النص الحرفي للبيان الصادر عن حركة النهضة قبل اعتقال ناطقها الرسمي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"النص الحرفي للبيان الصادر عن حركة النهضة قبل اعتقال ناطقها الرسمي بالنيابة المهندس علي العريض بيوم واحد في يوم 23 ديسمبر 1990"


تعددت في المدة الأخيرة خطب وتصريحات المسؤولين الرسميين ومما ورد فيها:

  • استمرار المسار الديمقراطي والتعددي
  • احترام حقوق الإنسان ونفي جازم لممارسة التعذيب
  • اتهام حركتنا وغيرها من أطراف المعارضة
  • تكفير مناضلي طرف سياسي والمقصود هو حركة النهضة
المهندس علي العريض

وإنارة للرأي العام حول حقيقة بعض هذه التهم وانطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية نرى توضيح النقاط التالية :

1- أمام حرمان أطراف عديدة من حقها في العمل السياسي القانوني (حركة النهضة، حركة الوحدة الشعبية، حركة البعث، حزب العمال الشيوعي، حزب العدالة والعمل ...) وغلق باب الاعتراف بالأحزاب منذ أكثر من سنتين، وأمام تفاقم المضايقات التي يتعرض لها جل الأطراف السياسية بما في ذلك المعترف بهم، وأمام حملة الاعتقالات المستمرة ضد مناضلي حركتنا منذ حوالي 9 أشهر وما صاحبها من حجز لأدوات العمل (أجهزة فيديو، آلات رقن ...)، وأمام تواصل حرمان المئات من مناضلينا وأنصار حركتنا من حقوق المواطنة (الشغل، السفر، التمتع بالوثائق الإدارية،..)، وأمام تنامي ظاهرة إيقاف الصحف ومحاكمة مديريها والتضييق على حرية التعبير، وأمام رفض مقترحات المعارضة كلها الداعية إلى تنقية المناخ السياسي والمحذرة من خطورة استمرار المأزق ....

أمام كل هذا، هل بقيت إمكانية حديث عن تواصل المسار الديمقراطي ؟

إن العالم من حولنا يتحول ويتقدم سريعا نحو الحريات والديمقراطية وإعلاء شأن حقوق الإنسان والمشاركة الشعبية ونحن نتقهقر ونعمق أزمة بلادنا ونوسعها بفعل إصرار الحزب/ السلطة على الاختيارات التي ثبت فشلها طيلة العشرية الماضية ...

لقد بقي الحزب الحاكم وحده يردد بأننا نعيش الديمقراطية بينما تخالفه كل الأطراف والأحزاب هذا الحكم وتؤكد على حساسية المرحلة وخطورة التمادي في سد الآفاق.

2- وعن حقوق الإنسان ببلادنا فإننا نضيف إلى ما ذكرناه في النقطة السابقة حول حرمان مناضلينا من حقوقهم المدنية وتواصل الاعتقالات والمحاكمات نضيف إلى ذلك ما يؤكده العديد ممن اتصلوا بنا من تعرضهم إلى التعذيب، وما صدر في بيانات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من انشغالها الكبير لتواصل ظاهرة التعذيب وكذلك ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في شهر سبتمبر 1990 من حديث عن حالات التعذيب ومن عودة لمحاكمات الرأي ومن انتهاك لقانون الإيقاف التحفظي. ورغم ذلك يصر الحزب الحاكم وحده على النفي الجازم لوجود ممارسات تعذيب .

3- لقد ظل أسلوب التشويه وترديد الاتهامات وسيلة السلطة والحزب الحاكم في مهاجمة الحركة ومحاولة تشويهها وتبرير الاعتقالات والمحاكمات ضدها وضد أنصارها ومناضليها ولقد صدر عن مسؤولين في السلطة تجاه حركتنا كل أنواع التصريحات. ففي بعض الظروف يؤكدون وطنية الحركة وديمقراطيتها وأنها طرف مسؤول وجماهيري وفاعل في البلاد وفي ظروف أخرى ولتبرير التعسف والمتابعات توظف أجهزة الدولة وغيرها لتشويه الحركة ومحاولة إلصاق التهم جزافا بها وهو أسلوب طالما استعملته السلطة تجاه مخالفيها عموما.

إننا في حركة النهضة ضحايا العنف وإن أخطر أنواع العنف في العالم هو الذي تمارسه الأنظمة ضد الشعوب، وهو المسؤول الأول عن إشاعة اليأس والإحباط وتغذية ما يظهر من أساليب وردود أفعال عنيفة أو حتى غريبة وتقديرنا أن المسؤولية تفرض الغوص إلى الأسباب العميقة لهذا الوضع لا الوقوف عند الظواهر والإفرازات فقط.

إننا حركة إسلامية ذات أبعاد سياسية وثقافية واجتماعية تروم نهضة أمتنا وبلادنا وتنميتها وتحقيق الحرية والديمقراطية وتكريس هويتنا العربية الإسلامية ونتبع في ذلك وسائل العمل المشروعة والجماهيرية ونحن في ذلك نرفض التذرع بأي قضية لمحاولة تبرير الاعتقالات والمحاكمات ومصادرة الحريات لأي كان أو الصمت على أي نيل من حقوق المواطن وحرمته الجسدية مهما كان بقطع النظر عن لونه السياسي والفكري .

وإننا ومن منطلق مبدئي نناضل من أجل دولة ذات مؤسسات ممثلة ومستقلة وقوانين عادلة ومحترمة يتساوى أمامها الجميع بلا استثناء وتلك هي دولة الشعب كله .

أما عن الاتهامات الموجهة إلى أطراف المعارضة . فلئن كنا لسنا مفوضين للتحدث باسمها فإن النضال المشترك من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان يفرض علينا القول بأن جل الأطراف قد ناضلت ولا تزال من أجل التعددية السياسية والإعلامية ولكن الحزب الحاكم وقف عقبة أمام كل تغيير لفائدة الجماهير .

أما عن التكفير فيفهم من خطب وزير الداخلية وكاتب الدولة للشؤون الدينية ولا أحد مقصود بهذا الكلام غير حركة النهضة وليست هذه بدعة ولا من غرائب هذا العهد فلقد درجت على ذلك السلطة في كامل حملاتها السابقة ضد الحركة 1981 و1987.

إن قضية البلاد اليوم ليست قضية كفر وإيمان لأن شعبنا عربي مسلم بل هي معركة تحرير الجماهير من كل أنواع الهيمنة وتوفير كل مستلزمات النهضة الشاملة لبلادنا والمساهمة الفعالة في قضايا أمتنا العربية والإسلامية التي تحاك ضدها المؤامرات في أماكن متعددة في فلسطين وفي الخليج وأفغانستان وغيرها كثير .

ومع شجبنا الكامل لهذا المنحى التكفيري ورفضنا الدخول في جدل عقيم حوله فإننا نؤكد خطورة التمادي في هذا السلوك الذي يعمق تهميش قضايا الجماهير الحقيقية.

وإذا كانت هذه عينات من الواقع فإنها تؤكد لدينا ولدى شعبنا القناعة بما آل إليه حال بلادنا من تأزم لا تستطيع الخطب الرسمية ولا الحملات الإعلامية إخفاءه وتدفعنا إلى تأكيد ما يلي:

  • ثبات حركتنا على نهجها النضالي الرافض لكل أشكال الوصاية والإقصاء والمتمسك بالبذل والعطاء حتى تحقيق طموحات شعبنا في دولة القانون العادل والمؤسسات الممثلة والمشاركة الفعلية في تحديد الاختيارات وذلك جزء من معاني الشورى والديمقراطية عندنا.
  • شجبنا لكل اعتداء على حقوق الإنسان وحرمة جسده ولكل الاعتقالات المسجلة في صفوف مناضلي حركتنا وإطاراتها وحجز وسائل عملها.
  • إن المسؤولية والأمانة تفرض على كل القوى الحية والأطراف مضاعفة الجهود من أجل وضع حد لهذا التدهور وتغيير موازين القوى لصالح الجماهير خدمة لمصالح البلاد العليا واستجماعا لشروط ومناخات التنمية والتصدي للمؤامرات الاستعمارية ضد أمتنا .
علي العريض

الناطق الرسمي بالنيابة لحركة النهضة

تونس في 5 جمادى الثانية 1411 الموافق 22 ديسمبر 1990

للمزيد عن الإخوان في تونس

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

أهم أعلام الإخوان في تونس

وصلات فيديو

.

تابع وصلات فيديو