محمد مرسي وعملية الكربون الأسود

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
محمد مرسي وعملية الكربون الأسود


مقدمة

أحمد-حسام-الدين-خيرت.jpg

في 9 يونيو 1989م اعترف العالم الكبير عبدالقادر حلمي باشتراكه في تصدير الكربون الأسود لمصر دون تصريح بعدما اكتشفت المخابرات الأمريكية عملية الكربون الأسود والتي ظل العالم المصري عبدالقادر حلمي يخطط لها من أجل الحصول عليها لبلاده مصر، وهو نسيج مركب كربوني يسمى MX-4926 ، وهو عنصر حاسم في بناء فوهات الصواريخ ، وذلك دون ترخيص من وزارة الخارجية الأمريكية.

أحدثت العملية (بدر 2000) صخبا شديد بين أمريكا والدولة الحليفة لها بالشرق الأوسط مصر، وكانت دولة إسرائيل تقف خلف الكشف عما يقوم به المصريون خوفا من الحصول على هذه المادة والتي تطلى بها المعدات العسكرية والصواريخ من أجل إخفائها عن الردارات، وكان من أثر الكشف عنها اعتقال العالم المصري عبدالقادر حلمي وحبسه بالإضافة لضابط أمريكي كان يعاونه، في حين لم تتمكن أمريكا من القبض على بعض الضباط المصريين المعاونين بسبب حصانتهم وهروبهم، غير أنه أدت إلى عزل المشير محمد أبو غزالة من منصبه كرجل ثاني في مصر بعد رئيس الجمهورية وهو منصب وزير الدفاع.

الغريب أن العملية لم يسمع به الكثير ولم تثر في الصحف المصرية، ولم يتناولها الإعلام بأى ذكر، غير أن هذه القضية بدأت تظهر على الساحة الإعلامية وتتصدر بعض الصحف بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011م والتي استطاعت أن تزيح النظام السابق، وظهرت جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها من الإسلاميين بقوة حتى أنهم سيطروا على معظم المقاعد النيابية في مجلسي الشعب والشورى حتى بلغت ذروة السيطرة بفوز مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية.

في الفترة ما بين نجاح الثورة وفوز محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية أخذت الصحف المعادية للثورة بالإضافة لصحف بعض الدول الخليجية – والتي أفزعها انتصار ثورة يناير وفوز الإسلاميين وخوفها على عروشها - التي انطلقت بمخطط ممنهج في صياغة المنشتات الدرامية، والقصص الخيالية، والافتكاسات الصحفية

حتى ظن القارئ أن ما يكتبون حدث بالفعل، وهو أن الدكتور محمد مرسي كان عميلا للأمريكان، وأنه هو من وشى بصديقه الذي ساعده عبدالقادر حلمي عند الأمريكان وكشف مخططه في محاولة تصدير 436 رطلاً من الكريون الأسود بشكل غير قانوني إلى دولة مصر "ولا نعرف كيف كانا صديقين ومحمد مرسي خريج كلية الهندسة وعبدالقادر حلمي خريج الكلية الفنية العسكرية عام 1970؟".

بل وصل الحال أن ادعى كذبا بعض المنافسين له على كرسي الرئاسة أنهم هم من كشفوا مخططه وقت أن كانوا في المخابرات العامة قبل أن يصبح وكيلا لها – وسنعري هذا الادعاء الكاذب – وأنهم هم أبطال هذه العملية – في تجاهل تام للبطل صاحب العملية الحقيقة – لمجرد تشابه في الاسم.

بل ادعت صحفية – انتقلت إلى مثواها الأخير – أن مرسي كان اسمه في المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) جازروليم دون أن تقدم وثيقة أو ما بعض ما تقول حتى ولو كذبا. الغريب أن جميع الصحف المصرية والخليجية لم تقدم دليل واحد على هذا الادعاء الكاذب، مع العلم أن الدكتور عبدالقادر حلمي ما زال على قيد الحياة ويعيش في مصر، لكنهم لم يستطيعوا أن يستصدروا تصريح منه بأن الدكتور مرسي كان له علاقة بالعملية، وعلى الرغم من كونه يستطيعون فعلها تحت الضغوط على الرجل.

العجيب أيضا أن كثير من مواقع ومدونات أقباط المهجر حاولت تشكيل وجهات نظر لدى الرأي الغربي بأن الدكتور محمد مرسي كان عميلا لأمريكا، ونقلت كل الكلمات التي كتبها وصاغها الإعلام المصري والخليجي آنذاك. ومنذ أن عاد الدكتور عبدالقادر حلمي إلى مصر وجرت معه العديد من الحوارات حول دوره في العملية، لكنه لم يذكر أن الدكتور محمد مرسي كان له علاقة بالعملية لا من قريب ولا من بعيد.

بل أن اللواء أحمد حسام الدين خيرت – العقل المدبر للعملية والحاصل على البكالوريوس في هندسة الصواريخ عام 1967م، والتحق بسلاح المدفعية – والذي توفي في يناير 2013م لم يذكر في أحاديثه عن عملية الكربون الأسود أي علاقة للدكتور مرسي بها ولا الكشف عنها لدى الأمريكان.

وبالبحث والتنقيب في المصدر الأجنبية عن عملية الكربون الأسود، لم نجد أي ذكر للدكتور محمد مرسي يتصل بهذه العملية، حتى الوثائق الأمريكية والتي أفرجت عنها المخابرات الأمريكية (CIA) يوم 11 سبتمبر 2013م تحت رقم RDP90G1353R001500230055-5 والتي تتحدث عن العملية كلها وتتصدر الصفحة الأولى من الوثائق صورة المشير محمد أبو غزالة، لم تأت على ذكر الدكتور محمد مرسي لا من قريب ولا من بعيد بالعملية.

وحينما أعلنت الصحف أن القاضي محمد شيرين فهمي سيعرض وثيقة تتهم مرسي في قضية الكربون الأسود، لم يحدث ذلك ولم يوجه لمرسي أي اتهام غير التهم الباطلة والكاذبة والتي يعلم كذبها وتلفيقها القاصي والداني في المشرق والمغرب وأنها تهم سياسية بمباركة قضائية مصرية.

يتضح من إثارة هذه القضية المحاولات الحثيثة لدى الثورة المضادة وحكام الدول الخليجية – خاصة الإمارات والسعودية – على إثارة الشبهات والتهم إلى التيار الإسلامي في شخص الدكتور مرسي في محاولة منهم تشكيل وجهات نظر غاضبة لدى الرأى العام المصري والعربي وتشويه الصورة النظيفة التي تحلى بها أفراد التيار الإسلامي.

عبدالقادر حلمي وعملية الكربون الأسود؟

بعدما تعرضت مصر لأكبر خسارة أثناء حرب 1967م كانت ما زال يوجد ثلة وطنية كان كل هدفها العمل على تحرير تراب الوطن الذي دنسته أقدام الصهاينة بسبب ضعف القيادة السياسية والعسكرية في مصر في ذلك التوقيت والتي كان من نتائجها تدمير كل الطائرات – حتى التي لم تستخدم من قبل – في مرابضها

بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي حيث أصبحت سماء مصر مكشوف لطائرات العدو يغدو ويروح دون أى خوف أو قلق قد يصيبه، وبرزت وقتها الصحف العالمية بصور الجنود المصريين وهم في الأسر أو يجرون أذيال الهزيمة في صحراء سيناء في وقت كان القادة يتصارعون على القوة والنفوذ والسلطة في مصر.

كان من هؤلاء الثلة الوطنية الدكتور عبدالقادر حلمي والضابط أحمد حسام الدين خيرت وغيرهم. وعبدالقادر حلمي تخرج في الكلية الفنية العسكرية عام 1970 وكان من أوائل المتخرجين مع مرتبة الشرف في قسم الهندسة الكيميائية، وتخصص في أنظمة الدفع الصاروخي.

ونظرا لمهاراته وقدراته الفائقة، تم إرساله إلى أكاديمية العلوم الروسية حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في تطوير أنظمة الدفع الصاروخي ومكونات الصواريخ الباليستية، في وقت كانت فيه مصر تفتقر إلى الصواريخ الباليستية طويلة المدى.

وللاستفادة من خبرة عبد القادر حلمي ، تم إعفاؤه من الخدمة العسكرية وإلحاقه بالمصنع العسكري لمدة ثلاث سنوات قبل تكليفه بالعمل كخبير صواريخ في كندا أواخر السبعينيات. في ذلك الوقت ، كان المشير أبو غزالة يشغل منصب مدير المخابرات العسكرية. بعد ستة أشهر من العمل في Teledyne Corporation ، وهي شركة متخصصة في إنتاج أنظمة الدفع الصاروخي لوزارة الدفاع الأمريكية ، انتقل حلمي إلى كاليفورنيا.

باستخدام الوقود الصلب لمكوك الفضاء "ديسكفري" بدلاً من الوقود السائل ، استطاع عبد القادر حلمي بمهارته وقدرته تعديل الخلل في نظام الدفع الصاروخي حتى لا ينفجر مثل "تشالنجر" عام 1982 ؛ الأمر الذي لفت أنظار العلماء وأجهزة المخابرات إليه.

بعد هذا الإنجاز حصل على تصريح أمني من المستوى (أ) يسمح له بالدخول إلى قواعد البيانات والمختبرات لاختبار الدفع النفاث في جميع أنحاء الولايات المتحدة دون أي قيود ، مع بيان أمني سري من الحكومة الأمريكية على هذا المستوى (أ)، يُسمح للعلماء بالوصول إلى برامج الدفاع الأمريكية شديدة السرية دون قيود.

كما شارك حلمي في تصنيع وتطوير قنابل الوقود المتفجرة التي تعمل بالوقود والهواء (FAE bomb)، التابعة لعائلة القنابل الارتجاجية، ما يسمى بأسلحة التفجير الحجمي (VDW).

تمكن عبد القادر حلمي من تسريب وثائق هذا النوع من القنابل إلى مصر ، وأظهرت تقارير وكالة المخابرات المركزية لاحقًا أنه كان يزود مصر بشكل مستمر بآخر وأحدث الأبحاث عن هذا النوع من القنابل ، على شكل وثائق وتصاميم عالية السرية ، حتى 7 مارس 1986

في نفس الوقت الذي أدار فيه حسام خيرت شبكة استخبارات تقنية معقدة في عدة دول أوروبية وأمريكا اللاتينية لتقديم الدعم اللوجستي لمشروع كوندور 2 من خلال شركات متعددة الجنسيات لا علاقة لها بأي اسم مصري أو عربي ، من مكتبه. في (نيس) ثم (سالزبورغ) بعد ذلك ؛ لتوفير قطع غيار المصانع والمعدات والمواد والأدوات اللازمة للمصنعين المصريين والعراقيين.

كما قام الدكتور عبد القادر حلمي بالتعاون مع اللواء خيرت ولواء اخر هو عبد الرحيم الجوهري مدير مكتب تطوير الأسلحة الباليسيتيه بوزارة الدفاع والمسؤول الأول عن عملية الكوندور بتجنيد عالم اميركي اخر هو جيمس هوفمان الذي سهل لهم دخول مركز قيادة متقدم في هانتسفيل - الولايات المتحدة الأمريكية تابع للقيادة المتقدمة الاستراتيجية ومسؤول عن تطوير برمجيات توجية أنظمة باتريوت صائدة الصواريخ الباليستية وعالم برمجيات اميركي اخر هو كيث سميث وبذلك تم اختراق تصميمات شبكة الدفاع الصاروخي الأولي للولايات المتحدة بالكامل.

وفي هذه المرحلة من عام 1986 ، وصلت مراحل تصنيع صاروخ Condor-2 إلى ذروتها وتوقفت عندما احتاج المشروع إلى برامج ومواد شديدة الحساسية لتوجيه الصواريخ والتحكم في اتجاهها ومسارها والحفاظ عليها عند الطيران في الجو أو في الفراغ.

لهذا ، رحب عبد القادر حلمي بمطالب حسام خيرت ، وقام بتجنيد العالم الأمريكي جيمس هوفمان ، الذي سهل الدخول إلى مركز القيادة المتقدمة في هنتسفيل ، الولايات المتحدة الأمريكية ، الملحق بالقيادة الاستراتيجية المتقدمة ، وكان مسؤولاً عن تطوير صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ. برنامج توجيه أنظمة الطائرات.

تعاون المركز مع شركة تقنية أخرى ، كولمان ، يديرها عالم برمجة آخر (كيث سميث) ، والذي تم تجنيده أيضًا في أواخر عام 1986 للمشروع ، ومن خلاله كان من الممكن الحصول على نسخة كاملة ومحدثة من البرامج الأمريكية. نظام الصواريخ الباليستية وإجراءاته المضادة ، نتيجة تطوير خمسين عامًا من برنامج Star Wars الأمريكي بأكمله.

بالتعاون مع إدارة المخابرات الفنية بجهاز المخابرات العامة المصرية ؛ سمحت الهندسة العكسية لبرامج التتبع والتوجيه لنظام باتريوت باكتشاف أن نظام باتريوت قادر على تتبع صاروخ كوندور 2 واعتراضه في الغلاف الجوي. لحل هذه المشكلة، اكتشف عبد القادر حلمي بحثًا في مركز قيادة آخر للقوات الجوية الأمريكية لتصنيع مادة كربونية سوداء يمكنها ، عند استخدامها في صاروخ كوندور -2 ، إخفاء أي أثر للرادار وتحويله إلى شبح يطير في الفضاء. لا يمكن اكتشافه (نظرية التخفي) ؛ يقلل احتكاك رأس الصاروخ بالهواء بنسبة 20٪ ؛ وبذلك رفع مداها إلى حوالي 1350 كم.

وبعد ذلك بدأت عملية محمومة للحصول على هذه المادة وشحنها إلى معامل البحث والتطوير في مصر ، ومعها نوع من الطلاء المعالج وهو طلاء جسم الصاروخ بالخارج. بدأت العملية بعدما استطاع أبو غزالة عام 1984م أن يقنع الرئيس صدام حسين بتمويل المشروع نظير حصول العراق على نفس المشروع.

و نظرًا لأن مشروع تطوير صاروخ Condor-2 مشترك بشكل أساسي بين ألمانيا والأرجنتين ، فقد تعاقدت مصر مع شركة IFat الألمانية في سالزبورغ لإنتاج محرك الصاروخ.

من هو حسام خيرت؟

أحمد حساد الدين خيرت تخرج في الكلية الفنية العسكرية عام 1961م، وحصل على درجة البكالوريوس في هندسة الصواريخ بدرجات عالية جدًا عام 1967. التحق بسلاح المدفعية الذي طور أسلحة باليستية ومضادة للدبابات ضمن اختصاصاته لزيادة المدى والدقة والتحميل.

كان لتخرجه عام هزيمة 1967 أثر كبير في تنمية تفكيره. بحثاً عن سبل استعادة سيناء عسكرياً وردع العدو الإسرائيلي والتغلب على تفوقه الجوي الذي تؤمنه الولايات المتحدة لإسرائيل. قدم حسام خيرت أوراق بحثية كثيرة في هذا المجال قبل حرب 1973م غير أن الظروف لم تساعده.

بعد حرب أكتوبر 1973 ، التقى حسام خيرت أولاً بعبد الحليم ابو غزالة عندما كان قائدا لسلاح المدفعية. اكتشف أهمية أفكار حسام خيرت في مشروع صاروخ باليستي استراتيجي. عندما عاد أبو غزالة إلى مصر عام 1978م بعد نهاية خدمته كملحق عسكري في واشنطن، عين مديراً للمخابرات العسكرية ثم رئيساً للأركان عام 1979. وعين حسام خيرت رئيساً لفرع البحوث والمشاريع بوزارة الدفاع عام 1981 وحتى 1989 تحت إشراف شخصي للمشير ابو غزالة، حيث بدأوا تنفيذ مشروع تطوير الصاروخ البليستي.

تم تعيين حسام خيرت مديرا للمشروع مع ثمانية مهندسين مصريين. كان مقر المشروع في مونت كارلو ، جنوب فرنسا ، في عام 1984 ، وله مكاتب فرعية في الأرجنتين (تطوير المحرك) ، ومونتي كارلو (لتطوير نظام التوجيه والتصنيع) ، وإيطاليا (مكونات المحرك) ، وفي ألمانيا (وقود الصواريخ تم توزيع المهندسين المصريين على هذه المكاتب ، وكان الاسم الرمزي حسام خيرت هو "د. أحمد يوسف").

نشرت جريدة الأهرام ، بتوجيه من أبو غزالة ، يوم الجمعة 24 ديسمبر 1982 ، العناوين التالية: "اكتشاف مصري أحدث ثورة في التكنولوجيا في الصناعات العسكرية ، مما يزيد من قدرات بعض الأسلحة ، والإنتاج الشامل". من التطور الجديد يوفر مئات الملايين من الجنيهات ، من خلال العمل الجماعي الجاد "للكاتب محمد عبد المنعم" ، الذي ذكر فيه اسم حسام خيرت وصورته. عرضت قصة ضابط شاب في القوات المسلحة ورفاقه ابتكارات عالمية وتطوير عتاد وأسلحة .. وحفظ الدولة مئات الملايين من الجنيهات ، كما وصف تفاصيل المشاريع التي نفذها حسام خيرت في الميدان.

تعرض مشروع صاروخ Condor-2 للعديد من المشاكل الأمنية والتقنية. أخطر هذه المحاولات كانت محاولات الموساد لاغتيال العلماء وتفجير معدات المشروع أثناء نقله إلى مصر، خاصة بعد تحقيق الأهرام المذكور أعلاه في 24 ديسمبر 1982م، وقد ظلت إسرائيل تراقب المشروع عن كسب وحذر وقلق خوفا من أن تمتلك مصر أو العراق هذه التقنية العالية ولذا نشط الموساد في اغتيال عدد من العلماء ذات الصلة بالمشروع بالإضافة مثل اغتال الملحق التجاري المصري في سويسرا في أغسطس 1987م علاء نظمي ، في مرآب منزله بعدما استولى رجال مجهولون على حقيبته.

كما تعرضت السفيرة المصرية في النمسا لمحاولة اغتيال حطمت وجهها بقنبلة زرعت في هاتفها المحمول. بل قامت إسرائيل بملاحقة "خيرت" في فرنسا والنمسا وألمانيا وفشلت في خطفه أو اغتياله، حتى أن فرنسا عرضت عليه العمل لديها مقابل مليون دولار. ولم يتوقف الموساد عند ذلك بل سعى لكشف تحركات فريق العمل حتى أبلغوا المخابرات الأمريكية CIA بما يقوم به الدكتور عبدالقادر حلمي وعلاقته بهافمان.

على المستوى الفني، في سياق تطوير المشروع ، كانت هناك حاجة ملحة لشراء المواد المتوفرة فقط في الولايات المتحدة، مثل شرائط ألياف الكربون لتصنيع الفوهات ، والتي تكون مشبعة بالراتنجات ويتم حفظها في ثلاجات من إنتاج شركة فايبرايت للصاروخ الباليستي (آريان).

حسام خيرت كان يبحث عن مساعدة في الولايات المتحدة للحصول على هذه المادة، ولم يجد سوى صديقه القديم في الكلية الفنية العسكرية د. المهندس عبد القادر حلمي، الذي عمل في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، للاعتماد على توفير هذه المواد.

اكتشاف المستور

وفق اوراق المحكمة التي حاكمت عبدالقادر حلمي وهوفمان بعد القبض عليهم تلخصت القضية أنه في عام 1984، أبرمت وزارة الدفاع المصرية اتفاقية مع العراق والأرجنتين لتطوير صاروخ باليستي متوسط المدى سيكون له مدى وقدرة حمولة مماثلة لصاروخ بيرشينج. كان من المقرر أن يمول العراق الصاروخ ، المشار إليه باسم كوندور 2 ، واختباره في الأرجنتين ، وصممته مصر.

تعرف حلمي وهوفمان لأول مرة في عام 1983 بينما كان حلمي يعمل لصالح Teledyne و McCormick و Selph ("Teledyne") بصفته كبير العلماء في مشروع أسلحة، وكان هوفمان هو ممثل التسويق في الغرب الأوسط للشركة. في يوليو 1984، ذهب حلمي وهوفمان إلى مصر، ورتب حلمي لهوفمان للقاء العديد من المسؤولين العسكريين المصريين. تحدث خيرت، - منسق مشروع كوندور 2 - وعقيد في الجيش المصري ، مع هوفمان حول شراء أنظمة التوجيه بالقصور الذاتي لكوندور 2.

ووفق الادعاء الأمريكي أثناء المحاكمة أنه في عامي 1987 و 1988 تآمر حلمي وهوفمان على انتهاك قانون AECA وقانون إدارة الصادرات لعام 1979 ("EAA") ، 50 USC §§ 2401-20 ، من خلال محاولة شحن سلع مدرجة في قائمة الذخائر الأمريكية ، 22 CFR § 121.1 (1989) إلى مصر دون الحصول أولاً على تراخيص التصدير.

تضمنت السلع ، من بين أمور أخرى ، MX-4926 و HTPB والهوائيات المكافئة ، وكلها مكونات مهمة لأنظمة الصواريخ التكتيكية. بالإضافة إلى تهم التآمر ، وتدعي الحكومة أن بعض المواد الأخرى تم شراؤها من قبل حلمي ونقلها إلى مصر في شحنات مختلفة.

وفي أوائل عام 1988 ، رتب العقيد خيرت تحويل مليون دولار إلى حساب مصرفي في كاليفورنيا التابع لشركة حلمي لدفع ثمن المواد التي كان حلمي يشتريها. عندما أُبلغ حلمي أن جهود الشراء كانت تسير ببطء شديد ، اقترح استخدام هوفمان للمساعدة في تصدير المواد بسبب خبرة هوفمان السابقة والجهود السابقة نيابة عن الحكومة المصرية.

توصل حلمي وهوفمان إلى اتفاق يغطي بموجبه حلمي جميع النفقات ، وسيحصل هوفمان على 10٪ من إجمالي الأرباح بينما يحتفظ حلمي بـ 5٪ من هذه الأرباح. هوفمان ، بدوره ، سيكون مسؤولاً عن طلب المواد وترتيب نقلها. وتزعم الحكومة الأمريكية أن طريقة الشحن التي استخدمها حلمي وهوفمان كانت مصممة خصيصًا للتحايل على قوانين الجمارك الأمريكية.

وبحلول 1 مايو 1988 ، اتصل هوفمان بموردي المواد التي حددها حلمي (بما في ذلك MX-4926 و HTPB) ، وحصل على عروض الأسعار ، وصاغ خطة شراء. بعد ذلك بوقت قصير ، اتصل هوفمان بـ DeLong ، مالك D & N Packing ، بشأن استلام وتخزين وإعادة شحن عدة عناصر. لم يكشف هوفمان أبدًا عن هوية المرسل إليه النهائي ، وطلب أن يتم دمج العديد من العناصر في صناديق غير مميزة وأن يتم طلاء البراميل الكيميائية باللون الأسود لإخفاء علامات التعريف الخاصة بهم. وعندما رفض عمال D & N التعبئة الرسم على الملصقات ، فعل ابن هوفمان ذلك. ثم أرسل هوفمان تسعة براميل من المواد الكيماوية بالبريد على متن وسائل النقل العسكرية المصرية.

في تنسيق شحن هذه المواد ، عمل هوفمان مع أعضاء مكتب الملحق العسكري المصري ومكتب المشتريات المصري ("EPO"). في 1 يونيو 1988 ، ذهب هوفمان إلى الأدميرال عبد الرحمن الجوهري ، رئيس المكتب الأوروبي للبراءات ، لمناقشة المزيد من الشحنات. وأشار الجوهري إلى المشكلات الملازمة لإخفاء المواد وشحنها بدون ترخيص تصدير. بعد أن اتصل هوفمان بحلمي لشرح المشكلة ، تحدث حلمي مع الجوهري ووافق على تقديم فواتير مزورة لتغطية المواد.

ثم اتصل حلمي بالعقيد خيرت لمناقشة المشكلة. أوضح حلمي أنه على الرغم من أن الجوهري حاول الإصرار على تراخيص التصدير ، إلا أن العناصر المرغوبة خاضعة للرقابة ولا يمكن تصديرها خارج الولايات المتحدة. وذكر حلمي كذلك أنه إذا علمت السلطات الحكومية أنه يشتري العناصر المرغوبة لأغراض التصدير ، فسيتم سجنه. ثم شرح حلمي للعقيد خيرت العناية التي بذلها هو وهوفمان لإخفاء صادراتهما.

كان من بين الاحتياجات الأساسية لمشروع Condor II كمية كبيرة من قماش الفينول الكربوني MX-4926 ، الذي تصنعه شركة Fiberite Corporation. وكان حلمي ينوي الحصول على هذه المادة لاستخدامها في تصنيع فوهات الصواريخ المرنة التي يحتاجها صاروخ كوندور 2 للقدرة على المناورة. على الرغم من أن المستأنفين يدعون أن بعض المواد المركبة الكربونية تستخدم في مجموعة متنوعة من السياقات ، فإن الحكومة تدعي أن الاستخدام العملي الوحيد لـ MX-4926 هو في بناء فوهات الصواريخ.

أجرى حلمي الاتصالات الأولية مع Fiberite في أوائل أبريل 1988 ، ثم طلب معلومات عن مكونات الجر. بعد لقاء مع حلمي ، تولى هوفمان مسؤولية الحصول على النسيج الفينولي. في 4 مايو 1988 ، طلب هوفمان 436 رطلاً من MX-4926 من Fiberite ؛ بعد ذلك بوقت قصير ، أرسل هوفمان شيكًا بالبريد بقيمة 20،949.80 دولارًا لتغطية تكلفة المواد.

في يونيو 1988 ، شحنت Fiberite المواد إلى D & N Packing. تم ختم بوليصة الشحن المصاحبة للنسيج وحاويات الشحن بإخطارات تفيد بأن المحتويات خاضعة لضوابط التصدير. بعد ذلك أجرى حلمي وهوفمان عدة مناقشات حول كيفية تهريب MX-4926 للجمارك السابقة ومخاوفهم من اكتشافها. قام وكلاء الجمارك بتسليم MX-4926 إلى D & N Packing في 14 يونيو 1988.

نظرًا لأنه كان لابد من تبريد المواد ولم يكن لدى D & N Packing أي مرافق تخزين بارد ، طلب Huffman من DeLong تحديد موقع مرفق مناسب قريب. عند وصول MX-4926 ، أخذ موظفو D & N Packing المواد إلى رصيف البيرة. بعد فشل محاولاته الأولية لترتيب شاحنة مبردة لنقل MX-4926 .

نجح هوفمان في تسليم المواد إلى ماريلاند في 23 يونيو ، حيث تم وضعها في مستودع DF Young. في 25 يونيو ، أخذ موظفو DF Young الصناديق التي تحتوي على MX-4926 ومواد أخرى إلى طائرة مصرية C-130 قيد التحميل. ثم صادر رجال الجمارك المواد واعتقلوا حلمي وهوفمان بعدما رصد المخابرات الأمريكية مكالمة بين المخابرات العسكرية المصرية والدكتور عبدالقادر حلمي يتحدثوا فيها عن الكربون الأسود، وأن مصر في حاجة لكمية جديدة وهى الكمية التي تم ضبطها ومصادرتها، وكانت هذه المكالمة السبب في القبض على الدكتور حلمي وهوفمان حيث تخلت المخابرات عن اتباع الأطر السرية في التعامل مع حلمي.

قبض على عبدالقادر حلمي وجيمس إي هوفمان حيث حكمت عليهم محكمة مقاطعة الولايات المتحدة للمنطقة الشرقية من ولاية كاليفورنيا بسجن حلمي 46 شهرا وتغريمه 358690 دولار، وفترة ثلاث سنوات من الإفراج تحت الإشراف بعد إقراره بالذنب ، وحبس هوفمان 41 شهرا وتغريمه 7500 دولار، وفترة ثلاث سنوات من الإفراج تحت الإشراف بعد إقراره بالذنب. وقد استأنف الأثنان الحكم أمام محكمة الاستئناف الأمريكية الدائرة التاسعة، وقد تشكلت المحكمة من قبل GOODWIN و THOMPSON و O'SCANNLAIN ، قضاة الدائرة.

حيث استمعت المحكمة لمناقشته وتقديمه في 12 آذار (مارس) 1991. تقرر في 28 تشرين الأول (أكتوبر) 1991. كما تم تعديله في رفض إعادة الاستماع وإعادة الاستماع في 21 كانون الثاني (يناير) 1992م حيث جاء حكمها بقصر التهمة على تهمة واحدة لكنها حكمت بقولها "نؤكد حكم حلمي ونبطل حكم هوفمان والاحتجاز الاحتياطي لإعادة الحكم بعد أن تقدم محكمة المقاطعة النتائج المناسبة"

لم يقتصر الأمر على الدكتور حلمي فحسب لكن اعتقلت زوجته هى أيضا وصادروا جميع أمواله وممتلكاته وأوراقه وجميع أجهزة الكمبيوتر وجميع أبحاثه، وظل العالم المصري قيد الإقامة في أمريكا حتى سمح له بالعودة لمصر في فبراير عام 2013م.

بين حسام خيرت وحسام خيرالله

من شيم القادة الذين يقومون على مصالح الشعوب الأمانة والصدق، لكن في عملية الكربون الأسود حاول المرشح لرئاسة الجمهورية أحمد حسام كمال حامد خير الله (الشهير بالفريق حسام خيرالله) أن ينسب لنفسه بطولة زائفة حيث أوهم من خلال أحاديثه أنه هو بطل العملية واسمه الحركي حسام خيرت، بل إن بعض الصحفيين والإعلاميين خدمة له وتشويه لسيرة منافسه الإسلامي الدكتور محمد مرسي أسهمت في القصص الدرامية عن مدى بطولة الفريق حسام خيرالله

كما رأينا صحيفة الوفد والصحفية سامية زين العابدين وأسامة كمال وغيرهم وتجاهلوا البطل الحقيقي العميد أحمد حسام الدين خيرت

"الغريب أن أعلى منصب كان في المخابرات هو اللواء عمر سليمان فكيف حصل خير الله على رتبة الفريق وهو ما يثير الشبهات بكونه لم يحصل على هذه الرتبة الغير موجودة في جهاز المخابرات العامة حتى أن اللواء سامح سيف اليزل شكك في ذلك مما دفع خير الله أن يصرح في صدى البلد في نوفمبر 2015م أنه يملك مستندات من مجلس الدفاع الوطني بذلك
ولمزيد من العجب فقد خرج خيرالله على المعاش فى 22 يوليو 2005م وقت أن كان رئيس المخابرات العامة لواء وفي أوج قوته وخيانة محمد مرسي، حتى أن الصحفي محمد عبدالغفار كتب في صحيفة الوفد يوم الجمعة 26 أبريل 2013م مقال تحت عنوان "البطل والخائن..فى عملية الكربون الأسود" ذكر أن الفريق حسام خيرالله هو بطل هذه العملية وأن محمد مرسي كان عميلا لأمريكا، ولم يقدم له سيادة الفريق أي دليل تثبت ما قال.

وحينما تحدثت الصحفية سامية زين العابدين مع قناة صدا البلد بأن مرسي عميل لأمريكا ذكرت أن بطل العملية هو الفريق حسام خير الله وكيل المخابرات السابق، وزادت في كلامها "بالتالي ظهوره كمرشح في الانتخابات البرلمانية سنة 2015 كان مفاجأة لأمريكا اللي كانت فاكراه مات هذا الكلام غير حقيقي".

وفي حلقة عام أبريل 2013 على قناة القاهرة والناس مع المذيع أسامة كمال في برنامج 360م كان ضيفها الفريق حسام خيرالله، ذكر المذيع أن حسام خيرالله هو بطل عملية الكربون الأسود وأن مرسي وشى بالدكتور حلمي ولم ينكر حسام خيرالله عليه أنه هو بطل العملية بل تفاخر بذلك كذبا، بل ذكر أن القانون 100 يمنعه من الحديث.

وكان من المفاجآت أن أحمد موسى استضاف المهندس خالد أحمد حسام الدين خيرت "ابن حسام خيرت بطل العملية" والتي أكد أن والده خرج على المعاش عام 1991م ، وإنه تم رفع اسمه من قضية الدكتور عبد القادر حلمي بصفقة تمت مع الولايات المتحدة مقابل الإفراج عن جاسوس أمريكي مقبوض عليه في مصر. وأن الفريق حسام خيرالله ليس والده، لكنه والده توفى في 2013م.

وكما ذكرنا آنفا لم يكن للفريق حسام خيرالله وكيل المخابرات سابقا أى دور في عملية الكربون الأسود بل لم يعرف عنها إلا وقتما اكتشف أمرها، وكان بطلها الحقيقي هو العميد أحمد حسام الدين خيرت الحصل على درجة البكالوريوس في هندسة الصواريخ بدرجات عالية جدًا عام 1967م.

الحقائق البريئة

لم يسلم التيار الإسلامي عامة وجماعة الإخوان خاصة وفي قلبهم الدكتور محمد مرسي – المرشح على رئاسة الجمهورية – من سيل الأكاذيب والافتراءات التي سطرتها صحف العلمانيين واليساريين في مصر والخليج، بل أن بعض من ينتمي للتيار الإسلامي الموالي للأنظمة المستبدة كالمدخلية وغيرهم طعنوا في الدكتور مرسي وأقاموا سرداقات العزاء على ما حدث لمبارك، ولذا لم تكن عملية الكربون الأسود ألا سبيل نفث فيه المعاديين للتيار الإسلامي بأن مرسي كان وراء الوشاية بالعالم المصري الكبير عبدالقادر حلمي، معتمدين على كون الشعب لا يقرأ وإذا قرأ فإنه يكتفي بالعناوين الرئيسية، أو لبعض الجهل بالمعلومات وأسرارها.

ولذا بعد نجاح ثورة 25 يناير وجدوا أن غموض قضية الكربون الأسود وعدم معرفة الناس بها سبيل في تشويه صورة الدكتور محمد مرسي – على أساس أنه كانه يعمل في وكالة ناسا من عام 1982م حتى عام 1985م، والدكتور عبدالقادر حلمي كان يعمل في ناسا من أواخر السبعينيات حتى أواخر الثمانينات حينما تم القبض عليه عام 1989م - غير أنه صاحب القضية وهو الدكتور عبدالقادر حلمي – حي يرزق – ويعيش الأن في مصر بعد عودته لها من أمريكا.

لقد حملت أدلة براءة الدكتور محمد مرسي في كثير من الأحاديث والتي حاول المتنطعين إخفائها أو التدليس عليها، كان أولها في برنامج الكاتب والمذيع أحمد المسلماني الطبعة الأولى الذي كان يذاع على قناة دريم ذكر في حلقة يوم 29 فبراير 2012م وهو يتكلم عن الدكتور عبدالقادر حلمي ويشرح ما قام به من أجل مصر في عملية الكربون الأسود

وبعدما أقر أن الدكتور أخطأ فيما أقدم عليه لمخالفته للقانون الأمريكي، وبعد شرح لطبيعة عملية الكربون الأسود، ذكر بأن سبب كشف العملية هو رصد المخابرات الأمريكية (CIA) لمكالمة من المخابرات العسكرية المصرية والمشير محمد أبو غزالة مع الدكتور عبدالقادر حلمي يتحدثون فيها عن العملية وهو خطأ فادح وقع فيه المشير والمخابرات العسكرية وأيضا الدكتور حلمي في الحديث في مثل هذه الأمور عبر التليفونات والتي يعلم الجميع بأن المخابرات الأمريكية ترصد جميع المكالمات، وللمزيد لحديث أحمد المسلماني على هذا الرابط عبد القادر حلمى...سبب اقاله المشير ابو غزاله.

كما جاء في تقرير صحفي لصحيفة اليوم السابع تحت عنوان "المسلماني يلتقى عالم الصواريخ العالمي د. عبد القادر حلمى لمدة ساعتين" (استطاعت المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد) عبر أحد العملاء من رصد تحركات الدكتور حلمى، مما انتهى إلى الضغوط على مبارك لإبعاد المشير أبو غزالة) (المسلمانى يلتقى عالم الصواريخ العالمى د. عبد القادر حلمى لمدة ساعتين).

بل الغريب أن أمريكا لم تترك المواد في أيدي المصريين حيث ضغطت على مبارك لعزل المشير محمد أبو غزالة فورا وإرجاع جميع المواد إلى أمريكا، حيث كشف ذلك العالم عبدالقادر حلمي في حواره مع أحمد المسلماني – والذي أذاعه وكتب عنه صحيفة اليوم السابع - حيث قال: "زار السفير الأمريكي في القاهرة المصنع الحربى الذى يصنع به الصاروخ، وذلك للتحفظ على المواد التي أمد بها صديقه "أبو غزالة" لتصنيع الصاروخ، وإعادتها إلى أمريكا مرة أخرى؛ وإقالة المشير" أنظر (بالفيديو.. المسلمانى يكشف حقيقة استبعاد أبوغزالة بسبب عالم صواريخ).

ليس ذلك فحسب لكن من المعروف أن الدكتور مرسي عمل في أمريكا في الفترة من 1980 حتى عاد عام 1985م وعملية الكربون الأسود لم تكتشف إلا عام 1989م يعني بعد عودة مرسي إلى مصر بأربعة أعوام، بما يجافي ما ذكره الصحفيين والنظام المصري من أخبار كاذبة عن الرئيس مرسي.

وفي أغسطس 1988 ، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن نصوص المحادثات الهاتفية التي تمت مراقبتها يبدو أنها تورط السيد أبو غزالة في المخطط المزعوم. ومن ضمن ما جاء في هذه القضية حوار المهندس خالد أحمد حسام الدين خيرت مع أحمد موسى على قناة صدا البلد حينما ذكر أن أبوغزالة طلب من خيرت شحن المواد مهما كان الثمن فرصدت الـ "C.I.A" المكالمة.

وكتب لواء أ. ح متقاعد حسام سويلم في صحيفة الوفد يوم 16 فبراير 2014م تحت عنوان "أسرار من ملف بطولات القوات المسلحة العميد حسام خيرت بطل مشروع الصواريخ "كوندور 2""

"من المخجل والمحزن أن ينسب أحد الأشخاص مشروع الصواريخ المصرية "بدر 2000" وأصله الصاروخ الأرجنتيني "كوندور 2" لغير صاحبه، مستغلاً التشابه في بعض الأسماء في حين أن الذى خطط له وأشرف عليه وأداره بمنتهى الإخلاص والتفاني والتضحية فضلاً عن الكفاءة والمهارة الفنية والإدارية هو العميد د. مهندس أحمد حسام الدين خيرت رحمه الله الذى لقى ربه في أول يناير 2013 راضياً بما قدمه لوطنه من واجبات وتضحيات، أهمها وصول كامل مصنع الصواريخ "كوندور 2" من آلات ومعدات ومواد وتقنيات إلى مصر في عام 1988.".

ويضيف:

زادت شكوك كل من أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بعد معلومات من الموساد عن تهريب مواد صاروخية من أمريكا إلى مصر وتردد حسام خيرت فى رحلات مكوكية على الولايات المتحدة، واختفائه تماماً عن المراقبة لعدة أيام قبل عودته، مع مهاراته العالية فى التمويه، وكان ذلك فى نهاية عام 1987، وهنا فتحت المخابرات الأمريكية CIA، ومكتب المباحث الفيدرالية FBI تحقيقاً وتحرياً فيدرالياً موسعاً عنه فى سكرامنتو فى فبراير 1988 ووضعت مكالمات المجموعة المصرية بالكامل تحت المراقبة.

ويضيف أيضا:

رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية تتحدث عن مواد لا يمكن شحنها دون رقابة، وكانت صادرة من عبدالقادر حلمى إلى حسام خيرت، ثم رصدت مكالمة أخرى قيل إنها صادرة من مكتب المشير أبوغزالة لحسام خيرت تطالبه بضرورة سرعة شحن المواد دون إبطاء مهما كان الثمن مع تأمين الرجال، وقد كررها حسام خيرت إلى عبدالقادر حلمى هاتفياً، مشيراً إلى أبوغزالة ب"الأب" والرئيس مبارك ب"الجد" وأنهما مهتمان بسرعة وصول هذه الشحنات بأسرع ما يمكن، وأن "أبوغزالة" سيوفر غطاء أمنياً كافياً بوزارة الخارجية المصرية.

كما يضيف:

واجهت السلطات الأمريكية السلطات المصرية بالتسجيلات، واتهمت السفارة المصرية بالقيام بأنشطة استخباراتية معادية على الأراضي الأمريكية، واستخدام سياراتها وموظفيها فى أعمال إجرامية تخالف القانون، وتهريب مشتبه بهم خارج الحدود، وغسل أموال).انظر أسرار من ملف بطولات القوات المسلحة العميد حسام خيرت بطل مشروع الصواريخ "كوندور 2"

وفي مداخلة هاتفية مع أحمد موسى، خلال حلقة الاحتفاء بالعميد خيرت، قال اللواء سويلم:

إن سبب انكشاف عملية الكربون الأسود والقبض على الدكتور عبد القادر حلمي هو إن المخابرات الأمريكية التقطت "إشارة خطأ طلعت من أحد عناصر المجموعة بتاعت حسام خيرت، فبدأوا يتتبعوا" واكتشفوا العملية " حيث أكد ذلك أيضا في مقالة على البوابة نيوز في 20 يونيو 2013م، تحت عنوان[حكاية العميد .د.م. أحمد حسام الدين خيرت".

وخلال جلسات إعادة محاكمة الرئيس مرسي في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر مع حماس" سنة 2017، عرض القاضي محمد شيرين فهمي وثيقة من أحراز القضية بعنوان "العميل محمد محمد مرسي العياط"، وكان مكتوب فيها "المكان: ولاية ساوث كارولينا الولايات المتحدة الأمريكية. الزمان: عام 1986. الهدف: عبد القادر حلمي. العملية: اعتقال الهدف أو اغتياله"

وأكدت الوثيقة، أنه في هذا التوقيت كان العميل محمد مرسي الذي كان يعمل وقتها في برنامج حماية محركات مركبات الفضاء في وكالة ناسا، ولحماية تلك الوكالة من الاختراق المخابراتي، والذي يحمل بطاقة الرقم القومي الأمريكية وأقسم يمين الولاء للولايات المتحدة الأمريكية عام 1990 قبل أن يتم اعتماده لدخول ناسا

وتم منحه تصريح امني من المستوى A، والذي سمح له دخول العديد من الأماكن الأمنية السرية التابعة للأجهزة الأمنية الأمريكية، حيث أن هذا التصريح لا يسمح إلا للأمريكيين أو المتعاونين مهم ومنهم محمد مرسي "والسؤال للقاضي ولمن أعطاه ما يدعيه كذبا بالوثيقة كيف عمل الدكتور عبدالقادر حلمي من عام 1979م حتى عام 1989م في وكالة ناسا بتصريح أمني من المستوى A فهل كان الدكتور عبدالقادر من الأمريكيين أو المتعاونين معهم، ولماذا لم تتهموا الدكتور حلمي بأنه كان عميل طالما حصل على هذا التصريح؟، وأيضا عمل الدكتور عصام حجي في وكالة ناسا وغيره المئات بل الآلاف من معظم الدول الذين عملوا في ناسا هل كانوا عملاء لأمريكا؟؟"

وبعد أن قرأ القاضي عدة فقرة قال "نظرًا لخطورة المعلومات التي تتضمنتها وثائق المظروف "أ" من المرفق رقم واحد، فقد رأت المحكمة إرجاء مطالعته إلى جلسة أخرى". بعدها، حسب المنشور في الصحف، لم يتم ذكر الموضوع مرة أخرى خلال جلسات المحاكمة، ولم يتم إحالة مرسي للمحاكمة بتهمة التخابر مع أمريكا، أو التآمر لاغتيال عالم مصري، أو إفشال عملية مخابراتية مصرية شاهد ماذا قال المستشار شيرين فهمي عن محمد مرسي أثناء محاكمته.

ليس ذلك فحسب، بل كيف – وقد كشفت القضية عام 1989م وعزل فيها الرجل القوي عبدالحليم غزالة- لم يحاكم محمد مرسي في مصر إن كان هو العميل الذي وشى بعبدالقادر حلمي، بل كيف يسمح لعميل بدخول انتخابات مجلس الشعب عام 2000م ويصبح المتحدث الرسمي باسم كتلة مكونة من 88 عضو، بل قدم أفضل استجواب حول حريق قطار الصعيد، ولماذا تركه نظام مبارك ليترشح مرة ثانية عام 2005م ولم يوجه له تهمة العمالة أو الخيانة؟.

بل كيف تسمح كل أجهزة الدولة ومؤسساتها – بما فيهم وكيل المخابرات حسام خيرالله – أن يترشح محمد مرسي لأرفع منصب في الدولة وهو رئيس الجمهورية بل ويفوز فيها ويصبح رئيس للبلاد ولم توجه له تهمة خيانة عالم مصري قدير مثل الدكتور عبدالقادر حلمي؟ بل لماذا لم يتهم بالتخابر مع أمريكا وبالوياشة على عالم مصري بعدما وقع الانقلاب العسكري عليه في 3 يوليو 2013م وزج به في السجن وأصبح لا يملك حتى الكلمة التي يدافع بها عن نفسه؟.

الغريب من ذلك أن مرسي حكمت المحكمة ببراءته في جميع التهم الموجه له في التخابر خاصة مع قطر وكل الأحكام الصادرة عليه بسبب تكوين جماعة أسست على غير القانون أو الانضمام لجماعة محظورة. النقض: محمد مرسى احتفظ لنفسه بمستندات تتعلق بالأمن القومى وامتنع عن ردها

فأين إذا قضية الكربون الأسود الذي ظل النظام والإعلام بل ووكيل المخابرات المصرية السابق يتحدث بها ولم يقدم أى دليل مما دفع البعض بتقديم بلاغ للقضاء الإداري – قبل أن يحكم بعدم الاختصاص في 6 يناير 2014م - ضد اللواء رأفت شحاتة رئيس جهاز المخابرات العامة الحالي واللواء مراد موافى الرئيس السابق للجهاز والفريق حسام خير الله الوكيل السابق لجهاز المخابرات

كما اختصمت الدعوى اللواء رئيس هيئة الأمن القومى ووزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطنى بصفتهم، في الدعوى التي حملت رقم 42474 لسنة 67 قضائية، يطالب فيها بالكشف عن قضية تعامل محمد مرسي رئيس الجمهورية مع جهاز المخابرات التركية وضرورة الرد على مطلب الدعوى سواء بالإيجاب أو النفى، بعدما صدرت تصريحات من الفريق حسام خير الله فى 18 أبريل 2012م على إحدى الفضائيات بحوار مع الإعلامي يوسف الحسينى علنا أن "الشخصية الكبيرة بتاعتنا تتخابر مع تركيا"، ولم ينف وجود قضية تؤكد ذلك وأن هناك من يحكمون هذا الوطن وهو متخابرون مع أجهزة مخابراتية. مفوضي الدولة: كشف تخابر مرسي مع تركيا من اختصاص المحاكم والنيابة

خاتمة

كانت عملية الكربون الأسود من العمليات التي دلت على شجاعة ووطنية العديد من أبناء الشعب المصري سواء كانوا مدنين أو عسكرين، غير أن الأخطاء التي نتهاون بها كثيرا ما تكشف وتضيع أعظم الانجازات التي قد يقوم بها مثل هؤلاء، فقد كان الاتصال بين المخابرات العسكرية المصرية والعميد خيرت ثم اتصاله بحلمي سببا لضياع جهود دامت ما يزيد عن ثمانية سنوات، أدت لاقالة أقوى رجل وطني في ذلك التوقيت، وضياع المشروع وتدميره، بل وضياع سنوات عالم مصري ما بين السجن والاقامة الجبرية خوفا مما يحمله في ذهنه من معلومات يستطيع تسريبها.

حاول بعض المتنطعين من ذوي المنفعة الشخصية نسب هذه العملية البطولية إلى أنفسهم، بل وحاول البعض الأخر استغلالها في تشوية خصم لهم ولدكتاتورية أنظمتهم لنيل من شخصية كادت أن تعري وطنيتهم أمام الجميع فعملوا جميعا على تشويهها بكل السبل حتى بعد مماتها.

لم يستطع المتنطعون تقديم أي دليل لا مادي ولا معنوي يدين الدكتور محمد مرسي بأى جريمة مخلة للشرف سواء تخابر أو تجسس أو سرقة أو غسيل أموال أو إفشاء أسرار الدولة، بل ظل متمسكا بأسرار الدولة فلم يفصح عنها للمحكمة – رغم أن فيها الكثير من تبرأته – لكنه ظل محتفظا بها لسريتها وطالب أن يتكلم فيها مع رئيس الدولة.

المصادر

  1. the New York Times: U.S. Rocket Expert Pleads Guilty in Egyptian Smuggling Case: June 11, 1989،
  2. Richard W. Stevenson : Egyptian Minister Named in Missile-Parts Scheme، Oct. 25, 1988،
  3. JOHN HOWARD: Two Egyptians, Rocket Specialist Accused In Illegal Export Scheme، June 25, 1988،
  4. US Court of Appeals for the Ninth Circuit: Justia › US Law،
  5. office of current prodaction and anelytic support cia operations center: 20 augst 1988.
  6. برنامج الطبعة الأولى: أحمد المسلماني، قناة دريم، فبراير 2012م
  7. صحيفة اليوم السابع: المسلماني يلتقى عالم الصواريخ العالمي د. عبد القادر حلمى لمدة ساعتين، 17 يناير 2013م
  8. بالفيديو.. المسلمانى يكشف حقيقة استبعاد أبوغزالة بسبب عالم صواريخ اليوم السابع، 7 مارس 2012م
  9. حسام سويلم: أسرار من ملف بطولات القوات المسلحة الوفد، 16 فبراير 2014م،
  10. شاهد ماذا قال المستشار شيرين عن مرسي أثناء محاكمته، صدا البلد 18 يونيو 2019م
  11. مفوضي الدولة: كشف تخابر مرسي مع تركيا من اختصاص المحاكم والنيابة أخباراليوم