هاني بسيسو

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هانى مصطفى بسيسو أول مراقب عام للإخوان فى فلسطين


أولا:مقدمة

الشباب هم عماد الأمة وأساس نهضتها وبهم تتقدم، وكم من أبطال ماتوا فى ريعان الشباب بعد أن خلفوا وراءهم جيلا يحمل فكرهم ويسير إلى الله على طريقهم وكم من أناس عاشوا أعمار مديدة وخرجوا ولم يحس بهم شىء فى هذه الحياة وكم من أناس ملئوا السمع والبصر وتبوءوا أعلى المناصب، لكنهم ظلموا وأفسدوا !!

واحد وأربعون هى جملة حياة هذا الرجل الأستاذ هانى مصطفى بسيسو، عاش عظيما، لكنه زاهدا،عاملا مخلصا لا يتكلم، ولا يريد أن يرى مكانه ،حقيقة إنها نماذج تستحق الإشادة والتقدير .

ثانيا:نشأته وحياته الاجتماعية

هانى مصطفى نعمان بسيسو، من أعلام المجاهدين الفلسطينيين ،وأول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين فى فلسطين.ولد فى حي الشجاعية التي كان فيها شعبة للإخوان المسلمين فى غزة سنة 1929 فى أسرة كريمة ميسورة الحال.

وهو من عائلة (بسيسو) المرموقة والمعروفة فى فلسطين، ومشهور منها كثير من الأعلام.وكان والده شيخاً أزهرياً، ومحامياً شرعياً، أحسن تربيته، فنشأ منذ صغره صادقاً عفيفاً فاضلاً جريئاً في الحق، زاهداً في الدنياً مؤثراً إخوانه على نفسه.

أنهى دراسته في مدرسة الإمام الشافعي الثانوية بغزة سنة 1947م، وكان الأول على قطاع غزة في القسم الأدبي،وحصل على أول منحة دراسية تقدمها الإدارة المصرية لطالب فلسطيني يدرس على حسابها في الجامعات المصرية.

تخرج سنة 1951م من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم حصل منها على درجة الماجستير في القانون.تزوج من (سعديه سيد الصفطاوي) أخت زميله في التدريس ورفيقه في طريق الدعوة الأستاذ محمد الصفطاوي، فكانت خير عون له في جهاده.

ثالثا:فى رحاب دعوة الإخوان المسلمين

نشط في مجال الدعوة إلى الله في غزة، ثم في مصر، ثم في العراق، وكان يحبب الناس في دينهم العظيم، ويقربهم إلى الله تعالى، ويرغبهم بالاستقامة، ويبين لهم أن الإسلام هو الحل لكل مشكلات الأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأنه الطريق إلى النصر والتحرير والتمكين.

وانضمّ إلى الإخوان وأثناء دراسته في مصر، يقول إبراهيم منير عن اللقاءات التى كانت تتم أثناء الدراسة فى مصر:ساعات كان الجميع يختلسها للقاء في شقة الدقي كان بعضها بلا مواعيد مسبقة، يتسلل إليها الإخوة متحسبين رقابة الأمن، ومراعين لأوقات الطلبة وظروف الامتحانات وخصوصية سكان الشقة في لقاءات تنظيمية خاصة بإخوان فلسطين كان يظهر في توقيتاتها وجوها جديدة لم تكن قد ضمتهم سجون النظام المصري؛

أبرزهم هو الأخ هاني بسيسو الذي كان قد ترك مصر بعد إنهائه دبلومي الشريعة والقانون العام من جامعة القاهرة عام 1953 ورحل إلى منطقة الزبير بجنوب العراق ليعمل مدرسا بمدرسة خاصة مفضلا الانشغال بمسئوليته في العمل على تنشئة أجيال جديدة مكتفيا بدخل مادي قليل عن العمل بليسانس الحقوق وماجيستر القانون في أي دولة خليجية ، وكانت الفرصة متاحة أمام هذه الكفاءات في ذاك الزمان بشكل كبير وبدخول مادية تتجاوز أحيانا أكثرمن مائة ضعف ما رضي به في التدريس .

وكان الجميع وقتها يرون أن انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين فكريا أو تنظيميا هو الأقرب لنفوسهم ، وهو الذي يضع لهم معالم طريقهم لاسترداد حق أضاعته سنوات اغتراب فكري دخلته الأمة بعد أن أصبحت شريعة الله سبحانه وتعالى غريبة على الأرض يحاربها القريب والبعيد ، وكأنهم قد اتفقوا عليها جميعا، ولا يتجاوز الحقيقة الآن من يقول أن حقبة الستينيات من القرن الماضي التي عاشها هؤلاء الشباب قد حملت من سلبيات العمل الوطني في مصر والعالم العربي أكثر من إيجابياته.

وكان الإخوان المسلمون يهتمون بالطلاب الوافدين للدراسة فى مصر فى احتوائهم والعمل على نشر الدعوة ، وقد كان لهم الفضل بتوفيق الله فى نشر دعوة الإخوان فى بلادهم وكانوا سفراء لها، وكان قسم الاتصال بالعالم الإسلامي وقسم طلبة البعوث الإسلامية في المركز العام للإخوان المسلمين يتابع الطلاب الوافدين ، ومن خلالهما كان للأستاذ هاني جهوده المشكورة وأعماله المبرورة.

وحتى ينظّم الإخوان أنفسهم في القطاع وفي مناطق انتشارهم، اجتمع ممثلوهم سرًّا في خان يونس في كروم عنب في السوافي غربي خان يونس، وأنشأوا التنظيم الفلسطيني سنة 1963. وأرسلوا إلى الأستاذ هانى في صيف سنة 1963 م ليكون أول مراقب عام للإخوان المسلمين في فلسطين،

كما انتخبوا د. عبد الرحمن أحمد جبريل بارود نائباً له وقد كان الأستاذ هاني بسيسو يعمل في العراق فى ذلك الوقت ، فطُلِب منه الإخوان التفرغ لقيادة التنظيم، فجاء إلى القاهرة تحت غطاء الدراسات العليا، حيث تولى القيادة ، وعمره لم يتجاوز الرابعة والثلاثين .

وكانت التجمعات الفلسطينية تضم أشتاتا من أصحاب المبادئ من اشتراكية وشيوعية وعلمانية واسلامية. ولكن التوجه الاسلامي كان له الدور الريادي على معظم الشباب الفلسطيني بفضل الجهود المباركة التي يبذلها هاني بسيسو واخوانه.

رابعا:فى مدرسة النجاة الأهلية في مدينة الزبير بالعراق

وتخرّج في كلية الحقوق ورفض أن يعمل في النيابة في غزة ورضي أن يعمل مدرساً بمدرسة أهلية في الزبير في العراق، يدرّس فيها مادة (الاجتماع) .

يقول حسن عبد الحميد صالح:

".. ثم التقيت به بعد سنوات وكنت عاتباً عليه؛لأنه لم يعمل في مجال اختصاصه، وإذا به يحدثني وكله غبطة وسرور ويقول: أنا مسرور جداً في الزبير ، فلقد لمست ثمرة جهودي بيدي ورأيتها حلوة متمثّلة في جيل من الشباب الإسلامي الواعي الذي سوف يكون له أطيب الأثر في المستقبل ثم قال: اسمع قول الرسول الكريم: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها).
وفي عام 1963م ذهبت إلى زيارة الزبير ورأيت بنفسي من أهل الزبير الكرام المكانة الكبيرة التي احتلها هاني في نفوسهم فلم أسمع من أحد إلاّ ثناء عاطراً عليه، ومديحاً كان هو يخجل من سماعه ولا يحب أن يسمعه من أحد، تواضعاً منه وحياء.
وحين وقع عليه الاختيار ليعمل في "مدرسة النجاة الاهلية" في الزبير بالعراق مع بعض الزملاء المصريين صرف جل اهتمامه إلى الطلبة يربيهم على الإسلام خلقا وسلوكا وفهما وعملا وكان يصحبهم للصلوات في المساجد وقيام الليل ودروس الفجر والرحلات الكشفية حتى عم الخير وانتشر وكثر الصالحون من الشباب الذين تعلقوا به وآثروه ووثقوا فيه و طرحوا عليه مشكلاتهم ، وكان القدوة العملية للجميع في تواضعه الجم وخلقه الفاضل وخدمته للصغار والكبار على حد سواء.
ولم يكن انصرافه للعمل في التدريس ليصرفه عن الاتصال بإخوانه العاملين والمجاهدين في مصر وفلسطين ، بل كان دائم الصلة بهم، كثير السؤال عنهم.
وكان له أثر عظيم في الطلاب، حيث أنشأ جيلاً من الدعاة والمربين تركوا أثراً في مدينة الزبير المتميزة وقتا طويلا ، ومن تلاميذه في العراق الداعية المفكر المربي الإسلامي العراقي عبد الله عادل شويخ، الذي كان يذكر الأستاذ هاني دائماَ في دروسه وكتاباته، ويتحدث عنه كنموذج لصفاء النفس، ونقاء السريرة، وعلو الهمة.
كان رحمه الله رجلاً صالحاً عطر السيرة مؤمناً صادق الإيمان كثير الصوم حريصاً على صلاة الجماعة في المسجد لا يقصر عن صلاة الفجر ولا تفوته صلاة العشاء، يجهد نفسه كثيراً من أجل راحة الآخرين حريصاً على زرع بذور الإسلام في كل مكان ينزل فيه، جواداً كريماً مع ضيوفه حتى يظن أنه غني من الأغنياء، وهو مع نفسه يعيش عيشة الزهّاد. كان خادماً لأصحابه، عطوفاً على إخوانه، واسع الصدر مع تلاميذه ومريديه، ذا مروءة ورجولة وصدق لا تأخذه في الله لومة لائم.
عرفته الحركة الإسلامية في غزة رائداً لها وقائداً لحركتها، وعرفته الزبير وغيرها داعية ومربياً إسلامياً.. عرفه الجميع بطيبة قلبه وسلامة صدره فأحبوه وقدروه وأنزلوه منزلة الأستاذية من نفوسهم رغم صغر سنه.. وقد أسهم كثيراً بالمشاركة في الندوات وإلقاء المحاضرات في الزبير والبصرة.
وكان يحرص رحمه الله على الاستفادة من العلماء وبخاصة العلاَّمة الشيخ ناصر الأحمد مدير مدرسة النجاة الأهلية في الزبير وطلب منه أن يدرس هو وعدد من الإخوة علم الفرائض عليه فوافق الشيخ ناصر رحمه الله وخصص وقتاً لهم بعد انتهاء الدرس اليومي بعد صلاة العشاء وقد استفادوا كثيراً من هذا الدرس.
وكذلك كان الشيخ هاني يحرص على العناية بتعليم الكبار والعناية بحفظهم للقرآن الكريم والاستماع إليهم وتصحيح تلاوتهم إلى غير ذلك من الجهود العلمية.
ذلك هو الداعية المجاهد هاني مصطفى بسيسو، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً

خامسا:جهوده الوطنية

ظهرت وطنيته المبكرة منذ دراسته الثانوية فى غزة ،فيقول عنه رفيق دربه وتلميذه حسن عبدالحميد صالح:

".. عرفته عام 1947م في مدرسة الإمام الشافعي الثانوية بغزة يوم وقف في وجه ناظر المدرسة وقفة طالب وطني شجاع يطالبه بجرأة وإصرار أن يسمح لطلاب المدرسة بمساعدة إخوانهم المتطوعين القادمين للاشتراك في حرب فلسطين، وذلك بحفر الخنادق معهم في معسكر الطيران شرقي غزة..
ورغم ما هدد به ناظر المدرسة من فصل وحرمان وتحمل للمسؤولية ظل واقفا جريئا مصرا باسم المدرسة على مطالبه حتى استجاب ناظر المدرسة له، وخرج الطلاب لمساعدة إخوانهم المتطوعين..
وهناك في المعسكر كان هاني خير قدوة لزملائه، ازداد به الجميع إعجابا وازددت إليه تقربا وإكبارا، فما كان يقع بصري عليه إلا وأجده يحفر في خندق، أو يشرح لبعض الطلاب واجبهم، أو يرحب ببعض المتطوعين القادمين من البلاد العربية..
وفي ذلك اليوم كنت واقفا معه وإذا بناظر المدرسة يقترب منا مهددا إياه بقوله.. اسمع يا هاني ستتحمل غدا مسؤولية خروج الطلاب من المدرسة وستقدم للاستجواب الذي ربما تكون نتيجته الفصل نهائيا من المدرسة.. رد عليه قائلا: إنه لشرف كبير أن أفصل من المدرسة نتيجة لمشاركتي وإخواني في مثل هذا العمل الوطني، بل إنه أول وسام وطني يمنحني إياه وطني.
ولم يكن بمعزل عن المشاركة فى الحركة الوطنية أثناء دراسته الجامعية بالقاهرة حيث شارك كفاح الشعب المصرى ضد الإنجليز في معاركة فى قناة السويس سنة 1371هـ 1951م.
وكان لا يكل ولا يمل من الاتصال بالأفراد والجماعات شارحا لهم الدور المنوط بهم كمسلمين لهم رسالة في الحياة وهي إعلاء كلمة الله ونشر دعوته وتحرير بلاد المسلمين من كل سلطان أجنبي وتطهير أرض الاسراء والمعراج من رجس الصهاينة وأعوانهم.

سادسا : محننته فى سجون عبد الناصر

شارك إخوانه فى مصر محن السجن والاعتقال ففي سنة 1965 اعتقل سيد قطب ومجموعة كبيرة من الإخوان، بتهمة التآمر على نظام الحكم. وكان من بين المعتقلين عدد من الإخوان الفلسطينيين، فاعتقل في مصر حوالي عشرة منهم: هاني بسيسو، وعبد الرحمن بارود، ورياض الزعنون، وإبراهيم اليازوري، وإسماعيل الخالدي، وزهيرالزهري...

وهم في الحقيقة لم يشاركوا بأي عمل متعلق بالتنظيم الإخواني السري الذي اتهمه عبد الناصر بالتآمر، ولم يكن الأمر يتجاوز بالنسبة لهم سوى وجود صداقات أو قيامهم ببعض الزيارات مع بعض الشخصيات الإخوانية.

وفي السجن الحربي تعرضوا لأشدّ أنواع التعذيب؛ ثم أرسلوا لسجن قنا في الصعيد، وهناك التقوا بالأستاذ حامد أبو النصر؛ كما التقوا هناك بصفوة من الإخوان المصريين أمثال: أحمد شريت، وكمال السنانيري، وأحمد حسنين، وسعد سرور، وصلاح شادي. ثم انتقلوا إلى القاهرة حيث قضوا حوالي سنة في سجن ليمان طره.

وقد قام الحاكم العسكري المصري اللواء يوسف العجرودي باستدعائه من غزة للقاءه وإخباره أن السلطات المصرية تطلب الاستماع إلى شهادته في قضية خطيرة ، وأنه يعلم أن غزة ليست تابعة لمصر، وأن القانون الدولي يمنع إجبارهما على الذهاب، وأن عدم الذهاب سيضعه في موقف حرج ويعده بضمان عودته سالما فور استماع السلطات المختصة لأقواله، وتم ترحيله إلى مصر في سيارات عسكرية ؛

ولم يكن الأمر كما قال الحاكم العسكري فقد وجد نفسه أمام ضباط الشرطة العسكرية في السجن الحربي متهما بالعمل على قلب نظام الحكم في مصر، وليس في قطاع غزة..!! ولم يكن وعده غير خداع، وتم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات،وتم ترحيله إلى المعتقل تنفيذا للقرار الجمهوري باعتقاله مدى الحياة برغم أنه لا يحمل الجنسية المصرية لمساعداته المالية لأسر الإخوان المسلمين.

وكان الدعاة في السجن يلتفون حوله ويسهمون معه في تثبيت الناس وشد أزرهم وتبشيرهم بما أعده الله للمجاهدين الصابرين والدعاة المخلصين.

ولم تلن له قناة ولم يضعف أمام مغريات الوعود ولا سياط الجلاّدين ، بل كان رابط الجأش، صلباً في مواقفه، جريئاً في أقواله، متوكلاً على ربه حتى أتاه اليقين سنة 1970م حيث لقي ربه في غياهب السجن فبكاه الجميع داخل السجن وخارجه وظل ذكره عطراً يتحدّث فيه القاصي والداني لما عرفوه فيه من تديّن صادقٍ وعملٍ مخلصٍ ولسان عفيفٍ وخلق فاضلٍ وجرأة في الحق ورجولة في المواقف وإيثارٍ عند الشدائد وزهدٍ في الدنيا وعزوفٍ عما في أيدي الناس.

وقد قدمت أسرته للسلطات المصرية طلبا بالإفراج عنه فطلبوا منهم أن يحضروا له تذكرة طائرة باسمه إلى أي بلد فتم إحضار فيزة باسمه إلى الكويت وتم إرفاقها مع الطلب للسلطات المصرية للافراج عنه، لكنهم ماطلوا ،فتقدمت أسرته طلبا للرئيس عبد الناصر وقتها انتهى بلا فائدة ، ولم يستجيبوا لكل النداءات الإنسانية حتى توفى فى السجن سنة 1970 ، ودفن رحمه الله في الكوم الطويل التابع لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ .

سابعا:أخلاقه

عبدالله العقيل وعلى يمينه هاني بسيسو ثم الصفطاوي وعن اليسار المناصر

وكان هاني بسيسو نحيفاً قصيراً أبيض، ووالده شيخ أزهري. كان مثال العامل الصامت والمجاهد الدؤوب والعالم العابد الذي يؤثر العمل على الكلام ، عقلاني، منظم جداً، وحازم، ومتقشف، ومتواضع، وكان فقيراً كريماً. وكان مثال العامل الصامت والمجاهد الدؤوب والعالم العابد الذي يؤثر العمل على الكلام.

وساعد على أداء مهمته والقيام بدوره، صلاحه وتقواه وزهده وعفته ودماثة خلقه وحسن معاملته للجميع، فكان صديق الجميع يحبونه أكثر من أترابه ويؤثرونه على ما عداه، ويجعلونه في المقدمة رغم حرصه على التواري عن الأنظار وإيثاره العمل في الصفوف الخلفية بحيث يرى أثره ولا يعرف شخصه، يؤثر ما عند الله على ما عند الناس ،وكان سباقا إلى المكرمات والبذل للنفس والوقت والمال في سبيل مرضاة الله وخدمة المسلمين.

كان من أكبر الرجال في قوة إيمانه وعمق إخلاصه وزهده في المظاهر ونكرانه لذاته وتفانيه في خدمة المبادئ التي آمن بها والمنهج الذي اعلن له ولاءه.

ولم تلن له قناة ولم يضعف، بل كان رابط الجأش، صلبا في مواقفه، جريئا في أقواله، متوكلا على ربه حتى أتاه اليقين سنة 1970م حيث لقي ربه في غياهب السجن فبكاه الجميع داخل السجن وخارجه وظل ذكره عطرا يتحدث فيه القاصي والداني لما عرفوه فيه من تدين صادق، وعمل مخلص، ولسان عفيف ، وخلق فاضل، وجرأة في الحق ورجولة في المواقف ، وايثار عند الشدائد ، وزهد في الدنيا وعزوف عما في أيدي الناس.

ومن حسن خلقه ما يحكيه صديقه حسن عبد الحميد صالح بقوله:

لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي طلب مني أن أرافقه لزيارة زميل له فلسطيني شيوعي، وكان ذلك الزميل مريضاً، فذهبت على كره مني وعندما وصلنا بيت ذلك الزميل، قام هاني بصنع الشاي ثم طلب مني أن أنتظر عند المريض حتى يعود، وإذا به يعود بعد قليل ومعه طبيب خاص ليفحص المريض ثم دفع للطبيب أتعابه من جيبه الخاص..
وعندما انصرفنا قال لي: يا أخي حسن هذه مهمة المسلم في الحياة أن يفعل الخير ما دام قادراً عليه، فالمسلم إنسان طبيب ومهمة الطبيب في المجتمع أن يعالج المرضى ويعين المحتاجين.ظل المجاهد هاني بسيسو يؤدي دوره في العمل الاسلامي وجمع كلمة الفلسطينيين على منهج الإسلام الصحيح فترك اطيب الاثر في فلسطين ومصر،وفى السجن صبّ عليه المحققون أفظع أنواع العذاب حتى تقطعت رجليه بالسياط ، وقبل أن ينهي سجنه بشهور أصيب بحمى شوكية، ، ودخل في غيبوبة، ولقي ربه في سجن مزرعة طرة سنة 1970م.

ويضيف حسن عبد الحميد صالح:

".. وفي عام 1951م التقيت به في القاهرة حيث كان في السنة النهائية بكلية الحقوق وكنت أنا على أعتاب كلية الآداب وأخذ يتردد على مسكني وأتردد على مسكنه فلمست فيه الخلق الفاضل والتواضع الجم والإيثار فاتخذت منه قدوة طيبة صالحة، أخذت أترسّم خطاها وأتعلّم منها كل يوم جديداً. لقد زرع في قلبي وعقلي حبّ الإسلام العظيم ودلّني على جوانب العظمة ومكامن الخير فيه فازددت إعجاباً وافتخاراً بالانتساب إليه.

ثامنا:المراجع

  1. عبد الله العقيل :من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة:المجاهد الثائر هاني مصطفى بسيسو (أبو سهل) (1349 ـ 1390هـ 1929 ـ 1970م)،دار البشير، ط7، 1409هـ 2008م ، ص 1219.
  2. د.خالد الخالدي:الداعية المجاهد هاني مصطفى بسيسو أبو سهل" (1349ـ 1390 هـ 1929 ـ 1970) ،جريدة فلسطين ، 4 من شعبان 1433هـ 24 يونيو (حزيران) 2012 ، ص9.
  3. د. خالد الخالدي:أول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين،موقع شبكة فجر الإعلامية، الاثنين 25 يونيو 2012م
  4. موقع شبكة فلسطين للحوار 14/11/2003 .
  5. موقع عائلة بسيسو: هانى مصطفى نعمان بسيسو أول مراقب عام لتنظيم الاخوان المسلمين بفلسطين،1/12/2011.
  6. إبراهيم منير : ورقة من تاريخ دعوتنا .

للمزيد عن الإخوان في فلسطين

أعلام الإخوان في فلسطين

العمليات الجهادية لكتائب القسام منذ تاريخها مقسمة حسب الشهر

المواقع الرسمية لإخوان فلسطين

مواقع إخبارية

الجناح العسكري

.

الجناح السياسي

الجناح الطلابي

الجناح الاجتماعي

أقرأ-أيضًا.png

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

تابع مقالات متعلقة

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو

.