إلى الأمة الناهضة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إلى الأمة الناهضة

بقلم:الإمام حسن البنا

مقدمة

ليس فى الدنيا نظام يمد الأمة الناهضة بما تحتاج إليه من نظم وقواعد وعواطف ومشاعر كما يمد الإسلام بذلك كله أممه الناهضة ,ولقد امتلأ القرآن الكريم بتصوير هذه الناحية خاصة .

وضرب الأمثال فيها بالإجمال تارة وبالتفصيل تارة أخرى ,وعالج هذه النواحى علاجا دقيقا واضحا لا تأخذ به أمة حتى تصل إلى ما تريد ,إن الإسلام صور قصة بنى إسرائيل وأدوار حياة أممهم تصويرا إجتماعيا رائعا يصح أن يكون أجمع النماذج فى باب نهضات الأمم ,وما يعرض لها من حوادث جسام ,كما صور حياة كثير من الأمم هذا التصوير ,فلم يدع حاجة فى نفس أمة تريد أن تنهض , ونتناول بعض ذلك بالتفصيل الموجز .

الإسلام والأمل

تحتاج الأمم الناهضة إلى الأمل الواسع الفسيح ,وقد أمد القرآن أممه بهذا الشعور بأسلوب يخلق من الأمة الميتة أمه كلها حياة وهمة وأمل وعزم , وحسبك أنه يجعل اليأس سبيلا إلى الكفر .

والقنوط من مظاهر الضلال ,وإن أضعف الأمم إذا سمعت قوله تعالى :{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين *ونمكن لهم فى الأرض}(القصص:5-6).

وقوله تعالى :{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين*إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}(آل عمران:139-140).

وقوله تعالى:{هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يكتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار}(الحشر:2).

وقوله تعالى:{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة:214) .

إن أضعف الأمم إذا سمعت هذا التبشير كله وقرأت ما إليه من قصص واقعية لابد أن تخرج بعد ذلك أقوى الأمم إيمانا وروحا , ولابد أن ترى فى هذا الأمل ما يدفعها إلى اقتحام المصاعب مهما اشتدت ,ومقارعة الحوادث مهما عظمت ,حتى تظفر بما تصبو إليه من كمال .

الإسلام والعزة القومية والوطنية

وإن حاجة الأمم الناهضة إلى الاعتزاز بقوميتها كاملة فاضلة مجيدة لها مزاياها وتاريخها ؛حتى تنطبع تلك الصورة فى نفوس الأبناء,فيفدون ذلك المجد والشرف بدمائهم وأرواحهم ,ويعملون لخير هذا الوطن وإعزازه وإسعاده .

هذا المعنى لن تراه واضحا فى نظام من النظم عادلا فاضلا رحيما كما هو فى الإسلام الحنيف ,فإن الأمةالتى تعلم أن كرامتها وشرفها قد قدسه الله فى سابق علمه ,وسجله فى محكم كتابه فقال تبارك وتعالى :{كنتم خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران:110) وقال تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة:143) .

وقال تعالى:{ولله العزة جميعا}(المنافقون:8) لهى أجدر الأمم بافتداء عزتها الربانية بالدنيا وما فيها .

ولقد عملت الأمم الحديثة على ترسيخ هذا المعنى فى نفوس شبابها ورجالها وأبنائها جميعا ,ومن هذا سمعنا: "ألمانيا فوق الجميع" و"إيطاليا فوق الجميع" و"سودى يا بريطانيا واحكمى" , ولكن الفارقبين الشعور الذى أملته هذه الكلمات والمبادئ ,أن شعور المسام يتسامى حتى يتصل بالله على حين ينقطع شعور غيره عند حد القول فقط ,هذا من جهة ,ومن جهة أخرى فإن الإسلام حدد الغاية من خلق هذا الشعور وشدد فى التزامها ,وبين أنها ليست العصبية الجنسية والفخر الكاذب ,بل قيادة العالم إلى الخير , ولهذا قال تبارك وتعالى: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران:110) ,

ومعنى ذلك : مناصرة الفضيلة ومقارعة الرذيلة واحترام المثل الأعلى وملاحظته عند كل عمل , ولهذا أنتج الشعور بهذه السيادة فى السلف المسلم منتهى ما أثر عن الأمم من عدالة ورحمة أما مبدأ السيادة فى نفس الأمم الغربية فلم يحدد غايته بغير العصبية الخاطئة ,ولهذا أنتج التناحر والعدوان على الأمم الضعيفة, فكأن المبدأ الإسلامى أخذ خير ما فى هذه الناحية وأراد أن ينطبع بذلك أبناؤه ,وجنبهم ما فيها من شر وطغيان , ولقد وسع الإسلام حدود الوطن الإسلامى , وأوصى بالعمل لخيره, والتضحية فى سبيل حريته وعزته, فالوطن فى عرف الإسلام

يشمل:

1-القطر الخاص أولا .

2-ثم يمتد إلى الأقطار الإسلامية الأخرى فكلها للمسلم وطن ودار .

3-ثم يرقى إلى الإمبراطورية الإسلامية الأولى التى شادها الأسلاف بدمائهم الغالية العزيزة ,فرفعوا عليها راية الله , ولاتزال آثارهم فيها تنطق بما كان لهم من فضل ومجد , فكل هذه الأقاليم يسأل المسلم بين يدى الله تبارك وتعالى لماذا لم يعمل على استعادتها ؟؟.

4-ثم يسمو وطن المسلم بعد ذلك كله حتى يشمل الدنيا جميعا .

ألست تسمع قول الله تبارك وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}(الأنفال:39) ؟؟ وبذلك يكون الإسلام قد وفق بين شعور الوطنية الخاصة وشعور الوطنية العامة بما فيه الخير كل الخير للإنسانية جمعاء .

موضوعات ذات صلة

موضوعات ذات أهمية عن الإمام البنا

الإصلاح الإجتماعي عند البنا

قضايا المرأة والأسرة

محاربة الفساد

نظرات في التربية والتعليم

الإصلاح السياسي عند البنا

الإخوان بين الدين والسياسة

الإخوان ووحدة الأمة

قضايا سياسية

مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة

محاربة الاحتلال

الإمام البنا والقضية الفلسطينية

تراث الإمام البنا في موسم الحج

موضوعات متنوعة عن الإمام البنا