الإخوان المسلمون ومسيرة الإصلاح السياسي فى عهد مبارك

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون ومسيرة الإصلاح السياسى فى عهد مبارك

ويكيبيديا الإخوان المسلمين

مقدمة

منذ اللحظات الأولى لتولى مبارك سٌدة الحكم بمصر طالبه الإخوان المسلمون بضرورة إجراء إصلاحات سياسية شاملة وإلغاء القوانين الاستثنائية وغيرها من المطالب العديدة التى طالما طالب بها الإخوان خلال فترة حكم مبارك، ولكن شهدت العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك ثلاث محطات رئيسية للمطالبة بالاصلاح السياسى والتشريعى علا فيها صوت الإخوان بقوة بل ونزل الإخوان للشوارع يطالبون بالاصلاح

وتمثل تلك المحطات فى:

  1. مبادرة الإخوان للاصلاح فى مصر عام 2004
  2. مظاهرات الاصلاح عام 2005
  3. مظاهرات دعم استقلال القضاء عام 2006

أولاً: مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر

في مؤتمر صحفي كبير بمقر نقابة الصحفيين ظهرالأربعاء 3 من مارس 2004م 12 من المحرم 1425 هـ، أعلن المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر.

وقد جاءت المبادرة متضمنة مقدمة تبين دوافع إعلانها في ذلك الوقت، كما أوضحت مبادئ ومواقف عامة للإخوان حول ما هو مطروح على الساحة من مبادرات وكيفية تفعيل تلك المبادرة الإخوانية، ثم أكدت على المنطلقات العامة للإخوان كهيئة إسلامية عامة؛

وجاءت تفاصيل المبادرة في 13 مجالاً من مجالات الحياة بدءًا ببناء الإنسان المصري كمحور وهدف للتنمية وتقدم ورقي بجهده وعرقه، لذلك قدم المرشد المبادرة مذكرًا بأهمية أن يتحمل كل فرد مسؤوليته وأن يقوم بواجبه وألا يقتصر على مجرد المطالبة بحقوقه، مذكرًا بعبارة شهير للدكتور طه حسين عندما أطلق مجانية التعليم في مصر، متخوفًا من أن تؤدي إلى تعرف الناس على حقوقهم، فيطالبوا بها، وأن ينسوا واجباتهم فيقعدوا عن القيام بها.

في البداية ألقى المرشد العام كلمة قصيرة، شرحت أبعاد المبادرة على لسان نائبه الأستاذ محمد حبيب، والتي أعقبها إجابات المرشد على أسئلة الصحفيين والمراسلين الإعلاميين الذين حضروا بكثافة كبيرة، رغم انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية في الوقت نفسه بجامعة الدول العربية بالقاهرة؛

مما شكل مفارقة واضحة،حيث يشعر الجميع بعجز النظام العربي الرسمي عن القيام بواجباته وضعف الحكومات العربية وتراجعها أمام الهجمة الأمريكية الصهيونية، بينما أشعل الإخوان شمعةً لتنير الظلام الدامس في هذه الأوقات العصيبة؛

وقد أكد المرشد:

أن القيام بريادة هذا الإصلاح لا تقوى عليه حكومة ولا أي قوة سياسية منفردة، بل هو عبء يجب أن يحمله الجميع، وأن المصالحة الوطنية العامة التي تؤدي إلى تضافر الجهود جميعًا هي فريضة الوقت، ليس لمجرد الوقوف ضد المخططات الهادفة إلى استباحة المنطقة بل للنهوض من عثرتنا وعلاج مشاكلنا.

ركائز المبادرة:

ارتكزت مبادرة الإخوان للإصلاح على ركائز أربع مهمة:

أولاً: رفض كل صور الهيمنة الأجنبية وإدانة أشكال التدخل الخارجي.
ثانيًا: التأكيد على دور الشعب وضرورة أن تبادر لانجاز الإصلاح الشامل.
ثالثًا: الإصلاح السياسي هو نقطة الانطلاق، ومفاتحه إطلاق الحريات العامة.
رابعًا: المصالحة الوطنية العامة والتكاتف العربي والتعاون الإسلامي هو أساس العمل.

تقول المبادرة:

"إن واجب الوقت يقتضي من كل القوى السياسية والنخب الفكرية والثقافية وكافة المهتمين بالشأن العام أن يلتفوا حول إطار عريض ينطلق من المقومات الأساسية للمجتمع، وأن يتعاونوا في المتفق عليه وهو كثير وأن يتحاوروا حول المختلف عليه وهو قليل من أجل الصالح العام لهذه الأمة".

كما تؤكد مبادرة الإخوان خطورة الوضع الحالي وضرورة الخروج من هذا المأزق الرهيب الذي وصلنا إليه، أن الثالوث المدمر لهذه الأمة من جمود سياسي، وفساد وظلم اجتماعي، وتخلف علمي وتقني يهدد مصر الآن في أمنها الوطني ومكانتها القومية وريادتها الإسلامية ودورها العالمي.

ويفسر د. عصام العريان توقيت المبادرة وأهميتها فيقول:

فاجأ الإخوان الجميع بإعلان مبادرة للإصلاح السياسي، وبرغم أن الساحة تموج بالمبادرات المختلفة حتى تحولت إلى سوق عكاظ وحتى وصف الأمين العام للجامعة العربية "عمرو موسى" الوضع بقوله: "إن السماء تمطر مبادرات" إلا أن مبادرة الإخوان كانت أول ولعلها لا تكون الأخيرة في المبادرات الشعبية.

فالمبادرة الأمريكية للشرق الأوسط الكبير التي حركت المياه الراكدة، ما هي إلا تكرار واضح لمشروع شيمون بيريز رئيس الكيان الصهيوني الأسبق حول شرق أوسط جديد ولكنه يأتي ليقطف ثماره شارون مجرم الحرب وجزار فلسطين، وليس بيريز الذي أسس البرنامج النووي الصهيوني والذي يلبس مسوح الرهبان.

والمبادرات الأوروبية لا تجد سندًا بسبب الطغيان الأمريكي، وهي رغم أهمية المنطقة لأوروبا، مترددة واللاعبون الأساسيون في المنطقة لا يجدون في أوروبا بديلاً عن أمريكا، بل هي تابع لها، ولذلك فإن اللقاء المرتقب سيحسم الموقف بانضمام أوروبا إلى أمريكا وتبني الشارع الأمريكي كاملاً أو بعد تعديلات طفيفة عليه، ومن الواضح أن أمريكا تريد أن تبني مشروعها لشرق أوسط كبير على أنقاض الجامعة العربية.

وقد جاءت المبادرة المصرية خجولة تحاول إمساك العصا من المنتصف، وتردد إمكانية التعاون مع الدول الصديقة في الخارج، وتتحدث عن الجماعات المستنيرة في الداخل، وتربط الإصلاح الأمريكي المفروض بضرورة التقدم على مسار السلام الوهمي في فلسطين وكأنه كان هناك سلام أو عملية سلام أو مشروع سلام.

لذلك جاءت مبادرة الإخوان في توقيت حاسم لتوضح للجميع أن صوت الشعب هو الذي يجب أن يعلو، وعلى الجميع أن يستمع إليه، وجاءت أكبر قوة شعبية ليس في مصر وحدها، بل في العالم العربي، ومعظم العالم الإسلامي، صوت يحظى بثقة الأمة، وله تاريخه النضالي والجهادي، صوت عاقل غير متشنج، يفتح جسور الحوار مع الجميع، ويتبرأ من العنف المدمر كوسيلة للحوار أو العمل السياسي، ويدعم صور المقاومة جميعًا؛

بل يمارسها في ارض الواقع ضد الاحتلال الأمريكي أو الصهيوني، يدعو إلى وحدة الأمة صفًا واحدًا، عربًا وبربر، أكرادًا وأفارقة، سنة وشيعة مسلمين ومسيحيين من كل الطوائف والعرقيات، وكل الأديان والمذاهب، لنهضة شاملة لصالح الجميع.

كان وقع المفاجأة على السلطات المصرية كبيرًا، لذلك لم تتخذ قرارًا بمنع إعلان المبادرة في مؤتمر صحفي، ولم يتدخل الأمن ليمنع اللقاء الحاشد الذي انتقلت فيه كاميرات الفضائيات ومراسلو الوكالات ومندوبو الصحف والمجلات من ساحة الجامعة العربية، إلى مقر نقابة الصحفيين المصريين؛

حيث عقد المرشد العام للإخوان المسلمين مؤتمره الصحفي الذي استمر نحو الساعة والنصف، وكانت المفاجأة أيضًا للقوى السياسية والأحزاب التي عزفت عن التنسيق مع الإخوان منذ حذرتهم الدولة بشدة في انتخابات عام 1995م؛

ثم انتخابات 2000م، ولم يكن الوقت كافيًا لترميم الجسور بعد وفاة المرشد السادس الهضيبي وما زال الوقت متسعًا للحوار حول المبادرة أو على الأقل الجزء المتفق عليه منها، ذلك جاءت المبادرة معبرة عن رؤية الإخوان الشاملة للإصلاح من منظور إسلامي، ودعا الإخوان فيها إلى التعاون في المتفق عليه،والتحاور حول المختلف فيه، ولعل الأيام المقبلة تشهد تفاعلاً إيجابيًا من بعض الأحزاب. (1)

ثانياً: مظاهرات الاصلاح عام 2005

شهدت مسيرة الإخوان المسلمون خلال عهد مبارك محطات رئيسية فى مسيرة المطالبة بالإصلاح السياسى، وقد كان أهم تلك المراحل على الإطلاق عام 2005 والتى أطلق عليه "عام الإصلاح"، فكانت تحرك الإخوان ونزولهم للشارع للضغط على النظام باجراء إصلاحات سياسية وإنشاء واقع سياسى جديد يستند إلى ممارسة ديمقراطية حقيقية، فقد نظمت جماعة الإخوان المسلمين،مظاهرات مفاجئة في 8 محافظات بدون تنسيق مع أجهزة الأمن، وذلك بعد فشل مفاوضات سابقة بين الأمن والجماعة لتنظيم مظاهرة حاشدة في مصر.

وانطلقت مظاهرات الجماعة في المحافظات الثماني، وهي القاهرة (العاصمة) والإسكندرية والفيوم والشرقية والغربية وبورسعيد والبحيرة والدقهلية.

وقدر عدد المشاركين فيها بما يقرب من 35 ألف متظاهر في مختلف المحافظات، فيما أكدت المصادر أن الاعتقالات لنشطاء الجماعة تخطت أكثر من 300 معتقل. وبدا لافتاً علامات مهمة في مظاهرات الإخوان أمس أنها خرجت بشكل فردي من دون التنسيق مع أي قوى سياسية أخرى، وأنها شهدت مصادمات مع الأمن في بعض المحافظات على غير المعتاد مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجماعة.

وكانت مظاهرات الإخوان أمام مسجد الفتح بوسط ميدان رمسيس بقلب القاهرة هي الأكثر درامية. فرغم أن أعضاء الجماعة توافدوا على المسجد من الصباح الباكر تحسبا لتضييقات أمنية، إلا أن ما يقرب من 4 آلاف إخواني تمكنوا من الوصول الى موقع المظاهرة رغم إغلاق بعض الشوارع ووضع حواجز أمنية.

وكان على رأس متظاهري الإخوان عضو مكتب الإرشاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي سبق اعتقاله في مظاهرة 27 مارس (آذار) الماضية لعدة ساعات، وزعيم كتلة الإخوان في البرلمان الدكتور محمد مرسي، والقطب البارز الدكتور عصام العريان؛ (2)

وقد شهدت تلك المظاهرات استشهاد الشهيد طارق غنام فى أحد المظاهرات فى مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية على أيدى رجال الأمن.ووفقاً لأحد الأوراق التنظيمية التى تم توزيعها على المستويات التنظيمية الداخلية

فتقول الورقة تحت عنوان "وضوح الرؤية":

يتم الآن طرح نموذج لأنظمة الحكم يقوم على التعددية السياسية، وإتاحة هامش للحريات وتفعيل وتحريك القوى والمؤسسات الاجتماعية، وذلك بغرض تخيف حالة الاحتقان الشعبى ضد أمريكا، وتخفيف منابع وأسباب العنف والتطرف فى المنطقة، حسب رؤيتهم،وتمرير المشروع الصهيونى، وإحداث تغيير جوهرى ى منظومة التعليم والخطاب الدينى والقيم الاجتماعية، وكذلك سحب البساط من تحت أقدام الحركة الإسلامية الأصيلة، وإظهار ضعفها، وعجزها عن مواكبة الأحداث، والتحدى لها بتقديم مشروعها السياسى الذى يقنع الجماهير.

الرؤية

(أ) حسب مراحل خطتنا وأهدافها، ووفق مستجدات الواقع وطبيعة المخطط الغربى الصهيونى، أصبح على الجماعة أن تقبل التحدى وأن تنوع فى وسائلها، وأن تحشد طاقاتها وأن تسرع فى العمل والحركة متذكرين قول الإمام الشهيد (ولقد كان من حسن حظنا أن نشهد ذلك العصر الذى تقف فيه اليهودية العالمية متحدية الأمم العربية والإسلامية معتدية على مقدساتنا بالحديد والنار،وإننا لنقبل هذا التحدى معتقدين أن الله تبارك وتعالى قد ادخر لنا فضل مقاومة هذا العدوان والقضاء عليه).

من آخر ماكتبه الامام للإخوان أعيد نشره فى مجلة الدعوة،يناير فبراير 1999.

(ب) وبفضل الله مازال مشروعنا الدعوى لنهضة الأمة هو المشروع الوحيد لإنقاذها وإحيائها من جديد، إن مطالبنا للإصلاح تركز على جوهر الإصلاح وليس مجرد تغيير أشخاص، وتدرك بوعى مرحلية الخطوات وترتب وفق ذلك الأولويات.

(جـ) كما نشدد على أننا لسنا بديلاً عن المجتمع فى التغيير ، بل إن نجاح حركتنا وأهدانا قائم على إحياء الأمة وتفعيل عناصرها الصالحة وحسن توجيهها، ونحن من بينهم نقود ونوجه.

(د) وإن التفاعل مع الآخرين العاملين لمصلحة الوطن من مختلف الاتجاهات محور أساسى، فنحن أبناء وطن واحد شركاء فى الإصلاح، وهم ميدان دعوتنا التى نوجهها إليهم بأحسن الوسائل وألطفها وفى مقدمتها حسن التعامل والاحترام والصدق والحب والمشاركة واللين والتلطف فى النقد ، فهذه آداب الداعية وما العمل السياسى إلا دعوة وحركة، وألاننسى أننا أصحاب دعوة ورسالة مع الجميع.

التوجهات والمستهدفات

(أ‌) التوجهات العامة لضبط تعاملنا مع الأحداث:

  1. الاهتمام بتفعيل جميع أفراد الصف من أخوة وأخوات وأشبال، وإحياء الذاتية لديهم والإيجابية.
  2. الاهتمام بالمؤسسات المدنية والاجتماعية والسياسية.
  3. تحويل الحركة إلى وسائل ضغط.
  4. عدم الانكماش أو التردد مع وضوح ضوابط التعامل مع الأمن، وتحمل النتائج بكل صبر ورضا.
  5. رفض التعامل مع أمريكا والقوى الأجنبية فى ذلك، حيث أن لها أهدافها الخاصة المعارضة لنا، وأن هذا أمر داخلى، وأن الحرص على استقلال الوطن وتخلصه من كل تأثير أجنبى أحد أهدافنا الرئيسية.

(ب‌) إننا نستهدف فى هذه الأحداث من التفاعل والحركة:

  1. إعلان موقف الإخوان للإصلاح وجوانبه ووصول ذلك للجماهير بكل شرائحها وطوائفها.
  2. تحريك الجماهير بإيجابية وأن تناصرها كرأى عام.
  3. تبنى الأفراد من الصفوة والهيئات والتجمعات لمطالب الإصلاح السياسى.
  4. تحقيق بعض المكاسب للأمة.

(ج) بالنسبة لأفراد الصف لابد من:

  1. تحقيق الرؤية الواضحة والقناعة الكاملة والتفاعل الجاد فى هذا الأمر.
  2. النزول للجماهير والتأثير فيها.
  3. إبراز المزيد من رموزنا السياسية داخل المجتمع.

(د) وفى خطابنا الدعوى السياسى:

  1. نحرص على توسيع مساحة الإصلاح السياسى، وألا تقف عند حدود شكلية؛ حتى يكون ذلك خطوة على طريق الإصلاح الحقيقى.
  2. أن تتحول هذه المطالب الإصلاحية لمطالب جماهيرية، تطالب كل حاكم أن يأخذ بها ، وتجاهد الأمة لانتزاعها، فهى أمر سيستمر لفترة طويلة.
  3. تحقيق المصداقية فى خطابنا السياسى.
  4. تعديل خطابنا بحيث يتبنى مطالب الجماهير الواقعية وطموحاتها.

(هـ) ويتبلور هذا فى مطالب محددة ،هى:

  1. مواجهة تفريغ التعديل الدستورى (مادة 76 بانتخاب الرئيس) من مضمونها الحقيقى.
  2. تعديل مواد الدستور التى تتيح السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية.
  3. تعديل مواد الدستور الخاصة بصلاحيات إعلان حالة الطوارئ ، ورفع حالة الطوارء وإلغائها.
  4. مواجهة صور الممارسة الظالمة ضد قوى الشعب وأبناء الحركة بالفضح الإعلامى.
  5. إتاحة مساحة أكبر للعمل الاجتماعى والسياسى داخل المجتمع.
  6. ضمان نزاهة الانتخابات ، ووجود هيئة مستقلة عن الداخلية للإشراف عليها.
  7. حرية تكوين الأحزاب وتعديل القوانين المقيدة لحرية الصحافة والنقابات والإتحادات الطلابية.
  8. فتح ملفات الفساد ونهب ثروات المجتمع.
  9. وقف انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسئولين عن ذلك.
  10. الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

(و) بالنسبة للجماعة والأهداف المرحلية:

  1. نستهدف لكل الجماعة بالنسبة للمجتمع نقلة نوعية فتصبح بفضل الله الفصيل الذى يقود الأمة وتلتف حوله وتضع أملها فيه.
  2. الحصول على شرعية قانونية،إما للجماعة أو لتشكيل حزب سياسى لها. (3)

وتكشف أحد الأوراق التنظيمية رؤية الجماعة لأبعاد نزول الإخوان للشوارع عام 2005 للمطالبة بالاصلاح فتقول الورقة المعنونة بـ"الإخوان المسلمون والإصلاح السياسى فى مصر بين الإمساك بالفرصة وعدم الغياب عن المشهد (ورقة نقاشية)"

الحدث

بنزول الإخوان المسلمين إلى الشارع رغم اعتراض الأمن المسبق فقد وضح للجميع أن الجماعة قررت ألا تغيب عن مسرح الأحداث المتلاحقة المرتبطة بالإصلاح السياسى فى مصر.. وبالرغم من إعاقة الأمن للتجمع فى المكان الذى كان محدد للتظاهر أمام مجلس الشعب..

إلا أن كوادر الجماعة تمكنوا من القيام بمظاهرات منضبطة فى أماكن أخرى بالعاصمة دون أن ترهبهم الحشود الأمنية المكثفة ودون الإلتفات إلى القبض على البعض منهم فى الليلة السابقة، وقد جاء هذا التحرك بآثار ايجابية واسعة خاصة مع التغطية الإعلامية الواسعة التى صاحبته ، كما ضاعف من أصداء المظاهرة أنها تمثل قفزة ضخمة فى حجم المشاركين بالقياس لأية تظاهرة تمت خلال الفترة الأخيرة بشأن الإصلاح السياسى.

موقف النظام

اعتبر النظام أن الجماعة قد تجاوزت الخط الأحمر المحدد من قبله بالنزول إلى الشارع رغم عدم موافقته وعليه فقد قام بالقبض على عدد من كوادرها ليلة الأحد الجانب الأغلب منهم من الأقاليم ثم قام بانتشار أمنى مكثف للغاية بمنطقة وسط القاهرة أعاقت الوصول إلى مجلس الشعب وأن أمكن التجمع فى أماكن أخرى ولم يبال الأمن بما أدى اليه انتشاره المكثف من شل حركة المواطنين والعاملين بهذه المنطقة الحيوية؛

وقد أصدرت الداخلية بياناً أشارت فيه إلى أن التظاهر هو حق مكفول للكيانات السياسية الشرعية ووفقاً للضوابط التى حددتها الوزارة، وكان رد فعل الآله الإعلامية الحكومية فاتراً ومرتبكاً فقد تم تجاهل ذكر الجماعة بإعتبارها الجماعة المنظمة كما تم التركيز على المشاكل المرورية التى ترتبت على محاولة التظاهر مما أعاق قضاء المواطنين لمصالحهم.

وقد أرجع المراقبون إعاقة النظام لقيام المظاهرة فى موقعها المحدد والمغالاة الشديدة فى الاجراءات الأمنية إلى مايلى:

  1. نجاح الإخوان فى الحشد فى مناسبات سابقة مثل مظاهرة الإستاد المليونية وجنازات المرشدين الراحلين مما أثار خشية الأمن حتى بعد إخطار أن الحشد سيكون رمزياً.
  2. تواتر نجاح سيناريوهات المظاهرات الجماهيرية فى إسقاط نظم الحكم المتسلطة بداية بإيران ومروراً بدول أوروبا الشرقية وأخيراً ماحدث فى أوكرانيا وقرغزيا، وقد انعكس ذلك على قلق أمنى من احتمالات خروج سيناريو الاحتجاج من جانب الجماعة عن المعلن وتطور الأمر إلى صدام أو فوضى يصعب السيطرة عليها.
  3. إعلان أمريكا عن قبولها الضمنى لوصول الإسلاميين للحكم وعدم خشيتها من هذه "الفزاعة" واستمرار ضغوطها على أنظمة الحكم فى مصر والدول العربية تحت دعوى التغيير الديمقراطى.

موقف جماعة الإخوان المسلمين

كان أوضح تعبير عن حدود ماتستهدفه جماعة الإخوان المسلمين من نزولها إلى الشارع هو ماصرح به الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام فى 28/3 من " أن تظاهرة يوم الأحد كان الهدف منها إسماع صوت الحركة" وتابع " لم يكن من الممكن أن نقصر فى التعبير عن رؤيتنا فى قضية من أخطر القضايا المطروحة وهى التعديل الدستورى والإصلاح السياسى خاصة ونحن نمر بمرحلة مهمة فى تاريخ مصر السياسى".

وفى هذا الإطار فقد تتابعت فاعليات حركة الجماعة خاصة مع الدفعة التى أثمرها النزول إلى الشارع داخل صفوف الجماعة فتتالى عقد المؤتمرات بالنقابات ونوادى هيئات التدريس والخروج بمسيرات طلابية داخل أسوار الجامعات تطالب بالإصلاح السياسى بمعناه الواسع، كما تقدم نواب الإخوان برؤية الجماعة بشأن تعديل المادة 76 من الدستور.

تقييم موقف الجماعة فى ظل استهداف عدم الغياب عن المشهد

فى هذا الإطار فقد كفل نزول الجماعة إلى الشارع فى مظاهرة 27/3 واعتقال بعض كوادرها أن سجل لها التاريخ حضورها القوى على مسرح الأحداث التى ماكان لمثلها أن يغيب عنه فى مثل هذه القضية المحورية، قضية الإصلاح السياسى، ومن المتوقع أن تلقى هذه البداية القوية بزخمها على باقى أنشطة الجماعة المتوقعة حتى تاريخ إقرار مجلس الشعب لصيغة التعديل فى 9 مايو قبل الاستفتاء عليها، ولاشك أن التجربة بكاملها سيكون لها ظلالها الايجابية على مسيرة الجماعة خلال المراحل المقبلة. (4)

ثالثاً:مظاهرات دعم القضاة

كما شهد عام 2006 أحد المحطات الهامة الأخرى فى المطالبة بالاصلاح السياسى وهى مظاهرات دعم استقلال القضاة، فكانت أزمة قانون السلطة القضائية والتي نشبت في عام 2006 أهم المحطات الفاصلة في المواجهة بين القضاة والحكومة المصرية منذ مذبحة القضاة؛

وكان للإخوان المسلمين ونوابهم دور كبير في دعم مطالب القضاة برفض قانون السلطة القضائية المقدم من الحكومة والذي أقرته أغلبية الحزب الوطني في المجلس والذي اعتبره نادى القضاة أو التيار الاستقلال داخل النادي خطوة خطيرة تهدد مستقبل القضاء وحريته وتفرض عليه المزيد من تغول السلطة التنفيذية؛

وكان تعامل النظام المصري مع المظاهرات التي خرجت مؤيدة للقضاة تعامل عنيف جداً حيث تم الاعتداء بالضرب والسحل على المتظاهرين واعتقال ما يزيد عن الألفين كان كلهم أو معظمهم من الإخوان المسلمين وسنتناول هنا تلك المواقف من خلال رصد لبعض الصحف والمواقع التي تناولت تلك الأحداث وخاصة موقف كتلة نواب الإخوان في تلك الفترة .

نشرت جريدة المصري اليوم تحت عنوان(«إخوان البرلمان» بدأوا معركة قانون الطوارئ واستقلال القضاء) فيقول الخبر:

قدم نواب الإخوان المسلمين، مذكرتين إلي د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، الأولي تقترح عقد جلسات استماع قبل مناقشة قانون السلطة القضائية، والثانية تطالب بعدم مد قانون الطوارئ، خاصة أن القانون الحالي تم تجديده في ٢٣ فبراير 2003.
وكشف حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة نواب الإخوان المسلمين، في المذكرة الأولي، أن قانون السلطة القضائية من القوانين التي تهم ويتأثر بها كل أفراد المجتمع، خاصة أن هناك جدلاً في وسائل الإعلام حول مشروع القانون، الذي أعده نادي القضاة، ومشروع القانون، الذي انتهت الحكومة من إعداده، لذا اقترح تكليف لجنة الاقتراحات بالمجلس بعقد جلسات استماع قبل مناقشة مشروع الحكومة، يدعي إليها نادي القضاة وأساتذة القانون ورجال القضاء المتخصصون، وبعض مؤسسات المجتمع المدني، علي غرار جلسات الاستماع التي حدثت قبل ذلك بالمجلس. (5)

كما نشر "موقع إخوان اون لاين" خبر يؤكد تبنى كتلة الإخوان بالبرلمان لمشروع جديد للسلطة القضائية أعده نادى القضاة والذي كان يسيطر عليه في ذلك الوقت تيار الاستقلال برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز والمستشار أحمد مكي وكان هذا القانون المقدم والذي تبنته كتلة الإخوان يتعارض مع القانون المقدم من الحكومة والتي اعترض عليه نادى القضاة وكذلك اعترضت عليه الجماعة

ويقول الخبر:

تقدم صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري وعضو مجلس نقابة المحامين بمشروع جديد للسلطة القضائية إلى البرلمان بديلاً عن القانون الحالي الذي يؤكد القضاة ضرورة تعديله لتحقيق استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية؛
حتى يتمكن القضاة من أداء دورهم دون تدخلات أو ضغوط من جانب المسئولين في السلطة التنفيذية؛ حيث يتبع القضاة حاليًا وزارة العدل في كافة شئونهم.. الأمر الذي يتيح للوزير نقل أو ندب أي قاض دون أن يملك حق الاعتراض.
وأكد النائب أن القانون الذي تقدم به إلى المجلس لمناقشته يتفق تمامًا مع كافة مطالب القضاة، مؤكدًا أنه عرض القانون على مجموعة من شيوخ القضاة فأكدوا له موافقتهم على البنود التي وردت فيه.
وقال إن تقدمه بهذا المشروع يُثبت جدية نواب الإخوان في المطالبة بتحقيق استقلال القضاء ويعكس في نفس الوقت عدم اهتمام الحكومة بتلك القضية المهمة، مضيفًا أن الكرة الآن في ملعب الحكومة؛ حيث إنها أمام خيارين: إما الموافقة على القانون الذي يوافق عليه القضاة أو التقدم بمشروع القانون الذي أعدته إلى المجلس بعد إطلاع القضاة على بنوده.
وأشار نائب الإخوان في مذكرة القانون التفسيرية إلى أن القضاة هم أفضل مَن يضع قانونًا ينظم شئونهم ويحقق استقلالهم الذي يؤدي في النهاية إلى تحسن مستوى الأداء والابتعاد عن السيطرة الحكومية ماليًّا واجتماعيًّا ومعنويًّا وإداريًّا، وينص القانون المقترح على أن السلطة الوحيدة التي تملك محاسبة القضاة والنادي هي الجمعية العمومية. (6)

فقد قدَّم النواب د. محمد سعد الكتاتني، حسين محمد إبراهيم، ود. حمدي حسن، وسعد الحسيني، ود. محمد البلتاجي، ود. أكرم الشاعر اقتراحًا بمشروع قانون لتعديل السلطة القضائية الذي أعده نادي القضاة، وقال النواب إنه إيمانًا بدورهم كنواب للأمة بضرورة القيام بما ينهض بها في جميع المجالات ولقناعتهم بضرورة تحقيق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بما يجعلها تؤدي واجباتِها دون أي تدخل من أيةِ جهة كانت ضمانًا للعدالة التي هي أساس للملك وبدونها تضيع الحقوق وتُهدر الواجبات وتشيع الفوضى..

فإنهم يتبنون مشروعَ القانون الذي درسه وارتضاه نادي القضاة، وهو الممثل الحقيقي لقضاة مصر، وأسموه "مشروع قضاة مصر" وذلك لدراسته وإقراره من قِبَل المجلس للوصول إلي الهدف المنشود، وهو استقلال القضاء، وطالبوا بعرضه على اللجنة المختصة في أقرب وقت.

وقال النواب في المذكرةِ الإيضاحيةِ للمشروع إنه بتاريخ 18/1/91 أقرَّت الجمعية العامة لقضاة مصر مشروعَ القانون المرفق والذي أعدته لجنة مشتركةٌ من نادي القضاة ومحكمة النقض ووزارة العدل، وبتاريخ 13/12/2004 أعادت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر تمسكها بالمشروع ذاته، وأكدت ذلك جمعيتهم العامة المنعقدة بتاريخ 13/5/2005.

وأوضحوا أن رئيس الجمهورية فطن إلى أهمية وضرورة استقلال القضاء فتضمن برنامجُه الانتخابي ضرورةَ تحقيقِ استقلالِ القضاء وأيضًا في خطابه في افتتاح دورة المجلس الحالي قوله: "إن الدولةَ ستبادر بإصدارِ تعديلٍ لقانون السلطة القضائية".

وأشاروا إلى أن مواد الدستور 65- 165- 166 أوجبت استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ حيث نصَّت على أن: "استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات" وأن: "السلطة القضائية مستقلةٌ وتتولاها المحاكمُ علي اختلاف أنواعها ودرجاتها"؛

وأن: "القضاة مستقلون لا سلطانَ عليهم في قضائهم لغيرِ القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة"، وحيث تعظم الحاجة حاليًا إلى تدعيم هذا الاستقلال وتأكيد عدم المساس به وبقدسيته خاصة بعد السلوك الشائن والتدخل المقصود في أعمال القضاء، بل والاعتداء عليهم كما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي أبلى فيها جموع القضاة بلاءً حسنًا؛

وكانوا عند حسن الظن بهم من بني وطنهم الذين أسندوا إليهم شرف الإشراف على الانتخابات فكانوا نموذجًا للنزاهة والشرف خاصة عندما حاسبوا فئةً قليلةً منهم خرجت عن ميثاق الشرف القضائي في العدالة والنزاهة المفترضة في رجال القضاء فكانت هتافات الجماهير للقضاة "إن في مصر قضاةً لا يخشون إلا الله، وهتفت الحناجر بصدق " حيَّا الله قضاةَ مصر".

وأضاف النواب: لقد انتظر قضاة مصر طويلاً، وتحلوا بالصبر الجميل انتظارًا لخروج مشروع قانونهم إلى النور دون جدوى، وذلك منذ احتفال مصر بافتتاح مؤتمر العدالة الأول عام 1986 وحتى الآن إلا أنَّ شيئًا من هذه الوعود لم يتحقق.

وقالوا إن أولى مسئوليات الحاكم هي توفير الاحترام للمنصَّة العاليةِ وتوفير الاستقلال الكامل لها، بل وتوفير الحياة الكريمة الآمنة للجالسين عليها بقدر المستطاع، ولقد رأينا نحن النوابَ المتقدمين بالمشروع القيامَ بهذا الدور.. بتبني مشروع نادي القضاة الذي يوفِّر هذه المطالب لجموع القضاة بعد وعود لم تُنفَّذ منذ أكثر من عشرين عامًا.

موازنةً مستقلةً تدعيمًا لاستقلال القضاة، وهو من أخطر الأمور وأوجبها، كما يدعم المجلسَ الأعلى هذا المشروع بقانون يوفر ى للقضاة واختصاصاتِه ليكون الحارسَ على استقلال القضاة، كما يتضمن شروطَ الندب والإعارة؛ كي يضمنَ المساواةَ بين القضاةِ، وهي إحدى أهم ضماناتِ استقلالِ القضاةِ، وأدى سوءُ استخدامه إلى شغل كثير من القضاة عن رسالتهم الجليلة، وأدى في بعض الأحيان إلى المساس بمكانةِ القضاءِ والقضاة.

كما مكَّن المشروع الجمعياتِ العموميةَ للمحاكم من أداء مهمتها في الحفاظ على استقلال القضاء والقضاة، كما لبَّى المشروع مطلبًا عزيزًا للقضاة بأن يكون التقاضي في شأن طلبات تأديب القضاة على درجتين وبطريقة ترفع الحرجَ عن القاضي والقُضاة وتناول المشروع معاشاتِ القضاة بما يضمن لهم حياةً كريمةً عند بلوغهم سنَّ التقاعد بما يوفره ذلك من تجرد كاملٍ لا يخشى منه القاضي جور سلطان ولا غدر زمان؛

وحتى يطمئن الناس لقضاتهم ويثقون في أحكامهم، وأضافوا أن المشروع تضمَّن نصوصًا لتنظيم نادي القضاة باعتباره شأنًا من شئون القضاة ليتلاءم مع استقلال القضاة ووفقًا لما قرَّرته الأمم المتحدة وسائر المؤتمرات الدولية في هذا الشأن، حيث إن إشراف وزارة الشئون الاجتماعية على نادي القضاة حاليًا وضعٌ غريبٌ وشاذٌّ وغير مقبولٍ شكلاً وموضوعًا.

وقال النواب إنه ولكل ما سبق وتدعيمًا لاستقلال القضاء حتى يقوم بدوره الفعَّال في الحكم بين الناس بالحقِّ والعدل، وهما ركنان أصليان لأي دولة متحضرة في الماضي والحاضر والمستقبل، ويشرفنا نحن نوابَ الشعب تبني هذا المشروع بقانون والمقدَّم من نادي قضاة مصر. (7)

المراجع

  1. مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر،عصام العريان، موقع اخوان اون لاين، طالع نص المبادرة
  2. موقع نادى الفكر العربى
  3. ورقة وضوح الرؤية" ورقة تنظيمية داخلية
  4. ورقة "الإخوان المسلمون والإصلاح السياسى فى مصر بين الإمساك بالفرصة وعدم الغياب عن المشهد (ورقة نقاشية)" ورقة تنظيمية داخلية
  5. جريدة المصرى اليوم، 1/3/2006
  6. موقع إخوان اون لاين ،07-03-2006
  7. موقع إخوان اون لاين 10-03-2006، للمزيد طالع الاخوان واستقلال القضاء منشور على موقع إخوان ويكي

للمزيد عن الإخوان ومبارك