هل الدولة مزدوجة الشخصية؟!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هل الدولة مزدوجة الشخصية؟!

أدهشني كلام وخطاب الرئيس الذي ألقاه في ليلة القدر مُعبِّرًا بشكلٍ واضحٍ عن ازدواجية مواقف الدولة وعدم صدق مسئوليها، بل وخُبث النوايا واستغفال الشعب بكلماتٍ معسولةٍ لا تكاد تجاوز فم المتحدث بها.

ففي الوقت الذي يهدي الرئيس جائزة "مبارك للدراسات الإسلامية" ومبلغ 100 ألف جنيه للحاصل عليها وجائزة أخرى هي مبلغ 50 ألف جنيه للمتسابق الأول من حفظة القرآن الكريم تُهدي الدولة جائزتها التقديرية "الأرفع" ومبلغ 200 ألف جنيه لمَن سبَّ الله ورسوله وسبَّ الصحابة وأهان القرآن!.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس "أهمية القدس و المسجد الأقصى، وأنه أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم" نجد أن حكومته لم تُقدِّم لها شيئًا يُذكر، بل تركت الصهاينة المحتلين يحفرون تحت الأقصى أنفاقًا ويعيثون في القدس فسادًا ويُحيطونها بجدارٍ عازلٍ، ويهدمون دورها ويشردون أهلها دون إنكارٍ أو حتى شجب واستنكار، ثم تستقبل زعماء الصهاينة بالأحضان والقبلات وكأنها تشدُّ على أيديهم مشجعةً لمزيدٍ من الانتهاكات والاعتداءات.

وفي الوقت الذي يتحدث الرئيس فيه عن "معاناة الشعب الفلسطيني وأنها قد طالت" نجد حكومته هي الفاعل الأول لحصار غزة والتشديد على أهالينا حتى يستسلموا للصهاينة واتباعهم ومشروعهم، فتهدم الأنفاق وتمنع المساعدات وتصادرها، بل وتحاكم مَن يقدم للفلسطينيين يد العون والمساعدة أمام المحاكم؛ لإرهاب وتخويف الشعب ومنعه من تقديم أية مساعدة، بل وتعتقلهم وفقًا لقانون الطوارئ دون احترامٍ للأحكام القضائية في جرأةٍ عظيمةٍ على الحق واستخفافٍ بشعور الغضب الذي يملأ صدور المصريين من هذه المواقف المتواطئة مع الصهاينة ضد أهالينا وأخوتنا في غزة المحاصرة.

بل إنها تقوم بتصدير الغاز للمحتلين ونتيجةً لذلك قام قادته بتخفيض أسعار الكهرباء على مواطنيه بـ20%، بينما المواطن المصري أولى بهذا وأولى بتخفيض أسعار الكهرباء التي ارتفعت عليه وأولى بالفارق المادي كي يشرب المياه النظيفة غير المخلوطة بالمجاري، وأولى بأن يجد أبناؤه مكانًا محترمًا في مدرسة، وأولى أن يأكل طعامًا غير ملوث وصالحًا للاستهلاك الآدمي أو علاجًا لائقًا في مستشفى، والقائمة طويلة.

وفي الوقت الذي يقول فيه الرئيس "إن الأمة الإسلامية في حاجةٍ الآن أكثر من أي وقتٍ مضى لوقفة صدق ومصارحة تجاه العالم تدافع عن هويتنا ومقدساتنا" نجد وزير ثقافته يتحدث باللغة الفرنسية في خطاب ترشحه لرئاسة اليونسكو رغم أن اللغة العربية معترفٌ بها عالميًا، لكنه امتداد واستمرار لسياسة ونهج التنازل المؤسف، وما يُوصف بخلع الملابس لآخر قطعة- للآسف الشديد- بينما اللغة العربية هي هويتنا وإحدى مقدساتنا يفرط فيها وزيره، كما فرَّط في أشياء ومبادئ أخرى كثيرة.

ويقول الرئيس‏:‏ "إن القرآن الكريم حذَّرنا من عواقب الفرقة والانقسام‏,‏ وحان الوقت لننهي خلافاتنا، ونلتف حول ما يجمعنا لا ما يفرقنا، ونتحدث بصوتٍ واحدٍ دفاعًا عن قضايانا ومصالح دولنا وشعوبنا"‏.‏. يا سيادة الرئيس نريد أن نرى هذا الكلام الطيب على أرض الواقع مع سوريا وقطر ومع إيران ومع المقاومة ومشروعها ممثلةً في حزب الله وحماس.. نريد أن نراك مصافحًا لحسن نصر الله وخالد مشعل، محتضنًا لهم بدلاً من احتضان المجرم نتنياهو وصاحبه بيريز الذين ما زالت أيديهم تتلطخ بدماء المصريين على الحدود، ومع هذا بالضرورة يجب توحيد الصف الداخلي وإجراء مصالحة مع الشعب بالاستجابة لمطالبه والحفاظ على مصالحه من الذين اعتدوا عليها، واغتنوا من سلبها، وهم معروفون جيدًا.

ونلاحظ أنه في البطولات العالمية حين يفوز لاعبٌ ببطولة العالم في لعبة ما, يصعد إلى منصة التتويج ويتسلم الميدالية الذهبية وبراءتها، ويعزف النشيد الوطني لبلاده، وبعد فترة من الاختبار وإجراء التحاليل- إذا ثبت غشه وتناوله للمنشطات- يتم سحب الميدالية منه وحذف اسمه وعقابه ولا يتم استمرار الاعتراف بالغاش رغم كل الاحتفاليات والصور وغيرها!

أليس غريبًا أن يتم هذا في اللعب، بينما في الثقافة والدين والهوية لا يحدث أي تراجعٍ رغم الغش والخداع وسوء المقال الذي أثبتناه وثبت على "بن القمني"، وقد أعلن كره الله وسب رسوله، واحتقر صحابته؟!!.

أخيرًا: هل الدولة خائفة من تهديداته بأنه سيخلع لهم "بالبوص"- أي عاريًا كما ولدته أمه- إذا قاموا بسحب الجائزة منه؟! وهل تقبل الدولة بهذا الخطاب وهذا التهديد؟!.

وهل يوجد في العالم دولة تكرم مَن يُهين دستورها- بهذه الإهانات البالغة- ويهدد بهذه السفالة والسوقية كبار مسئوليها- بمثل هذا التكريم؟!.

مَن يجد علاجًا لازدواج الشخصية الذي تعاني منه مصر أو وصفًا آخر لهذا التناقض الفاضح فمرحبًا به، وفي انتظار تواصله معي وله مني جائزة!!.


المصدر : نافذة مصر