الإخوان وحكومة النحاس (9 مايو 1936ـ 30 ديسمبر 1937)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان وحكومة النحاس (9 مايو 1936 30 ديسمبر 1937)

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

أولا : المقدمة

أشار الأستاذ البنا فى رسالة (المنهج) إلى موقف الإخوان المسلمين من الحكومات الحزبية عامة بقوله :

" لايؤيد الإخوان أية حكومة تقوم على أساس الحزبية وهم يعتقدون أن كل حكومة لا تقوم على غير الأصول والقواعد الإسلامية لا يرجى منها صلاح ولا تستحق تأييدا،ولا مناصرة ولهذا يطالبون دائما بالتعديل الذي يحقق نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره .
والإخوان مع هذا يرون من واجبهم التعاون مع الحكومة التى يأنسون منها استعدادا صادقا لتأييد مناهجها والعمل على تحقيقه." (1)

ويرون الغاية والوسيلة أن يؤثر الإخوان دائما التدرج والتطور والعمل المنتج والتعاون مع كل محب للخير والحق ولا يريدون بأحد سوءا مهما كان دينه أو جنسه أو وطنه .

ويرى اسحاق موسى الحسينى أن ذلك يدل على أن الإخوان لم يسترعوا نظر الحكومات , وعلى أن نشاطهم السياسى كان مغلقا بالدين ، فلم يبال به الرسميون.

ورفع البنا سنة 1355هـ 1936م خطابا إلى الملك فاروق والنحاس باشا وملوك العالم الإسلامي وأمرائه يدعوهم إلى سلوك طريق الإسلام وأصوله وقواعده وحضارته ومدنيته, نابذين طريق الغرب ومظاهر حياته ونظمها ومناهجها ثم يبين فيها خصائص كل من السبيلين .

أما موقفهم من الحكومات المصرية المتعاقبة فموقف عدم التأييد اعتقادا منهم أن كل حكومة تقوم على غير الأصول والقواعد الإسلامية لا يرجى منها صلاح ولا تستحق تأييدا ولا مناصرة.

ولهذا يطالبون دائما بالتعديل الذي يحقق نظام الحكم الإسلامى بكل مظاهرة. ولكنهم من جهة أخرى لا يلجأون إلى العنف ولا يضنون بالتعاون إذ يرون من واجبهم التعاون مع الحكومة التي يأنسون منها استعدادا صادقا لتأييد منهاجهم والعمل على تحقيقه. (2)

وكان محور الرسائل الدعوة إلى الإصلاح الداخلى الشامل بروح الدين الإسلامي وهديه" وكان الإخوان في هذه الفترة يؤثرون العمل المنتج والتربية الصالحة والتنظيم النافع على الدعاية الفارغة ويقولون :الزمن جزء من العلاج والتدرج خير من الطفرة فلم تشعر بهم الحكومات إلا في مناسبات عادية.

ولعل لب الخلاف بين الإخوان والحكومات الليبرالية قبل ثورة 1952،ومن يكتبون تاريخ الإخوان هو الفصل بين الدين والدولة ، بالمنهج العلمانى يقول القائل لماذا تصل السياسة بالدين ؟

إن كنت تريد بهذا تحرير الوطن فهناك من يطالب بالاستقلال ويكافح من أجله ويفصل بين الدين والسياسة ...وبهذا النظر المتكامل نظر العلمانى الوطنى إلى حركة الإخوان على أساس من غربته الفكرية عنها ، وتغذت هذه الغربة بسوء الظن فى ضوء تجربة تاريخية عاشها لعلاقة الملك بالمؤسسات الدينية الرسمية .

وفضلا عن هذا السبب التاريخى فثمة خلاف عميق بين كل من العلمانية والإخوان ، وتصور كل منهما لنموذج النهضة التى يريد يبناؤها فى البلاد وللمواد الحضارية التى تستعمل فى هذا البناء مما يضرب بينهما حاجزا من الظلمة وعدم الفهم." (3)

ثانيا : حكومة النحاس باشا : نبذة تاريخية

وقد ألف مصطفى النحاس الوزارة يوم 10 مايو 1936 عقب فوز حزب الوفد فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة ،ومنذ بداية توليه الوزارة ذكر أنه جاعل نصب عينيه تحقيق استقلال الوطن بإبرام معاهدة مودة وتحالف مع الدولة البريطانية الصديقة. (4) واستمرت حتى 30 ديسمبر 1937 أى أن حكومة النحاس باشا لم تتجاوز عشرين شهرا .

يرى عبد الرحمن الرافعى أن أهم المآخذ على حكومة النحاس سنة 1936: أنها وضعت قاعدة أساسها الصداقة مع الدولة الغاصبة وأضفت عليها وصف الدولة الصديقة كما سبق بيانه ، وقد كانت هذه السياسة الخاطئة هى السبيل إلى معاهدة 1936.

ثم إنها لم تعمل عملا جديا فى النهوض بالجيش وإعداد القوة الحربية للبلاد،ولم تلبث أن بادرت بعد توقيع معاهدة 1936 إلى استقدام البعثة العسكرية البريطانية وإنشاء الطرق العسكرية التى نصت عليها المعاهدة ، وليس هذا أو ذاك من النهوض بالجيش وإحياء قوة الدفاع الوطنى فى شىء.

هذا إلى أنها أخذت تسير فى الحكم سيرا حزبيا ممقوتا وعمدت إلى الاستثناءات فى تعيين الموطفين وترقيتهم ونقلهم وتمييز أنصارها ومحاسبيها .وكان واجبا عليها أن تنظر إلى جميع المواطنين بعين واحدة ولا تراعى فى التعيين والترقية إلا قاعدة الكفاءة والمصلحة العامة . (5)

أما علاقة الإخوان بحكومة النحاس باشا ،فيذكر اسحق موسى الحسينى أن الأستاذ قابل النحاس باشا في منزله بالإسكندرية في صيف سنة 1936 بمناسبة مطالبة حكومة نسيم باشا حينذاك بالعناية بالتعليم الدينى في المدارس المصرية،فكان النحاس يظن أنه (أى البنا) أحد العمد الذين يتألف منهم الوفد!

ويضيف ، وفى هذه الفترة اقتحم ميدان السياسة, مبتدئا بإلقاء أحاديث دينية اجتماعية في الإذاعة والأندية فإرسال رسائل إلى رؤساء الوزارات المصرية المتعاقبة إلى قيام الحرب الكبرى الثانية (6)

حقيقة لم تكن حكومة النحاس باشا سنة 1936 تدرى شيئا عن نشاط الإخوان،فكانت تظنها كالجمعيات الخيرية، لذا قدمت الحكومة مساعدة مادية لإحدى شعب الإخوان ، وكانت أول مساعدة حكومية للإخوان هي التي أقرها مجلس مديرية الدقهلية لشعبة المنصورة. ونشرت عنها المجلة تحت عنوان: " مجلس مديرية الدقهلية يؤيد دعوة الإخوان المسلمين"

قرر مجلس مديرية الدقهلية بجلسته المنعقدة بتاريخ 14 ربيع للأول سنة 1356 هـ 24 مايو سنة 1937م برئاسة حضرة صاحب العزة أحمد بك فهمي وكيل المديرية نيابة عن سعادة المدير منح شعبة الإخوان المسلمين بالمنصورة إعانة سنوية قدرها مائة وخمسون جنيها مصريا. والإخوان المسلمون يقدمون لهيئة المجلس الموقر خالص الشكر والدعاء لسعادة الرئيس. (7)

ثالثا : مطالبة الإخوان لحكومة النحاس سنة 1936 بالإصلاح

ثناء الإخوان على النحاس باشا وإشادتهم بمواقف حكومته

عقب تولى النحاس باشا الوزارة أملّوا فيه خيرا وأثنوا على دينه، وقد عبرت مجلة الإخوان المسلمين عن ذلك بقولها:

"والآن ، وقد خلفت الوزارة الماهرية وزارة صاحب الدولة النحاس باشا الرجل المعروف بالتقوى والنزاهة والصلاح، فإنا نرجو أن يتم الله على يديه ما لم يوفق غيره إليه من نصرة الدين وإعزاز كلمة الله فيستهل أعماله الصالحة بوقف مشروع ترجمة القرآن." (8)

ونادى الإخوان كثيرا بتعديل القوانين التى تتعارض مع الشريعة الإسلامية واستمدادها من الشريعة الإسلامية ، وطالبوا مختلف الحكومات بذلك ، فلما تولت حكومة النحاس باشا فى 10 مايو 1936 سعت إلى إعداد مشروع قانون للأحكام الشرعية المستمدة من المذاهب الأربعة، وقد لقيت هذه الخطوة ترحيبا وثناء من الإخوان على الحكومة .

فقد ذكر النحاس باشا في خطاب العرش سنة 1936م بأن الحكومة "ستضع مشروع قانون للأحكام الشرعية المستمدة من المذاهب الأربعة والملائمة للتطور الاجتماعي، وقد جمع بين الدين والدنيا".

فكتبت جريدة الإخوان المسلمين مقالاً تحت عنوان

"إلى صاحب الدولة وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء حضرة صاحب الدولة الرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا":
ولقد تفاءلت بهذه النبذة التي تناولت على إيجازها تنفيذ أصول الأحكام الشرعية بقانون، الأمر الذي يرضي الله عنكم، ويثلج صدور سواد الأمة. (9)

وكان أى موقف تقوم به الحكومة فى سبيل الإصلاح يقابله الإخوان بالمدح والثناء ،فأوردت مجلة الإخوان الأسبوعية إشادة بموقف وزير الصحة ، ومما جاء فيه " وهكذا كان تتبع المفاسد ومحاولة تقديم العلاج الناجع لها..

وقد أصدر حضرة صاحب السعادة عبد الفتاح الطويل وزير الصحة قانونًا بمنع الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد من غشيان دور السينما، حتى لا تتأثر أدمغتهم بمفاسد العرض، وقد رحب الإخوان بذلك في جريدتهم، وذكرت أن تلك يد بيضاء يسجلها الإخوان المسلمون للحكومة". (10)

وحينما تحدث وزير خارجية حكومة الوفد في عصبة الأمم ودافع عن حقوق الفلسطينيين وفند حجج اليهود أرسل الإمام البنا برقية إلى رئيس الوزراء النحاس باشا قال فيها: "الإخوان المسلمون يهنئون رفعتكم والحكومة المصرية بموقف معالي وزير الخارجية المشرف في عصبة الأمم من قضية فلسطين العادلة". (11)

مطالبة الإخوان للنحاس باشا بوقف ترجمة القرآن الكريم

طالب الإخوان النحاس باشا بوقف ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية التى بدأها سلفه على ماهر باشا ، وأن يجعل التعليم الديني أساسًا في مناهج التعليم ، فقد كتب فى (مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية)

تحت عنوان "بين عهدين" تقول:

انقضى عهد الوزارة الماهرية بما حفل به على قصر مداه من مشروعات وإصلاح، ولا يسع المنصف النزيه إلا أن يثني على همة الوزير الجريء ماهر باشا وإخلاصه، فلقد استطاع أن ينجز في بضعة أشهر ما لم يستطعه سواه في سنوات، وتناول إصلاحه الصحافة والتشريع وتشجيع الروح الرياضية وإنجاز المعاهدة العربية المصرية التي كان من أثرها اعتراف الحكومة المصرية بحكومة الحجاز، وغير هذا مما لا يتسع المقام لذكره تفصيلاً.

بيد أننا يعز علينا كثيرًا أن يتم في عهده مشروع ترجمة القرآن، فلقد خطا بذلك خطوة جريئة، قابلها المسلمون بالفزع والدهشة، وجأر الشكاة منهم إلى المراجع العليا يلتمسون وقف هذا المشروع الخطير، فلم يأبه لشكواهم أحد، وسار أنصار هذه الفكرة في طريقهم لا يلوون على شيء..... (12)

جعل التعليم الديني أساسًا في مناهج التعليم

وكما سبق للإخوان أن طالبوا حكومة توفيق نسيم باشا بإصلاح التعليم الدينى ، فإنهم جددوا طلبهم نفسه لحكومة النحاس باشا ، فنجدهم يطالبون الحكومة على صفحات مجلتهم ومنه:"وهنا أيضًا مشروع جليل نرجو أن يوفق الله الوزارة الوفدية إلى إنجازه في عهدها المبارك إن شاء الله وهو مشروع جعل التعليم الديني أساسًا في مناهج التعليم، فلقد توالت الوزارات ولم تعمل إحداها على ذلك مع ثقة الجميع بفضل التهذيب الديني وتنشئة الصغار على أساس متين من التربية الدينية.

وبعد فهذه كلمة موجزة نذكرها بمناسبة تتابع هذين العهدين آملين أن يوفق الله أولي الأمر لما فيه صلاح الدين والدنيا. (13)

المطالبة بالقضاء على الفساد الاجتماعى

يوجه الإخوان مطلبهم فى الإصلاح الاجتماعى بالقضاء على مظاهر الفساد فى المجتمع ، ففساد الأخلاق يا دولة الرئيس والاستهتار بالآداب العامة، وتبرج النساء علانية في الطرقات، وتزيين الوجوه بكافة أنواع المساحيق، وإظهار النهود، وإبراز الظهور، وكشف الأذرع، وتضييق الملابس لدرجة تفصل الجسم تفصيلاً أمام الناظرين، وضياع الحياء من النساء في الطرقات والمجتمعات والاحتفالات، وبروز المرأة في المصايف بشكل فاضح حتى أن ما كان من جسمها مغطى فتجاويفه وتعاريه ظاهرة؛

واختلاط الجنسين عند الاستحمام في البحر، وما يترتب على ذلك من المغازلة والمهاترة والمدافعة بين الرجال والنساء، وتهافت الشبان على الفتيات لما يبدين من فتنة، وما ترتب على ذلك من انصراف الشبان عن الزواج لما تيسر لهم من الأغراض المبذولة، مما أصبح خطرًا كل الخطر على كيان الأسر المصرية، وخمود الحمية والغيرة على الأعراض تدريجيًا بما يجعلها من أعراض المدنية الفاسدة، واختلاط الشبان بالفتيات في الجامعة المصرية، والبغاء الرسمي والتأخر في إلغائه؛

بل وفي تعقب البغاء السري ومحاربته كما حوربت المخدرات التي هي أقل ضررًا منها، وإباحة المحرمات كالخمور والقمار بأنواعه الذي يستنزف مالاً كثيرًا من أيد في أشد الحاجة إليها، وما يستتبع ذلك من ضغينة بين الناس وإفلاسهم،واستهتار الشبان المتعلمين بالدين لجهلهم به، ولأنهم لم يدرسوه مادة أساسية في المدارس والجامعة؛

وكل أولئك كان نتيجة لنبذ القوم الأحكام الشرعية عامة، وقد أدى ذلك إلى ما نرى من التدهور الخلقي وقتل الفضيلة ودفنها في مقرها الأخير، فاستعن بالله على بعثها وكن حيث قال مولاك العلي الحكيم: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج: 41). (14)

ويستمر الإخوان مطالبين حكومة النحاس بالقضاء على البغاء ومظاهر تحلل النساء فى المجتمع ، وقد أثرت هذه الدعوات المتكررة من الإخوان لمحاربة الفساد في نفوس بعض الغيورين مما دفعهم إلى أن يرفعوا طلبًا إلى النحاس باشا يناشدونه القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي، فنشرتها جريدة الإخوان المسلمين

تحت عنوان: "دعوة إلى الله فعضدوها" جاء فيها:

يا دولة الرئيس.. إنكم تقيمون الصلاة وتبتغون مرضاة الله، وقد دانت لكم البلاد ووليتم أمرها فأعدوا لها ما استطعتم لدفع ما فشا فيها من فحشاء ومنكر، وها هو فصل الصيف قد أتى بخلاعته المشهورة، ففي سواحل البحر نساء عاريات يتسابقن إلى كشف عوراتهن ومواضع العفة منهن بكل الوسائل إغراء للرجال ورغبة في الفحش وإسرافًا في الرذيلة؛
وها هن يستلقين على جنوبهن وبطونهن وظهورهن على مرأى من الغادي والرائح فيما يسمونه حمام الشمس، ولو أردنا أن نسهب فيما يحدث بين الجنسين في المصايف من عهر وفجر لما وسعتنا هذه العجالة، ولتفطر قلب الحر العفيف وذرفت عيناه دمعًا هتونًا على ما حل بالعفة والفضيلة والغيرة والشهامة من تدهور وانحطاط.
وإن النساء ليمشين في الشوارع سافرات وقد زينت منهن الوجوه بأنواع الطلاء، وبرزت منهن الظهور، وظهرت الأعناق والشعور وبدت السيقان والنهود، فأين نحن من الإسلام وهو دين الدولة الرسمي؟ أين الفضيلة والحياء؟ نحن في زمن عم فيه الفساد وانتشر الضلال وتملك الناس الهوى وضاعت حمية الرجال، وتحنث الشباب عن الزواج لما يجدونه من أعراض مبذولة يحمي القانون مرتكبيها.
يا صاحب الرياسات: أمام دولتكم أمران: إما أن تنصروا الله وتصونوا حدوده ومحارمه أن تنتهك وتضربوا على أيدي الفسقة الفجرة، وتمنعوا الأعراض أن تداس على شواطئ البحر بأن تفصلوا بين الرجال والنساء وتخصصوا أماكن لكلا الجنسين للاستحمام، وتشددوا الرقابة على شارع الهرم وأطراف مصر الجديدة والعباسية وشوارع اللهو والجناين بالقاهرة والإسكندرية؛
وتحرموا تبرج النساء في الطرقات والملاهي العامة، وتسعوا لدى ممثلي الدول الأجنبية كي يطبق قانون التبرج على نساء الأجانب لأنهن في بلد يجب أن يحترمن شعوره وعواطفه، وتعملوا ترتيبًا خاصًا لفصل بنات الجامعة المصرية عن الشبان بتخصيص مدرسة لهن أو إضافتهن على مدرسة خاصة من مدارس البنات، وتسارعوا في إلغاء البغاء الرسمي ومحاربة البغاء السري، وترغبوا الشبان في الزواج كما حثت الشريعة على ذلك؛
وتقرر الضرائب على العزوبة وتحرموا الخمور والقمار بأنواعه "كالكوتشينة واليانصيب وسباق الخيل"، وتدخلوا تعليم الدين في المدارس ودرجاتها ابتدائية وثانوية وعالية وتجعلوه علمًا أساسيًا، وتحرموا رقص المصريات مع الشبان وارتيادهن الأماكن الإفرنجية، وتكلفوا قلم المطبوعات بمراقبة الجرائد والمجلات ودور السينما لما يظهر فيها من صور ومقالات مبتذلة وتقطعوا دابر الإعلانات كالتي ظهرت باسم "شيكوريل" ملآى بصور العاريات ترويجًا للتهتك بالسواحل.
إما أن تفعلوا ذلك كله فينصركم الله في جميع أحوالكم ويهيئ للبلاد مستقبلاً سعيدًا بكم، فقد قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97) وقال: (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران: 104)؛
وإما أن تتركوا الفضيلة تنحر والدين يندثر، فلا تنتظروا بعدها للبلاد خيرًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".

ثم علقت الجريدة بقولها:

"جاءتنا هذه الدعوة ننشرها مؤملين أن يكون لها أحسن الأثر في نفس حضرة صاحب الدولة الرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا، وأن يحقق بما عرف عن دولته من غيرة دينية ورغبة خالصة في إصلاح الإسلام والمسلمين ما يرجوه ناشر وهو ما يرجوه معهم كل مسلم غيور من إصلاح وهداية". (15)
كما كتب الإخوان المسلمون عدة مذكرات في معهد التمثيل والرقص (16)، وفي الصحف الداعرة التي قد انغمست في هذه الحمأة المرذولة، ولما كان الجمهور المصري شغوفًا بمطالعة الصحف والإقبال عليها استغلت بعض الصحف المليئة بالصور العارية هذه الرغبة فتنشر الصور الداعرة مما يؤدي إلى انتشار الفساد خاصة بين الشباب وهم عماد الأمة.

ولذلك رفعت الجمعيات الإسلامية إلى حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية هذه المذكرة:

من الجمعيات الإسلامية
إلى حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية
حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية..
لا شك أن مصر في نهضتها الحاضرة تحتاج إلى تنبيه الرجولة في رجالها والأخلاق المتينة في نسائها ليكون لها من بنيان الأسرة صرح يقوم عليه تحقيق الآمال الجسام فيما تستقبله من واجبات قومية عظيمة.
وأن الجمعيات الإسلامية في مصر في اجتماع لها عقدته خصيصًا للتفكير في أسباب الضعف التي تعترض مصر في سبيل نهضتها القومية لاحظت أن شباب الأمة وفتيانها كان يجب أن يكون نصيب الوطن من قواهم وعنايتهم أكثر من نصيبه الحاضر، ولعل من أهم الأسباب التي تحرم الوطن من استثمار جميع قوى الشباب انصراف فريق عظيم منهم إلى المتعة وتوجيه كثير من مداركهم وأوقاتهم نحوها.

ومن أهم ما يمكن أن يتلافى به هذا الضعف:

أولاً: أن تكف بعض الصحف عن نشر الفصول والصور التي تهيج حس المتعة في الشباب مما يدخل بحسب اصطلاحهم في باب الأدب المكشوف والفن، ويمكننا عند الأخذ في دراسة هذا الموضوع أن نقدم تقريرًا يلم بكثير من وجوه هذه الناحية.
ثانيًا: أن تزاد الرقابة على أفلام السينما فتنقي بقدر الإمكان من المشاهد الغرامية التي يسوء فريقًا عظيمًا من الآباء أن تقع أنظار أبنائهم وبناتهم عليها، بل أن تقع أنظار الفريقين على إعلاناتها على الجدار وفي أكثرها صور التقبيل بين الجنسين مما لا يجوز عرضه على أنظار الفتيات وهن في دور الطهارة لئلا يهون عليهن اعتياد النظر إليه فيما يعترضن من تجارب، وكم كان لذلك من آثار مؤلمة ونتائج محزنة.
ثالثًا: وهنالك الإذاعة اللاسلكية وهي أيضًا كالصحف والسينما على أن تكون أداة تثقيف وتهذيب يمكن أيضًا أن تكون وسيلة من وسائل تهييج الشهوات، وتعويد الآذان سماع ما يكرهه أنصار الفضيلة، نقول ذلك بمناسبة ما اعتادته إدارة الإذاعة اللاسلكية من تركيب آلاتها في حفلات كحفلات "كشكش" وصالة بديعة مصابني، فتنقل إلى المنازل وإلى أسماع الفتيات ما لا يرضى به الآباء الذين يهمهم أن تبقى أخلاق بناتهم طاهرة مصونة؛
فكم من الألفاظ المقذعة والعبارات النابية تلقى في مثل هذه الحفلات، فتقشعر منها جلود الآباء الحريصين على طهارة بناتهم، وينشأ عن ذلك خزي كانت مصر غنية عنه ؛ لأن مثل هذه الصالات والحفلات ليس كل الناس سواء في الرغبة وفي الإذن لفلذات أكبادهم في استماع ما يلقى بين جدرانها.
رابعًا: ومما لا يتفق مع تقاليد مصر ودينها وجود الحمامات البحرية وغير البحرية التي يباح الدخول فيها للجنسين، وقد ضجت الأرض والسموات من ذلك في السنين السابقة، وبلغ الأمر ببعض فتيات الجامعة أن يتجردن للاستحمام في محضر الرجال وفي حفل رسمي، إن اللائق بمصر أن يكون للنساء حمامات مستقلة بهن لا يدنو منها الرجال، وبذلك يتمتع الناس جميعًا بالاستحمام، وتسلم الأخلاق عن الانحدار في الهوة الرهيبة التي هي منحدرة فيها الآن، وإن أمرًا بسيطًا كهذا لا مؤونة فيه ولا مانع يحول دونه عجيب أن يتأخر تنفيذه للآن.
ولما كان أمل الأمة في وزارتها عظيمًا جدًا فالجمعيات الإسلامية ترفع إلى دولتكم هذه المذكرة مؤملة صدور أوامركم الكريمة بتوجيه عناية جديدة إلى إنقاذ الشبان والشابات من كل ما يسوء أثره في تربيتهم وبداية نشأتهم.
ونرجو أن نسمع في أقرب وقت صدى التماسها هذا تتردد به جنبات الوادي فتلهج الألسنة بالحمد عليه وما ذلك على دولتكم بعزيز.
وتفضلوا يا صاحب الدولة بقبول عظيم الإجلال والاحترام.
توقيعات لرؤساء الجمعيات
الشبان المسلمين، أنصار السنة، المسلم العامل، الإخوان المسلمين، أنصار الإحسان، الجهاد الإسلامي، التعارف الإسلامي.. إلخ. (17)

كما ذكروا أن الأسباب الداعية إلى لعب الميسر هي أن الإنسان يحب كسب المال عفوًا بدون نصب ولا تعب، وأوضحوا أن هذا عمل الجهلاء، لأن الإنسان خلق ليعمل لا ليكسل، خلق ليجهد لا ليلهو الحياة جد وعمل لا حياة خمول وكسل فصاحب الرأي السديد والعقل الراجح من جهد واجتهد وكسب معاشه بعرق جبينه واكتحل أشواك التعب في سبيل معاشه وقوته لا يجلس في النوادي والمقاهي مواصلاً سواد ليله ببياض نهاره في لعب القمار.

لكل نقيصة في الناس عار
وشر معايب المرء القمار (18)

كما طالبوا

"الحكومة التي تسهر على مصالح شعبها وتعمل لصالح أبنائها أن تضع القوانين الصارمة وتزج اللاعبين في غياهب السجون حتى تستأصل هذا المرض الوبيل والداء القتال الذي يسبب ضياع الأموال والعقار!!". (19)

رابعا:انتقادات الإخوان لحكومة النحاس 1936

بالرغم من الإخوان أثنوا على شخصية النحاس باشا ودينه وبعض المواقف لحكومته إلا أن سياسته العامة لم تحقق طموح الإخوان فيما يهدفون إليه من إصلاحات على الصعيد الداخلى والقضية الوطنية ، فلم يعرمطالب الإخوان الإصلاحية اهتماما يذكر ،ولم يقم بعلاج لبعض مظاهرالفساد التى نادى بها الإخوان أو قضية الجلاء،وذهب صيحات الإخوان صرخة فى وادٍ؛

ويرجع د. عبد العظيم رمضان ذلك إلى أن أساس الخلاف بين الوفد وزعيمه النحاس باشا والإخوان المسلمين إلى الأصول الفكرية لكل منهما ، فيقول: فإن الإخوان كانوا ينتمون إلى التيار الإسلامى بكل قيمه ومفاهيمه ونظرياته ، بينما كان الوفد ينتمى للتيار القومى الليبرالى .

ولقد وقع أول صراع بين الإخوان والوفد فى يونيو عام 1936 وكان صراعا أيديولوجيا ، فقد أعلن النحاس باشا فى تصريح له لمراسل الأناضول إعجابه بلا تحفظ بكمال أتاتورك الذى صاغ بعبقريته تركيا الحديثة التى يلذ للعالم أن يسميها تركيا أتاتورك ." (20)

ويشيرالمستشار طارق البشرى إلى ذلك بقوله :

" الخلاف الحقيقى يغوص فى الأصول الفكرية التى تحدد مجال الرؤية ومسارها وتتفرع عنها التفاريع، وهو يقوم بين المنهج الإسلامى كما يراه الإخوان ، وبين المنهج العلمانى الذى وفد منطبعا به فكرالكثيرين من أبناء المؤسسات الحديثة فى بلدنا ." (21)

فالنحاس باشا متدين فى شخصه وسلوكه الفردى ، لكن لا شأن للدين مكانا فى حكمه، أى الفصل بين الدين والسياسة ، فرجال السياسة يحكمون بعيدا عن الدين الذى هو فى حقيقته فى فكرهم الليبرالى علاقة بين العبد وربه لا شأن له بالدولة .

وقد لاقت سياسة النحاس باشا نقدا لاذعا ليس من الإخوان فحسب،بل من رجال السياسة كذلك ، يقول عبد الرحمن الرافعى معلقا على سياسته فى تلك الفترة:ومن عجب أن يصف النحاس الدولة الغاصبة بالدولة الصديقة !

وأعجب من ذلك أن يعتبر إبرام معاهدة تحالف معها محققا للاستقلال فى حين أن إبرام هذه المعاهدة وذلك التحالف جاء مهدرا لهذا الاستقلال لا محققا له،ولكن سياسة الوفد قد درجت على هذا المنطق المعكوس وسارت على طريق غير قويم . (22)

وإزاء موقف الحكومة المتخاذل من القضية الفلسطينية والأحداث التى تمر بها ، فقد اتجهت سياسة الإخوان إلى مهاجمة الإنجليز وحكومة النحاس المتخاذلة،يقول الأستاذ محمود عبد الحليم فى الفصل الثالث من الجزء الأول

تحت عنوان : " مهاجمة الإنجليز واليهود والانطلاق بقضية فلسطين":

سلط الأستاذ (حسن البنا) علي الحكومة وعلي الإنجليز قلم صالح عشماوي في مجلة النذير ، وقد نجح صالح في كتابة مجموعة من المقالات النارية في كثير من الأحيان إلي مصادرة المجلة ، وقد كنا نهرب أعدادًا منها ...
ولما كان الأسلوب الهجومي العنيف محببًا إلي نفوس الشباب ، فقد انتشرت المجلة انتشارًا واسعًا في الجامعة وفي المصالح الحكومية وفي الأقاليم بل وقد طار صيتها إلي الأقطار الشقيقة مثل سوريا والأردن ولبنان والعراق .

ومع أن الحكومة المصرية مدفوعة من الإنجليز قد جردت حملات قوية لمصادرة هذه المنشورات بالذات إلا أنها لم تتمكن من الوصول إلي شيء منها وكانت تفاجأ برؤيتها في أيدي الناس في الشوارع والمحلات وفي المدارس والمعاهد والجامعة وكان كبار موظفي الدولة والوزراء يذهبون في الصباح إلي مكاتبهم فيجدون هذه المنشورات عليها ... ذلك أننا كنا حريصين علي أن تدخل هذه المنشورات دار المركز العام وإنما كنا نطبعها في أماكن بعيدة عن الأعين ونودعها في مثل هذه الأماكن ." (23)

وعندما جاء النحاس وأبدى إعجابه بكمال أتاتورك وإعجابه بتركيا العلمانية رد عليه الإمام البنا في جريدة الإخوان المسلمين وجاء فيه ما يلي:

ومن المذكرات الإصلاحية ذلك الخطاب التاريخي الذي بعث به إلى حضرة صاحب الدولة مصطفى النحاس رئيس الحكومة المصرية على أثر تصريح له لمكاتب وكالة الأنباء الأناضولية نشرت الأهرام نصه؛

وهو ما يأتي:

عن الأهرام يوم 15 ربيع الأول استنبول: نشرت جمع الصحف التصريحات التي أدلي بها النحاس باشا إلى المراسل الخاص لوكالة الأناضول التلغرافية بالقاهرة ، قال النحاس: أود قبل كل شيء أن أقول إني من المعجبين بلا تحفظ بكمال أتاتورك الذي صاغ بعبقريته تركيا الجديدة، التي يَلَذُّ للعالم أن يسميها تركية أتاتورك ، فلقد أوجد دولة شابة ذات حيوية فائقة غدت عاملا يحسب حسابه في الشؤون الأوربية.
ولست أعجب فحسب بعبقريته العسكرية،بل أعجب أيضا بعبقريته الخالصة وتفهمه لمعنى الدولة الحديثة التي تستطيع وحدها في الحالة العالمية الحاضرة أن تعيش وأن تنمو.

وقد نشرته "الإخوان"ونشرت الخطاب الموجه إلى دولته كذلك وها هو ذا:

حضرت صاحب الدولة مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة.
أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد خير الهداة وعلى آله وصحبه وسلم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فدولتكم أكبر زعيم شرقي عرف الجميع فيه سلامة الدين وصدق اليقين. وموقف الحكومة التركية الحديثة من الإسلام وأحكامه وتعاليمه وشرائعه معروف في العالم كله لا لبس فيه، فالحكومة التركية قلبت نظام الخلافة إلى الجمهورية وحذفت القانون الإسلامي وحكمت بالقانون السويسري مع قوله تعالى:
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،وصرحت في دستورها بأنها حكومة لا دينية ،وأجازت بمقتضى هذه التعاليم أن تتزوج المسلمة غير المسلم،وأن ترث المرأة مثل الرجل واصطدمت في ذلك بقوله تعالى: " للذكر مثل حظ الأنثيين".
وهذا قليل من كثير من موقف الحكومة التركية من الإسلام،وأما موقفها من الشرق فقد صرحت في وقت من الأوقات بلسان وزير خارجيتها بأنها ليست دولة شرقية، وقد قطعت صلتها بالشرق حتى في شكل حروفه وفي أزيائه وعاداته وكل ما يتعلق به..
فهذه أمور إن كانت مجال خلاف في الماضي فهي في الحاضر موضع تسليم من أصدق أصدقاء تركيا الحديثة، لهذا كان وقع تصريح دولتكم للمراسل الخاص لوكالة الأناضول التلغرافية بالقاهرة.
وقد نشرته جريدة الأهرام بتاريخ 9/6/1936 من أنكم تعجبون بكمال أتاتورك بلا تحفظ ،ومن أنكم لا تقصرون هذا الإعجاب على الناحية العسكرية فقط ، بل يتجاوزها إلى عبقريته الخاصة ، وفهمه لمعنى الدولة الحديثة التي تستطيع وحدها في الحالة العالمية الحاضرة أن تعيش ، وأن تنمو غريبا على الذين لم يعرفوا دولتكم إلا زعيماً شرقياً مسلماً فخوراً بشرقيته متمسكاً بإسلامه في أمة تعتبر زعيمة الشرق جميعا.
ولقد أخذ الكثير ممن طالعوا هذا التصريح يتساءلون هل يفهم من هذا أن دولة النحاس باشا وهو الزعيم المسلم الرشيد يوافق على أن يكون لأمته بعد الانتهاء من القضية السياسية برناج كالبرنامج الكمالي يتولى كل الأوضاع فيها ويفصلها عن الشرق والشرقيين ويسقط من يدها لواء الزعامة. وإنا نعيذ دولة الرئيس من هذا القصد الذي نعتقد أنه أبعد الناس عنه.
يا دولة الرئيس :مصر الحديثة المجيدة تجتاز دورا من أخطر الأدوارعلى حياتها المستقبلة،إنها تجتاز دور الانتقال. والأهواء والفتن والغايات والشهوات تتجارى بالناس كما يتجارى الكلب بصاحبه، والشكوى صارخة مريرة من انحدار الأخلاق وتدمير الفضائل.
ومثل هذا التصريح يتخذه كل ذي هوى تكأة إلى غايته. ولقد كان من أعز الأماني أن يؤيدكم الله فيؤيد بكم الدين والأخلاق وتسلكون بالأمة مسلكا يعيد إليها ما فقدته من استقلالها السياسي وتشريعها الإسلامي وخلقها الاجتماعي.
ولهذا يا صاحب الدولة نتوجه إليكم بهذه الكلمة ، وهي كلمة الولاء المخلص والنصح الخالص والإشفاق الكبير رجاء أن تتفضلوا بإلحاق هذا التصريح بما يطمئن نفوسا قلقة،ويقر أفئدة مضطربة،ويسد الطريق أمام الظنون والأوهام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. القاهرة في 24 ربيع الأول سنة 1355 هـ - 14 يونيو سنة 1936 م . (24)

وهكذا كان موقف الإخوان ينطلق من مبادئ محددة يقيسون عليها أفعال الحكومات المختلفة، فيمدحونها إن أحسنت وينتقدونها إن قصرت وأهملت وأخطأت .وقد وجه الإخوان نقدا لاذعا لمعاهدة 1936 سيأتى الحديث عنه لاحقا .

خامسا:المراجع

  1. مجموعة رسائل الإمام حسن البنا ، طبعة البصائر ، دار التوزيع للنشر والتوزيع ، القاهرة،2003.
  2. اسحاق موسى الحسينى : الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكي .
  3. طارق البشرى  : الحركة السياسية فى مصر، دار الشروق القاهرة ، ط2 1981 ، ص 30 31.
  4. عبد الرحمن الرافعى : فى أعقاب الثورة المصرية ج3 ص22.
  5. عبد الرحمن الرافعى : فى أعقاب الثورة المصرية ج 3 ص23.
  6. اسحاق موسى الحسينى : الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة .
  7. مذكرات الدعوة والداعية ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكي . .
  8. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية،السنة الرابعة،العدد(6)، 28 صفر 1355هـ 19 مايو 1936م.
  9. السابق ، السنة الرابعة ،العدد (8)، 12 ربيع الأول 1355هـ 2 يونيو 1936م، ص.9
  10. السابق،السنة الخامسة،العدد (16) ،5رجب 1356هـ 10 سبتمبر 1937م.
  11. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية ،السنة الخامسة،العدد (18)، 19 رجب 1356هـ 24 سبتمبر 1937م.
  12. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية،السنة الرابعة،العدد (6)، 28 صفر 1355هـ 19مايو 1936م.
  13. السابق نفس العدد والصفحة .
  14. السابق نفس العدد ، العدد (8)، 12ربيع الأول 1355هـ 2يونيو 1936م. ص9.
  15. السابق نفس السنة ، العدد (14) ،25ربيع الثاني 1355هـ 14 يوليو 1936م. ص21، 22.
  16. السابق ، السنة الخامسة ، العدد (4)، 2ربيع الثاني 1356هـ 11 مايو 1937م. ص15.
  17. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية،السنة الرابعة،العدد (11) 4 ربيع الثاني 1355هـ 23 يونيو 1936م.
  18. السابق،نفس السنة،العدد(5)،21 صفر 1355هـ 12 مايو 1936م. ص16.
  19. المرجع السابق، نفس السنة والعدد .
  20. د. عبد العظيم رمضان: تطور الحركة الوطنية فى مصر 1936، جـ2 ص 319.
  21. طارق البشرى  : الحركة السياسية فى مصر، دار الشروق القاهرة ، ط2 1981 ، ص 30 ـ 31.
  22. عبد الرحمن الرافعى : فى أعقاب الثورة المصرية ج3 ص22.
  23. محمود عبد الحليم : الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكي .
  24. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية،السنة الرابعة،العدد (11) 4 ربيع الثاني 1355هـ 23 يونيو 1936م.