تكملة تقرير رئيس الهيئة العليا للمؤتمر العام الرابع الدورة الأولى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تكملة تقرير رئيس الهيئة العليا للمؤتمر العام الرابع الدورة الأولى

ثالثاً : المحور السياسي

شهدت الأربع السنوات الماضية الممتدة فيما بين دورتي انعقاد المؤتمر العام الثالث أحداثا جساما ومتغيرات جمة على الصعيدين الداخلي والخارجي اختلطت في ظلها الكثير من المفاهيم ، و المواقف ووجدت امتنا نفسها أمام حالة من التحديات تستدعي من كل الجهود الخيرة بذل جهد استثنائي للم الشمل ، ومداواة العلل وبلسمة الجراح والسير قدمًا في مشوار النضال نحو الإصلاح السياسي والوطني الشامل حتى يتعافى شعبنا وتتعافى أمتنا وتضع قدمها في الطريق الصحيح طريق التنمية والتقدم والنهوض الحضاري .

وكما تعلمون فقد انعقدت الدورة الثانية للمؤتمر العام الثالث قبل عامين تحت شعار النضال السلمي طريقنا لنيل الحقوق والحريات واتخذ المؤتمر العديد من القرارات الهامة في هذا الاتجاه ، كانت المرتكز لأعمال الإصلاح وأنشطته خلال الفترة الماضية وفي ما يلي سيتناول التقرير أهم وأبرز القضايا والمستجدات السياسية وذلك على النحو التالي:

•قضايا الحقوق والحريات

•مشروع الإصلاح السياسي والوطني

•الانتخابات الرئاسية والمحلية

•اللقاء المشترك تطور التجربة وآفاق المستقبل

•قضية المؤيد وزائد

•أحداث صعدة

1.قضايا الحقوق والحريات

لئن كان الحجم الهائل للانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان وحرياته خلال العامين 2003م و2004م قد حملت المؤتمر العام الثالث في دورته الثانية للوقوف مطولا إزاءها واتخاذ العديد من القرارات ، وحُملنا جميعا قيادات وقواعد مسئولية النضال السلمي في سبيل تعزيز حقوق المواطنين وحرياتهم والدفاع عنها فإن العامين 2005م و2006م لم يكونا بأحسن حالٍ من سابقهما وهو ما يقتضي من مؤتمركم هذا الوقوف أمامها بمسؤولية ، وسنعرض عليكم وبصورة موجزة أبرز ما جرى من انتهاكات مباشرة للحقوق والحريات بصورة عامة وذلك على النحو التالي :

حق الحياة:

تشير الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية إلى تصاعد عدد جرائم القتل والانتحار والثأر التي تحدث سنوياً في سياق تصاعد حجم الجريمة عموماً ، وقد رصدت منظمة حقوقية خلال أحد عشر شهراً من عام 2005م جرائم القتل التي تداولتها الصحف حوالي 800 حالة ، علاوة على مئات الجرحى وكان من بين القتلى نساء وأطفال ، إن تصاعد جرائم القتل أو الشروع فيه يحدث لأسباب من أهمها غياب العدالة وضعف – إن لم يكن انعدام الثقة بأجهزة القضاء - إلا أن ما يدعو للأسى أن الكثير من تلك الحوادث كان مرتكبوها هم بعض المتنفذين في أجهزة السلطة ، فقد سقط العشرات من القتلى بالرصاص الحي في المظاهرات التي خرجت في العاصمة وعدد من المدن اليمنية احتجاجا على رفع أسعار المشتقات النفطية في يوليو 2005م بالإضافة إلى قتلى سقطوا خلال مداهمات لمنازلهم أو أماكن وجودهم ، بالإضافة إلى مئات الشباب من الجنسين الذين كانت نسبة البطالة المتصاعدة واتساع مساحة الفقر جراء السياسات الاقتصادية الفاشلة للحكومات المتعاقبة سببا إلى الإقدام على جريمة الانتحار، إلى جانب من لقوا حتفهم في نزاعات على أراضي ، أو الباعة المتجولين الذين لم يجدوا وسيلة للرزق سوى ذلك ويتعرضون لانتهاكات وإجراءات غير قانونية تزهق أرواحهم أحياناً ، وبعض المتنفذين في أجهزة السلطة تعمل السلطة بمختلف أجهزتها على حماية من يقدمون على مخالفة القوانين وانتهاك حقوق وحريات المواطنين ، وتمنحهم الحصانة والحماية ضد القانون والمحاسبة أمام القضاء بصور شتى ، في حين تقف ضد حقوق الموظفين ( بما فيهم منتسبي الجيش والأمن) وتقصًر في ملاحقة قاتليهم أو الجناة في حقهم إذا سقطوا ضحايا لعصابات الفساد والتهريب ونهب أراضي وممتلكات الدولة أو النافذين في حال قيامهم بواجبهم في تطبيق النظام والقانون.

ولم يقف الأمر عند ذلك فقد شهد العام 2006م ظاهرة خطيرة تجاوزت فيها السلطة الدستور والقانون وأقدمت على قتل أشخاص بأسلوب همجي يدل على مدى الاستهتار بالدستور والقانون وكرامة المواطن وحقه في الحياة .

ووقعت حوادث قتل كثيرة قام بها أفراد أو جماعات بصفتهم الشخصية طالت مواطنين ، إلا أن النفوذ الذي يمتلكه الجناة حال دون تقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم الرادع ، إلى جانب ممارسة شتى الضغوط على أسر الضحايا لإجبارهم على الرضوخ للحلول العرفية بعيداً عن القضاء.

الاختطاف والاختفاء القسري:

خلال العامين الماضيين تعرض للاختطاف والإخفاء ألقسري الكثير من المواطنين ومن بينهم ناشطون سياسيون وصحفيون , ويتم حرمانهم من أبسط الحقوق التي نص عليها الدستور والقوانين وتظل أسرهم تجهل مصيرهم أياماً وأسابيع - وربما أشهر- فيما هم محتجزون خارج إطار القانون وبعيداً عن سلطات القضاء أو ربما لدى جهات ليست من أجهزة الضبط القضائي، و أختطف رجال أعمال أو أقارب لهم في قضايا نزاع مالية أو على أراضي تعاملت بعض الأجهزة الرسمية معها باللامبالاة والتساهل إن لم يكن التواطؤ, وكثيراً ما يعلن عن اختفاء فتيات وأطفال يعثر على البعض منهم ويظل مصير البعض الآخر مجهولاً.

الاعتقال التعسفي:-

رغم ما تنص عليه القوانين الوطنية والدستور والمواثيق الدولية بتجريم القبض علي أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً وإلزام الدولة بأن تكفل حريته الشخصية والمحافظة على كرامته وأمنه وتحدد القوانين الحالات الاستثنائية التي يتم خلالها تقييد حرية المواطن في مقدمتها أن يكون ذلك بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة مختصة وشدد الدستور على عدم جواز الاعتقال في تلك الحالات لأكثر من 24ساعة دون تهمة محددة وإذا وجدت التهمة فلا يجوز الحبس لأكثر من أسبوع إلا بأمر قضائي.

وبالرغم من كل تلك الضمانات إلا أن ما يجري على أرض الواقع مخالف لها في أحيان كثيرة ولضعف الوعي القانوني لدى المواطنين عامة فإن ما يكشف عنه عموما من اعتقالات تعسفية وانتهاكات إنما يمثل القليل خاصة ما يتعلق بالقضايا السياسية من نشطاء الأحزاب والنقابات والمنظمات والصحفيين أو المرتبطة في التذرع بقضايا الحرب على الإرهاب أو تحت هذا المبرر ، ولا يقتصر الأمر على اليمنيين فالسجون اليمنية تعج بسجناء من مختلف الجنسيات .

بل أن هناك سجناء في سجون مركزية (منشئات عقابية) دون أحكام قضائية أو ممن لبُست لهم تهم ملفقة بغرض الابتزاز وتصفية حسابات ، وآخرين أرسلوا من قبل مسئولين حكوميين أو شخصيات نافذة, وتعج السجون الاحتياطية وسجون البحث الجنائي وسجون أقسام الشرطة وغيرها من مثل هذه الحالات وأما الرهائن الذين يؤخذون بدلاً عن أقاربهم وفق سياسة الرهائن التي عرف بها الحكم الإمامي البائد وعاد بعد أربعة عقود على قيام ثورة 26 سبتمبر وبصورة أبشع.

وشهد العامان2005 و2006 اعتقالات تعسفية لعشرات بل ومئات المواطنين لاسيما عقب مظاهرات يوليو 2005 وقبل وبعد الانتخابات الرئاسية والمحلية سبتمبر 2006م, وتم الكشف عن انتهاكات خطيرة يتعرض لها نزلاء بعض السجون التي لازالت بعيدة عن أعين القضاء والرقابة الحقوقية وان القيود ترافق أيدي وأرجل المحتجزين فيها بصورة تعكس مدى الانتقاص من الكرامة الإنسانية والحرمان من الحقوق , ولازالت العديد من الجهات الرسمية التي لا تملك صفة الضبط القضائي تحتضن سجون خاصة, إلى جانب تتابع اكتشاف سجونا يمتلكها نافذون في العديد من محافظات الجمهورية, وعلى الرغم مما يقال عن التحسن البطيء في أوضاع السجون الرسمية, إلا أن السجون المسموح بزيارتها لوزارة حقوق الإنسان وبعض المنظمات المحلية والدولية وخاصة في مدن المحافظات غير الرئيسية والمناطق الريفية عموماً ظروفها رديئة ولا تتفق مع الحد الأدنى من المعايير الدولية, وتحيط بنزلائها ظروف ورعاية صحية سيئة ورديئة وأحوال غذائية غير ملائمة في حين لازالت العديد من السجون بعيدة عن أعين الرقابة القضائية أو الحقوقية ولم يسمح حتى للجنة الحقوق والحريات بمجلس النواب بزيارتها, , وبالتأكيد فإن هذه السجون المحظورة زيارتها أو البعيدة عن مركز الدولة تحيط بنزلائها أجواء وظروف أسوأ.

ويشكو الكثير ممن يتعرضون للحجز سواء عبر سلطات القضاء أو الاعتقال التعسفي خارج إطار الدستور والقانون من استمرارهم في دفع الرشاوى لسلطات السجون مقابل منحهم بعض الامتيازات التي تكون غالبا حقوقاً يكفلها القانون لهم, في الوقت الذي يشكو آخرون من اضطرارهم لدفع رشاوى مقابل الإفراج عنهم بعد إنهاء فترات عقوباتهم التي حددها القضاء.

وأما السجناء الذين أنهوا فترات عقوباتهم وعليهم ديون لا يستطيعوا تسديدها (المعسرون) فالكثير منهم يتم إبقاؤهم في السجون رغم مايعلن سنوياً عن لجان الاطلاع والعفو وعن أرقام تتعارض مع الحقيقة.

الاعتداءات الجسمية:-

تعرض العديد من المواطنين المدنيين والناشطين السياسيين والصحفيين واللاجئين الصوماليين إلى الاعتداءات الخطيرة التي كادت بعضها أن تودي بحياتهم أو تحدث فيهم عاهة جسدية أو نفسية, , ولم يقتصر الأمر على المدنيين فقد تم الكشف عن عدد من الانتهاكات الفظيعة التي طالت بعض أبناء القوات المسلحة والأمن تحت مبرر أنها عقاب عسكري فيما هي تقع ضمن الممارسات التي لا يقبلها دين ولا شرع ولا دستور ولا قانون ولا حتى الأعراف والعادات والتقاليد لمجتمع محافظ كمجتمعنا اليمني, وقد نظر القضاء العسكري في إحداها وتم تمييع 3 قضايا مماثلة تحت مبرر أن من يثيرونها يسيئون للمؤسسة الوطنية التي يفترض أن  يكون من أساسيات تقويتها وتوطيد أركانها منع حدوث مثل ذلك لأفرادها ومنتسبيها.

لقد شهد العامان الماضيان الكشف عن عدد من الاعتداءات البشعة وعمليات التعذيب التي طالت مواطنين وناشطين وصحفيين من قبل مؤسسات رسمية وأجهزة وجدت لحماية المواطن ولم تكن حتى سجون النساء ودور رعاية الأحداث عنها ببعيد, والأدهى والأمر قيام بعض المتنفذين في السلطة وأجهزتها بحماية مرتكبي هذه الجرائم وفي حال وصول بعض تلك القضايا إلى القضاء يمارس بعض المتنفذين في السلطة التأثير على سير العدالة بصورة تكرس الاعتقاد السائد لدى المواطنين بعدم جدوى اللجوء إلي القضاء في حال تعرض احدهم للاعتداء من قبل بعض موظفي أجهزة رسمية, أو شخصيات نافذة ( كالذي حصل من أحد المنتفذين بحق مواطنين في محافظة الحديدة وغيرها مما لا يتسع ذكره ) حيث تنبئهم خبرتهم وتجربتهم العملية بانحياز السلطة وبكل صلف إلى صف الجناة ولا تترك مجالا للتحقيقات والقضاء فتتصدر للدفاع عنهم و تمييع القضايا المرفوعة ضدهم طالما ضمنت ولاءهم الشخصي .

الحق في المحاكمة العادلة:-

يعد حق الدفاع وكفالة ضماناته ركناً جوهرياً من أركان الحق في المحاكمة العادلة في كافة القضايا إلا أنه في قضايا الصحافة خاصة يهدر هذا الحق كثيراً.

وتعرض محامون كانوا يدافعون عن صحافيين للاعتداء بالضرب والشتم والسب والتهديد والتخوين والاتهام بالعمالة في قاعات المحاكم, في حين تعرض محامون آخرون للاعتداء والإهانة والحرمان من مزاولة مهنتهم وأداء واجبهم في الدفاع عن موكليهم في محاكم عدة.

وإلى جانب ذلك فقد أنشئت محكمة استثنائية سميت (المحكمة الجزائية المتخصصة) للنظر فيما يوصف بقضايا أمن الدولة والجرائم الخطيرة إلا أنها إلى جانب تعارضها مع الدستور الذي يمنع إنشاء محاكم استثنائية, تهدر حقوق المتهمين الذين تنظر في قضاياهم المختلفة.

الحق في التجمع السلمي:-

التجمع السلمي حق كفله الدستور ولا يجوز تقييده أو الانتقاص منه إلا أن قانون تنظيم المظاهرات والمسيرات السلمية يشترط لتنظيم مسيرة تقديم بلاغ إلى الجهة المختصة قبل فترة مالا يقل عن 3 أيام ويتضمن أشياء كثيرة ، وقد وسلب القانون المواطنين حق تحديد الموعد المناسب والمكان والشعار مما يعرقل راغبي التظاهر من بلوغ هدفهم ويحرمهم من ممارسة حقهم, وأعطى القانون الجهات المختصة الحق في فض المسيرة أو المظاهرة إذا ألقيت هتافات تدعو للفتنة أو إعاقة السلطة عن القيام بواجباتها وترك لها صلاحية التفسير, وهو ما حدث في بعض مظاهرات أو إضرابات للطلاب أو المعلمين أو الأطباء والصيادلة أو العمال أو المهندسين والذي دائماً ما يفسر رفضه والتدخل فيها بأنه بسبب إعاقة السلطة عن القيام بواجباتها ، وهذا ما يتنافى مع الحقوق التي كفلها الدستور .

ولم يضع القانون تدابير تصون السلامة والأمن ولم يوفر شروطا تمكن من تعزيز ممارسة هذا الحق كوسيلة سلمية يمارس فيها المواطنون إرادتهم وإعلان مواقفهم, ولكنه منع تنظيم المسيرات وأصبح هذا الحق مرهونا بموافقة السلطة من عدمه ، فهي من يمنعه أو يمنحه , وهو ما يجري حيث لا يسمح بالمسيرات والمظاهرات والإعتصامات إلا التي تتبناها السلطة وما تجاوز ذلك يكون مصير المنظمين لها أو المشاركين فيها كمصير قيادات نقابات التعليم وناشطيها عندما نظمت إضرابات ومسيرات للمطالبة بالحقوق المالية لمنتسبي التربية والتعليم فهددوا بالعقاب ووجهت لهم تهم الخيانة لرسالتهم ووطنهم وشعبهم وتعرضوا للإعتداء الجسدي والاعتقال والإهانة والسباب ولم تسلم من هذه الممارسات حتى النساء وتعرض البعض الآخر للتوقيف عن العمل والإقصاء والإبعاد والخصميات من مرتباتهم, ونفس الأمر تكرر مع الأطباء والصيادلة, ويحدث للطلاب والمهندسين الجويين.

الحق في الحصول على الوظيفة العامة:-

لقد حوُل البعض في السلطة الوظيفة العامة إلى أداة لمنع الناس من خياراتهم الحرة، ومعاقبتهم على آرائهم ومواقفهم إذا كانت متعارضة مع الحزب الحاكم وحكومته وحرم الآلاف من منتسبي القوات المسلحة والأمن والمؤسسات المدنية (الحكومية) من حقوقهم وتم إحالة الكثيرين إلى التقاعد قبل أن يبلغوا السن القانونية, ولم يقف الأمر عند ذلك , بل وطالت هذه الإجراءات الآلاف خاصة منتسبي التربية والتعليم على ذمة إنتماءاتهم السياسية والحزبية المشروعة وحتى النقابية ومواقفهم في المحطات الانتخابية المختلفة, وأقصي المئات من الكفاءات والكوادر من إدارات المدارس ومكاتب التربية والتعليم واستبدلوا بآخرين لا تنطبق على البعض منهم الشروط المطلوبة قانوناً إلا الانتماء والولاء للحزب الحاكم ومجاراته في كل مواقفه ورغباته, في حين لحق بالمعلمين والمعلمات الممارسات التعسفية والإجراءات غير القانونية ولازال الكثيرون حتى اليوم معرضين للإبعاد عن مدارسهم ومواقع عملهم نتيجة الخلط بين حقوق المواطنة وبين الانتماء السياسي .

وبالنسبة للمتقدمين الجدد للتوظيف فقد تحولت مذكرات الحزب الحاكم الرسمية وتوصيات مسئوليه ونافذيه لتكون هي المؤهل لنيل الوظيفة العامة من شهادات المؤهل وتقديراتها, وأصبحت الوظيفة العامة في الغالب يستأثر بها صنفان من المتقدمين أصحاب التوصيات الحزبية وأبناء المسئولين والنافذين, ومن يمتلكون المال لتقديمه لسماسرة الوظائف في مختلف أجهزة الدولة, إلى جانب أن إجراءات (الخصخصة) التي طالت مؤسسات القطاع العام ترتب عليها إحالة المئات من موظفيها والعاملين فيها إلى صندوق الفائض في الخدمة المدنية.

الحق في تكوين منظمات المجتمع المدني:-

عملت السلطة على إفراغ معظم الحقوق من محتواها وسلبها معناها الحقيقي سواء كان ذلك عبر التلاعب بالقوانين والإخراج المشوه لها في مجلس النواب بدعم الأغلبية أو إصدار اللوائح المنظمة لتلك القوانين والتعميمات التي تذهب بما أبقت عليها القوانين من إيجابيات أو عبر الممارسات العملية للانتهاكات بصورة شبه يومية، حيث تتعرض مختلف النقابات لصنوف من الضغوطات والتعسفات التي تهدد حياديتها واستقلاليتها في أدائها لمهامها أو الدفاع عن حقوق منتسبيها، ولمحاولات الاحتواء أو الشق أو التفريخ أو التجميد, والأمر ذاته يحدث لبقية تشكيلات المجتمع المدني من اتحادات طلابية وجمعيات تعاونية زراعية وسمكية وجمعيات المعاقين وبقية الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الأهلية, ، حيث تمارس معها سياسات الاحتواء والتجميد أو التفريخ, في حين تقوم وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بتوفير الغطاء الرسمي والقانوني لما يحدث للنقابات والمنظمات المستنسخة وتمنح الشرعية لمن أرادت وتسحبها عمن تريد, إلى جانب ما تقوم به من عرقلة في إصدار التراخيص للجديد من هذه المنظمات والجمعيات والمؤسسات خاصة إذا كان طالبوا التراخيص من المعارضين لتوجهات السلطة والحزب الحاكم.

وللأسف الشديد فان السلطة حاولت خلال الأعوام الماضية الاستئثار بأغلب الأنشطة المجتمعية واحتكار وظيفة المجتمع المدني في شتى المجالات , مما أوصلها إلى مأزق شديد بإخفاقها في التنمية وصنع التحولات الاجتماعية , لكنها رغم ذلك لازالت تسعى نحو مزيد من السيطرة السياسية على أي حراك اجتماعي وسياسي وبالذات ما يتعلق بالمنظمات والنقابات والجمعيات الأهلية والفئوية باعتبارها أداة من أدواتها وجزءاً من أسلحتها التي تفضل استخدامها لكبح جماح التغيير السلمي والحراك الاجتماعي والمطالب المشروعة التي تمثلها النقابات لمنتسبيها.

ولم يقف الأمر عند بعض الممارسات الخاطئة من وزارة الشئون الاجتماعية فهناك حصار إعلامي وسياسي ومادي للنقابات والمنظمات التي لا تروق للسلطة في مقابل تضخيم وإشهار ودعم كل المنظمات التي تستخدم لضرب العمل النقابي والأهلي وتعد واجهة للسلطة السياسية.

الحريات الصحفية

تصاعدت حدة الانتهاكات لحرية الصحافة لتصل إلى ذروتها في عام 2005 والتي تنوعت خلالها أشكال تلك الانتهاكات, وتشير بعض التقارير إلى حصول ارتفاع كبير في نسبة الاعتداءات الجسدية بحق الصحفيين خلال العام 2005، بزيادة تتجاوز 90% عما تعرض له صحفيون وكتاب رأي خلال العام 2004.

ولم يكن حال الحريات الصحفية خلال العام 2006 بأحسن من سابقه فقد جرت فيه مختلف أنواع الانتهاكات التي توزعت بين حبس واحتجاز واعتقال وإيقاف وقتل وشروع في القتل, واختطاف ومحاولة اختطاف, واعتداء وضرب وتهديد, بالإضافة إلى التحريض والسب والإساءة والتشهير, وإغلاق مقرات صحف و حجب صحف الكترونية.

وتعالت نداءات المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج كاشفة لحقيقة ما يجري ومنددة به، حتى أن (منظمة مراسلون بلا حدود ) في تقريرها السنوي الصادر نهاية أكتوبر الماضي صنفت اليمن ضمن أسوأ 20 دولة في العالم في حرية الصحافة وأعطتها المرتبة 149 من أصل 168 في العالم. لقد شهد العامان2005و 2006الكثير من الانتهاكات الخطيرة لحرية الصحافة وحقوق الصحافيين وتمارس وزارة الإعلام التأثير السلبي على حرية الصحافة الحزبية والخاصة، عبر سيطرتها على معظم المطابع والترهيب بالشكاوى المقدمة منها إلى نيابة الصحافة ومن ثم إلى المحاكم، في حين أن هناك ثلاث صحف فقط تمتلك مطابع خاصة بها، أما صحف المعارضة فهي لا تملك مطابع تابعة لها.

وتفرض السلطات الرسمية رقابة مسبقة على تقارير مراسلي القنوات الفضائية، العربية والدولية من خلال احتكارها لمحطة الإرسال الوحيدة، وامتنعت وزارة الإعلام منذ عامين عن الموافقة على أكثر من 60 طلباً بمنح تراخيص لصحف ومجلات, وتكتفي الوزارة بتسجيل أسماء تلك الصحف أو المجلات وإحالة الطلبات إلى إدارة الصحافة حيث توضع إجراءات معقدة تنتهي بالاعتذار عن منح الترخيص تارة بمبرر تجميد مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الجديد في مجلس الشورى بعد رفضه من قبل الصحفيين ونقابتهم وتارة أخرى بمبررات غير موضوعية، وحرم صحفيون معروفون من منحهم تراخيص لإصدار صحف ومجلات رغم توفيرهم للمطالب التعجيزية التي فرضت عليهم, في الوقت الذي منحت على الأقل خمس صحف ومطبوعات جديدة التراخيص خلال الفترة نفسها مع أن بعض أصحابها ومسئولي التحرير فيها لا تنطبق عليهم الشروط الواردة في القانون ولائحته وأيضاً معايير المهنة وبدا سبب تمييزها واضحاً لكونها تخصصت في مهاجمة الصحفيين المعارضين وقيادات أحزاب المعارضة .

وتم الكشف عن انتهاك لخصوصيات الصحافيين من خلال التنصت والتسجيل لمكالماتهم الهاتفية للضغط عليهم وتهديدهم بمحتواها, وتعرض صحفيون وأكاديميون للمنع من السفر في مطار صنعاء بمبرر وجود أسمائهم في قوائم الممنوعين من السفر .

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام :-

كان ذلك عرضًا موجزًا للصورة العامة للانتهاكات للحقوق والحريات المرتبطة ببعض الحقوق المدنية والسياسية, دون الحديث عن الانتهاكات الأخرى لما ضمنه الدستور والقوانين للمواطن اليمني من حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية ومقدار ما يلحقه الفساد من انتهاك لحق التعليم الذي أصبحت الدولة لا تنفق عليه سوى الفتات وأيضاً الحق بالرعاية الصحية وحقوق (الطفل والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة - المعاقين-) وغيرها من الحقوق , و حتى لا يطول بنا التقرير اكتفينا بالخطوط العريضة التي يتناولها التقرير في جوانبه المختلفة.

ولقد بذلنا في التجمع اليمني للإصلاح مع بقية شركائنا في اللقاء المشترك ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة ما في وسعنا من جهود للدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم, عبر التعبير عن الرفض لها والتضامن مع ضحاياها ومساندة من يطالبون بحقوقهم أو عبر الإجراءات العملية عبر نشطائنا وصحفنا والمنظمات الحقوقية المختلفة.

2.مشروع الإصلاح السياسي والوطني :

استلهاما لقرار المؤتمر العام الثالث في دورة انعقاده الثانية بتكليف الهيئة العليا والأمانة العامة باتخاذ التدابير الممكنة وإجراء المشاورات الواسعة في اتجاه صوغ مشروع للإصلاح الوطني الشامل والدعوة إلى حوار وطني و استشعارا منا لمسؤولياتنا السياسية والوطنية إزاء ما وصلت إليه البلاد جراء استفحال الفساد وتسارع عجلة التدهور في مجمل أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوصول بها إلى حالة كارثية لاتحمد عقباها على كل حال ، فقد أجرينا مع بقية شركائنا في اللقاء المشترك حوارات جادة ومسئولة سخرنا لها ما هو متاح من الإمكانات والقدرات الذاتية لكل منا ، وعملنا جميعا عبر مختلف الأشكال على إيجاد حالة من التواصل والتفاعل والحوار مع قطاعات واسعة من أبناء الشعب اليمني وقادة منظمات المجتمع المدني والمستقلين أثمر في نهاية الأمر التوصل إلى وثيقة الرؤية للإصلاح السياسي والوطني الشامل أخذت بعين الاعتبار مجمل ما طرح في هذا الموضوع من رؤى متعددة ومتنوعة وما جرى فيه وحوله من لقاءات وحوارات في مختلف المنابر والساحات في طول اليمن وعرضها ( إضافة إلى ما زخرت به الساحة القومية والعالمية من رؤى وأفكار صائبة عن الإصلاح السياسي) وشخصت الوثيقة بكل صدق وموضوعية الحالة الوطنية ومكامن الداء ومواطن الخلل وحددت معالم الحلول والمعالجات الناجعة التي لا تقف عند حدود تجنيب البلاد العاقبة الوخيمة ، ولكنها أيضا تؤسس لتحقيق التنمية الشاملة ، بل وتفتح أمام اليمنيين آفاق النهوض الحضاري واللحاق بركب الإنسانية ، لقد مثلت لحظة إعلان اللقاء المشترك عن رؤيته للإصلاح السياسي والوطني يوم 26/11/2005م ، كوثيقة وطنية تقدم إلى كافة أبناء الشعب اليمني محطة فاصلة في الحياة السياسية اليمنية حاضرا ومستقبلا .

ولكي تؤكد أحزاب اللقاء المشترك جديتها وعزمها على مواصلة النضال السلمي في سبيل الإصلاح السياسي والوطني الذي بات ضرورة ملحة لا تقبل التسويف ولا التأجيل فقد وقعت وبصورة متزامنة على اللائحة الأساسية التي تنظم وتضبط عملها المشترك ثم اتبعت ذلك بإقرار اللائحة الفرعية التي تنظم عملها المشترك على المستوى المحلي والفرعي متوجة ذلك بلقاء موسع لقياداتها في عموم محافظات الجمهورية ولا يزال أمامنا مشوار طويل من النضال السلمي والعمل الدءوب حتى يتحقق الإصلاح المنشود ، إذ لا خيار لليمنيين سواه إما إصلاح سياسي ووطني وإما التدهور الذي لا يعلم أحد عواقبه .

هذا هو واقع حالنا الذي نلامسه جميعنا بالمعايشة وتؤكده تقارير المنظمات الدولية المتخصصة والمعنية كما تؤكدة وبصورة غير مباشرة البيانات والأرقام الرسمية .

3.الانتخابات الرئاسية والمحلية :2006 :

مثلت الانتخابات الرئاسية الحدث الأبرز خلال هذه الفترة ، ولم تكن رؤيتنا في الإصلاح خصوصاً وفي المشترك عموماً لها في معزل عن رؤيتنا للإصلاح السياسي والوطني، فقد كنا ومن هذه الزاوية ندرك بجلاء الأهمية التي تكتسبها الانتخابات الرئاسية ، وعظم مسئوليتنا كمعارضة وطنية أن نجعل منها حجر الزاوية في مدماك نضالنا لتحقيق الإصلاح السياسي والوطني ، وخطوتنا الأولى في مشوار الألف خطوة ، لدفع عجلة التحول الديمقراطي للأمام لإخراج اليمن مما تعانيه من شقاء وبؤس جراء السياسات الخاطئة التي تنتهجها السلطة وجراء ما يجري من تحكم الفساد المنظم بمصائرنا في الحاضر ومصائر الأجيال القادمة في المستقبل .

لقد كانت قضايا الإصلاح السياسي والوطني... هي بؤرة اهتمامنا ... وزاوية رؤيتنا.... وموضوع حواراتنا.... ومعقد اتفاقنا أو افتراقنا وهي همنا الأساس الذي ندور معها حيث دارت.

وبحمد الله فقد جعلتنا رؤيتنا الموضوعية العميقة للمسألة الرئاسية كقضية مؤسسة لا كقضية فرد أعرض عنها أو رغب فيها في منأى عن الوقوع في فخاخ الشخصنة لها والانجرار إلى جدل وأحجيات تكالُب الأفراد عليها أو زهدهم فيها ، وركزنا جهدنا على قضية الإصلاحات على قاعدة لا إصلاح وطني بدون إصلاح سياسي ولا إصلاح سياسي بدون إصلاح انتخابي وبناء على ذلك فإن إصلاح الإدارة الانتخابية هو المقدمة للإصلاح الانتخابي فجاءت حواراتنا ومواقفنا كلها في هذا الإتحاد ( الإصلاح السياسي والإصلاح الانتخابي ) هما المبتدأ والخبر والشرط والمشروط .

وبناء على ذلك :

فقد توجهنا برؤانا ومطالبنا إلى الشعب أولاً ، و توجهنا إلى رئيس الجمهورية تارة بصورة جماعية وتارةً بصورة ثنائية ، قمنا بها نحن في الإصلاح بموجب تكليف من اللقاء المشترك تارة أخرى ، وكانت المطالب الشعبية وقضايا الإصلاح السياسي الراهن هي ديدننا جميعاً في سرنا وعلانيتنا ، فوقفنا بصدق ضد كل أشكال الخروقات الدستورية والقانونية والانتهاكات والاعتداءات على الحقوق والحريات وبالطبع فإننا لم نتمكن من تحقيق ما نريد لكننا وبكل تأكيد تمكنا من كشف الزيف وفضح التزوير.

لقد بدأنا في مطلع العام 2005م بإجراء حوار مع المؤتمر الشعبي العام وبحضور بعض المنظمات الدولية تارة أو بحضور اللجنة العليا للانتخابات تارة أو بحضورهما تارة أخرى .

وتقدمنا برؤية متكاملة لتعديل قانون الانتخابات وتحقيق الحد الأدنى من الإصلاحات الضرورية لتوفير قدر من الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ، غير أن مقترحاتنا لم تلق أذانا صاغية لا لدى السلطة وأغلبيتها البرلمانية ولا لدى اللجنة العليا للانتخابات كذلك ،غير أننا استمرينا في توضيح رؤيتنا وطرح مطالبنا وتركنا أبوابنا مشرعة للحوار وللأخذ والعطاء .

ثم جاءت انتخابات ملْء المقعد الشاغر في الدائرة (227) محافظة ريمه ، والأسلوب الذي أدارتها به اللجنة العليا لتبين عن حقيقة ما سيكون عليه الحال في الانتخابات الرئاسية والمحلية التي باتت وشيكة ، ممازادنا في اللقاء المشترك تمسكا ً و إصراراً بضرورة تحقيق التوازن في إدارة العلمية الانتخابية بدأ من اللجنة العليا ,وهو ما عبرنا عنه في بياننا الصادر بتاريخ 25/1/2006م ، والذي أكدنا فيه مطلبنا بإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات بصورة لا تسمح لها بالانحياز لأي طرف كأساس للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة .

على اثر ذلك استأنفت الأحزاب الممثلة في مجلس النواب جولة جديدة من الحوار انتهت بالفشل نتيجة رفض الحزب الحاكم التعاطي مع مطلب المعارضة الرئيسي المتمثل بتصحيح وضع اللجنة العليا في ضوء مبادئ الدستور ، فكان من أحزاب اللقاء المشترك ومن منطلق حرصها على المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة وعادلة أن ، طلبت اللقاء مع الأخ رئيس الجمهورية كونه المسئول الأول عن حماية الدستور والقانون ، وتم اللقاء به يوم 7 فبراير 2006م وقد وجه أمين عام المؤتمر الشعبي العام باستئناف الحوار على قاعدة مناقشة كل الضمانات والمعايير التي تؤدي وتضمن أجراء انتخابات حرة ونزيهة تدافع عن نتائجها كل الأطراف السياسية .

وعقب هذا اللقاء عقد أمناء عموم أحزاب اللقاء المشترك أربعة اجتماعات مع ممثلي المؤتمر الشعبي العام ، قدم اللقاء المشترك خلالها رؤيته لإصلاح الإدارة الانتخابية ، ابتداء من اللجنة العليا مرورا بحيادية مؤسسات الدولة ونزاهة المنافسة الانتخابية ، وانتهاء بإعلان الاتفاق على إصلاح النظام الانتخابي بعد إجراء الانتخابات الحالية ، وقدم المشترك الآليات والمقترحات التي يراها متوافقة مع المواعيد القانونية للاستحقاقات الانتخابية ، فيما ظل ممثلو الحزب الحاكم يرفضون الحديث عن اللجنة العليا ووضعها ومخالفاتها وخروقاتها المتواصلة وإستعدائها لأحزاب المشترك وتشويه مواقفها بوسائل الإعلام العامة ، ويردون على مطالب المشترك بأن ذلك من صلاحية اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام وليس من صلاحيتهم ، ويعدون بعرض الموضوع على اللجنة العامة ، حتى استنفد الوقت وجاء الرد النهائي في آخر اجتماع في منزل رئيس الوزراء أمين عام المؤتمر بتاريخ3/3/2006م برفض قاطع لمطالب المشترك في تحقيق حيادية واستقلالية اللجنة العليا للانتخابات .

بعد ذلك توجهت أحزاب اللقاء المشترك الى الشعب برؤيتها المفصلة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة أوضحت فيها مظاهر الاختلال ، والمعالجات المقترحة في كل جوانب العملية الانتخابية ، و أعلنتها الهيئة التنفيذية لأحزاب اللقاء المشترك يوم 7/3/2006م في مؤتمر صحفي أوضحت فيه مجريات ما دار من حوارات مع الحزب الحاكم ، وأعلنت فيه رؤيتها لضمانات إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، وجددت فيه موقفها الذي تضمن تحميل اللجنة العليا للانتخابات المسئولية الدستورية والقانونية عن تبعات إصرارها في المضي بإجراءاتها غير القانونية وعن النتائج المترتبة عنها , بما في ذلك أي تأخير أو تعطيل للاستحقاق الانتخابي القادم ، وتحميل الحزب الحاكم من موقعه في السلطة التنفيذية ، وتحكمه بالغالبية في السلطة التشريعية ، المسؤولية الكاملة عن التبعات غير القانونية المترتبة على المضي في الإجراءات الانتخابية المخالفة للدستور والقانون ، لرفضه وممانعته غير المبررة للمعالجات المقترحة لإصلاح تلك الإختلالات ، وإجراء التعديلات القانونية الضرورية بشأنها بما في ذلك الوضع المختل للجنة العليا للانتخابات لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، ودعوة الحزب الحاكم إلى مراجعة مفهومه لحقوق حزب الأغلبية ، وإنها لا تعني امتلاك كل شيء في الوطن ، وإنما تقتصر على الحق في إدارة وتصريف شئون الحكم في ضوء برنامجه الانتخابي ، ولا يدخل في ذلك على الإطلاق حق التحكم بالانتخابات تشريعا وإدارة ، لان ذلك سيفضي حتما لإعادة إنتاج الأغلبية لنفسها في كل استحقاق ، وتعطيل مبدأ التداول السلمي للسلطة ، والتأكيد على ضرورة توفير كافة الضمانات اللازمة لحياد الإعلام العام والمال العام والوظيفية العامة والسلطات المحلية والمركزية والمؤسستين الأمنية والعسكرية ، وبما في ذلك الضمانات السياسية التي توفر مناخات ملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة .

ثم وجهت أحزاب اللقاء المشترك في يوم 22/3/2006م رسالة إلى رئيس الجمهورية باعتباره المسئول الأول عن سلامة تنفيذ الدستور والقوانين المنبثقة عنه أبلغته من خلالها أن الحوار مع المؤتمر الشعبي العام وصل إلى طريق مسدود ، و أرفقت بها نسخة من رؤيتها لضمان انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، وفي اليوم التالي عقد لقاء جديد مع الرئيس وتم فيه الاتفاق على استئناف الحوار حول ورقة الضمانات المقدمة من المشترك وبحث ما يمكن تطبيقه منها بصورة عاجلة ، وما يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات ، على اثر ذلك عقدت جولة جديدة من الحوارات بتدخل من الأخ الرئيس اقترح خلالها ممثلو المؤتمر الشعبي تشكيل لجنة قانونية لبحث ما جاء في وثيقة الضمانات حول اللجنة العليا ، وبعد أربع جلسات حوار وفي آخر جلسة حضرها أمين عام المؤتمر ، سحب ممثلو المؤتمر مقترحهم ليصل الحوار مرة أخرى إلى طريق مسدود ، وأعطيت اللجنة العليا الضوء الأخضر للسير في إجراءات مراجعة وتعديل جداول الناخبين دون مشاركة الأحزاب .

وأعلن اللقاء المشترك تمسكه بمطالبه الدستورية والقانونية ورفضه المطلق لتشكيل لجان القيد والتسجيل خارج إطار القانون ومقاطعته لهذه العملية غير القانونية.

مراجعة وتعديل جداول الناخبين 2006م

سارت اللجنة العليا للانتخابات في تشكيل لجان القيد والتسجيل ، على نحو مخالف للقانون ، وفق مقترحات الحزب الحاكم ، وهو تشكيل اللجان الإشرافية والأساسية والفرعية ، من بين طالبي التوظيف المقيدين في وزارة الخدمة المدنية ، ولمحاولة تجميل المقترح وتسويقه طرحت اللجنة العليا جملة من المعايير أعلنتها في وسائل الإعلام ونظمت حولها المقابلات والندوات التلفزيونية والصحفية ، متنازلة طواعية عن اختصاصاتها وصلاحياتها الدستورية والقانونية لأحد أجهزة الدولة الخاضعة للسلطة المطلقة للحزب الحاكم ، وبرغم ذلك وأمام نزعة الحزب الحاكم للسيطرة والاستحواذ على كل شيء ، لم تستطع اللجنة العليا الالتزام بهذه المعايير .

لقد أضافت عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين 2006م ، المزيد من الإختلالات في سجل قيد الناخبين تضاف إلى سابقاتها ، وقد اعترفت اللجنة العليا بوجود عشرات الآلاف من قيد لصغار السن ومن أكثر من مليوني حالة اشتباه تكرار ، فيما لا تزال الأرقام الحقيقية لحجم الخروقات من قيد صغار السن و تكرار وتسجيل وهمي ومن خارج الموطن الانتخابي قيد البحث والدراسة ، ويعد الرقم الذي أعلنته اللجنة رقما أوليا ينبئ عن اختلال كبير أصبح يعاني منه السجل الانتخابي ، الأمر الذي يجعله غير مقبول كأساس لانتخابات حرة ونزيهة وعادلة .

وسنشير هنا وبصورة موجزة لأبرز المخالفات والخروقات المتعلقة بمرحلة مراجعة وتعديل جداول الناخبين :

أ ) المخالفات المتعلقة بتشكيل لجان إدارة عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين :

برغم أن قرار اللجنة العليا بتشكيل لجان إدارة عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين من طالبي التوظيف لدى وزارة الخدمة المدنية ، يتعارض مع النصوص القانونية التي تلزم اللجنة بتشكيل كافة لجان إدارة الانتخابات من الأحزاب السياسية وبصورة لا تسمح لأي طرف سياسي من التفرد بالقرار في أي لجنة ، إلا انه اتضح بعد ذلك ان هذا القرار لم يكن سوى غطاء إعلامي لتسليم إدارة العملية مباشرة للحزب الحاكم تحت غطاء وزارة الخدمة المدنية ، فمن خلال نظرة سريعة في الأسماء المرشحة للجان الإشرافية اتضح أن المعايير التي أعلنتها اللجنة لم تكن سوى بهدف إضفاء مسحة حياد زائفة على قرارها وإجراءات تنفيذه ، لكن الحقيقة سرعان ما تجلت عندما اتضح :

•وجود نسبة كبيرة من الموظفين مدنيين وعسكريين بين الأسماء المعلنة .

•كانت نسبة كبيرة من اللجان مشكلة بكامل قوامها من حزب واحد .

•تم استبعاد العديد من المقيدين في كشوفات الخدمة المدنية دون مبرر واضح.

•وجود نسبة من غير طالبي التوظيف من طلبة المرحلة الأساسية بين الأسماء المعلنة .

•تم توزيع من أعلن عن أسمائهم من طالبي التوظيف بصورة مخالفة للمعايير المعلنة ، الأمر الذي حال دون قبولهم المشاركة ، وخاصة من بين النساء .

•أوكلت اللجنة العليا عملية الاستبدال للغياب إلى فروع اللجنة وفروع الخدمة المدنية واللجان نفسها ، حيث تمت عملية الاستبدال تحت سيطرة الحزب الحاكم ، وبعيدا عن معايير اللجنة العليا المعلنة بدليل وجود نسبة من الأميين بين البدائل .

•كما عينت اللجنة العليا 244 مدربا للجان الفرعية كلهم إلا ما ندر من القيادات الميدانية في فروع المؤتمر في المديريات والدوائر .

ب) المخالفات والخروقات المتعلقة بسير عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين :

باشرت لجان إدارة عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين عملها تحت رعاية وإشراف مباشر من فروع المؤتمر الشعبي العام التي تحكمت من خلال السيطرة على اللجان ومن خلال رؤساء الوحدات الإدارية في المحافظات والمديريات ومختلف قيادات السلطات المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية _تمكنت_ من إحكام سيطرتها على مجريات عمل اللجان ، وتولت اللجنة العليا توفير الغطاء لممارسات التزوير الميدانية ، والقيام بالدور الإعلامي المطلوب منها لتبرير تلك الممارسات أو التغطية عليها .

لقد شهدت عملية القيد الأخيرة جملة من المخالفات وصور العبث في السجل الانتخابي ، تضاف إلى ما فيه من سابق ، تحيله إلى سجل مثخن بالتزوير , ولقد تنوعت صور العبث بين حرمان أصحاب الحق في القيد من حقهم في قيد أسمائهم والحصول على البطاقة الانتخابية , إلى قيد من لم تتوفر فيهم الشروط القانونية من صغار سن , ومن خارج الموطن الانتخابي , ومكررين و..الخ وبين هذا وذاك اعتداء وتهديد وتبديل لأعضاء اللجان الذين رفضوا وحاولوا مقاومة التزوير , واعتداء وطرد للمراقبين الذين تسلحوا بالأقلام في مواجهة جحافل التزوير ، ومنع لهم من الاطلاع على السجلات والمحاضر , ونكتفي بالاستشهاد على ذلك بالظواهر التالية من النماذج الأولية للمخالفات و الخروقات التي سادت أعمال اللجان :

•توقف عملية القيـد لأسباب متعددة منها ، نقص الأفلام والوثائق ، وغياب لجان بكاملها ، و توقف اللجان بتدخل من قيادات مؤتمريه ، وفقدان لجان لوثائقها ..الخ .

•تسريب البطاقات والأفلام ، حيث ضبطت بعض اللجان الفرعية بطاقات انتخابية بالجملة وجاهزة للاستخدام ( مختومة وموقعة) ، في أيدي عناصر الحزب الحاكم .

•تسجيل من لم تتوفـر فيهم الشروط القانونية ، من قيد الجنود بشكل جماعي , ونقل معسكرات وكتائب كاملة من محافظة إلى أخرى , ومن دائرة إلى أخرى داخل المحافظة الواحدة , والدفع المنظم لطلبة المدارس الأساسية , وعمال النظافة للقيد في غير موطنهم الانتخابي ولأكثر من مرة.

•عملية التعريف التي تحولت إلى مهزلة حقيقية ، و قيام مدراء المديريات (رؤساء الحملات الانتخابية للحزب الحاكم) بإرسال قوائم معرفين معتمدين!! إلى اللجان الانتخابية ، ورفض العقال والأمناء المعروفين ، حتى مديري المدارس ووكلائها ، وضباط الوحدات الأمنية والعسكرية ، وقيادات الحزب الحاكم .. كلهم جميعا أصبحوا معرفين ، حتى اتسع الثقب فصار خرقا والسجلات تشهد على ذلك.

•التهديد والاعتداء على أعضاء اللجان ، حيث تعرض العديد من أعضاء اللجان للاعتداء والسب والشتم والتهديد و التدخل في أعمالهم لإجبارهم على مخالفة القانون وقد كانت اللجان النسائية الأكثر عرضة لهذه الحالات.

•التهديد والطرد والمضايقة للمراقبين ، الممثلين لمنظمات المجتمع المدني والحاصلين على بطاقات من اللجنة العليا للانتخابات , فبين مضروب , ومطرود , ومحاصر , والى آخر أيام القيد وتعميمات اللجان تصدر بمنع المراقبين من الاطلاع على سجلات ومحاضر اللجان .

•حرمان أصحاب الحق في التسجيل من قيد أسمائهم والحصول على البطاقة الانتخابية ، لأسباب مفتعلة .

•تدخلات السلطة المحلية في أعمال اللجان خلافا للقانون الذي يؤكد القانون استقلالية اللجان الانتخابية عن السلطات المحلية ، وعمل الأخيرة تحت إدارة اللجان في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي من اجل تأمين سير العملية وتيسير مشاركة المواطنين .

•وتبرز واحدة من أهم المخالفات في القيد والتسجيل وهي منح بطاقات عدة لشخص واحد بصورة واحدة ولكن بأسماء متعددة ، حيث حصل بعضهم على أكثر من عشر بطاقات مما مكنه من التصويت عدة مرات في المركز الواحد وفي عدد من اللجان .

ج) المخالفات والخروقات المتعلقة بمرحلة الطعون على عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين :

مرت مرحلة القيد والتسجيل حاملة معها ما يدينها ويحكم ببطلانها لتجاوز القانون وارتكاب المخالفات والجرائم الانتخابية فيها سواءً من اللجنة العليا أو من أعضاء اللجان الانتخابية المشكلة منها أو من القيادات الحزبية للمؤتمر بقصد أو بجهل بالقانون كون أعضاء هذه اللجان تم تشكيل أغلبهم خلافاً للقانون الأمر الذي أدى إلى التسجيل خارج نطاق القانون وكان المؤمل أن تحل بعض إشكاليات ومخالفات هذه المرحلة من خلال المرحلة التي تليها وهي مرحلة الطعون في الجداول بالحذف أو الإدراج تصحيحا للاختلالات التي حدثت ومن خلال دعوة اللجنة العليا لذلك وإن كانت لا تلبي الغرض بالشكل المطلوب ولكنا تفاجئنا باستمرار اللجان الأساسية وبإشراف من اللجنة العليا في تجاوزها للقانون خلال هذه المرحلة وعرقلة إجراءات طلبات الحذف والإدراج سعياً لإبقاء السجل مختلا ومشوبا بالبطلان ، وفيما يلي أهم المخالفات خلال مرحلة طعون (طلبات الحذف والإدراج):

•رفض اللجنة العليا واللجان الأساسية نشرجداول الناخبين السابقة ورفض بعض اللجان الأساسية إعطاء طلبات حذف وإدراج أو استلامها من طالبي الحذف أو الإدراج.

•رفض إعطاء إيصالات بالاستلام للطلبات أو إعلانات ورفض قبول الطلبات بدون مبرر.

•عدم الحيادية من اللجان الأساسية من خلال صرف نماذج لأعضاء المؤتمر لطلبات الحذف والإدراج دون غيرهم .

•الفصل في بعض الطلبات بعد انتهاء المدة وضد المخالفين وبدون أدلة مما جعلها عرضه للطعن فيها .

•عدم الفصل في بعض الطلبات المقدمة للجان الأساسية خلال المدة القانونية.

•إصدار توجيهات مخالفه للقانون من اللجنة العليا والجان الإشرافية والأساسية .

•رفض بعض اللجان الأساسية لأوامر القضاء أو النيابات.

نتائج عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين :

أسفرت عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين بحسب إحصائيات اللجنة العليا عن إضافة 1.280.903 ناخب جديد إلى العدد السابق 8.097.495 ليصبح عدد الناخبين 9.378.398، ولقد ظلت الإحصائية النهائية لعدد المسجلين على مستوى الدوائر المحلية مجهولة ولم تعلن إلا بعد الانتخابات ، كما ان عدم الشفافية في معلومة هامة كهذه ، يؤكد حجم التلاعب والعبث الذي تعرضت له جداول قيد الناخبين ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدم قدرة اللجنة على إعلان نتائج دقيقة لعملية التعديل التي تمت على جداول الناخبين ، كما أن هناك جملة من التساؤلات المتعلقة بجداول الناخبين لم تقدم لها اللجنة العليا إجابة حتى الآن :

• لماذا لم تعلن اللجنة نتائج عملية مراجعة وتعديل جداول الناخبين على مستوى الدائرة المحلية حتى الآن ؟

• لماذا لم تعلن اللجنة العليا رسميا أعداد من قامت بحذفهم من جداول الناخبين - بعد أن أصبحت الجداول نهائية بحكم القانون - على مستوى الدائرة المحلية ؟

• لماذا هذا التضارب في الأرقام الإجمالية المعلنة ، فالمفترض أن يكون العدد النهائي للمسجلين بعد إضافة القيد الجديد (1.280.903) إلى العدد السابق (8.097.495) هو (9.378.398) ، فإذا حذفنا الرقم الذي أعلنت اللجنة العليا أنها حذفته (216.115) فانه يفترض أن يكون عدد المسجلين (9.162،283) بينما الرقم الإجمالي المعلن هو (9.248.456) بفارق زيادة (86،173) ؟

اتفاق المبادئ- 18/ 6/2006م:

ولقد أثمرت ضغوطات المشترك توقيع اتفاق المبادئ الذي وبالرغم من أن التوقيع عليه جاء متأخراً بسبب مماطلة الحزب الحاكم وأنه لم يتضمن سوى أقل من الحد الأدنى مما طالب به اللقاء المشترك لضمان انتخابات حرة ونزيهة وآمنة ، فقد عده المراقبون نصرا سياسيا للمعارضة كما نظرنا إليه نحن في المعارضة باعتباره يمثل الخطوة الأولى في المشوار الطويل نحو الإصلاح السياسي والوطني الشامل خاصة وأن الرأي العام في بلادنا والمنظمات المحلية والمنظمات الدولية المهتمة بالشأن الديمقراطي في اليمن اعتبرت الاتفاق إطاراً للمعايير التي يمكن اعتمادها كأساس للحكم على مدى حرية ونزاهة الانتخابات ومدى نجاحها ، بالرغم أن ما جاء في هذا الاتفاق منصوص عليه في الدستور والقوانين المنبثقة عنه ، غير أنها لم تجد طريقها للتطبيق .

إن السلطة وكعادتها في التعامل مع المواثيق والالتزامات كانت كما يبدو قد أضمرت سلفا النكث وعدم التنفيذ بل والالتفاف على ما تم تنفيذه من الاتفاق وإفراغه من مضمونه , فعدا عن استمرار السلطة وحزبها باستخدام وتسخير المال العام وتجيير الوظيفة العامة والإعلام الرسمي لصالح مرشحها بصورة غير مسبوقة فقد ماطلت وسوفت في دعوة مجلس النواب لإقرار التعديل القانوني المتعلق بتوسيع قوام اللجنة العليا وبما يحقق التوازن أو شبه التوازن بين طرفي الحكم والمعارضة حيث تأخر انعقاده أسبوعين تقريبا و بعد إقرار المجلس للتعديل تأخر صدور القرار الجمهوري أياما ثم تأخر أداء اليمين الدستورية عدة أيام أخرى .

وما إن وصل العضوان المضافان من اللقاء المشترك إلى اللجنة العليا للانتخابات حتى دخلنا في معركة أخرى لتمكينهما من عملهما ومهامهما ، واستمرت هذه المعاناة إلى قبيل يوم الاقتراع فتم منحهما بعض المهام الهامشية حيث ظل الجانب الأمني يدار من خارج اللجنة العليا للانتخابات كما ظل النزاع حول العلاقات الخارجية والرقابة الدولية إلى آخر لحظة ، وظل القطاع الإعلامي في اللجنة لا يعبر إلا عن وجهة نظر الحزب الحاكم ، مما جعل بعض المحللين يذهبون إلى أن اللجنة العليا للانتخابات كانت تدار بطريقة موجة ، ومع ذلك فقد بذل العضوان ما في وسعهما مع نائب رئيس اللجنة لتوفير الحد الأدنى من الأداء المحايد للجنة العليا.

أما الالتزامات الأخرى لاسيما المتعلقة بتنقية سجل قيد الناخبين وحيادية المال العام والوظيفة العامة والإعلام العام فقد تهرب الحزب الحاكم من استكمال الحوار حول تنقية السجل الانتخابي كما تنصلت السلطة واللجنة العليا من التنفيذ لما اتفق عليه حيالها بشتى الوسائل .

قرار المشاركة في الانتخابات

بالرغم من اقتناعنا بأهمية المشاركة في العملية الانتخابية باعتبارها تمثل الوظيفة الأساسية والمهمة الجوهرية للأحزاب السياسية إلا أن انعدام الحد الأدنى من التكافؤ في المنافسة الانتخابية إضافة إلى مجمل الممارسات السائدة فيها وخاصة أثناء القيد والتسجيل وما اشتمل عليه السجل الانتخابي من تزوير يفوق التصور كل ذلك وغيره قد أدى إلى أن تتعالى أصوات من قيادات وقواعد وأنصار المشترك تدعو إلى مقاطعة العملية الانتخابية وتحذر من مغبة وعواقب المشاركة الديكورية فيها والتي لن تثمر سوى تجميل وجه الأوضاع السياسية المختلة ، الأمر الذي فرض على قيادة المشترك العمل في اتجاهين وعلى خطين متوازيين الأول يتجه إلى تصعيد المطالبات والضغط على السلطة لتحقيق الحد الأدنى من الشروط والضمانات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وآمنة ، والثاني يتمثل بإجراء دراسات معمقة لتحديد خيارات الموقف مشاركة أومقاطعة بمختلف بدائلهما وفحصها وتمحيصها باستحضار مجمل الأوضاع القائمة والمناخات والتحديات السائدة ومآلات أي قرار سيتخذه المشترك ونتائجه وانعكاساته السلبية والإيجابية على الوطن أولا وعلى المشترك ثانيا ، تمهيدا للوصول إلى الخيار الأمثل والأنسب والأخذ به ولو على قاعدة اخف الضررين.

وقد أفضت المرحلة الأولى من النقاشات والدراسة وتقييم الخيارات والموازنة فيما بينها إلى استبعاد أكثرها وحصرها في خيارين اثنين إما مقاطعة إيجابية أو مشاركة فاعلة يتم عرضهما بكل حيثياتهما وتبعاتهما على مجالس الشورى واللجان المركزية لأحزاب المشترك خلال الفترة من 20إلى 30 من شهر6\2006م باعتبار تلك الهيئات هي المعنية باتخاذ القرار في مثل هذا الشأن .

وبناء عليه فقد عقد مجلس شورى الإصلاح في 21-22/5/1425هـ الموافق 17-18/6/2006م دورة استثنائية كرست لهذا الغرض واتخذ المجلس فيها قرارا بالمشاركة الفاعلة في الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد في إطار أحزاب اللقاء المشترك ، وعلى قاعدة اتفاق المبادئ الموقع مع الحزب الحاكم ، وفي نفس السياق جاءت قرارات الهيئات المركزية ومجالس الشورى لبقية أحزاب اللقاء المشترك.

لقد كانت هيئات اللقاء المشترك على بينة من أمر الإختلالات العميقة التي تكتنف ظروف وشروط إجراء الانتخابات ، لكنها انطلقت في قرارها بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية والمحلية من التزام كامل بالمصالح الحقيقية ، وأمام ذلك لم يعد مقبولاً مجاراة السلطة في اتخاذ المواقف السلبية ، أو المواقف التي من شأنها إدخال اليمن في أزمات جديدة لم تعد قادرة على تحمل آثارها ، وبعد دراسة مستفيضة لمختلف المسارات والاختيارات، وما ينطوي على أي منها من آثار ونتائج.

اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية

عقب اتخاذ هيئات المشترك قرار المشاركة في العملية الانتخابية ، شرع المجلس الأعلى للقاء المشترك يبحث عن مسألة تحديد مرشحه للرئاسة منطلقا من الأهداف والأبعاد الوطنية التي حملته على خوض المنافسة الانتخابية فحدد أولا جملة من المعايير الضابطة لتسمية مرشحه على أن يقوم كل من أحزاب المشترك باقتراح من يراه مناسبا في ضوئها ، لاسيما التجمع اليمني للإصلاح الذي اتجهت إليه أنظار الجميع في هذه اللحظة الهامة والمصيرية ، وتقديرا لهذه الثقة الغالية التي أولانا إياها زملاؤنا وأخواننا في اللقاء المشترك بادرنا في الهيئة العليا وهيئة رئاسة مجلس الشورى والأمانة العامة إلى عقد جلسة طارئة ناقشت هذه المسألة بمسئولية عالية واستعرضت في ضوء المعايير التي أقرها المجلس الأعلى للقاء المشترك عددا من الأسماء ، وبعد فحص وتمحيص استقر في الهيئة العليا قائمة من أربعة أسماء مرشحة يتقدمها المهندس فيصل بن شملان لما يمتلكه من خبرة وتجربة وتأريخ ناصع بالنزاهة ونظافة اليد والجرأة والشجاعة في قول الحق والوقوف في وجه المفسدين .

وتقدمنا بمقترحنا هذا إلى الأخوة في المجلس الأعلى لاستعراض الأسماء ولاتخاذ القرار النهائي الذي وجد في الأستاذ المهندس فيصل بن شملان بغيته فهو الشخص الذي لا يختلف حوله اثنان وبقى أمامنا التحدي الأهم ألا وهو الموافقة النهائية من الاستاذ فيصل بن شملان فعقد المجلس الأعلى معه صباح يوم الخميس 29 /6/2006م جلسة مفعمة بالنقاش والحوار المسئول أقر فيها اجتماعا مشتركا للهيئات القيادية لأحزاب اللقاء المشترك يعلن في ضوئها الأستاذ فيصل بن شملان موقفه النهائي في خوض المنافسة الانتخابية كمرشح اللقاء المشترك .

وفي يوم الأحد 2/7/2006م التقت الهيئات القيادية للمشترك وأكدت قرار مجلسه الأعلى ، ثم أعقب ذلك حفل مهيب حضرته نخبة من القيادات السياسية والحزبية وأعضاء مجلسي الشورى والنواب أعلن فيه الأستاذ المهندس فيصل بن شملان قبوله بهذا التكليف الوطني وتقدمه للمنافسة الرئاسية كمرشح للقاء المشترك.

الحملة الانتخابية الرئاسية

وفي ظل ظروف صعبة وموارد شحيحة وانعدام الحد الأدنى من التكافؤ في المنافسة أدار اللقاء المشترك حملته الانتخابية وكان على رأس هذه الحملة وفي صدارتها المهندس فيصل بن شملان مرشح اللقاء المشترك لرئاسة الجمهورية الذي أخذ يجوب المحافظات على طول وعرض البلاد في تظاهرات جماهيرية سلمية حاشدة وغير مسبوقة.

الإخوة والأخوات

لقد كشفت الحملة الانتخابية لمرشح اللقاء المشترك عن مدى ضيق وتبرم السلطة بالممارسة الديمقراطية الجادة ، حيث لم تطق السلطة رؤية ذالك الاندفاع والالتفاف الجماهيري حول المرشح المنافس فما أن لمست ذلك حتى حملت على المشترك بخيلها ورجلها ، وأطلقت مفردات التهديد والوعيد ، معلنة بان وصول المعارضة إلى السلطة أبعد عليها من عين الشمس فهناك الجيش والأمن ... الخ, وتم التعامل مع المعارضة كغزاة قادمين من أقصى الأرض يجب أن يدفعوا بالسلاح والنار لا كمواطنين لهم حقوق وعليهم وواجبات كما يحددها الدستور.

لقد مارست السلطة انقلابا على الديمقراطية وأعلنت جهارا نهارا استقواءها بالقوة الباطشة بدلا من المراهنة على القوة التصويتية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية ولم يكن هذا السلوك مجرد تصريح أو مفردات خطاب عابر بل كان تعبيرا عن ممارسة ممنهجة قُصد منها إيصال رسالة للناخبين بأن التصويت لغير مرشح المؤتمر الشعبي العام عدا كونه عمل غير وطني فإنه سيدخل البلاد في فتنة وحرب ، مذكرين بما جرى في الجزائر ويجري في العراق ولكي تؤكد السلطة جديتها في إنفاذ تهديداتها ويتم تعميق وقع هذه التهديدات - التي تعد من قبيل الحرب النفسية ولا تمت للممارسة الديمقراطية بصلة - في نفوس الناخبين وتكريس حالة الخوف التي كسرتها مهرجانات الأستاذ فيصل بن شملان وخطاب المعارضة والتفافها حول مرشح واحد ، جاء الاستخدام اللامسئوول للورقة الأمنية ليقولوا للناس (نحن أو الطوفان ) .

لقد مارست السلطة شتى صنوف الضغوط والابتزاز واستخدام الورقة الأمنية لكسر حالة الالتفاف الجماهيري الكبير حول مرشح المعارضة الأستاذ المهندس فيصل بن شملان ، ورمت بكل ثقلها واستخدمت أساليب الالتواء والمناورة في محاولة منها لإظهار حالة من الانقسام داخل اللقاء المشترك وبوجه أخص داخل التجمع اليمني للإصلاح حيث جرى الترويج لمزاعم عن انحياز بعض القيادات لمرشح المؤتمر ورفضها الانجرار إلى الفتنة والتزامها بالتصويت للرئيس .. الخ .

الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر الرابع

لئن كانت الألوان تتساوى في الظلام فتحت وهج الشمس تتجلى حقائق الأشياء وتنكشف معادن الرجال ، وفي اللحظات العاصفة يستبين وفاء الصادقين .

فلقد أظهرت الجماهير المتعطشة للتغيير المتطلعة إلى حياة أفضل صلابة وتصميما وعزما لا يلين، وانطلق نشطاء المشترك وأعضاؤه وأنصاره يتحدون لغة التهديد وممارسات الأجهزة ويعلنون بلسان الحال والمقال: لا للفساد ... لا للظلم ونهب أقوات المواطنين.... لا للعبث بثروات البلاد.

وبهذه المناسبة تعبر الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح عن أعمق وأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان لذلك الزخم الهادر ولتلك الجموع العظيمة من الرجال والنساء ونسجل احترامنا لأبناء الشعب اليمني على وعيهم في مرشحينا والتي اندفعت طوعا إلى ساحات المهرجانات الانتخابية في مختلف عواصم المحافظات معبرة بذلك عن تطلعاتها النبيلة للإصلاح السياسي والوطني بل وعن تعطشها للتغيير والخروج من المأزق ، ضاربين أروع الأمثلة في التضحية وتحمل الأذى والمضايقات.

الاقتراع والفرز:

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الرابع

في مثل هذه الأجواء التي أدرك فيها الممسكون بالسلطة المتهافتون على البقاء في كرسي الحكم أنهم وبالرغم من كل ما عملوه فإن الأرض تكاد تميد بهم والجماهير تقول لهم لا وبكل جرأة ، جرت عملية الاقتراع والفرز فلجوا في ممارسة الخروقات للدستور والقانون أسرفوا بالاستقواء بسلطان القوة والغلبة ، وجرى إجبار الناخبين على التصويت العلني في عدد من المراكز الانتخابية ليست بالقليل وأوقف التصويت في عدد آخر منها وطُرد مندوبونا وعبأت السلطة الصناديق كما تريد في العديد من مراكز الاقتراع ، واستخدمت كافة إمكانيات الدولة.

و عقب إقفال الاقتراع بساعات جرى الإعلان عن فوز مرشح المؤتمر الشعبي بثمانين بالمائة من الأصوات.

واستمر الإعلان شبه اليومي عن النتائج والفوز الكاسح لمرشح المؤتمر في مهزلة ما بعدها مهزلة ، وإزاء هذا الوضع الذي استقوت فيه السلطة بسلطان القوة الباطشة أعلنت المعارضة أن النتائج الرسمية المعلنة تفتقر لرصيد حقيقي من التأييد الشعبي، وليس لديها ما تستند عليه سوى قوة الأمر الواقع الذي يفرضه منطق القوة في وجه الشعب ومصالحه واختياراته الحرة ، وهو أمر واقع يتعامل معه اللقاء المشترك ومعه جماهير الشعب بعيداً عن مفاهيم الإذعان لنوازع الاستسلام السلبية ، وحرصا على المصالح العليا .

وهاهنا نبذة مختصرة عن أبرز المخالفات و الخروقات خلال مرحلي الترشيح والدعاية والاقتراع والفرز وإعلان النتائج :

1) المخالفات والخروقات المتعلقة بمرحلة الترشيح والدعاية:

اتسمت هذه المرحلة بأن جاءت عقب التوقيع على اتفاق 18 من يونيو 2006 بين أحزاب اللقاء المشترك والحزب الحاكم ، الذي أرادته أحزاب اللقاء المشترك عامل تعزيز للممارسة الديمقراطية من خلال توفير الحدود الدنيا من ضمانات إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، وأراده الحزب الحاكم إضافة ديكورية - كسابقاته من الاتفاقات- لتجميل العملية وإخفاء قبح ممارساته فيها .

ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر أداء انتخابيا أكثر التزاما بنصوص الدستور والقانون ، وأكثر شفافية ونزاهة وعدالة ، إذا بهذه المرحلة تسجل حجما كبيرا - في كمه ونوعه- من المخالفات و الخروقات فيما يلي أهمها :

•عرقلة وتأخير قبول طلبات الترشيح لبعض مرشحينا للمجالس المحلية بالرفض المباشر أو بالتهرب من منح مرشحينا سندات رسوم إزالة ملصقات الدعاية الانتخابية .

•احتجاز مواد الدعاية الانتخابية عند مداخل المحافظات ، وتمزيق الصور والملصقات وخاصة المعبرة منها ، وإقحام عناصر الجيش الأمن في ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

•تسخير كافة مقدرات وإمكانات الدولة من مال وإعلام ووظيفة وسلطه ومنشآت ومعدات وسيارات ... الخ ، لصالح الحزب الحاكم ترغيبا أو ترهيبا للناشطين وعامة الناخبين .

•مضايقة واعتقال المرشحين والناشطين وتلفيق التهم الكيدية عليهم واحتجازهم لمدد متفاوتة .

2) خروقات الاقتراع والفرز

•انتهاك سرية الاقتراع والتشجيع على الاقتراع العلني في عدد كبير من مراكز الاقتراع .

•السطو على مراكز الاقتراع ونهب صناديقها ووثائقها.

•تدخل متنفذي الحزب الحاكم في أعمال اللجان وطرد مندوبي المرشحين والاقتراع بدلا عن الناخبين وتعبئة الصناديق لصالح مرشحي الحزب الحاكم .

•استخدام الأسماء الوهمية وأسماء المكررين والمغتربين والموتى في تكرار التصويت من قبل فرق معدة لهذا الغرض وبموجب بطاقات انتخابية رسميه.

•حرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم إما بإسقاط أسمائهم من الكشوفات أو بالاقتراع بدلا عنهم

•شراء الأصوات .

•افتعال مشاكل في مراكز الثقل للمعارضة وإيقاف الانتخابات في بعضها .

•إعلان نتائج مغلوطة للانتخابات الرئاسية من واقع بيانات تم تلقيها تلفونيا ، في الوقت الذي يلزم القانون اللجنة إعلان النتائج من واقع أصول المحاضر الرسمية الموقعة من لجان إدارة الانتخابات والمرشحين أو مندوبيهم .

•عرقلة اعتماد و إعلان النتائج في بعض الدوائر والمديريات التي فاز فيها مرشحي الإصلاح واللقاء المشترك ، وتزوير نتائجها ، أو إعادة الاقتراع فيها .

نتائج الانتخابات الرئاسية والمحلية  :

(1) الانتخابات الرئاسية :

أسفرت الانتخابات الرئاسية حسب الإحصائيات الرسمية المعلنة للجنة العليا للانتخابات ، عن حصول مرشح اللقاء المشترك على (1,244,287) صوتا من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة البالغة (5,744,657) وبنسبة (22%) .

حيث سجلت محافظة الضالع أعلى نسبة تصويت لمرشح اللقاء المشترك بلغت 49% من الأصوات الصحيحة ، كما كانت اقل نسبة تصويت لمرشح اللقاء المشترك في محافظتي الحديدة وصعده بلغت 8% من إجمالي الأصوات الصحيحة على مستوى المحافظة .

وكان عدد المصوتين في الانتخابات الرئاسية قد بلغ(5,936,523)، بنسبة مشاركة بلغت 66% من إجمالي المقيدين في جداول الناخبين في الدوائر المحلية التي جرت فيها الانتخابات.

، وقد سجلت محافظة الجوف أعلى معدل مشاركة في المراكز التي أجريت فيها الانتخابات  بلغت 80% ، كما سجلت محافظة أبين اقل معدل مشاركة بلغ 53% من إجمالي المقيدين في جداول الناخبين.

هذا ولم تعلن اللجنة العليا نتائج الاقتراع للانتخابات الرئاسية في 206 مركزا انتخابياً ، لم تجر الانتخابات في 201 منها موزعة على المحافظات ، 94 الجوف ، و 48 عمران ، و19 أبين ، و 9 حجه ، و5 في كل من تعز وصنعاء ، و4 في كل من ذمار والبيضاء ومأرب ، و3 إب ، و2 ريمة ، ومركز واحد في كل من الضالع والمحويت والحديدة وشبوة.

(2)الانتخابات المحلية :

لقد خضنا في الإصلاح الانتخابات المحلية بقائمة واحدة وبرنامج واحد مع بقية أحزاب اللقاء المشترك ، إلا في حالات استثنائية وهي تلك التي تعثر فيها التوصل إلى اتفاق في بعض المديريات وعددها 9 مديريات لمجلس المحافظة ، و126 دائرة محلية على مستوى مجالس المديريات .

تقدم الإصلاح بعدد(227) مرشحا لانتخابات مجالس المحافظات وعددها 21 مجلسا ، في (181) مديرية من أصل (333) مديرية ، بنسبة 54% منها ، وبنسبة 53%من إجمالي المقاعد المتنافس عليها وعددها( 425 ) مقعد ا ، فاز منهم في الانتخابات (40) عضوا بنسبة 18% من إجمالي العدد المتقدم للمنافسة ، و 9% من إجمالي المقاعد المتنافس عليها .

وقد بلغ إجمالي الناخبين المصوتين في انتخابات مجالس المحافظات 5.594.530 من إجمالي عدد الناخبين المقيدين في جداول الناخبين النهائية في الدوائر المحلية التي تمت فيها الانتخابات وعددهم 8.697.378 أي بنسبة مشاركة بلغت64% ، وقد بلغ عدد المصوتين للإصلاح ( 1.066.539) بنسبة20% .

إما انتخابات مجالس المديريات فقد جرت في 5414 دائرة محلية من إجمالي 5620 دائرة محلية ، حيث توقفت الانتخابات في 206 دائرة محلية ، وقد نافس الإصلاح في 3159 دائرة محلية ، أي بنسبة 58% من إجمالي الدوائر المحلية التي جرت فيها الانتخابات ، بـ 3594 مرشحا ما نسبته 63% من إجمالي قوام المجالس المحلية في الجمهورية البالغ 5692 ،فاز منهم في الانتخابات 804 مرشحا أي ما نسبته 22% من إجمالي مرشحي الإصلاح ، و14% من إجمالي قوام المجالس المحلية الجمهورية .

وقد بلغ متوسط نسبة أصوات الإصلاح في انتخابات مجالس المديريات على مستوى الجمهورية 21% بواقع 1.146.738 صوتا من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة البالغة 5.571.385 صوتا في الدوائر المحلية التي جرت فيها الانتخابات ، وقد جاءت نسبة أصوات الإصلاح في 11 محافظة اكبر من أو تساوي المتوسط وهي محافظات (الجوف ، عمران ، الضالع، مارب، الأمانة، شبوه، حضرموت، تعز، اب، عدن، البيضاء ) ، فيما كانت في 9 محافظات فقط اقل من المتوسط وهي (ابين ، لحج، الحديده، المهره، حجه، ريمه، المحويت، ذمار ، صنعاء) .

وقد حقق اللقاء المشترك اغلبية على مستوى مجالس المحافظات في محافظة الضالع فقط ، وعلى مستوى مجالس المديريات في 18 مديرية فقط من أصل 333 مديرية ، موزعة على الضالع 5 مديريات وحضرموت 5 وعمران 2 ولحج 2 ومديرية في كل من تعز وشبوه والجوف ومأرب.

ختاما: فمهما بدا لنا من قتامة اللوحة وسؤ الأوضاع فليست تلك الانتخابات نهاية المطاف وعلينا أن نواصل وبكل جرأة مشوار النضال السلمي حتى يتحقق الإصلاح السياسي والوطني المنشود، وعلينا قيادات وقواعد أن نركز في المرحلة القادمة على تطوير وسائل وطرائق اتصالنا الجماهيري وآليات عملنا المشترك بما يكافئ التحديات التي تواجهنا وبما يمكننا من تلبية تطلعات شعبنا وتوقانه لحياة أفضل ومستقبل مزدهر والاستمرار في فضح وتعرية أساليب الحكومة والحزب الحاكم في التحايل على القانون واستغلال إمكانات الدولة والمال العام والإعلام والوظيفة العامة وتوعية المواطنين بدورهم وواجبهم نحو وطنهم وأمتهم وشعبهم .

4.اللقاء المشترك:

شدد المؤتمر العام الثالث على ضرورة تعزيز العلاقة مع بقية اطراف اللقاء المشترك وتوسيع آفاقها والتفكير الجدي في إحداث تحولات حقيقية في مساراتها خدمة للقضايا الوطنية والتجربة الديمقراطية والإصلاح الوطني الشامل .... الخ ، ولقد وضعنا هذا نصب أعيننا فبذلنا ما بوسعنا من جهد لتطوير التجربة وتوسيع أفاقها وقد تحقق الكثير مما أردناه ولله الحمد والمنة ، ولقد مثل التوقيع على مشروع الإصلاح السياسي والوطني كبرنامج عمل مشترك وعلى اللائحة الأساسية المنظمة لعمل اللقاء المشترك ثم على لائحة الفروع نقلة نوعية في عملنا المشترك ، غير أن تجربة التنسيق الانتخابي لاسيما في الجانب المحلي رغم النجاح العالي الذي أحرزناه في هذا المضمار إلا أنها قد برزت بعض جوانب الخلل هنا أو هناك مما يلزم معه استكمال تطوير أداء المشترك وأساليب عمله وآليات نشاطه ، وهو ما نتوخاه من مؤتمركم هذا إن شاء الله .

5. قضية الشيخ محمد المؤيد والأستاذ محمد زايد :

قرابة (35000) ساعة هي مجمل الساعات التي قضاها أسرانا الشيخ محمد المؤيد والأستاذ محمد زايد خلف قضبان الاعتقال التعسفي بحقهما من قبل حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية ألمانيا الاتحادية دون أي ذنب ارتكباه سوى أنهما نذرا حياتهما لإطعام الجياع وكفالة المحتاج في ظل الأوضاع المعيشية المتردية يوما بعد يوم فكان جزاءهما الاعتقال والسجن المؤبد في ظل غطرسة وتصلب دون إعطاءهما أبسط الحقوق التي تعطى للسجناء ، فالأمراض الجسدية والنفسية ومنعمها من الاتصال بأسرهما وعدم إعطاءهم الأدوية المناسبة وعزلهم عن بقية السجناء ، وعدم السماح لهم بالإطلاع على الأخبار والمستجدات وعدم الموافقة على تنصيب محاميين من غير المحكمة للدفاع عنهما ، هي عوامل أدت إلى تفاقم حالتهما الصحية والنفسية .

هذه هي مجمل أوضاع أخوينا الحالية ، والتي رصدتها اللجنة الوطنية للدفاع عنهما والتي عملت خلال الفترة الماضية بكل الوسائل المتاحة لمحاولة الإفراج عنهما .

ونحب أن نشير إلى أنه وبعد صدور الحكم الظالم والجائر قامت اللجنة وبالتنسيق مع اللجنة الموسعة من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالعديد من الفعاليات الشعبية والجماهيرية المستمرة كذا والاستنكار العام على مختلف الأصعدة ، وظلت اللجنة في لقاءات مستمرة شبه أسبوعية ، وقد توجه وفد من الهيئة العليا لزيارة الأخ رئيس الجمهورية قبل سفره للولايات المتحدة الأمريكية ، ووضع القضية في جدول أعماله وعند عودته تم إخبار اللجنة أنه تم التفاهم مع الأمريكان على أمرين إما أن تبرئهم المحكمة فيعودا إلى بيوتهم بشكل طبيعي وفي حالة عدم ذلك تعمل اتفاقية بين اليمن وأمريكا لتبادل المطلوبين . وعلى ضوء ما ذكر تحركت اللجنة عبر محورين

•المحور الأول : الإعداد والتهيئة لمرحلة الاستئناف .

•والمحور الثاني: التخفيف من ظروف السجن عبر النقاط التالية :

1.التواصل المستمر مع الأخ رئيس الجمهورية ، وإطلاعه بكل ما هو جديد في القضية .

2.اللقاءات المستمرة مع الأخ وزير الخارجية ، وتفاعل السفارة اليمنية بواشنطن مع الأسرة والمحامين .

3.التواصل المستمر مع كل من محامي الشيخ محمد المؤيد ومحامي الأخ محمد زايد السابق والجديد بخصوص موضوع المرافعات في المحكمة الابتدائية ، وتجهيز عريضة الدفاع للاستئناف ، وكذا حول تحسين ظروف اعتقالهما في السجن ، وما يتعرضان له من معاملة سيئة ، وانتهاكات واضحة وصريحة لأبسط حقوقهما .

4.متابعة السفارة الأمريكية بخصوص منح تأشيرة سفر للمحامي خالد الآنسي للمشاركة في إعداد عريضة الاستئناف وحضور جلسات محكمة الاستئناف العلنية ، ولكن وبعد رفض السفارة الأمريكية سفر المحامي خالد الآنسي قمنا بالبحث عن البديل حسب طلب السفارة ، وهو الأستاذ محمد ناجي علاو ، واستخراج تأشيرة سفر له ، وذلك لمواكبة مرحلة الاستئناف ، وهو جاهز الآن للسفر في أقرب وقت ممكن كما تم توفير جزء من مصارف السفر مقدم من الأخ رئيس الجمهورية .

5.إنشاء موقع إلكتروني خاص بالقضية ناطق باللغتين العربية والانجليزية .

6.قامت اللجنة بالبحث الجاد والمستمر ، ولفترة ثمانية أشهر عن هيئة استشارية من المحامين الأمريكان ، مع المحامي الأمريكي المعين من قبل المحكمة ، وذلك لتعزيز قوة الدفاع في مرحلة الاستئناف ، وتفعيل القضية على المستوى القضائي والإعلامي والسياسي داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن تعنت القانون الأمريكي وضيق ذات اليد وقف حجر عثرة أمام اللجنة مما جعلها تقبل بإيجاد بديل محلي أقرب عن الهيئة الاستشارية بسفر المحامي محمد ناجي علاو .

7.اللقاء بالمحامي الأمريكي استالي كوهين ، والبحث معه عن سبل توكليه للدفاع عن الشيخ محمد المؤيد ، والأستاذ محمد زايد في مرحلة الاستئناف واستعداده الجاد لتولي القضية لكن الحكومة الأمريكية كانت هي العائق بينه وبين توليه مهمة الدفاع عنهما في مرحلة الاستئناف .

8.متابعة اللجنة لملف الاستئناف المقدم من المحامي الأمريكي وعرضه على محامين يمنيين وإبداء الملاحظات عليه ، وذلك بعد ترجمتها إلى العربية .

9.متابعة اللجنة صرف المستحقات السابقة للمحامية الأمريكية ، والتي تقدر بنحو خمسة وعشرون ألف دولار أمريكي .

10.الالتقاء بالقنصل الأمريكي وشرح له المعاناة التي يعانيها كلا من الشيخ المؤيد ، والأخ محمد زايد ، والتضييق المتعمد من إدارة السجن لهما ، وما هي الآلية المتبعة لإرسال واستلام الحوالات المالية والرسائل .

11.توفير وإرسال المخصصات المالية الشبه شهرية للشيخ محمد المؤيد والأخ محمد زايد .

12.الاتصال والاهتمام المستمر لأسرتيهما .

13.إعداد الخطة الإعلامية 2007م لمرحلة الاستئناف الحالية وذلك بالتنسيق مع رئيس الدائرة الإعلامية وبعض العاملين فيها .

6. أحداث صعدة :

لقد شعرنا في المشترك بقلق بالغ وأسى عميق إزاء التجدد المفاجئ للمواجهات المسلحة في محافظة صعدة ، وما نجم وينجم عنها من تداعيات خطيرة وسفك للدماء وقتل وجرح للأبرياء من عسكريين ومدنيين وتدمير للمتلكات العامة والخاصة ، والإضرار الكبير بالاقتصاد الوطني .

إن التجدد المفاجئ للمواجهات المسلحة في صعدة وتعمد السلطة حجب حقائق ما يجري عن المجتمع يثير الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام ، لاسيما وأن ذلك قد جاء بعد الإعلان قبل الانتخابات الماضية عن حل المشكلة وحصول اتفاق ثنائي تم التوصل إليه بعيدا عن المؤسسات الدستورية والأحزاب والتنظيمات السياسية والرأي العام ، وتم فعلا الإعلان عن عفو عام ، وعن اتخاذ عدد من الإجراءات والمعالجات .

وإزاء كل ذلك فقد أكدنا في المشترك على مواقفنا السابقة المتملثة بدعوة الجميع لاحترام الدستور والقانون ، ودعوة مجلس النواب إلى القيام بدوره في التحقيق في الأحداث وتقصي الحقائق وإطلاع الرأي العام على ما يتوصل إليه من نتائج .

إن السلطة تقامر بالسير في طريق الغلط ، فلو أنها تعاطت بمسئولية مع ما سبق وطرحه اللقاء المشترك من أسس لحل هذه المشكلة لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم من تعقيدات وتداعيات خطيرة .

لقد كنا دوما إلى جانب التزام الدستور والقانون وأساليب الحوار وسيلة لحل كل قضايا الخلاف أو الاختلاف .

رابعاً : المحور الاقتصادي

الأخوة والأخوات :

ليس بوسعنا أن نتجاهل حجم الخلل الذي أحدثته السياسات الظالمة والممارسات المدمرة التي تمارسها السلطة ، ونجد أنه لزاماً علينا أن نسجل بوضوح مرارا وتكرارا رأينا فيما جرى ويجري على الإنسان اليمني من موبقات اقتصادية واجتماعية وسياسية أعاقته عن التقدم و الرقي بنفسه ليحتل مكاناً لائقاً بين الشعوب والأمم .

إن تغيراً كبيراً وخطيراً قد نشأ في واقعنا الاقتصادي والاجتماعي خلال العقد الماضي أدى بالأغلبية من السكان لتعيش على هامش العملية الاقتصادية بعيداً عن أي فعل أو حراك مجتمعي منتج ومبدع، إن ما جرى تحت مسمى الإصلاحات الاقتصادية كان تغييباً للعدالة الاجتماعية وتأسيساً للمتفاوتات الاقتصادية، فبمقدار ما اتسعت الفرص للقلة المتنفذة ومعها مجموعات المصالح المرتبطة بها فإن الأغلبية الساحقة من الشعب لم تجد إلا الضيق والتغييب لمصالحها في ظل ثقافة دولة الريع والجباية المحفزة للفساد والمنحازة لصالح استئثار القلة بالمزيد من السلطة والثروة وفي ظل انعدام الأدوات السياسية الكفؤة بيد المعارضة والتي من شأنها كبح جماح النفوذ والاستئثار وإرساء دعائم دولة المؤسسات ومجتمع الفرص المتساوية، وهكذا حدث التغيير الكبير في بنية المجتمع لتتلاءم مع المشروع الاقتصادي والسياسي لنخبة الحكم والمصالح وأصبح جزء مهم من المقدرات الاقتصادية للبلاد أصولاً وممتلكات خاصة بأشخاص تلك النخب.

الأخوة والأخوات :

وبرغم أن واقعنا المشهود خير دليل على صدق حديثنا فإننا مع ذلك سوف نحاول إبراز جزء من مشهد الفساد الاقتصادي وبقدر ما يسمح به هذا المقام .

•الفساد الاقتصادي

ليس هناك حاجة للإفاضة في الحديث عن الفساد وتفرعاته على الصعيد الاقتصادي إلى فساد نفطي يتم فيه بيع النفط وهو في باطن الأرض وفساد استثماري يجري من خلاله الاستيلاء على جزء من المشروع بدعوى الحماية وفساد تجاري يصعق المستهلك بنار الأسعار المرتفعة دون مبرر وما انفك الواقع الاقتصادي للبلاد من تلقي النكبات المتتالية بسبب افتقار حكومات الحزب الحاكم القدرة على انتهاج سياسات جادة وحرصها على المصالح السياسية الآنية وهو ما أفضى إلى ارتكاب أخطاء كبرى وكلف البلد ضياع عقد من التنمية فضلاً عن حالة الإفقار الشامل التي أصابت المجتمع وهزت كيانه وقوضت آمنه وسلامته .

لقد أدى الفساد إلى ضياع المال العام ونهبه بطرق مختلفة مما أثر سلبا على إمكانات الدولة المالية وانعكس ذلك من خلال ضعف أداء الأجهزة الحكومية وتدني مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين إن وجدت واستمرار تدهور أحوالهم المعيشية ، ونوجز فيما يلي نماذج من قضايا الفساد الاقتصادي والتي جرى حولها النقاش داخل مؤسسات الدولة الرسمية وهي على سبيل المثال :

1-قضية بيع القطاع النفطي

كشف تقرير لجنة التنمية والنفط بمجلس النواب والمرفوع للمجلس بتأريخ 15/3/2000م مخالفة الحكومة للقانون والدستور عندما قامت وزارة النفط ببيع 60% من حصة الشركة اليمنية بالقطاع النفطي (53) بمبلغ 13 مليون دولار لشركة ياسفيك والترا لمدة عشرين سنة مع علمها أنه يمكن للمشتري استعادة هذا المبلغ في عام ونصف على أكثر تقدير حيث اعتبرت لجنة التنمية والنفط هذا العمل سابقة خطيرة ومخلفة للمادة (18) من الدستور وتؤدي إلى خسارة فادحة للاقتصاد اليمني ، وقد تم إلغاء الاتفاقية لاحقا وتعويض المشتري بملبغ 20مليون دولار وبزيادة 7 مليون دولار عن قيمة العقد ، إضافة إلى ما سبق له أن استثمره خلال فترة التنفيذ .

2-قضية التمديد لشركة هنت

قامت الحكومة بالتمديد لشركة هنت الأمريكية في القطاع (18) في مآرب بنفس الشروط السابقة عند انتهاء عقد الشركة ، وتحت ضغط مجلس النواب بعدم التمديد اضطرت الحكومة للاستجابة للمجلس بوقف التجديد للاتفاقية ، حيث كانت ستخسر أكثر من ملياري دولار .

3-قضية الغاز

حيث تم بيع نصيب الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال للمؤسسة الكورية للغاز (توجاز) وبأسعار لا تحقق السعر الأدنى وفي ظل معارضة بعض الأطراف الحكومية وفي مقدمتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة الكهرباء حيث حذرتا من غياب الرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى للاستفادة محليا من المخزون المتواضع من الغاز .

4-الفساد على صعيد الموازنة العامة للدولة

إن غياب الشفافية في تقديرات الموازنة العامة للدولة قد أدى بالحكومة لمخالفة الدستور والقانون المالي ولائحته التنفيذية وتعديلاتها ، وتمثل طريقة احتساب اسعار النفط المصدر بأقل من الاسعار العالمية السائدة بكثير أبرز الاختلالات في تقديرات الميزانية العامة للدولة في الأعوام الأخيرة 2004-2005-2006م إلى جانب أن الكميات المتوقع تصديرها في إطار الميزانية العامة للدولة للأعوام 2004-2005-2006-2007م تقل بكثير عن الفعلي وهو ما يجعل تقديرات الموازنة للإيرادات العامة للدولة أقل بكثير عن المتوقع ويظهر ذلك من خلال الإعتمادات الإضافية والتي بلغت 188 مليار ريال – 451 مليار ريال -422 مليار ريال للأعوام 2004-2005-2006 على التوالي وهو الأمر الذي يؤدي إلى تجاوزات كبيرة عند تنفيذ الموازنة حيث يتم صرف تلك الأموال بعيدا عن أولويات التنمية واحتياجات البلاد القائمة على أساس التخطيط الاستراتيجي لتحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية في الإنفاق العام .

5-الفساد في المناقصات العامة

وهي أحدى أكبر مصادر الفساد الحكومي في العقود التي تبرمها الحكومة ويتم تمويلها بأموال طائلة من الموازنة العامة للدولة يتم التلاعب بشروطها ومواصفاتها وفي طريقة إرساء العطاءات وتجزئة المناقصات لتكون في حدود سلطة الشراء بالأمر المباشر ليتم التلاعب بالأسعار وهذا المخالفات تكبد الخزينة العامة للدولة سنويا عشرات المليارات من الريالات وتقلل من كفاءة الإنفاق العام وتحرم المجتمع من تكافؤ الفرص ومزايا التنافس .

6-ضعف تحصيل الإيرادات العامة الضريبية والجمركية

إن فساد آليات تحصيل الإيرادات الضريبية والجمركية يمثل واحدا من مواقع الفساد الاقتصادي والتي تحرم الخزينة العامة من أموال طائلة تحرم منها عملية التنمية وتذهب إلى جيوب الفاسدين وبعض المكلفين من دافعي الضرائب مما يزيد من سوء توزيع الثروة داخل المجتمع وبطريقة غير مشروعة .

7-المخالفات المالية

بالرجوع إلى تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة خلال عامي 2004-2005م اتضحت عدد من المخالفات المالية نذكر منها على سبيل المثال :

•صرف وتسوية مبلغ 6586 مليون ريال وملبغ آخر يزيد عن سبعة ملايين دولار دون استيفاء كافة الوثائق التي تؤكد صحة وقانونية الاستحقاق والصرف .

•بلغ إجمالي العهد التي لم يتم تسويتها أكثر من أربعة وثلاثين مليار ريال بالإضافة إلى مبلغ آخر يزيد على اثنين مليون ونصف المليون دولار.

•بلغ أجمالي أرصدة المدينين التي تم الوقوف عليها أكثر من 120 مليار ريال وتتركز معظم تلك الأرصدة لدى وزارة النفط والمعادن .

•بلغت الإيرادات المستحقة التي لم تحصل ولم تورد أكثر من 103 مليار ريال إلى جانب مبالغ أخرى تزيد عن 41 مليون دولار .

•منح إعفاءات وتخفيضات جمركية بمبلغ 154 مليار ريال .

8-الميزانية السنوية العامة للدولة للعام المالي 2007م

لقد جاءت ميزانية عام 2007م عقب الانتخابات وهو ما يجعلنا نتعامل معها باعتبارها المؤشر الأكثر جدية ومصداقية على طبيعة الوعود الانتخابية التي أصبحت حكومة الحزب الحاكم ملزمة في الوفاء بها.

إننا في تعاملنا مع الموازنة يتحتم علينا أن ننطلق من حقيقة أوضاعنا وأهم تلك الحقائق أن أكثر من 70% الأغلبية من سكان البلاد يعيشون تحت مستوى دولارين للفرد في اليوم الواحد ، وأن 56% من السكان أميون وأن أكثر من 65% لا تصلهم الطاقة الكهربائية ولا المياه النقية ولا تشملهم الخدمات الصحية الأساسية، وأن أعداد العاطلين تتزايد بدرجة تجعل أخطار هذا الأمر على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يقترب من درجة الكارثة الشاملة.

إن درجة الشفافية في مشروع موازنة 2007م ضعيفة جداً ولا تعبر عن التوجهات المعلنة للحكومة والتزاماتها تجاه السلطة التشريعية وتجاه المانحين وقبل ذلك تجاه الشعب الذي ينبغي أن يشارك مع الحكومة في تحديد أولويات الإنفاق العام فقد جاء هيكل وأسلوب عرض الموازنة على أساس البنود دون إيضاح لماهية البرامج التي يتم الصرف عليها وهو ما يفوت على السلطة التشريعية فرصة المفاضلة بين أنواع الإنفاق العام وتؤثر على النقاش حول مكونات الموازنة وترتيب الأولويات وتتوقف مساهمة السلطة التشريعية ومنظمات المجتمع المدني عند استعراض الإجماليات فقط وهذا الوضع لا يتفق مع توجهات الإصلاح التي تتبناها الحكومة فضلاً عن الأهمية الحاسمة للإصلاحات المالية فهي تمثل جوهر الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تخفيض معدلات الفقر ورفع مستوى التنمية الاجتماعية وتحقيق الاستقرار في بيئة الأعمال وبما يؤدي في النهاية إلى رفع درجة الرضا العام في المجتمع عندما يلمس المردود الاقتصادي والاجتماعي الايجابي لتلك الإصلاحات.

إن الموازنة في وضعها الحالي لا تقوم على أساس الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتي يتطلب أن تكون الموازنة موازنة برامج تعطي مزيدا من الشفافية والتي تمكن البرلمان من رصد مدى تحقق الأهداف والضغط في اتجاه تحسين كفاءة الإنفاق العام من خلال المساءلة والقيام بدوره الرقابي بشكل فاعل.

إن معرفة حقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية عبر البيان المالي هو المقدمة الأساسية لوجود المساءلة والمحاسبة وبغير ذلك تغيب المساءلة الجادة ويجد الفساد طرقا ميسرة فيستزيد من المال العام وعلى حساب التنمية ومخصصات الضمان الاجتماعي ومخصصات التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية حيث ينبغي أن تجسد الموازنة العامة للدولة بالأرقام مصداقية التوجهات الرسمية من خلال ما يرصد من الموارد المالية الكافية لتلبية متطلبات السكان من الخدمات العامة وشموليتها لجميع المناطق وبدرجة من الكفاءة يرضى عنها المواطن الذي انتظر خير النفط ولم يصل إليه ، وها هو ينتظر خير المانحين.

فإذا ما أردنا وضع هذه الموازنة على محك الإنفاق العام بشقيه الجاري والاستثماري والذي قدر بـ (1.622 مليار ريال) فإن مشروع الموازنة لهذا العام لا يختلف عن السابق فالموازنة منحازة للإنفاق العام الجاري على حساب الإنفاق العام الاستثماري والذي لم يرصد له سوى 301 مليار ريال وبنسبة (18.5% من إجمالي الإنفاق العام) وهو مؤشر كاف على أن أثر هذه الموازنة على تخفيض معدلات الفقر والبطالة وعلى عدالة توزيع الدخل هو أثر سلبي خاصة أن ثلث السكان يعانون من الحرمان الغذائي كما ورد في تقرير الآسكوا لعام 2005م ونسبة كبيرة من هؤلاء تعاني من الجوع فأي الأهداف يمكن أن تتقدم على هدف القضاء على الجوع والموازنة تؤكد لنا أنه لا زيادة في المبالغ المخصصة للأسر الفقيرة وإنما هناك زيادة محدودة في عدد الحالات ومع ذلك تبقى مئات الآلاف من الأسر خارج إطار الضمان الاجتماعي الذي لا يغني من جوع.

إن استحواذ الإنفاق الجاري على 81.5% من إجمالي الإنفاق العام يؤكد عدم وجود ترابط أو تنسيق بين الخطة الخمسية الثالثة للتخفيف من الفقر وبين هذه الموازنة فالأثر المتوخى من هذه الموازنة على السياسات الاقتصادية الكلية غير فعال في اتجاه تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لأن هناك تباينا كبيراً بين اتجاهات الموازنة واتجاهات الخطة من حيث معدلات النمو المتوقعة فالخطة تتوقع معدل نمو سنوي 7.1% والموازنة تتوقع معدل نمو 5% فقط لهذا العام، كما أن الموازنة تهدف إلى خفض معدلات الفقر بنسبة 6% وهو أمر يجافي ما وعد به الأخ رئيس الجمهورية في حملته الانتخابية بالقضاء على الفقر والبطالة خلال عامي 2007 و 2008م أي تخفيض معدلات الفقر والبطالة بمتوسط سنوي 50%.

إن أهم ما يؤخذ على هذه الميزانية هو غياب التخصيص الكفؤ للموارد وعدم الالتزام بالأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتي يأتي في مقدمتها مكافحة الفقر والبطالة وتحسين الخدمات التعليمية والصحية وتوفير المياه النقية والكهرباء لجميع السكان واستكمال البنية التحتية وزيادة الإنفاق الاستثماري وبما ينعش الأوضاع الاقتصادية ويحسن مناخ الاستثمار.

9-الارتفاع المتزايد في الأسعار

إن استمرار تصاعد أسعار السلع والخدمات والتي بدأت خلال فترة الانتخابات وزادت حدتها الفترة التي تلت الانتخابات ومازالت لا يمكن تفسيرها على أساس أنها جزء من ظاهرة عالمية حدثت بسبب ارتفاع أسعار الوقود كون الزيادة في أسعار بعض السلع عالمياً محدودة جداً ولاتزيد عن 5% في حدها الأقصى ، بينما ارتفع المؤشر العام للأسعار في البلاد إلى أكثر من 22% خلال الأشهر الماضية وكان مؤشر أسعار المواد الغذائية هو الأعلى حيث وصل إلى أكثر من 35% .

إن التفسير المنطقي لهذا الارتفاع الكبير في الأسعار يأتي من معرفتنا لحقائق الأوضاع في البلاد ومدى درجة التدهور التي أصابت الوضع الاقتصادي رغم توفر زيادة كبيرة في الموارد العامة والتي يساء استخدامها بصورة متزايدة.

لقد رفدت الخزينة العامة في الفترة الماضية 2005 و 2006م بأكثر من ألف مليار ريال زيادة عن العامين 2003 و 2004م وذلك كنتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عالميا إلى جانب زيادة الأسعار المحلية للمشتقات النفطية وبدلاً من الاستفادة من هذه الوفرة المالية وتوجيهها لصالح العمل التنموي وبما يؤدي إلى زيادة فرص العمل وتحسين الدخل لأغلبية المواطنين فقد تم تبديد مئات المليارات في نفقات حكومية جارية لا تمت إلى العمل التنموي بصلة ولا تؤدي إلى تقديم خدمة عامة للمواطن ولا تجلب أصولا عامة جديدة نافعة وإنما تنفق على احتفالات ومؤتمرات ونفقات أخرى غير مبررة ومشتريات نحن في غنى عنها وصرف القليل من تلك الأموال في انجاز بعض المشروعات وخاصة في مجال الطرقات رغم رداءة التنفيذ والمبالغة الكبيرة في التكلفة، حيث استحوذت النفقات الحكومية الجارية على أكثر من 78% من تلك الأموال ولم يتجاوز نصيب التنمية التي هي تنمية للمواطن 22% منها والاعتمادات الإضافية للعامين الماضيين وبمبلغ 541 مليار ريال لعام 2005 و 422 مليار ريال لعام 2006م هي الدليل الأبرز لما نقول برغم أنها ليست كل شيء.

لقد كانت نسبة الزيادة الكبيرة في الأسعار نتيجة مباشرة للتوسع الكبير في الإنفاق الحكومي العام الجاري والذي أدى إلى زيادة في حجم الطلب الكلي للسلع على المستوى المحلي، ولقد مثلت فترة الانتخابات ذروة التوسع في الإنفاق العام ، بل إن جزءاً مهما من الأموال التي صرفت في الأشهر السابقة لفترة الانتخابات قد ظهرت في لحظة اللزوم كون هذه الأموال قد تسربت عبر قنوات الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري إلى صندوق دعم الانتخابات التابع للحزب الحاكم وغير المعلن وهو ما زاد من حجم العرض النقدي وبالتالي حجم الطلب على السلع وفي ظل استمرار مستويات العرض السابقة.

إن ما تم ضخه من أموال خلال فترة الانتخابات مثل سابقة لم تشهدها السوق المحلية من قبل ولم يعهد واقعنا الاقتصادي هذا القدر من العرض النقدي الذي اتخذ مساراً استهلاكياً أدى إلى تفاقم حدة الضغوط التضخمية والتلاقي مع عوامل أخرى منها ما هو اقتصادي مثل تراجع الاستثمار وزيادة معدلات الفقر والبطالة وما هو غير اقتصادي وعلى سبيل المثال ضعف أداء الأجهزة الحكومية وغياب الرقابة الرسمية الفعالة وبروز الممارسات التجارية الاحتكارية لبعض السلع .

10- مؤتمر المانحين :

لا يختلف اثنان حول عدد من الحقائق منها غياب الإدارة الكفؤة لموارد البلاد ووجود هدر كبير لهذه الموارد رغم شحتها وأن الفساد يلتهم جزءاً كبيرا من الموارد المالية للبلاد ويحرمها من كثير. لقد جاء مؤتمر المانحين ليكشف عن مرحلة جديدة من مراحل الأزمة الاقتصادية للبلاد وهي مرحلة الانكشاف للأوضاع الاقتصادية والتي تنذر بكارثة حقيقية في حالة عدم ظهور اكتشافات نفطية كبيرة خلال السنوات الخمس القادمة والتي يتوقع نفاد معظم المخزون النفطي المكتشف خلالها .

لقد مثل النفط خلال العشر السنوات الماضية أهم موارد البلاد من العملة الصعبة ورفد الخزينة العامة بأكثر من 60% من الإيرادات خلال الفترة 1995- 2004م وبأكثر من 75% في عامي 95م و 96م، ويعتبر القطاع النفطي أكثر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي ، حيث يساهم باكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي .

لقد كان مرتقباً أن تخرج البلاد من عنق الأزمة الاقتصادية بعد انتهائها من تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والتي واكبتها ظروف مواتية في معظم السنوات ابتداء من عام 1995م حيث زاد حجم المساعدات الخارجية وزادت الكميات المنتجة من النفط، وقد ارتفع دخل البلاد من الصادرات النفطية من 277 مليون دولار عام 1993 م إلى 1969مليون دولار عام 2000 وبلغ 3114 مليون دولار عام 2005 ووصل إلى 4140 مليون دولار خلال العام الماضي 2006م ،وفقا للإحصاءات الرسمية لقد كان مؤملاً أن تتحول الأصول النفطية بعد بيعها الى أصول مادية واستثمارية إلى تنمية للإنسان اليمني لكنها منجزات ذهبت إدراج رياح الفساد .

لقد استنفدت اليمن جزءاً مهماً من مخزونها النفطي المكتشف ومضى نحو اثنني عشر عاماً من الإصلاح الاقتصادي ، والاقتصاد اليمني لا يزال اقتصاداً ضعيفا وهشاً وأكثر اعتماداً على النفط المهدد بمخاطر النضوب المبكر في ظل غياب أي تحسن ملموس في القاعدة الإنتاجية لبقية القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وهو ما يجعلها غير قادرة على تعويض مصادر الدخل التي سوف يفقدها الاقتصاد الوطني بسبب التراجع المتوقع في إنتاج النفط وقد خلص الاستقراء الواقعي لهذا الوضع من قبل المانحين إلى رسم صورة تشاؤمية لانعكاسات هذا الوضع على مجمل الأوضاع المستقبلية لليمن ما لم يتم تدارك الأمر والإسراع في رسم وتنفيذ خطة انقاذية لتفادي المخاطر المحتملة ليس على اليمن فحسب وإنما على جيرانها وشركاءها الدوليين.

وقد وجدت الحكومة اليمنية في سعيها للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي المخرج من هذه الأوضاع أو هكذا خيل لها إلا أن متطلبات تأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج في الاقتصاديات الخليجية مثلت عائقاً حقيقياً يضاف إلى العوائق الأخرى التي قد تؤجل أمر الانضمام إلى أجل غير مسمى .

وفي ظل سياسة تحقيق الممكن تقدمت الحكومة اليمنية إلى المانحين ببرنامجها الاستثماري في إطار الخطة الخمسية الثالثة (2006-2010) وحددت الاستثمارات المطلوبة بنحو (48) مليار دولار وقدرت حجم الفجوة التمويلية في بداية الأمر بنحو 17 مليار دولار، وانخفض مبلغ العجز تدريجياً إلى أن انتهى مؤتمر المانحين بلندن إلى تقديم (4.7) مليار دولار لليمن لسد العجز في تمويل المشروعات الاستثمارية العامة خلال الأربع سنوات المتبقية من فترة الخطة (2007-2010) مع بقاء آلية التنفيذ موضع اختلاف وحتى هذا التاريخ كما يشترط المانحون مزيداً من الإصلاحات التي يتطلب من الحكومة اليمنية تنفيذها وفي مقدمة تلك الإصلاحات تحقيق الحكم الرشيد ومكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار وتحقيق الشفافية في إدارة الموارد النفطية وغيرها من الإصلاحات والتي يعني عدم تنفيذها أن جزءاً مهما من المبالغ التي وعدت بها اليمن لن تأتي .

وقد جاء تأجيل مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية والذي كان مقرراً في صنعاء في بداية الشهر الحالي وتم تأجيله إلى ابريل القادم – جاء هذا التأجيل ليكشف عن فشل الحكومة في تحقيق أي تقدم ملموس خلال الفترة التي تلت الانتخابات وحتى الآن وهو الأمر الذي يبدو جلياً من خلال أحدث التقارير الدولية التي تضع اليمن في حالة تراجع مستمر على صعيد مؤشر مكافحة الفساد ، ومعظم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية كما أن هذا التأجيل يظهر أن مستوى الحزم لدى المانحين في التعاطي مع أداءات الحكومة اليمنية كبيراً هذه المرة وهو ما يتناسب مع درجة الخطورة المرتفعة التي يخشى أن تقود إليها الأوضاع في حالة تركها دون إجراء إصلاحات شاملة وجادة وسريعة لا تقبل الانتظار.

ومن جانبنا نؤكد أن آفاق الشراكة الإقليمية هي دون أدنى شك أحد الخيارات الإستراتيجية التي تحتاجها اليمن والاقتصاد اليمني يجب أن يحظى بالدور المناسب في إطار الشراكة المؤملة مع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة على صعيد استقبال الاستثمارات الخليجية في اليمن وتصدير العمالة اليمنية إلى أسواق العمل الخليجية ، ومن جانب آخر نؤكد أن تحقيق هذا المسار، وجعله متاحاً لا يتم من خلال ما تبديه الحكومة من تفاؤل مفرط حول آفاق الشراكة لا نجد له رصيد مكافئاً من السياسات والأداءات الحكومية الايجابية الداعمة لهذا التوجه،وانما من خلال إحداث تحولات جوهرية تهيأ الاقتصاد اليمني للاندماج بالاقتصاديات الخليجية التي تتسم بقدرة تنافسية عالية مقارنة بالاقتصاد اليمني الذي يتسم بالضعف والهشاشة .

إن القراءة المتأنية لحقائق الوضع الاقتصادي وبقية الأوضاع أمر ضروري لمعرفة كم هي الخروقات الواسعة في سفينتنا الواحدة ،وكم هي الفجوات كبيرة بين أهل السفينة.

إن تلكم القراءة تمثل أهمية حاسمة لتحديد ماهية الحلول وتقرير أين نتجه، كما أنها تعين على تحقيق الشراكة الجادة في القضايا الوطنية وفي مقدمتها الإصلاحات الشاملة التي ينبغي التوافق عليها باعتبارها مخرجاً وحيداً من خلاله فقط نستطيع أن نقي أنفسنا وبلادنا شر السياسات الانفرادية وفشل الإصلاحات الجزئية وتفادي المسار الكارثي الذي تتصاعد أصوات الأجراس المحذرة منه في الداخل والخارج. وإن آفاق التعجيل بسد الخروقات الواسعة ، وتضييق الفجوات الكبيرة يتوقف على نجاح وديمومة التوافق المتولد عن إدراك الجميع بهشاشة الأوضاع .

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الرابع :

فهذا هو تقرير أداء الإصلاح بمختلف تكويناته وأنشطته ومواقفه ورؤاه بصورة إجمالية خلال العاميين الماضيين ، وضعناه بين أيديكم حريصين على إبداء آراءكم فيه ، وهي دعوة جادة وصادقة لأن نقف على جوانب القصور في أدائنا ومعالجتها من خلال رؤية شاملة لمتطلبات النجاح في المستقبل ، وأن نراجع أداءنا في مختلف وحداتنا داخل الإصلاح مستشعرين الأمانة والمسئولية التي كلفنا الله بها حيث قال عز وجل (( إنَا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) الأحزاب .

لنخرج بعد مؤتمرنا هذا يحدونا الأمل ويدفعنا الإخلاص لله للعمل الجاد والجهد المتواصل رافعين شعار (( النضال السلمي طريقنا للإصلاح الشامل)).

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الرابع :

بلا شك أن نضالكم وكفاحكم في سبيل الإصلاح السياسي الشامل سوف يجد طريقه نحو التمام والجمال مهما تعددت العوائق والعراقيل فإننا ماضون في نضالنا نمد أيدينا للحوار والتعاون مع الجميع بدون استثناء لما فيه مصلحة ديننا وشعبنا وأمتنا، انطلاقا من المفهوم الصحيح لعلاقة المعارضة بالسلطة الحاكمة، وهي أنها علاقة تكامل وليست علاقة عداء وتخاصم كما يريد أن يتبناه البعض من خلال مفهومهم الخاطئ لهذه العلاقة .

وأخيراً:

أرجوا الله أن يكلل أعمالنا بالتوفيق والسداد ، وأن يكون مؤتمرنا هذا نقطة وضاءة في خط سير تجمعنا المبارك وان يوفقنا لما فيه خير شعبنا وامتنا والأنسانية متعاونين على البر والتقوى ((ربنا وآتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا))

والحمد لله رب العالمين ، وصلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع