الحكومه المصرية تكرر مسرحية "حشمت" مع "عزب"

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الحكومه المصرية تكرر مسرحية "حشمت" مع "عزب"

بقلم: أحمد سبيع

مهزلة حقيقية

النائب عزب مصطفى

أقل ما يمكن وصفه لما حدث في جلسة البرلمان المصري التي عقدت صباح الأحد 30/5/2004م أنه مهزلة حقيقية فيما يتعلق باحترام أحكام القضاء؛ حيث قرر المجلس بعد مناقشات دامت ساعة وربع إبطال عضوية نائب الإخوان المسلمين بالجيزة عزب مصطفى بعد قبول محكمة القضاء الإداري للطعن المقدم ضد مرشح الحزب الوطني الحاكم بدر محروس، الذي خاض انتخابات الإعادة ضد مرشح الإخوان؛ نظرًا لخوضه الانتخابات بصفة انتخابية غير الصفة التي يتمتع بها.

ورفض المجلس مطالب نواب الإخوان ومطالب المعارضة بتأجيل نظر الطعن لما بعد يوم 20 يوليو القادم؛ وهو الموعد المقرر لحسم المحكمة الدستورية العليا دستورية الطعن، وانتظار نتيجة الطعن المقدم من نائب الإخوان في الحكم بالمحكمة الإدارية العليا.

وقد كشفت مناقشات نواب الإخوان والمعارضة على وجود نية وقصد من الحزب الحاكم المتحكم في البرلمان على إبطال عضوية عزب مصطفى، وفجَّر الإخوان قضية أخرى؛ وهي خطاب من وزير الداخلية المصري لرئيس مجلس الشعب يُطالب فيها بإبطال عضوية عزب مصطفى واستبعاد اسمه من كشوف الإعادة.

وقد حدثت مشادات ساخنة بين نواب الإخوان وبين أعضاء بالحزب الوطني، وخاصة رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية الذي اتهمه الأعضاء بممارسة دور غير مقبول بالمرة فيما يتعلق بأحكام القضاء، قالوا: إن هناك تقارير أخرى باللجنة عن نفس الدائرة أجلتها اللجنة، ولم تقدمها للمجلس؛ وهو ما يعيد للأذهان ما حدث في طعن الدكتور محمد جمال حشمت.

كما كشف النواب عن قيام اللجنة الدستورية بتوزيع تقرير بالطعن على النواب مختلف عن التقرير الذي ناقشته اللجنة؛ لأنه يشمل 16 حكمًا آخر لمحكمة النقض يطالب بإبطال الانتخابات على مقعدي الفئات والعمال، بينما اقتصر التقرير الذي ناقشه المجلس على حكم إبطال الانتخابات على مقعد العمال فقط، كما أشار النواب إلى أن التصويت على الطعن غير قانوني لعدم اكتمال النصاب القانوني، وهو ثلثي الأعضاء، إلا أن الدكتور فتحي سرور رفض كل ذلك، وطرح الموضوع للتصويت لتكتمل فصول المهزلة بإعلان نتيجة التصويت بموافقة 327 عضوًا على قرار اللجنة وامتناع 16 نائبًا، هذا في الوقت الذي كان أكثر من ثلثي مقاعد المجلس خالية.

وقد أكد عزب مصطفى في رده على الطعن أن هناك ازدواجية في تنفيذ أحكام القضاء، وتساءل لماذا تكيل اللجنة بمكيالين، ولماذا ترفض الجنة مناقشة طعون وتوافق على الأخرى، مؤكدًا أن هناك 16 حكمًا لمحكمة النقض موجودة في أدراج اللجنة الدستورية منذ 3/5/2003م بإبطال الانتخابات على مقعدي الفئات والعمال، ولم تناقشها اللجنة حتى الآن.


مخالفة

وقال عزب: إن قبول الطعن في مقعد العمال فقط مخالف للدستور، وفيه تفرقة في تنفيذ أحكام القضاء، وقال: إن وزير الداخلية أرسل خطابًا لرئيس المجلس يطالب فيه باستبعاد اسم عزب مصطفي من كشوف الانتخابات، وهو ما يؤكد أن الأمر مبيت له بليل، وأن القضية ليست حكم قضائي بقدر أنها نية لاستبعاده من المجلس بمقعد قضايا الفساد التي كشفها من خلال أدائه البرلماني، وأوضح عزب أنه طلب من رئيس اللجنة الدستورية عند مناقشة الموضوع بتأجيل الرأي النهائي فيه حتى يتسنى له تقديم رد قانوني عليه، إضافةً إلى ضرورة مناقشة باقي الطعون المقدمة في الدائرة إلا أن رئيس اللجنة رفض ذلك، وأصر على مناقشة الموضوع واتخاذ الرأي فيه في نصف ساعة فقط.

وقال عزب: إن الدائرة المختصة بالطعون الانتخابية في محكمة النقض انتهت من تحقيق الطعون الانتخابية أرقام 268 و321 و325 و333 و453 و463 و480 و536 و603 و618 و637 و666 و668 و691 و831 لسنة 2000م، والمقدمة من عدد من المرشحين في انتخابات مجلس الشعب عن الدائرة الأولى بمحافظة الجيزة، والتي يمثلها النائب مع رجل الأعمال ورئيس لجنة الإسكان في مجلس الشعب محمد أبوالعينين، وإن الطعون قد قُدمت في مقعدي الدائرة العمال والفئات، وقد قامت جميعها على سبب واحد

وهو قبول لجنة فحص طلبات الترشيح بمديرية أمن الجيزة أوراق ترشيح السيد بدر محروس شعراوي (المطعون فيه ومرشح الحزب الوطني الحاكم على مقعد العمال) لعضوية مجلس الشعب تحت صفة عمال رغم أنه يندرج تحت صفة فئات، كما أقام بعض هؤلاء الطاعنين الدعوى رقم 775 لسنة 55 قضاء إداري، والتي قضت في 7/11/2000م بوقف تنفيذ قرار لجنة فحص أوراق الترشيح وتحويل صفة المرشح المطعون فيه إلى فئات، إلا أن لجنة فحص الطعون رفضت تنفيذ حكم المحكمة حتى لا يتنافس مرشحا الحزب الوطني على مقعد واحد وهو الفئات، بينما يخلو مقعد العمال للمرشح الإسلامي عزب مصطفى، وتمت إعادة الانتخابات على مقعد العمال فقط بين مرشح الإخوان عزب مصطفى والمرشح المطعون فيه، بعد فوز مرشح الحزب الحاكم محمد أبو العينين بمقعد الفئات من الجولة الأولى.

وقال: إنه في تاريخ 11/11/2000م أقام عدد من المرشحين الدعاوى رقم 947/988/1000/1081، وبتاريخ 13/11/2000م قضت محكمة القضاء الإداري في كل هذه الدعاوى بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب في هذه الدائرة بمقعديها الفئات والعمال، وإجراء الانتخابات مجددًا على المقعدين بين جميع المرشحين في الجولة الأولى على أن يدرج اسم بدر محروس (مرشح الحزب الوطني الحاكم) تحت صفة الفئات.

وأشار النائب إلى أنه بعد علمه بحكم القضاء الإداري رفع دعوى قضائية حدد لها موعدًا يوم 20/7/2004م؛ وهو نفس اليوم الذي ستنظر فيه محكمة القضاء الإداري الشق الموضوعي للطعن المقدم في السيد بدر محروس، وهو ما يستدعي تأجيل المجلس لمناقشة الطعن لما بعد هذا التاريخ احترامًا لمبدأ فصل السلطات.

وقال عزب: إن الحكم الذي أخذت به اللجنة الدستورية قرر إجراء الانتخابات على مقعد العمال بين الطاعن وبيني واستبعاد بدر محروس من الإعادة، وهو ما يناقض تفسير المحكمة الدستورية في قضية نواب التجنيد بفتح باب الترشيح من جديد في حالة إبطال العضوية، وهو ما دفع النائب عزب مصطفى للتقدم بطلب تفسير للمحكمة الدستورية العليا عن الكيفية التي تجري بها الانتخابات في حالة قبول الطعن فيه، وهو ما دعا النائب لتجديد مطالبه بتأجيل نظر الطعن لما بعد 20/7/2004م.

وتساءل عزب: لماذا التعجيل في الموضوع طالما أنه لم يحسم قانونيًا، وأنهى عزب كلمته بثلاثة مطالب وهي إما إبطال الانتخابات على مقعدي العمال والفئات أو تأجيل نظر الطعن لمزيد من الدراسة في اللجنة الدستورية، أو الانتظار حتى تنتهي المحكمة الدستورية ومحكمة القضاء الإداري من نظر الشق الموضوعي والفصل في مسألة التنازع.

وقال عزب: إنه طوال أربع سنوات قضاها في المجلس لم يخف من المطالبة بالحق، ولم يترك فرصةً لمقاومة الفساد إلا واستغلها، ووعد أهالي دائرته باستمراره في ذلك، وأعلن عن خوضه انتخابات الإعادة لو قرر المجلس قبول الطعن.


ازدواجية

وتحدث النائب الإخواني علي فتح الباب، مؤكدًا أنه من الملائمة والموائمة أن يناقش المجلس هذا الطعن مع باقي الطعون الموجودة في اللجنة الدستورية منذ 3/5/2003م، وهي 16 طعنًا، وهي الطعون التي بنت عليها محكمة القضاء الإداري حكمها الأخير، مؤكدًا أن هذه الحكام لو كان تم تنفيذها من البداية لتغير الوضع في تمثيل الدائرة على مقعديها.

وقال فتح الباب: إن تقرير اللجنة التشريعية الذي تمَّ توزيعه على الأعضاء في اللجنة كان يشمل الـ16 تقرير الآخرين، والتي تتحدث عن إبطال العضوية على مقعدي الفئات والعمال معًا، إلا أن التقرير الذي قدمته اللجنة للمجلس جاء مخالفًا لذلك؛ حيث اقتصر على الطعن المقدم في عضوية عزب مصطفى على مقعد العمال، وهو ما يعني أنه مصادرة على أحكام القضاء وانتقاء لأحكام دون أخرى، كما طالب فتح الباب بتفسير للخطاب الذي أرسله وزير الداخلية، والذي طالب فيه باستبعاد اسم عزب مصطفى من كشوف الإعادة.


حشمت مرة أخرى

وتحدث الدكتور حمدي حسن، مؤكدًا أن هناك اتفاقًا على تنفيذ أحكام القضاء، ولكن السؤال هل ننفذ حكم دون حكم وننفذ في دائرة دون الأخرى، وعلى مقعد دون مقعد، وقال: إن اللجنة الدستورية ومنذ عام وشهر مازالت تناقش 16طعنًا في نفس الدائرة، ولم تصل لرأي، بينما في أقل من نصف ساعة أنهت مناقشة طعن "مفرد" على مقعد العمال الذي يمثله عزب مصطفى، وهو ما يُعيد للأذهان موضوع الدكتور جمال حشمت.

وطالب النائب المستقل الدكتور أيمن نور من رئيس اللجنة الدستورية بيانًا بعدد الأحكام المشابهة، والتي صدرت في قضايا مشابهة، ولم تناقشها اللجنة حتى الآن، موضحًا أن هذه القضية تُثير قضية أخطر وأعقد، وهي استمرار جهة الإدارة الممثلة في وزارة الداخلية في ارتكاب جريمة واحدة؛ وهي الطعن في المحاكم غير المختصة على الطعون الانتخابية، وأكد نور أن هناك مسئولية على المجلس لسد هذه الثغرة.

وهو نفس ما أكده نائب حزب الوفد محمد عبدالعليم داوود، والذي طالب بتأجيل البت في الطعن لما بعد 20/7/2004م حتى تحسم المحكمة الدستورية هذه الموضوع في الشق الموضوعي منه، وحذَّر عبدالعليم من خطورة تعامل المجلس في مثل هذا القضايا قائلاً: إنه يخشى من اليوم الذي تغضب فيه الجماهير مما يفعله مجلس الشعب.


أزمة

ثم تحدث الدكتور محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين، موضحًا أن الحكم الصادر في 7/11/2000 غُض الطرف عنه؛ لأن الحزب الوطني الحاكم كان له مرشح على مقعد الفئات في نفس الدائرة، وهو النائب محمد أبوالعينين، وعندما صدر حكم بتعديل صفة مرشح الحزب على مقعد العمال بدر محروس من عمال إلى فئات وجد الحزب نفسه في ورطة عدم وجود مرشح عمال له في الدائرة فلم تنفذ وزارة الداخلية الحكم لصالح الحزب الوطني، إلا أنه وبعد خسارة الحزب هذا المقعد أرادات الداخلية تنفيذ الحكم.

وأوضح مرسي أن الدولة الحديثة تقوم على ثلاثة ركائز، وهي:

السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، إلا أن ما يحدث في مصر هو أن السلطة التنفيذية تعتمد في ترسيخ أقدامها وفي مواجهة خصومها على السلطتين التشريعية والقضائية، وهو ما يشكل خطورةً على مستقبل وحاضر هذا البلد.

وقال:

إن خروج نائب من المجلس أو دخول آخر لن يحيي الدنيا ولن يقضي عليها، إلا أن الكارثة في أن المؤسسة التشريعية هي التي سيؤخذ عليها ما يحدث اليوم.

ووجه الدكتور مرسي نداءً لحزب الأغلبية بأن ينظروا بعين الاعتبار للجنة الدستورية، مؤكدًا أن هذه اللجنة فيها مشكلة خطيرة وتقوم بدور ليس في صالح الوطن.

وبعد مناقشات ساخنة قرر الدكتور فتحي سرور غلق باب المناقشة في الموضوع، وأخذ التصويت عليه ورفض منح الوزير كمال الشاذلي الكلمة.


المصدر