موقع أمريكي رسمي : الفساد في مصر تحت حكم "العسكر" وصل إلى هذا الحد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
موقع أمريكي رسمي : الفساد في مصر تحت حكم "العسكر" وصل إلى هذا الحد


قال الإعلامي الأردني، مالك العثامنة، إنه تجنب خلال العامين السابقين قبول أي دعوة سفر إلى مصر، وإنه لا يفضل المرور بمطار القاهرة "ترانزيت"، مفضلاً بدلاً من ذلك أن يتوقف ساعات طويلة جدًا في مطار بلد آخر وبعيد، بسبب ما سماه "منظومة الفساد في جمهورية العسكر المصرية".

وذكر العثامنة في مقال نشره موقع "الحرة" الأمريكي الرسمي ، تجاربه مع مطار القاهرة في رحلات ترانزيت، كان لا بد فيها أن أدفع "أتاوة" بدون تسعيرة واضحة لضابط ما يلوح بجواز سفري ثم يلقيه بوضعية الطيران الحر نحو نافذة يجلس خلفها عسكري آخر، وقد تكومت جواره جوازات عديدة ومتعددة.

ووصف تلك التجارب بأنها

"كانت مخيفة رغم أنها وقعت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن الوقائع الواردة من مصر بعد مبارك وفي عهدي ما بعد الثورة (مرسي والسيسي) يكشفان تردي الحالة الأمنية إلى حد أن الأجهزة الأمنية نفسها هي التي تدير مؤسسة البلطجة المصرية ولا أحد محصن من أن يكون ضحية".

واعتبر أن

"الرشوة ليست سرًا في أي مكان في مصر، فهي نتيجة طبيعية لرشوة أكبر حجمًا على مستوى الدولة المصرية كلها، رشوة مقنعة بالقانون، والرشوة جزء من فساد بات مؤسسة ضخمة ترعاها السلطة".

وتطرق الإعلامي الأردني إلى هيمنة القوات المسلحة في مصر على الاقتصاد، قائلاً:

"فالذي لم يعد سرًا أيضًا، هو استحواذ العسكرتاريا التي تحكم مصر استبدادًا، على معظم قطاعات الاقتصاد المصري، فلم تعد أجهزة الدولة المدنية تمثل القطاع العام في الاقتصاد المصري بالتشاركية مع مؤسسات القطاع الخاص".

وأضاف:

"ما يحدث الآن هو تلاشي القطاعين العام والخاص لصالح المؤسسة العسكرية التي اختطفت الدولة واستحوذت "بالسلطة" على أدوار كل قطاعاتها الرسمية والأهلية. وهذا ليس بالأمر الجديد، فالمؤسسة العسكرية كانت دوما منذ انقلاب ثورة يوليو هي المهيمنة على المشهد السياسي
والصناعات العسكرية التي كانت حلمًا ناصريًا يواجه فيه خصومه ويثبت فيه هيمنته المحلية والإقليمية والدولية كانت قد بدأت فعليًا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من خلال استقطاب علماء الصناعات الثقيلة في السلاح من ألمانيا النازية والمهزومة (علماء الصف الثاني والثالث بعد أن تم توزيع الصف الأول على الدول العظمى)".

وأشارت إلى أنه

"كانت مثلاً مؤسسة مثل هليبوليس عام 1949 تصنع القنابل اليدوية ومدافع المورتر، وشركة المعادي للصناعات الهندسية في منتصف الخمسينات كانت تنتج قاذفات القنابل والمسدسات بينما شركة حلوان للصناعات الهندسية في ذات الفترة كانت تنتج المكونات المعدنية للذخائر".

واستدرك:

"لكن في عام 1979، وبعد كامب ديفيد أصدر الرئيس الراحل أنور السادات القرار رقم 32 لذات السنة وتضمن إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، فصناعة السلاح لا تتوافق مع السلام الذي كان السادات يسوق له، وتلك المقدرات الصناعية كان لا بد لها أن تتجه نحو القطاعات المدنية لكي تبقى بكل مواردها البشرية والإدارية موجودة".

وتابع:

"فتحولت هليوبوليس إلى أكبر منافس في صناعات الدهانات المنزلية، وشركة المعادي صارت تنتج الأجهزة الزراعية وآلات التدريب الرياضي، بينما انتهت شركة حلوان بخبرتها في التعدين إلى صناعة طناجر الضغط وأواني الطهي شديدة التحمل!".

واستدرك:

"هذا تحول قد يبدو لطيفا وهو كذلك لولا أن تلك الشركات مملوكة للقوات المسلحة وتنافس فيها المؤسسة العسكرية كل قطاعات الإنتاج الاقتصادي وقطاع التجارة الحرة في مصر".

وأشار إلى أنه

"في عهد السيسي، وبظل قانون السادات نفسه لعام 1979، استحوذت شركات الصناعات العسكرية على كل إنتاج الحقل المدني، لتبدأ إمبراطورية الاقتصاد العسكرية بالتضخم، وهي المهيمنة أيضًا على الحياة السياسية، وليس بعيدًا عن الذاكرة قصة حليب الأطفال قبل سنوات قليلة حين صارت صناعة هذا الحليب الحيوي والمهم احتكارا للمؤسسة العسكرية بلا منافس كحلي أو خارجي، وبشروط العسكر لا سواهم".

ولفت إلى أن

"كل ما فعله نظام الحكم في مصر أنه عزز تلك السطوة وكان من ذلك مثلا قرار جمهوري أصدره الرئيس المصري باعتبار وزارة الإنتاج الحربي من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، والذي تنضم به الوزارة إلى جانب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء وفي نفس المستوى
مع الأخذ بعين الاعتبار غياب الرقابة من أي مستوى على موازنة الجيش والقوات المسلحة، مما يجعله يعرقل تقدير حجم النشاط الاقتصادي للجيش في القطاعات المدنية، إذ أن القانون يحظر نشر أي أرقام تتعلق بتفاصيل موازنته، وهو طبعا قانون أصدرته النخبة الحاكمة في مصر، وهي ذاتها العسكر".

وتحدث عن وضع الجيش خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية في يناير 2011، قائلاً:

"كان حكم مبارك، الذي ثار عليه المصريون في انتفاضة شعبية عظيمة لم تكتمل كثورة، يتميز فيه الجيش بوضع خاص واستحواذي لكن بدون تغول، فهناك قوى استنبتها نظام مبارك مثل الحزب الوطني "بإدارة ابنه جمال" والتي كانت تتحالف مع رجال الأعمال أو تخلقهم حين الضرورة للسيطرة على مدخلات ومخرجات الاقتصاد المصري بالإضافة إلى حصة الجيش المعتادة والتاريخية، مع عدم تغييب القوى السياسية الحية التي كانت لا تزال حينها قادرة على رفع الصوت ولو بمشقة لتشكل رقابة شعبية على الفساد القائم، فتضعه ضمن مؤشرات مرتفعة لكن لا ترتفع أكثر".

ومضى:

بقسوة المحب واطمئنان المتيقن أقول والحال كذلك: لم تكتمل الثورة في مصر بعد! في عهد ما بعد الانتفاضة المصرية على كل ما هو قائم حينها، كل ما هو قائم على الإطلاق، كانت مرحلة الحكم الإخواني والتي انتهت بما يليق بهذا التيار من سذاجة سياسية وتربص وتسلق لاختطاف منجزات ما ثار من أجله المصريون، ثم عهد السيسي الذي أتى بانقلاب على الخاطفين، وقد فهم اللعبة جيدًا، فأنهى الأحزاب (حتى حزب الدولة نفسه) وأنهى تحالفات رجال الأعمال من حيتان مسيطرة، وأنهى المعارضة السياسية ولو بالحد الأدنى بسلطة القمع البوليسي".

وتابع:

"وترك الساحة بكل ما فيها لمؤسسته العسكرية، فهي التي تقود المشهد السياسي، وهي التي تسيطر على الإعلام بكل أنواعه، وهي التي تتغول في السوق إنتاجا واستيرادا، وهي التي تدير معايير المجتمع الأخلاقية إلى حد الوصول إلى كشوف العذرية سيئة الذكر"