إلى الأمة الناهضة 1

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إلى الأمة الناهضة 1

بقلم:الإمام حسن البنا

مقدمة

الصحة العامة

لما كانت الأمم الناهضة فى حاجة إلى الجندية الفاضلة وكان قوام الجندية صحة الأبدان وقوة الأجسام أشار القرآن إلى هذا المعنى فى سياق قصة أمة مجاهدة تحفزت للنهوض بعبء النضال فى سبيل حريتها واستقلالها وتكوين نفسها فاختار الله لها زعيما قوى الفكر قوى البدن قوى الخلق وجعل من أركان نهوضه بعبئه قوة بدنه فذلك ما حكاه القرآن الكريم عن بنى إسرائيل فى تزكية الزعيم طالوت : ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم)" البقرة:247",

ولقد شرح الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فى كثير من أحاديثه وحث المؤمنين على المحافظة على قوة أبدانهم كما حثهم على قوة أرواحهم فالحديث الصحيح يقول: '" المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف", ويقول: "' إن لبدنك عليك حقا", ولقد بيّن رسول الله لأمته كثيرا من قواعد الصحة العامة وبخاصة فى علم الوقاية وهو أفضل شطرى الطب فقوله صلى الله عليه وسلم: " نحن قوله لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع" , وتحريه صلى الله عليه وسلم فيما يشرب من ماء فقد جاء فى الحديث : " كان صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء" ,

ونهيه عن البول والتبرز فى المياه الراكدة, وإعلانه الحجر الصحى عى البلد المطعون أهله فلا يتركونه ولا ينزله غيرهم وتحذيره من العدوى وطلب الفرار من المجذوموأخيرا عنايته صلى الله عليه وسلم بكثير من فروع رياضة البدن كالرمى والسباحة والفروسية والعدو وحثه أمته عليها وعلى العناية بها حتى جاء بالحديث : " من علم الرمى ثم نسيه فليس منى", ونهيه صلى الله عليه وسلم عن التبتل والترهب وتعذيب الجسوم وإضوائها تقربا إلى الله تبارك وتعالى وإرشاده الأمة إلى جانب الاعتدال فى ذلك كله, كل هذا ينطق بعناية الاسلام بصحة الأمة وتشديده فى المحافظة عليها وإفساح صدره لكل ما فيه خيرها وسعادتها من هذا الجانب الهام.

العلم

وكما تحتاج الأمم إلى القوة كذلك تحتاج إلى العلم الذى يؤازر هذه القوة ويوجهها أفضل توجيه ويمدها بما تحتاج إليه من مخترعات ومكتشفات والإسلام لا يأبى العلم يجعله فريضة من فرائضه كالقوة تماما ويقدسه ويناصره وحسبك أن أول آية نزلت من كتاب الله: ( اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم) "العلق:1-5", وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل من فداء المشركين فى بدر من الأسر أن يعلم أحدهم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة عملا على محو الأمية عن الأمة ولم يسو الله بين العلماء والجاهلين فقال تبارك وتعالى: ( وهل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )"الزمر:9".

وقد وزن الإسلام مداد العالم بدم الشهداء ولازم القرآن بين العلم والقوة فى الآيتين الكريمتين: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين)"التوبة:122-123".

ولم يفرق القرآن بين علم الدنيا وعلم الدين بل أوصى بهما جميعا وجمع علوم الكون فى آية واحدة وحث عليها وجعل العلم بها سبيل خشيته وطريق معرفته فذلك قوله تعالى: ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء)"فاطر:27", وفى ذلك إشارة إلى الهيئة والفلك وارتباط السماء بالأرض .

( فأخرجنا به من ثمرات مختلفا ألوانها)" فاطر :27", وفى ذلك الإشارة إلى علم النبات وغرائبه وعجائبه وكيميائه, (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود)" فاطر:27", وفى ذلك الإشارة إلى علم الجيولوجيا وطبقات الأرض وأدوارها وأطوارها. ( ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)"فاطر:28", وفى ذلك الإشارة إلى علم البيولوجيا والحيوان بأقسامه من إنسان وحشرات وبهائم.

فهل ترى هذه الآية غادرتشيئا من علوم الكون؟ ثم يردف ذلك كله بقوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء)"فاطر:28", أفلست ترى من هذا التركيب العجيب أن الله يأمر الناس بدراسة الكون ويحضهم على ذلك ويجعل العارفين منهم بدقائقه وأسراره هم أهل معرفته وخشيته؟ اللهم فقه المسلمين فى دينهم.

الخلق

والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى الخلق الفاضل القوى المتين والنفس الكبيرة العالية الطموح إذ أنها ستواجه من مطالب العصر الجديد ما لا تستطيع الوصول إليه إلا بالأخلاق القوية الصادقة من : الإيمان العميق والثبات الراسخ والتضحية الكثيرة والاحتمال البالغ وإنما يخلق هذا النفس الكاملة الاسلام وحده فهو الذى جعل صلاح النفس وتزكيتها أساس الفلاح فقال تعالى: ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)"الشمس:9-10".

وإنك لتسمع الآيات البالغة فى مفردات الأخلاق الكريمة فتراها القوة التى تغالب فى إصلاح النفوس وإعدادها وتزكيتها وتصفيتها مثل قوله تعالى فى الوفاء: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزى الله الصادقين بصدقهم)"الأحزاب:23-24".

وفى البذل والتضحية والصبر والاحتمال ومغالبة الشدائد ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) " التوبة:120-121".

وليس كالاسلام عاملا على إيقاظ الضمير وإحياء الشعور وإقامة رقيب النفس وذلك خير الرقباء وبغيره لا ينتظم عمل ولا ينفذ قانون ما إلى أعماق السرائر وخفيات الأمور.

الاقتصاد

والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى تنظيم شؤونها الاقتصادية وهى أهم الشئون فى هذه العصور ولم يغفل الاسلام عن هذه الناحية بل وضع لها كلياتها ولم يقف أمام استكمال أمرها وها أنت تسمع قول الله تبارك وتعالى فى المحافظة على المال وبيان قيمته ووجوب الاهتمام به: ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما)"النساء:5"ويقول فى موازنة الإنفاق والبخل: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)"الاسراء:29".

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من عال من اقتصد", وهو كما يصدق فى الفرد يصدق فى الأمة مع قوله صلى الله عليه وسلم: ( نعم المال الصالح للرجل الصالح), وأى نظام اقتصادى فاضل يرحب به الاسلام ويدعو الأمة إلى تشجيعه ولا يقف أبدا فى سبيله.

وبعد , فإن الأمة إذا توفرت لها هذه الدعائم من الأمل والوطنية والعلم والقوة والصحة والاقتصاد فهى بلا شك أقوى الأمم والمستقبل لها ولا سيما إذا أضيف إلى ذلك أنها قد طهرت من الأثرة والعدوان والأنانية والطغيان وأصبحت تتمنى الخير للعالم كله , وأن الاسلام قد كفل ذلك فلا حجة لأمة تريد النهوض فى النكول عنه والعدول عن طريقه.

موضوعات ذات صلة

موضوعات ذات أهمية عن الإمام البنا

الإصلاح الإجتماعي عند البنا

قضايا المرأة والأسرة

محاربة الفساد

نظرات في التربية والتعليم

الإصلاح السياسي عند البنا

الإخوان بين الدين والسياسة

الإخوان ووحدة الأمة

قضايا سياسية

مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة

محاربة الاحتلال

الإمام البنا والقضية الفلسطينية

تراث الإمام البنا في موسم الحج

موضوعات متنوعة عن الإمام البنا