تاريخ الإخوان في محافظة القليوبية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تاريخ الإخوان المسلمين في محافظة القليوبية

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

محافظة القليوبية

خريطة القليوبية 2.jpg

محافظة القليوبية من المحافظات الهامة حيث أنها تعد رأس هرم الدلتا، وهى من المحافظات الزراعية والصناعية الهامة.

وكموقعها الجغرافي المتميز، كان لها موقعها أيضا المتميز في دعوة الإخوان المسلمين، حيث اختارها الإمام البنا وقت وقوع محنة الجماعة عام 1948م ليستقر فيها حتى تمر المحنة على خير، حيث وقع اختياره واختيار إخوانه على عزبة الحاج عبدالله النبراوي، إلا أن الحكومة البوليسية اعتقلت النبراوي لتغلق باب سفر الإمام البنا لها، كما أنها المحافظة التي دفعت بأبنائها منذ اليوم الأول لصفوف الإخوان أمثال محمد عزت حسن وعمر التلمساني والمستشار حسن الهضيبي.

موقعها الجغرافي

محافظة القليوبية إحدى محافظات مصر وعاصمتها بنها. وتقع محافظة القليوبية بمنطقة شرق النيل عند رأس الدلتا ويحدها من الجنوب محافظة القاهرة ومحافظة الجيزة وشمالاً محافظتا الدقهلية والغربية وشرقاً محافظة الشرقية وغربا محافظة المنوفية. تعتبر محافظة القليوبية المحافظة الثالثة في إقليم "القاهرة الكبرى" بالإضافة إلى محافظات: القاهرة والجيزة.

تتكون محافظة القليوبية من عدد 9 وحدات محلية للمراكز والمدن وعدد 9 مدن، 2 حى وعدد 46 وحدة محلية قروية يتبعها 195 قرية و 901 عزبة وكفر.

واهم مدن المحافظة: بنها وقليوب والقناطر الخيرية وشبرا الخيمة والخانكة وكفر شكر وشبين القناطر وطوخ والعبور (قليوبية) وقها.


بداية الغيث

بعدما انتقل الإمام البنا إلى القاهرة انتقل المركز العام أيضا إلى القاهرة، وبدأ الإمام البنا في زيارة المناطق القريبة منه وكانت بطبيعة الحال محافظة القليوبية من أقرب الأماكن للإمام البنا، ولذا دخلتها الدعوة مبكرا، فكانت أول شعبة تتشكل في محافظة القليوبية هي شعبة شبلنجة قليوبية وقد اختير الشيخ عبد الفتاح عبد السلام فايد ليكون أول نائب لها، وذلك كان في عام 1933م.

لقد كان للإخوان شعبة وحيدة في شبلنجة، وفي أثناء زيارة فضيلة الإمام الشهيد لها زار شبين القناطر عام 1933م فأعجب بما رآه فيها من حب للخير وغيرة على الدين ومسارعة إلى الدعوة، وقد تكونت فيها شعبة للإخوان المسلمين يشرف عليها حضرة الأخ محمد عزت حسن أفندي معاون السلخانة، ويساعده في ذلك إخوان كرام، والشعبة تسير بخطى فسيحة إلى التكوين الكامل إن شاء الله، ثم ما لبث أن انضمت إليها شعبة منية شبين، وكان نائبها هوالشيخ رزق البسيوني، وفي تل بني تميم المجاورة لشبين القناطر حماس وغيرة، وقد زارها فضيلة الأستاذ المرشد كذلك فتلقت الدعوة بصدر رحب وتقبلها بقبول حسن وتكونت فيها شعب ناهضة.

ومع تطور حركة الدعوة حرص الإمام الشهيد على إحكام بناء الدعوة منذ بدايتها وإحسان تكوين هيكلها، فرأى ضرورة إيجاد مجلس شورى عام يوجه حركة الجماعة ويناقش أنشطتها، ويرجع إليه في تقرير الأمور المصيرية للجماعة، فدعا المرشد نواب فروع الجمعية بالقطر المصري إلى الاجتماع بمدينة الإسماعيلية يوم الخميس الموافق 22من صفر 1352هـ الموافق 15من يونيو 1933م، وقد اشترك فيه كثير من الفروع واعتذر البعض، وكان كل فرع يمثل في مجلس الشورى بنائب الفرع وسكرتيره، وقد حضر عن القليوبية شعبتها الوحيدة وهي شعبة شبلنجة قليوبية ويمثلها الشيخ عبد الفتاح عبد السلام فايد، ولقد اختير الشيخ عبدالفتاح ضمن السبعة عشر عضو بمجلس الشورى.

وحينما انعقد مجلس الشورى العام الثاني للإخوان في بورسعيد في 2، 3 من شوال 1352هـ الموافقين 19، 20 من يناير 1934م حضره كثير من الشعب واعتذر البعض لظروف خارجه عن إرادتهم، خاصة أن هذا المجس عقد وقد ازدادت شعب الإخوان المسلمين بما فيهم محافظة القليوبية، وقد حضر عن شبين القناطر الأستاذ محمد عزت حسن، وعن منية شبين الشيخ رزق البسيوني، وقد اعتذر عن عدم الحضور بالبرق وبالخطابات حضرات الأستاذ الشيخ عبد الفتاح فايد والسيد أمين أبو هاشم عن دائرة شبلنجة قليوبية، والشيخ عبد العزيز سويلم عن دائرة تل بني تميم قليوبية، وهي الشعبة الجديدة التي افتتحت بعد مؤتمر الشورى الأول.

وحينما عقد مجلس الشورى العام الثالث في الفترة من يوم السبت 11 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 16 من مارس 1935م حتى يوم الاثنين 13 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 18 من مارس 1935م، وحضره أعضاء الشورى، وكان من قرارات هذا المجلس تقسم مناطق الإخوان المسلمين، وقد اعتبرت القليوبية منطقة مستقلة، كما أن المجلس أقر الشعب الجديدة التي افتتحت في القليوبية وهي شعب المرج والخصوص ونوى وبركة الحج.

وقد حضره عن دائرة المرج كلا من : محمد توفيق أفندي، وخميس عامر أفندي، والشيخ محمد السيد علي مطر.كما حضر عن نوى الأستاذ عمر عبد الفتاح التلمساني، والشيخ أحمد عبد الحكيم.

وحضر عن شبين القناطر: الأستاذ الشيخ يوسف الخولي، والأستاذ الشيخ محمد العسيلي، ومحمد عزت حسن أفندي، والأستاذ الشيخ محمد العربي، والحاج متولي سعد، والحاج عبد المتعال مدبولي.

وحضر عن منية شبين: الحاج سالم الديبس، والشيخ عباس سالم خشب.

كما حضر عن الخصوص: الشيخ أحمد علي عبد الرحمن.

وحضر عن تل بني تميم: الشيخ سيد محمد، والشيخ محمد عبد المتعال زهرة، والشيخ عبد العزيز محمد سويلم، والشيخ زكي عطية دياب.


شعب الإخوان في القليوبية

كما ذكرنا أن أول شعبة افتتحت في القليوبية كانت شعبة شبلنجة، وفي أثناء زيارة الإمام الشهيد البنا لها في أكتوبر من عام 1933م زار شبين القناطر فأعجب بما رآه فيها من حب للخير وغيرة على الدين ومسارعة إلى الدعوة، وقد تكونت فيها شعبة للإخوان المسلمين يشرف عليها حضرة الأخ محمد عزت حسن أفندي معاون السلخانة، ويساعده في ذلك إخوان كرام، والشعبة تسير بخطى فسيحة إلى التكوين الكامل إن شاء الله، ثم ما لبث أن انضمت إليها شعبة منية شبين، وكان نائبها هوالشيخ رزق البسيوني، وفي تل بني تميم المجاورة لشبين القناطر حماس وغيرة، وقد زارها فضيلة الأستاذ المرشد كذلك فتلقت الدعوة بصدر رحب وتقبلها بقبول حسن وتكونت فيها شعب ناهضة.

وفي عام 1934م دعا الحاج محمد عبد الحفيظ من أعيان المرج فضيلة الأستاذ حسن البنا أفندي المرشد العام للإخوان المسلمين، ووكيل مكتب الإرشاد العام الشيخ زكي إبراهيم ولفيف من إخوان القاهرة إلى مدينة المرج التابعة لمديرية القليوبية لتكوين شعبة للجماعة فيها، وقد نزلوا على الشيخ محمد حافظ عمدة المرج ثم توجهوا إلى المسجد الجامع الجديد وألقى الأستاذ حامد داود -من علماء تخصص الوعظ والإرشاد- كلمة دينية ترحيبية ثم قام الأستاذ الأديب الشيخ زكي إبراهيم بإلقاء قصيدة طيبة رحب فيها بالضيوف، ثم تبعه الشيخ محمود الأمين ثم نهض الشيخ مصطفى الطير فوعظ وذكر وبشر وأنذر وهيأ القلوب للدعوة الإسلامية الطاهرة، ثم نهض فضيلة المرشد العام فملك القلوب وهز العواطف وزرع في القلوب الحب لجمعية الإخوان والإقبال عليها.

وبعد أن انتهى الحفل رجع بعض الوفد مساء إلى القاهرة وبات فضيلة المرشد وخطبهم خطبة الجمعة في اليوم التالي، ثم غادرهم إلى القاهرة بعد أن أطلع عمدة المرج بالأمر وبعد ذلك جمع عددًا غير قليل من أعيان المرج وأهله وبث فيهم روح الإقبال فانضم للجمعية أكثر من خمسين من أهل النخوة والشهامة، وأجمعوا على أن يكون حضرة العمدة نائبًا للجمعية وحضرة الحاج محمد عبدالله عبد الغني أمينًا للصندوق وحضرة إسماعيل حمادة أفندي مساعدًا له وحضرتا محمد حمادة أفندي وإبراهيم عفيفي عبد الحافظ أفندي مراقبين، وحضرتا الشيخ حفني يحيى منصور سكرتيرًا أول والشيخ محمد السيد سكرتيرًا ثانيًا، وقد تبرع الحاضرون بأربعة جنيهات مصرية على ذمة الأعمال الخيرية التي تقوم بها الجمعية وأولها بناء مكان ظاهر لها وسيشرع فيه حضرة العمدة قريبًا.

ولم يأت شهر فبراير 1935م إلا وكان للإخوان في مصر أكثر من خمسين شعبة لها عناوين ومقرات ويخرج عن نطاق ذلك الحصر شعب الإخوان خارج مصر، وقد نشرت مجلة الإخوان المسلمين حصرًا بتلك العناوين تحت عنوان: "عناوين جمعيات الإخوان المسلمين"، فكانت شعبة شبرا: بشارع أبي طاقية رقم 40، وشبين القناطر ومنية شبين، وتل بني تميم، والمرج، والخصوص، ونوى وهي بمديرية القليوبية.

ومع مرور الوقت زادت عدد شعب الإخوان في القليوبية، وقد جاء في حصر شعب الإخوان عام 1937م كالتالي:

شعب-القليوبية1.jpg


كما جاء حصر شعب الإخوان عام 1940م كالتالي:

شعب-القليوبية2.jpg

وفي عام 1941م نشطت شعبة بنها وسط المحافظة واستطاع الإخوان فيها أن يفتتحوا ما يقرب من 15 شعبة بفضل نشاطهم وجهدهم في تعريف الناس بدعوة الإخوان.

ولقد احتفل الإخوان ببنها بافتتاح شعب جديدة في بلدان مجاورة مثل شعبة كفر حسن سعد بجهة طوخ، وافتتاح شعبة ميت كنانة، وكذلك متابعة نشاط جوالة الإخوان.

ويعد نشاط أفراد الشُّعب فى الدعاية للإخوان فى القرى أحد الأنشطة التى ساعدت فى افتتاح شعب جديدة، ففى مركز بنها قامت شعبة بنها بزيارات إلى قرية بلتان فتأسست بها شعبة عام 1940م، كما قاموا بزيارة كلٍّ من محطة قليوب وكوم أشفين وطحلة فتأسست شعب للإخوان فى كوم أشفين وطحلة، وعقدت الرئاسة فى شعبة طحلة إلى صاحب العزة عبد اللطيف بك علما عمدة البلدة، ومعه صاحب العزة محمد رفعت] بك علما مراقبًا، واختير الشيخ محمد أحمد شرف الدين مندوبًا للإخوان بالشعبة.

وفي أواخر عام 1947م وأوائل عام 1948م نشأة شعبة عرب الصوالحة على يد الأستاذ موسى جاويش والشيح حسن حسين عليان.

وظلت شعب الإخوان في القليوبية تتسع ويزداد عددها بسبب زيارات الإمام البنا المتكررة لها وأيضا لنشاط الإخوان بها.


زيارات الإمام البنا للقليوبية

لقد حرص الإمام البنا على زيارة القليوبية، لقربها من القاهرة ولهمة أهلها في العمل بالدعوة، فبعدما انتقل للقاهرة خص بنها بالزيارة الثانية منذ وصوله للقاهرة، فلقد زار شعبة شبلنجة "قليوبية" يوم 8 جمادى الأولى 1352هـ الموافق عام 1933م.

وقد قام فضيلة المرشد بزيارة شعبة طوخ في يوم الجمعة 17 من رمضان 1354هـ الموافق 13 من ديسمبر 1935م، وكان في صحبته بعض إخوان المركز العام حيث وصل الجميع إلى طوخ في الحادية عشرة صباحًا ثم توجه الإمام هو وجميع الإخوان إلى المسجد الكبير بمدينة طوخ فألقى فضيلته خطبة الجمعة أوضح فيها عقيدة الإخوان والتي لا تعد وأن تكون عقيدة الإسلام ثم تحدث عن غاية الإخوان، وأوضح أنه ليس للإخوان غاية سوى تضامن المسلمين في آفاق الأرض وتعاونهم جميعًا على إحياء مجد الإسلام ونشره في الخافقين.

ثم تناول في موعظة بعد الخطبة السبيل لتحقيق تلك الغاية وذلك بإصلاح حال الفرد المسلم وأخذه بالتربية الصحيحة، وبصلاح حال الفرد يصلح حال الأسرة التي بصلاحها يصلح حال الجماعة التي يكون لها من تضامنها وقوة اتحادها أكبر عون على تحقيق فكرتها وإعلاء شأن المسلمين.

وبعد الدرس ذهب الإمام البنا إلى منزل أحد الإخوان لتدارس حال شعبة طوخ الجديدة حتى صلاة العصر ثم صلى العصر في المسجد ثم قفل راجعًا بعد العصر إلى القاهرة.

ثم قام فضيلة المرشد الإمام الشهيد بزيارة بنها في 29شوال 1354هـ الموافق 24يناير 1936م وكان من نتاج تلك الزيارة إنشاء شعبة في مدينة بنها، وقد كتب الأخ سعيد محمد راضي عن تلك الزيارة فقال تحت عنوان:

"حول زيارة فضيلة المرشد العام لمدينة بنها وكيف أنتجت بنها أثرًا صالحًا"

"لم تكن حركات فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين وتنقلاته وغدواته وروحاته بين المسلمين إلا بركة يغدقها الله على القلوب؛ فتفيض إخلاصًا لدينها ولربها عز وجل وينبجس منها الوفاء للشريعة الغراء، وبلسمًا شافيًا لأمراض النفوس التي طال عليها الأمد فانقطعت صلتها بالدين وانغمرت في لهو الحياة المادية وعكفت على المدنية الغربية التي أفسدت أخلاقنا وأصابت النفوس بمرضها، وسمومها وبينما نحن في هذا الليل المظلم الذي غشينا بديجوره إذ قيض الله للمسلمين شموسًا تشرق عليها وتضيء لها طريق الخير، ومن هذه الشموس المضيئة فضيلة المرشد العام الأستاذ الجليل الذي يتفجر إخلاصًا لدينه والذي يشتعل نورًا ويتوقد غيرة لله ولرسوله الكريم وللقرآن الحكيم، ولقد كانت زيارته لمدينة بنها زيارة مباركة أذكت الغيرة في القلوب وبعثت الحياة الدينية من مرقدها ونبهت النفوس من غفلتها وحركت الأفئدة التي خيم عليها السكون، ولا غرو فالأستاذ المرشد قدوة صالحة صاغه الله على غرار المصلحين الذين يتولون تربية النفوس ويعالجون أمراض القلوب بما حباهم الله به من قوة الإيمان ومتانة الحجة والبرهان، وبما أفاضه على أفئدتهم من المعارف والأسرار فهو قد امتلأ حبًا لدينه وامتزج إخلاصًا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فرجل هذه فطرته لابد وأن يوقف نفسه لله ولرسوله، فهو لا يفتأ يسدي الخير إلى الناس ويجاهد لإعلاء كلمة الله، والذي يسعده الحظ بلقائه لابد أن يتأثر برؤيته، وأن ينتفع بما يلقيه إليه من قول كريم ووعظ بليغ وحكم عالية لا تصدر إلا من إيمان كامل وإخلاص عظيم، نقول ذلك بمناسبة زيارته الكريمة لمدينة بنها، إذ كان من أثر هذه الزيارة أن تعلقت القلوب بحب الله ورسوله ويجب الداعي إلى ذلك الذي كان محل إعجاب المخلصين، وموضع تقدير المؤمنين، ولقد تألفت بمدينة بنها شعبة للإخوان المسلمين تعمل على مبادئ فضيلة المرشد العام وتنهج نهجه وتقتفي أثره في الدعوة إلى الله ورسوله، وكان اجتماع هذه الشعبة بمنزل الأخ الكريم عبد العزيز دسوقي أفندي المدرس ليلة الجمعة 29شوال سنة 1354هـ وقد تعاهد الإخوان على نصرة دينهم ونشر تعاليمه وبث فضائله بين الجماعات والأفراد والعمل بكتاب الله العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتناصح للمسلمين جميعًا والإخلاص والمحبة والارتباط والاعتصام بالحق والتمسك بعقيدة الإخوان التي تنشر بالمجلة تباعًا وتلك باكورة لعمل مجيد ونهضة مباركة نرجو أن يكون لها أثرها في مستقبل حياتنا، وأن يكون من ورائها الخير والنجاح والسعادة التي تأخذ بزمام النفوس حتى ترقى إلى معارج القرب من الله ورسوله إن شاء الله وحتى تسمو الأخلاق وترتفع إلى أوج المجد والعز الخالد، وترجع للدين هيبته وعزته وصولته والله ولي المخلصين ونصير المتقين"

وربما تعقد بعض شعب الإخوان محاضراتها ولقاءاتها في دور الشبان، نظرًا لسعتها أو كنوع من الود والمحبة، من ذلك المحاضرة التي ألقاها الإمام الشهيد في دار الشبان المسلمين في بنها أثناء رحلة لزيارة بعض شعب القليوبية عام 1936م.

وفي نوفمبر 1943م زار الإمام البنا نادى الإخوان ببنها، وتحدث عن أسرار الحج وحكمه، كما زار القليوبية يومي السبت والأحد 26، 27 ربيع الآخر الموافق 25، 26يونيو سنة 1938م، ولم تتوقف الزيارات عند ذلك فقد زارها يزم الأحد 27يناير من عام 1946م بقليوب وشبين القناطر، ثم انتقل يوم الاثنين 28يناير لزيارة طوخ وبنها.

ومن الطرائف التى حدثت أثناء جولات الإمام البنا ما ذكره الأستاذ محمد عبدالحميد أحمد في مذكراته: أن الإمام البنا قام بزيارة لبنها للاحتفال بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، وتحدث فيها الإمام حديثًا شرح الصدور وشفى النفوس، وأمتع الحاضرين من العامة والخاصة والشباب والشيوخ بما فى الإسراء والمعراج من معجزات ومشاهد ومواقف وتوجيهات، وبعد انتهاء هذه المحاضرة انصرف المستمعون إلا قليلاً ممن أدركوا أن وراء هذه الكلمات دعوة وداعية، وليست مجرد كلمات ومواعظ، فاستأجر الإخوان للإمام عربة "حنطور" ليركب فيها إلى محطة بنها ليعود إلى القاهرة في آخر قطار، وقد اكتظت العربة بمن فيها من الراكبين حول الإمام، وقد رجا الإمام إخوانه أن ينصرفوا مشكورين إلى بيوتهم لكى يخففوا العبء عن هذه العربة، فطمأنه أحد الراكبين بقوله: لا تقلق يا أستاذنا من هذا الازدحام على العربة؛ فإن صاحب العربة وسائقها من الإخوان. فأجابه الإمام: وليكن صاحب العربة من الإخوان، ولكن الحصان الذى يجر العربة ليس من الإخوان.

ومن المعروف أن الإمام الشهيد حسن البنا قد ترشح في انتخابات مجلس النواب عام 1943م غير أنه اجبر على التنازل لكن ترشح في نفس التوقيت الأستاذ محمد عبدالرحمن نصير من بنها على اسم الإخوان.

ولقد قال الأستاذ عبدالحكيم عابدين قصيدة قال فيها يثني على الإمام البنا:

ويحتويه أصيل اليوم داعية
فى آل طنطا وفى بنها له سهر

زيارات مندوبي الإخوان للقليوبية

الأستاذ مصطفي كامل من الرعيل الأول لإخوان القليوبية

لم تقتصر الزيارات على الإمام البنا فحسب، بل كانت المنطقة يزورها مندوب من قبل مكتب الإرشاد بين الحين والآخر ليطمئن على سير العملة الدعوية في الشعب.

فبعد عقد مجلس الشورى العام في دورته الثانية بفترة وجيزة أرسل مكتب الإرشاد أحد أعضائه وهو الأخ محمود عبد اللطيف لزيارة شعب الوجه البحري، وأرسل عضوًا آخر هو الأخ محمود علي إمام أفندي لزيارة شعب الوجه القبلي.

وقد نشرت جريدة الإخوان أخبار تلك الزيارة تحت عنوان: "مندوب مكتب الإرشاد العام": بدأ حضرة محمود عبد اللطيف أفندي مندوب مكتب الإرشاد العام للإخوان مروره على شعبهم في غرة ذي القعدة المبارك وفق المنهج الآتي، وسيخطر حضرته كل شعبة بخطاب عن موعد وصوله إليها بالضبط تفاديًا لما عساه أن يصادفه من الطوارئ التي ينجم عنها اختلاف بعض المواعيد، فكانت الزيارات من غرة ذي القعدة إلى الرابع منه من عام 1352هـ الموافق فبراير من عام 1934م شملت القليوبية: شبين القناطر، تل بني تميم، منية شبين، شبلنجة.

كما كان الإمام البنا يكلف مندوبى المناطق بزيارة الشعب ومتابعتها، كما كان يحضهم على نشر الدعوة وتأسيس الشعب الجديدة داخل مناطقهم. وقد نشط هؤلاء المندوبون فى تأسيس الشعب، ومن ذلك: زيارة الأخ أحمد سعيد مندوب مكتب الإرشاد فى القليوبية إلى قرية القلج التابعة لمنطقته؛ حيث شرح لأهلها الدعوة، ودعاهم إلى تكوين شعبة للإخوان فلاقت الدعوة قبولا حسنًا، وتكونت شعبة على أثر الزيارة وذلك في سبتمبر 1939م.

ولمزيد من الإشراف والمتابعة قرر مكتب الإرشاد تخصيص ثمانية من أعضاء مكتب الإرشاد العام للإشراف على المناطق، وموالاة الاتصال بها وإمدادها بكل جديد من نظم المكتب وأساليبه فى التكوين والتركيز. وقد وزعت مهمتهم فى الإشراف على النحو التالى وذلك عام 1945م: شبرا (مصر) – قليوب – المنيا – أسيوط الأستاذ/ عبد الحفيظ الصيفى، والظاهر – شبين القناطر – البحيرة – المنوفية، كانت تحت إشراف الأستاذ/ محمد خضرى.


إخوان القليوبية في الجمعية العمومية والهيئة التأسيسية

بطبيعة الحال حضر إخوان القليوبية الجمعية العمومية التي عقدها الإخوان، ففي اليوم الثاني من عيد الفطر الموافق 2 من شوال عام 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945م دعا المركز العام رؤساء المناطق والشعب ومراكز الجهاد في جميع أنحاء المملكة المصرية لجمعية عمومية للنظر في موقف الإخوان من الحقوق الوطنية في الظروف الحاضرة، وقد حضره عن بنها: عبد الحميد فوده خليل أفندي. أحمد حسن أبو العطا . عبد الحميد احمد شرارة . عباس طه عبد البر . رضوان مصطفى . نبوي السيد الماوي . سيد هزاع . عفيفي علي الفقي. كما حضر عن طوخ: حامد عامر . عفيفي عيد . عبد الغني حواش . عبد اللطيف شاهين . محمد الطيب المشتهري . أحمد البطار.

وحضر عن قليوب (شبرا البلد): أحمد سعيد . عبد الفتاح عيد حنفي حاد . إبراهيم وهبه . سالم الحافي . محمد علي سالم . حامد مزيونة.

وفي الهيئة التأسيسية التي تألفت في 8 سبتمبر عام 1945م للإشراف العام على سير الدعوة واعتماد أعضاء مكتب الإرشاد العام وانتخاب مراجع الحسابات، وتعتبر بمثابة الجمعية العمومية لمكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين، اختير فيها من القليوبية كلا من زكي محمود المدرس بمدرسة رقي المعارف بشبرا، ومحمد عبد الحليم عيسى التاجر ببنها، وأحمد أبو زيد – مدرس.


موقف إخوان القليوبية من القضية الفلسطينية

كان موقف إخوان القليوبية من القضية الفلسطينية مثلهم مثل باقي الإخوان في الجماعة حيث دعموا الثورة ماديا ومعنويا، وحينما تحركت الكتائب الإخوان في حرب فلسطين عام 1948م شارك بعض إخوان القليوبية في هذه الحرب، كما اعتقل منهم الكثير.

وكانت قائمة المشاركين بأموالهم نصرة للقضية كبيرة وقد شملت على الدكتور صفوت بقليوب ومحمد حمدي أفندي بقليوب ومدرسة قليوب الابتدائية ومدرسو المدرسة الأولية بقليوب وفاعل خير بقليوب وإبراهيم بك أبو حديد بالقناطر ومن المصلين بمسجد الهراس ببنها يوم الجمعة 22ربيع الأول سنة 1355هـ

ومن المصلين بمسجد عطا ببنها ومن المصلين بمسجد النجار ببنها ومن المصلين بمسجد الحداد ببنها وسعادة مدير القليوبية ومفتش الزراعة ببنها وحضرة وكيل مديرية القليوبية والشيخ عبد المجيد عمر ببنها وقهوة زعزوع ببنها.

محمد الهراس ببنها ومسجد العصفور ببنها وتوفيق حسن عبد الرازق أفندي ببنها ومن حضرة الدكتور صفوت من موظفين بقليوب وجمعها حضرة الدكتور علي صفوت بقليوب وجمعها الحاج لبيب سيد أحمد من مركز طوخ.

الدكتور حسين كامل عسل بمستشفى قليوب ومناولة محمد خيري أفندي السحرتي تبرع من أهالي شبرا والشيخ محمد غلوش من كفر شبين القناطر والإخوان المسلمون ببنها.

وقد كان مكتب الإرشاد يعين الشعب إذا احتاجت إلى محاضرين لإلقاء المحاضرات والتعريف بالقضية، من ذلك محاضرة ألقاها مندوب مكتب الإرشاد محمد عزت حسن بدار جمعية الإخوان المسلمين بطوخ – مديرية القليوبية – في 6 من ربيع الأول 1355هـ وكانت بعنوان: "مكان فلسطين من الإخوان" وقد نشرتها جريدة الإخوان في العددين 9، 10 في السنة الرابعة.

وفي عام 1938م خرج إخوان بنها حيث استقبل الإخوان المسلمون ببنها وفود الأمم الإسلامية التي مرت ببلدهم في طريقها إلى القاهرة، وقد ألقى بعض الإخوان كلمات طيبة مرحبين بإخوانهم الأعزاء، فرد عليهم بعض الأعضاء شاكرين.

كما بعث إخوان بنها ببرقية للمركز العام عام 1938م جاء فيها"الإخوان المسلمون ببنها يحيونكم، ويرجون قرارات حاسمة لنصرة فلسطين الدامية".

أنشطة شعب الإخوان في القليوبية

لقد نشط الإخوان في القليوبية في عدة مجالات مثل الرياضي والصحة والجوالة وغيرها ولنتوقف لنتعرف على بعض هذه الأنشطة.

النشاط الرياضي

لقد تشكلت في كل منطقة فرق رياضية للإخوان الموجودين بها سواء فرق كرة قدم أو سلة وغيرها، كما كان لكل منطقة مندوب يقوم بالمتابعة والإشراف على الفرق الرياضية وتنظيم المسابقة بينهم,أو إمدادهم بالدعم الفني المطلوب, وكان من أسماء مندوبي المناطق الأستاذ عبد النبي عبد الصمد مندوب منطقة القليوبية.

وفي ديسمبر 1946م تغلب فريق إخوان قليوب على فريق النادي النوبي بعابدين (4- صفر)، ولقد أقيمت دورة رياضة بين فرق المكاتب الإدارية المختلفة عام 1947م كالتالي:

رياضة-القليوبية.jpg

ولقد أقيمت مباراة فريق مكتب أدارى القليوبية وفريق أدارى الشرقية فى موعدها والتي أقيمت في 14 أبريل على ملعب المدرسة الثانوية بالزقازيق, ولقد أجاد فى هذه المباراة حارس مرمى الدقهلية فتحي خليفة وسعد زغلول وأجاد من القليوبية نوار جميل, وخرجت نتيجة المباراة بفوز الشرقية على القليوبية 4-1, وكان حكم المباراة الأخ عبده درويش عضو مجلس الرياضة الأعلى.

وفى بنها تقابل فريق نادي بنها الرياضي وفريق إخوان بنها على ملعب الإخوان,وفاز فيها الإخوان (3-2)وبعد المباراة أقيمت حفلة بالنادي حضرها الأخ عبد النبي عبد الصمد مندوب المكتب الإداري للجوالة, والصاغ محمد وعبد اللطيف مأمور البندر وذلك عام 1946م.

وفى دوري مناطق القاهرة حدد مجلس الرياضة الأعلى جدول مباريات الأسبوع الأول فكان كالآتي:-

رياضة-القليوبية2.jpg

وفي لعبة تنس الطاولة واجه إخوان شبرا نادي الشباب النوبي في يناير من عام 1944م، وتفوق عليه فريق الإخوان.

وفي لعبة السلة تعادل فريق شباب الساحة ببنها مع فريق إخوان منيا القمح(6-6) وذلك في ديسمبر 1946م.

نشاط جوالة الإخوان ببنها

لقد كان لكل محافظة فريق من الجوالة، ولقد اشترك فريق القليوبية في كثير من أنشطة الجوالة في الجماعة ففي عام 1937م رأى الإخوان المسلمون أن يؤلفوا موكبًا دينيًا كبيرًا يشتركون فيه مع الهيئات الإسلامية للاحتفال بتولية الملك فاروق، فقام المركز العام بالاتفاق مع الهيئات الإسلامية الأخرى، ثم قام بدعوة الإخوان في شتى أقاليم القطر المصري وفرق جوالتهم للمشاركة في الاحتفال، وكان تجمعهم بمدرسة النيل الثانوية بشبرا وعقد الإخوان مؤتمرًا في ليلة الاحتفال تباحثوا فيه شئون جماعتهم، ثم جاء يوم الاحتفال فخرج موكب الإخوان من المدرسة في الساعة الثانية ظهرًا يتقدمهم "السيد نصير" بطل العالم في حمل الأثقال، وأحد الإخوان الذي حمل لواء الإخوان.

وفي لفته طيبة دليلا لنشاط جوالة القليوبية، فقد فاز الإخوان بالقليوبية بميدالية النشاط التى قدمها حضرة صاحب السعادة مدير القليوبية لحضرة مندوب الجوالة بالمنطقة عبد النبى أفندى غازى.


احتفالات الإخوان

لقد احتفل الإخوان بجميع المناسبات الدينية سواء المولد النبوي والإسراء والمعراج وغيرها.

فقد ألقى الشيخ أحمد حسن الباقوري قصيدة بعنوان (ذكرى الإسراء والمعراج) بحفل الإخوان بشبين القناطر، ونشرتها جريدة الإخوان المسلمين في العدد (19) 5من شعبان 1352هـ الموافق 23نوفمبر 1933م يقول في مطلعها:

صوت يكاد ينسينا مآسينا
كأنه صوت داو يغنينا

أرهف خليلي سمعًا طالما نعيت

فيه الهموم وظل الصوت يصبينا

ويقول واصفًا رحلة الإسراء:

سرى النبي فسارت خلف موكبه

سكرى من الغبطة العظمى أمانينا

تمشي الملائك فيه جد خاشعة

لا ضير أن يعلنوا الإجلال ماشينا

أليس مشيهم في ظل موكبه

أجلت ما قدمت أيدي المطيعينا

ويقول عن صلاة الأنبياء في بيت المقدس:

هذا محمد بيت القدس فالق به

أئمة الخلق والغر الميامينا

الله أكبر قد قامت صلاتهم

تقدم الرسل يا خير المصلينا

ويقول عن ملاقاة ربه:

رأى النبي جلال الحق يسمعه

مرحى بك اليوم يا خير النبينا

يكاد يذهل لولا الله برَّ به

فخرًا لطائعنا ذخرًا لعاصينا

قد ثبت الله قلبًا كاد يخلعه

هذا الجلال ويرديه فيردينا

وفي آخرها يذكر تصديق أبي بكر في مقابل تكذيب قريش فيقول:

حسب النبي أبو بكر يقول له

لا تخش باطلها إنا لمحقونا

قل ما تشاء بلا ريب ولا ضجر

حدث فديتك إن جد صاغينا

تالله لو قلت جُبت الكون قاطبة

في لمحة الطرف ما كنا ممارينا

وفي حفلا أخر ألقى وفي نفس المدينة لكن بعدها بعامين ألقى الأستاذ عبد الحكيم عابدين قصيدة بعنوان (ذكرى الإسراء) في حفل الإسراء في شعبة شبين القناطر، وقد نشرت في جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في العدد (31) 15من شعبان 1354هـ الموافق 12من نوفمبر 1935م يقول في مطلعها:

رانت على صفحة الدنيا مخازيها

من طول ما هجر الإسلام أهلوها

عاد ابتسام الضحى فيها عبوس دجى

فاسود بياضها واغبر زاهيها

وظللتها من الآثام تركبها

غشاوة طمست أبصار غاويها

ويقول ممجدًا ذكرى الإسراء:

أشرقت هذه الذكرى ببهجتها

يقودها الحب القديس يزجيها

تحوطها سجدات الروح حاملة

للكون أسعد آمال يرجيها

ويقول واصفًا بعض ما حدث في الرحلة من أحداث ومعجزات :

وخلوة بين مخلوق وخالقه

مهما أجد وصفها حاشا أجليها

ثم الصلاة على الإسلام قد فرضت

بالعدل والرأفة العليا تحاديها

ثم يرد على منكري الإسراء والمعراج فيقول:

قل للألي جحدوا الإسراء ويحكم

أتفترون على الخلاق تمويها

صدقتمو قدرة المخلوق حين أتى

بالطائرات تسامى في أعاليها

وبالخوانق والتدمير ترسم لي

يوم المآب يبث الهول تشبيها

وذاك مذياعكم يسبي العقول وقد

أصار قاصي هذه الأرض دانيها

هذي عجائبكم ما بال خالقكم

ترى لقدرته ند يحاكيها؟

عودوا إلى الله واستجدوا مغفرة

ينقذ عقولاً تعامت من دياجيها

كما احتفل إخوان مدينة بنها بذكرى الإسراء والمعراج في يونيو 1947م وأقاموا لها سرادقًا كبيرًا وحضر الحفل لفيف كبير من كبار الموظفين والأعيان يتقدمهم سعادة مدير القليوبية ووكيل المديرية وحكمدارها.

ولقد تحدث الدكتور أحمد حمادة بك وكيل المكتب الإداري وألقى كلمة الافتتاح ثم أعقبه بعض الأدباء، ثم تكلم فضيلة الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي عن الدعوة ثم أعقبه فضيلة الشيخ مصطفى السباعي، وأخيرًا ألقى الإمام البنا كلمة عن ذكرى الإسراء والمعراج وما بها من عظات وعبر ثم تحدث عن الدعوة ودعا الأهالي إلى التمسك بأحكام دينهم ففي ذلك الخير كله والتوفيق الكامل.


النشاط الطلابي

لقد نشط قسم الطلبة في محافظة القليوبية تطورا مع تطور حركة الإخوان في البلاد، فمنذ نشأة القسم وقد خصص لجان للمرور على المناطق لنشر الدعوة، ففي بعثة الصيف للإخوان المسلمين في يونيو من عام 1936م خصص مكتب الإرشاد العام لجنة من الشيخ حامد شريت والشيخ عبد الباري خطاب بالأزهر: المنوفية والقليوبية ومراكزها، شبين الكوم، وقويسنا، ومنوف، وتلا، وأشمون، وشبين القناطر، وطوخ، وبنها، وقليوب.

ومن الأنشطة التى حرص عليها قسم الطلاب إقامة الحفلات؛ فكانت الشعب تقيم حفلات تعارف لتوثيق عرى الأخوة بين الإخوان، مثلما حدث فى شبرا؛ حيث أقام الطلبة حفل تعارف، حضره فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام، حث فيه الطلبة على معنى الأخوة والعمل والثبات على دعوة الحق، ثم استعرض مندوب منطقة شبرا نشاط القسم. وفى الختام قام الطلاب بمسرحية قصيرة عن فتح الأندلس. واختتم الحفل كما افتتح بآى الذكر الكريم. وقد أقيم هذا الحفل فى دار ومسرح مدرسة النهضة الحديثة. كما قام قسم الطلبة بأسيوط بعمل حفل تعارف، ألقيت فيه القصائد والأناشيد، وقد تزاحم الإخوة الطلبة على التعرف على إخوانهم الذين لم يعرفوهم.

ولقد نشط قسم الطلبة لمعاونة إخوانهم في الشعب بأن عملوا مجموعات تقوية للطلبة الضعفاء، مثلما فعلت شعبة شبرا الواقعة في 75شارع المقسى أمام مخزن ترام شبرا.

ولقد خصصت جريدة البشرى والتي كانت تصدر في بنها عددا خاصا بطلبة الإخوان المسلمون من الإسكندرية ,وقد طبع من ألفا نسخة نفدت بسرعة وكان صاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ حسن شاكر.


النشاط الدعوي

نشط الوعاظ والدعاة في شعب القليوبية لتعريف الناس بدعوة الإخوان المسلمين، حتى أن إخوان شبين القناطر اقترحوا توقيع عريضة من المؤتمر تطالب باتخاذ الشريعة الإسلامية أساسًا للحكم في مصر، ورفعها إلى جلالة الملك وأولى الشأن، وتأييدها من شُعَب الإخوان جميعًا.

وقد بدأت أول فرقة تتلقى الدروس العملية على الوعظ فى أول يونيو عام 1939م للإخوان بشبرا، وكان الإمام البنا يقوم بنفسه بإلقاء تلك الدروس على الدعاة.

وكانت الفرقة الواحدة تتكون من خمسين من الإخوان بحيث تتوافر فيهم المؤهلات العلمية التى تمكنهم من الانتفاع من تلك الدروس، واشترط لذلك أن يكون الأخ فى مستوى دراسة الثانوى العام أو الأزهرى، وكانت مدة الدراسة للفرقة الواحدة خمسة عشر يومًا، يتلقى فيها دروسًا نظرية، ثم يتدرب عمليًا بدور الإخوان ومساجدهم بأحياء القاهرة المختلفة. وقد أقيمت ثمانى دورات حتى نهاية سبتمبر، انتفع بها إخوان القاهرة، كما سمح لإخوان الأقاليم بالانضمام إلى تلك الدورات؛ فأصبح عدد المتدربين حوالى أربعمائة أخ من الإخوان، وكان الأخ الذى يجتاز الاختبارات يحصل فى نهاية الدورة على شهادة من لجنة التدريب بأنه اجتاز تلك الدورة. ولم يكتف المركز العام بتلك الدورات؛ بل قرر عمل دورات فى عواصم الأقاليم لتدريب الإخوان فى تلك الأقاليم على الوعظ والإرشاد عمليًا.


النشاط الصحي

لقد افتتح الإخوان بالقليوبية المستوصفات والعيادات الصحية، كما نشطت جوالتهم في التصدي لوباء الكوليرا الذي انتشر في محافظة الشرقية والقليوبية عام 1947م، كما أنهم كانوا ينتدبون بعض الأطباء لعلاج المرضى بسعر رمزي أو بالمجان، ففي أكتوبر من عام 1935م استجابت بعض النماذج الخيرة من الإخوان لدعوة فضيلة المرشد، فقاموا يواسون المرضى الفقراء ويعالجونهم ويخففون من ويلات المسلمين دون انتظار أي أجر أو شكر إلا ابتغاء وجه ربهم، وقد ذكرت جريدة الإخوان قصة لأنموذج من هذه النماذج في قليوب.

وفي ديسمبر 1942م تطوع الدكتور أحمد شفيق حمادة بك بالكشف على فريق الجوالة فى شعبة قليوب مجانًا، وبالكشف على سائر الإخوان في الشعبة بنصف أجر.

وفى أواخر عام 1947م ضرب وباء الكوليرا القطر المصرى، عن طريق انتقال العدوى من العمال والجنود البريطانيين القادمين من الهند إلى أفراد الشعب المصرى، وكانت بدايات ظهور هذا المرض فى بلدة "القُرين" بمديرية الشرقية، وأصبحت الشرقية والدقهلية والقليوبية أشد المناطق تعرضًا لوباء الكوليرا.

ولم يقتصر المر على الناحية العملية بل اعتنوا أيضا بالتوجيه والنصح العلمي والمحاضرات، فقد ألقى الدكتور أحمد شفيق حمادة رئيس لجنة الثقافة للإخوان المسلمين وحكيمباشي رعاية الطفل ببنها في يوليو من عام 1946م محاضرة علمية قيمة بدار الإخوان المسلمين ببنها. وفي نفس الدار ألقى محاضرة طبية أخرى حضرة الأستاذ محمود زين الدين مفتش إدارة السكة الحديد ببنها.


محاربة البغاء

لقد انتهج الإخوان منهج الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم عملوا على علاج المشاكل الاجتماعية في المجتمع مثل البغاء والتبشير وانتشار العري وغيرها من المفاسد التى انتشرت في وسط المجتمع.

وسار على ذلك المنهاج كل الإخوان في القطر المصري ومنهم محافظة القليوبية القريبة من العاصمة القاهرة.

ففي عام 1936م عمل الإخوان في القليوبية مشروع محاربة الزنا: وتشكلت لجنة تنفيذية عامة لمشروع محاربة الزنا وقد أعلنت أنها اتخذت لها مقرًا لبث دعايتها الإنسانية بشارع ابن الرشيد بسراي مدارس السلطان حسين بشبرا.

واللجنة تدعو الجمهور عامة والشباب خاصة إلى الإسراع بالمساهمة في هذا العمل الخيري الذي سيرفع من شأن البلاد، ويقوي دعامة الفضيلة. وأغراض المشروع هي محاربة البغاء السري والرسمي بطرق شتى، وهي ترحب بكل من يتطوع للعمل معها والتعليمات تؤخذ من السكرتارية بالإدارة من الساعة الرابعة إلى السادسة كل يوم مساء.

ولقد قامت شعب الإخوان بجهود مشكورة في هذا الصدد نذكر على سبيل المثال "شعبة القناطر الخيرية" وهذه صورة لأحد اجتماعاتها: "الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

صورة محضر الجلسة المنعقدة في منزل حضرة الأخ النائب عبدالله هاشم وفائي مساء الثلاثاء الموافق 5شوال سنة 1354هـ - 31ديسمبر سنة 1935م.

1- حضر من مجلس شورى الإخوان حضرات:

عبدالله هاشم وفائي، علي محمد عمر، إسماعيل عبد التواب، حافظ مصطفى الشامي، محمد عبدالله الشيمي، يوسف محمود محجوب، السيد عشري، محمد العناني الجوهري، محمود إبراهيم أحمد، واعتذر حضرتا الأخوين محمد فتح الباب والشيخ أحمد خليل، وحضر من إخوان الشعبة محمد محمد سالم، كامل عشري، حسين حسن عليوة، محمد لبيب فرحات، وافتتح الاجتماع بتلاوة آي الذكر الحكيم من الأخ إسماعيل عبد التواب.

2- نظرت الاقتراحات المقدمة من الأخ إسماعيل عبد التواب:

  • أ-محاربة الخمر.
  • ب-محاربة الزنا.
  • ج-محاربة الميسر.
  • د-محاربة التبشير.
  • هـ-وجوب إغلاق المحال التجارية وقت صلاة الجمعة.

وتباحث الإخوان في الطرق الفعالة لمحاربة الخمر والميسر بالقناطر ثم قرروا من أجل ذلك ما يأتي:

أولاًًًً: تكوين وفد من حضرات عبدالله هاشم وفائي، إسماعيل عبد التواب، علي محمد عمر، محمد عبدالله الشيمي، محمد محمد سالم لمقابلة حضرة ملاحظ السويس وعمدة القناطر بصفتهما ممثلي الحكومة والتحدث معهما في طرق محاربة الخمر والميسر والعمل على القضاء عليهما بسلطة الحكومة حتى إذا لم تُجْدِي عول الإخوان على محاربتهما بطرق قانونية مشروعة.

ثانيًا: طبع نداء لتذكير الغافلين على أضرار الخمر والميسر الدينية والأدبية والمالية والخلقية وتوزيعه على أهالي القناطر الخيرية، وإرساله إلى "مجلة الإخوان" ليطبع بها وعهد بكتابة صيغته إلى الأخوين إسماعيل عبد التواب وحسين حسن عليوة.

ثالثًا: قيام أعضاء الجمعية مساء السبت 9شوال سنة 1354هـ بعد صلاة العشاء لزيارة بعض المقاهي البلدية والتحدث إلى من فيها عن الأضرار التي تنجم عن ارتكاب أم الكبائر والميسر.

رابعًا: إخطار حضرة صاحب الفضيلة إمام مسجد الأوقاف بخطاب مستعجل للفت نظر فضيلته إلى ما آلت إليه الحالة من انتشار الخمر والميسر، رجاء أن يكون موضوع خطبته في يوم الجمعة 8شوال سنة 1354هـ في محاربة الخمر والميسر وتبيان أضرارهما الأدبية والدينية والخلقية.

3- تباحث الإخوان في ضرورة غلق المحال التجارية وقت الصلاة وقد تقرر إيفاد حضرات حسين حسن عليوة، إسماعيل عبد التواب، السيد عشري، [محمد عبدالله الشيمي]، عبدالله هاشم وفائي، كامل عشري للتنقل بين التجار وتذكيرهم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ...) إلى آخر السورة [الجمعة: 9].

4-تقرر إرجاء البحث والنظر في مسألة محاربتي الزنا والتبشير إلى جلسة مقبلة تعقد في مساء الأحد القادم 10شوال سنة 1354هـ بمنزل الأخ محمد عبدالله الشيمي.

5-أثيرت مسألة احتياج الشعبة للمال للبذل منه في محاربة المنهيات، فوافق الحاضرون على ذلك وتعهدوا بدفع اشتراكات شهر ابتداء من أول شوال.

واختتم الاجتماع بالتكبير والحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقفل المحضر ووافق الحاضرون على ذلك، وتقرر إرسال نسخة منه إلى إدارة المجلة لطبعه لكي يكون قدوة لباقي الشعب في محاربة الرذائل".

وكان نتيجة لهذه النداءات أن استجابت كثير من الإدارات لدعوات الإخوان وقررت إلغاء البغاء الرسمي بها.

وقد احتفى الإخوان بهذه الإدارات ووجهوا لهم الشكر الجزيل على تلبية دعواتهم متمنيين أن يعم ذلك كافة أنحاء القطر، ففي عام 1940م وجه مكتب الإرشاد العام رسالة شكر إلى مدير القليوبية جاء فيها: "حضرة صاحب العزة المصلح الكبير الأستاذ فؤاد شيرين بك مدير القليوبية.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.. يسرني أن أتقدم إليكم -باسم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين، ومَنْ وراءه من جميع شعب الإخوان في القاهرة والأقاليم- بجزيل الشكر وطيب الثناء تلقاء هذا العطف الكريم الذي تلقاه منكم دعوة الإخوان المسلمين في المناسبات المختلفة، وما ذلك إلا صدى لأريحيتكم الفذة، وصورة من غيرتكم الصادقة على دين الله، وهمتكم الدائبة في العمل على إعلاء كلمته، وإنه لفضل الله يؤتيه من يشاء.

ولعل خير ما نقابل به هذه الأنباء العظيمة من جهادكم المثمر في الإصلاح الإسلامي من قضاء على البغاء إلى محاربة الخمر أن نتجه إلى الله بقلوب خالصة ودعوات حارة أن يزيدكم في الحق قوة وثباتًا، وأن يعز بكم دعوته، ويعلي بجهادكم شريعته، وأن يلهم ولاة الأمور في هذه الأمة الاقتداء بكم، والتقفية على آثاركم في الإصلاح، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكيل المرشد العام أحمد السكري".


التصدي للتبشير

لقد كان الإخوان عقبة كئود أمام جماعات التبشير والتنصير حيث أنهم فقهوا مخططاتهم ضد الشعب المصري وعملوا على إبطالها وتحذير الناس منهم سواء من مستشفياتهم أو مدارسهم.

ففي شبين القناطر دأب المستشفى الإنجليزي على التغرير بكثير من هؤلاء السذج فى حبائله لقلة إلمامهم بأمور دينهم,كما أنهم فى المستشفى يغررون الأطفال بالمال لترك دينهم, ولذا سارع الإخوان المسلمين عام 1947م بمناشدة وزارتي الشئون الاجتماعية والداخلية بالإسراع فى التصدي لما يحدث فى هذه المستشفى, وبالتحقيق فيما يحدث.


صحافة الإخوان في بنها

كانت صحف الإخوان الرسمية معروفة وهي جريدة الإخوان المسلمين غير انه كان في كل محافظة كان الإخوان يتبنون مجلة أو صحيفة تنطق بهم، وفي القليوبية كان للإخوان صحيفة البشري.

وقد صدرت جريدة البشرى ببنها عام 1930م، وكانت أسبوعية أصدرها حسن شاكر، واستمرت هذه الجريدة خلال النصف الأول من القرن العشرين.

غلاف-جريدة-البشرى.jpg


وقد اهتمت هذه الجريدة بمتابعة أنشطة الإخوان خاصة ببنها والشعب المجاورة بصورة لا تقل عن صحف الإخوان الإقليمية، فكانت تهتم بنشر زيارات الإمام البنا لبنها والاحتفال المعد لذلك، كما كات تنشر نص الكلمة وكلمات الضيوف كزيارة الإمام البنا لبنها عام 1942م.

وقد أوضحت الجريدة رؤيتها لجماعة الإخوان في مقال لها بعنوان: "الإخوان المسلمون"، حيث ذكرت فيه أن الإخوان المسلمين هي دعوة الحق لوجه الحق، وطريق الصدق لأهل الصدق، وهي فكرة الرجوع بالإسلام إلى المجد الخالد، وتحقيق آمال الرسول الكريم في أمته الكريمة، كما أنها دعوة العالم إلى تحرير النفس من شهواتها، وتحرير الأمة من قيود الذل والهوان، وتحرير الشرق من أغلال الاستبداد والاستعباد، وتحرير العالم من ربقة الجهالة والضلال، والإخوان لا يرضون بغير القرآن دستورًا وقانونًا، مبادئهم تعاليم القرآن، وطريقهم عبادة الرحمن، غايتهم نصرة الإسلام، أمنيتهم ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾[الأنفال: 39].

ثم قالت: أيها الأخ المسلم إذا أردت أن تطهر نفسك وتعز جانبك، إذا أردت أن تقوي روحك وترضي ربك، إذا أردت أن تلم بدينك العظيم وتكون جنديًّا في جيش نبيك الكريم فهلم إلى الإخوان المسلمين، للإخوان المسلمين 600 شعبة في مختلف أنحاء الوطن، جنود من الله يزيدون بفضل الله قوة ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾[يونس: 58].

وقد كانت تتابع بشكل دوري اجتماع مجلس إدارة الشعبة وأهم قراراته، كما كان بها باب يسمى "في محيط الإخوان" على غرار صحف الإخوان الصادرة من المركز العام تنشر فيه أخبار الإخوان بشكل تفصيلي أسبوعي، مثل: متابعة أخبار رئيس الشعبة، واحتفال الإخوان ببنها بافتتاح شعب جديدة في بلدان مجاورة كاحتفالهم بافتتاح شعبة كفر حسن سعد بجهة طوخ، وافتتاح شعبة ميت كنانة، وكذلك متابعة نشاط جوالة الإخوان.

ولم تترك الجريدة نشاطًا للإخوان إلا وتحدثت عنه، فعندما قرر مكتب الإرشاد عمل المشروع الطبي للكشف على كل الإخوان نشرت الجريدة زيارة الدكتور محمد سليمان لبنها، وتابعت زيارته حتى عاد إلى القاهرة، وكان لاحتفالات الإخوان في المناسبات الإسلامية اهتمام خاص من الجريدة مثل الاحتفال بالمولد النبوي، وكانت تنشر لشعراء الإخوان شعرهم الذي يلقونه في احتفالهم بالمناسبات المختلفة، مثل قصيدة للشاعر إبراهيم مأمون بمناسبة الهجرة النبوية.

كما كانت كثيرًا ما تشير إلى خصائص دعوة الإخوان في اتباعها القرآن والسنة، وبعدها عن اللهو والعبث مما يجعلها تنتشر بقوة بإذن الله، وكانت الجريدة باستمرار ما تشكر الإخوان المسلمين على جهودهم العظيمة في الارتقاء بالمجتمع بشكل حضاري، كما كانت تنشر اجتماع الجمعية العمومية بكافة فاعليات الاجتماع، من: أسماء الحضور، والقرارات الصادرة عن الاجتماع، وانتخابات الشعبة المستمرة لاختيار مسئوليها( )، وكان المحرر الرئيسي لأخبار الإخوان بالجريدة الأستاذ سيد محمد راضي.

ولقد اهتم الإخوان بالقليوبية بالأمور الاقتصادية فقد أنشأ الإخوان شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج بشبرا الخيمة.


بنها واغتيال الإمام البنا

لقد كانت القليوبية الجهة الأخير أمام البنا بعدما اصدر النقراشي قرارا بحل الإخوان في 8 ديسمبر 1948م، واعتقال قادة الإخوان، فحينما شعر الإخوان المحيطين به أن حياة الإمام البنا في خطر اقترحوا عليه أن يذهب إلى عزبة الشيخ عبد الله النبراوي - والذي كان قد تبرع عام 1944م لشراء دار الإخوان الجديدة بـ 240 جنيها- وفي ذلك يقول الأستاذ عبدالكريم منصور- صهر الإمام البنا ورفيقه يوم الاغتيال "كلفني الإمام الشهيد حسن البنا قبل العصر بالذهاب إلى التليفونات الخارجية في السيدة للاتصال بالشيخ عبدالله النبراوي في بنها لكي أبلغه رغبة الإمام في الإقامة عنده في عزبته "أبعادية النبراوي" وكانت هذه العزبة محاطة برجال النبراوي وحرّاسه، فلمّا تكلمت ردّ علي أهله وقالوا لا داعي لحضور الإمام لأن البوليس جاءنا وضربنا ودمّر أثاث المنزل وممتلكاتنا واعتقل الشيخ عبدالله، وعدت إلى الإمام الشهيد لأخبره بنتيجة المكالمة.

التحق بدعوة الإخوان عدد كبير من القليوبية منهم من توفي ومنهم من على قيد الحياة أمثال الأستاذ عبدالرحمن الرصد والذي يقول في تعرفه بالإمام البنا: وذات مرة قالوا إن هناك رجلاً سيأتي إلى بنها في ليلة كذا، فذهبت إلى هناك بالفعل، واستمعت إليه، فكان هو الإمام حسن البنا رحمه الله، فاستمعت إليه فهابني قوله، ووجدته متميزًا عما أسمعه من العلماء، وقد مرَّت هذه الأيام، وجاء مرةً أخرى بعد سنة، فذهبت والبهجة تملأ قلبي؛ لأني سأستمع إلى ذلك الرجل مرةً ثانيةً، فاستمعت منه إلى كلام طيب قوي بارع، فأحببته حبًّا كثيرًا، وأثناء عودتي من بنها ليلاً، مررْتُ على كوبري بنها الذي وقفت في وسطه ورفعت يدي إلى السماء، وقلت: "اللهم اجعلني مثل هذا الرجل".

وأيضا الأستاذ أحمد حسنين والذي ولد في قليوب من عام 1919م وكان أحد قادة النظام الخاص منذ نشأته، وظل وفيا لدعوته فترة الإمام البنا ثم الهضيبي حتى اعتقل وحكم عليه بالمؤبد، وبعدما خرج في السبعينيات عاد برفقه إخوانه لنشر الدعوة في القليوبية، وقد اختير عضوا في مكتب الإرشاد وظل به حتى توفاه الله عام 2007م.


ما بعد الإمام البنا

وحينما أصدرت حكومة النقراشي قرار الحل اعتقلت عدد كبير من إخوان القليوبية وعلى رأسهم الشيخ عبد الله النبراوي، والذي أراد الإمام البنا الاختباء عنده، وحينما رجعت الجماعة على مشروعيتها في أكتوبر من عام 1951م واشتراك الإخوان في حرب القنال، كان لإخوان القليوبية نصيب فيها، كما افتتحت شعب جديدة في هذا العام مثل شعبة مرصفا ويذكر الحاج عبد المقصود حبيش قوله: زار الإمام الشهيد / حسن البنا بنها عام 1948 م فطلب الحاج / عبد الله النبراوي مسئول الإخوان ببنها من الأستاذ الشهيد زيارة مرصفا فقال قولته المشهورة (مرصفا ستفتح نفسها بنفسها) وتحققت نبوءة الشهيد / حسن البنا حيث كان يوجد عدد من طلبة الجامعة من مرصفا وعلى رأسهم الشيخ /محمد أبو الفتوح الشيخ وكان عالماً من علماء الأزهر وأستاذ في علم الحديث والمرحوم / رفعت القويسني والأستاذ / عبد الحليم خفاجي والشيخ /موسى العرضي والأستاذ الدكتور / سعد محمد الشيخ والأستاذ المرحوم/ عفيفي القاضي وتم تكوين شعبة مرصفا عام 1951م وفى هذا العام عاد نشاط الإخوان في عهد حكومة مصطفى النحاس باشا.

الدكتور محمد عبد المعطي الجزار مسئول المكتب الإداري لإخوان القليوبية

كما كان لهم نصيب كبير من المحن والاعتقالات بعد حادثة المنشية عام 1954م.

دخل عدد كبير من إخوان القليوبية المعتقل غير أن هذه النبتة لم يقضى عليها، فترعرعت مرة أخرى فدخل فيها من القليوبية الدكتور محمد عبد المعطي الجزار والذي التحق بالإخوان عام 1958م، وإن كان من مواليد مينا القمح شرقية إلا انه أصبح فيما بعد مسئول المكتب الإداري للإخوان في القليوبية، وأيضا عبدالمجيد هيكل والذي انضم للإخوان ثم اعتقل في محنة 1965م وهو من شبين القناطر.


وبعدما خرج الإخوان في السبعينات نشطوا في تعريف الناس بدعوتهم عن طريق التربية والعمل العام والدخول في انتخابات الشعب والشورى، حتى أن الأستاذ سعد سرور قال القى في ذكرى المولد النبوي عام 1978 م ببنها زجل جاء فيه:

الدعوة دعوة عمل
والدين لازم له رجال

تجعل مبادئه حقيقية

مش سراب وخيال

قدامكم واجب كبير

هل تقدروا تؤدوه

ودا جيل الشباب

هل تعرفوا تربوه

وفي أيديكم مصحف كريم

هل تقدروا تحموه

وهل صراع المذاهب

هل تقدروا تواجهوه

ظل نشاط الإخوان كبير داخل هذه المحافظة، وكان أخرها انتخابات الشعب عام 2005م والتي نجح فيها عدد كبير من إخوان القليوبية.

الموقع الرسمي لإخوان القليوبية

موقع-القليوبية.jpg


المراجع

1- محمد عبد الحميد أحمد: ذكرياتي، دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية، 1413ه- 1993م.

2- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3- جريدة الإخوان المسلمين، السنة الأولى، العدد 16 الخميس 13رجب 1352هـ / 1 نوفمبر 1933م.

4- مجلة البشرى: العدد 208 ، 23رجب 1360هـ / 16 أغسطس 1941م.

5- قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين . 8 سبتمبر 1945م.

6- مجلة النذير : السنة الثانية ، العدد 29 ، 21 رجب 1358هـ / 5 سبتمبر 1939م.

7- جريدة البشرى العدد 399 سنة 15/ 27 ربيع ثاني 1364, 31 /3/1946.

8- جريدة النادي بأبي تيج – أغسطس 1937م.

9- لواء الإسلام رجب 1408هـ / 19/2/1988م.

10- أعلام الحركة الإسلامية :موقع إخوان ويكي www.ikhwanwiki.com


للمزيد عن الإخوان في القليوبية

ملفات ومقالات متعلقة

أهم أعلام الإخوان في القليوبية

تابع أعلام الإخوان بالقليوبية

وصلات فيديو

.