الإخوان واجهوا الطغاة.. وحموا الثورتين المصريتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان واجهوا الطغاة.. وحموا الثورتين المصريتين


إعداد: عامر شماخ

مقدمه

الكاتب عامر شماخ

لم يتردد الإخوان يومًا، منذ أن عرفتهم مصر عام 1928م، في مجابهة الحكام الطغاة، والوقوف في وجوههم.. فعلوا هذا مع الحكومات التي سبقت انقلاب يوليو، وفعلوه مع عبدالناصر والسادات ومبارك، وقد جرَّ ذلك عليهم عذابًا وويلات لو أنزلت على الجبال لهدّتها، غير أنهم تحملوا ذلك كله حسبةً لله، وجهادًا في سبيل الدين والوطن، ورغبة في تحرير الإنسان المصري وإخراجه من عبودية هؤلاء الطواغيت إلى عبودية الله الواحد الديان.

تصدَّت الجماعة للاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي لحكومات الأربعينيات، فكان نصيبها اعتقال أفرادها، وتشريد الموظفين منهم، بل اعتقال الإمام البنا نفسه (عام 1941)، ونفيه إلى قنا، وقد لفقت عام 1942م أول محاكمة عسكرية لأخوَيْن من الجماعة.. ووصل الأمر- لإسكات صوت الإخوان- إلى مصادرة جرائدهم ورسائلهم، وإغلاق مطابعهم، بل أغلقت حكومة النحاس جميع شُعب الجماعة، وضيقت عليها في سائر نواحي نشاطها.

وتُعدُّ حكومة النقراشي الأخيرة من أشرس الحكومات تعاملاً مع الإخوان.. فقد أدَّت عمالة هذا الرجل للإنجليز إلى استغلال جميع سبل اضطهاد أفراد الجماعة وتعذيبهم وقطع أرزاقهم، وإفساد الحياة السياسية عمومًا.. ومن مواقفه المخزية المتعددة ما وقع في حادثة كوبري عباس في 9 من فبراير 1946م على أيدي الشرطة تحت إشراف البريطانيين، ثم موقفه كذلك من المظاهرات التي قام بها طلبة الجامعة ضد محادثات الهدنة المقترحة لحرب فلسطين في 4 من ديسمبر 1948م.. وأخيرًا ارتكب جريمته الكبرى ضد الجماعة بالتصديق على قرار حلها الذي أصدره سفراء بريطانيا وفرنسا وأمريكا في 31 من مايو 1948م.

ويتصدون للديكتاتور عبد الناصر

وما جرى للإخوان قبل انقلاب يوليو، لم يكن ليثنيهم عن دورهم الإصلاحي، وسعيهم الحثيث للتغيير، إذ سرعان ما انتشروا بين الناس منددين بأفعال هؤلاء المستبدين، منادين بالإصلاح الشامل وممهدين للثورة.. وقد قدمت الجماعة العشرات من أبنائها ضمن تنظيم الضباط الأحرار؛ ليقودوا مصر إلى الانقلاب على الأوضاع الفاسدة والتبعية الذليلة.

إلا أنه في يوم 28 من يوليو 1953م جرى أول لقاء بين المرشد حسن الهضيبي وعبدالناصر، وجرى أول تنكُّر من جانب الأخير لدور الإخوان ولدور ضباطهم في إنجاح الثورة وتأمين مكتسباتها.. ثم بدأ عبدالناصر محاولاته لممارسة استبداده وديكتاتوريته، فتصدى له الإخوان أكثر من مرة، فأصدر قرارًا بحل الجماعة في 12من يناير 1954م، واتهم الإخوان اتهامات عديدة، مثل اتصالهم بالإنجليز، ومحاولة قلب نظام الحكم، وارتكاب أعمال تضرُّ بكيان الوطن وتعتدي على حرمة الدين.. وكان عبدالناصر يأمل- كما أكد في أكثر من مناسبة- في أن يضغط على زر فتجتمع البلد كلها عنده، ويضغط على زر آخر فينصرفون.. ولن يكون ذلك إلا بالقضاء على الإخوان الذين يتصدون لمشروعه الديكتاتوري.. إلا أن طبيعة الإخوان ومبادئهم التي تربوا عليها لم تكن لتسمح له أو لغيره بالوصول إلى هذا الأمل غير المشروع.

والخطاب التالي يوضح كيف وقف الإخوان في وجه هذا الطاغية، أرسله إليه المستشار حسن الهضيبي، المرشد الثاني للجماعة، دون خشيةٍ من بطشٍ أو تنكيل، ودون أن تأخذه في الله لومة لائم.. يقول الهضيبي: "السيد جمال عبدالناصر رئيس مجلس الوزراء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد.. فإني ما زلتُ أحييك بتحية الإسلام وأقرئك السلام، وما زلت ترد على التحيةَ بالشتائم واتهام السرائر، واختلاق الوقائع وإخفاء الحقائق، والكلام المعاد الذي سبق لكم قوله والاعتذار عنه، وليس ذلك من أدب الإسلام ولا من شيم الكرام.. ولست أطمع في نصحك بأن تلزم الحق؛ فذلك أمر عسير، وأنت حرٌّ في أن تلقى الله تعالى على ما تريد أن تلقاه عليه، ولكني أريد أن أبصّرك بأن هذه الأمة قد ضاقت بخنق حريتها وكتم أنفاسها، وأنها في حاجةٍ إلى بصيصٍ من نور يجعلها تؤمن بأنكم تسلكون بها سبل الخير، وأن غيركم يسلكون بها سبل الشر والهدم والتدمير إلى آخر ما تنسبون إليهم.

إن الأمة في حاجةٍ الآن إلى القوت الضروري، القوت الذي يزيل عن نفسها الهمَّ والغمَّ والكرب، إنها في حاجة إلى حرية القول، فمهما قلتم إنكم أغدقتم عليها من خير فإنها لن تصدق، إلا إذا سمحتم لها بأن تقول أين الخير وسمحتم لها بأن تراه، ومهما قلتم إنكم تحكمونها حكمًا ديمقراطيًّا فإنها لن تصدق؛ لأنها محرومة من نعمة الكلام والتعبير عن الرأي.

وإذا حققتم ذلك فإننا نعدكم بأن نذكر الحقائق ولا نخاف من نشرها، ونصدق القول ولا نشوبه بالكذب والبهتان والاختلاق، ولا نتهم لكم سريرة ولا نبادلكم فيما تضمرون وتدخرون في أنفسكم، ولا نُجاري بعض وزرائك فيما يكتبون من غثاثة وإسفاف.

وإنما نعدكم- كما هو شأننا- بأن نناقش المسائل مناقشة موضوعية على ما تعطيه الوقائع التي ترضونها أو تصدر عنكم، أما أن تعطوا أنفسكم الحق في الكلام وتحرموا الناس منه، وأما أنكم تفرضون آراءكم (بالنبوت) على الأمة فشيء لا يعقله الناس ولا ترضاه الأمة.

أيها السيد: إن الأمة قد ضاقت بحرمانها من حريتها، فأعيدوا إليها حقها من الحياة، وإذا كان الغضب على الهضيبي وعلى الإخوان المسلمين قد أخذ منكم كل مأخذ، فلكم الحق أن تغضبوا- وهذا شأنكم- ولكن لا حقَّ لكم في أن تُحرضوا الناسَ على الإخوان المسلمين وتغروهم بهم، وليس ذلك من كياسة رؤساء الوزارات في شيء؛ فإنه قد يؤدي إلى شرٍّ مستطيرٍ وبلاء كبير.

ومن واجبكم أن تحافظوا على الناس مخطئهم ومصيبهم، وأن تجمعوا شمل الأمة على كلمة سواء، وأنكم لا شك تعلمون أن الإخوان المسلمين حملة عقيدة ليس من الهين أن يتركوها ولا أن يتركوا الدفاع عنها ما وجدوا إلى الدفاع سبيلاً، فإغراء بعض الأمة بهم وتحريضهم عليهم من الأمور التي لا تؤمن عواقبها.

وإنني أؤكد لكم أن في وسعك أن تمشي ليلاً أو نهارًا وحدك بلا حراسٍ وفي أي مكان دون أن تخشى أن تمتد إليك يد أحدٍ من الإخوان المسلمين بما تكره، أما أن يمد أنصارك أيديهم بالسوء إليهم استجابةً إلى إغرائك فإن مسئوليتك عند الله عظيمة.

ولعل الذي حملك على إبداء العداوة والبغضاء للإخوان المسلمين هو أنهم عارضوا المعاهدة، فالإخوان المسلمون لا يؤمنون بها دون أن تناقَش في برلمان منتخب انتخابًا حرًّا يمثل الأمة أكمل تمثيل".

وقد كانت مواقف الإخوان تلك كفيلة بأن يصبَّ عليهم عبدالناصر جامَّ غضبه، فاعتقل الآلاف من أعضاء الجماعة مطلع عام 1954م، وبدأ في تشويه صورتهم، ونشر الأكاذيب عنهم، وبدءًا من شهر أغسطس 1954م بدأ في اعتقال أعضاء الجماعة من جديد، ثم التخطيط لاغتيال الإمام الهضيبي.. وأخيرًا اخترع حادثة المنشية؛ ليبرر ارتكابه أكبر مذبحةٍ في تاريخ مصر ضد الحريات وضد حقوق الإنسان.. لقد تمَّ اعتقال كل مَن ينتمي للجماعة، تم إعدام ستة منهم.

وما وقع في أغسطس 1954 للإخوان على يد عبدالناصر، وقع عليهم ما هو أبشع منه عام 1965 على يد الطاغية نفسه؛ من جرَّاء تصديهم لاستبداده وظلمه، إذ أصدر حكمه هذا العام باعتقال جميع الإخوان، فبلغ عدد المقبوض عليهم حوالي 34 ألفًا من أعضاء الجماعة، من بينهم 450 سيدةً، وقد تعرضوا جميعًا لتعذيب وإهانات يتضاءل أمامها ما وقع على ضحايا محاكم التفتيش من تنكيل، وقد أصدر الطاغية حكمه بإعدام ثلاثة من هؤلاء المعتقلين.

وفى أول يونيه عام 1957م خطط الظالم لإبادة الإخوان المسجونين في سجن طره، فقتل واحدًا وعشرين أخًا وأصاب مثلهم.

التلمسانى في مواجهة السادات

ورغم ما منحه السادات للإخوان، في بداية حكمه، من حرية ممارسة الدعوة، وفك القيود عن أعضاء الجماعة بعد أن كبَّلهم بها عبدالناصر لأكثر من عشرين سنة، فإنه انقلب عليهم في نهاية حكمه، فأساء معاملة مرشدهم، وهددهم، وأطلق وزير داخليته للتضييق عليهم ومنع انتشارهم.. وقد أفردت مجلة الدعوة التي كانت تصدر عن الإخوان وقتها صورًا صارخةً لانتهاكات الأمن التي طالت أعضاء الإخوان وحتى مقر المجلة نفسه.

وقد كان المرشد عمر التلمساني وأعداد كبيرة من الإخوان، ضمن من اعتُقلوا في أحداث سبتمبر 1981م.. وقبلها كانت الأمور قد وصلت بين السادات والإخوان إلى قمة التوتر.. يشهد بذلك (لقاء الإسماعيلية الشهير) الذي جمع السادات والتلمساني.. فقد دُعي الأخير لحضور لقاء فكري يحضره رئيس الجمهورية بمدينة الإسماعيلية، وبعدما تحدث السادات في موضوعاتٍ شتي، بدأ في توجيه التهم إلى التلمساني

الذي كان يجلس في مواجهته في الصف الأول- بتعاونه وجماعته مع الشيوعيين والأحزاب في إثارة الشعب ضد الحكومة، وتحريض الطلبة ضد النظام، والعمل على إثارة الفتنة الطائفية.. ثم وجَّه السادات حديثه إلى التلمساني قائلاً:

  • مش كده يا عمر؟!
رد التلمساني: أنا مسلم، أنا مؤمن، أنا نظيف، أنا طاهر، أنا مخلص كل الإخلاص.. لو كان أحدٌ غيرك وجَّه إليَّ مثل هذه التهم لشكوته إليك، أما أنت يا محمد يا أنور يا سادات صاحبها، فإني أشكوك إلى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين، لقد آذيتني يا رجل، وقد ألزمُ الفراشَ أسابيع من وقع ما سمعت منك.
السادات: إنني لم أقصد الإساءة إلى الأستاذ عمر، ولا إلى الإخوان المسلمين.. اسحب شكواك. -
التلمساني: أنا لم أشكُ إلى ظالم، إنما شكوت إلى الله العادل الذي يعلم ما أقول.

ثلاثون عامًا في مواجهة المستبد المخلوع

وقد تصدَّى الإخوان، على مدار ثلاثين عامًا، للطاغية المخلوع مبارك، الذي حكم الشعب بالطوارئ، وطغى في البلاد، فأكثر وعصابته فيها الفساد.. وهو لذلك اعتبرهم خصمه العنيد، وعدوه اللدود، فما خلت سجونه على مدار عشرين سنة منهم، وما مضت لحظة إلا سلَّط جنوده عليهم فانتهكوا حرماتهم وصادروا أموالهم وكبلوا حرياتهم.. وكان حصاد ما فعله بهم:

  1. اعتقال حوالي 50 ألفًا من الجماعة خلال مدة حكمه، منهم 30000 أخ في السنوات العشر الأخيرة.. وقد صاحب هذه الاعتقالات: اقتحامات، وانتهاكات لبيوت وشركات أعضاء وقادة الجماعة، وعمليات تعذيب بشعة. - التضييق على أعضاء الجماعة في معايشهم ومشاريعهم، ومحاربتهم في أرزاقهم وتعطيل شركاتهم؛ بتلفيق التهم أو إثارة الشبهات حولها.
  2. مقتل أربعة من أعضاء الجماعة.. إذ اغتال النظام اثنين منهم داخل السجون (كمال السنانيري، مسعد قطب)، واستشهد واحد (أكرم زهيري) في إحدى سيارات الترحيلات بعد تعمد وزارة الداخلية عدم إسعافه، أما الرابع (طارق غنام) فقد قُتل بقنبلة ألقتها قوات الأمن على المتظاهرين من أجل القضية الفلسطينية.
  3. عقد سبع محاكمات عسكرية، منذ عام 1995 حتى عام 2006، أحيل إليها 170 أخًا، تم الحكم على 119 منهم بأحكام مشددة ومصادرة أموال بعضهم.
  4. محاربة أي أنشطة للجماعة، خصوصًا أثناء الانتخابات، وملاحقة أفرادها، وتلفيق التهم لهم، ومنع تواجدهم على الساحة، باستخدام جميع الوسائل غير المشروعة.
  5. شن حملات قذرة؛ لتشويه الإخوان، بالكذب والافتراء عليهم، دون السماح بالرد أو توضيح الحقيقة. - منع الإخوان من السفر، ووضع العراقيل أمام أحكام القضاء التي تمنع تقييد حريتهم في الحركة والتنقل.

مواقف إيمانية تزلزل الظالمين

مواقف الإخوان في هذا الجانب- جانب مواجهة الطغاة والمستبدين- أكثر من أن تعد أو تُحصي، نذكر بعضها فيما يلي:

  1. يحكي الأستاذ أحمد عيد في كتابه (مواقف إيمانية) يقول: "عند إغلاق المعتقلات، وإشاعة الحريات، كما كان يحدّث السادات، كنا آخر المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن مزرعة طره، عام 1971، وكان يتحتم على جميع الأفراد المفرج عنهم كتابة تعهد، أو يوقع المفرج عنه تعهدًا مكتوبًا، بأن يقدم نفسه إلى مباحث الجهة التي يقيم فيها خلال 48 ساعة من لحظة خروجه من المعتقل!!وكان الأستاذ الهضيبي المرشد الأسبق- رحمه الله- مقيمًا بمستشفى سجن المزرعة، وأحضرنا له عند الإفراج عنه إحدى سيارات الأجرة التي أقلته من المعتقل.. ورافقتُ السيارة إلى مكاتب إدارة السجن.. وتوقف السائق حتى يؤذن له بالخروج وجاء أحد ضباط السجن، وكان على ما أذكر هو النقيب محمود حمدي، وناول الأستاذ الهضيبي التعهد المكتوب، وكان جالسًا داخل السيارة.. وما إن وقع بصره على مضمون التعهد حتى (كلفته) بيده اليسرى وناوله للضابط من جديد فثارت ثائرة الضابط، وأصدر أمره إلى الحراس بعدم السماح لسيارة الأستاذ بالخروج، ولحظتها كنت أرقب الموقف، فأبصرتُ على وجه الأستاذ الهضيبي ابتسامةً ساخرة، وكان يجلس بالسيارة في هدوءٍ عجيب وسارع الضابط إلى رؤسائه وأبلغهم بما حدث، ففزعوا جميعًا.. وخرج مدير المعتقل ومَن كان حاضرًا من رجال المباحث العامة من باب الإدارة، وأقبلوا إلى سيارة الأستاذ يعتذرون إليه مما حدث.. وأفسحوا لسيارته الطريق".
  2. أثناء محاكمات الإخوان عام 1955م، تولى اللواء صلاح حتاتة رئاسة إحدى هذه المحاكم الظالمة، وكان سفيهًا متطاولا على أبناء الدعوة بالسخرية والشتم، فما سلم واحد من الذين عُرضوا عليه من السبِّ بأقذر الألفاظ، وبما أن الليلة السابقة للمحاكمة كانت تخصص لتعذيب الإخوان كي لا يتحدثوا بكلمةٍ واحدة أمام المحكمة- فلم يكن يجرؤ أحدهم على الرد عليه أو مراجعته، إلا أن اثنين خالفا القاعدة ولقناه دروسًا في الاحترام والأدب، أولهما محمد أنور رياض الذي قال له بالحرف: احترم الكرسي الذي تجلس عليه أيها القاضي.
  3. أما الثاني فهو البطل الشهيد أحمد حامد قرقر (والد الدكتور محمد مورو) الذي أجاب عن أسئلة القاضي بطريقة جلبت التعذيب الرهيب له ولباقي إخوانه بعد عودته إلى المعتقل، فحينما سأله حتاتة عن سبب ممارسته الدعوة رغم حظر الحكومة أنشطة جماعته وإصدارها قرارًا بحلها، أجاب قرقر: نحن لا نعترف بقرار الحل، فإننا لم نأتِ بقرارٍ كي نُلغى بقرار، وقد عشنا إخوانًا مسلمين، وسنظل إخوانًا مسلمين، وإذا متنا فسوف تنطق كل قطرة من دمنا باسم الإخوان المسلمين ورغم ما تعرَّض له قرقر من تعذيب وإيذاء بسبب هذه الجرأة، فإنه كان يلقى احترام عساكر وجاويشية السجن؛ حيث يحكي الدكتور نجيب الكيلاني في مذكراته أن "أحمد حامد قرقر" كان جالسًا معنا، وجاء الجاويش أمين؛ رائد التعذيب الأول في السجن الحربي، ولما رآه اقترب منه، وصافحه بحرارة وقال: "انت راجل يا قرقر.. لا يوجد في مصر كلها عشرة مثلك.. انت بطل.." ثم نادى بأعلى صوته قائلاً: "يا عسكري.. هات شاي لقرقر" لقد حُكم على البطل أحمد حامد قرقر، بالأشغال الشاقة عشر سنوات، ثم نُقل إلى ليمان طره مع عددٍ من إخوانه؛ حيث قُتل بعد ذلك بحوالي عامين داخل السجن في حادث طره الشهير الذي دبَّرته الحكومة ضد مسجوني الإخوان وراح ضحيته واحد وعشرون سجينًا.
  4. تقول الحاجة زينب الغزالي: "في صباح يوم أخرجوني من زنزانة المستشفى، فرأيت مصورين وآلات التصوير معدة، وأجلسوني على مقعد، وأمروني أن أضع ساقًا على ساق، وأضع سيجارة في فمي ليصوروني على هذه الحالة فقلت: مستحيل أمسك سيجارة في فمي أو في يدي، فوضعوا المسدس في ظهري وفي أُمِّ رأسي لأمسك السيجارة، فرفضتُ ونطقت بالشهادتين وقلت: افعلوا ما تشاءون، لن أفعل.. ضُربتُ بالسياط، أعادوا المسدس إلى رأسي، وأعادوا الأمر بمسك السيجارة ووضعها في فمي، فرفضتُ وأصررتُ على الرفض، فلما يئسوا صوروني في اليوم التالي، طلبوا مني أن أذهب لأتحدث في التليفزيون، على أن يملوا عليَّ كلامًا من زورهم وبهتانهم على "الإخوان المسلمين".. فقلت: لن أقول إلا الآتي إذا ذهبتُ إلى التليفزيون: "إن جمال عبدالناصر كافر، يحارب الإسلام في شخص جماعة الإخوان المسلمين.. ولذلك نحن نحاربه؛ لأنه قال إن الحكم بالقرآن رجعية وتأخُّر وتعصب مقيت، ولأنه يستورد مواد أحكامه وتشريعاته من الدب الأحمر الشيوعي ومذهبه الإلحادي الذي يقول لا إله والحياة مادة.. لهذا نحن نحاربه".. فقال: ستتكلمين والمسدس في ظهرك ونافوخك، لا بد أن تقولي ما نريده نحن.. قلت: بالأمس لم أرض أن أضع سيجارة في يدي أو في فمي، وأنتم تهددوني بمسدسكم وتضعونه في رأسي وفي ظهري، ومصورو صحافتكم وإعلامكم يشهدون، فهل تظنون اليوم أن أقول غير الحقيقة؟! لا... والله إننا لحملة رسالة، وأمناء أمة، وورثة كتاب.. فجُلدتُ وأعدتُ إلى الزنزانة".

حموا الثورتين المصريتين في يوليو 1952م ويناير 2011م.. وأفشلوا مخططات من حاول إجهاضهما.

أدت الأوضاع السيئة في مصر على جميع المستويات قبل انقلاب يوليو 1952م إلى وجود حالة من الإحباط العام من إصلاح تلك الأوضاع.. فلم يكن في الساحة سوى جماعة الإخوان التي أخذت على عاتقها مسئولية التغيير وإصلاح مهازل الساحتين السياسية والاجتماعية، بعدما انشغلت الأحزاب والجماعات الأخرى بالتناحر السياسي والخلافات الخطيرة فيما بينها.

وقد أدى بروز حركة الضباط الأحرار داخل الجيش إلى زيادة الأمل لدى الجماعة في حدوث التغيير.. بدأت علاقة الإخوان بهذه الحركة منذ عام 1949م، عن طريق تشكيل الضباط الذي كان وحدة من وحدات الجماعة التنظيمية، والذي أطلق عليه فيما بعد (تنظيم الضباط الأحرار)؛ كي يكون بعيدًا عن أعين الحكومة.

ففي هذا العام التقى صلاح سالم الأخ صلاح شادي مسئول قسم الوحدات بالجماعة، وتمَّ الاتفاق على التنسيق فيما بين ضباط الإخوان من ناحية، وتنظيم جمال عبدالناصر، وصلاح سالم من ناحية أخرى، وقد تم التعاون بين الطرفين في كل شيء، بدءًا من تدريب ضباط التنظيم لأفراد الإخوان، وانتهاءً بتوريد أسلحة للجماعة للاستعانة بها في حرب القناة ضد الإنجليز.

وقد استمرت الاتصالات بين عبدالناصر والإخوان قبل قيام الثورة بصورة جيدة، لدرجة أن عبدالناصر لما أراد التعجيل بالانقلاب بحيث يتم قبل موعده بيومين، طلب لقاء الإخوان لاستشارتهم في ذلك، فنصحوه بعدم العجلة حتى يتم استطلاع رأي المرشد الذي كان موجودًا بالإسكندرية وقتها، فوافق على ذلك، بل طلب استطلاع رأي الهضيبي في تولي الإخوان الحكم بعد الانقلاب.. وقد جاء رأي المرشد بالموافقة، وتأييد الثورة وحمايتها، وطلب أن يبلغوا عبدالناصر بعدم إظهار أي علاقة للإخوان بالثورة؛ كي لا يتدخل الإنجليز لإجهاضها.

وقد التقى كلٌّ من صلاح شادي، وحسن العشماوي، وعبدالقادر حلمي، وفريد عبدالخالق- وهم الذين سافروا لاستطلاع رأي المرشد- عبد الناصر في شقة عبد القادر حلمي، وذلك يوم 22 من يوليو 1952م، وبعدما أبلغوه رسالة المرشد انتحى به صلاح شادي جانبًا، وطلب أن يقرأ معه الفاتحة أن تكون الحركة لله ولإقامة شرع الله.. فقرأها معه.. وانصرف الجميع.

وقد قام رجال الإخوان من أعضاء التنظيم الخاص، بحراسة المرافق ليلة الثورة، ولما أحس قادة الانقلاب بتحرك بريطاني من السويس، أرسل الإخوان مجموعة من فدائيي الجماعة إلى الكيلو 96 لعرقلة تقدمهم، وقد ظلوا يحرسون الطريق عدة أيام.

ولما قامت الثورة، اتصل عبد الناصر بالإخوان فجر يوم 23 من يوليو، وطلب منهم إرسال رسول إلى بيته لإبلاغ أسرته بنجاح الثورة وأنه بخير.

وكان من أسباب نجاح الثورة موقف الضابط سعد حسن توفيق، وكان من الضباط الأحرار ومن المنتمين للجماعة، إذ كان يعمل ضابطًا نوبتجيًا برتبة رائد ليلة قيام الثورة في إدارة المخابرات الحربية.. وقد لاحظ وصول الفريق حسين فريد رئيس هيئة أركان حرب الجيش إلى مكتبه حوالي الساعة 9 مساء يوم 23 من يوليو 1952م، وبدأ في استدعاء قادة الجيش تليفونيًّا لحضور اجتماع عاجل بمبنى رئاسة الجيش، فترك سعد توفيق النوبتجية وذهب إلى منزل جمال عبد الناصر في كوبري القبة، طالبًا منه سرعة التصرف، وإحضار قوة للقبض على المجتمعين.

لكن لم تكد تمر عدة أيام حتى تنكر عبد الناصر لدور ضباط الإخوان في نجاح الثورة وتأمين مكتسباتها، إذ قال للمرشد في لقاء جمعهما يوم 28 من يوليو 1952م: "قد يقال لك إن احنا اتفقنا على شيء.. إحنا لم نتفق على شيء"- وقد تناسى ما كان بينه وبين الأخ صلاح شادي.. وبعدما استمرت المقابلة في مناقشات أنهاها المرشد بقوله لعبد الناصر: "اسمع يا جمال، ما حصلش اتفاق، وسنعتبركم حركة إصلاحية.. إن أحسنتم فأنتم تحسنون للبلد، وإن أخطأتم فسنوجه لكم النصيحة بما يُرضي الله".

فلما انصرف جمال قال المرشد للإخوان الأربعة (صالح أبو رقيق، وصلاح شادي، وعبد القادر حلمي، وحسن عشماوي): "الراجل ده مافهوش خير، ويجب الاحتراس منه".

ورغم ما جرى في هذا اللقاء الذي بقي سرًا في قلوب مَنْ حضروه فقط، ولم يعلم به سائر الإخوان فإن قادة الجماعة تعاملوا مع مَن قاموا بالانقلاب باعتبارهم أشقاء مصلحين يستحقون العون والمساعدة والوقوف بجوارهم لمساندتهم ومؤازرتهم، فأصدر الإخوان بيانًا يوم 2 من أغسطس 1952م بعد أسبوع من وقوع الانقلاب، باركوا فيه الحركة، وهنئوا الجيش، وطالبوا قادته بإجراء عملية إصلاح وتطهير شاملين، وأن يتوازى ذلك مع إصلاح: خلقي ودستوري واجتماعي واقتصادي، وأن ُترد المظالم إلى أهلها، وألا يكون هناك تأخير في السعي من أجل الاستقلال وإخراج الإنجليز من مصر.


ثورة التحرير (يناير 2011م)

لا شك أن ما قامت به الجماعة على مدار عقود، في مواجهة طغيان واستبداد الحكام، كان مقدمة طبيعية وتهيئة لتلك الثورة المباركة، التي بدأها الشباب- ومن بينهم شباب الإخوان- وأنجحتها الحشود الهائلة للجماعة في الأوقات العصيبة التي تعرضت لها الثورة.

لقد أصدر الإخوان أول بيان متعلق بالثورة يوم 23/1/2011م، ردًّا على تهديدات النظام لهم- بعد استدعاء رؤساء المكاتب الإدارية- أكدوا فيه أنهم لن يتخلوا عن شعبهم، ولن يرضوا لأنفسهم أن يكونوا أداةً في يد هذا النظام ولن ترهبهم تهديداته.

ثم أصدر الإخوان بيانًا آخر يوم 26/1/2011م، باركوا فيه مظاهرات الشباب، معلنين مشاركتهم لهم بشكل كامل، وهو ما دفع النظام المخلوع إلى شنِّ حملة اعتقالات في صفوف الجماعة فجر جمعة الغضب 28/1/2011م، طالت عشرات المسئولين، من بينهم سبعة من أعضاء مكتب الإرشاد.

وإذا كان هناك يومان فاصلان في تاريخ هذه الثورة- كما أجمع الخبراء- فهما يوم جمعة الغضب (28/1/2011م)، ويوم موقعة الجمل (2/2/2011م) وهما اليومان اللذان شهد الجميع للإخوان خلالهما بالفضل والشجاعة والإخلاص والمروءة؛ لأنه لولا الله ثم الإخوان في هذين اليومين لكانت الثورة في (خبر كان).

في يوم جمعة الغضب حشدت الجماعة مئات الآلاف من أعضائها في سائر المحافظات؛ ليواجهوا أعتى نظام بوليسي في العالم، وقد وضع الإخوان أيديهم في أيدي الجماهير الحاشدة دون أن يرفعوا شعارًا من شعاراتهم، أو يرددوا هتافًا من هتافاتهم؛ ليدشنوا بذلك مظاهرات مليونية استطاعت في خلال ساعات (خلع) هذا النظام الفاسد وهزيمة قوات أمنه، وقد سيطروا سيطرة كاملة على البلد.. ثم شرعوا في حمايتها من اللصوص وفلول النظام المنهزم فيما عُرف باللجان الشعبية.. وقد ظل شباب الإخوان يحمون أحياءهم طوال أيام الثورة مع باقي أبناء الشعب، حتى وقعت الواقعة الكبرى (موقعة الجمل) التي اندفعوا بعدها بالآلاف إلى التحرير؛ لينضموا إلى إخوانهم المرابطين في الميدان، وليقوموا بحماية الثوار، ورد اعتداءات النظام الفاسد.

في يوم 2/2/2011م شنّ مسئولو الحزب البائد حربًا حقيقية على الثوار في ميدان التحرير فيما عُرف بموقعة الجمل دامت 48 ساعة، واستُخدمت فيها جميع الأسلحة النارية وقنابل المولوتوف وقطع الرخام والزلط، ثم مجموعة من الخيول والجمال؛ بغرض إنهاء اعتصام الثوار، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، ثم الالتفاف على هؤلاء الشباب ومحاكمتهم والتنكيل بهم، وبذلك تنتهي الثورة وينتهي [الثوار].. إلا أن الإخوان في هذين اليومين وبشهادة الجميع أيضًا قاموا بأكبر دور بطولي شهدته الثورة المصرية.. إذ استطاعوا صد هذا الهجوم البربري، وسقط منهم في الميدان وحده 34 شهيدًا، غير مئات المصابين.. واستطاع مسئولو الأحياء القريبة من الميدان حشد أكثر من 12 ألف أخ في أقل من نصف ساعة، استطاعوا السيطرة على مداخل الميدان ومخارجه.

وطوال أيام الثورة وأثناء مظاهراتها المليونية كان الإخوان هم من يقومون بتنظيم الميدان والإشراف على الداخلين والخارجين، وهم من تولوا تأمينه ومراقبة ما يجري حوله وما يبيت له، وهم من قدموا الأغذية والأشربة والأغطية للثوار.. وقد رأينا كيف ظل أعضاء الإخوان من شتى المحافظات مرابطين لأسابيع داخل الميدان، معرضين أنفسهم للمخاطر، وكيف كانوا يقسمون الليل للنوم فيما بينهم.. وإذا كانت الغالبية قد غادرت الميدان، فإن الإخوان لم يغادروه إلا بعد نجاح الثورة، وبعد اطمئنانهم إلى أن أعداءها قد أُلقي القبض عليهم وأودعوا السجون.

ونورد فيما يلي شهادات لبعض الشخصيات العامة ممن سجلوا يوميات الثورة، واعترفوا خلالها بفضل الإخوان في حمايتها:

  1. تحت عنوان: (أبناء الطالبية والعمرانية أنقذوا الثورة من السقوط يوم 28 يناير) (جمعة الغضب) قال الدكتور محمد أبو الغار في حوار مع ماهر مقلد لـ(الأهرام) يوم 23/4/2011م: "عدد كبير من شباب منطقة الطالبية في حدود 10 آلاف، كانوا مدربين على أعلى مستوى لتحمل مواجهة الشرطة، وهم من مجموعتين، الأولى شباب الإخوان، والثانية الألتراس من جماهير النادي الأهلي.. أما مجموعة العمرانية فهي مثل مجموعة الطالبية، لعبت دورًا مهمًّا جدًا، وكانت قوية، ونجحت أيضًا في فتح الطريق".
  2. في الحلقة رقم (7) من: "يوميات ثورة الصبار" كتب الشاعر عبد الرحمن يوسف في "المصري اليوم"، يوم 14/4/2011م، يقول: "لقد انتهت تلك الليلة- يقصد فجر الثالث من فبراير 2011م ليلة موقعة الجمل-، ولكي أكون منصفًا، لا بد أن أذكر أن الصفوف الأمامية كانت عامرة بفضل جماعة الإخوان المسلمين أولاً، ولولاهم لما مرت هذه الليلة على خير".
  3. وتحت عنوان (الإخوان يتحركون) نشرت (الأخبار) يوم 3 من فبراير 2011م: "كان تحرك الإخوان ظاهرًا خلال المعركة بشكل كبير؛ حيث أمسكوا بالميكروفونات وظلوا يحثُّون المعارضين بالميدان على مشاركة إخوانهم على الحدود- حسب التعبير الذي استخدموه- والجهاد في سبيل الله، وعند نفاد الطوب قاموا بتحطيم أرصفة الميدان بالكامل لإلقائه على المهاجمين".
  4. وقالت د. نادية مصطفى- أستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: "ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الجهادي الذي ساند به شباب الإخوان إخوانهم في ثورة مصر في ميدان التحرير يوم الهجوم البربري على الميدان في 2/2/2011م، فلقد تجلت في هذا اليوم لحظة تاريخية من ماهية توزيع الأدوار وتكاملها (كلٌ ميسرٌ لما خُلق له) فكان الإبداع الإستراتيجي والتنفيذي للدفاع عن الثورة من ميدان التحرير إبداعًا مشتركًا متكاملاً، سواء من العقول أو السواعد أو الأبدان، بل والأرواح".
  5. وقال الدكتور محمد سليم العوا (المصري اليوم، 11 من يونيه 2011م): "لولا وجود الإخوان في موقعة الجمل ومجابهة الجبابرة ما نجحت الثورة".
  6. وقال أحمد دومة، عضو ائتلاف شباب الثورة (موقع دار التحرير الإلكتروني 22/3/2011م): "شباب الإخوان لعبوا دورًا فاعلاً في حسم (موقعة الجمل) وتصدوا بصلابة وشجاعة لهجمة الخيول والجمال التي حاولت اقتحام الميدان وإجلاء المتظاهرين بالقوة، وأعتبر أن جهد الإخوان في هذا اليوم أحد العوامل المهمة في نجاح الثورة، فمعظم الشباب الموجود في الميدان آنذاك كانوا يعانون إصابات متعددة وفي حالة إعياء لا تسمح لهم بالتعامل مع البلطجية الذين دفعهم النظام السابق لإجهاض الثورة وإخلاء الميدان، ولولا وجود شباب الإخوان ووقفتهم البطولية لتبدلت موازين القوى".
  7. أما د. صفوت حجازي فقد أكد- في ندوة حاشدة نظمها طلاب هندسة أسيوط ونشرتها جريدة الفجر يوم السبت 2 من أبريل 2011م- أنه "لولا تصدي شباب الإخوان وشجاعتهم أثناء الثورة في ميدان التحرير لحدثت مذابح رهيبة للعشرات ولذُبحت الثورة، مؤكدًا أن الإخوان حموا الثورة، وأن 80% ممن وقفوا على حواجز المواجهة مع البلطجية في ميدان التحرير يوم موقعة الجمل من شباب الإخوان".
  8. وفي المصري اليوم (27/2/2011م) وتحت عنوان (الإخوان ليسوا بعبع) كتب د. محمود خليل، رئيس قسم الصحافة بكلية إعلام القاهرة يقول: "لقد لعب الإخوان دورًا أساسيًّا في حماية الشباب المصري خلال الأيام التي انقضّ فيها رجال أمن وموظفو وبلطجية الحزب الوطني البائد على المتظاهرين في ميدان التحرير، مستخدمين الخيول والبغال والجمال، كذلك قاموا بدور مهم في تنظيم عملية الدخول إلى الميدان خلال التظاهرات المليونية التي شهدتها الأيام التالية".
  9. أما د. سعد الدين إبراهيم فقد قال (موقع ابن خلدون، يوم 9 من أبريل 2011م): ".. كانت الإشارة إلى معركة الجمل؛ لتذكير الناخبين بالدور المشهود والمشكور للإخوان المسلمين، في صدِّ الجحافل التي أرسلها نظام مبارك من راكبي الجمال الذين أتوا من منطقة الهرم بالجيزة لمداهمة آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير.. وكان شباب الإخوان أول المدافعين عن بقية الجموع، وتصدوا ببسالة لراكبي الجمال حتى أدبروا منكفئين على أعقابهم".

المصدر