جماعة الإخوان المسلمين وعلاقتها بأفغانستان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جماعة الإخوان المسلمين وعلاقتها بأفغانستان

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

مقدمة

أفغانستان.jpg

أفغانستان دولة مسلمة أسيوية تقع في أسيا الوسطى تحيط بها إيران من الغرب وباكستان من الشرق والجنوب والجمهوريات الإسلامية التابعة لروسيا من الشمال الشرقي، ويبلغ مساحتا 650000 كم مربع وسكانها يبلغ تعدادهم ما يزيد عن 33 مليون و600ألف نسمة.

وجغرافية أفغانستان عبارة بمجملها عن جبال، وهناك بضع وديان منفصلة هنا وهناك.وتصل ارتفاعات الجبال إلى حوالي 20,000 قدم، ومن أهم مدنها كابل (العاصمة) وقندهار وهرات ومزار شريف.

وأول دولة أفغانية منظمة كانت في أكتوبر 1747م، وقد وقعت هذه البلاد تحت الاحتلال البريطاني وظلت كذلك حتى استقلت عنها في 19 أغسطس 1919م.

ومنذ بداية القرن العشرين تتابع على حكم أفغانستان كلا من:


بداية العلاقة بين الإخوان وأفغانستان

الأستاذ أحمد سيف الاسلام والقائد الأفغاني رباني

كانت أفغانستان ضمن الدول الواقعة تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية، وقد عانت هذه البلاد من وطأة الاحتلال كغيرها من بلاد المسلمين المحتلة ومن ثم تفاعل الإخوان مع قضاياهم وناشدوا المجتمع الدولي والحكومات الإسلامية بمساندة الشعب الأفغاني لينال حريته.

كما اهتم الإخوان بأخبار أفغانستان –خاصة أنها كانت تحت حكم الشاه الموالي للغرب على حساب شعبه- وكتب الإمام البنا عن هذا البلاد كما أفرد الإخوان في المؤتمرات جانب لهذا الشعب المجاهد.

فنجد مثلا أن لائحة قسم الاتصال بالعالم الإسلامي والبلاد العربية عام 1944م جاء في المادة 3 ما يلي: ينشأ فى القسم لجان مختلفة، ويراعى فى تكوينها الظروف الخاصة، والأوضاع القائمة بهذه الأقطار، والمراد من ذلك إيثار الناحية العملية الواقعية؛ كأن يمثل سوريا التي هى قطر واحد من جميع الاعتبارات على أساس التجزئة السياسية.

ويبدأ العمل الآن بتأليف لجان ثلاث منها:

‌أ- لجنة الشرق الأدنى، وتضم البلاد العربية وباقي الشعوب الإسلامية فى أفريقيا؛ أي البلاد العربية وتركيا وإيران.

‌ب- لجنة الشرق الأقصى (أفغانستان - تركستان - الصين - الهند - الهند الصينية - جاوه - اليابان).

ج- لجنة الإسلام في أوروبا.

وقد كتب الإمام البنا في رسالة بين الأمس واليوم يوضح التناقض التي وقعت فيه حكومة أفغانستان وإيران فيقول: " إيران والأفغان حكومات مضطربة تتوزعها الأطماع من كل مكان، فهى تحت كنف هذه الأمة تارة، وإلى جانب تلك تارة أخرى".

وكتب تحت عنوان موقف العالم الإسلامي السياسي اليوم بمجلة المنار:

إن مصر والعراق واليمن والحجاز وإيران والأفغان وتركيا وفلسطين وسورية والهند والمغرب وغيرها كلها فى موقف المترقب المنتظر، ولا يدرى كثير منها عن موقف الآخر شيئا، ولقد قالوا: إن هناك سعيا جديا لإنشاء وحدة عربية بين العراق والحجاز واليمن ومصر وسورية وفلسطين تعمل على استنقاذ هذه البلاد جميعا وتوحيد خطتها أمام الخطر الداهم الذى يهدد الجميع،ولكنا لم نر -بعد- بوادر سعى جدى لهذه الغاية. وقيل: إن هناك تفكيرا فى تكوين وحدة عربية تركية تشمل هذه الدول؛ ومنها تركيا وإيران والأفغان، ويضم إليها بقية البلدان الإسلامية،فتعود بذلك الجامعة الإسلامية من جديد، ولم نر كذلك بوادر سعى جدى كذلك.

كما كتب –عليه رحمة الله- تحت عنوان حقوقنا ما يلي:

حقنا الثانى: "الوحدة". فنحن فى عرف التاريخ، وفى تقسيم الكرة الأرضية، وفى جغرافيا الزمن، وفى منطق الحوادث الاجتماعية والمظاهر الحيوية أمة واحدة، وحدتها الأوضاع والحوادث واللغة والعقائد والدين والمصالح والآلام والآمال، فلن يفصلها شىء، من الذى يستطيع أن يفصل السودان عن مصر وهما قطر واحد؟ ومن الذى يستطيع أن يفرق بين مصر وسوريا (بأقسامها الأربع) والعراق شرقا وبين مصر وليبيا وتونس والجزائر ومراكش غربا؟ بل من الذى يستطيع أن يفصلها عن إيران وأفغان وتركيا؟ أو عن القلوب المسلمة المؤمنة فى جميع أنحاء الأرض، وقد وحد بيننا وبينها الإسلام.

كما كتب ايضا تحت عنوان: إن فى ذلك لعبرة يقول:

الشعور الإسلامى مرن كالهواء: تضغطه فيلين ثم يتداخل ثم ينكمش ويتقلص فى غير ضعف ولا قلة، وإنما هى مطاوعة لا تزيده إلا قوة فى المقاومة، وتجمعًا ضد الضغط الواقع عليه، حتى إذا بلغ أشده، انفجر فدوى لانفجاره صوت هائل يملأ أجواء الفضاء، ويهز الخافقين هزًا، وانتشر فعاد أوسع مما كان، يتعدى مكانه الأول إلى غيره من البقاع، ذلك ما حصل فى بلاد الأفغان ذلك المعقل الإسلامي الأشب، فقد عاد الملك السابق أمان الله خان من سياحته وقد فتنته فواتن الزخرف الأوروبي الذى يبهر الناظر إلى مظاهره، ويستر عن عينيه ما تحتها من بؤس ومثالب، وزين له الكماليون ما أرهقوا به أمتهم، فأراد أن يمثل تلك الرواية على أرضه الأفغان وبين جبالها الشماء، ولقد كان فى ذلك هازئًا بشعور أمته، مستضعفًا لروحها وإيمانها، معتديًا على حريتها وقوميتها، وخارجًا على حكم التاريخ وناموس الاجتماع، مكلفًا شعبه ما لا يطيق من العنت والإرهاق فى دينه ودنياه، وهب أن الأفغان فرّطت فى تقاليدها، واستهانت بعاداتها وإيمانها، وجارت الملك السابق فيما يريد أن يحملها عليه، فليت شعرى من لهذا الأفغانى القانع بتقشفه المعتز بعصبته، أن يصبح بين عشية وضحاها باريسيًا تجرح خديه خطرات النسيم، ويدمى بنانه لمس الحرير، وهو لا يجد وسائل هذه الحياة المترفة الباذخة ويحول دونه ودونها رقة الحال وقلة المال.

وكان الاخوان يحتفون بكل زائر من الدول الإسلامية، ففى دار الفنون التطبيقية العليا احتفلت الجوالة بمناسبة ارتقاء الملك للعرش, وقد حضر هذا الاحتفال السيد محمد صادق المجددي وزير الأفغان والأستاذ توفيق سعيد رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمر شباب العرب, كما حضر الحفل المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد.

وعندما أقام المركز العام للإخوان المسلمين مؤتمرًا إسلاميًا جامعًا في مدينة الإسماعيلية بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس أول شعبة بها، يوم الخميس 6 ذو القعدة 1367هـ الموافق 9 سبتمبر 1948م.

وجه المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة الدعوة إلى رجال الصحافة وزعماء العروبة والإسلام وقادة الفكر والرأي ومنهم:

1- الشيخ محمد صبري عابدين وسعادة أمين عقل بك مندوب الهيئة العربية.

2- الزعيم المغربي عبد الكريم الخطابي.

3- السيد محمد علال الفاسي.

4- السيد محيي الدين القصبي السكرتير العام لجبهة الدفاع عن أفريقيا الشمالية.

5- الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري بك ممثل الإخوان في سوريا.

6- السيد هارون المجددي مندوب الهيئة العربية عن أفغانستان.

7- الأستاذ الشاذلي مكي سكرتير حزب الشعب الجزائري.

8- الأستاذ نمر الخطيب عن فلسطين.

وعندما جاءت فكرة الجامعة العربية أراد الإخوان أن تشمل هذه الفكرة الدول الإسلامية أيضا بحيث لا تترك للمستعمر بالإضافة لعدم التميز بين المسلمين عربا وعجما، فنرى في اقتراحهم الذي تقدموا به في البند (د) تحت عنوان (تحديد الصلة بين البلاد العربية وجاراتها من الممالك الإسلامية غير العربية):

وهذا المعنى وإن كان لا يتصل بمهمة المؤتمر صلة مباشرة إلا أنه مما يعزز الوحدة العربية، وتهتم له الحكومات والشعوب معًا، فهناك أقطار ليست عربية ولكنها تجاور بلاد العرب وتجمعها بها جامعة المصلحة والجوار من جانب، والعقيدة الإسلامية والذكريات التاريخية من جانب آخر كـ: الأفغان وتركيا وإيران وغيرهم.


علاقة الإخوان بأفغانستان بعد استشهاد الإمام البنا

الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح في أفغانستان

بعد أن استشهد الإمام حسن البنا في 12 فبراير من عام 1949م سعت الجماعة لعودة شرعيتها وبالفعل في أكتوبر من عام 1951م حكمت المحكمة ببطلان قرار الحل وعودة الجماعة مرة أخرى، ومنذ ذلك التاريخ وهي تعمل بصفة شرعية ورسمية، حتى تعرضت للمحنة الشديدة بعد حادثة المنشية في 26 أكتوبر 1954م.

غير أن العلاقة بين الإخوان وأفغانستان لم تتوقف حيث أنه كان بعض الطلبة الأفغان يفيدون لمصر للدراسة في الأزهر الشريف وتعرفوا على دعوة الإخوان المسلمين.

ومن المعروف أن محمد ظاهر شاه ورث العرش وحكم بين الأعوام 1933 و1973. وتقلد ابن عمه محمد داود خان منصب رئيس الوزراء بين العامين 1953 حتى 1963. في تلك الفترة ازدادت شعبية الحزب الماركسي - حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني - وفي عام 1967، انشق الحزب إلى قسمين متنافسين، خلق (الجموع) بقيادة نور محمد تراقي وحفيظ الله أمين، وبرشم (البيرق) بقيادة بابراك كارمل.

يقول قاضي حامد سليمان: خلال 1960م ، وذهب كثير من الطلاب الأفغان إلى مصر للدراسة في جامعة الأزهر أيضا. وكان هؤلاء الطلاب الذين لعبوا لاحقا دورا قياديا في الجهاد ضد السوفيت في 1980م أمثال عبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني، وقد نشط هؤلاء وسط طلبة الجامعة حيث استطاعوا أن ينشروا فكر وفهم الإخوان المسلمين وسط الطلبة، حتى أن حكومة داود خان وضعت هؤلاء الطلبة تحت المراقبة، حتى أنه عندما اندلعت مظاهرة للطلبة قامت الشرطة بتفرقة الطلبة بالقوة وقتلوا بعضهم.

يقول مصطفى عاشور: وقد طبق "داود" نظامًا ديكتاتوريًّا في حكمه، فقيَّد الحريات، واضطهد الوطنيين، ولم يراعِ القواعد الإسلامية التي نصَّ عليها الدستور، وكان يتجه إلى اليمين والغرب بعض الوقت، وإلى اليسار والسوفييت البعض الآخر، وهو ما شجَّع "نور محمد تراقي" زعيم منظمة "خلق" الشيوعية إلى القيام بانقلاب في [جمادى الأولى 1398هـ = إبريل 1978م] أطاح فيه بالرئيس داود، واستولى هو على الحكم، فتوثَّقت العلاقات بدرجة أكبر بين الإتحاد السوفيتي وأفغانستان، وعلى النحو الذي يحقق الهدف الأسمى للاتحاد السوفييتي، وهو أن يحاط بحكومات ماركسية وصديقة في آن واحد.

واضطهد تراقي الحركات الإسلامية في أفغانستان، وقتل عشرات الآلاف، ونشبت اختلافات بين أركان الحكم في البلاد، خاصة بين تراقي وبابراك كارمل المتطرف اليساري، إلا أن الأمر لم يكن ليشكل خطرًا بالنسبة لموسكو، لولا حدوث بعض التطورات في المنطقة، ويأتي في مقدمتها انتصار الثورة الإسلامية على الشاه في إيران وتوليها زمام السلطة في طهران، وكان هذا الانتصار مفاجئًا للسوفييت الذين استثمروا هذا الحدث، بالإضافة إلى الانقلاب الذي قام به "حفيظ الله أمين" رئيس الحكومة الأفغانية ضد الرئيس تراقي في [28 من ربيع الآخر 1399هـ = 28 مارس 1979م] وقُتِل فيه تراقي؛ لتكون للسوفيت اليد الطولى في المنطقة.

وأدرك الشعب الأفغاني المسلم الاتجاه الشيوعي للنظام الجديد، فقاموا بثورة عارمة قوبلت بوحشية شديدة من نظام حفيظ الله الشيوعي، حيث سُجِن عشرات الآلاف، وأُعْدِم الكثيرون، وفي نفس الوقت زادت نسبة الهروب من الجيش الأفغاني والانضمام إلى الثوار، عند هذا الحد قرَّرت موسكو أن تتدخل بنفسها، وبدأ مع منتصف يوم (6 صفر 1400هـ = 25 ديسمبر 1979م) نقل طلائع القوات السوفييتية إلى أفغانستان.

غير أن مجاهدي أفغانستان على رأسهم قادة جماعة الإخوان أمثال سياف وغيره، أعلنوا عن قيام جبهة موحَّدة للجهاد ضد الروس تحت اسم "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان" برئاسة الشيخ "عبد رب الرسول سياف" في 9 رجب 1402 هـ = 3 مايو 1982م.

وفي مصر تضافر الإخوان مع إخوانهم في أفغانستان، فندد الإخوان باحتلال الإتحاد السوفيتي لأفغانستان، كما أرسلوا الوحدات الطبية وبعض المجاهدين أمثال الشهيد كمال السنانيري وعبدالمنعم أبو الفتوح وغيرهم.

ولقد كتب مجلة الدعوة في عددها الخامس والأربعون تحث المسلمين على التصدي لهذا الغزو تحت عنوان(يا حكام المسلمين أفغانستان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

كما كتب الأستاذ عبدالمنعم سليم جبارة في نفس المجلة في عددها السابع والأربعين تحت عنوان (الطريق إلى أفغانستان) حيث حذر من المعاهدات والحلاف مع موسكو وواشنطن تعني مصالح الاستعمار على حساب الشعوب.

وكتب أيضا في العدد الثالث والأربعين تحت عنوان (مسلمو أفغانستان بين صمت حكام المسلمين وحرب الإبادة الروسية).

ولم يكتف الإخوان على ذلك بل اجروا اكثر من مرة عدة حوارات مع قادة مجاهدي أفغانستان ليوضحوا للرأى العالمي حقيقة ما تقوم به موسكو تجاه الشعب الأفغاني الأعزل.

فقد نشرت مجلة لواء الاسلام في عددها الأول للسنة الثالثة والاربعون حوار لكلا من عبد رب الرسول سياف وقلب الدين حكمتيار وبرهان الدين رباني ومولوي يونس خالص.

كما ناشدوا العالم بالاعتراف الفوري بحكومة المجاهدين الأفغان بعد انسحاب القوات الروسية منها.

كما أرسل المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد حامد أبو النصر رسالة إلى الرئيس السوفيتي جوربتشوف جاء فيه: وقرار الانسحاب من أفغانستان – وإن كان قد حاز نصيبه من التقدير إلا انه لكي يحوز كل تقدير المسلمين يجب أن يتسع ويمتد ليشمل انسحاب كل الجنود وكل الوجود السوفيتي".

ومن المعروف أن القوات الروسية أدخلت الجيش الأربعين في 25 ديسمبر 1979. وانسحبت القوات السوفييتية من البلاد بين 15 مايو 1988 و2 فبراير 1989. وأعلن الإتحاد السوفيتي انسحاب كافّة قواته بشكل رسمي من أفغانستان في 15 فبراير 1989م الموافق 26 من جمادى الآخرة 1408هـ.


المراجع

1- مجلة المنار، الجزء العاشر، المجلد (35)، شعبان 1359ه- سبتمبر 1939م، ص(16-19).

2- مجلة الإخوان المسلمون، العدد (69)، السنة الثالثة، 29 رمضان 1364ه- 6 سبتمبر 1945م، ص(3-4).

3- مجلة الفتح، العدد (134)، السنة الثالثة، 27 شعبان 1347ه- 7 فبراير 1929م، ص(1-2).

4- مجلة الدعوة العدد 45، السنة 29، ربيع الأول 1400 هـ الموافق فبراير 1980م.

5- مجلة الدعوة العدد 47، السنة 29، جمادى الأول 1400 هـ الموافق أبريل 1980م.

6- مجلة لواء الإسلام العدد الأول السنة الثالثة والأربعون غرة رمضان 1408 هـ الموافق 17 أبريل 1988م.

7- مجلة كابول مباشرة ، المجلد 2 ، العدد 6 ، يونيو 2008م.


للمزيد الإخوان في أفغانستان

وصلات داخلية

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أعلام من أفغانستان

متعلقات أخرى

وصلات فيديو