تاريخ الإخوان في محافظة مطروح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان في مرسي مطروح

أين مطروح؟

Coat of arms of Matrouh Governorate.jpg

تقع المحافظة في الشمال الغربي بطول 450 كم حتى الحدود الليبية وتمتد جنوباً في الصحراء بعمق 400 كم وتبلغ مساحتها الكلية 166563كم2. وتقع محافظة مطروح في الركن الشمالي الغربي لجمهورية مصر العربية - تمتد من الكيلو (61) غرب محافظة الإسكندرية وحتى الحدود المصرية الليبية (مدينة السلوم) أي بطول 450 كم على ساحل البحر المتوسط وتمتد جنوباً بعمق حوالي 400 كم جنوب واحة سيوه ويحد المحافظة من الجهة الشرقية محافظتي الإسكندرية والبحيرة وجنوباً الجيزة والوادي الجديد.

غير أن مدينة مطروح نفسها تقع إلى الغرب من مدينة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية بحوالي 298 كم، وإلى الشرق من الحدود الليبية بحوالي 217 كم، على الطريق الساحلي الدولي.

تعتبر محافظة مطروح ثاني أكبر محافظات الجمهورية من حيث المساحة بعد الوادي الجديد، حيث تتألف المحافظة من 8 مراكز وهي: مركز الحمام ومركز العلمين ومركز الضبعة ومركز مرسي مطروح ومركز النجيلة ومركز براني ومركز السلوم ومركز سيوه.

وتعتبر مطروح من المحافظات التي تتميز بصفاء بحرها، وجذبها للسياحة الشاطئية، وايضا السياحة العلاجية التي يتميز بها عربها (1).

رؤية الإمام البنا للجهة الغربية من الحدود

نظر حسن البنا إلى جميع حدود الوطن وطالب بتأمينه حيث رأى أن صيانة الحقوق الوطنية لوادي النيل تتطلب تأمين حدود مصر من جميع الجهات فمن الجهة الغربية رأى أن الأمر يتحقق بأن تصبح ليبيا دولة حرة مستقلة ويقوم على شأنها أهلها الكرام، وأن تامين الجهة الشرقية بان تكون دولة فلسطين دولة ذات سيادة وأن يعمل المسلمون على عدم تسليم أي جزء منها للصهاينة، كما أكد على وحدة وادي النيل وأن مصر والسودان وطن واحد لا يتجزأ وأنها امتداد لأمن مصر القومي فيقول:

ونريد بعد ذلك تأمينًا لحدودنا: حدودنا الغربية، لا بأن نحتل برقة، ولا بأن نستعمر طرابلس، فنحن أكرم على أنفسنا والحق أكرم علينا من أن نذهب هذا المذهب الظالم، ولكنا إنما نأمن على حدودنا الغربية يوم تسلم ليبيا لأهلها العرب الذين جاهدوا فى سبيلها عشرات السنين جهاد الأبطال، فتقوم فيها حكومة عربية مستقلة، وتظل وطنًا موحدًا حرًّا مستقلاً.

نحن نريد أن تؤمن حدودنا الغربية باستقلال ليبيا ووحدتها، وقيام حكومة عربية صديقة فيها، ورد ما أخذ منا ظلمًا وعدوانًا فتعود إلينا جغبوب مصرية كما كانت من قبل (2).

بداية الدعوة في مطروح

لم تحظ محافظة مطروح بعناية الإمام البنا أو الإخوان في الفترات الأولى من الدعوة وذلك لأسباب كثيرة منها على سبيل المثال:

1- بعد مطروح عن مركز الدعوة بالقاهرة أو أقرب محافظة لها وهي الإسكندرية، مما جعل عدم الاهتمام بها في البداية أمر حتمي خاصة مع ضعف الطرق والمواصلات في ذلك الوقت.
2- طبيعة مطروح العسكرية حيث كانت مسرح للعمليات العسكرية في الحربين الأولى والثانية – خاصة العلمين التي جرت عليها أخطر معارك الحرب العالمية الثانية بين الإنجليز والألمان – ولذا كانت مناطق يخاف الجميع الاقتراب منها سواء بإرادتهم أو بأوامر من الحاكم العسكري الإنجليزي أو المصري.
3- ندرة السكان في هذه المناطق وتباعد مناطق تواجدهم، لاعتمادهم على التنقل والترحال، وحاجة هؤلاء إلى الأمن والاستقرار أكثر من أي شيء أخر.

وقد بحثنا كثيرا في أدبيات الشيخ البنا، وكل ما كتبه رجالات الإخوان من كتب لم أجد ذكر لأخبار كيف انتشرت الدعوة في مطروح، اللهم إلا ذكريات الأستاذ عباس السيسي في إحدى كتبه التي وصف فيها ذكرياته في مطروح.

غير أني وجدت ذكر أول خبر لمطروح حينما بدأت الجماعة تتعرض للاضطهاد من قبل حكومة صدقي باشا عام 1946م حيث تم اضطهاد موظفي الإخوان، وتم نقل بعضهم إلى مطروح، وهناك بدءوا من خلال مدارسهم نشر الدعوة.

فقد عمدت الحكومة إلى تشريد موظفي الإخوان ونقلهم من أماكن عملهم إلى أماكن أخرى نائية أو فقيرة وتشتيت جهودهم وذلك مثلما حدث في الإسكندرية حيث شنت الحكومة حملة عنيفة على الإخوان المسلمين بسلاح الصيانة بالإسكندرية وقامت بنقل كل من محمد سليم وعبد الرحيم عبد الحي إلى الإسماعيلية ومصطفى عبد الجليل ومصطفى أحمد مصطفى وفهمي زكي إلى مرسي مطروح وإبراهيم الباز إلى الخرطوم (3).

لم يقتصر الأمر على المدرسين بل شمل بعض العسكريين، وكان منهم عباس السيسي الذي نقل عام 1947م إلى سلاح الصيانة بمرسي مطروح، حيث يذكر هذه الواقعة وهو في السجن الحربي ويقف أمام حمزة البسيوني بقوله:

وقفت أمام الضابط حمزة البسيوني في السجن الحربي وفوجئت بأنه لا يزال يعرفني منذ كنت في مرسي مطروح عام 1947 أخدم في وحدة سلاح الصيانة في قسم ميكانيكا السيارات .. وكان الصاغ حمزة البسيوني وقتذاك ضابط وحدة التموين في مرسي مطروح وكان يتردد على الورش لإصلاح سيارات وحدة التموين (4).

ويذكر أيضا أن عددا قد نقل معه من الإخوان العسكريين فيقول: وحين ذكر القائد اسم عباس السيسي حتى هاج عليه الموجودون فى النادى حيث كان أكثرهم من الإخوان المسلمون أذكر منهم المهندس محمد النبراوي رحمه الله والمهندس الصاوى القلش من مهندسي الاشغال العسكرية بمرسي مطروح والاستاذ على خليفة الموظف بالمحكمة وأصله من مدينة رشيد (5).

كان هذا النقل يعتبر من العوامل المهمة لنشر الدعوة وإنشاء أول شعبة للإخوان في مطروح، فيقول عباس السيسي: ذات يوم في شهر ديسمبر 1947 الموافق صفر 1367 هجرية ذهبت لصلاة العصر في مسجد المغاربة وحدثتني نفسي أن أقوم وأتحدث إلى المصلين وفعلا وقفت وألقيت كلمة مناسبة .. وبعد أن ختمت حديثي أقبل المصلون مسلمين ومرحبين ثم وضع أحدهم في يدي ورقة مالية ظنا منه أنني عابر سبيل وفى الحال وضعت الورقة المالية فى جيبي وتعرفت به فوجدته من السلوم .. ثم توجهت إلى المنزل وقلت سوف أخرجها من جيبي ونعتبرها رصيدا لعمل شعبة للإخوان في مرسي مطروح فوافقوني على ذلك, فلما أخرجتها وجدتها مبلغ جنيه مصري واحد, وفى الحال افتتحنا باب التبرعات من الحاضرين فكان المبلغ عشرين جنيها ثم تابعنا التبرعات من إخواننا واستأجرنا شقة بها أربع حجرات وفناء واسع وقمنا على تأثيثها فكان بها حجرة نوم وكانت الصالة تتسع لأكثر من عشرين كرسيا, هذا فضلا عن بوفيه مجهز لاستقبال الضيوف ورفعنا فوق الدار علم الإخوان المسلمون, وبدأنا نعلن عن حفل افتتاح الشعبة وأخطرنا بذلك محافظ مرسي مطروح حيث أن هذه منطقة عسكرية وكل شيء يتقرر فيها يكون بأمر وعلم السيد المحافظ, وقمنا بإخطار المكتب الإداري للإخوان المسلمون بالإسكندرية بموعد افتتاح الشعبة, فأوفدوا لنا مندوبين ومعهم ميكرفون حيث لم تكن مطروح قد تطورت كما هي الآن, وفى الموعد المحدد امتلأ فناء الدار بالوافدين من سكان مطروح ومن الوافدين إليها من موظفين وعمال وغيرهم .. وعلى رأسهم مندوب السيد المحافظ, وكان حفلا رائعا وموفقا للغاية (6).

ويبدو مما ذكره عباس السيسي أن مطروح لم تدخلها دعوة الإخوان المسلمين قبل عام 1947م حتى تم النقل التعسفي لبعض الموظفين والعسكريين.

ومن خلال كلامه يتضح أنه مجهود فردي قام به عباس السيسي من تلقاء نفسه، ومن إيجابية الداعية نحو دعوته في التفاعل معها في أي مكان ومحاولة نشرها إن استطاع إلى ذلك سبيلا.

حيث يؤكد ذلك بقوله: وتحرك القطار الى مرسي مطروح وهناك التقيت بالإخوة الذين سبقوني منذ شهور نفيا الى مرسي مطروح.

عقبات بداية الطريق

لبعد مطروح عن الحكومة المركزية، ولكونها ساحة حرب بين الدول، جعلت كثير من المصريين يخشون التعايش فيها، ولذا كانت نادرة السكان إلا من العسكريين.

إلا أن الحرب التي شنها المجاهدون الليبيون بقيادة المجاهد عمر المختار ضد الطليان جعلت كثير من الليبيين ينزحون ناحية مصر والتي فتحت ذراعيها لهم، وكان معظم النازحيين يدينون بالولاء للسنوسية الليبيبة، وكانت لهم بعض القواعد في التعامل مع مشايخهم.

وحينما افتتحت شعبة الإخوان – كما وصفها السيسي – توجس هؤلاء ريبة من هذا الفكر الوافد الجديد، وخشية أن يسيطر على الوضع في مطروح، فوضعوا بعض العراقيل – عن دون فهم- حيث وصف الأستاذ عباس السيسي ذلك بقوله: ومن المعلوم ان اغلب سكان مطروح والصحراء الغربية من القبائل التي نزحت من ليبيا أثناء حرب الطليان للمجاهد الشهيد عمر المختار زعيم المعارك الحربية التي دوخ بها جنود موسولينى وأشهرها قبائل أولاد على . ولما كان هؤلاء يدينون بالولاء للسنوسية فقد كان الجميع يدفعون زكاة أموالهم للأمير إبراهيم السنوسي بن عم الملك إدريس السنوسي ملك ليبيا السابق, فلما افتتحنا شعبة الإخوان في مطروح انزعج السنوسيون خوفا من أن تتحول زكاة مال هؤلاء العرب إلى صندوق شعبة الإخوان في مطروح, ولما بلغنا هذا الأمر كان لابد من أن نعالجه بالحكمة وحسن التصرف فكان إذا جاء أحد من هؤلاء السنوسيين وأراد أن يدفع لنا تبرعا من ماله, قلنا له نحن لسنا في حاجة إلى المال فكلنا والحمد لله ندفع ما تحتاج إليه الشعبة من مصاريف, فإذا ألح علينا وأعطانا جنيها مثلا فإننا نكتفي بمبلغ عشرة قروش ونقوم برد باقي الجنيه إليه, وبهذا انتشرت هذه الرواية فيما بينهم واطمأن السنوسيون إننا لن نزاحمهم في هذا المضمار وكانت سياستنا في هذا ناجحة (7).

لكن لم تكن هذه هى العقبة الوحيدة، بل أثناء حرب فلسطين تقرر إفاد عدد من العسكريين إلى فلسطين كان منهم عباس السيسي العنصر الفعال في إدارة عمل الشعبة والتواصل مع شعبها، يصف ذلك بقوله: وفى أواخر شهر مايو 1948 صدر قرار بنقل مجموعة من سلاح الصيانة من مرسي مطروح الى ميدان القتال بفلسطين – وكنت أحد هؤلاء – وجاء قائد الوحدة الى دار شعبة الإخوان وأبلغني قرار النقل على أن يكون التنفيذ صباح يوم غد (8).

من انشطة الشعبة الناشئة

من تربية الإخوان التي غرسها فيهم الإسلام وترجمها حسن البنا واقع عمليا أن لا يركن أحد منهم إلى الراحة، بل يسعي للعمل من أجل نشر دعوته بمنهج وسطي وسط الناس.

وبالفعل انطلق السيسي من هذا المفهوم والمعنى الذي تربى عليه، حيث عمد للتفعيل دور الشعبة في هذه المدينة الناشئة.

وعلى الرغم من كون نشاط الشعب كان بسيطا بسبب ضعف الإمكانيات ولندرة السكان، إلا أن الشعبة اهتمت باستقبال الضيوف وإعانتهم على المبيت، وتقديم واجب الضيافة لهم، فيذكر لنا عباس السيسي ذلك بقوله:

ولقد أعدت الشعبة حجرة نوم محترمة لاستقبال الضيوف ونظم الإخوان مندوبا يذهب إلى القطار القادم من الإسكندرية لاستقبال الوافدين ويعرض عليهم خدماته ويدعوهم للمبيت في دار الشعبة أو يقوم هو بمساعدتهم في الحصول على لوكاندة أو أي نوع من أنواع المساعدة, وكان بعض الوافدين وخاصة من العرب الذين يعتزمون مواصلة السفر إلى ليبيا, كانوا يوافقون على المبيت في الشعبة, وبالنسبة لهؤلاء فان الإخوة يقومون نحوهم بكل الخدمات والواجبات, وفى نفس الوقت يحدث أن يستمعوا إلى بعض الأحاديث أو المحاضرات أو يطالعوا في المكتبة وتنتهي الزيارة وقد تأثروا كثيرا بالدعوة, وبعضهم يكون له مصالح في القاهرة فنعطيه رسالة إلى الإخوان في المركز العام حتى يساعدوه في ذلك, ولقد تركت هذه الخطوات أثرا طيبا في نفوس الجميع (9).

ثم تابع الإخوان نشاطهم بالاتصال بالأعراب داخل مخيماتهم البعيدة فكانوا يستقبلون أحسن استقبال, وكانت الموائد العربية تمد للجميع بصورة كلها كرم, وكنا نتحدث معهم بأسلوب بسيط يفهمه كل إنسان, وكانت أكثر الأحاديث تدور حول حرب الطليان وكيف كان المسلمون يقاتلون بشجاعة وإيمان وكان أعجب ما يعجبون له من شأننا أننا لا ندخن السيجارة وكان أكثر من ذلك أن بعضنا لا يشرب القهوة ولا الشاي, كان هذا السلوك منا مثار دهشة شديدة حيث كان الواحد منهم يذهب إلى مرسي مطروح بحمل بعير من الشعير ويبيعه للتاجر الخواجة الأرمنى بثمن بخس ليشترى بهذا المبلغ سكرا وشايا ويعود غالى مخيمه فرحا مسرورا.

ورأيت فى احد الأراضي التي تزرع بالزيتون رجلا مع زوجته يقومان بحفر بئر يزيد عمقه على عشرة أمتار, رجل وزوجته وحدهما بعيدا عن أنظار الناس ولا يسمحان لأحد أن يراهما ولا يستعملان إلا أدوات بسيطة تقليدية وعلى صاحب الأرض أن يزودهما بالطعام والماء ومشروب الشاي فقط.

وكان الأخ سعد عبد الجواد الذي نفى معنا من الإسكندرية الى مرسي مطروح, عامل كهربائي متخصص في لف البوبينات, وحدث أن كان للملك فاروق سيارات برمائية تسمى (دك) وهذه السيارة التي تستعمل في البر والبحر قد حدث فيها أعطال كهربائية تستدعى الإصلاح, ولا يستطيع إصلاحها الا الأخ سعد عبد الجواد لما له من خبرة, وكان من الأسهل والأحسن أن يستدعى الأخ سعد من مطروح ليقوم بإصلاحها بالإسكندرية . ولكن يا للعجب حين أرسلت هذه الآلات المطلوب إصلاحها الى مرسي مطروح في سيارة ليقوم الأخ سعد بإصلاحها, وكانت هذه القصة أو هذا التصرف مثار تهكم على هذه العقلية الخائفة, ومن المناسب أن نذكر أن الأخ سعد بعد أن نقل الى القاهرة فكر في أن يدرس كي يحصل على مؤهل جامعي وفعلا اجتهد وجاهد وكافح حتى حصل على بكالوريوس الهندسة في الكهرباء وأصبح بعد ذلك مهندسا في سلاح الصيانة بعد ان كان عاملا باليومية (10).

إذاعة خطبة البنا بمطروح

في ذات يوم قرر مجلس الإذاعة تحديد الساعة العاشرة والنصف من مساء الخميس 22 يناير 1948 ليلة المولد النبوي الشريف موعدا لإذاعة خطبة صاحب الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمون . وعليه فقد قامت الشعبة في مرسي مطروح بوضع بعض الميكروفونات في الشوارع الهامة أمام أجهزة الراديو ليصل الصوت الى مسمع أكبر عدد ممكن من الجماهير, وكانت فرحة الإخوان بهذه البادرة من الإذاعة عميقة الأثر في نفوسنا.

وفى الخامسة من مساء الثلاثاء 30 ربيع الأول سنة 1367 – 8 فبراير 1948 خطب الاستاذ المرشد فى الاحتفال الذى أقامه الحزب الوطني بالقاهرة بذكرى الزعيم مصطفى كامل زعيم الحزب الوطني وأذاعته محطة الاذاعة المصرية . وقد سعدنا لهذا الخطاب فى مرسي مطروح .

وقال الاستاذ البنا : لم يكن مصطفى كامل زعيم حزب ولا رئيسا لجماعة وانما كان باعث حركة وصاحب مبدأ وقائد أمة , ومن كان على هذا الطراز فهو ليس من صنع نفسه ولا من صنع الظروف ولكنه صنع الله وهذا هو سر خلوده وبقاء ذكراه , لقد كان مصطفى كامل موفقا فى تحديد الهدف , موفقا فى رسم الوسيلة فها نحن بعد أربعين سنة من موته نعود من حيث تركنا فننادى اليوم بألا مفاوضة الا بعد الجلاء (11).

شعبة مطروح في حرب فلسطين

خلفت الحرب العالمية الثانية الكثير من الأسلحة في الصحراء، والتي كانت فرصة للأعراب لجمعها وبيعها لمن يريد.

وحينما اندلعت حرب فلسطين سعت الهيئة العليا لإنقاذ فلسطين لشراء كميات كبيرة من هذه الاسلحة.

وفي أثناء الاستعداد لحرب فلسطين ساهمت شعبة مطروح في شراء وتخزين الأسلحة من البدو ومن الأعراب من مخلفات الحرب العالمية الثانية، واستطاعوا أن يصلحوها ويجعلونها صالحة للاستعمال، وحينما فتح باب التطوع سارع بعض الإخوان في مطروح وليبيا للمشاركة في التدريب والاستعداد للجهاد في فلسطين.

كما توافد من دول الجوار أعداد كبيرة من الراغبين في المشاركة في حرب فلسطين سواء من ليبيا أو دول المغرب العربي، حيث فتحت شعبة الإخوان أبوابها أمام هؤلاء المجاهدين، يقول السيسي:

على اثر اندلاع الحرب فى فلسطين توافد على مرسي مطروح عدد من الشباب المسلم قادما من الغرب من الجزائر والمغرب وليبيا يريدون السفر إلى فلسطين للجهاد فى سبيل الله, وقد استقبلتهم شعبة الإخوان المسلمون وفتحت لهم دارها وقامت بالواجب نحوهم ولما كثر عددهم واستعصى على الشعبة الوفاء بكل مستلزماتهم , فقد اتصلنا بالمركز العام للإخوان بالقاهرة الذي قام بدوره بالاتصال بسعادة بعبد الرحمن عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية الذي وعد بأن يتعهد بعمل معسكر تدريب لهم فى مرسي مطروح .

ولما كان الإخوة المهندسون بمصلحة الأشغال العسكرية يقومون ببناء المسجد الكبير فى مرسي مطروح فى حاجة الى عمال (فعلة ) فقد ساعدونا فى استخدام بعضهم للعمل بالأجر اليومي حتى يمكن حل هذه المشكلة , وقد راعنا وجود بعض المجاهدين من الذين قد تجاوزوا الستين عاما حيث جاؤوا ملبين نداء الجهاد المقدس يتمنون أن يموتوا شهداء فى سبيل الله , وأشهد أن هؤلاء بالذات كانوا على تقوى وورع وكانوا أكثر الجميع رغبة فى العمل على رفع الحجارة لبناء المسجد , وقد قمنا فى الشعبة بطبع استمارات التطوع وفتحنا دفاتر ودوسيهات وأعمالا كتابيي لقيد وضبط أعمال المتطوعين , حتى وصل إلينا الاميرالاى احمد بك منصور والصاغ محمد الله جابوا واستلموا منا هذه الأوراق وباشروا إقامة معسكر للتدريب حيث وصل عدد هؤلاء المتطوعين أكثر من مائتين , وكان أكثرهم لا يتكلم إلا باللغة الفرنسية وقليل منهم من كان يتكلم العربية (12).

وأثناء الحرب خاصة في 4 أغسطس 1948م استولت الحكومة المصرية على أسلحة وذخائر من مخازن الهيئة العربية العليا في حلمية الزيتون وفي المرج، وكان للهيئة العربية العليا مخازن متعددة في الزيتون والمرج، ولها مصانع، وكذلك استولت الحكومة على بعض مخازن مرسي مطروح، ولم تسلم إليها على الرغم من وعد النقراشي باشا لمفتي فلسطين بذلك، وذلك بنص شهادة مفتي فلسطين (13).

ويؤكد ذلك عباس السيسي بقوله: وفى مرسي مطروح افتتح الإخوان الموظفون بسلاح الصيانة وعلى رأسهم المهندس محمد سليم مصطفي وسعد عبد الجواد وعباس السيسي ورشة لإصلاح الأسلحة وصيانتها , تلك الأسلحة التي يجمعونها من الصحراء من مخلفات جيوش الحرب العالمية والتي يعرف الأعراب مكانها فى أعماق الصحراء , وكان الاخوة بعد اصلاح قطع السلاح من مختلف الانواع الخفية والمتوسطة , يقومون بتجربتها على ساحل البحر الأبيض المتوسط وكان السيد المحافظ على علم بذلك (14).

ويقول عبد المنعم عبد الرؤوف:

وفى منتصف شهر ماس 1948 وصلت كتيبة من إخواننا الليبيين والمراكشيين والتونسيين والجزائريين إلى معسكر هاكستيب بعد تدريبهم في معسكر أقيم في مرسي مطروح فى صحراء مصر الغربية, وبعد وصولها تولى قيادتها ضباط مصريون ممن تطوعوا للجهاد فى فلسطين بعد أن قدموا للإحالة إلى الاستيداع وكنت واحدا منهم (15).

كان الإخوان يجدون عنتا وصعوبة من حكومة النقراشي خاصة في نقل الاسلحة للهيئة العليا لإنقاذ فلسطين، غير أنهم تغلبوا على ذلك خاصة في مطروح، يقول عباس السيسي: كان من الصعب علينا أن نقوم بنقل الأسلحة من مرسي مطروح الى الإسكندرية ليسهل نقلها بعد ذلك الى فلسطين , ومع أن الحكومة كانت تتخذ حيال ذلك الصمت الا أنها لم تكن صريحة فى موقفها أو تعطى بذلك أوامر السماح بمرور السلاح حيث ان المنطقة عسكرية ويوجد على طول الطريق نقط تفتيش من سلاح الحدود , وأمام هذه الظروف الصعبة استطاع بعض الاخوة الخروج من هذا المأزق بتوفيق من الله تعالى وبإخلاص النية له وحده مرت جميع الأسلحة متخذة طريقها الى الإخوان المجاهدين فى فلسطين.

حضر لزيارتنا فى مرسي مطروح الأخ المهندس سيد فايز رحمه الله ونزل ضيفا على الاخ المهندس محمد سليم مصطفي وشارك معنا فى هذه الفترة فى الاشراف على اصلاح الأسلحة التى كنا نقوم بجمعها من الصحراء , و كانت معه بعض الخرائط التى تساعد على كشف بعض المواقع الهامة المذخورة بالأسلحة , ومكث عندنا فترة قصيرة ثم عاد الى القاهرة , وكانت فرصة وجوده معنا مفيدة وهامة حيث أخذ دراسة وافية عن أنواع الأسلحة والذخائر المختلفة التى كنا نرسلها الى ساحة القتال فى فلسطين (16).

و يقول عزت العزيزي: وقد اشتركت في أكثر من معسكر من هذه المعسكرات في مصر وكان من أمتعها وأقواها معسكر في مرسي مطروح أشرف عليه آنذاك نجيب جويفل , وأذكر من المشاركين فيه الصديق عصام الشربيني (17).

شعبة مطروح والمحن

في أثناء حرب فلسطين صدر قرار النقراشي بحل الجماعة ومصادرة أملاكها واعتقال أفرادها، فأصاب مطروح – الضعيفة بطبيعة حالها- ما أصاب بقية الشعب.

لقد تأثرت شعبة مطروح بقرار حل الجماعة في 8 ديسمبر من عام 1948م، وذج بأعضاء الشعبة وغيرهم من الإخوان في السجون، حتى عادت الجماعة مرة أخرى، لكن كان قد نقل إليها الأستاذ مصطفى مشهور حيث صدر عام 1951م قرارا بنقله للعمل إلى مرسي مطروح، فتقبل الخبر بنفس راضية لله، وسافرت الأسرة إلى مطروح، وبالرغم من سوء المعيشة في مطروح، وخلو البيت من الأثاث سوى حصير والبطاطين الميري وبراميل المياه إلا أنهم كانوا راضين.

لكن وبعد مدة حدث حادثة المنشية عام 1954م، يقول السيسي في ذلك: لا تزال سيارات الشرطة والبوليس الحربي تصب بالعشرات بل بالمئات من الرجال والشباب من أسوان إلى الإسكندرية ومن مرسي مطروح إلى العريش ومدينة غزة ... حتى ازدحم سجن رقم 3 فكان أن صدر أنر بنقلنا إلى سجن رقم 5 ويقع إلى جوار مكاتب التحقيق التي لا تهدأ ليلا ونهار ولا ينقطع التعذيب الرهيب بكل وسائله الخسة والنذالة مما يصعب علينا النوم ويغلب علينا الانزعاج والتوتر فصرخات المعذبين ضربا بالكرباج وكيا بالنار تصيبنا في الأعماق والإشفاق وهذه السيارات تغدوا وتروح محملة بإخواننا وأحبابنا لا نستطيع من حيلة ولا وسيلة كي نخفف عنهم (18).

مطروح وأحداث 1965م

تكاد الدعوة تكون قد توقفت في مطروح خاصة بعد محنة 1954م إلا أن ذكرها جاء مرة أخرى بعد عشر سنوات حينما اتجه بعض الإخوان للهروب من بطش عبد الناصر فتم القبض عليهم في مطروح.

يقول المهندس محمد الصروي: ولما تيقنا من ذلك قال فاروق المنشاوي : انتهى كل شيء تم القبض على جميع الناس ولم يبق في مصر كلها لم يقبض عليه سوى ثلاثتنا :

  1. فاروق المنشاوي
  2. فايز إسماعيل
  3. محمد عبد العزيز الصروي

ماذا نفعل ..؟ .. لا حل سوى الهجرة خارج مصر حتى يأذن الله بالفرج .. وكلما تذكرنا إخواننا يعذبون في السجن الحربي اعتصرنا الألم .. وبالفعل قررنا الهجرة إلى ليبيا .. ومنها إلى أوربا إلى إشعار آخر .. وكان المطلوب أن ندبر لنا إقامة في مرسي مطروح حتى يمكننا عبور الحدود إلى ليبيا .. وتذكرت زميلا لي في كلية الهندسة اسمه محمد عبد الحميد القنيشي .. طالبا في هندسة القاهرة .. ووالده يملك لوكاندة في مطروح اسمها ( لوكاندة الجلاء ) .. ونزلنا في هذه اللوكانده وسجلت اسمي بالضبط لأنه لا يمكن تغير أسمي الذي يعرفه زميلي وكتبت اسمين مستعارين لفاروق وفايز ـ على مسئوليتي الخاصة ـ ومنعه الحياء أن يسال عن بطاقيتهما فلم يكن يعرف اسميهما وإن كان يعرفهما شكلا ولقد دفع زميلي محمد عبد الحميد ثمن هذا الحياء خمس سنوات معتقلا تدهورت فيها ظروفه الاجتماعية كثيرا .. ولكن الله عوضه خيرا كثيرا بعد انتهائه من الكلية فعمل مهندسا في ( المقاولون العرب ) وصار مديرا لفرع مرسي مطروح بها ...

أمضينا ليلتين في مرسي مطروح نتدبر أمورنا .. وفى صبيحة يوم الجمعة طلب منى فاروق أن أسافر إلى القاهرة لدراسة الوضع على الطبيعة قبل قرار الهجرة الصعب إلا أنني اعتقلت (19).

كان هذا اللجوء سبيلا للخروج من مطروح إلى بلد أخر حيث كانت المحنة على أشدها، إلا أن الأستاذ عباس السيسي يسوق أنه تم القبض عليهم فيقول:

في هذا الوقت كان البوليس قد اعتقل زميلهم الأخ المهندس محمد الصروي فاستدلوا منه على هروبهم إلى ليبيا، وقبل أن تتعرف المباحث على مكانهم قاموا باعتقال جميع زملائهم من دفعتهم في كلية الهندسة – بنين وبنات مع تفتيش منازلهم بحثا عن فاروق المنشاوي – وقامت قوة من الشرطة بمسح لجميع فنادق مرسي مطروح حتي قبضوا على فاروق ومن معه في لوكاندة الحاج عبد الحميد قطارية (20).

وهكذا بقيت مطروح في العصر الناصري، مثلها مثل بقية ربوع مصر حيث غيب الإخوان والتيار الإسلامي عنها حتى كانت السبعينيات وظهور الفكر السلفي الذي لاقى قبولا لدى القبائل العربية التي تميل لهذا الفكر ومنهجه.

طبيعة مطروح القبلية

منذ دخول الإسلام مصر وقد وفد معه الكثير من الصحابة الذين استقروا في ربوعها وربوع كل بلد تفتح لهم مثل ليبيا وغيرها.

ولذا استوطنت هذه القبائل هذه الأماكن، واصبحت مستقرا لهم، حيث ظلوا متأثرين بالأفكار التي كانت تظهر بين الحين والأخر، والمدارس العلمية التي كان ينشئاها العلماء.

تسكن القبائل البدوية محافظة مطروح من السلوم حتي الحمام وسابقا" حتي العامرية بالإسكندرية، حيث تنقسم القبائل البدوية الي ثلاث قبائل وهى: [قبائل أولاد علي، قبائل الجميعات، قبائل القطعان] والتي يتفرع منها العديد من القبائل كعلي الأبيض والتي تعتبر أكثر قبيلة في الصحراء الغربية، والسننة و المرابطين وغيرهم (21).

مطروح ما بعد عبد الناصر

ظلت مصر حبيسة في عهد عبد الناصر لا يستطيع أحد فعل شيء أو قول شيء يخالف السلطة الحاكمة حتى وقعت النكسة وبعدها انتفض طلاب الجامعة عام 1968م، وكان هذا هو المتنفس الوحيد، إلا أنه بعد وفاة عبد الناصر وخروج المعتقلين، ترك السادات للإسلاميين الأمر بعض الشيء حتى يجابهوا الفكر الشيوعي والغزو الروسي الذي سيطر على مفاصل البلاد، وبالفعل بدأت ارهاصات العمل الإسلامي من خلال الجامعات حتى تعاهد عدد من الطلبة العمل من اجل الإسلام، وتشكلوا تحت مسمى الجماعة الإسلامية، لم يكن بينهم تمايز، حتى بدا التمايز بعد معاهدة كامب ديفيد، حيث عارض الإخوان هذه المعاهدة وانضم لهم العديد من الطلاب، كما تماز فريق أخر بالبعد عن السياسة فكونوا ما سمى بالمنهج السلفي، كما نهج البعض المنهج العنيف وظلوا على مسمى الجماعة الإسلامية.

فقد كتب الباحث علي عبد العال: نشأت الدعوة السلفية بالإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي (بين عامي 72 ـ 1977) على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين، كان أبرزهم (محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح)، ثم ياسر برهامي وأحمد حطيبة فيما بعد، التقوا جميعا في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، إذ كانوا منضوين في تيار (الجماعة الإسلامية) الذي كان معروفا في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عرف بـ"الفترة الذهبية للعمل الطلابي" في مصر.

رفضوا جميعا الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين متأثرين بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق المطالعة في كتب التراث الإسلامي، ومجالسة شيوخ السلفية السعوديين خلال رحلات الحج والعمرة، ثم تأثرهم بدعوة محمد إسماعيل المقدم، الذي كان قد سبقهم إلى المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ جمعية أنصار السنة المحمدية منذ منتصف الستينيات، وقراءاته لكتب ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم.

وبمرور الوقت تكونت النواة الأولى للشباب السلفيين تحت اسم "المدرسة السلفية"، عام 1977م بعد انسحاب هؤلاء الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية (22).

والسلفية في مصر متعددة ولا تقتصر على سلفية الإسكندرية، إلا انها هي أشهرهم، حيث انتشرت في العديد من المحافظات خاصة القريبة من الإسكندرية والتي يقطنها ذوي الأصول القبلية، الذين ما زالوا يتمسكون بالمنهج السلفي القديم، سواء في مطروح أو البحيرة والحيزة وغيرها من الأماكن التي تنتشر فيها أصول قبائلية.

الإخوان والسلفيون في مطروح

بعد أن خرج الإخوان من معتقلاتهم سافر عدد كبير منهم إلى الخارج واستمر الباقين في إعادة هيكلة الجماعة مرة أخرى تحت راية مرشدهم الثالث الأستاذ عمر التلمساني، غير أن القبضة الأمنية على الإخوان فيما بعد دفعت الكثيرين منهم أن ينتقلوا بأعمالهم إلى مطروح لبعدها عن القبضة الأمنية الشديدة، واستقر الكثيرين منهم هناك وزاد العمل الدعوي بها وأصبح عملا منظما تابعا لمحافظة الإسكندرية.

إلا أن الدعوة السلفية نافست الإخوان في هذه المحافظة حيث وجدت لها أرضية خصبة ومتقبلة من القبائل التي تسكن في الإسكندرية وتمتد إلى مطروح والسلوم.

ظل العمل في تنافسية بين الدعوتين سواء الإخوان أو السلفيين في هذه المحافظة الهادئة، حيث تتبع الدعوة فيها إلى محافظة الإسكندرية – سواء من قبل الإخوان أو الدعوة السلفية- سواء عن طريق العمل الدعوي أو الخدمي والتطوعي.

غير أن الإخوان جعلوا من مطروح مكانا للمعسكرات التربوية، حيث يتجمع فيها أعضاء الجماعة لمدد متفاوتة، للنهوض بهم تربويا. إلا أنه مع ذلك كانت الدعوة السلفية أكثر انتشارا في مطروح من دعوة الإخوان المسلمين.

حيث يعد مسجد الفتح الإسلامي بمدينة مرسي مطروح العاصمة، هو أهم وأكبر معاقل الدعوة السلفية بالمحافظة وتم تأسيسه فى السبعينيات من القرن الماضى على مساحة صغيرة من الأرض كانت تستخدم كملعب كرة قدم، وبدأ المسجد يتسع شيئا فشيئًا حتى أصبح أكبر مساجد المحافظة (23).

مطروح والحكم الإسلامي

كانت مطروح على موعد مع ثورة 25 يناير حيث خرج بعض شبابها، واستشهد عدد منهم، حيث أدى أهالي محافظة مطروح بحضور عدد كبير من القيادات الشعبية والتنفيذية والأمنية وضباط الجيش صلاة الغائب على شهداء الثورة الذين سقطوا دفاعا عن الحرية والوقوف فى وجه الفساد والطغيان، واحتشد أهالي مطروح بوسط مدينة مرسي مطروح للتأكيد على ضرورة تحقيق مطالب الثورة وإعلان دعمهم وحمايتهم للثورة التى شاركوا فيها باقى إخوتهم من المصريين بمحافظات مصر المختلفة (24).

وحينما اجريت الانتخابات البرلمانية في عام 2012م استطاع حزب النور السلفي أن يحتل المركز الأول في القوائم، يليه حزب الحرية والعدالة الإخواني.

وحينما أجريت انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2012م انحاز الشعب المطروحي إلى مرشح الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي ضد المرشح الفريق أحمد شفيق.

خاصة وأن مرسي عقد مؤتمرا في مطروح حضره حوالى 5 آلاف من أهالي مطروح لإعلان دعمهم وتأييدهم لمرشح رئاسة الجمهورية محمد مرسي، بحضور قيادات الدعوة السلفية بمطروح، والدكتور سعيد عبد العظيم، أحد كبار الدعوة السلفية بالإسكندرية، وعدد من العمد والمشايخ والعواقل، وأعضاء مجلسي الشعب والشورى بمطروح.

يذكر أن أهالي مطروح وأعضاء الدعوة السلفية والإخوان المسلمين، قاموا باستقبال الدكتور محمد مرسي، بمسيرة حاشدة بالسيارات، عند المدخل الشرقي لمدينة مرسي مطروح، وجابت الشوارع والميادين الرئيسية بمدينة مرسي مطروح، حتى انتهت عند مسجد الفتح الإسلامي محل انعقاد المؤتمر الجماهيري (25).

لكن حينما قام الجيش بانقلابه على مرسي في يوليو 2013م رفض أهالي مطروح ما وقع حيث شاركت العديد من القبائل العربية داعمه لموقف مرسي ضد ما قام به الجيش من انقلاب.

حيث خرج أهالي مطروح في مسيرة انطلقت، من شارع الإسكندرية بمحافظة مطروح، واتجهت إلى مبنى المحافظة، للمطالبة بعودة مرسي للحكم، واعتراضًا على ما سموه «الانقلاب العسكري على الشرعية»، وللتنديد بسقوط عدد من القتلى في محيط النصب التذكاري بمدينة نصر، مطالبين بمحاكمة قتلة المتظاهرين.

وقال أحد شيوخ القبائل من أعلى سيارة نصف نقل أثناء وقوف المتظاهرين أمام مبنى المحافظة، إن «الجيش انقلب على الشرعية الدستورية، وإنهم لن يقبلوا ذلك مهما كلفهم من شهداء» (26).

كما أمهلت قبائل محافظة مرسي مطروح وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، أسبوعاً للتراجع عن انقلابه العسكري وإعادة الشرعية للرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث تحظر مرور جميع سيارات الجيش بالمحافظة.

ووزع أهالي مطروح منشوراً أكدوا فيه على عدم السماح بمرور أي سيارة أو عربة تابعة للقوات المسلحة على أي طريق فى نطاق المنطقة الغربية العسكرية، وكذلك منع مرور القطار الحربي فى قطاع محافظة مطروح.

وأكد الأهالي أن أبناءهم "الشهداء الـ12 الذين قتلوا على يد جنود السيسي لن تذهب دماؤهم هدراً" (27).

كما شارك أعضاء الدعوة السلفية واهالي مطروح في الاعتصام الذى أطلق عليه «اعتصام الشرعية» بميدان المحطة في مدينة مرسي مطروح تأييدا لمرسي والإخوان، حيث شارك ما يقرب من ألفي معتصم، وقاد بعض قادتها وكبار رجالها المسيرات الحاشدة المؤيدة للرئيس المعزول، واستمرت حتى فض اعتصام رابعة العدوية.

مع هذه الأحداث الأخيرة عادت مطروح للواجهة كقبلة لمحاولة البعض الهرب عن طريقها إلى ليبيا في ظل التضييق الشديد من قبل السلطات في مصر.

المراجع

  1. الموسوعة الحرة
  2. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (70)، السنة الثالثة، 14شوال 1364ه- 20 سبتمبر 1945م، صـ3.
  3. الإخوان المسلمين اليومية – العدد 177 - السنة الأولى – 8 المحرم 1366هـ - 2 ديسمبر 1946م – صـ3
  4. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الثاني، دار التوزيع والنشر الإسلامية، صـ220
  5. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الأول، دار التوزيع والنشر الإسلامية، صـ205
  6. المرجع السابق، الجزء الأول، صـ230
  7. المرجع السابق، الجزء الأول، صـ231
  8. المرجع السابق، صـ300
  9. المرجع السابق.
  10. المرجع السابق، صـ 231
  11. المرجع السابق، صـ 270
  12. المرجع السابق، صـ320
  13. محمود الصباغ: حقيقة التنظيم الخاص، الزهراء للإعلام العربي، صـ99
  14. في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الاول، مرجع سابق، صـ290
  15. عبد المنعم عبد الرؤوف: أرغمت فاروق عن التنازل عن العرش، الزهراء للإعلام العربي.
  16. في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الاول، مرجع سابق، صـ291
  17. عزت العزيزي: ستون عاما ذكريات في العمل السياسي، الأردن، مطابع الدستور
  18. عباس السيسي: مرجع سابق، الجزء الثالث، صـ35
  19. محمد عبدالعزيز الصروي: الإخوان المسلمون تنظيم 1965 الزلزال والصحوة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م .
  20. في قافلة الإخوان المسلمين: مرجع سابق، الجزء الرابع، صـ30
  21. الموسوعة الحرة.
  22. علي عبد العال: موقع الإسلاميون، 20/ 1/ 2016م، الرابط
  23. موقع البوابة: الأربعاء 26 أغسطس 2015م، الرابط
  24. صلاة الغائب بمطروح على شهداء ثورة 25 يناير: اليوم السابع ، 18/ 1/ 2011م، الرابط
  25. بالصور.."مرسي" لأهالي "مطروح: اليوم السابع، السبت 9 يونيو 2012م، الرابط
  26. المئات من أنصار مرسي يتظاهرون في مطروح للتنديد بـ«أحداث النصب التذكاري»: المصري اليوم، الأحد 28/ 7 /2013م، الرابط
  27. قبائل مطروح تمهل السيسي أسبوعاً للتراجع عن الانقلاب: فلسطين الآن، 23/ 7 /2013م، الرابط