رسالة د. صادق شورو من سجنه إلي الشيخ راشد الغنوشي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رسالة الأخ الدكتور الصادق شورو من سجنه إلي الشيخ راشد الغنوشي


بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الحمد للّه ربّ العالمين

والصّلاة والسّلام على إمام المجاهدين.

الدكتور الصادق شورو

شيخنا الكريم، الإخوة الأعزاء، السّلام عليكم ورحمة الّه وبركاته، قرأت تحيتكم

الأخيرة فكان لها أحسن الأثر وأطيبه في نفسي وكذلك في نفوس الإخوة. إنّي لا شكّ في أنّكم قد بذلتم وما زلتم تبذلون كلّ ما في وسعكم لرتق الفتق ونصر الحقّ. ولا أطلب منكم اكثر من ذلك، فلا يكلّف اللّه نفسا إلاّ وسعها.

وأعلم أنّكم تعملون في ظروف صعبة جدّا، نفسيا واجتماعيا وسياسيا وماديا، رغم أنّ من يراكم من بعيد يحسب أنّكم في نعيم كبير، إنّي لا أريد أن يذهب في خلدكم أنّكم مسؤولون وإن جزئيا عن طول محنتنا وشدّتها كما قد يظنّه بعضنا ربّما تحت وطأة المصيبة. إنّ الإيمان بقضاء اللّه وقدره يجعلنا نرى أنّ خروجنا من السّجن إنّما له أجل في كتاب عند اللّه تعالى الذّي قال : "لكلّ أجل كتاب" فإذا جاء هذا الأجل فلن نستأخر عنه ساعة وما لم تأت فلن نستقدم عنه ساعة أيضا. إنّما نحن مطالبون فقط بأن نبيّن للنّاس حقيقة قضيتنا ونرفع عنها كلّ لباس الباطل الذّي يريد أعداؤنا أن يُلبسوها إيّاه، وهذا ما أرى أنّكم غير مقصّرين فيه، ولهذا السّبب فإنّي لا أرى ان تجعلوا مسألة خروجنا من السّجن هي قضيتكم الأولى، فإنّ هذا الخروج سيأتي بإذن اللّه تعالى في الأجل الذّي كتبه اللّه تعالى كما قلت، وإنّما اجعلوا قضيتكم الأولى فتح قلوب النّاس لدين اللّه تعالى ولكتابه ولسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فتلك هي رسالتنا الكبرى التّي عليها نحيى وعليها نموت إن شاء اللّه، وكلّ ما يصيبنا في سبيلها إنّما هو ابتلاء من اللّه تعالى، يصيبنا به متى شاء ويرفعه عنّا متى شاء.

إنّ اللّه تعالى قد ابتلى يوسف عليه السّلام بالسّجن بضع سنين ليبوّئه بعد ذلك مكانة يستطيع منها أن يبلغ رسالته للنّاس ويجمع حوله قومه الموحّدين ليجعل منهم حزبه الذّي يدعو إلى دين اللّه، فتلك هي حكمة سجننا وهجرتكم أيضا. إذ يريد اللّه تعالى أن يبوّئنا بعد ذلك مكانة في مجتمعنا وفي الدّولة نستطيع بها أن نبلغ رسالة الإسلام الخالدة. ولا أدلّ على هذه الحكمة من أنّ السّجن قد جعلنا أشدّ إيمانا بهذه الرّسالة، وأكثر وعيا بمتطلباتها وشروط حملها وتبليغها، وأكثر فهما لمختلف وجوهها العقدية والفكرية والعمليّة، وكلّ ذلك هو من الزاد الضروري للدّاعية. إنّي أصبحت على يقين بأنّ حركتنا المباركة التّي بذرتم بذورها الطّيبة في نفوس أمّتنا العزيزة ستتبوأ مكانتها اللاّئقة بها إن شاء اللّه تعالى في المجتمع وفي الدّولة رغم كيد الكائدين ومكر المنافقين. ولكن علينا أن نجمع شروطا سبعة للوصول إليها، هي التّي ذكرها اللّه تعالى في قوله "ياأيّها الذّين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللّه كثيرا لعلّكم تفلحون. وأطيعوا اللّه ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ اللّه مع الصّابرين ولا تكونوا كالذّين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل اللّه واللّه بما يعملون محيط"، فهذه الشروط هي :

1) الثّبات

2) ذكر اللّه كثيرا

3) طاعة اللّه تعالى وتقواه

4) طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده طاعة الأمير

5)عدم التّنازع في الأمر

6) الصبر

7) إخلاص العمل للّه وتجنّب الرّياء والغرور.

أيّها الإخوة الأعزّاء إنّ أشدّ ما نحتاجه اليوم هو أن نكون صفّا واحدا كالبنيان المرصوص وراء أميرنا لنستطيع أن نواجه حملات الأعداء علينا ولندرأ كلّ ثغرة قد يتسلّل منها العدو إلينا ليشتّت صفوفنا… شيخنا الكريم، أيّها الإخوة الأعزّاء أهنّئكم بمؤتمركم الأخير جعله اللّه مباركا علينا جميعا، ولا أخاله إلاّ كذلك، فقد لاحت بشائر الفجر من ثنيته وقد استبشرت بنتائجه ولا سيما تبوّؤ المؤمنات مكانتهنّ في صفوفكم الأولى…

خالص التّحية إلى كلّ الإخوة والأحباب وإلى لقاء قريب تحت راية نصر عزيز وفتح مبين…

والسّلام

أخوكم الصادق شورو

للمزيد عن الإخوان في تونس

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

أهم أعلام الإخوان في تونس

وصلات فيديو

.

تابع وصلات فيديو