موقف السعودية من حرب فلسطين سنة 1948

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٤٥، ٢٤ يونيو ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
موقف السعودية من حرب فلسطين سنة 1948

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

أ/ أشرف عيد


مقدمة

عناصر من الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م

وقد عقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية اجتماعاً في القاهرة في المحرم 1367هـ/ ديسمبر 1947 حضره رؤساء الحكومات العربية (مصر ـ سوريا ـ لبنان ـ الأردن ـ السعودية ـ اليمن ) ،وحضره الأمين العام للجامعة العربية ومندوبا عن الهيئة العربية العليا،ومن قراراته السرية :

1- العمل على إحباط مشروع التقسيم والحيلولة دون قيام دولة يهودية والاحتفاظ بفلسطين عربية مستقلة موحدة .

2- تزويد اللجنة العسكرية بما لا يقل عن ثلاثة آلاف متطوع ( 500 من مصر والعراق وسوريا والسعودية وفلسطين و300من لبنان و200 من شرق الأردن ).

3- تكليف اليمن بعدم إرسال متطوعين لبعد الشقة (ومع ذلك طلبت من أمير اليمن تحويل نصف مليون ريال لمساعدة فلسطين .)

4- تعتمد الجامعة العربية مليون جنيه تدفع من الدول العربية لتصرف في شئون الدفاع عن فلسطين . 5- يتولى الركن إسماعيل صفوت قيادة قوات المتطوعين .

6- تخصيص عشرة آلاف بندقية لهذا الغرض (2000 بندقية من مصر والعراق وسوريا والسعودية و1000بندقية من الأردن ولبنان) ، وتزويد هذه البنادق بكمية من الذخيرة لا تقل عن 400 طلقة لكل بندقية . وتخصيص مقدار كاف من الرشاشات والمسدسات على أن يتم تسليم ما تم الاتفاق عليه قبل 15 يناير ( كانون الثاني ) 1948 .

ولم تفِ الدول العربية بما تم الاتفاق عليه في المؤتمر سواء في الوقت المحدد أو الأعداد المتفق على تسليمها. فقد سلمت الحكومة السعودية بتاريخ 6/3 /1948 في سكاكه (1586 )بندقية ،منها (237) بندقية خديوية أي نمساوية قديمة لا يمكن الحصول على ذخيرة لها من أي مكان في العالم ،والباقي بنادق متنوعة ألمانية وروسية وعثمانية وفرنسية وجميعها بلا عتاد ، وظهر بالفحص أن (235) بندقية منها غير صالحة ميكانيكيا أما البنادق الخديوية فظلت عاطلة وأن (1034)بندقية لا تصلح للاستعمال إلا بعد التصليح في الورش .


أولا: موقف السعودية السياسي من قرار التقسيم 29/11/1947

أثار قرار التقسيم ثائرة الأمة العربية والشعب العربي الفلسطيني ، ونادى المواطنون السعوديون بالجهاد لإنقاذ أولى القبلتين، وأرسلوا البرقيات إلى الملك عبد العزيز يعرضون عليه التطوع والجهاد في سبيل الله لنجدة فلسطين وإنقاذها .

عقد الملك عبد العزيز لقاءات مع زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا، وبعث برسائل لهم ، غير أنها لم تسفر عن شيء ذي بال ، بالرغم من وعودهم بعدم إجراء أي حل يرفضه العرب ، ومن أبرز اللقاءات والمراسلات ما تم بين الملك عبدا لعزيز وكل من الرئيس الأمريكي روزفلت و رئيس وزراء بريطانيا تشرشل. كما أرسلت الحكومة السعودية مذكرتين : إحداهما لبريطانيا ، والأخرى للمفوضية الأمريكية ، تحتج على قرار التقسيم، وتوضح أخطار هذا القرار على العرب و مجافاته للحق والعدل .

وقاد الملك عبد العزيز حملة قوية ضد الحكومتين الأمريكية والبريطانية، وحملهما مسؤولية ما يقع في فلسطين، وأمر بفتح أبواب التطوع لنصرة الشعب الفلسطيني .

على حين كان الأمير فيصل بن عبدالعزيز يقف في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدافع عن عروبة فلسطين وحقها في نيل الاستقلال وممارسة السيادة، كما يفند مزاعم الصهيونية ، ويحذر الدول الكبرى من مغبة التمادي في مسايرتهم .

كما أجرى الملك عبد العزيز اتصالات مع القادة العرب، وحضرت وفود من المملكة في جميع المؤتمرات العربية والدولية، ونصح العرب بعدم التدخل في حرب فلسطين، وطالبهم بدعم الشعب الفلسطيني بالأموال والسلاح والمتطوعين ، وفى الوقت نفسه لم تكن الدول العربية متفقة في الهدف والتنسيق والخطة ، فكانت كل دولة منها تخشى الأخرى ، وتحسب حساباً لمطامعها. وقد أرسل الأمراء والعلماء ورؤساء القبائل إلى الملك عبدالعزيز يعرضون عليه استعدادهم لبذل أموالهم وأرواحهم لنجدة فلسطين وإنقاذها ، فأمر بتأليف لجان لجمع التبرعات، وقام عدد من أفراد الشعب السعودي للتسجيل في مكاتب التطوع ، وساهم العلماء في دعم هذه الجهود بإصدار فتوى بوجوب الجهاد ضد اليهود المعتدين على فلسطين .

واستقطبت الرياض مختلف الزعامات العربية ، فقد وصل وفد عربي في 2 رجب 1367هـ / 12 مايو 1948م، ضم كل من عبدالرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية ، ومفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني، ورياض الصلح رئيس وزراء لبنان ، وجميل مردم رئيس وزراء سوريا، وعرضوا على الملك عبدا لعزيز خلاصة الموقف في فلسطين .

وعقد الوفد عدة اجتماعات مع الملك عبد العزيز ، وقد نصح الملك أعضاء الوفد بعدم اشتراك الدول العربية في أية حرب في فلسطين، ورأى أنه من الأفضل تسليح أهالي فلسطين ومساعدتهم مادياً للدفاع عن بلادهم، غير أن الوفود العربية أصرت على ضرورة الحرب الخاطفة ، فاستجاب عبدالعزيز لرأي الأغلبية وهو يعلم أن هذا الرأي مجاف للحق والعدل؛ لأنه يعلم اختلاف الأهداف والغايات التي كانت تدفع بعض الدول العربية للاشتراك في الحرب.خاصة وأنه كان يعرف اتصالات الملك عبد الله ملك الأردن باليهود وحذر الملك فاروق من اتفاقياته السرية معهم التي تضر بالقضية الفلسطينية .

و قد كان رأي الملك عبد العزيز بعدم دخول الجيوش العربية فلسطين، ومساعدة عرب فلسطين بالمال والسلاح والمتطوعين ؛ لكي يدافعوا عن أنفسهم ، ويثبتوا أقدامهم هو الرأي السائد بين الدول العربية قبل الحرب في 15 مايو 1948 ،وأن دخول الجيوش العربية إلى فلسطين سيؤدي إلى تعاطف الدول الغربية مع اليهود، وكذلك تدخل الأمم المتحدة وإجبار الجيوش العربية على وقف القتال ؛ وبذلك يتمكن اليهود من تقوية أنفسهم والاعتماد على مساندة الدول الكبرى لهم . وقد كان قرار الدول العربية من قبل هو عدم إرسال الجيوش للحرب في فلسطين والاكتفاء بإرسال المتطوعين مع الفلسطينيين للقتال وإمدادهم بالمال والسلاح ،وقد تجلى ذلك في مواقف الدول العربية المتكررة حتى اللحظات الأخيرة قبل دخول الجيوش العربية فلسطين.

وقد ذهبت بعض الكتابات تفسر هذا الرأي تفسيرات مختلفة ، فيرى محمد فيصل عبد المنعم أن السعودية لم ترغب أن تجد نفسها مشتبكة في فلسطين ،إذ كان لها مصالح داخلية كان ينظر إليها على أنها أكثر أهمية من صدام يحدث مع الولايات المتحدة أو مع اليهود في فلسطين مع ما يمكن أن يسفر عنه من آثار فقد عارضت السعودية أية حركة تؤدى إلى التدخل الرسمي .

ويوضح ذلك عارف العارف بأن المملكة العربية السعودية مرتبطة بالولايات المتحدة وشركات البترول الأمريكية التي لها في تلك المملكة مصالح لا تجارى .وما كان العاهل السعودي شديد الرغبة في دخول الحرب الفلسطينية شأنه في ذلك شأن الحكومة المصرية التي ترددت في بادي الأمر .ولما رأت أن الرأي العام المصري يريد ذلك أعلنت الحرب ، وحذت المملكة السعودية حذو مصر فاشتركت فدى القتال .

وأكثر من ذلك ما قيل عن العاهل السعودي الملك عبد العزيز آل سعود من أنه أبرق إلى ممثله في ذلك المؤتمر يقول إن بلاده ليست على استعداد لخوض الحرب ، وأنه ينصح الفلسطينيين أن يكونوا أكثر تعقلاً وأن يقبلوا بالأمر الواقع .و أن الملك عبد العزيز كان يرى أن يقنع الفلسطينيون بالتقسيم ،وأنه ليس مستعدا للتضحية بجهوده الطويلة التي بذلها من أجل توحيد المملكة السعودية وبنائها من أجل ضيعة أي فلسطين .

وإذا نظرنا إلى تلك الآراء، فإنه لا يمكن قبولها دون دليل ، بل نجدها تبتعد عن الصواب ، فالرأي الأول القائل بعدم اشتراك الجيوش العربية في القتال كان رأى الدول العربية ، وليس رأى السعودية وحدها ، وقد جاء قرار الدول العربية في ديسمبر 1947 بعدم إرسال جيوش إلى فلسطين وإرسال المتطوعين للقتال بجانب الفلسطينيين ، وقد أكدت الحوادث أن دخول الجيوش العربية مسرحية هزلية أخرجها الإنجليز والأمريكان ومسرحها أرض فلسطين ، وأدت الجيوش العربية الأدوار المنوطة بهم دون أن يدروا ما يبيت لهم . ولعل الجيوش العربية لو تركت للقتال في فلسطين على نحو ما خرجت من أجله ،أو ترك المتطوعون للقتال في فلسطين دون الجيوش العربية ، لكان لفلسطين شأن آخر ، لكن تدخلت المؤامرات لتوقف الجيش العربي عن التقدم وهزيمة اليهود باختلاق الهدنة تلو الأخرى ولا تملك الدول العربية الاعتراض ،بل الموافقة .

هل حقيقة كان القادة العرب الذين أصروا على دخول الجيوش العربية لقتال اليهود يرغبون في التخلص من اليهود ؟سؤال أجابت عنه الأحداث على الأرض بالنفى ،وإن كان الظاهر والمعلن أنها تريد أن تلقى اليهود في البحر كما يزعمون .

أما رفض الملك عبد العزيز إنهاء تعاقد شركات البترول الأمريكية في السعودية و الضغط علي أمريكا من هذه الناحية ،فهل الملك عبد العزيز الوحيد من بين الحكام الهرب الذي كان له مصالح اقتصادية مع أمريكا فقط ، فقد كانت الدول العربية لها مصالح مع الإنجليز ودائما تنعتها بالحليفة ، والحليفة هي التي أعطت الوعد بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين ،وتم انتدابها لهذا الغرض ،فإن كان لابد من المقاطعة ،فالأولى من مقاطعة الدول العربية للإنجليز ،وكانت الدول العربية لها مصالح مع الإنجليز ولو استغلت تلك المصالح كورقة ضغط على الإنجليز لتغيرت الأحوال.أما أن يتهم الملك عبد العزيز لرفضه مقاطعة الشركات البترولية الأمريكية ولا تلام الدول العربية على عدم مقاطعة الإنجليز ،فإن ذلك يرجع إلى اختلال الموازين .

أما تصريح الملك عبد العزيز بأن على الفلسطينيين أن يقبلوا بالأمر الواقع ، فهذا مردود لأن أي ملك عربي مهما بلغت به الجرأة لا يستطيع أن يعلن مثل هذا الرأي ،فالملك عبد الله ملك الأردن بالرغم من اتفاقياته السرية مع اليهود لم يكن يعلن مثل هذا الرأي ،وجاءت تصريحاته توافق أهواء الشارع العربي الذي يحرص كل رئيس وملك علي تأييد الشعب له . وكان الملك عبد الله يحرص على سرية علاقاته واتفاقياته مع اليهود.

إضافة إلى أنه لم يظهر على الأرض ما يؤيد ذلك .

ثانيا: مشاركة الجيش السعودي في الحرب

عدد من الجنود السعوديين في حرب فلسطين 1948م

قررت الجامعة العربية دخول الجيوش العربية إلى فلسطين ، وجاء القرار الذي أصدره مجلس الجامعة في 12/إبريل/1948 والذي جاء فيه أن دخول الجيوش العربية فلسطين لإنقاذها يجب أن ينظر إليه كتدبير موقت خال من كل صفة من صفات الاحتلال أو التجزئة لفلسطين وأنه بعد إتمام تحريرها تسلم إلى أصحابها ليحكموا كما يريدون ، وعلى أن تحشد الدول العربية قطعاً من جيوشها على حدود فلسطين وأن تقدم السلاح إلى عرب فلسطين الذين يقطنون في المناطق المتاخمة لليهود وأن تخصص من أجل ذلك عشرة آلاف بندقية مع ذخائرها ، وتدريب الشباب في المناطق غير المتاخمة لليهود وتعبئتهم للمعركة المقبلة ، وأن تكون قيادة عربية تتولى هذه الأمور، وأن ترصد مبلغاً من المال يوضع تحت تصرفها لا يقل عن مليون جنيه وقد تشكلت لجنة عسكرية لتحقيق هذه الأهداف وتكونت من مندوبين عن العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين ولكن مندوب الأردن تغيب ولم يشترك في نشاط اللجنة وقد اتخذت اللجنة مدينة دمشق مركزاً لها.

واختارت العميد طه الهاشمي مسئولاً عن شئون التدريب والتعبئة وقد أنشأ معسكراً لتدريب المتطوعين ومدرسة في قطنا لتخريج الضباط الفلسطينيين وكان مركز التدريب يعد الأفواج ويرسلها إلى فلسطين وقد بدأت الأفواج بدخول فلسطين منذ الأشهر الأولى لعام 1948 م ، واحتملت سوريا القسط الأوفر من مسئولية التدريب والإعداد والتجهيز كانت الهيئة العربية العليا موافقة على قرارات مجلس الجامعة الأخير خاصة وأنها تمثل وجهة نظرها ولأنها تزودها بالمعونة المادية والمعنوية دون أن تفقدها السيطرة على توجيه المعركة في فلسطين وعلى هذا الأساس أخذت تعمل على تهيئة المنظمات وشراء الأسلحة وإدخالها إلى فلسطين ولم تلبث أن عينت عبد القادر الحسيني أحد قادة ثورة عام 1936م ورئيس أحد الأفواج التي جهزتها اللجنة العسكرية في دمشق قائداً عاماً لقوات الجهاد المقدس التي أنشأتها ثم عادت الدول العربية فغيرت موقفها وقررت في وفي يوم 5 رجب 1367هـ/ 14 مايو 1948م سارت الجيوش العربية مجتازة حدود فلسطين، ودخلتها في اليوم التالي 15 مايو 1948م ، وهو يـوم موعد إنهاء الانتداب البريطاني، وقسمت فلسطين إلى سبع قيادات عسكرية يتولى أمر كل منها قائد عسكري وهذه القيادات هي:

1- قيادة القدس.

2- قيادة بيت لحم.

3- قيادة رام الله.

4- قيادة المنطقة الغربية الوسطي (يافا والرملة واللد ووادي الصرار والمجدل.

5- قيادة الجنوب.

6- قيادة طولكرم – جنين.

7- قيادة المنطقة الشمالية.

كانت الخطة التي رسمها رؤساء أركان حرب الدول العربية في اجتماع عقدوه في مدينة الزرقا إلى الشمال من عمان في أواخر نيسان تقضي بأن تدخل الجيوش فلسطين في 15مايو 1948 ، وأن يزحف الجيش اللبناني من رأس النافورة نحو الساحل الفلسطيني باتجاه عكا وأن يقوم جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي بغارات على منطقة حيفا التي كانت تحت سيطرة اليهود وأن يزحف الجيش السوري من مرتفعات بانياس وبنت جبيل نحو صفد والناصرة والعفولة , وأن يزحف الجيش العراقي عن طريق جسر اللنبي على نهر الأردن باتجاه غور بيسان فالعفولة وأن تزحف بعض قطاعات الجيش الأردني من جسر دامية وجسر الشيخ حسين علي النهر نفسه باتجاه جنوب بيسان فشمال جنين إلى العفولة أن تزحف نحو الساحل فتحتل منطقتي الخضيرة وناتانيا اليهوديين وبذلك تشطر اليهود إلى شطرين شطر في الشمال حيفا وصفد وطبريا وبيسان وشطر في الجنوب تل أبيب وملبس وديران وكان على الجيش المصري أن يجتاز الحدود الفلسطينية عند رفح والعوجا ثم يزحف في محاذاة غزة ومجدل عسقلان وبهذا يشطر اليهود هناك إلى شطرين شطر عند دير البلح والمستعمرات المجاورة لها وشطر في أقصى الجنوب عند القطاع المسمى بالنقب وكان على المتطوعين المصريين أن يصلوا عن طريق الخليل وبيت لحم إلى القدس فيطوقوها من ناحيتها القبلي

وقد عبر المتطوعون السعوديون حدود فلسطين وانضموا إلى المتطوعين العرب واشتركوا فى القتال قبل دخول الجيوش العربية ، وحينما اندلعت الحرب في فلسطين أمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين ،غير أن الملك عبدا لله ملك الأردن قد منع دخول القوات السعودية من أراضيه، فاكتفى الملك عبدالعزيز بإرسال قوة نظامية لا تزيد على ألف ومائتي جندي إلى مصر للتدريب على أيدي الضباط المصـــريين أولاً ، ثم الذهـــاب إلى فلسطين تحت قيادة مصرية، وكانت تتألف من 6 سرايا مشاة وسرية رشاشات، وسرية مدرعات،ويذكر القائد عبد الله التل أن القوات السعودية التي اشتركت مع الجيش المصري كانت عبارة عن كتيبة مشاة، ، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر وقد عين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي .

وقيل إن عدد القوة السعودية التي اشتركت في الحرب ألف ونصف ، وقيل ثلاثة آلاف ، ولعل هذا العدد مبالغ فيه .والراجح أن تلك القوة لا تتعدى ألف ومائتي جندي .

ولم تكن تلك القوة مستقلة في حركاته، بل كان تابعا للقيادة المصرية ، وقد وصلت إلى فلسطين على مراحل ،رافقت الجيش المصرى في بداية عبوره الحدود إلى فلسطين، وتجمعت في العريش، ودخلت فلسطين عن طريق رفح ، وواصلت سيرها إلى غزة ، ولما وصلت إلى غزة احتفل أهل فلسطين بقدومها، ورحبوا بها ، وأقاموا المآدب للجنود والضباط السعوديين ، مثل مأدبة آل الشوا وآل أبو رمضان وأبو خضرة إكراما وإجلالاً وتقديراً للجيش المصري والسعودي ، ثم تلته دفعات أخرى ، ففي 13 رجب 1367هـ/ 21 مايو 1948م غادرت القوات السعودية الطائف في طريقها إلى جــدة بين الهتاف والتصفيق والدعاء لهم بالتوفيــق والنصر المبين، وأشادت جريدة أم القرى بمواقف البطولة والفداء والتضحيات التي قام بها الأبطال العرب ، وسطروا به التاريخ في أنصع صفحاته.

ثم تلاها دفعات أخرى ، هي :

1ـ الأولى إلى غزة يوم 27 مايو 1948 م تضم 27 ضابطاً و339 رتب أخرى.

2ـ الثانية إلى غزة يوم 30 مايو 1948 م وتضم 19 ضابطاً و35 رتب أخرى.

3ـ الثالثة إلى غزة يوم 15 يونيو 1948 م وتضم 10 ضباط و329 رتب أخرى.

وأما الأسلحة ،فكانوا مزودين بالأسلحة الخفيفة والبنادق الاعتيادية ولم يكن لديهم طائرات ولا دبابات ثقيلة، فكان بحوزة القوة السعودية 36 هاوون 3 بوصة، 34 مدفع براو ننج ، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 ألف قذيفة هاوون 3 بوصة، 165000 طلقة 30.

أما المعارك التي خاضتها القوات السعودية بالاشتراك مع القوات المصرية ، وقد أسهمت فى جميع المعارك التي خاضتها القوات المصرية. وأكثر اشتباكاتهم مع اليهود جرأة في المواضع الكائنة على مقربة من غزة : كمستعمرة (بيرون اسحق )جنوبي غزة وبينها وبين بئر سبع ومستعمرة (يد مرد خاى )على مقربة من (دير سنيد )شمال غزة.

وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومتر عن غزة شمالا ، ووواجه المعسكر السعودي مستعمرة ( بيرون إسحاق ) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع .... وتقرر طرد اليهود من الموقع فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائممقام ( سعيد الكردي ) من تقاطع طريق غزة – بئر السبع وتقدمت ثلاث فصائل من الجناح الأيمن ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر ودمرت البئر وانسحب اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة. وقد تعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين ، ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر الذي صاحبهم في أغلب المعارك التي خاضوها ، بل الكيفية التي مارسوها أثناء المعارك رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين ، وعدم المعرفة بأرض القتال و مصطلحات التدريب والأسلحة ، ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة " دير سنيد " و " أسدود " و" نجبا " و " المجدل " و " عراق سويدان " و " الحليقات " و " بيرون إسحاق " كراتيا " و بيت طيما " و " بيت حنون " و " بيت لاهيا " و غزة " و " رفح "و " العسلوج " و " وتبة الجيش " و على المنطار " و " الشيخ نوران " .

ثالثا : حسن بلاء القوات السعودية فى الحرب

ورغم ما بذله الجنود السعوديون والمصريون في بدايات المعركة وتحقيق انتصارات على اليهود أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة أربع أسابيع ، وتمكن اليهود خلال الهدنة الأولى من الحصول على السلاح والعتاد، على حين كانت القوات العربية تعاني من نقص شديد في السلاح والعتاد، فأدى إلى هزيمة الجيوش العربية التي افتقدت التنسيق فيما بينها وعدم توحيد قيادتها واختلاف الغايات والأهداف فيما بينها.

ونتج عن هذه الحرب تشريد أهل فلسطين إلى البلدان العربية المجاورة، وقد قامت الحكومة السعودية بجمع التبرعات النقدية والعينـية للاجئين الفلسطينيين، ودافعت حكومة المملكة عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين إلى بلادهم .

ومهما يكن من أمر فقد اعترف الشعب الفلسطيني – وبخاصة أهل غزة – بجهود الملك عبدا لعزيز في دعم القضية، واعترفوا كذلك بشجاعة الجندي السعودي في ميدان المعركة.

وقد افتقر الجيش العربي إلى مرحلة التخطيط والإعداد ووضع الإستراتيجية بعيدة المدى، وكذلك وضوح الرؤيا والهدف ؛ حتى يصل العرب إلى حقهم ، ولا زالت هذه القضية – بعد مرور قرن – تواجه عقبات كبيرة ، ولن تحل إلا بالجهاد في سبيل الله.

وقد انتهت الحرب في عام 1949م بعد إقرار اتفاقية ر دوس وتوسعت إسرائيل بطريقة عجيبة غريبة لتضم مناطق خارج نطاق ما حصلت عليه بقرار التقسيم ورغم ذلك فقد بقيت القوات العربية متحفزة للقتال ،وانسحب الجيش السعودي من فلسطين فى اليوم الذي وقع فيه المصريون اتفاق الهدنة مع إسرائيل وكان ذلك فى 24 فبراير 1949.وفى خلال الشهور التسعة التي قضاها فى هذه البلاد فقد ثمانية وستين شهيدا .أربعة منهم ضباط وخمسة وكلاء وثمانية نواب وأربعة عرفاء ، والباقون جنود .وبقيت القوات السعودية في مصر لمدة عام كامل حسب طلب الحكومة المصرية تحسبا لأي طلب ، وبعدها عاد الجيش السعودي إلى أرض الوطن واستقبل استقبالا كبيرا من الشعب والقيادة.

وقد أثنى الضباط المصريون والأردنيون على بطولة الجندي السعودي وشهامته وشجاعته في المعارك التي خاضها ،يقول عن القوات السعودية عارف العارف : أبلوا بلاء حسنا فى المعارك التي خاضوا غمارها وكانوا من الجرأة والشجاعة وقوة الإيمان على جانب عظيم. ويقول عبد الله التل: وأبدى الجنود شجاعة عربية موروثة وتضحيات جسيمة اعترف بها الضباط المصريون .

وقد سقط أكثر من 96 شهيداً على أرض فلسطين من الجيش السعودي في معارك مختلفة من فلسطين ، منها في اللد وحيفا ويافا والقدس والرملة والنقب وباب الـــــواد وغيرها ، وقد منحـــــت الحكومة السعودية الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب فلسطين أوسمة، وأمر الملك عبدا لعزيز بترقية جميع الضباط . أما السعوديون المتطوعون الذين استشهدوا فى الحرب فيبلغون ثمانية وثمانين شهيدا .

وقد رصدت بعض المؤلفات أسماء الشهداء السعوديين الذين سقطوا على أرض البطولة والفداء أرض فلسطين المباركة من الجنود والضباط والمتطوعين ، فاحتوى الجزء السادس من كتاب عارف العارف على الفصل السادس بعنوان : الشهداء السعوديون، فذكر أسماء 67 من الجنود السعوديين ، و88 من المتطوعين السعوديين والأماكن التى استشهدوا بها ،هذا فضلا عمن لم يعرف أسماؤهم .

وقد نال الدور السعودي فى الحرب اهتماما كبيرا ، فقد رصده كتاب "الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م" لمؤلفه محمد بن ناصر الأسمري هو محاولة لتقصي إسهام القوات السعودية نظامية وغير نظامية ، وقدم المؤلف تلك المشاركة في مرحلتين، الأولى: قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في مايو 1948م (جمادى الآخرة 1367هـ) حيث انضم المجاهدون السعوديون إلى صفوف المتطوعين الذين ناضلوا في فلسطين على جبهات عدة تركزت في الجبهتين السورية واللبنانية والمثلث، وقدم المؤلف في هذه المرحلة صورة مغايرة لما كان معروفًا عن جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية: كانت بعد 15 مايو 1948م (7 رجب 1367هـ) حيث شاركت القوات السعودية مع القوات المصرية على جبهة فلسطين الجنوبية، وتعقب المؤلف هذه المشاركة السعودية إلى ما بعد توقف القتال على الجبهات المختلفة في فلسطين إثر توقيع الهدنة.

والجديد في الكتاب أن المؤلف عمد إلى تسجيل شهادات حية مع الضباط الأبطال الذين ما زالوا على قيد الحياة ، وكانت لهم مشاركة فعلية في صفوف الجيش النظامي أو ضمن قوات المجاهدين المتطوعين، وبذل المؤلف جهدًا في جمع تلك الشهادات وتطبيق أساليب التاريخ الشفوي خلال إجرائه المقابلات مع " شهود عيان وأبطال ميدان" رغم مرور الزمن واختلاف الروايات في بعض التفاصيل.

ومثلت مذكرات اللواء سعدي الكردي قائد القوات السعودية النظامية في حرب 1948م العمود الفقري للكتاب.وقام المؤلف بالاطلاع عليها ونشرها بعد أن كانت في حوزة ابن اللواء الكردي، وقد سجل اللواء في مذكراته ما عايشه وشاهده على أرض المعركة ، ويمكن عدّ تلك المذكرات دراسة عسكرية لسير المعارك على الجبهة الجنوبية . وقد قام المؤلف بتحقيق المذكرات ومقارنة وقائعها من شهادات ومصادر أخرى.

كما شكلت الصحف المصرية والسعودية في تلك المرحلة رافدًا آخر للمؤلف. هذا إضافة إلى الوثائق المكتوبة (مصرية وسعودية) التي أشارت إلى المساهمة السعودية في حرب 1948م. ودعم ذلك كله بجداول وإحصاءات مدققة أورد فيها أسماء المشاركين الذين أجرى معهم المقابلات ورتبهم وترقياتهم .


رابعا: المراجع

(1) محمد بن ناصر الأسمري : الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م .

(2) محمد حسنين هيكل : العروش والجيوش ، دار الشروق، القاهرة ، ط 7 ،2002.

(3) عبد الله التل : مذكرات عبد الله التل : كارثة فلسطين ،دار الهدى ، الطبعة الأولى ، 1959.

(4) محمد فيصل عبد المنعم : أسرار 1948 .

(5) عارف العارف : نكبة فلسطين ، الفردوس المفقود ،دار الهدى ، الجزء الثاني والسادس .


للمزيد

روابط داخلية

روابط خارجية

للمزيد عن الإخوان في السعودية

ملفات وأبحاث متعلقة

من أعلام الإخوان بالسعودية

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

وصلات فيديو

.


إقرأ أيضاً

ملف خاص
عن
جهود الإخوان تجاه القضية الفلسطينية ودورهم في حرب فلسطين عام 1948م

.