محمود البراوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمود البراوي الجندي المجهول في الدعوة


الأستاذ محمود البراوي جالس بالطاقية يغسل ملابسه بصحبة صالح عشماوي والخشاب

إعداد إخوان ويكي


مقدمة

العلم سراج يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الحيرة إلى الرشد، والعلماء الملتزمين بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لهم مكانة كبيرة في الإسلام.

حياته

محمود محمد أحمد البراوى رجل بدأت حياته مع دعوة الإخوان المسلمين، فلا نعرف عن تاريخه قبل التحاقه بالجماعة أى شيء، لكن يبدو أنه من مواليد العشر سنوات الأولى من القرن العشرين، حيث أنه كان قريب السن من عبد الرحمن الساعاتي (شقيق الأستاذ حسن البنا) وقت انضمامهم للإخوان.

كانت البداية حينما سعى محمد أسعد الحكيم إلى التعاون مع عبد الرحمن البنا لتأسيس جمعية دينية تحض على مكارم الأخلاق، فأسسا جمعية الحضارة الإسلامية

والتي وصفها الإمام حسن البنا في مذكراته بقوله:

"وهكذا نشأت "جمعية الحضارة الإسلامية" فشقت طريقها، واتخذت لها من حجرة في الدور الأول ذات فناء فسيح بحارة الروم مكاناً للنشاط، وميداناً للعمل، وانضم إليها اخوة فضلاء يلقون المحاضرات، يواظبون على الدروس للناس، ويدعون إلى الله بإحسان".

في صيف عام 1929م الموافق 1348هـ دعت جمعية الحضارة الإسلامية الإمام الشهيد لإلقاء محاضرة لرواد الجمعية بعنوان "الإسلام أساس السعادة"، وبعدها اجتمع أعضاء جمعية الحضارة وقرروا الانضمام إلى جمعية الإخوان المسلمين في الإسماعيلية حيث كان محمود البراوي واحد منهم

حيث جاء في مذكرات الدعوة والداعية للشيخ حسن البنا قوله:

وانضم إليها اخوة فضلاء يلقون المحاضرات، يواظبون على الدروس للناس، ويدعون إلى الله بإحسان، وفي مقدمتهم الإخوان الفضلاء الشيخ محمد أحمد شريت - رحمه الله - والأستاذ حامد شريت المدرس بالمعارف الآن، والأستاذ محمود البراوي رئيس مكتب إداري القاهرة الآن للأنباء، والأستاذ الشيخ محمد فرغلي رئيس الإخوان بالإسماعيلية، والشيخ جميل العقاد السوري الحلبي، وغيرهم من أفاضل الشباب وخيرة الطلاب حينذاك.

ويذكر ذلك أيضا أحد مؤسسي الجمعية وهو محمد حلمي نور الدين بقوله:

في مقالة بمجلة الدعوة تحت عنوان (كيف وصلت دعوة الإخوان المسلمين إلى القاهرة) ذلك: نحن فى عام 1348هـ / 1929م، وقد شرفنى الله بالانضواء تحت لواء جمعية الحضارة الإسلامية جنديًا مغمورًا، وكان الأستاذ عبد الرحمن البنا قطب رحاها وعمود فسطاطها، ينصره فيها شقيقه الأستاذ محمد البنا، ومعهما الناشئ فى طاعة الله محمد أسعد الحكيم وبعض الشباب الطاهر، وأخذنا نطوف أنحاء القاهرة ونجوب أحياءها يدوى صوتنا فيها ويملأ وعظنا نواحيها
ما تركنا مسجدًا وما غادرنا منتدى إلا وقد أسمع الدعاة قول ربهم على هدى من الله، ثم انضمت جمعيتنا لجماعة الإخوان المسلمين، وكان توفيقًا من الله، وفقنا إلى دار بشارع سوق السلاح، وعلم الله كم أنفقنا من وقت وجهد حتى وفد علينا فيها إخوة ما كنا لنظفر بهم لو لم تكن لنا الدار التى أشار علينا الشهيد باتخاذها، ولم تكن لنا دار مستقلة من قبل، ومن حق الذكرى أذكر المشايخ: فرغلى، والباقورى، ومحمد شريت رحمه الله، وأخويه أحمد وحامد، والشيخ الشعشاعى، والأستاذ البراوى، وغيرهم.

في مركز القيادة

كان الأستاذ حسن البنا يحسن اختيار وتوظيف الطاقات داخل الجماعة أو المجتمع، ولذا وقع اختياره على الأستاذ محمود البراوي ليعمل عبء الدعوة مع إخوانه في مدينة القاهرة، كما اختير ليكون في مجلس شورى الجماعة العام حيث ذكر اسمه ضمن تشكيلة المجلس عام 1939م.

وحينما وقعت فتنة شباب محمد عام 1939/ 1940م وخرج على إثرها عدد من الإخوان ومنهم أعضاء مكتب الإرشاد تم اعادة تشكيل لجان المكتب مرة أخرى حيث تم اختيار الأستاذ محمود البراوي مشرفا على لجنة الكتائب، واللجنة المالية، وشئون القاهرة(حيث اصبح مسئولا عن مكتب إداري القاهرة.

وليس ذلك فحسب لكن حينما بدأ الإخوان في التفكير في ولوج العمل الاقتصادي بانشاء شركة المعاملات الإسلامية تم اختيار الأستاذ البراوي مع محمد أفندى عبد الوهاب، وصالح أفندى عشماوى، وطاهر أفندى عبد المحسن، وعبد الرحمن السندى أفندى، وعلى الحنفى أفندى، والحاج سيد شهاب أفندى، والحاج حسن الخياط ليكون بمثابة اللجنة التأسيسية لشركة المعاملات الإسلامية.

وفي تشكيلة مناطق الجماعة على مستوى القطر المصري عام 1944م تم اختيار الأستاذ البراوي ليكون مشرفا على منطقة القاهرة والجيزة في الأمور الخاصة بالكتائب. وحينما تشكل مكتب الإرشاد الجديد عام 1944م تم اختيار الأستاذ محمود البراوي ليكون عضوا في تشكيلة المكتب وأصبح مشرفا من قبل المكتب على قسم الخدمة الاجتماعية والثقافة العامة والذي كان يرأسه الأستاذ محمد حسان.

وفي مايو 1945م ولمزيد من الإشراف والمتابعة قرر مكتب الإرشاد تخصيص ثمانية من أعضاء مكتب الإرشاد العام للإشراف على المناطق، وموالاة الاتصال بها وإمدادها بكل جديد من نظم المكتب وأساليبه فى التكوين والتركيز، حيث اختير الأستاذ محمود البراوي بالإشراف على الجيزة – العياط – بني سويف.

وفي عام 1945م تشكلت أول هيئة تأسيسية للإخوان من الرعيل الأول للجماعة وقد اختير الأستاذ محمود البراوي كأحد أعضائها كما ظل عضوا بمكتب الإرشاد.

محنة واختفاء

تعرضت الجماعة لمحنة الحل عام 1948م ومصادرة الأموال واعتقال أفرادها واغتيال مؤسسها، فتم اعتقال الأستاذ البراوي مع لفيف من قادة الجماعة وزج به في سجن الهايكستب، حيث جاء ذكره في مذكرات الشيخ أحمد الشرباصي حيث قال: سمعنا ونحن فى الصلاة مريضا يصرخ ويتأوه، ويصيح بصوت مزلزل : "يا الله ، يا الله ، يا الله" فى نبرات تمزق القلوب، فأين الأيدى الرحيمة، أو الفرش الممهد، أو الدواء العاجل؟ له الله. لقد ترقرق الدمع فى عينى الأستاذ محمود البراوي من هذا الحادث. ولا عجب فالأستاذ البراوى أسيف القلب.

ويضيف:

سمعت أن الأستاذ مصطفى أمين بك كتب هذا الأسبوع فى "جريدة أخبار اليوم " يقترح على الحكومة ارسال محاضرين الى المعتقل، ليعلموهم كيف يكون الاقناع بالحجة والدليل، لا بالقوة والارهاب ... وأتطلع حولى فأرى أناسا مثقفين مهذبين، مؤمنين بأن الإسلام لا يقر الاعتداء الا على المعتدين، فما الحاجة الى هذه المحاضرات اذن ؟ .
وأتطلع حولى فأرى أناسا أولى بهم مناصب التدريس لا مقاعد التعلم، وكيف لا وفيه أمثال الأساتذة الفضلاء: طاهر الخشاب، وصالح عشماوي، وكمال خليفة، وعبد الحكيم عابدين، وجمال عمار، وعبد الحليم الوشاحي، وفريد عبد الخالق، وعمر التلمساني، ومحمود لبيب، وزكريا خورشيد، وعبدالحفيظ الصيفي، ومصطفى مؤمن، وأنور الجندي، ومحمود البراوي، وطاهر عبد المحسن، وعبد العزيز كامل، وغيرهم وغيرهم ... أهؤلاء بحاجة الى توجيه أو تعليم؟.

ظل في السجن حتى أفرج عنه بعد ما يزيد عن العام ونصف مع بقية قيادات الجماعة، والذين لم يعرفوا الهدوء حيث عملوا من أول يوم على العمل على إلغاء الأمر العسكري بحل الجماعة واسترداد المركز العام. عاش مع إخوانه فترة عصيبة حتى حكمت لهم المحكمة بإلغاء الأمر العسكري الذي يقضي بحل الجماعة، كما حكمت المحكمة أيضا بعودة مركزهم العام والذي كان سراج الدين وزير الداخلية الوفدي يرفض تسليمه لهم.

عادت الجماعة والمركز العام كما اتم اختيار المستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما للجماعة، حيث ظل الأستاذ محمود البراوي مسئولا عن منطقة القاهرة، كما اختير ضمن اللجنة المشرفة على النظام الخاص في القاهرة، وظل كذلك حتى وقعت محنة 1954م وزج بآلاف الإخوان في السجون وهو التاريخ الذي لم نعثر للأستاذ محمود البراوي أي ذكر بعدها ولم نعرف هل تم اعتقاله ضمن من اعتقل أم لا؟ كما لم نستطع الوصول لأى معلومة ترشدنا عن بقية تاريخ الأستاذ البراوي ولا تاريخ وفاته.

المصادر

  1. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.
  2. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2001م.
  3. أحمد الشرباصي: مذكرات واعظ أسير، مطبعة دار الكاتب العربي - القاهرة، طـ1، 1952/1371هـ.