقرب – سيء السمعة – حيث حبس في زنزانة أنفرادية تحت الأرض مظلمة، بلا فراش غير بطانية سوداء قذرة، ولا يسمح له بالخروج منها ولا يسمح له بالتريض، ويقدم إليه طعام غير آدمي، كما يتعرض للمنع من الشراء من كانتين السجن، بعد إغلاقه

ما يعرض حياة المعتقلين بالسجن للخطر، حيث نتج عن كل كثير من الأمراض حتى أن أسرته أطلقت كثير من الاستغاثات لعدم السماح لهم بزيارته في العقرب أو إدخال الأدوية، كما بدا شاحبا وفاقد الوزن في كل مرة يخرج للعرض على النيابة، وظل في السجن حتى أفرج عنه في النصف الثاني من عام 2020م.

الغريب أنه أثناء عرضه على النيابة سرد الدكتور جلبط حياته العلمية، وذكر أنه حضر عدة ندوات علمية عالمية، منها مؤتمر عن الإرهاب، وقدم فيه بحثًا وهو الآن تحت الطبع، وهنا توقف وكيل النيابة وأخبره أنه يحضر دكتوراه في الموضوع ذاته.

واستأذنه وكيل النيابة في أن يحصل على نسخة من بحثه يستعين به في تحضير رسالته فأذن له الدكتور فريد جلبط في ذلك! فقام وكيل النيابة بنسخ رسالة الدكتور من على فلاشته المحرزة له، وانتهى التحقيق في منتصف الليل، وكان القرار "حبس 15 يومًا على ذمة التحقيق وإيداعه سجن العقرب سيئ السمعة، ومنعه من الزيارة".

وقد نظم عدد من المنظمات الحقوقية مؤتمرًا، يوم 26 أبريل 2020م للحديث عن تقرير (الإنسانية الغائبة) والمُعد من قبل عدد من المنظمات الحقوقية، بشأن أوضاع الفئات الأكثر ضعفًا في السجون المصرية، تزامنًا مع جائحة كورونا، منهم فريد جلبط بالعقرب.

وفاته

خرج الدكتور فريد جلبط من السجن أواخر عام 2020م منهك الجسد حيث كان ووضحا عليه مدى الإعياء وظل كذلك حتى تعرض للإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19) حيث تطورت الأعراض حتى توفى يوم الأثنين 16 شعبان 1442هـ الموافق 29 مارس 2021م بمستشفي شبين الكوم بمحافظة المنوفية في دلتا مصر عن عمر يناهز تسعة وخمسين عاماً.

وتتقدم جماعة "الإخوان المسلمون" بخالص العزاء والمواساة لأسرته الكريمة، و إلى عائلته وإخوانه وتلامذته ومحبيه ، سائلين المولى عز وجل أن يُلهمهم جميل الصبر، وحسن العزاء.

قالوا عنه

نعته جماعة الإخوان المسلمين والتي جاء فيه: تنعي جماعة "الإخوان المسلمون" علماً من أعلام الدعوة وعالماً جليلاً من علماء الأزهر الشريف ، الأستاذ الدكتور فريد جلبط أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة جامعة الأزهر ، عضو مجلس إدارة جبهة علماء الأزهر وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي.

وكتب الأستاذ علي السيار:

كنت قدوة في كل شيء .. كانت ابتسامتك دربا من خيال و روحك مدهشة مقبلة علي الحياة .كنت انت الكبير سنا ومقاما و تنزلني منزلة أخيك الكبير .. كنت تسكت لتسمعني وانا الفقير فإذا طلبت منك الكلام كنت انت موسوعة تجيد الكلام عن الله والدعوة والحب والاخوة والحياة.

وكتب الشيخ عصام تليمة:

بلغني وفاة الأخ الحبيب الكبير الدكتور فريد جلبط، الذي كان يأسر الناس بحسن خلقه، وجم تواضعه، وحكمته وعلمه، رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء والصالحين من عباده.

وكتب الداعية خالد حمدي:

يا كوكباً ما كان أقصر عمره

وكذا تكون كواكب الأسحار.

أنعي إلى نفسي قطعة من نفسي...

وأحتسب عند الله العالم المبتلى المجاهد الأستاذ الدكتور فريد جلبط... كنت أمني نفسي كثيرا بالعودة إلى مصر والارتواء من محياه الباسم ونفسه الجميلة وظله الخفيف وعلمه الغزير...

لكن قدر الله كان أسرع...

رحمة الله عليك يا أستاذي وجعل ما لاقيته من طول سجن ومطاردة في ميزان حسناتك.

تتوه مني الكلمات وأنا أنعي مثلك يا دكتور فريد... فوالله لقد كنت من أحب خلق الله إلى قلبي...

لكن عزاءنا أنك ستقدم على الله الليلة بلا أصفاد ولا سجون ولا ملاحقات..

عزاؤنا أنك قد تركت ألف فريد... يكملون المسير حتى يُذهِبوا عن الأوطان رجس من غيبوك عن قاعات العلم وساحات الدعوة أعواما طويلة.

وإلى لقاء تحت ظل عدالة

قدسية الأحكام والميزان

المصادر

  1. إخوان أون لاين: وقائع تكريم إخوان القضية العسكرية، الثلاثاء 16 مارس 2010م.
  2. صحيفة الرياض السعودية: العدد 14994، الأثنين 20 رجب 1430هـ - 13 يوليو 2009م.
  3. بيان العلماء لإصلاح الأزهر الشريف: 7 سبتمبر 2011م، موقع طريق الإسلام.


ألبوم صور

ألبوم صور.. فريد جلبط


فريد-جلبط.1.jpg
فريد-جلبط.2.jpg
فريد-جلبط.3.jpg
فريد-جلبط.4.jpg
فريد-جلبط.5.jpg
فريد-جلبط.6.jpg
فريد-جلبط.7.jpg